أربع شمعات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدعوة إلى الله وفضلها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كبار السن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شهر صفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          خريف المتاع وفجر اليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          حراسة الأفراح من المنكرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          {الله لطيف بعباده} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-07-2020, 11:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,441
الدولة : Egypt
افتراضي أربع شمعات

أربع شمعات

سعيد بوطاهر





لستُ من هؤلاء الذين يدور عليهم العامُ بعد العام، فيُطْفِئون الشموع على رأس كل دورة سنوية، محتفلين بأعياد ميلادهم، وكأنهم لا يشعرون أوْ لا يدركون أن انصرام عام من العمر هو في المقابل دُنُوٌّ من الفناء بمقدار ذلك العام، وأن الأَوْلى بهم الأسفُ والأسى، لا الفرح والحبور، وأنَّ الأجدر أن يقف كل واحد على أطلال زمنه الميت يَبْكيه، وقبل ذلك وبعده يخشاه، فقد أودعه ملايينَ الأنفاس، تبدَّدت في الآثام، وأخرى تبخَّرت في هواء العَبَث.

كم فرصًا من البِرِّ أضَعْنا؟ وكم حبالاً من الوُدِّ قَطَعْنا؟ وكم سَفَكْنا للفضيلة في خَلَوَاتنا من دماء، وخرجنا إثرها إلى الناس بأثواب الطُّهْر والصلاح؟!

هكذا قررْتُ الليلة أن أحتفل، لا، أن أَنْعَى نفسي إلى نفسي، تحسبونني أهْذِي؟

أبدًا، لقد هرول بي العمر ليسلمني إلى الأربعين، والتفَتُّ فلم أجد لي أثرًا يُحمَدُ، ولا فضْلاً يُذْكَر، تفرَّقَت بي السُّبل، فمضيت فيها جميعًا، وما قطعْتُ واحدًا منها إلى آخره، وأردْتُ أن أصَنِّف نفسي بين الناس، فوجدْتُهْم بين حارِثِ دنيا، وزارِعٍ للأخرى، وألْفَيْتُني لا من هؤلاء، ولا من هؤلاء.

الليلةَ أطفأْتُ أربعَ شمعات، كل واحدة تختزل عندي عقدًا من زمني الضائع، أطفأْتُها واحدةً واحدة، وتوقفْتُ حينًا قبل أن أطفِئَ الرابعةَ وكأنِّي أريد أن أُمْسِكَ شبابي الأخير من تلابيبه، أجُرُّه إلَيَّ عَنْوَةً، أو أستعطفه ألاَّ يَمْضِيَ، أليس ذاك زمني، أنا منه وهو مني؟

لكنْ هيهات، فقد كان بالأمس طَوْعَ أمري، وهو غدًا شاهد على جرائمي.

نعم يا سادة، احتفلْتُ ببلوغي أَشُدِّي تفاؤلاً مني أن أُعَمِّر زمني الباقي بصالح العمل، وبكَيْتُ على الماضي منه، فقد كان خزينة ذكريات، هي بين آلام وآمال، وقد كنتُ فيه ذلك الحاضر الغائب، قبعْتُ طوال الوقت هناك بعيدًا، أبعد من ناصية الحياة أَرْقُبها، لم أكن أبدًا أعيشها، كنت أحلمها.

الليلةَ أطفأْتُ شَمْع الأربعين، ولن أطفئ شمْعًا من جديد.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.26 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]