الثبات والمرونة في الدعوة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 113 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 120 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 138 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 148 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 148 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 152 )           »          وقفة للتأمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 183 )           »          المستشرقون والعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 174 )           »          النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي بالذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 179 )           »          أنثروبيك تعمل على ترقية وضع صوت روبوت الدردشة "كلود" بنماذج أقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 188 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-03-2020, 03:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,676
الدولة : Egypt
افتراضي الثبات والمرونة في الدعوة

الثبات والمرونة في الدعوة
د. هند بنت مصطفى شريفي



من إعجاز هذا الدين، ومن آيات عمومه وخلوده، وصلاحيته لكل زمان ومكان، أن الله تعالى أودع فيه عنصر الثبات والخلود، وعنصر التطور والمرونة معاً، فهو:
ثبات على الغايات والأهداف.
ومرونة في الوسائل والأساليب.
وثبات على الأصول والكليات.
ومرونة في الفروع والجزئيات.
وثبات على القيم الدينية والأخلاقية.
ومرونة في الشؤون الدنيوية والعلمية[1].

وبتدبر أحداث الفتح يظهر عدة مواقف برزت فيها هذه الخصيصة، وهي الجمع في التعامل مع المدعوين بين الثبات والمرونة، والتي إذا تأملها الداعية تبين له كذلك حدود مراعاته لأحوال المدعو، وتردد ذلك بين الثبات الذي لا مجال للتغيير فيه، وبين المرونة وسعة الأمر، ومن تلك المواقف التي تمثل الثبات:
المبادرة إلى إزالة الأصنام المحيطة بالكعبة، وإزالة معالم الشرك، فعقيدة التوحيد هي الأساس الثابت الذي لا تردد فيه، وتمثلت المرونة في تركه صلى الله عليه وسلم حرية الدخول في الإسلام وعدم إكراه الناس عليه، كما سمح بذلك لصفون بن أمية رضي الله عنه مدة أربعة أشهر[2].

موقفه من المرأة المخزومية، ورفضه تعطيل حدود الله وقد وجبت إقامتها، ببلوغها الإمام، رغم علمه بحرص قريش على عدم القطع،( خوفا من لحوق العار وافتضاحهم بها بين القبائل)[3].

وتمثلت المرونة في حثه صلى الله عليه وسلم على العفو عن الحدود قبل بلوغها الإمام، ومحاولة درئها([4])، فقد روي: (أن صفوان بن أمية رضي الله عنه قيل له: إنه إن لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد، وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده. فقال صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( فهلا قبل أن تأتيني به))[5].

وهذا يدل على جواز عفوه عنه، بل وأفضلية ذلك بشرط عدم وصولها للإمام، قال ابن عبد البر رحمه الله: ( لا أعلم خلافًا أن الشفاعة في ذوي الذنوب، حسنة جميلة، ما لم تبلغ السلطان، وأن على السلطان إذا بلغته أن يقيمها)[6].

إن المرونة في دعوة الناس لحملهم على الالتزام بمبادئ الإسلام، وترغيبهم في ذلك بشتى الوسائل، شيء مرغوب فيه، أما إذا تعلق الأمر بالمساومة على مبادئ الدعوة، وتغيير حقائقها، فينبغي حينئذ للداعية أن يقف وقفة صارمة صحيحة، وإفهام المدعوين أن الله غني عن العالمين، وأن دخولهم في الدعوة تكريم لهم، وتشريف لمقامهم، وليس تشريفا للدعوة، وقد قال تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [7]،[8]والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتنازل أمام المبادئ الثابتة، لكنه صلى الله عليه وسلم يبين الرخصة إذا كان في الأمر متسع لها.


[1] بتصرف، الخصائص العامة للإسلام ص 204.

[2] سبق تخريجه ص 138.

[3] إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 14/ 231 ح 6788.

[4] كما في الحديث: (( تعافوا الحدود بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب) سنن أبي داود كتاب الحدود باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان 4/ 133 ح 4376، ومما أثر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله لو لم أجد للسارق، والزاني، وشارب الخمر، إلا ثوبي، أحببت أن أستره عليه) المصنف: عبد الرزاق الصنعاني 10/ 227 ح 18931.

[5] سبق تخريجه ص 319.

[6] إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 14/ 232 ح 6788.

[7] سورة الكهف جزء من آية 29.

[8] بتصرف، مباحث في التفسير الموضوعي ص 236.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.23 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]