أشواقُ الأبحدية... وهُتاف الدموع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تحجز اسمك على واتساب؟ خطوات الحصول على Username خاص بك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          واتساب يتيح حجز «اسم مستخدم» بديل .. وداعاً لمشاركة رقم الهاتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الذكاء الاصطناعى لم يعد للكبار فقط.. Nvidia تجهز 170,000 معالج للشركات الصغيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          ديب سيك تكشف تقنية جديدة تسرع استجابة الذكاء الاصطناعى بنسبة 85% (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          دراسة: مشاهدة الريلز لساعات طويلة تزيد التوتر وتؤثر على تركيز الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          إنستجرام يختبر أدوات جديدة تمنح المستخدمين تحكمًا أكبر فى خوارزمية المحتوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة نقل بياناتك من هواتف أندرويد إلى آيفون.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          OpenAI تطلق نماذجها الجديدة للذكاء الاصطناعى.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          جوجل تستخدم بيانات البحث لتدريب الذكاء الاصطناعى.. إليك كيفية إيقاف ذلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          5 مشكلات فى شاشة موبايلك لا يجب تجاهلها أبدًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-10-2020, 01:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,873
الدولة : Egypt
افتراضي أشواقُ الأبحدية... وهُتاف الدموع

أشواقُ الأبحدية... وهُتاف الدموع


بدر الحسين




غرّدَ بُلبلُ نفسي الحبيس، وراحَ يتنقّل من حسّ إلى حسّ ، ففاحت ورود الرحمة و الجمالِ في جوانحي، وأيقظت الشرايينَ الوسنى والأخيلة الناعسة، فتحفّزت مشاعرُ الفرح في أرجاء كياني، صارت كفراشةٍ تائهة تلاحقُ خيوط الضياء ....وكعينٍ عاشقة انسربت روعة الطبيعة في أهدابها، وتغلغلت في أحداقها. كبرادة حديدٍ تنجذبُ نحو مغناطيس



مشيتُ إلى هناكَ حيثُ أرادَ البلبل الجريح...جلستُ فوق مرج العشب الأخضر، وفتحتُ شبابيك نفسي، ونزعتُ القيود عن لغتي فراحت الحروف تتقافز كالعصافير، يُضاحكُ بعضها الآخرَ فتارةً تُنشدُ شعراً، وتارة أخرى تُبوحُ نثراً، وترتفع في الأفق، وترتفع حتى لتكادُ أجنحتها تلامسُ السّحب البيض فتسبّحُ الخالق وتعود...


كانت لغتها ساحرة وهي تحلّقُ في الفضاء، وتغتسلُ بنسائم المساء، وتتندّى برحيق السّحاب..


وكانت تنتظمُ الخميلةَ رهافةُ الإحساس وتناغمُ الأجناس فكلّما غرّدت البلابل فوق الأفنان عبّرت الزهور عن فرحها، وراحت تُحمّل أشواقها أريجاً مندّى...فتصفّقُ الغصون وتطرب، وتَأنسُ السّاقية الحالمة فتضمّ رسالةَ الأصيل، وتُرسلها قصيدةَ عشق عبرَ خريرها المتناغم.....


يا للهِ ما أحلى تلكم الحروف التي تبرُق كاللآلىء، وتسبَحُ كالأفلاك، وتطيرُ كالكناري، وتفوحُ كأوراق الياسمين، وتُمتّع الناظَر كأوراق الزنابق ذات الخضرة الداكنة....وأنا أتساءل كيف أنّ هذه الحروف لم تبرُق ولم تَسْبَح في كياني... هل تحوّل جسدي إلى زنزانةٍ مُخيفة ؟..هل عَقِمَت أفكاري عن بثّ الفرح في ثنايا تلكم الحروف ؟ أم أَنَّ مرآة فكري صَدِئت فلم تَعُد قادرة على تمييز الحُسن الذي يتهلل من قسمات وجهها، وينسابُ روعة من ضفائرها...؟


قرأتُ عشراتِ اللغات في الخميلة فكانت كلّها لغات عَذبة حروفها واحدة ولكنّ معانيها مختلفة، فلغة الضياء هي ذاتها لغة السّحاب ..ولكنّ الأولى توقظُ العيون والثانية توقظ الغصون....


ولغةُ الورد هي ذاتها لغةُ الفراش... لكنّ الأولى تكتبُ العطر والثانية تعشقُ العطر..


ولغة النّسيم هي ذاتها لغة القمر فالأولى ترسمُ الأشواق والثانية تلوّنها بالنور..


وهنا هتفَ الأصيلُ، وأسفرَت الشمس عن وجه حزين، وراحت تُلقي نظرات الوداع الأخيرة على الخميلة الباسمة...


الخميلة بدأت تتوشّحُ بالسّواد، وبدّلَ سكانُها مشاعرَ الأمان بأُخرى من حَذَر، أوت الأطيار إلى الأغصان، وكأنّي بالأغصان تَسعدُ بإيواء الأطيار، والأزهار تأنسُ برفقة الفراش، والساقية ترحّب بغناء الكروان.... والأوكارُ تُخبّىء الأرانب والغزلان....


كانت الخميلة قصّة سلام، وموكبَ محبّة، وآيةَ حُسن بديعة من آيات الله...وقصيدةَ شعرٍ مكتوبةٍ بلغة المحبّة ومداد الطّهر.... موزونة على بحر الصّفاء، قافيتها خدود الزّهر ورويّها جداول ندى الصّباح المتدفّقة....


كانت جلسةً ماتعة، وساعةً روحانيّة وشاعريّة في عالمٍ ليس فيه تنافس ولا تناهب، أحسستُ أنّ نفسي صارت أنقى من حبّات البَرد، وأصفى من البِلّور، زالَ عنها الصّدأ، وتحوّلت خدودها الذابلة إلى أخرى متورّدة، كانت الشرايين تنسابُ في جسمي انسيابَ الفرح في الشفاه، و نبضات قلبي تدقّ بصوت ذي إيقاعٍ شجيّ أشبه برنّة الحُداء....


كانت لحظاتٍ امتزجَ فيها الخيال مع الواقع فازدادَ الخيالُ واقعيّةً، والتقى الحزن مع الفرح فازدادُ الحزنُ نُبلاً، والحَذر مع الأمان فاكتسى الحذرُ بأثواب السّكَن...


وعندما أردتُ العودة، طفقتُ أبحث عن حروفي المتناثرة هنا وهناك، أنزعُ حرفاً تعلّق بضفّة ، وآخرَ ارتمى في حضنِ فراشة، وثالثٌ هاجرَ مع سنا الأصيل... وعندما لم أتمكّن من العثور إلا على بضعة أحرف، ضممتها إليّ و قبّلتها، ثمّ نثرتُها بين ذرات النسيم العليلة.. لعلّها تجدُ لساناً أكثر وفاءً، وقلباً أكثر ذكاءً، وصدراً أكثر اتّساعاً، ونفساً أكثر شفافيةً...


وهأنذا أعودُ بلغة جديدة...لغةٌ شَرود، حروفُها من أسى، ونقاطها من ألم... إنها لغة الدموع ؟؟!!!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.24 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]