من صميم القوة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 3893 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1143 )           »          سناب شات يغير سياسة تخزين الذكريات بعد تجاوز عددها تريليون ذكرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 235 )           »          جوجل تكشف عن تصميم جديد لتطبيق Google Home مع دمج Gemini للمنزل الذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 228 )           »          خدمة T-Satellite بالتعاون مع Starlink تدعم تطبيقات جديدة بينها واتساب وX (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 211 )           »          وداعا للمدربين.. روبوت Aceii One يدخل عالم التدريب الذكى للتنس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 212 )           »          مايكروسوفت توسع سباق الذكاء الاصطناعى بحزمة جديدة تنافس جوجل وOpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 237 )           »          آبل تُضيف طرازين إلى قائمة منتجاتها الكلاسيكية.. تعرف عليهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 228 )           »          خطوات تفعيل Focus Mode على الآيفون لتعزيز الإنتاجية وتقليل التشتت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 231 )           »          مايكروسوفت تكشف عن " الوكيل الذكي" و"الوكيل المكتبي".. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 238 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 19-08-2022, 08:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي من صميم القوة

من صميم القوة


أ. سميرة بيطام


بلغة الأحزان خاطبت فيك ضميرًا لم يَعِ بعدُ المغزى من الابتلاء، نعم، هي آهاتي تفصح عني من أني أقوى مما يتصور من يكلمني حينما ينتابني ضعف في كامل كياني، تفاعلاً من رؤيا وسمع وتفكير لست أبديه ضعفًا، مهما كلفني الفشل ثمنًا غاليًا في ألا تستقيم قامتي، وعليه وبناء على إمضاء يدي، لستُ أسمح لك أن تمد عينيك حينما يمر طيفي من أمامك؛ لأني في تزاوج لشخصيتي حينما أبغيه تمردًا على ملفات عالقة في ذهني، وأتمنى أن تبقى عالقة؛ لأنه كلما طال سكونها في عقلي تزودت من حيثياتها بقوة لا تضاهيها قوة، فغادر ساحة العبر؛ لأنك لا تزال صغيرًا على مجرد النظر إلى مقدمات أي ابتلاء، وإني في إشفاق عليك من تضارب الأحاسيس لديك، حتمًا سيكثر سؤالك وشكواك، ولست أحب الاستماع إلى ما أنت فيه، صدقًا أحتفظ بصور لمبتلَيْن عاشوا قوة أحدثت بأقدامهم شروخًا على جدران الصمت حينما مروا من أماكن الاختبار، فأدِرْ صفحة الشكوى منك؛ لأني في تغاضٍ عن متنها، هكذا هي مقدمات الاهتمام، نعم لا بد من مقدمات مفيدة.

لست وحدك من عاش محنًا وصعوبات، فغيرك كثير، بل أكثر، فلمَ هذه الضوضاء منك؟ لا تحسبنَّ الحياة بساطًا مفروشًا بورود، مختلفًا ألوانه، في حلى الزهو، تمر عليه وأنت في خيلاء من مشيتك، رجاء أرجوه أن تستفيق من أحلامك، لأنك فعلاً بهذا التفكير ستعيش في خيال، ولست أظنك تصحو منه إلا وأنت في ارتطام بجدار الحقيقة هذه المرة، فكف عنك أن تبغي استقرارًا وهناءً وراحة على مقاس إرادتك، كلا، لست أنت من يرسم النهار، ويختم المساء ببرنامج المتعة وفقط، وإلا كيف لك أن تواجهَ الدنيا بواقعية الحياة كما هي؟

لست أتكلم عن تجربتك، فللاستئذان آداب، لكني أصف خيالك الذي أسال الكثير من مداد قلمي، صحيح منحْتُك وقتي وبصمة إبداعي، لا لأنْ أخوض في أن أتبع مرادك المضيع، سامِحْني على وصفي، لكني أواجه الظلام فيك بنور الواقع؛ علك تدري أنك لست تدري، وهذه أعظم مصيبة بالنسبة لي، فلو كنت تدري لهان بعض الأمر، لكن ألا تدري على الإطلاق، فأنت حتمًا ستدفعني في أن أشرح فواصل من صميم القوة.

