هل تأملت القمامة يوما؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          لو لسه بتستخدم iPhone 15.. تعرف على أبرز مميزات تجعلك لا تفكر فى استبداله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مخاطر الذكاء الاصطناعى تقترب من اللاعودة وسط تحذيرات انقراض البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          Anthropic تحذر من سرعة تطور الذكاء الاصطناعى.. 3 خطوات للسيطرة على المخاطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          هل سيصلك التحديث؟.. قائمة موبيلات أيفون التى ستحصل على iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          بعد آيفون ديو.. آبل قد تطلق iPhone Duo Max قابل للطى بشاشة أكبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-09-2020, 02:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,361
الدولة : Egypt
افتراضي هل تأملت القمامة يوما؟

هل تأملت القمامة يوما؟


هيثم النوبي







هل تأمَّلت ذلك الصندوق ذا الرائحة الكريهة، وما به من الفضَلات والصفائح المُعوجَّة، والأكياس والأقمشة المهلهلة المُتَّسخة، والعلب الفارغة والأوراق المقطعة، والأطعمة الفاسدة، وغيرها من بقايا استخدام بني الإنسان؟


يبدو الأمر مقززًا، ولكن تلك الأشياء كانت يومًا ما جديدة، يتهافت عليها المستهلكون، تلك الزجاجات المكسورة والصفائح المعوجة، كانت بالأمس مُمتلئة بالعصائر والمياه الغازية، والأطعمة الجاهزة، وتُعرض بالثلاجات، ويَسيل عليها لُعاب العطشى والجوعى، وتلك الأوراق المقطعة كانت بالأمس على المكاتب، تَنتظر بكبرياء فيض الأقلام، والأقمشة المهلهلة كانت بالأمس معروضة بالأسواق، وكانت زينة للمُتزيِّنين، ورداءً للمتباهين.

لو تأمَّلت ذلك الرُّفات الذي يُزعجك برائحته العَفِنة، لوجَدت أن حاله لا يختلف عن حال الإنسان، فذلك البدن الذي نقضي حياتنا لتنعيمه وتلبية شهواته، سيضمُّه القبر يومًا ما، وستكون رائحته أفجَّ من رائحة صندوق القمامة الذي نتأفَّف منه، ويَهلك البدن كما تَهلك كل الدنيا، ولكننا ننسى ما سنؤول إليه، ونحيا لنُنعِم بدنًا لن يَكبَح شَهواته سوى القبر.

نَسِي الطينُ ساعةً أنه طينٌ
حقيرٌ فصالَ تِيْهًا وعَرْبَدْ

وكسَا الخَزُّ جسمَه فتَباهى
وحوَى المالُ كِيسَه فتمرَّدْ


وما الفرق بين الإنسان وغيره إن كان الزوال والهلاك والفناء مصير الجميع؟
الروح هي الفرق، فمن يحيا لتنعيم جسدٍ، فإنما يحيا لهدف بالٍ، أما مَن يُفني حياته للارتقاء بالروح والنفس البشرية، فقد أفلَح؛ ولذلك كانت رسالة كلِّ الأنبياء تَهتم بالارتقاء بالنفس وأخلاق البشر، وتخليصها من ذلِّ السجود لغير المعبود بحقٍّ، ومن يرتقي بالروح، فإنه يَرقى ببدنه، فكل الرسالات السماوية لا تهتم إلا بما هو باقٍ، فالأبدان من التراب وإلى التراب تعود، وإنما تبقى الروح وما ترَكته من أثرٍ؛ ولذلك لَمَّا مدَح الله تعالى نبيَّه الكريم، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه: ((إنما بُعِثت لأُتمِّمَ مكارمَ الأخلاق))؛ رواه الترمذي.

ولم يتحدث القرآن عن جمال يوسف - عليه السلام - ولم نجد إسهابًا في وصف وجهه الكريم، ولا بدنه الطاهر، بل كان التركيز في سورة يوسف على النقاط المعنوية والرُّوحية الباقية من حبِّ النبي لربِّه، وحب الأب لابنه، ولحظة أن أنْساه الشيطان ذِكر ربِّه، ولحظة ندمه على ذنبه، ولحظة إلقائه بالبئر، ولحظة نُصرته، فالأبدان لا تَخلُد - جميلة كانت أم قبيحة - إنما تَخلُد الرُّوح الطيِّبة بأثرها الطيِّب؛ يقول الشاعر:


وكنْ في الطريقِ عفيفَ الخُطى
شَريفَ السَّماعِ، كريمَ النَّظرْ

وكنْ رجلاً إن أتَوا بعدَهُ
يَقولون: مَرَّ وهذا الأَثَرْ


ولو لاحَظنا، لوجَدنا أنه كلما رقَت الروح وعلَت أخلاقها، رَقِي معها البدن، أما البدن وشهواته، فإنه يسوق الرُّوح إلى الهلاك واتِّباع الهوى.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.44 كيلو بايت... تم توفير 1.62 كيلو بايت...بمعدل (3.31%)]