|
فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() حكم الأذان عصام الدين بن إبراهيم النقيلي اتَّفقَ الأئمَّةُ الثَّلاثةُ علَى أنَّ الأذانَ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، مَا عدَا الحنابلةُ، وكذلكَ الظَّاهريَّةُ، وأهلُ الحديثِ، فإنَّهمْ قالُوا: إنَّهُ فرضُ كفايةٍ[1] وجماعاتٌ منْ أصحابِ الأئمَّةِ السَّابقِ ذكرهمْ وعلَى تفصيلٍ عندَ المالكيَّةِ وهاكَ تفصيلَ أقوالهمْ. 1- الحنفيَّةُ قالُوا: الأذانُ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ علَى الكفايةِ لأهلِ الحيِّ الواحدِ، وهيَ كالواجبِ فِي لحوقِ الإثمِ لتاركهَا (أيْ إنْ تركهَا الجماعةُ)، وإنَّمَا يُسنُّ فِي الصَّلواتِ الخمسِ المفروضةِ، فِي السَّفرِ والحضرِ، للمنفردِ والجماعةِ، أداءً وقضاءً، إلَّا أنَّهُ لَا يُكرهُ تركُ الأذانِ لمنْ يُصلِّي فِي بيتهِ فِي المصرِ، لأنَّ أذانَ الحيِّ يكفيهِ، فلَا يُسنُّ لصلاةِ الجنازةِ والعيدينِ والكسوفِ والاستسقاءِ والتَّراويحِ والسُّنَنِ الرَّواتبِ، وأمَّا الوترُ فلَا يُسنُّ الأذانُ لهُ وإن كانَ واجبًا[2]، والاكتفاءُ بأذانِ العشاءِ على الأرجحِ[3]. 2- المالكيَّةُ قالوا: الأذانُ سُنَّةُ كفايةٍ لجماعةٍ تنتظرُ أنْ يُصلِّي معهَا غيرهَا بموضعٍ جرتِ العادةُ باجتماعِ النَّاسِ فيهِ للصَّلاةِ، ولكلِّ مسجدٍ، ولو تلاصقتِ المساجدُ أوْ كانَ بعضهَا فوقَ بعضٍ، ويُؤذَّنُ للفريضةِ العينيَّةِ فِي وقتِ الاختيارِ ولوْ حكمًا، تقديمًا أوْ تأخيرًا، ولَا يؤذَّنُ للنَّافلةِ ولَا للفائتةِ ولَا لفرضِ الكفايةِ كالجنازةِ، ولَا فِي الوقتِ الضَّروري، بلْ يكرهُ فِي كلِّ ذلكَ، كمَا يكرهُ لجماعةٍ لَا تنتظرُ غيرهَا[4]، وللمنفردِ، إلَّا إذَا كانَ بفلاةٍ منَ الأرضِ فيُندبُ أنْ يؤذَّنَ لهَا، "ويجبُ الأذانُ كفايةً فِي المصرِ، وهو البلدُ الذي تقامُ فيهِ الجمعةُ، فإنْ تركهُ أهلُ مصرٍ قوتلُوا علَى ذلكَ"[5]. 3- الشَّافعيَّةُ قالُوا: الأذانُ سنَّةُ كفايةٍ للجماعةِ، وسنَّةُ عينٍ للفردِ إذا لمْ يسمعْ أذانَ غيرهِ، ويُسنُّ للصَّلواتِ الخمسِ المفروضةِ فِي السَّفرِ والحضرِ ولوْ كانتْ فائتةً، فلوْ كانَ عليهِ فوائتٌ كثيرةٌ وأرادَ قضاءهَا علَى التَّوالِي يكفيهِ أنْ يؤذِّنَ أذانًا واحدًا للأولَى منهَا، فلَا يُسنُّ الأذانُ لصلاةِ الجنازةِ، ولَا للصَّلاةِ المنذورةِ ولَا للنَّوافلِ، ومثلُ ذلكَ إنْ أرادَ أنْ يجمعَ بينَ الظهرِ والعصرِ، أو المغربِ والعشاءِ فِي السَّفرِ، فإنَّهُ يصلِّهمَا بأذانٍ واحدٍ[6]. 