الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          عيسى عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 7 )           »          طريقتان في التعامل مع القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 602 )           »          سنن التغيير الحضاري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 23-02-2023, 07:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي


الموضوع الثالث : الإيجار المنتهي بالتمليك

v تعريفه؟

v أصله ومنشؤه؟

v الخلاف الفقهي المعاصر حوله؟

v الشروط والتعديلات التي يتطلبها بعض العلماء لجوازه؟

v قرارات الهيئات والمجامع؟

v الإيجار المنتهي بالبيع؟

v الإيجار المنتهي بالهبة؟

v حقوق الطرفين عند التخلف عن السداد؟

v حقوق الطرفين عند إفلاس أحدهما؟

v حقوق الطرفين عند تلف السلعة؟

v الطرف الذي يتحمل الضرائب والرسوم ونفقات الصيانة والإصلاح والتامين؟

v نماذج العقود؟

http://islamiccenter.kaau.edu.sa/Mag/Elanat_3.HTM


في بحث للدكتور شوقي احمد ..
التأجير المنتهي بالتمليك أداة تجارية تمويلية مقبولة شرعا





تناول الدكتور شوقي أحمد دنيا استاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر الشريف موضوع الإجارة المنتهية بالتمليك ضمن فعاليات مجمع الفقه الاسلامي المنعقد في مدينة الرياض.. وقد أشار في بحثه الى زهمية الايجار المنتهي بالتمليك باعتباره من ادوات التمويل في المعاملات العصرية مفرقا بين الإجارة التشغيلية والإجارة المالية وقد تم استعراض هذا البحث في جلسة يوم الاثنين 27/6/1421هـ ولأهمية هذا البحث تنشره "الرياض" كما ورد في نصه المقدم لمؤتمر مجمع الفقه الاسلامي.

الإجارة أداة من أدوات التمويل المعتد بها في الاقتصاد الوضعي وفي الاقتصاد الاسلامي وهي أداة ذات مقومات وخصائص تميزها عما عداها من ادوات التمويل الأخرى (1) وقد تعرضت هذه الأداة القديمة الى الكثير من التعديلات كي تتلاءم ومتطلبات الحياة المعاصرة, وحتى تتمكن من تلبية اكبر قدر ممكن من احتياجات المؤجر في المقام الأول والمستأجر في المقام الثاني.

وقد وصلت هذه التعديلات الى درجة جعلت من صيغة الإجارة صيغتين الصيغة القديمة او التقليدية المعروفة, والصيغة الحديثة التي هي من حيث الجوهر قد لا تمت للاجارة بصلة او بعبارة أخرى لا تأخذ من الإجارة الا اسمها والتطبيق المعاصر (2) اصبح يعرف جيدا مصطلحين متمايزين تماما, مصطلح الإجارة التشغيلية Operating Lease ومصطلح الإجارة المالية Finacial Lease وبحثنا هنا منصب على الإجارة المالية والتي من فصيلتها الإجارة المنتهية بالتمليك بحكم انها الصيغة الأحدث من جهة, والتي تداعب مصالح أجهزة التمويل المعاصرة من جهة ثانية.

لكننا لن نغفل التعرض السريع للإجارة التشغيلية لعوامل عديدة من أهمها انها أمكن من الناحية الشرعية ثم انها لم تفقد صلاحيتها بل وفعاليتها التمويلية حتى في عصرنا هذا, خاصة اذا ما طورت من ناحية التصكيك (Securitization) بمعنى ايجاد "سندات او صكوك لها قابلة للتداول (3), ومن ناحية استخدامها من خلال صيغ أخرى كالوكالة والمضاربة.. الخ وبغض النظر عن ذلك فانها في ظل البيئة الاسلامية المعاصرة وما لها من خصائص اقتصادية مازالت لها مكانتها التمويلية.

اما بالنسبة للاجارة فلنا معها وقفات طوال تغطي فيها بقدر الامكان اهم محاورها, والتي منها قضية المفاهيم والمصطلحات والصور المتعددة التي تتبدى فيها والتي تضفي على الموضوع قدرا كبيرا من الغموض بل واللبس, ثم تبريرات ظهور هذه الصور المتعددة والدوافع وراءها وهل كان وراء ذلك عجز الإجارة التشغيلية عن تلبية متطلبات جديدة أم عجز صيغ أخرى جعلت الفكر المالي يلجأ الى الإجارة مستخدما لها لكن مع خروج بها عن مألوفها؟ ثم ما هي الفوائد التي تحققها هذه الصيغة او هذه الأداة لكل من المؤجر والمستأجر والاقتصاد القومي عموما؟.

وما هي الثغرات او المشكلات التي تثيرها هذه الأداة من الناحية العملية؟ ثم ما هو موقعها على خريطة التمويل للمصارف الاسلامية؟ وأخيرا موقف الفقه الاسلامي منها.

1 ـ الإجارة التشغيلية: مفهومها وأهمية التمويل بها:

أ ـ لو نظرنا لها من الناحية الشرعية والقانونية فهي عقد بين طرفين على تمليك منفعة (4) يستوي في ذلك ان تكون المنفعة منفعة اصل مالي مثل الآلة والعقار.. الخ, وان تكون منفعة انسان ما.

والمهم في الموضوع ان تكون المنفعة مباحة شرعا وان تكون قابلة للانفصال عن الاصل دون هلاكه مباشرة وان تكون معروفة محددة بشكل يمنع الجهالة المفضية الى النزاع الى آخر ما هنالك من اشتراطات شرعية تستهدف جميعها قيام هذا العقد بانتاج آثاره وتحقيق مقصوده على الوجه الأمثل.

ولو نظرنا لها من الناحية الاقتصادية فهي نشاط اقتصادي تبادلي قد يدخل في نطاق التجارة اذ هي قرينة البيع او أحد فروعه.

ولو نظرنا لها من الناحية المالية فهي نشاط تمويلي وان كان البعض يتحفظ على ذلك ناظرا لها على انها نشاط تجاري (5) لكنها عن التحقيق لا تخلو من عناصر تمويلية بارزة اذا ما فهمنا التمويل بمعناه الواسع ويزداد بروز الجانب التمويلي فيها بتأجيل الإجرة أو الأجر وكذلك بايجاد صكوك لها.

وبخصوص مدة الإجارة لم يضع الفقه في ذلك شروطا حاسمة, اللهم الا شرطا واحدا هو ان تظل العين خلالها صالحة لتقديم هذه المنفعة طالت المدة أو قصرت (6) ومن الواضح أن هذا الأمر ظني , متوقف على غلبة الظن والتوقع والا فهناك عوامل متعددة لا يمكن التأكد منها, لها دورها الحاسم في تحديد العمر الانتاجي للأصل المنتج اذن هي قابلة لامتداد المدة امتدادا طويلا بطول عمر الاصل المنتج للمنفعة, وهذه قضية مهمة نتعرف عليها بعد استعراضنا للاجارة المالية.

ومن الجوانب الفقهية او الشرعية ذات الاهمية هنا ما يتعلق باللزوم والجواز في عقد الإجارة فهل الإجارة عقد لازم ام عقد جائز؟ أم هي عقد لازم لطرف وجائز للطرف الثاني؟ (7) وايضا فان لهذه الزواية اهمية كبرى في عصرنا الحاضر كما سنرى عند دراستنا للاجارة المالية.

وأخيرا فان مسألة الصيانة والنفقة والضمان من المسائل بالغة الأهمية في ضوء التطور الحديث الذي جاء لنا بالإجارة المالية والمدون في فقه الإجارة انه لا ضمان على المستأجر الا بالتفريط او التعدي وما عدا ذلك فاشتراطه مناف لمقتضى العقد, ومن ثم فلا يصح, والمعروف كذلك لدى جميع الفقهاء ان صيانة الأصل المؤجر على المؤجر وليس على المستأجر ولو اشترطه على المستأجر فهو شرط فاسد لا أثر له, لكن حقيقة الصيانة وبنودها كل ذلك راجع الى العرف السائد والتأمين على سلامة الاصل مسؤولية المؤجر, لكن من حقه ان يوكل المستأجر في القيام بذلك على اساس انه اصبح جزءا من الأجرة المقررة (8), والمهم في الأمر كله الا يؤدي شيء من ذلك الى جهالة الأجرة ومن ثم الغرر والافضاء الى النزاع وبالتالي عدم قيام عقد الإجارة بتحقيق المقصد منها..

ب ـ أهمية التمويل بالإجارة:

يوفر التمويل بالإجارة للحياة الاقتصادية خدمات عديدة لا ينهض التمويل بغيرها بتوفيرها لما هنالك من تمايز في الخصائص والطبائع بين كل أداة تمويلية واخرى فليس كل فرد في حاجة الى منفعة ما بقادر على تملك الاصل المنتج لهذه المنفعة ومن ثم يقف عاجزا عن اشباع هذه الحاجة مما قد يرتب المزيد من المضار الاقتصادية. فهل كل مزارع لديه القدرة على امتلاك جرار زراعي او طلمة مياه او محراث؟ وهل كا صانع لديه القدرة على امتلاك محل لصناعته؟ وكذلك الحال في التاجر وفي الطبيب وغيرهما بل هل كل فرد بقادر على ان يؤمن بنفسه ولنفسه كل الخدمات المحتاج اليها من علاج لتعلم لتصنيع لما يحتاجه من حاجات غير محدودة في انواعها ونوعياتها؟ من هنا تظهر اهمية الإجارة على مستوى المستأجر, وعلى مستوى الاقتصاد القومي, ولا تقل اهميتها على مستوى المؤجر عن هذه الأهمية, فليس كل صاحب مال بقادر على استغلال ماله وتوظيفه بنفسه او براغب في ذلك وهو في الوقت ذاته غير مستغنى عنه. فلا هو بقادر او راغب في تشغيله, ولا هو براغب في نفس الوقت في التخلص منه بالبيع وبذلك يبقى المال معطلا من جهة ويبقى الخبرة والصنعة والحرفة. وهنا تجيئ الإجارة لتواجه هذه الوضعية (9) ومما هو جدير بالاشارة ان فقهاءنا القدامى قد اشاروا الى ذلك ونبهوا عليه في تراثنا الفقهي العريق, يقول ابن قدامة: "ان الحاجة الى المنافع كالحاجة الى الأعيان فلما جاز العقد على الأعين وجب ان تجوز الإجارة على المنافع ولا يخفى ما بالناس من الحاجة الى ذلك فانه ليس لكل احد دار يملكها, ولا يقدر كل مسافر على بعير او دابة يملكها, ولا يلزم اصحاب الأملاك اسكانهم وحملهم تطوعا وكذلك اصحاب الصناعئع يعملون بأجر ولا يمكن كل احد عمل ذلك, ولا يجد متطوعا به فلابد من الإجارة لذلك, بل ذلك مما جعله الله طريقا للرزق حتى ان اكثر المكاسب بالصنائع (10) ويقول الكاساني: "ان الله تعالى انما شرع العقود لحوائج العباد, وحاجتهم الى الإجارة ماسة, لأن كل واحد لا يكون له دار مملوكة يسكنها او ارض مملوكة يزرعها او دابة مملوكة يركبها, وقد لا يمكنه تملكها بالشراء لعدم الثمن ولا بالهبة والاعارة لأن نفس كل واحد لا تسمح بذلك فيحتاج الى الإجارة فجوزت لحاجة الناس كالسالم ونحوه" (11).

وقد يكون من المفيد صياغة اهمية التمويل بالإجارة صياغة فنية مالية وذلك على النحو التالي (12):

أولاا : بالنسبة للمستأجر:

1 ـ الاستفادة من الأصول الرأسمالية في نشاطه دون الحاجة الى تخصيص جزء من سيولته لشرائها, مما يتيح له فرصة أوسع في توظيف أمواله واستخدامها في تحقيق مقصوده, فهي كما يقال تمويل من خارج الميزانية, وتظهر أهمية ذلك بشكل بارز كلما كبر ثمن هذه الأصول وكلما غلبت حالة الكساد.

2 ـ الحماية من آثار التضخم, ويبدو ذلك جليا كلما كانت مدة الإجارة طويلة وكانت الأجرة محددة وشاعت حالة التضخم.

3 ـ تتيح له التمويل بنسبة 100% حيث لا يتحمل عادة بأية نسبة من قيمة الأصول, عكس ما هو عليه الحال في العديد من أدوات التمويل الأخرى.

4 ـ تحقيق إمكانية التوسع في مشروعه وسرعة الحصول على المعدات المطلوبة والمتطورة دون الاضطرار إلى التوسع في عدد الملاك أو طرح أسهم جديدة, وما قد ينجم عن ذلك من مشكلات.

5 ـ تهيىء للمشروع فرصة جيدة لبرمجة نفقاته في المستقبل, والتعرف عليها سلفا , مع عدم تحميله لمشكلات الاستهلاك والمخصصات.

6 ـ الاستفادة من ميزات ضريبية, حيث إن الاجرة تخصم من الأرباح قبل فرض الضريبة عليها, عكس ما لو كانت حصة مشاركة فهي توزيع للربح وليست عبئا عليه, ومن ثم فلا يستفيد من تخفيض الضرائب, مما يجعل التمويل بهذه الأداة غالبا أقل كلفة من غيره, خاصة وأن المؤجر, نظرا لما يتمتع به من ميزات ضريبية فإنه يعرض معداته بسعر منخفض.

7 ـ ثم هي في النهاية تعد أداة مغايرة لغيرها من الأدوات التمويلية, ما يتيح لطالب التمويل الحصول على احتياجاته تحت أفضل الشروط.


