سلسلة شرح الأربعين النووية - الصفحة 5 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 1491 )           »          عرفان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الأخ قبل المال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ضرر الجدال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          تلحين الوحي وتطريب الوعظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          دفء القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          وتبتل اليه تبتيلا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الحور العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          سورة البقرة… في رحاب البركة ومصباح الهداية وكنف النور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مغذيّات الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-10-2025, 04:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة شرح الأربعين النووية

سِلْسِلَةُ شَرح الأَربَعِينَ النَّوَويَّةِ


عبدالعزيز محمد مبارك أوتكوميت

الحديث 40: «كن في الدنيا كأنك غريب...»



عناصر الخطبة:
رواية الحديث.
المعنى الإجمالي للحديث.
المستفادات من الحديث والربط بالواقع.
الخطبةالأولى
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]،أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أعاذني الله وإياكم من النار.

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر، يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك»[1].

عباد الله، هذا الحديث له أهمية عظيمة؛ لأنه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، اشتمل على وصيتين عظيمتين في أخذ الحيطة من الدنيا والزهد فيها؛ الأولى: وصية نبوية، والثانية: وصية الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.


فما هي بعض الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث؟


نستفيد من الحديث لواقعنا ما يلي:
1- أدب المعلم مع التلميذ والطالب: لقول ابن عمر رضي الله عنهما: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي". المنكب: هو مجمع العضد والكتف. وأخْذُ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكب عبدالله بن عمر يدل على معانٍ تربوية على الآباء والمعلمين والأساتذة والمربين الاستفادة منها؛ لأن وضع اليد على الكتف أو الرأس، أو مصافحته قبل الحديث، يشعر طالب العلم أو المتحدث إليه، بالاهتمام والحرص على إفادته، فيتهيَّأ لقبول ما يُلْقى إليه. وفيه تنبيه الغافل والكسلان إلى الانتباه إلى الدرس والحديث، وإذا لم يتمكَّن من الوصول إليه، فيمكن تنشيط الطلبة ببعض الأسئلة تُلقى إليهم. وفيه التعبير عن المحبة، فالنبي صلى الله عليه وسلم عبَّر عن محبَّته لابن عمر بالأخذ بيده.


2- الزهد في الدنيا والاستعداد للرحيل: لقوله صلى الله عليه وسلم: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وقول ابن عمر رضي الله عنهما: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء". الزهد في الدنيا هو ترك الرغبة فيها من متاع وزينة، والإعراض عن طلبها، مع عدم تحريم الحلال، بل هو قصر الأمل فيها، واليقين بأنها فانية، وأن ما عند الله خير وأبقى. والزاهد لا يضره ما فاته منها، ولا يغتر بما أعطي منها، ويعتبر ما في أيدي الناس كأنه ليس بيده، ولا يهمه ذم الناس ولا مدحهم. والزهد الحقيقي هو تعلُّق القلب بالآخرة، والرغبة فيما عندالله، مع أداء حق الله في الدنيا، قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾[القصص: 77]. وقد سبق معنا في الحديث الحادي والثلاثين من الأربعين قولهصلى الله عليه وسلم: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس»[2]. فمن عرف حقيقة الآخرة لا يركن إلى الدنيا، قال تعالى: ﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾[التوبة: 38]. ومن عرف الجنة وما يعطى أهلها من النعيم لا يقارن بالدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: «وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها»[3]. فلك أن تتخيل موضع عصاك في الجنة- يا عبدالله- فهو خير من الدنيا كلها من أولها إلى آخرها، وأن غمسةً واحدةً في الجنة تنسيك آلام الدنيا كلها؛ قالصلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصْبغ في النار صبغةً، ثم يقال: يا بن آدم، هل رأيت خيرًا قطُّ؟ هل مَرَّ بك نعيم قطُّ؟ فيقول: لا والله يا رب، ويُؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصبغ صبغةً في الجنة، فيقال له: يا بن آدم، هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مَرَّ بك شدة قطُّ؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قطُّ، ولا رأيت شدةً قطُّ»[4].

فاللهم إنا نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل، وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.


الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى وآله وصحبه، ومن لآثارهم اقتفى، أما بعد:
عباد الله، من المستفادات في هذا الحديث أيضًا:
3- اغتنام فرصة الصحة: لقول ابن عمر رضي الله عنهما: "وخذ من صحَّتِك لمرضك". ويوافق قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمسًا قبل خمس: (وذكر منها) وصحتك قبل سقمك"[5]. فالصحة فرصة لا تدوم للإنسان، فكم من إنسان كان صحيحًا ثم أصبح مريضًا، وسيندم إذا فرط وقت صحته. فاعتبروا بغيركم. فكم من مريض أحب الصيام؟ لكن الطبيب نصحه بعدم الصيام، وكم من مريض أحب القيام لإتمام التراويح أو أحب السجود؟ لكن لم يستطِعْه، وكم من إنسان أحب تقديم المساعدة للآخرين في حمل متاع وغيره؟ ولكنه فاقد القوة لذلك. والعزاء- إخواني- لأصحاب الأعذار في بشارة النبيصلى الله عليه وسلم القائل: "إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا"[6]. ولكن علينا أن نعمل حال صحتنا لنفوز بهذه البشارة.

4- اغتنام فرصة الحياة: لقول ابن عمر رضي الله عنهما: "ومن حياتك لموتك"، ويوافق قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمسًا قبل خمس: (وذكر منها) وحياتك قبل موتك"[7]. فالحياة فرصة لا بد أن تستغل في عبادة الله وطاعته قبل أن يأتي الموت؛ قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾[الحجر: 99]، وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾[الفرقان: 62]. فالأيام خزائن للأعمال والأعمار، قال سفيان الثوري- رحمه الله-: من لعب بعمره ضيَّع أيام حرثه، ومن ضيع أيام حرثه ندم أيام حصاده[8]. وما دامت أعمار هذه الأمة قليلة، مقارنةً بغيرها، فينبغي الاهتمام بفضائل الأعمال، فنهتم بالفرائض قبل النوافل، وفي النوافل نهتم بأعلاها كقيام الليل. ونهتم بأفضلها في وقت دون وقت كالحرص على إدراك ليلة القَدْر في العشر الأواخر من رمضان. كما ينبغي الاهتمام بعبادة الكيف التي أجورها عظيمة كالتعبُّد بالنية، فالنية الصالحة تحول العادات إلى عبادات. كما ينبغي الاهتمام بالعبادات المتعدية النفع؛ كمساعدة الناس، وحسن المعاملة.

فاللهم اجعلنا من المغتنمين لنعمة الصحة ونعمة الأوقات والأعمار. آمين. (تتمة الدعاء).

[1] رواه البخاري، رقم: 6416.

[2] رواه ابن ماجه، رقم: 4102. وصححه الألباني في تحقيقه لرياض الصالحين، رقم: 476.

[3] رواه البخاري، رقم: 2892.

[4] رواه مسلم، رقم: 2807.

[5] صحيح الترغيب، رقم: 3355.

[6] رواه البخاري، رقم: 2996.

[7] صحيح الترغيب، رقم: 3355.

[8] حفظ العمر، ابن الجوزي: ص65.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.98 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.87%)]