4- الحنابلةُ قالُوا: إنَّ الأذانَ فرضُ كفايةٍ فِي القُرَى والأمصارِ للصَّلواتِ الخمسِ علَى الرِّجالِ الأحرارِ فِي الحضرِ دونَ السَّفرِ، فلَا يؤذَّنُ لصلاةِ جنازةٍ ولَا عيدٍ ولَا نافلةٍ ولَا صلاةٍ منذورةٍ، ويُسنُّ لقضاءِ الصَّلاةِ الفائتةِ وللمنفردِ سواءٌ كانَ مقيمًا أوْ مسافرًا وللمسافرِ ولوْ جماعةً[7]. 5- الظَّاهريَّةُ[8] قالُوا: ولَا يؤذَّنُ ولَا يُقامُ لشيءٍ منَ النَّوافلِ كالعيدينِ والاستسقاءِ والكسوفِ وغيرِ ذلكَ، وإنْ صلَّى كلَّ ذلكَ في جماعةٍ فِي المسجدِ، ولَا لصلاةِ فرضٍ علَى الكفايةِ: كالجنازةِ، ويُستحبُّ إعلامُ النَّاسِ بذلكَ، مثلَ النِّداء: الصَّلاةُ جامعةٌ[9]، والأذانُ مأمورٌ بهِ كمَا ذكرنَا، فلَا يُجزئُ أداؤهُ إلَّا منْ مخاطبٍ بهِ بنيَّةِ أدائهِ مَا أمرَ بهِ، وغيرُ الفرضِ لا يُجزئُ عنِ الفرضِ[10]. والمرادُ منْ قولهمْ هوَ أنَّ الأذانَ فرضٌ. (ولمزيدٍ منَ التوَّسعِ ينظرُ محلَّى ابن حزم). 6- أمَّا أهلُ الحديثِ فعلَى قولينِ: القولُ الأوَّلُ: أنَّهُ فرضُ كفايةٍ، وهوَ ظاهرُ مذهبِ أحمدَ وقولُ داودٍ، ووافقهمْ جماعاتٌ منْ أصحابِ أبِي حنيفةَ ومالكٍ والشَّافعي، وكذَا قالَ عطاءٌ ومجاهدٌ وابنُ أبِي ليلَى والأوزاعيُّ وأهلُ الظَّاهرِ: أنَّ الأذانَ فرضٌ[11] (علَى الكفايةِ). وحُكيَ عنْ هؤلاءِ (السَّابقِ ذكرهمْ) أنَّ الإقامةَ شرطٌ لصحَّةِ الصَّلاةِ، فمنْ تركَ الإقامةَ وصلَّى أعادَ الصَّلاةَ. القولُ الثَّاني: أنَّهُ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، وهوَ ظاهرُ مذهبِ مالكٍ وأبي حنيفةَ والشَّافعي وروايةٌ عنْ أحمدَ[12]. والرَّاجحُ عندَ أهلِ الحديثِ أنَّ الأذانَ فرضٌ علَى الكفايةِ لغلبةِ منْ يقولُ بذلكَ واللهُ أعلمُ. 7- اختارَ ابنُ المنذرِ: أنَّ الأذانَ والإقامةَ واجبانِ علَى كلِّ جماعةٍ، أي "فرضُ كفايةٍ"[13]. قال ابنُ المنذر: فالأذانُ والإقامةُ واجبانِ علَى كلِّ جماعةٍ فِي الحضرِ والسَّفرِ[14]. 1- اتَّفقَ المالكيَّةُ والحنابلةُ علَى أنَّ الأذانَ واجبٌ علَى الكفايةِ فِي الأمصارِ وزادَ الحنابلةُ فِي القُرَى. 2- واتَّفقَ الحنفيَّةُ والشَّافعيَّةُ علَى أنَّ الأذانَ سنَّةُ كفايةٍ للجماعةِ وسنَّةُ عينٍ للمنفردِ. 3- ووافقَ الظَّاهريَّةُ الحنابلةَ والمالكيَّةَ وهمْ للحنابلةِ أقربُ، علَى أنَّ الأذانَ فرضُ كفايةٍ في الأمصارِ، وخالفهم المالكيَّة فِي القرَى. 4- ووافقَ اختيارُ ابنِ المنذرِ الظَّاهريَّةَ والحنابلةَ والمالكيَّةَ فِي وجوبِ الأذانِ علَى الكفايةِ فِي الأمصارِ والقرَى، وخالفهمْ المالكيَّةُ فِي القرَى، وخالفهمْ ابنُ المنذرِ فِي السَّفرِ. 