الابتلاءات تصنعنـــا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جنة الخلد (9) الفرش والنمارق والسرر والأرائك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          وقفات مع اسم الله الغفار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ونزل المطر.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          توحيد العبادة أصل النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          محبة النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          السعادة في البيوت العامرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          منزلة الشكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أضواء حول سورة الغاشية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-07-2019, 10:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,990
الدولة : Egypt
افتراضي الابتلاءات تصنعنـــا

الابتلاءات تصنعنـــا


فتحية السيد

نعيش جميعاً في رحى الحياة كعابري سبيل ، ولكل منا طوقٌ، حياة ذات طابع مختلف ، هذا سعيد وذاك شقي ، وآخر فقير وغيره غني ، لكن دوام الحال من المحال ، ولا مفر من تقلبات الحياة على كل إنسان منا ، وعلينا أن نعي ذلك.
إن الدنيا دار اختبار وامتحان لكل بني آدم ؛ بُنيت على ابتلاء كل منا لترى من يتحمل ويتجرع الصبر ويحمد ربه ، ومن لا يصبر ويقنط من رحمة خالقه.
من يستطيع الثبات والإصرار على تعدي الأزمة ، ومن سريعاً ما يستسلم ويقع في براثن اليأس والخسارة .
كثيرة هي الابتلاءات التي تصيبنا والتي نتعرض لها في حياتنا ، سواء كانت في الأبدان أو الأموال أو الأولاد ، فهذا مريض مرضا مزمناً ، أو فقد عضواً من أعضاء جسده أو حاسة من حواسه ، وهذا خسر كل ما يمتلك . وتلك خسرت فلذة كبدها أو زوجها ، وأخرى فاتها سن زواجها .
حتى الأنبياء والرسل لم يسلموا من الابتلاءات ؛ فقد ابتلاهم الله -عز وجل - لاختبار مدى صبرهم وثباتهم وقوة إيمانهم ، فهذا نوح - عليه السلام - ابتلاه الله في عصيان ابنه . وهذا ابتلاء أيوب- عليه السلام- حيث صبر على الألم والعذاب الجسدي ،وسيدنا يوسف عليه السلام الذي تميز بالابتلاء بالجمال الأخاذ الذي عَرضه لفتنة الشهوة من امراة العزيز ، ورسولنا الكريم محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - ذاق كل أنواع الابتلاءات من تعذيب قومه له وسخريتهم له ، وفقدان أولاده وأحبابه وأصدقاءه.
ابتلاءات مؤلمة موجعة تنزف لها القلوب ، ولكنها تأتينا محملة برسائل ربانية عظيمة ، لا يدركها إلا المؤمن بقضاء الله وقدره ،الذي يدرك أن أمره كله بيد الله وحده .
لولا الابتلاء والفشل ما كان هناك عظماء و ناجحين مشهورين ، أصبحوا نماذج مشرفة تبعث إلينا برسائل إيجابية ، فالأنبياء لولا ابتلاءاتهم ما كانت تصل رسالاتهم للناس ولا آمن بهم الناس ، وهذا طه حسين الكفيف الذي تغلب على ابتلائه في فقدان بصره أصبح عميد الأدب العربي ووزيرا للمعارف .
دكتورنا العظيم ابراهيم الفقي أيضا ؛ بدأ بالعمل كغاسل أطباق، حارس مطعم ثم حمّال مقاعد و طاولات في فندق بسيط ، استطاع أن يقضي على فقره ، حتي أصبح خبيراً مصرياً للتنمية البشرية و البرمجة اللغوية العصبية.
وهاهو إينشتاين ؛ لم يكن يستطيع التحدث حتى سن الرابعة، و أحد مدرسيه قال أنه سيظل شخص عديم القيمة طوال حياته ، فقد أصبح عالم فيزياء، و حاز على جائزة نوبل.
أمثلة ونماذج كثيرة مشرّفة ، لو درسناها حق الدراسة ، وتمعنا في حياتهم وأفكارهم ، ثم طبقنا منها ما يناسب حياتنا ؛ لأصبحت أسماؤنا موجودة جانب أسمائهم ، لخُططت في قائمة أسماء الناجحين المتميزين.
ومع ذلك يجب الانتباه بأن الابتلاء ما يقع إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة ، يقول الله تعالى { {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} } الشورى 30 .
ومن نعمة الله على عباده أنه جعل تلك الابتلاءات كلها كمنبهات تأتي إلينا محملة برسائل معينة تختلف باختلاف صاحبها ، وأهمها أن يوقظ الإنسان من غفلته عن ربه ؛ ومن هنا يُعرَف الإنسان المؤمن من العاصي.
اعلم أيها القارئ الكريم ؛ أيها المبتلى العزيز أن الله ما ابتلاك حتى لو بالقليل إلا لحكمة أو موعظة عظيمة ، ما أنزل عليك بلاءه إلا لحبه لك ، فالابتلاءات كفارة للذنوب ورافعة للدرجات ؛ كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( «ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة ، أوحط عنه بها خطيئة» )).
جميعنا ننظر للابتلاء على أنه محنة ، ولكنه في الحقيقة منحة من الله عز وجل ، نعمة ورزق من عند الله منحنا إياه كي يكون فرصة للتفكير في عيوبنا أو أخطاءنا ، والرجوع عنها.
وقت الابتلاء فرصة لمعرفة معادن الناس ؛ فهو يكشف النقاب لمعرفة من هو الصديق الحقيقي الذي يقف بجوار صديقه ويسانده ويشجعه على الصبر الثبات ، ومن هو الصديق المزيف المخادع وصاحب المصلحة ، فالناس لا يعرف معادنهم حقاً إلا وقت الشدة.
الابتلاء منحة من الله كي نصنع حياتنا من جديدة ،بثوب منسوج من خيوط الرضا والتسليم ، حياة ترضي الله عز وجل خالية من المعاصي والذنوب ، حياة يملأها الرضا بقضاء الله وقدره ، يغمرها التفاؤل وحسن الظن بالله
لينظر كل منا لحياته ، ويدرس ما بها من ابتلاءات ، ويفهم ما تحويه من رسائل ، دعونا نجدد حياتنا ونعيشها بأفضل ما يكون ، بصورة منيرة بشعاع الرضا وحسن الظن بالله ، وترضي الله أولاً وأخيراً.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.73 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]