لستُ أفقد صوابي على الإطلاق في أن أفتحَ معك موضوعًا مهمًّا للغاية، وإني أعلم أن فيه مضايق كثيرة لي، لكني في صبر عليها حتى أصل إلى أن أتعوَّد على حيل ومطبات لطالما عالجتها بطول الحكمة من تفهمي وفهمي، وإني أرتب التفهم قبل الفهم؛ لأني إن لم أتفهم وضعًا فلست له بفهيمة على الإطلاق، ولك تناول الحرف عني، في أن تعقب عن صراخ القلم حينما ينطلق في غضب لحظة أن تخرج عن حيز الرضا لما أصابك إلى أين بها؟ ثم ماذا ستفعل بلوم وعتاب وسؤال يليه قلق وتوتر ومضيعة للجهد والفعل؟ وأرجو ألا تضيع الأخير؛ حتى لا تغرق في النهاية، لست أعني نهاية الموت، وإنما تمام موت روحك في ألا تستشعر معاني الصمود والكفاح ومواصلة المقاومة، إلى أن تلقى نفسك قد تجاوزت المحن وكلك انتصار على نفسك بداية، ومن ثم انتصار لمن كادوا لك وقصروا في حقهم معك، ولك الكثير من ألوان الابتلاء معايشة، فأحسن استغلال فرصة الابتلاء.
سرَّتْك دنياك وألهاك دَدُك[1]
يوشك أن تنغص عن ذاك يدك
في قبضة القضاءِ ملقى مِقودُك
لا تغترِرْ أن يتراخى موعدك
إن لم يُصِبْك يومك لم يخطئ غدك

نعم، هي فرصتك في أن تتعلم الجديد والمجدد ليدك، فحتى دوام الهدوء والبذخ مفسدة للإيمان، فكيف لإيمانك أن يتجدَّدَ إن لم تتعرض لمضايقات ومشاكل ومكدرات للعيش؟

يجب أن تعي جيدًا أنه في قلب العاصفة يتقن الربان قيادة السفينة؛ لأنه سيسعى جاهدًا في ألا يتركها تغرق، أنت كذلك لن تتعلم قيادة مسيرة حياتك إن لم تتجرع الأذى والألم لتنتهي، بل اجعلهما وسيلة تربي فيك موهبة حل المشاكل بأقل توتر ويأس؛ لأنه مع تكرار الأزمات يكون عقلك قد تعوَّد على إيجاد الحلول من أيسر الطرق، ويكون قلبك في اتساع، ولا يضيق ذرعًا بأزمة جديدة، فالنبض فيك تعوَّد على منح القوة لروحك من ذاتك ولذاتك دون أن تستعين بالغير، فقط وظِّف خبراتك من صميم قوتك التي هي في الظاهر مغلفة بغلاف الابتلاء، وحينما لا تفقه فهم الأمور اقرأ سيرة الأنبياء الأكثر ابتلاء، ستفهم قمة التحمل فيهم أنه في تقبلهم لما أصابهم بصبر واحتساب، ثم في النهاية لست تغير ما أنت فيه من ابتلاء؛ لأنه مقدر عليك، فبدل الانغماس في دائرة الشكوى والحيرة، اكسر عنك قوقعة الأحزان، وخلص نفسك بنفسك مما أنت فيه بوصفة إيمانية رائعة، وهي أن تتزود بسلاح التقوى، وتزداد معرفة بثقافة الابتلاء، وتلتزم الهدوء والصمت ما استطعت، بل لا بد من ذلك، ثم اسجد لله شكرًا وحمدًا ورضًا، وأقبِلْ إليه بأكف التذلل والدعاء في أن يختار لك الخيرة، ولست تدري فيما الخير من أمرك، وبالتعود على هذه الوصفة تصبح مؤهلاً لأن تتقلد مسؤولية فيها التغيير والخير الكثير للعباد بعد أن تكونَ قد تدربت على الصعاب، فيصبح تجاوزها بالنسبة لك في ومضة برق من غير إجهاد منك، أو ربما تصبح في المستقبل مؤهلاً لإدارة مشاريع كبيرة بعد أن اكتسبت مهارات وحرفية في الأداء، ونصيحتي لك:
عندما تعترضك أزمة أو محنة تخيلها كمنعرج في طريقك يخفي الكثير من النور والاخضرار والجمال أمام عينيك، وما عليك إلا أن تجتازه بهدوء وحكمة إلى أن يستقيمَ بك المسار، ويظهر لك الوضوح في الأفق بكل أبعاده وفي انجلاء للبصر عن معوقات الاستمتاع.

فقط استغل قوتك من صميمها، وهي ذاتك؛ لأنك إن لجأت لذاتية الغير فقدت نكهة التمتع بذوق النصر، وما حلاوة النصر إلا ما أبدعتْه يداك، فلا تترك نفسك محلاًّ للنقد حتى لا يقال لك: يداك أَوْكَتا وفُوك نفَخ، دمت قويًّا من صميم قوتك، وعفوًا عن كل تقصير مني، فلكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة، ولست أخفيك أني يومًا ما مررت من نفس المنعرج.

[1] الدد: اللهو واللعب، يقال: مضى دد من الدهر، والددن: اللهو واللعب؛ عن كتاب: ربيع الأبرار ونصوص الأخيار؛ من تأليف أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.45 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.70%)]