5- ووافقَ غالبُ أهلِ الحديثِ الظَّاهريَّةَ والحنابلةَ والمالكيَّةَ وابنَ المنذرِ فِي قولهمْ، علَى تفصيلٍ عندَ المالكيَّةَ. واتَّفقُوا كلُّهمْ علَى أنَّ الأذانَ سنَّةٌ فِي السَّفرِ، إلَّا ابنَ المنذرِ، وسنَّةٌ للمنفردِ علَى تفصيلٍ عندَ المالكيَّةِ. والظاهرُ ممَّا سبقَ واللهُ تعالَى أعلمُ، أنَّهُ فرضُ كفايةٍ في الحضرِ والسَّفرِ، على اختيارِ ابنِ المنذرِ، وللمنفردِ إنْ لمْ يسمعِ الأذانَ، على ما اختارهُ بعضُ أهلِ الحديثِ، واللهُ أعلمُ. الأدلَّةُ: 1- عنْ أبِي الدَّرداءِ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: مَا منْ ثلاثةٍ لَا يؤذَّنُ فيهمْ ولَا تقامُ فيهمُ الصَّلاةُ، إلَّا استحوذَ عليهمُ الشَّيطانُ وعليكَ بالجَّماعةِ فإنَّ الذِّئبَ يأكلُ منَ الغنمِ القاصيةِ[15]. 2– عنْ مالكٍ بنِ الحُويرثِ قالَ: أتينَا رسولَ اللهِ ونحنُ شببةٌ متقاربونَ، فأقمنَا عندهُ عشرينَ ليلةً، وكانَ رسولُ اللهِ رفيقًا، فظنَّ أنَّا قدِ اشتقنَا إلَى أهلنَا، فسألنَا عمَّنْ تركناهُ منْ أهلنَا، فأخبرناهُ، فقالَ: ارجعُوا إلَى أهلكمْ فأقيمُوا عندهمْ وعلِّموهمْ ومروهمْ، فإذَا حضرتِ الصَّلاةُ فليؤذِّنْ لكمْ أحدكمْ وليؤمَّكمْ أكبركمْ[16]. 3- وفي روايةٍ للبخاري: إذَا أنتمَا خرجتمَا فأذِّنَا ثمَّ أقيمَا ثمَّ ليؤمَّكمَا أكبركمَا[17]. 4- وفي روايةٍ للترمذِي[18] والنَّسائِي[19]: عنْ مالكٍ بنِ الحُويرثِ قالَ: أتيتُ رسولَ اللهِ أنَا وابنِ عمٍّ لِي فقالَ: إذَا سافرتمَا فأَذِّنَا وأقيمَا وليؤمَّكمَا أكبركمَا[20]. فحديثُ مالكٍ بنِ الحورثِ دليلٌ علَى أنَّ الأذانَ فرضٌ علَى الكفايةِ (كذلكَ الإقامةُ) لأنَّ أمرَ أنْ يؤذِّنَ منَ الجماعةِ واحدٌ فقطْ ولمْ يأمرِ الجماعةَ كلَّهَا بالأذانِ[21]. ووجهُ الدَّلالةِ منَ الحديثِ الأوَّلِ: أنَّ الأذانَ هوَ العلامةُ الدَّالةُ المفرِّقَةُ بينَ دارِ الإسلامِ ودارِ الكفرِ[22]، فقدْ كانَ النبيُّ يُعلِّقُ استحلالَ أهلَ الدَّارِ بتركِ الأذانِ، فصارتْ منزلةُ الأذانِ فِي منعِ التَّحريمِ منزلةَ الإيمانِ[23]. ووجهُ الدَّلالةِ من الحديثِ الثَّاني: أنَّ النبيَّ أمرَ بالأذانِ، والأمرُ يقتضِي الوجوبَ[24]، حتَّى تأتي قرينةٌ تخرجهُ منَ الوجوبِ إلَى غيرِ ذلكَ، وكلُّ قرائنِ المخالفينَ لَا قوَّةَ فيهَا. قالَ النوويُّ، فِي الحديثِ الثَّانِي باختلافِ رواياتهِ: فيهِ: أنَّ الأذانَ والجماعةَ مشروعانِ للمسافرِ، وفيهِ: الحثُّ علَى المحافظةِ علَى الأذانِ في الحضرِ والسَّفرِ[25]. قال ابنُ عثيمينُ: والدَّليلُ علَى فرضيتهمَا (أي الأذانُ والإقامةُ): أمْرُ النَّبيِّ بهمَا فِي عدَّةِ أحاديثَ، وملازمتهُ لهمَا فِي الحضرِ والسَّفرِ، ولأنَّهُ لَا يتمُّ العلمُ بالوقتِ إلَّا بهمَا غالبًا، ولتعيُّنِ المصلحةِ بهمَا؛ لأنَّهمَا من شعائرِ الإسلامِ الظَّاهرة[26]. • وأمَّا من حيثُ العقلِ، فقد قالَ منْ يقولُ بأنَّ الأذانَ سنَّةٌ: "أنَّ الأذانَ منْ شعائرِ الإسلامِ الظَّاهرةِ، فلا يجوزُ تعطيلهُ، ولوْ اجتمعَ أهلُ بلدٍ علَى تركهِ لقوتلُوا عليهِ"، والقتالُ إنَّمَا يكونُ علَى تركِ الواجبِ دونَ السنَّةِ[27]. • وقالَ علماءُ اللَّجنةِ الدَّائمةِ: الأذانُ فرضُ كفايةٍ فِي البلدِ وهكذَا الإقامةَ[28]. • وفِي قواعدِ التَّرجيحِ يرجَّحُ النَّصُّ علَى الظَّاهرِ[29]، وأمرُ النبيِّ بالأذانِ نصٌّ، لقولهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "فليؤذِّنْ لكمْ أحدكمْ وليؤمَّكمْ أكبركمْ"، والنصُّ هوَ: اللَّفظُ الَّذِي لَا يحتملُ إلَّا معنًى واحدًا[30] لعدمِ احتمالِ غيرِ الوجوبِ فِي الأمرِ. وقولُ المخالفينَ بأنَّهُ سنَّةُ كفايةٍ، هوَ ظاهرٌ، والظَّاهرُ هوَ: الاحتمالُ الأقوَى بينَ احتمالينِ أوْ أكثرَ إذَا كانَ اللَّفظُ يحتملُ أكثرَ منِ احتمالٍ[31]، واستدلُّوا بقولهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ: "لوْ يعلمِ النَّاسُ مَا فِي النِّداءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ثمَّ لمْ يجدُوا إلَّا أنْ يستهمُوا عليهِ لاستهمُوا"[32]، فقالُوا دلالةُ هذَا الحديثِ تفيدُ الاستحابَ، وهذَا الظَّاهرُ منَ الحديثِ، لأنَهُ الاحتمالُ الأقوَى بينَ احتمالينِ عندهمْ، لكنِ الحديثَ السَّابقَ هوَ نصُّ لَا يحتملُ إلَّا معنًى واحدًا، فيرجَّحُ النَّصُّ علَى الظَّاهرِ. ومنْ قواعدِ التَّرجيحِ أيضًا، أن يُرجَّحَ المنطوقُ علَى المفهومِ[33] فالقولُ بأنَّ الأذانَ والإقامةَ فرضٌ علَى الكفايةِ هذَا منطوقٌ لقولِ النبي :" فليؤذِّن لكُمْ أحدكُمْ وليؤمَّكُمْ أكبركُمْ". وأمَّا الحديثُ الَّذي استدلَّ بهِ المخالفونَ فهوَ مفهومهمٌ منْ قولهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ: "لوْ يعلم النَّاسُ مَا فِي النِّداءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ثمَّ لمْ يجدُوا إلَّا أنْ يستهمُوا عليهِ لاستهمُوا". ومنَ المعلومِ فِي قواعدِ التَّرجيحِ أنْ يُقدَّمَ المنطوقُ علَى المفهومِ. والمنطوقُ هوَ: مادلَّ عليهِ اللَّفظُ فِي محلِّ النُّطقِ، فهوَ المعنَى المستفادُ منَ اللَّفظِ منْ حيثِ النُّطقِ بهِ[34]؛ أيْ: أنْ يكونَ حكمًا للمذكورِ وحالًا منْ أحوالهِ سواءٌ ذُكِرَ ذلكَ الحكمُ ونُطِقَ بهِ أو لَا[35]، وكانَ أمرُ الرَّسولِ واضحًا ومنطوقًا بحكمِ وجوبهِ، لأنَّ الأمرَ فِي الأصلِ يقتضِي الوجوب. والمفهومُ هوَ: ما دلَّ عليهِ اللَّفظُ لَا فِي محلِّ النُّطقِ بهِ، فهوَ المعنَى المستفادُ منْ حيثُ السُّكوتِ اللَّازمِ للَّفظِ[36]. فقولهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:" فليؤذِّنْ لكُمْ أحدكُمْ وليؤمَّكُمْ أكبركُمْ". دلَّ بمنطوقهِ علَى وجوبِ الأذانِ علَى الكفايةِ، فهوَ دليلٌ بمنطوقهِ علَى أنَّهُ واجبٌ حيثُ قالَ: "فليؤذنْ" وهوَ دليلٌ علَى أنَّهُ علَى الكفايةِ حيثُ قالَ: "أحدُكمْ". وأمَّا قولهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "لوْ يعلمِ النَّاسُ مَا في النِّداءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ثمَّ لمْ يجدُوا إلَّا أنْ يستهمُوا عليهِ لاستهموا" فقدْ دلَّ بمفهومهِ علَى أنَّهُ للاستحبابِ، وإذَا اختلفَ المنطوقُ والمفهومُ يُقدَّمُ المنطوقُ علَى المفهومِ، وزدْ علَى ذلكَ أنَّ هذَا الحديثَ يدلُّ علَى فضلِ المؤذِّنِ والحثِّ علَى التَّأذينِ ولوْ استوجبَ الأمرُ للاقتراع علَى ذلكَ، ولَا يصلحُ هذَا الحديثُ أنْ يكونَ دليلًا علَى النَّدبِ ولَا علَى الوجوبِ، ولَا معانيهِ تدلُّ علَى ذلكَ، ثمَّ إنَّنا لوْ حكَّمنَا حديثَ رسولِ اللهِ : "دعْ ما يريبكَ إلَى مَا لَا يريبكَ"[37]، لكانَ فيصلًا فِي هذَا الأمرِ. وقدِ اختارَ شيخُ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ رحمهُ اللهُ تعالَى ذلكَ حيثُ قالَ: والصَّحيحُ أنَّهمَا فرضُ كفايةٍ - أي الأذانُ والإقامةُ - وهوَ ظاهرُ مذهبِ أحمدَ وغيرهُ، وقدْ أطلقَ طوائفٌ منَ العلماءِ أنَّ الأذانَ سنَّةٌ، ثمَّ منْ هؤلاءِ منْ يقولُ إنَّهُ إذَا اتَّفقَ أهلُ بلدٍ علَى تركهِ قوتلُوا، والنِّزاعُ معَ هؤلاءِ قريبٌ منَ النِّزاع اللَّفظي، فإنَّ كثيرًا منَ العلماءِ منْ يطلقُ القولَ بالسُّنَّةِ علَى مَا يُذَمُّ تاركهُ ويُعاقبُ تاركهُ شرعًا وأمَّا منْ زعمَ أنَّهُ سُنَّةٌ لَا إثمَ علَى تاركهِ فقدْ أخطأَ[38]؛ (انتهى كلام ابن تيمية). وخرجنَا منْ هذَا البابِ أنَّ الأذانَ فرضُ كفايةٍ، وأنَّ الأمرَ بهِ نصٌّ ومنطوقٌ، ومَا استدلَّ به المخالفونَ هو ظاهرٌ ومفهومٌ، ومنَ المعلومِ أنَّ النصَّ يُقدَّمُ علَى الظَّاهرِ فِي