أم مكية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فتاوى الصيام | الدكتور شريف فوزي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ميزة Gemini Live مدمجة الآن مع تطبيقات جوجل بالأوامر الصوتية.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          10 أشياء توقف عن فعلها على موبايلك لتحسين البطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          كيفية استخدام خرائط انستجرام وحماية خصوصيتك.. اعرف الخطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          بهذه الطريقة يمكن لـ Gemini توفير الوقت لمستخدمى Android وiOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          كيفية تفعيل AI Mode في بحث جوجل.. اعرف الخطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الروبوت الطبال يكتسب تدريجيًا سلوكيات تشبه السلوك البشرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لإرسال الصور المتحركة على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الذكاء الاصطناعى يفحص الوجوه للتنبؤ بالأمراض والاضطرابات من صورك السيلفى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ميزة فى نظام أندرويد يحلم بها مستخدمو أجهزة iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-10-2020, 08:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,279
الدولة : Egypt
افتراضي أم مكية

أم مكية


د. عبدالحكيم الأنيس







قدَّر اللهُ لـ (محمد بن عبدالرحمن المخزومي المكي) أن يُولدَ دميماً جداً لا رقبةَ له، وينشأَ قصيراً أيضاً ومنكباه خارجان كأنهما زُجَّان[1].



وكانت أمُّه ترقبُ نشأتَه، وتتابعُ حركتَه، وتتخوف عليه مِن كلمةٍ قد تَسْبِقُ إلى لسانِ أحدِ الناس، وفي الناس مَنْ لا يقدِّر الكلمة، ولا يأبه لها.



وصبرتْ تلك الأم حتى وجدت ابنَها شبَّ وتفتَّح وعيُه وبدأ يُدرِك أبعاد ما يُقال له، وكأننا بها وهي تَستجمعُ قواها، وتغالبُ عاطفتَها لتقولَ لابنها هذا في خلوةٍ بينهما:

(يا بُني، إنَّك خُلِقَتَ خلقةً لا تَصلُحُ معها لمعاشرة الفتيان، ولعلك لا تكون في قومٍ إلا كنتَ المضحوكَ منه، المسخورَ به، فعليك بالدِّين، فإنَّه يُتَمِّمُ النقيصةَ، ويرفعُ الخسيسةَ، وعليك بطلب العلم فإنَّه يرفعُك).



قالت الأمُّ هذه الكلمات القليلة، وسكتتْ وشعرتْ أنَّ عبئاً ثقيلاً قد تغلبتْ عليه، وأزاحتْه عن كاهلها، إنّها تعلمُ أنه قد تكون أوجعتْ قلبَ ابنها، ولكن أنْ توجعه هي بكلمةٍ خيرٌ مِنْ أنْ يوجعه الناسُ في حياته كلها.



وسمع محمدٌ كلامَ أمِّه، وأوقع اللهُ في قلبه أنه من قلبٍ محبٍ ناصحٍ مُشفق، وقرَّر أن يستجيب.



ومن ذلك اليوم لم يُر محمد إلا في حلقات الدرس، يَستمعُ إلى العلماء ويأخذُ عنهم، ويسألهم ويستزيد منهم، حتى عُرف بالعلم والفهم والاتزان.



ومات قاضي مكة، واحتاج الناسُ إلى قاضٍ فقيه، يفصلُ بين الخصوم، ويحلُّ المشكلات، ويُرضي الأطراف، ووقعَ الاختيارُ على "محمد".



إنَّ النظرة الآن إلى شخصيته "العلمية" لا إلى صورته "الجسدية"، وإنَّ الناس يُوزَنون بشخصياتهم لا بعاهاتهم.



ودخل (محمد) في طورٍ جديدٍ فهل سينجح؟

لقد أثبتت التجاربُ أنّه قاضٍ ناجح، فرَضَ هيمنتَه على المنصب بواسع علمه، ودقيق حكمه.



والدليلُ أنه ظل قاضياً في مكة - ومكة مكة - عشرين سنة.



وكان الخصم إذا جلس بين يديه يظل يرتعدُ حتى يقوم... ذلك أنه يَنظرُ إلى قوة الحق والعدل فيه ولا يَنظرُ إلى ما ابتلاه الله به من عَوَق.



وحين حجَّ الخليفةُ العباسي المهدي وأمر بعمارة المسجد الحرام، وأمر أنْ يُزاد في أعلاه، ويُشترى ما كان في ذلك الموضع من الدور، وَضَعَ الأموالَ اللازمة لذلك عند "محمد" هذا، وهو قاضي أهل مكة يومئذٍ، وقام بذلك أحسنَ قيام.



ويؤكِّد هذا كلُّه ما صار إليه "محمد" من منزلة اجتماعية.



وغيرُ بعيدٍ أنه في أحد مجالسه، رجعتْ به الذاكرةُ سنين طويلة إلى الوراء فتذكرَ أمَّه "أم أبان بنت عبد الحميد" وتذكَّر ما قالتْهُ له، وراح يروي لجلسائه حديثها، وختَمَ حديثه عنها بقوله: (فنفعني اللهُ بقولها، فتعلمتُ الفقه، فصرتُ قاضياً).



لقد صدق الذي وصَفَ تلك المرأة بأنّها (كانت عاقلة) فقد صدَّقت الأيامُ ظنَّها، وارتفع ابنُها على أقرانه الأصحاء، وبقي اسمُه مذكوراً في دنيا الناس مع أنَّ الموت غيَّبه وطواه في سنة 169 هـ.



وها نحن بعد /1266/ سنة نذكرُه، ونذكرُ قصته، ونذكرُ أمَّه، تلك المرأة العاقلة التي عرفتْ كيف تخرجُ بابنها مِن أزمتهِ، وتسمو به على عاهتهِ، وتوصله إلى مصاف الكُبَراء[2].



المقال فصل من كتاب (اثنا عشر كوكباً)





[1] هكذا في "تاريخ دمشق": زُجَّان. والزُج: الحديدةُ في أسفل الرمح. وفي "الوافي بالوفيات": كأنهما رَحَيان. والرَحَيان مُثنَّى الرحى.




[2] انظر: "تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر(54/102)، و"الوافي بالوفيات" للصفدي (3/224)، و"أخبار مكة" للفاكهي (2/165).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.27 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]