ثانيا : بالنسبة للمؤجر:

1 ـ تتيح له فرصة توظيف ماله مع عدم التعرض لقيود الائتمان الداخلي.

2 ـ وجود ضمان قوى, عكس ما لو تم التمويل من خلال البيع الآجل أو المنجم, حيث إن الأصل المؤجر مازال على ملكيته, ومن ثم يستطيع استرداده عند الحاجة دون قدرة المستأجر على التصرف فيه, أو مشاركة الغرماء له عند إفلاس المستأجر.

3 ـ الاستفادة من بعض الميزات الضريبية التي يوفرها له الكثير من القوانين السائدة.

4 ـ تتيح له امكانية تخطيط ايراداته المستقبلية, وفي بعض صور التأجير يضمن المؤجر استمرارية التأجير إلى نهاية العمر الإنتاجي للأصل, وكذلك تحميل المستأجر ببعض الضمانات والمخاطر.

5 ـ يـمك ن التمويل بهذا الأسلوب المؤسسات الإسلامية من الاشتراك مع المؤسسات المالية التقليدية في تقديم التمويل المطلوب, مثل اشتراك شركة الراجحي مع بنك تشيز مانهاتن في تقديم تمويل لتأجير طائرات لشركة طيران الإمارات, مما يحقق للمؤسسات المالية مجالا أرحب وفرصا أوسع للاستفادة من خبرات الغير.

6 ـ في بعض حالات تكون مخرجا جيدا لتوظيف الأموال دون التفريط في ملكيتها مثل أموال الوقف وبعض الأموال الحكومية.


ثالثا : بالنسبة للاقتصاد الدولي:

1 ـ تسهم بفاعلية في توظيف ما لدى المجتمع من موارد وطاقات وخبرات.

2 ـ تسهم في اقامة المشروعات دون تباطؤ كبير في انتظار الحصول على التمويل اللازم, ومن ثم عدم التعرض للتضخم والارتفاع المستمر في أسعار المعدات, كما أنه يتيح للمشروعات الوطنية فرصة الاستفادة من المعدات الحديثة.

3 ـ كما يعمل على المزيد من تراكم رؤوس الأموال.

4 ـ لا يتسبب في ارهاق الميزان التجاري للدولة إذا ما كان القائم بالتمويل شركة أجنبية, حيث لا يضطر المستثمر الوطني إلى شراء هذه المعدات من الخارج.


2 ـ الإجارة المالية ـ صور ومفاهيم:

بداية تجدر الإشارة إلى أن التطبيق المعاصر لأداة الإجارة قد استحدث صورا وأساليب متعددة, ومن ثم فقد ظهر في القاموس التجاري الحديث , وكذلك القاموس المالي العديد من المصطلحات والتي تحمل مفاهيم متغايرة بدرجة أو بأخرى, فكثيرا ما نطالع مصطلحات: التأجير التمويلي, التأجير الساتر للبيع, التأجير الشرائي, التأجير المنتهي بالتمليك, الإجارة والاقتناء التمويل الايجاري...الخ.

هذا التعدد الواسع في المصطلحات هو في حد ذاته مدعاة للغموض, خاصة إذا ما علمنا أننا إذا بحثنا في مفاهيم ومضامين هذه المصطلحات, وهل هي مفاهيم واحدة وبالتالي تكون هذه المصطلحات مترادفة أم هي مفاهيم مختلفة, ومن ثم تصبح هذه المصطلحات معبرة عن صور عديدة متنوعة الخصائص, إذا ما أردنا ذلك فإننا لا نستطيع الحسم في المسألة, مما يزيد الموقف غموضا , حيث نجدها أو بالأحرى بعضها يعامل عند البعض على أنه مترادفات, بينما لا يراه البعض الآخر كذلك.

ثم إننا لا نملك اتفاقا بين الكتاب والتطبيقات حول ماهية كل صورة وخصائصها. وهكذا يجد القارئ لهذا الموضوع قدرا كبيرا من العناء في البحث والتحري وتجلية موضوعه ومقصوده, وربما كان مرجع ذلك كله أن هذه الاستحداثات الجديدة في استخدام صيغة أو أداة الإجارة التقليدية التي يعرفها الإنسان حق المعرفة منذ آماد وعصور بعيدة قد نشأت في ظل أنظمة وقوانين وضعية مختلفة ومتغايرة في نظراتها وتوجيهاتها, كما أنها جاءت بهدف تلبية رغبات متنوعة من مكان لآخر, فبعض القوانين الوضعية تعطي حقوقا للمؤجر والمستأجر لم تعطها لهما قوانين وضعية أخرى, وبعض القوانين تشترط في بعض الصور شرطا لم تر اشتراطها قوانين أخرى وربما تمنعها, وبعضها اهتم أكثر بعناصر التأجير بينما الآخر اهتم بعنصر التمويل أكثر..الخ(13).

وفي ضوء هذا الغبش الفكري نجد من أنسب المناهج التي يمكن استخدامها في دراسة الموضوع جمع كل هذه الصور المستحدثة تحت مصطلح كبير جامع هو الإجارة المالية ليكون في مقابلة المصطلح الآخر المعروف بالإجارة التشغيلية, وعلى أساس أنه يندرج تحته كل الصور المستجدة وكل هذه المصطلحات المستحدثة, والتي سلفت الإشارة إليها(14) وربما كان أفضل تعريف للإجارة المالية هو تعريف لجنة الأصول المحاسبية الدولية, والذي يذهب إلى أنها "عقد الإجارة الذي تتحول من خلاله كل مخاطر ونفقات ملكية الأصل من المؤجر إلى المستأجر, سواء تحولت ملكية الأصل للمستأجر في النهاية أم لا"(15) وفيما يلي نعرض بعض الصور المشهورة للإجارة المالية(16):

أ) الإجارة بدون خيار الشراء أو تجديد الإجارة: معنى ذلك أنه في نهاية مدة الإجارة يكون للمؤجر الحق الكامل في التصرف في الأصل المؤجر والاستفادة منه, وهذه الصور ليس لها رصيد واقعي كبير, لأنها غالبا ما لا تشبع للمؤجر رغباته, خاصة إذا كانت مدة الإجارة لا تقل عن العمر الإنتاجي المفترض للأصل المالي: كما أنها لا تحقق للمستأجر ميزة على الإجارة التشغيلية مع تحميلها إياه لعبء النفقات والصيانة ومخاطر الملكية.

ب) الإجارة التي يمتلك فيها المستأجر بنص العقد الأصل المؤجر دون أية ثمن, بمعنى أنه بسداد القسط الأخير يصبح الأصل موضع الإجارة ملكا للمستأجر دون الحاجة إلى أية إجراءات جديدة ودون الالتزام بدفع أي شيء جديد, وهذه الصورة لها أكثر من مصطلح, فهي تسمى التأجير الشرائي أو البيعي, كما تسمى البيع عن طريق التأجير, وكذلك التأجير الساتر للبيع, وأيضا البيع الايجاري.

وأيا كان المصطلح فهو مترجم عن Hire-Purchase ومن الواضح أن هذه الصورة هي من حيث الجوهر والحقيقة بيع وليست إجارة, فهو بيع مقسط تؤول الملكية فيه إلى المشتري "المستأجر" بسداده لأقساط الثمن "الأجرة"(17) ومن الواضح أن قسط الإيجار مراعى فيه سداد جزء من ثمن الأصل وتحقيق قدر من العائد(18). وصياغة العقد تحت بند الإجارة وليس البيع مرجعه تحقيق العديد من المزايا المؤجر, ومن ذلك ما يتعلق بالضرائب, والاحتفاظ بحق الملكية أيا كانت الظروف. وهذه الصورة من الإجارة غالبا ما تكون ثنائية الطرفين, ولا تتطلب طرفا ثالثا , كما هو الحال في بعض الصور الأخرى.

جـ) الإجارة التي يمتلك فيها المستأجر الأصل في نهاية المدة بثمن رمزي. ويعنى ذلك أن ينص في العقد على المستأجر إذا سدد ما عليه دون تأخير فله حق تملك السلعة ملكية تامة بثمن رمزي مقداره كذا, وبالتأمل في هذه الصورة نلاحظ أن الأقساط الإيجارية هنا تعادل ثمن الأصل مع هامش ربح ارتضاه المؤجر, وإنما وضع هذا الثمن الرمزي الذي لا يمثل بحال ثمن الأصل بل ولا جزءا ذا بال منه ليظهر العقد في صورة عقد إجارة, وليس عقد بيع, حتى يتحقق للمؤجر ما يصبو إليه من ضمان لحقوق في الأصل كلمة, حتى يسدد المستأجر كل ما عليه من أقساط.

د) الإجارة مع تملك المستأجر للأصل بعد سداد القسط الأخير ودفع ثمن حقيقي, والفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة أن الثمن هنا ثمن حقيقى, ومن الواضح أننا هنا أمام عقد إجارة حقيقي وليس عقدا صوريا قد اقترن به عقد بيع حقيقي, وهذا الثمن المتفق عليه قد يجري تحديده عند ابرام عقد الإجارة أو يتفق على أن يحدد عند انتهاء عقد الإجارة, ومما يترتب على ذلك اختلاف واضح في مقدار القسط الإيجار في الصورة عنها في الصورة السابقة.

هـ) الإجارة ذات الوعد بالبيع في حالة سداد القسط الأخير, وهنا احتمالات عديدة قد يكون البيع بغير ثمن بعد دفع الأقساط, وقد يكون الثمن رمزيا , وقد يكون الثمن حقيقيا , وتكييف هذه الصورة من الناحية القانونية يتوقف على نوعية الثمن, فهل هو ثمن حقيقي أم هو ثمن رمزي أم هو بغير ثمن كلية؟ وكل حالة من هذه تلحق بالصورة المتفق معها السالفة, غاية الأمر أن هناك وعدا بالبيع, وفي الصور السابقة كان هناك عقد بيع.

ي) الإجارة ذات الخيار المتعدد للمستأجر حيث يبرم عقد الإجارة على أساس للمستأجر في نهاية مدة الإجارة الحق في أحد ثلاثة أمور, إما مدة الإجارة, وإما إعادة الأصل للمؤجر وإما تملك الأصل من خلال ثمن محدد عند بداية التعاقد أو ثمن يحدد عند نهاية مدة الإجارة في ضوء الأسعار السائدة في ذلك الحين, ويلاحظ أن هذه الصيغة تعتبر عمليا أحدث تطوير طرأ على صيغة الإجارة وتسمى عادة لدى القانونيين بـ"عقد الليزنج" (Leasing) الذي يعني عربيا عقد تمويل المشروعات أو عقد التمويل الانتمائي, وهو عقد ثلاثي الأطراف, فهناك المؤجر, وهناك المستأجر, وهناك المورد أو البائع, معنى ذلك أن هذه الصورة تقوم على أطراف ثلاثة وليس على طرفين, كما هو المعتاد, والملاحظ كذلك ان هنا عدة عقود مقرونة بعدة وعود, ويشيع إطلاق مصطلح التأجير التمويلي على هذه الصورة, وهناك خلاف شديد بين القانونيين على تكييف هذا العقد, وأبسط تصوير لعقد التأجير ثلاثي الأطراف, ان هناك المستأجر الذي يطلب الأصل الإنتاجي وهو عادة يطلبه من المؤجر, الذي هو في تلك الحالة قد يكون إحدى شركات التأجير المتخصصة أو أحد المصارف أو غير ذلك, ومهمة هذا الطرف هنا تمويلية محضة بمعنى ان يلجأ إلى طرف ثالث يسمى المورد أو البائع والذي مهمته تصنيع الأصل للمؤجر أو بيعه له, وبالتالي فإن الاتفاق يبدأ بين المؤجر والمستأجر على ان يقوم المؤجر بتملك الأصل المعين المحدد من قبل جهة ما قد تكون محددة معينة على ان يقوم بتأجيره للمستأجر مدة كذا بإيجار كذا وأقساط كذا واتفاق بينهما على ما يؤول إليه الحال في نهاية مدة الإيجار, وعادة فإن الذي يمارس المفاوضة مع المورد هو المستأجر, بتوكيل وتفويض من المؤجر.

3 ـ الإجارة التشغيلية والإجارة المالية ـ مقارنة:

من خلال هذا العرض السريع للعديد من صور الإجارة المالية, بالاضافة إلى التعرف على مفهوما لدى الفكر الوضعي, وما هو معروف عن الإجارة التقليدية, أو بالتعبير الحديث الإجارة التشغيلية فإنه يمكن التعرف على أهم الفروق القائمة بين الصيغتين, ويمكن القول إن هناك العديد من الفروق بينهما بعضها تعد فروقا جوهرية وأخرى أقل جوهرية, وبعضها لا يتخلف في أي صورة من صور الإجارة المالية مخالفا بذلك الإجارة التشغيلية وبعضها يظهر في بعض صورها دون البعض الآخر, وقد تعرض الكثير من الكت اب لهذه المقارنة الأمر الذي يجعلنا هنا في غير حاجة ملحة إلى التعرض المفصل لها.

وقد يكون من أهم الفروق بينهما ما يتعلق بمسألة المخاطر وتحمل النفقات, فهي في التشغيلية مسؤولة المؤجر بغير خلاف, لكنها في المالية مسؤولية المستأجر في كل صورها. وقد كان ذلك من أهم الدوافع وراء ظهور الإجارة المالية بصورها المختلفة.

كذلك نلاحظ انه في معظم صور الإجارة المالية انها تنتهي بالتمليك, مهما كانت الصورة, سواء من خلال الوعد أو العقد, وسواء كان ذلك بغير ثمن محدد بعد أقساط الإجارة أو بثمن محدد, رمزيا أو حقيقيا, أو بثمن يحدد حسب سعر السوق عند انتهاء الاجارة, وسواء كان من خلال منح الحق للمستأجر في اختيار خيار الشراء عند انتهاء الإجارة, وبالتالي فإنه في غالب الحالات نجد المال انتقال ملكية الأصل إلى المستأجر.

ونجد البداية هو القصد إلى ذلك, فكل منهما في غالب الأمر يدخل على التعاقد بنية انتهاء الإجارة بالتمليك العيني للأصل, أي بالبيع بعبارة أخرى, بينما لا مجال لذلك في الإجارة التشغيلية, يضاف إلى ذلك انه في غالب الأمر نجد ان مدة الإجارة المالية من الطول بمكان بحيث تصل أو تقارب العمر الانتاجي للأصل المؤجر, بينما الحال في الإجارة التشغيلية هو إمكانية قصرالمدة إلى حد كبير عن العمر الانتاجي للأصل, وكذلك إمكانية تطويلها بحيث تصل إلى عمر الأصل.

كما نجد ان الإجارة المالية طابعها الإلزام وعدم إمكانية الانهاء قبل المدة المتفق عليها لا من قبل المؤجر ولا من قبل المستأجر, وألا تحمل الشرط الجزائي, حيث ان ذلك يتنافى ومقصود وطبيعة هذه الإجارة, بينما في الإجارة التشغيلية وان كانت لازمة شرعا إلا ان من الممكن انهاؤها في بعض الحالات دون تحمل شروط جزائية.

4 ـ الإجارة المالية واحتياجات المؤجر والمستأجر:

بعد استعراضنا لصيغتي الإجارة بصورها المختلفة يطرح علينا تساؤل له أهميته: ما الذي حققته الإجارة المالية من ميزات للمؤجر؟ أو بعبارة أخرى ما هو الجديد في الإجارة المالية من وجهة نظر المؤجر؟

أ) سبق ان أشرنا إلى ان التطوير الذي أدخله التطبيق المعاصر على صيغة أو عقد الإجارة كان وراءه في المقام الأول رغبات واحتياجات للمؤجر لا ينهض بتلبيتها عقد البيع الآجل من جهة ولا عقد الإجارة التشغيلية من جهة أخرى, فما هي هذه الرغبات التي تلبيها الإجارة المالية؟

إن التمويل من خلال التأجير له ميزاته وخصائصه, وله كذلك سلبياته. وبدراسة الإجارة المالية نجد انها من وجهة نظر المؤجر تحقق له أمورا ما كان للإجارة التشغيلية ان تحققها, ومن ذلك قضية نقل مخاطر وأعباء الملكية إلى المستأجر, فهو المسؤول عن أي خطر يلحق بالأصل, فنيا كان أو غير فني, وهو المسؤول عن صيانته والانفاق عليه بحيث يظل صالحا لتتقديم المنفعة.

ولا شك ان ذلك يمثل أهمية كبرى لدى المؤجر لما يرفعه عن كاهله من مخاطر قد تكون جسيمة ومن نفقات قد تكون كبيرة, وبالتالي تجعله يقدم بقوة على القيام بهذا النشاط ذي الأهمية التجارية من جهة والتمويلية من جهة أخرى, عكس ما هو عليه الحال لو كانت الصيغة المستخدمة هي الإجارة التشغيلية, ثم إنها تضمن له في غالب الصور التأجير إلى نهاية عمر الأصل, وبالتالي يكون التوظيف والتشغيل مستمرا غير منقطع ولا متوقف, كما انها تحقق له التخلص من ملكية الأصل في النهاية, ومعنى ذلك انه قد وظف ماله توظيفا مستمرا محققا له العائد الذي يرجوه, مع عدم تحمل مخاطره ونفقاته.

كذلك فإن الأنظمة الضريبية في بعض الدول الغربية تقدم ميزات جيدة للاستثمار في الأصول الثابتة جعلت الشركات تقوم على الاستثمار في هذه الأصول, فتقل الضرائب عليها من جهة وتستفيد من تأجيرها للغير من جهة ثانية, مع الاحتفاظ بحق الملكية إلى ان يتم سداد الثمن.

ب) إلى أي مدى راعت الإجارة المالية احتياجات ومطالب ومصالح المستأجر؟ من الواضح ان الإجارة المالية, ظهرت في الأساس لتلبية رغبات المؤجر, ومن المعروف ان رغبات المؤجر قد لا تتمشى مع رغبات واحتياجات المستأجر, فهما طرفان متقابلان, ولذلك لا نعجب إن وجدنا ان الإجارة المالية لم تحقق للمستأجر حاجات ورغبات بقدر ما سلبت منه من ميزات قدمتها له الإجارة التشغيلية, مثل تحمل المخاطر والنفقات, وكذلك إلزامه بالتأجير لفترات طويلة, قد لا يكون في حاجة ملحة إليها, وأيضا قد لا يكون من مصلحتك تملك الأصل في النهاية إضافة إلى ما قد يكون هناك من مغالاة في قيمة الأقساط حيث لا تخضع للسعر السائد في السوق للأصول المناظرة, ومع ذلك فلم تعدم الإجارة المالية ان تقدم بعض الميزات للمستأجر حتى وان كان من خلال ما تقدمه من ميزات للمؤجر, وبالتالي يجد المستأجر بسهولة سوقا متاحة للتأجير, عكس ما لو لم تكن هناك ميزات فيها للمؤجر, ومع ذلك فهي توفر للمستأجر فرصة التملك للأصل بثمن مقسط يستطيع تحمله من خلال ما يحققه من إيراد من تشغيل هذا الأصل, كما أنها تتيح له فرصة الحصول على احتياجاته المحددة بسرعة وبدون الاضطرار إلى البحث عمن لديه هذه الأصول ويرغب في تأجيرها.

5 ـ الإجارة المالية والمصارف الإسلامية:

رغم ما للتمويل بالإجارة من أهمية لما يحققه لكل من طالب التمويل ومقدمه من فوائد ومنافع فإن استخدام المصارف الإسلامية له لم يكن على الوجه الذي يتفق وهذه الأهمية, ومرجع ذلك اعتبارات عديدة, منها ضعف الوعي بهذه الأداة وما تحققه من مزايا, إضافة إلى الانبهار ببعض الأدوات التمويلية الأخرى وخاصة أداة المرابحة, وأيضا ما هناك من قيود وعقبات قانونية ومؤسسية, وعدم انتشار المؤسسات المتخصصة في هذا النشاط, هذا كله مع ما للتمويل بالإجارة من خصائص قد لا تتمشى غالبا وطبيعة العمل المصرفي والقائم أساسا وحتى في ظل المصارف الإسلامية على إيداعات قصيرة الأجل مع ان التأجير عادة ما يكون متوسط أو طويل الأجل, يضاف إلى ذلك عدم توفر الخبرة الكافية لدى المصارف في شراء المعدات والأصول الإنتاجية وكذلك ما تتطلبه من صيانة وتخزين إضافة إلى ما تتعرض له من مخاطر الركود وعدم التشغيل, وما تستدعيه من استهلاكات ومخصصات, وما تتعرض له من مخاطر سوء استخدام المستأجر لهذه المعدات واحتمالات التوقف عن سداد الأقساط, وغير ذلك.

ومن الواضح ان الإجارة المالية تزيل الكثير من هذه العقبات, فترفع عن المصارف المخاطر والأعباء والنفقات كما انها لا تحملها مؤونة الشراء والتخزين, حيث يتولى ذلك نيابة عنها المستأجر, وتقيها مخاطر التعطل, ولا تمكن المستأجر من المماطلة أو إنهاء العقد لأن ذلك في غير صالحه, وبرغم هذا فلم تخل من مشكلات وتحديات, منها ما يرجع إلى طول مدة التأجير, ومن ثم فإن هناك احتمالية تغير الأسعار والذي قد يغري المودعين بسحب إيداعاتهم مما قد يسبب أزمة للمصارف, وقد حاولت المصارف التغلب على ذلك بالاتفاق على تغيير القسط الإيجاري كل فترة محددة من الزمن مع وضع شروط جزائية تجعل من العسير على أي من الطرفين الإقدام على فسخ العقد.

ومن الناحية العملية فإن هناك من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من مارس التمويل بهذه الصيغة وقد ظهر ذلك بوضوح لدى مصرف فيصل ـ البحرين وشركة الراجحي والتي قامت باستخدامه في تمويل صفقات عديدة من الطائرات والسفن والعقارات, وطبقا لصيغ بعض العقود التي أبرمتها الشركة في هذا الصدد نجد انها من أقرب التطبيقات المعاصرة إلى القبول الشرعي, وكل ما لوحظ عليها ان تتعامل بالوعد الملزم بالبيع.

ولم يصرح البنك المركزي للمصارف الإسلامية في مصر بممارسة هذا النشاط.

6 ـ الإجارة المالية نظرة شرعية:

الإجارة التشغيلية سواء نظرنا لها كنشاط تجاري أو كنشاط تمويلي هي أداة تجارية تمويلية مقبولة شرعا طالما التزمت بالشروط والأحكام الشرعية المعروفة.

أما الإجارة المالية فهي موضع خلاف كبير بين الفقهاء المعاصرين, ولا ينجو من ذلك معظم صورها, وقد عقد لها مجمع الفقه الإسلامي جزءا من دوراته السابقة وقدمت فيها أبحاث عديدة لم تكن نتائجها متفقة إلى حد كبير وقد توصل إلى القول بجواز بعض الصور ورفض بعضها وتأجيل الحكم على بعضها الآخر لمزيد من الدراسة والبحث وهذا نص قراره في دورته الخامسة.

أولا : الأولى الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى منها البديلان التاليان:

الأول: البيع بالتقسيط مع الحصول على الضمانات الكافية.

الثاني: عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية:

ـ مد مدة الإجارة.

ـ إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها.

ـ شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة.

ثانيا : هناك صور مختلفة للإيجار المنتهي بالتمليك تقرر تأجيل النظر فيها إلى دورة قادمة.

ولنا ملاحظات عديدة على هذا القرار من حيث الشكل ومن حيث الموضوع, فهو في "أولا " يقول الأولى وليس في ذلك حسم للمسألة إذ معناه أن صور الإيجار المنتهي بالتمليك مقبولة شرعا لكنها ليست الأولى, ثم إن البديل الثاني هو داخل في عرف الاقتصاديين والماليين في صور الإجارة المنتهية بالتمليك. فكيف يكون بديلا عنها؟ وثالثا فإن "أولا " قد غطت كل صور الإجارة المنتهية بالتمليك كما هو نص الصياغة ثم تجئ "ثانيا " فتعارض ذلك وتقرر لها حكما أو موقفا مغايرا .

وبالنظر في صور الإجارة المالية نجد أن مواطن النظر الفقهي قد انصرفت في معظمها إلى النواحي التالية:

1ـ مسألة الصيانة وتحمل المخاطر, فمن الملاحظ ان كل الصور فيها تقوم على تحميل ذلك للمستأجر, وهذا مغاير للأصل القائمة عليه الإجارة التشغيلية الذي يحملها للمؤجر, طالما ان الأصل المالي ملكه, وطالما انه قد أجر منفعته لطرف آخر, فهو مسؤول عن تأمين هذه المنفعة, وقد خرجت الإجارة المالية على هذا الأصل, وعموما فإن اعمال الصيانة المعلومة يمكن أن يتحملها المستأجر على اساس انها جزء من الأجرة كما يمكن قيام التأمين على العين المؤجرة, وتحميله للمستأجر بضوابط معينة "26".

وبالتالي فإن هذه الشبهة قد لا تقف حائلا امام شرعية هذا البند في الإجارة المالية.

2ـ مسألة تأجير ما ليس عندك, ففي كثير من الحالات يبرم عقد الإجارة بين المؤجر والمستأجر دون ان يكون المؤجر قد امتلك الأصل المؤجر بعد, والمعروف ان هناك نهيا عن بيع ما ليس عندك, والإجارة نوع من البيوع, وإذن فلا مجال شرعا لقيام ذلك, وقد حاول بعض الفقهاء الخروج من ذلك بإيجاد وعد بالتأجير وليس عقدا للتأجير, لكن ذلك يدخلنا في مشكلة هل الوعد ملزم أم غير ملزم.

فإن كان ملزما فهو بمثابة العقد, وإن لم يكن ملزما فقيمته قليلة وأثره في إغراء المؤجر يكاد يكون معدوما, وقدم بعض الباحثين مخرجا قد يكون قبوله والعملي العمل أكبر بكثير من فكرة الوعد, وهو الشراء مع الخيار لمدة محددة فإذا أنجز المستأجر ما وعد وإلا رد البيع على صاحبه "27".

3ـ مسألة اجتماع أكثر من عقد, فهناك على الأقل في بعض الصور عقد تأجير وعقد بيع وقد يضاف عقود أخرى, وجمهور الفقهاء على جوار اجتماع عقد الاجارة مع عقد البيع "28" وبالتالي فلا تقف هذه الشبهة عائقا حيال القبول الشرعي لبعض صور الإجارة المالية, طالما ان كل عقد منهما قد استوفى أركانه وشروطه.

4ـ مسألة وجود شروط في عقد الإجارة المالية, مثل اشتراط عدم تصرف المؤجر في السلعة طوال فترة الاجارة بما يضر بمصلحة المستأجر, وان يبيع المؤجر للمستأجر السلعة في نهاية المدة وان يكون للمستأجر الخيار بين كذا أو كذا, وقد اختلف الفقهاء في تقرير شرعية ذلك, فمنهم من ذهب إلى جوازه ومنهم من رفض "29".

5ـ مسأل تعليق البيع, في صورة ما إذا كان تملك المستأجر يتم بعد سداد القسط الأخير دون دفع أي ثمن فمعنى ذلك ان الاقساط الإيجارية هي في الحقيقة اقساط ثمن الأصل. وقد كيف القانون الوضعي هذه الصورة بأنها بيع بالتقسيط دون الالتفات الى الصيغة المدونة. لكن قبول ذلك شرعا تحول دونه صعاب عديدة فالاقساط التي دفعت على انها اقساط إيجارية بحكم صيغة العقد, وبالتالي فهي أجرة, فكيف تحول إلى ثمن للأصل بعقد لاحق. إن ذلك لا يتمشى والأصول والقواعد الحاكمة والضابطة للعقود في الفقه الإسلامي. والمخرج من ذلك هو التحول من عقد الاجارة إلى عقد بيع مقسط مع اشتراط عدم نقل الملكية إلا بعد السداد لجميع الاقساط. وفي تلك الحالة لو توقف المشتري عند سداد بعض الاقساط فإن العقد يفسح وبأخذ البائع الأصل. وما سبق ان دفعه المستأجر يسوي من خلال القيمة الايجارية الحقيقية وما قد يكون هنالك من تعويض نتيجة الاخلال بالشروط "30". وتعليق عقود المعاوضات على بعض الشرط كما هو واضح في الاجارة المالية حيث عقد البيع معلق على الوفاء بجميع الاقساط, قال بعض الفقهاء بجوازه, وقال بعضهم بمنعه. وبالتالي فيمكن الأخذ برأي من قال بالجواز "31".

6ـ مسألة الثمن الرمزي. سبق ان رأينا ان بعض صور الاجارة المالية ينص في عقدها على تملك المستأجر للأصل المالي بثمن رمزي. فهل يصح البيع بثمن رمزي؟ من حيث الاصل لا مانع على الطرفين, البائع المشتري في تحديد ما يريانه من ثمن للسلعة. لكن المسألة هنا ليست هكذا بوضوح, فهي مرتبطة بإجارة وبأقساط سبق دفعها, وهي في الغالب أكبر بكثير من الأقساط الإيجارية الحقيقية. ومعنى ذلك ان الثمن الرمزي المحدد ليس هو الثمن في الحقيقة بل هو جزء تافه من الثمن وبقيته ممثلة في الاقساط الإيجارية. وإذن فنحن كما لو كنا أمام انتقال الملك بمجرد سداد الاقساط. وقد رأينا سلفا ان الصواب في ذلك هو الابتعاد عن عقد الاجارة إلى عقد بيع منجم مشروط بعدم التصرف إلا بعد السداد لجميع الاقساط. وبعض المصارف واجهت ذلك عن طريق "الهبة" حيث ينص في عقد الاجارة انه بسداد جميع الاقساط يهب المصرف الاصل الانتاجي للشريك, ومن المعروف ان اجتماع عقد الاجارة مع عقد الهبة لاغبار عليه شرعا عند الكثير من الفقهاء. والمشكلة هنا ان عقد الهبة غير لازم في الكثير من القوانين الوضعية, ومعنى ذلك تعرض المصرف لمخاطر قد تكون جسيمة فيما لو أخل المستأجر بالاتفاق, ومع ذلك فهي من الناحية الشرعية محل تحفظ حيث ان حقيقتها ليست بهبة, خالصة وانما هي عملية معاوضة "32". يضاف إلى ذلك ان حالة السلعة محل البيع عند ابرام عقد الاجارة والذي هو في حقيقة عقد بيع لا تعرف لدى المتعاقدين عند انتهاء مدة الإجارة, ومن شروط صحة البيع المعرفة الجيدة بالسلعة محل التعاقد.

7ـ الإجارة المالية ـ تقويم ختامي:

مما سبق يمكن القول بإيجاز ان الاجارة التشغيلية مقبولة شرعا طالما استوفت أركانها وشروطها وهذه لا اشكال فيها, لكن المشكلة انها في كثير من الحالات قد لا تشبع رغبة المؤجر اساسا وكذلك رغبة المستأجر في أحيان قليلة, كما اذا كان له رغبة في تملك الأصل وليس معه ثمنه كاملا, ولا يجد من بيعه إياه بالتقسيط, لما قد يواجهه من مخاطر وأعباء.

والإجارة المالية قد كفلت للمؤجر تلبية رغباته التي لم توفرها الاجارة التشغيلية, وكذلك البيع بالتقسيط. لكنها مع هذا كله تواجه بصعوبات شرعية تتطلب الحلول والمخارج, بعضها ممكن وبعضها غير ممكن إلا بالتحايل. كما انها في التطبيق العلمي ورغم مزاياها المتعددة فإنها تولد الكثير من المشكلات, مما جعل القانون الوضعي منقسما على نفسه في تكييفها من جهة وفي إجازة العمل بها من جهة ثانية. وكما يلاحظ فإن المصارف الإسلامية لم تمارس التمويل من خلالها إلا بنسب متواضعة وبعضها لم يمارسها على الاطلاق وبعضها محظور عليه ممارستها قانونا.

وفي ضوء ذلك كله فإننا نرى التوسع في استخدام الاجارة التشغيلية والعمل على تطويرها بكل ما يمكن مع المحافظة على اصولها الشرعية وذلك مثل إيجاد سندات إيجارية. وكذلك فك الارتباط بينها وبين المصارف الاسلامية, بمعنى الترويح لها كوسيلة تمويلية مباشرة, لا تتطلب, أو بالأحرى لا تتوقف في معظم مجالاتها على قيام وسيط مصرفي, بل تقوم بذلك شركات تأجير متخصصة, وهي أقدر على ذلك من المصارف. إضافة الى التعرف على النماذج المختلفة التي يمكن من خلالها ممارسة عملية التمويل مثل الاجارة من خلال الوكالة والاجارة من خلال المضاربة والاجارة بطريقة المشاركة, وغير ذلك ما يمكن التعرف عليه واستخدامه. وقد تناول هذه النماذج بقدر من التفصيل دكتور سعود الربيعة. مع ملاحظة قد تكون لها أهميتها, وهي ان استخدام صيغة الاجارة المالية بصورها المختلفة حدث أولا في المجتمعات الغربية بدافع اساسي يتمثل في علاج مشكلات في التعامل بالبيع بالتقسيط ولم يكن الدافع بصفة عامة هو تطوير الاجارة التقليدية لتواجه ظروفا مستجدة.

وليس معنى ذلك اغلاق الباب امام استخدام الاجارة المالية بكل صورها. فهذا أمر غير مقبول شرعا كما انه قد يكون غير مقبول عمليا, حيث ان السوق المالي في حاجة إليها. وإنما معناه ان نتحرى جيدا ما يمكن قبوله شرعا من صورها العديدة وما كان له رصيد عملي كبير في الحياة الاقتصادية حيث لا يثير من القضايا والمشكلات ما يجب ما لها من فوائد.

وتجدر الإشارة إلى ان التعامل بالتأجير التمويلي أخذ في التناقص في الفترة الأخيرة لما يثيره من مشكلات عملية وقانونية.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23-02-2023, 07:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي

لقاءات الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين رحمه الله- (ج 201 / ص 20)
حكم التأجير المنتهي بالتمليك:
________________________________________
السائل: ما حكم التأجير المنتهي بالتمليك؟ الشيخ: ما هو التأجير المنتهي بالتمليك؟ السائل: الذي يأجر سيارة لك وأنت تشتغل لمدة ثلاث سنوات وكل شهر تعطيه ثمانمائة ريال، ثم بعد ثلاث سنوات تملكها.
________________________________________
الشيخ: تملكها من دون شيء؟! ما يصير هذا! هذا ما هو معقول! يقول: استأجر منك سيارة بمائة ريال كل شهر وبعد ثلاث سنين يملكها المستأجر، هذا ما هو معقول، لأن معنى ذلك الشركة تعطيك السيارة في النهاية مجاناً، وهي لا يمكن أن تفعل هذا. أجرت لك السيارة كل شهر بمائة ريال إلى ثلاث سنين وبعد ثلاث سنين أعطيتك إياها، صارت في النهاية السيارة جاءت (مجاناً) لأن المائة الريال مقابل انتفاعك بها، فتكون (مجاناً) هذا لا يمكن أن يعقل، لكن لا يمكن أن يقول: نأجرك بمائة ريال وبعد ثلاث سنين تكون لك، إلا إذا كانت الأجرة مضاعفة، بمعنى أنه لو استأجرتها من غير هذا، لكان بخمسين ريال في الشهر، عرفت أو لا؟ هذا هو المؤكد، فأنت الآن تدفع أجرة أكثر من العادة قطعاً، ولا يضمن لك أن السيارة تبقى إلى ثلاث سنوات بل قد تتلف باحتراق أو صدام أو غير ذلك، وإذا حدث هذا صار المستأجر غارماً أم غانماً؟ صار غارماً وخسرت كل شهر زيادة النصف وما استفاد. وإن بقيت السيارة فأنت غانم لأن السيارة جاءت (مجاناً) على أنني سمعت أنهم يقولون: إذا عجز عن تسديد آخر قسط أخذوا السيارة ولم يعطوه شيئاً، وهذا ظلم، لذلك هذه حيلة من أرباب الشركات والأموال أن يصطادوا أموال الناس في الماء العكر، وأصل الحيل في البيع والشراء جاءت من اليهود، فإنهم هم الذين تحايلوا لما حرمت عليهم الشحوم ماذا صنعوا؟ أذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها، وهذه المسألة الآن تحت أنظار هيئة كبار العلماء يبحثون فيها وسيصدرون فيها إن شاء الله فتوى في الجلسة القادمة، لأنهم حتى الآن لم يتصوروا كيف تتم هذه المعاملة، فلا تدخل في هذه المعاملة حتى يأتي الفتوى من هيئة كبار العلماء.
​
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 23-02-2023, 07:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي

لقاءات الباب المفتوح - (ج 205 / ص 7)
حكم التأجير المنتهي بالتمليك في وكالات السيارات:
________________________________________
السؤال: قضية التأجير المنتهي بالتمليك في وكالة سيارات, تأتي إليهم تستأجر سيارة فتدفع دفعة مقدمة, ثم تبدأ بالقسط الشهري، والسيارة باسم الشركة, أي: لا تملك بيعها إلا أنك تقودها فقط بإذن منهم, وفي النهاية هناك من الشركات من تطلب منك دفعة مؤخرة لكي تتملك بها السيارة, وهناك من تكتفي بسداد الأقساط، فما حكم ذلك؟
________________________________________
الجواب: لماذا لا يقولون: أجرتك السيارة لمدة ثلاث سنوات, وبعد تمام ثلاث سنوات تشتريها أنت أو غيرك؟ لماذا لا يكون هذا؟ إذا أجرني السيارة لا يمكن أأجرها, لكن أتعرف ما هو السبب. أولاً: هم أذكياء، هم يريدون أنها إذا تلفت في هذه المدة تكون عليك أنت, لأنها ملكي أبيعها عليك. ثانياً: إذا كانت تؤجر في الشهر بألف ريال يكون عليك بألفي ريال, لأنك في النهاية ستملكها, ولهذا كانت هذه المعاملة قيد البحث والمناقشة في هيئة كبار العلماء، وربما إن شاء الله يصدرون فيها فتوى عن قريب, فأنت لا تستعملها حتى تخرج الفتوى.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23-02-2023, 08:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 8 / ص 338)
عقد الإيجار مع البيع
المجيب د. سعد بن ناصر الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ البيوع/بيع التقسيط
التاريخ 7/3/1425هـ
السؤال
ما حكم عقد شركة تويوتا وهو: عقد الإيجار مع البيع إذا أراد العميل، وليس وعد بالبيع بل بيع، وهذا ما ينص عليه عقد شركة عبداللطيف جميل (تويوتا)، ولدي جميع شروط العقد إن أراد المشايخ كتابتها جميعها وإرسالها (وهي طويلة جداً) فبالإمكان.. أفتونا مأجورين وما حكم الموظف الذي يكتب البيع بين الطرفين؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد اطلعت على عقد الإيجار الصادر من الشركة المتحدة للبيع بالتقسيط المحدودة - قسم التأجير المنتهي بالتمليك-، وقد ظهر لي عدم صحة هذا العقد لكونه من باب العقدين في عقد واحد حسبما نصت عليه المادة السابعة من العقد، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن بيعتين في بيعة" رواه الترمذي (1231)، والنسائي (4632) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وورد أنه - صلى الله عليه وسلم- "نهى عن صفقتين في صفقة" رواه أحمد (3774) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد حكى طائفة الإجماع على ذلك.
ويمكن تصحيح هذا العقد من خلال أحد الطرق الآتية:
أولاً: جعله عقد بيع بالتقسيط فيه شرط جزائي عند عدم سداد الأقساط تنقلب الأقساط السابقة إلى أجرة عن المدة السابقة ويلغون البيع بها.
ثانياً: جعله عقد بيع بالتقسيط على أن تكون السيارة مرهونة، فتقوم الشركة ببيعها عند عدم السداد وتستوفي بقية الثمن من قيمتها.
ثالثاًً: أن يمتلك المشتري جزءاً من السيارة عند كل قسط يدفعه.​

رابعاً: أن يكون عقد الإجارة ينقلب بسداد جميع الأقساط إلى كونه عقد بيع ذاتياً بلا حاجة لعقد جديد، فهذه الصورة أرى جوازها وإن كان الأغلبية يرون المنع منها، ولا أنصح باستعمال هذه الطريقة داخل المملكة لكون القضاة لا يحكمون بها. أسأل الله للجميع التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-02-2023, 08:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 10 / ص 4)
صفقة فيها مؤجل ومعجل وأقساط
المجيب د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ 9/1/1425هـ​
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اشتريت سيارة من إحدى الشركات دفعة مقدمة 10000 ريال، وقسط شهري 2400 ريال لمدة أربع سنوات مع دفعة مؤجلة 47000 ريال، ما حكم ذلك؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مسألة الإيجار المنتهي بالتمليك كعقد الواضح فيه جواز ذلك غير أن الحكم يختلف حلاً أو حرمة أو صحة أو فساداً على حسب ما يوجد من الشروط في العقد، فلربما يوجد من الشروط ما يخالف مقتضى الإيجار المنتهي بالتمليك مثل ما يفعله غالب الشركات والمؤسسات التي تتعامل بالإيجار المتجدد في الواقع المعاصر حيث أن صورته تجارة وحقيقته بيع مع ما فيه من الظلم في الشروط التي تخالف مقتضى العقد؛ لأن الإيجار المقتضى فيه أن المستأجر لا يضمن إلا إذا فرط أو تعدى، فإذا وجد ذلك فإن الإيجار المنتهي بالتمليك باطل وإذا وجد من الشروط ما لا يمنع من صحة العقد فإن العقد صحيح والشرط باطل.
والفرق بين الأول والثاني هو أن يكون الشرط يعود على أصل العقد بالإبطال فإذا كان الشرط يعود على أصل العقد بالإبطال والبطلان أي: بطلان العقد، فإنه يدل على أن العقد باطل.
وإذا كان لا يعود على أصل العقد بالإبطال فإن العقد صحيح والشرط باطل مثل أن يكون مخالفاً لمقصود الشارع.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 23-02-2023, 08:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي

وهذا كلام نفيس للشيخ سعد الشثري في مأخذه في جواز عقد الإجارة المنتهية بالتمليك يقول حفظه الله في معرض شرحه لمنظومة القواعد الفقهية لابن سعدي
​

المشغول لا يشغل​
وكل مشغول فلا يشغل​
مثاله المرهون والمسبل​
هذه قاعدة المشغول لا يشغل، المراد بالمشغول: هو الذي يكون موقوف التصرف على جهة من الجهات، فإنه لا يصح أن يتصرف فيه بتصرف آخر يكون مناقضا للتصرف الأول، مثاله: إذا بعت سلعة لا يجوز لك أن تبيع هذه السلعة مرة أخرى؛ لأن هذه السلعة و هذه العين مشغولة للبيع الأول.
ويدل عليه قول النبي ( ( لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ونهى عن خطبة الرجل على خطبة أخيه ( لأن هذه السلعة أو هذه المرأة مشغولة بالبيع الأول والخطبة الأولى، ويدخل في هذه القاعدة الجمع بين عقدين في محل واحد، فلا يجوز أن يعقد عقدين على شيء واحد، من وجه واحد، في وقت واحد.
ومن هنا لا يجوز أن نجمع بين الإجارة والمضاربة في وقت واحد ومن وجه واحد،
مثال ذلك: إذا كان عندك عامل في الدكان ما يجوز أن تعطيه أجرا ونسبة من الأرباح؛ لأنك بذلك تكون قد جمعت له بين عقد الإجارة وعقد المضاربة في محل واحد.
لكن لو كان كلٌ منهما مستقلا بنفسه جاز ذلك، بأن يكون هناك مثلا وقت الصباح له أجرة، ووقت بعد الظهر يأخذ نسبة من أرباح المبيعات بعد الظهر، هنا يجوز لاختلاف الزمان، أو كان لاختلاف السبب كأن يكون يستحق النسبة لكونه مشاركا لك في المال، ويستحق الأجرة لكونه يعمل، هنا يجوز.
أما أن يستحق الأجرة والنسبة بعمل واحد، في وقت واحد من وجه واحد -فلا يجوز؛ ولهذه القاعدة -تحريم اجتماع العقدين في محل واحد، في زمن واحد من وجهين- فروع عديدة بجميع المسألة من أمثلة ما لم يجتمع من جهة واحدة، اجتماع أو بيع المؤجر إذا كان عندك سلعة مؤجرة، تؤجرها على غيرك، هل يجوز لك أن تبيعها؟
تقول: نعم؛ لأن العقدين ليسا من وجه واحد، وليسا متعارضين، وكذلك إذا كانا في زمانين متفاوتين،
ومنه بيع العربون: تعطيه مائة ريال، تشتري منه هذه السيارة بألف ريال، تقول: هذه مائة ريال، فإن أردت إتمام البيع بعد ذلك فإني سأسدد لك الثمن، فإن لم آت بالثمن في الزمن الفلاني فإنك تمتلك هذا المقدم.
فهذه الصورة الصواب أنها جائزة؛ لوقوع إجماع الصحابة عليها، وهذا العقد كان في الزمان الأول بيعا، ثم لما لم يسدد انتقل إلى كونه هبة، فهنا العقدان لم يجتمعا في زمان واحد؛ ولهذا السبب أرى أن عقد الإجارة المنتهي بالتمليك عقد جائز؛ لأنه إجارة في الزمان الأول، وعند تسديد الثمن ينتقل إلى كونه بيعا، العقدان لم يجتمعا في زمان واحد، والممنوع منه اجتماع العقدين في زمان واحد.
لكن لا بد أن يلاحظ أن تتطبق أحكام الإجارة على هذا العقد في الزمان الأول، وتطبق أحكام البيع في الزمان الثاني، فلو تلفت السلعة قبل سداد جميع الثمن لكانت مضمونة للمالك الأول المؤجر؛ لأن هذا هو مقتضى عقد الإجارة، ولا تكون بيعا إلا بسداد جميع الثمن.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 23-02-2023, 08:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,537
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة

الإيجار المنتهي بالتمليك ..نظرة في أبحاث المعاصرين بين التحريم والإباحة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي

الإجارة المنتهية بالتمليك وصكوك الأعيان المؤجرة
د. منذر قحف (1997)
مقـدمــة 2
القسـم الأول: الإجارة المنتهيـة بالتمليـك. 4
تعريف الإجارة ، ومشروعيتها ولزومهـا 4
تعريف الإجارة المنتهية بالتمليـك. 4
التكييف الشرعي للإجارة المنتهيـة بالتمليـك وصورهـا 6
أولاً : الإجارة المنتهيـة بالتمليك عن طريق الهبـة 10
ثانيـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع بثمن رمزي أو غير رمزي يحدد في العقد. 12
ثالثـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك بالبيع التدريجي للعين المؤجرة. 14
رابعـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك مع تخيير المستأجر بالشراء قبل انتهاء مدة عقد الإجارة بثمن يعادل باقي أقساط الأجرة عدا ثمن المنفعة عن المدة الباقيـة. 15
خامساً : الإجارة المنتهيـة بالتمليـك. 16
نفقات الصيانـة والتـأمين. 17
القسم الثاني: صكوك التأجير 21
صكوك التأجير هي وثائق خطية تمثل أجزاء متساوية من أعيان مؤجرة 22
تمهيد فقهي. 22
1- توثيق عقد الإجـارة خطيـاً : 22
2- بيع العيـن المؤجـرة: 23
3- هبـة العيـن المؤجـرة ووقفهـا 24
4- إجـارة المشــاع. 24
5- بيــع المشـــاع. 25
6- وقـت دفـع الأجـــرة 25
7- الإجـارة الموصوفـة في الذمــة 26
8- تأجيــر المستـأجـر. 26
9- العمر الاقتصـادي للعـين المؤجــرة 26
10- إجارة العين التي تنتج أعياناً استهلاكية غير ناضبـة 27
11- البيـع مع استثنـاء بعض المنـافع. 28
12- اجتمـاع الإجـارة والوكـالـة 28
13- المخاطـرة في الإجـارة والشـركـة 28
14- حـق الشفعــة 30
تحويل الإجارة إلى صكـوك. 31
صـور صكـوك التأجـير. 31
الصورة الأولى: 32
الصورة الثـانيـة: 33
الصورة الثالثـة: 33
الصورة الرابعـة: 33
الصورة الخامسـة: 34
الصورة السادسة: 39
خصائص صكوك التأجيـر. 40
أ) خضوع الصكـوك لعوامـل السـوق. 41
ب) مرونـة صكـوك التأجيـر. 45
1) إصدار صكوك التأجير من كل من قبل القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الخيري: 46
2) صلاحيـة صكوك التأجير للوسـاطة الماليـة: 46
3) صلاحيـة صكوك التأجيـر لتلبيـة حاجـات تمويلية متنوعـة 47
4) توفر بدائل متعددة من صكـوك التأجيـر. 48
5) الاستجابة للحاجات الخاصة لبعض زمر المحتاجين للتمويل. 48
6) المرونـة في ميعـاد دفع الأجـرة 48
مقـدمــة
تتميز الإجارة ـ بين أدوات التمويل الأخرى ـ ببضع مزايا، من وجهة نظر كل من المؤجر، والمستأجر. فبالنسبة للمستأجر، أهم ما يميز الإجارة هو أنها تمويل من خارج الميزانية بمعنى أن إدارة المؤسسة المستأجرة، التي هي في العادة مطالبة بتقديم تبرير تفصيلي لاستعمالات أموالها، لا تحتاج إلى ذلك فيما يتعلق بالأعيان المستأجرة، لأن شراء الأصل المستأجر يتم من قبل المؤجر، ولا يتعلق التزام المستأجر إلا بدفع الأجرة، التي تعتبر نفقة إيراديـة، وليست رأسماليـة.
ثم إن الإجارة تقدم ـ في الأغلب ـ تمويلاً كاملاً لشراء الأصل الثابت المستأجر بخلاف الأدوات الأخرى، وبخاصة القرض الربوي، التي تتطلب في العادة مشاركة المستفيد بنسبة معينة من ثمن الأصل الثابت المطلوب.
وكذلك فإن الإجارة تساعد المستأجر على التخطيط والبرمجة لنفقاته، لأنه يعرف التزامه المالي مقدماً. وتعتبر وسيلة جيدة تحميه ضد التضخم ، خصوصاً إذا ارتبط بعقد إجارة ثابت الأجرة لوقت طويل. وهي تيسر الأعمال الإدارية والمحاسبية للمستأجر، بإعفائه من الخوض في مسائل احتياطيات الاستهلاكات، والتغير في قيمة الأصول الثابتة، وما لذلك من تأثير على تقدير الضرائب، والتقارير اللازمة لها وهي لا تضغط على سيولة المستأجر النقدية أو رأس المال العامل لديه، بقدر ضغط شراء الأصل المرغوب في منافعه مما يتيح له استعمال السيولة للأغراض الأخرى للشركـة.
كما أن للإجارة مزايا أخرى بالمقارنة مع بعض الأدوات التمويلية الأخرى، كل على حدة. فهي مثلاً تحافظ على حصر ملكية الشركة بمالكيها الحاليين، إذا ما قورنت مع زيادة رأس المال عند الحاجة إلى تمويل لشراء أصول ثابتة جديدة. وهي أكثر ثباتاً، وتأكيداً من السحب على المكشوف والتسهيلات الائتمانية المصرفيـة، أو التجاريـة. كما أنها قد تتمتع بمزايا ضريبية، لأن الأجرة نفقة تنزل من الأرباح، إذا ما قورنت بوسائل التمويل التي تقوم على توزيع الأرباح ، كالمضاربـة.
أما بالنسبة للممول ( المؤجر ) ، فالإجارة تشكل صيغة أخرى من صيغ التمويل، مما يزيد في مجال اختياراته بين الصيغ المعتمدة. وهي أقل مخاطرة من القراض والمشاركة، لأن الممول يملك الأصل المؤجر من جهة، ويتمتع بإيراد مستقر، وشبه ثابت، وسهل التوقع من جهة أخرى. وهي تدر إيراداً للممول ( المؤجر ) خلافاً للقرض الحسن. وفضلاً عن ذلك فإن بعض المزايا الضريبية ، التي نالها المؤجر يمكن أن تنعكس على المستأجر على شكل تخفيض في الأجرة، مما يجعل الإجارة أكثر كفاءة من أشكال التمويل التي لا تحقق مزايا ضريبيـة. كما أن التمويل عن طريق الاستئجار أقل تعقيداً من حيث الإجراءات والشروط القانونية ـ في العادة ـ من التمويل عن طريق زيادة رأس المال.([1]) يضاف إلى ذلك أن بقاء الملكية بيد المؤجر يعطيه ضماناً مفضلاً للتمويل الذي يقدمه، فما يجعله أكثر اطمئناناً من التمويل بالمرابحـة الذي ينقل الملكية إلى المشتري من تاريخ العقد.
ويلاحظ أن الإجارة كصيغة تمويلية لم تلفت نظر الباحثين في البنوك الإسلامية خلال العقد الأول من وجود هذه المصارف([2]). ولعل من أوائل من كتب فيها تفصيلاً الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان باقتراح من كاتب هذه الورقة. وقد نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بحثه في عام 1992. تلا ذلك كتاب سندات الإجارة والأعيان المؤجرة لمنذر قحف الذي نشر عام 1995.
تحتوي هذه الورقة على قسمين. أبحث في القسم الأول منهما في الإجارة المنتهيـة بالتمليك وأخصص القسم الثاني لصكـوك التأجير.
القسـم الأول: الإجارة المنتهيـة بالتمليـك
تعريف الإجارة ، ومشروعيتها ولزومهـا
ذكرت الموسوعة الفقهية تعريفاً للإجارة نسبته للفقهاء ! هو أنها "عقد معاوضة على تمليك منفعـة بعوض." ونقل الدكتور أبو سليمان تعريفات عن كل من المذاهب الأربعة ورجح منها تعريف الحنابلة وهو "عقد على منفعة مباحة معلومة ، مدة معلومة ، من عين معلومة ، أو موصوفة في الذمة ، أو عمل ، بعوض معلوم." ونلاحظ التفصيل في هذا التعريف من إدخال شرطي العلم والإباحة ، وأنه يشمل مدة معلومة وإنجاز عمل معلوم ، كخياطة ثوب أو نقل شخص مسافة معلومة ، بغض النظر عن المدة التي يأخذها ذلك العمل.
وإن هذا التعريف يصلح كمقدمة لبحث الإجارة المنتهية بالتمليك لأنها إجارة تتحدد في العادة بالزمن وليس بإنجاز عمل معلوم.
أما حكمها التكليفي فهو الجواز أو المشروعية. وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والعقل.([3]) وهي عقد لازم عند المذاهب الأربعة ،([4]) وحكى ابن رشد الجواز فيها ويرى الأحناف أن للمستأجر فسخ الإجارة للعذر الطارئ.([5])
تعريف الإجارة المنتهية بالتمليـك
قد يصعب وضع تعريف محدد للإجارة المنتهية بالتمليك قبل التعرف على صورها. فهي من جهة إجارة ينطبق عليها تعريف الإجارة المذكور ، ولكن فيها تخصيصاً أضيق لذلك التعريف لأنه يقصد منها أن يشتمل مجموع الأجرة خلال مدة العقد على ما يفي بسداد ثمن العين المؤجرة مع العائد الايجاري المرغوب به. فحقيقتها أنها ـ في جميع صورها ـ إجارة وشراء معاً ، مهما كان الشكل التعاقدي الذي يتخذه نقل الملكية ، سواء أكان ذلك عند انتهاء مدة الإجارة ، أم تنجيماً على أسهم أثناء مدة العقد.
ولقد جاء في استفسار البنك الإسلامي للتنمية الموجه إلى مجمع الفقه الإسلامي وصف هذا العقد بأنه عقد إجارة يتضمن التزاماً من المؤجر بهبة العين المستأجرة عقب وفاء جميع أقساط الأجرة. أما الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي فقد عرفت الإجارة المنتهية بالتمليك بأنها عقد على انتفاع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة موزعة على مدة معلومة على أن ينتهي العقد بملك المستأجر للمحل.
أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية فقد آثرت تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك من خلال تعداد حالاتها العملية وهي :
( أ ) الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبـة.
(ب) الإجارة المنتهية بالتملك عن طريق البيع بثمن رمزي أو غير رمزي يحدد في العقد.
(ج) الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع قبل انتهاء مدة عقد الإجارة بثمن يعادل باقي أقساط الأجرة.
(د ) الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع التدريجي.
ويمكن إضافة حالة خامسـة هي :
(هـ) الإجارة المبتدئة بالتمليك. وتنتقل فيها ملكيـة العين بعقد بيع في أول مدة الإجارة مقابل الدفعة النقدية المقدمة مع استثناء منافع العين من البيع لمدة الإجارة. ثم تباع هذه المنافع لمشتري العين نفسـه بعقد إجارة للمدة المعلومـة.
وفي جميع هذه الحالات يكون نقل الملكية ملزماً ومطلوباً للطرفين. فهو من مقصود العقد نفسـه.
أما القسط الذي يدفعه المستأجر فيمكن أن يتخذ أياً من ثلاثة أشكال هي :
1. مبلغ ثابت متساو لجميع الأقساط ، محدد في العقد. يتألف كل قسط منه من جزء متزايد يقابل أصل ثمن العين المؤجرة ، ومن جزء متناقص يقابل أجرة محسوبة على أساس مجموع الأجزاء المتبقية من أصل الثمن.
2. مبلغ متناقص بشكل تدريجي محدد في العقد ، يتألف كل قسط منه من جزء ثابت يقابل نسبة من أصل الثمن ( مثلاً 10% إذا كانت الإجارة لعشر سنوات ) ، وجزء متناقص يقابل أجرة محسوبة على أساس مجموع الأجزاء المتبقية من أصل الثمن.
3. مبلغ متناقص يتألف من جزأين : جزء ثابت مماثل للشكل رقم ( 2 ) وجزء متناقص غير محدد بذاته في العقد ولكن قد حدد العقد طريقة حسابه ، كأن يكون معدل Libor + 2 % مثلاً ، بحيث يعلم مقداره قبل بدء كل فترة ايجاريـة.
وإلى جانب الإجارة المنتهية بالتمليك نجد نوعاً من الإجارة التمويلية الشائعة ، وبخاصة في السيارات ، وهي إجارة منتهية بالتخيير، لا بالتمليك. ويكون التخيير فيها عادة للمستأجر بين إعادة العين المؤجرة إلى المالك أو شرائها بثمن يحدده العقد نفسه.([6])
التكييف الشرعي للإجارة المنتهيـة بالتمليـك وصورهـا
يتنوع تكييف الإجارة المنتهية بالتمليك باختلاف صورها. لذلك سنستعرض هذه الصورة الخمسة وتكييف كل منها مع ملاحظة أن جميع هذه الصور تتضمن اجتماع عقدين مع بعضهما أو إدخال شروط تمثل عقداً آخر في عقد الإجارة. لذلك فإنه مما يعين في فهم هذه الصور العودة إلى مسألة اجتماع العقود وقد نوقشت في الندوة الفقهية الخامسة لبيت التمويل الكويتي.
فالأصل الشرعي في المعاملات حرية التعاقد وصحة الشروط إلا ما أبطله الشرع أو نهى عنه بنص أو قياس صحيح. ولقد تبين من النصوص المتعددة أن الاجتماع يؤثر في الصحة والبطلان والإباحة والحرمة ، كما في البيع والسلف وزواج المرأة مع أختها أو عمتها. ولقد فصل فضيلة الشيخ الدكتور حسن الشاذلي في آراء المذاهب في اجتماع العقـود. فإذا كانت العقود متفقة الأحكام " يصح عند الحنفية أن تحتوي الصيغـة على أكثر من عقد طالما توافـر في ذلك ثلاثـة شروط هي : 1 ) صلاحية المحل لورود جميع العقـود عليـه ، 2 ) انتفاء الجهالة ، 3 ) أن يصدر القبول موافقاً للإيجاب."([7])
أما إذا كانت العقود مختلفة الأحكام فيطبق الأحناف على اجتماعها رأيهم المعروف في الشروط. فالشرط الذي لا يقتضيه العقد فاسد عندهم، ومفسد للعقد أيضاً.
أما المالكية فيصح عندهم اجتماع الإجارة والبيع ، والإجارة والهبة لعدم تضاد هذه العقود. ومنعوا اجتماع البيع مع الشركة أو مع الصرف لوجود التضاد بينها.([8])
وقد فصل الدكتور الشيخ نزيه حماد في مبدأ التضاد هذا ، وبين أن المقصود منه " وترتب التنافر في موجبات آثار كل من العقدين ،" ([9]) أو العقد والشرط ، لا مجرد الاختلاف والتباين في وضع العقدين وأحكامهما." وأن ذلك التضاد والتناقض إنما يكون إذا ورد العقدان على محل واحد مثل بيع عين وهبتها أو شراء أمة ونكاحها."([10])
كما أوضح أن الاختلاف بين البيع والإجارة ، وبين الإجارة والهبة ليس من باب التضاد والتناقض رغم ما بينهما من اختلاف في الحكم وفي الآثار.([11])
أما مذهب الشافعية ، فيخلص الدكتور الشيخ حس الشاذلي إلى القول بجواز اجتماع العقود اللازمة المختلفة الأحكام ، كالبيع والإجارة ، بعوض واحد في الأظهر من قولي الشافعي ، أما إذا حددت الصيغة عوضاً لكل عقد فيستظهر الصحة ، على قواعد المذهب ، قولاً واحداً. وأما اجتماع عقد لازم مع عقد جائز في صيغة واحدة فيرى فيه الصحة أيضاً ، ما لم يشترط قبض العوض في العقد اللازم في مجلس العقد.([12])
وأما اجتماع عقدي الإجارة والبيع عند الحنابلة فيجعل الكل باطلاً على قول القاضي لأن ملك العين يقتضي ملك المنفعة فكيف يبيعها بعقد الإجارة ؟ ولكن الشيخ التقي يرى صحة ذلك لأنه يعني أن البيع قد استثنيت منه المنفعة لمدة محددة فجاز بيع ما استثني بعقد الإجارة ، وهذا ما يصححه الشيخ الشاذلي ، سواء أكانت الإجارة للمشتري أم لغيره.([13])
ويخلص الأستاذ الدكتور نزيه حماد في ورقته القيمة إلى ثلاثة ضوابط لحظر اجتماع العقود هي :
أ و لاً: أن يكون الجمع بينهما محل نهي في نص شرعي.
ثانيـاً: أن يترتب على الجمع بينهما توسل بما هو مشروع إلى ما هو محظور.
ثالثـاً: أن يكون العقدان متضادين وضعاً ومتناقضين حكماً.([14])
وقد انتهت الندوة إلى التوصية التالية : " يجوز اجتماع العقود المتعددة في عقد واحد ، سواء أكانت هذه العقود متفقة الأحكام أم مختلفة الأحكام طالما استوفى كل عقد منها أركانه وشروطه الشرعية ، وسواء أكانت هذه العقود من العقود الجائزة أم من العقود اللازمـة ، أم منهما معاً ، وذلك بشرط ألا يكون الشرع قد نهى عن هذا الاجتماع ، وألا يترتب على اجتماعها توسل إلى ما هو محرم شرعاً."([15])
وإذا عدنا إلى صور الإجارة المنتهية بالتمليك لتطبيق هذه الضوابط عليها فإنه من المفيد أن نبدأ بعقد الإجـارة المنتهيـة بالتخيير ( لا بالتمليك ) لأن قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 44 ( 6 / 5 ) في اجتماعه السنوي الخامس قد نص على جواز عقد الإجارة المنتهي بالتخيير باعتباره بديلاً مباحاً فقال في وصفه : " عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر ، بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الايجارية المستحقة خلال المدة ، في واحد من الأمور التاليـة:
مـد مـدة الإجـارة.
إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبهـا.
شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة."
وقد لاحظ فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي بأن هذا ليس في الحقيقة من باب الإجارة المنتهية بالتمليك وليس بديلاً حقيقياً عنها.([16]) لأنه لا انتهاء بالتمليك فيه. وأكد ذلك الدكتور محمد علي القري في بحثه المقدم في الندوة الفقهية الخامسة لبيت التمويل الكويتي بإشارته إلى المعنى التمويلي المتضمن في هذا العقد الذي يقتضي أن يحدد سعر البيع في العقد نفسه. لأن من مقصود العقد نفسه أن يتملك المستأجر العين المؤجرة عند انتهاء مدة الإجارة. ولكننا ينبغي أن نؤكد هنا أيضاً بأن شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة يمكن أن يدل على الانتهاء بالتمليك فعلاً بمقتضى العقد نفسه.([17]) لأن تطبيق هذا الشرط يمكن أن يتخذ إحدى ثلاث حالات هي كالآتي :
( أ ) أن يلتزم الطرفان بعقد بيع على العين المأجورة عند انتهاء مدة الإجارة ، بسعر السوق ، وأن يحددا في العقد نفسه أسلوباً معيناً للتعرف على سعر السوق هذا. كأن ينص العقد مثلاً على لجنة من الخبراء تحدد السعر ، أو على عرض العين في سوق معينة بالمزاد مثلاً ، فيكون السعر الملزم للطرفين هو ما تحدده لجنة الخبراء أو ما ينتهي إليه المزاد.
( ب ) أن يلتزم واحد من الطرفين ، البنك الإسلامي مثلاً ، بالسعر السوقي المحدد كما في الصورة ( أ ) دون الطرف الآخر.
( ج ) أن لا يكن السعر ملزماً لكلا الطرفين معاً ، فإن شاءا أمضيا العقد وإن لم يرغبا به أخذ المؤجر العين التي يملكها.
ومن الواضح أن الحالة ( أ ) تنتهي بتمليك مؤكد. بعد مدة عقد الإجارة ، كما أن الحالة الثانية تنتهي بمثل ذلك أيضاً في الغالب ، وبخاصة إذا كان الممول هو صاحب الخيار لأنه يرغب في العادة بالاحتفاظ بالسلعة. أما الحالة ( ج ) فإنها تتضمن أكبر قدر من المخاطرة بحيث تكون غير محببة لكل من المصرف الإسلامي والعميل معاً ، فضلاً عن الموقف السلبي الذي يتوقع للمصرف المركزي أن يتخذه منها بسبب ارتفاع قدر المخاطرة فيها إلى حد يفوق ما يسمح به عادة من السلطة الرقابية النقديـة.
أولاً : الإجارة المنتهيـة بالتمليك عن طريق الهبـة
ينبغي أن لا يغيب عن بالنا أن الإجارة المنتهية بالتمليك هي عقد تمويلي يقصد منه تقديم بديل للتمويل القائم على أساس القرض الربوي. وهو ظاهرة إنما أثارتها على المستوى الشرعي البنوك الإسلامية في سعيها لتنويع البدائل عن الربا من عقود يُستربح فيها بالمال بما يتوافق مع أحكام الشريعة الغراء. وهو أيضاً عقد لم يتم اختراعه من قبل الخبراء المسلمين كما هو الشأن بالنسبة للمرابحة ، وإنما عرفته الأمم الغربية التي لم تعن به كبديل للربا ، لذلك يمكن أن نجد في بعض صوره ظواهر ربوية أو مخالفات شرعية أخرى جاءت بحكم استعارته من الغرب. مما يجعله بحاجة إلى التقنية والتصفية الشرعيتين.
ولكننا بنفس الوقت ينبغي ن لا نندفع وراء التعريفات والتقسيمات الغربية لأنواعه ، لأن هذه التعريفات ليست معياراً شرعياً عندنا ، وإن كانت مفيدة في التعرف على خصائص كل صورة من صوره.
والإجارة المنتهية بالتمليك ـ بصفتها عقداً تمويلياً ـ تطبق في العادة بأسلوب الإجارة للآمر بالشراء أي أنه عند إبداء العميل رغبته بالاستئجار لا تكون العين مملوكة للمصرف ، فيأمره بشرائها ويعِده باستئجارها بعد ذلك. وقد يسبق عقد الإجارة شراء المصرف للعيَن ، فتكون عندئذ إجارة لعين موصوفة. على أنه عند تطبيق الإجارة المنتهية بالتمليك على عين كانت مملوكة للعميل ، واشتراها البنك الإسلامي منه ليؤجرها له ، يتتالى العقدان ، بحيث يشتري البنك الإسلامي العين ، ثم يؤجرها نفسه إلى البائع إجارة منتهية بالتمليك.



فالإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبة عقد إجارة تكون فيها الأقساط عالية بحيث تتيح للمصرف الإسلامي استرداد رأس ماله مضافاً إليه عائد متفق عليه. وبالتالي فإن ما يبرر الهبة هو كون المؤجر قد استرد فعلاً قيمة العين المؤجرة من خلال أقساط الأجرة. على أن العقد يسميها دائماً أقساط أجرة ويعاملها على أنها أجرة من حيث استحقاقها ، واستمرار ملكية المؤجر للعين كاملة ، وعدم نشوء أي حق على العين المؤجرة نتيجة دفع الأجرة عن المدة السابقة إذا طرأ أما يقتضي إلغاء العقد أو الإقالة منه. كما أن الواضح أن العمر الاستعمالي للعين المؤجرة يفوق مدة الإجارة بحيث يكون المستأجر راغباً بامتلاك العين بعد انقضاء عقد الإجارة. وبمعنى آخر فإن قيمة العين المؤجرة في الإجارة المنتهية بالتمليك بجميع صورها تفوق ـ عند انتهاء عقد الإجارة ـ قيمة الخردة البحتة. وإلا لما رغب المستأجر في تملكها بعد عقد الإجارة.

وتتخذ الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبة إحدى صورتين فرعيتين هما :

1 ) : إجارة مع وعد بالهبة ـ ويتم تنفيذ الوعد بعقد مستقل بعد الوفاء بجميع الأقساط الايجاريـة.
2 ) : إجارة مع عقد هبـة فوري ولكنه معلق على سداد جميع الأقساط الايجاريـة.
أما بالنسبـة للصورة الفرعية الأولى ـ وهي ما يطبقه حالياً البنك الإسلامي للتنمية فقد صدر قرار المجمع رقم (1 ) / د3/ 70/ 86 في اجتماعه السنوي الثالث لعام 1407هـ، باعتماد المبادئ التاليـة لها:
المبدأ الأول : أن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية بإيجار المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعـاً.
المبدأ الثاني : أن توكيل البنك الإسلامي للتنمية أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك بغية أن يؤجره البنك تلك الأشياء بعد حيازة الوكيل لها هو توكيل مقبول شرعاً. والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك.
المبدأ الثالث : أن عقد الإيجار يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات وأن يبرم بعقد منفصل عن عقد الوكالة والوعد.
المبدأ الرابع : أن الوعد بهبة المعدات عند انتهاء أمد الإجارة جائز بعقد منفصل.
المبدأ الخامس: أن تبعـة الهلاك والتعيب تكون على البنك بصفته مالكاً للمعدات ما لم يكن ذلك بتعد أو تقصير من المستأجر فتكون التبعة عندئذ عليـه.
المبدأ السادس: أن نفقات التأمين لدى الشركات الإسلاميـة كلما أمكن ذلك ، يتحملها البنك.
ومن الواضح أن الوعد بالهبة يحتاج إنجازه إلى عقد جديد ، ويرد عليه الخلاف المعروف حول لزوم الوعد. فمن يرى فيه الإلزام يستند إلى رأي المالكية في التبرعات إذا ترتب على الوعد بها دخول الموعود في التزامات مالية يؤدي النكول بالوعد إلى الإضرار به بشأنها. وهذه الالتزامات هنا هي سداد أقساط أجرة أعلى من أجرة المثل أملاً بتنفيذ هذا الوعـد.
أما الصورة الفرعية الثانية فهي تخرج من الخلاف حول إلزامية الوعد وتدخل في خلاف غيره آخر حول جواز تعليق الهبـة على شرط. ويرى الجواز المالكية والاباضية وبعض الحنابلة والأحناف. أما الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) فعلى عدم صحة تعليق الهبة على الشرط.([18])
ثانيـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق البيع بثمن رمزي أو غير رمزي يحدد في العقد.
ويكون السعر الرمزي عادة دولاراً واحداً ، وهو يقل كثيراً عن القيمة الحقيقية للعين المؤجرة عند انتهاء عقد الإجارة ، على اعتبار أن المؤجر/ البائع قد استوفى قيمة العين من خلال أقساط الأجرة. وبذلك فإن البيع بسعر رمزي عند نهاية أمد الإجارة لا يبعد عن هبة العين إلا من حيث الشكل فقط.
ويلاحظ هنا أن البيع بسعر رمزي يحصل في البنوك الإسلامية تنفيذاً لوعد ملزم من طرف واحد هو المؤجر/ البنك الإسلامي ، ولا نحتاج إلى المواعدة لأنه ليس في غير صالح المستأجر اقتناء العين بالسعر الرمزي، حيث إنه قد دفع فعلاً ثمنها من خلال أقساط الإيجار.
وينبغي أن نلاحظ في كل من البيع بسعر رمزي والهبة أن العقد لا يقدم حماية كافية للمستأجر، بما يحافظ على حقوقه المتمثلة بالزيادات في أقساط الأجرة الناشئة عن إدخال أجزاء الثمن ضمن هذه الأقساط، والتي قصد منها دفع ثمن العين تدريجياً. فإذا ما طرأ ما يمنع استمرار الإجارة إلى نهاية أجلها، فإن المؤجر يسترد العين وتضيع على المستأجر كل تلك المبالغ التي دفعها لقاء الثمن. يتضح ذلك من بنود صريحة في عقود الإيجار تجعل الأقساط مقابلة للمنافع وحدها بدلاً من المنافع وجزء من ثمن العين. فاتفاقية الإيجار للبنك الإسلامي للتنمية تنص في مادتها الثانية على أن " في مقابل إيجار المعدات للمستأجر يلتزم المستأجر بأن يؤدي للمؤجر أقساط الإيجار." وأن الهبة يلتزم بها المؤجر فقط بعد سداد جميع الأقساط ( المادة 12 ) ، وأن المؤجر يبقى مالكاً للعين حتى انتقال ملكيتها للمستأجر ( المادة 3 ).
وفي هذا ظلم وعدم توازن في التزامات الطرفين العقديـة. ونرى أن السبب في ذلك هو أن هذه العقود قد عاملت الإجارة المنتهية بالتمليك، التي هي بطبيعتها عقد تمويلي ، معاملة الإجارة البسيطة التي لا تؤول إلى التمليك. فطبقت عليها قاعدة أن الأجرة مقابل المنفعة. في حين أن الطبيعة التمويلية للعقد تتضمن أن جزءاً من القسط الايجاري يقابل المنفعة والجزء الباقي يتجه نحو سداد ثمن العين.
من أجل ذلك ألزمت بعض القوانين ( في أمريكا مثلاً ) مؤجري السيارات إيجاراً تمويلياً أن يلتزم المؤجر ببيع السيارة إلى المستأجر بثمن محدد في العقد نفسه. كما أن المنافسة بين شركات التأجير التمويلي للسيارات في أمريكا اضطرتها إلى تخفيض القسط الايجاري إلى الحد الذي يغطي فقط الاستهلاك الحقيقي الناشئ عن الاستعمال العادي للسيارة مضافاً إليه كلفة التمويل البديل المتاح هناك وهو التمويل الربوي البسيط.
وإذا كان الوعد بالبيـع بسعر رمـزي في نهايـة أجل الإجارة ، الملزم للمؤجر وحده يفي بالمطلوب الشرعي المعلق بعدم إجراء عقد البيع، وهو ناقل لملكية العين ومنفعتها ، طالما أن المؤجر ما زال يحصل على ثمن منفعة العين ، فإن عقد الإجارة مع هذا الوعد لا يحقق التوازن بين التزامات وحقوق الطرفين ، لأنه يهدر حق المستأجر في هذه الزيادات ، إذا لم يصل عقد الإجارة إلى نهايته لأي سبب من الأسباب.
أما البيع بثمن غير رمزي يحدده العقد فإنه يتم أيضاً تنفيذاً لوعد في عقد الإجارة نفسه. وإن طريقة تحديد هذا الثمن ، حيث يحقق للبنك الإسلامي الممول ما يحرص عليه من عائد تمويلي مع أخذ الأقساط الايجارية بعين الاعتبار ، تجعل البنك حريصاً على البيع بذلك الثمن ، فلا نحتاج إذن إلى أن يكون الوعد ملزماً له. لذلك يمكن الاكتفاء بإلزام العميل/ المشتري بالوعد ، فيكون الالتزام بالوعد من طرف واحد أيضاً ، كما هو الشأن في الوعد بالهبة والوعد بالبيع بثمن رمزي.
وفي هذه الصورة حالة يمكن فيها للأقساط الايجارية أن تمثل ثمن المنفعة وحدها ( أو العائد التمويلي للبنك الإسلامي ) ، بحيث يبقى ثمن العين ليدفع عند انتهاء أمد الإجارة. وهذه الصورة الفرعية لا يكون فيها أي تغابن بين طرفي العقد. أما الحالة الثانية ، وهي الأغلب في التطبيق في العادة ، فتكون الأقساط الايجارية فيها أكثر بقليل من ثمن العين حتى يُجعل الثمن الموعود للبيع أقل من سعر السوق بقليل مما يشكل حافزاً إضافياً للعميل لتنفيذ وعده بالشراء. وفي كلا الحالتين يشمل القسط الإيجاري بطبيعة الحال ما يقابل الاهتلاك الحقيقي للعين المؤجرة والذي يعبر عنه عادة بمخصصات الاستهلاك. لأن ما يقابل الاهتلاك يدخل في تثمين المنفعة نفسها.
ثالثـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك بالبيع التدريجي للعين المؤجرة.
وتتألف هذه الصورة من عقود إجارة متتالية أو مترادفة للحصة التي يملكها الممول/ المؤجر من العين عند بدء كل فترة ايجارية ، فتكون الأجرة لقاء منفعة ذلك الجزء. ويترافق مع كل دفعة للأجرة دفع مبلغ إضافي لشراء أسهم أو أجزاء من العين نفسها وتملكها مع منافعها من تاريخ الدفع. ويستمر ذلك حتى دفع أصل ثمن العين بكامله ، عندئذ ينتهي دفع الأجرة.
وتطبق هذه الصورة بشكل خاص في التمويل العقاري. فهي الصورة التي تطبقها الجمعية التعاونية ( الإسلامية ) السكنية في تورنتو ـ كندا. والصيغة التي تستعملها هذه الجمعية فيها هي صيغة التعاقد ـ لا الوعد ـ على البيع والإجارة. فيكون كل طرف ملزماً ـ بالعقد ـ بالبيع للأسهم المعلومة عند كل دفعة وبإستئجار الأسهم غير المملوكة من العين. ويتضمن هذا العقد عادة خياراً للمشتري بزيادة عدد الأسهم التي يشتريها عند كل دفعة أجرة.
ولا يمكن فيها تطبيق الوعد الملزم لطرف واحد لأن أحوال التمويل العقاري خاصة هي من التغير والتبدل ، مع طول فترته في العادة ، بحيث يحتاج كل طرف إلى إلزام الطرف الآخر بعلاقة عقدية محددة ، لأنه قد توجد ظروف، في وقت أو آخر في المستقبل، تجعل من صالح أي طرف عدم تنفيذ بقية العقد.أي أن المخاطرة المتضمنة في وعد من طرف واحد هي دائماً أكبر مما يستطيع الطرف الآخر أن يتحمله.
ومن الواضح إن هذه الصورة لا تحتوي على بيع ما لا يملك أو لم يقبض ، لأن العين المؤجرة في ملك البائع وضمانه. وقد قبضها فعلاً ثم سلمها للمستأجر/ المشتري لاستخلاص منافعها. وإن القبض لكل سهم يباع عند دفع ثمنه حاصل حكماً لوجود العين في يد المشتري بصفته مستأجراً.
أما المواعدة الملزمة من الطرفين فإنها تغني عن التعاقد على البيوع المتتالية في هذه الحالة عند من يرها ملزمة شرعاً وقضاءً. وقد اعتبر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة ( 1409هـ) أن المواعدة الملزمة للطرفين " تشبه البيع نفسه ، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع. " [ القرار رقم 2 ، 3 للدورة الخامسة المنعقدة في الكويت ، ديسمبر 1988 ]. وفي هذه الصورة من الإجارة المنتهية بالتمليك يحصل تجنب لهذا المحظور لأن البائع مالك للعين التي يبيعها ، وإن كانت البيوع المترادفة معلقة على المستقبل ، شأنها في ذلك شأن بيع التوريد.
يضاف إلى ذلك أن هذه الصورة من الإجارة المنتهية بالتمليك تتميز تميزاً واضحاً عن المعاملة الربوية ، لوجود عين فعلية تباع وتشترى على أنجم ، وتستأجر الأنجم غير المملوكـة للمشتري عند بدء كل فترة ايجارية. فهي تتألف من عقود إجارة مترادفة على الأجزاء غير المملوكة للمشتري تتقابل فيها الأجرة في كل فترة ايجارية مع المنافع المملكة للمستأجر ، وعقود بيع مترادفة أيضاً على أنجم من العين تتقابل فيها التزامات الطرفين بانتقال ملكية الثمن وملكية النجم المبيع إلى المشتري. أما المعاملة الربوية فهي زيادة في الدين لا يقابلها شيء.
رابعـاً : الإجارة المنتهية بالتمليك مع تخيير المستأجر بالشراء قبل انتهاء مدة عقد الإجارة بثمن يعادل باقي أقساط الأجرة عدا ثمن المنفعة عن المدة الباقيـة.
الواقـع أن هذه ليست صورة مستقلـة. وإنما هي شرط كثيراً ما يضاف في الصور الثلاث السابقـة. وقد ذكرت سابقـاً أن قسط الأجرة يشمل جزأين: جزءاً لقاء المنفعـة خلال الفترة التي تقع بين القسطين ، وجزءاً من أصل ثمن العـين. ويساوي مجموع هذه الأجزاء أصـل ثمن العين، الذي دفعه المصرف الإسلامي للحصول على العين المؤجرة.
وهذه الصورة من الإجارة المنتهية بالتمليك تتضمن تخيير المستأجر بشراء العين بما تبقى من أصل ثمنها في أي وقت يشاء. ويكون ذلك بالنص على وجود إيجاب مفتوح من الممول/المؤجر بالبيع بما تبقى من أصل الثمن في أي وقت ، أو هو وعد ملزم من طرفه فقط. أما المستأجر/المشتري فيستطيع أن يمارس هذا الحق في أي وقت يشاء خلال مدة العقد. وإذا لم يمارس هذا الحق بالشراء، فإن استمرار عقد الإجارة إلى أجله يعني قيامه بسداد جميع أقساط الأجرة بجزأيها، وبالتالي استحقاقه للعين المؤجرة تنفيذاً للوعد بالبيع بسعر رمزي أو بالهبة، أو بعد اكتمال البيوع التدريجية المتتاليـة.
خامساً : الإجارة المنتهيـة بالتمليـك.
وتكون هذه الصورة ببيع العين إلى المستفيد من التمويل مع استثناء منافعها لمدة الإجارة، بثمن يدفع عند العقد. ثم تباع المنافع المستثناة بعقد إجارة لمشتري العين نفسه. فتكون الدفعة النقدية الأولى لقاء ثمن العين ، وتكون الدفعات الدورية التالية لقاء أجرتها عن مدة استثناء المنافع.
وتبقى العين المؤجرة على ضمـان البائـع لأنها لم يتم تسليمها بيعاً. إذ أن التسليم حصل بموجب عقد الإجارة لا بموجب عقد البيع. ولا يكون تسليم المبيع ـ في عقد البيع ـ إلا بعد انقضاء فترة الاستثناء. أي أن يد المستأجر/ المشتري على لعين خلال فترة الإجارة هي يد أمانة بموجب عقد الإجارة وليست يد ضمان بموجب عقد البيع لأن التسليم لم يتم بعد. وعند انقضاء فترة الإجارة تصبح العين على ضمان المشتري دون حاجة إلى عقد جديد ولا إلى قبض جديد لأنها في يده.
وتمتاز هذه الصورة بأنها لا تحتاج إلى وعد ـ ملزم أو غير ملزم ـ بالهبة أو البيع. وهي لا تغير شيئاً يتعلق بالمسؤولية عن الصيانة والتأمين خلال فترة الإجارة ، لأن العين المبيعة لم يتم تسليمها للمشتري. والمؤجر ما يزال مطالباً بتمكين المستأجر من استخلاص المنافع التي اشتراها. وإن كانت تخفض قليلاً من الضمانات التي توفرها للممول بالإجارة مع الوعد بالهبة أو بالبيع ، لأن الارتباط بعقد البيع منذ بدء التمويل يجعل العين مملوكة للمشتري وإن لم تكن على ضمانه بسبب عدم القبض. فإذا لم يف المستأجر بجميع أقساط الأجرة فإنه ليس في يد المؤجر عدم نقل ملكية العين أو تأخير ذلك كما يحصل في حالة الوعد بالهبة أو بالبيع. وبالتالي فإن هذه الصورة ـ رغم أنها تبدو أوضح وأرجح من الناحية الفقهية ، فإنها تتطلب من المؤجر الحصول على ضمانات أكثر قوة من تلك التي يحصل عليها في الصور الأربعة الأولى.
وهذه الصورة قد قال بها الحنابلة وهي قول عند غيرهم أيضاً كما رأينا في التمهيد الفقهي. وهي تتمتع بنفس المزايا التمويليـة للمستفيد من التمويل ولمقدمه ، التي أشرت إليها في مقدمة هذه الورقـة ، مثلها في ذلك مثل الصور الأخرى. ولا نجد مثلبة لهذه الصورة في مسألة ربط انتقال الملكية بوفاء جميع أقساط الأجرة لأن هذا الربط قليل الفائدة في الصور الأخرى على كل حال ، على اعتبار أن العين هي في يد المستأجر في جميع الأحوال واهتمام الممول ( المؤجر ) بنصب في واقع الأمر على حصوله على أقساط الأجرة أكثر مما ينصب على تأخير نقل الملكية إلى المستأجر. والممول في هذا يحرص على تحصيل ضمانات كافية لسداد دين الأجرة أكثر من اهتمامه بالإمساك عن نقل ملكيـة العين نفسها ، وهو يستطيع تحصيل تلك الضمانات في كلا الحالتين على السواء.
ولكننا ينبغي أن نلاحظ أن استثناء المنافع لمدة معلومة يختلف عن الصور الأخرى للإجارة المنتهية بالتمليك من جانب آخر ، هو حق المؤجر باجرة عن المدة الإضافية الناتجة عن التأخير. لأن بقاء العين أو أية أجزاء منها على ملكه مدة إضافية يتيح له استحقاق أجرة لها عن هذه المدة المضافة ، في حين لا يمكن زيادة مدة المنافع المستثناة من البيع. وهذا فرق مهم بين هذه الصورة والصورة السابقة ، مما يضيق من إمكان استعمال هذه الصورة في جميع الحالات التي لا تتوفر فيها ضمانات كافيـة لعدم التأخير.
نفقات الصيانـة والتـأمين
من الواضح أن المؤجر مطالب بإبقاء العين المؤجرة بحالة يستطيع معها المستأجر استخلاص منافعها المتعاقد عليها. لذلك فقد أقر مجمع الفقه الإسلامي ، أن تبعة الهلاك والتعيب تكون على البنك (المؤجر) بصفته مالكاً.([19]) ويبدو أن للعرف أثراً كبيراً في تحديد ما يقع على المؤجر من أعمال الصيانة.([20]) ذلك لأن مسؤولية المؤجر تقتصر على الصيانة والإصلاح ، اللازمين لتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة. أما ما كانت الصيانة لاستيفاء المنافع مثل مراجعة معايير الحرارة ، والمياه ، والزيوت ، وأعمال الصيانة الوقائية الدورية ، فإنها تقع على عاتق المستأجر.([21])
يضاف إلى ذلك أن كل ما كان معلوماً من نفقات الصيانة الجوهرية، التي تتعلق بتمكين المستأجر من الانتفاع ، يمكن أيضاً تحميله بالشرط على المستأجر ، لأنه يكون ـ عند الشرط ـ جزءاً من الأجرة.
أما ما هو غير معلوم ، نحو نفقات إصلاح جدار ، أو سقف ، إنهدما ، فإنه لا يصح اشتراطه على المستأجر لأنه يُدخل جهالة في مقدار الأجرة مما يفسد العقد. وإن كان من الجائز توكيل المستأجر بالقيام به ، على أن يعود على المؤجر بما يدفع.([22]) ويلاحظ أن معظم أعمال الصيانة غير المتوقعة ، بل جميعها في المجتمعات المعاصرة ، هو مما يخضع للتأمين في الوقت الحاضر.
أما ما يتعلق بنفقـة التأميـن على العين المؤجـرة ، فإذا كانت معلومة ، فهي مما يجوز ـ بالشرط في العقد ـ وضعه على عاتق المستأجر ، واعتباره جزءاً من الأجرة ، سواء أكان التأمين تجارياً عند من يرى جوازه بشروطه ، أم تعاونياً عند من لا يبيح التأمين التجاري ويعتبر أن التأمين التعاوني القائم على التبرع هو وحده المقبول في الشريعـة.
يضاف إلى ذلك أن التأمين التعاوني ، القائم على التبرع ، يمكن اشتراط نفقته على المستأجر ، لأنها اشتراط تبرع لطرف ثالث ، حتى لو لم تكن معلومة عند العقد ، لأن دفع القسط في هذا التأمين ، يكون على سبيل التبرع ، ولا بأس أن يتبرع غير المالك ، وأن يشترط المتبرع لغيره الاشتراك معه في المنفعـة.([23])
على أنه لنا أن نلاحظ ، أنه يمكن في جميع الأحوال أن يشترط في عقود الإجارة ، وبخاصة تلك التي تصدر بموجبها صكوك تأجير ، أن يقوم المستأجر بأعمال الصيانة والتأمين. فإذا كانت هذه الأعمال معلومة النفقة ، واشترط أن يتحملها المستأجر ، فهي جزء من الأجرة. وإذا كانت معلومة ، واشترط قيام المستأجر بها ، وكالة عن المالك ، فإنها معتبرة عند حساب الأجرة الصافيـة ، بمعنى أن ما يعود على حامل الصك هو الأجرة ، منقوصاً منها المبلغ المعلوم للصيانة والتأمين. وطالما أنها معلومة فإنها لا تؤثر على مشروعية الإجارة المنتهية بالتمليك ، ولا صكوك التأجير. ولا تؤثر كذلك على مردود الإجارة للممول ، سواء رجع فيها المستأجر على المؤجر أم لم يرجع ، لأنه لو رغب المؤجر بعائد صاف محدد لَضم هذه النفقة المعلومة إلى إجمالي الأجرة بحيث يبقي الصافي هو المقدار المرغوب فيه.
أما إذا كانت نفقة الصيانة والتأمين غير معلومة ، وكانت مما لا يجوز أن يتحمله المستأجر بالشرط ، فإن قيام المستأجر بها وكالة عن المالك يلقي على المؤجر عبئاً مالياً فقط ، يتمثل بقدر من المخاطرة يتحمله المالك ، ويؤثر بالتالي على العائد المتوقع للمؤجر.
على أننا ينبغي أن نلاحظ أن كون الإجارة المنتهية بالتمليك عقداً تمويلياً يعني أن اهتمام الممول يتركز في الحصول على العائد المناسب بطريقة تبيحها الشريعة. لذلك فإن التأمين المناسب لهذا العقد ينبغي أن يشمل الهلاك والتعيب والعائد ( الأجرة ) الفائت نتيجة الهلاك والتعيب وخلال فترة التعطل بسبب الصيانة التي تقع على عاتق المؤجر.
وهناك ملاحظتان لا بد من إضافتهما في معرض الحديث عن نفقات الصيانة والتأمين غير المتوقعة. الملاحظة الأولى تركز على إمكان تحميل المستأجر هذه النفقات بصفة يده يدَ أمانة ، بالشرط على الرأي الذي يرى أن تضمين يد الأمانة بالشرط جائز طالما أنه ليس فيه توسل إلى محظور. وليس في تضمين المستأجر هلاك أو تعييب العين المؤجرة توسل إلى محظور، وبخاصة إذا اتضح في الذهن الفارق المميز بين التمويل الإسلامي المشروع والتمويل الربوي.
فالتمويل المشروع يستند إلى وجود سلعة حقيقية تُنتَج أو تُمتلَك ، ويتم تداولها أو تداول منافعها. وذلك من خلال المشاركات والبيوع والاجارات. أما التمويل الربوي فيقوم على الزيادة في الديون ، سواء عند إنشائها بالإقراض الربوي ، أم عند إعادة جدولتها بـ " أنسئ وأرب."
والإجارة بأشكالها تستند إلى وجود عين حقيقية تمتلك وتباع منافعها. فهي تختلف اختلافاً جوهرياً مؤثراً في الحكم عن المعاملة الربوية. فلا يكون في ضمان يد الأمانة فيها توسل لاستباحة محظور ، وذلك لبقاء الفارق المميز منذ بدء المعاملة التمويلية الإيجارية إلى نهايتها.
أما الملاحظة الثانية فتتعلق بخدمة التأمين نفسها. وهنا لا بد من تأكيد أن الأخطار المؤمن عليها يمكن أن تشمل الهلاك التام والجزئي وكل تعيب يؤدي إلى فوات المنافع أو صعوبة كبيرة في تحصيلها ، إضافة إلى بدل المنافع الفائتة أو ثمنها ( الأجرة ). فهو يشمل إذن جميع أنواع الصيانة غير المعلومة عند عقد الإجارة فضلاً عن فوات الأجرة بسببها. وخدمة التأمين هذه هي مما يمكن وصفه وبيانه بدقة كبيرة بحيث

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 156.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 152.06 كيلو بايت... تم توفير 4.44 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]