حالِ الخلافِ، وكذلكَ يقدَّمُ المنطوقُ علَى المفهومِ، وكمَا أنَّ مَا استدلَّ بهِ المخالفونَ لَا يصلحُ أنْ يكونَ دليلًا فِي هذَا البابِ، بلْ هوَ دليلٌ علَى عدمِ فهمِ الحديثِ، ومَا قدَّمناهُ منْ كلامِ العلماءِ فِي وجوبِ الأذانِ كافٍ، والأدلَّةُ علَى ذلكَ كثيرةٌ جدًّا. [1] إذا قامَ بهِ ما يكفي سقطَ الواجبُ على الباقين، شرح الورقات للجويني. [2] صلاةُ الوتر واجبةٌ عند الأحناف، انظر بدايةُ المفتي ونهايةُ المستفتي، لمحمَّد فهمي رحمه الله. [3] الفقه على المذاهب الأربعة، لعبدالرحمن الجزيري، وبداية المفتي، السابق. [4] رسالة ابن أبي زيد القيرواني. [5] الفقه على المذاهب الأربعة السَّابق (ص 313). [6] الفقه على المذاهب الأربعة، لعبد الرَّحمن الجزيري. [7] السابق. [8] الظَّاهرية أتباع أبو سليمان داود المعروف بالأصبهاني والملقَّب بالظَّاهري، ينسبُ إليهِ المذهبُ الظَّاهري. [9] المحلى بالآثار، لابنِ حزم الأندلسي المعروف بالظاهري انتهت إليهِ إمامةُ المذهب الظَّاهري في عصره. [10] السَّابق. [11] فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي. [12] السابق. [13] الاختيارات الفقهيةُ والأصولية للإمام ابن المنذر (ص156). [14] الأوسط في السنن والإجماع والخلاف لابن المنذر (3/ 24). [15] أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنَّسائي عن زائدة عن السائب بن حبيش الكلاعي. [16] رواه البخاري (602) ومسلم (674). [17] البخاري (604). [18] الترمذي (205). [19] النسائي (634). [20] صححه الألباني في إرواء الغليل. [21] توضيح الأحكام (1/ 424). [22] شرح الموطأ للباجي (1/ 136). [23] مجموع الفتاوي (22/ 65). [24] الجامع أحكام القرآن للقرطبي (6/ 213) - والمغني (2/ 72). [25] شرح مسلم ( 5/ 175). [26] شرح مسلم ( 5/ 175). [27] فتح القدير للشوكاني. [28] فتاوي اللجنة الدَّائمة (6/ 54). [29] التَّهذيب والتَّوضيح في شرح قواعد التَّرجيح، لأبي فاطمة عصام الدِّين. [30] الصَّواعق المرسلةُ لابنِ القيم الجوزية. [31] البحر المحيط لبدر الدين الزركشي. [32] أخرجه الشيخان عن أبي هريرةَ. [33] التهذيب والتَّوضيح في شرح قواعد التَّرجيح لأبي فاطمة عصام الدين. [34] بيان المختصر للأصفهاني. [35] إرشاد الفحول للشَّوكاني. [36] الإحكام في أصولِ الأحكام للآمدي. [37] رواهُ الترمذي وأحمد وابن حبان. [38] الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية باب الصَّلاة.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |