المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - الصفحة 14 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تذكري أختاه تذكري ملك الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          صفات الحجاب الشرعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          فكّ القيود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          مهارات التفكير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          العلمُ والندرةُ المهيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الإنفاق على الأيتام سبيل إلى مرافقة النبي في الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الأندلس المفقود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          سيرٌ بنصف وحي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الحب الجنوني للساحرة، كرة القدم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-01-2026, 01:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 295الى صــ 302
الحلقة(131)






الْحَوْلَيْنِ فَمَصَّةٌ وَاحِدَةٌ تُحَرِّمُ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ لَا يُحَرِّمُ
مَالِكٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ تُحَرِّمُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلهُ، قَالَ إبْرَاهِيمُ وَسَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَعُوطِ اللَّبَنِ لِلصَّغِيرِ وَكُحْلِهِ أَيُحَرِّمُ؟ قَالَ: لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي وَقْتِ الرَّضَاعِ فِي السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمُرْضَعِ مِنْ الرَّضَاعَةِ: كُلُّ صَبِيٍّ كَانَ فِي الْمَهْدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ أَوْ فِي رَضَاعَةٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا بِغَيْرِهَا، فَمَا أُدْخِلَ بَطْنَهُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ حَتَّى يَلْفِظَهُ الْحِجْرُ وَتَقْبِضَهُ الْوُلَاةُ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا قَدْ أَغْنَاهُ وَرَبَّى مِعَاهُ غَيْرُ اللَّبَنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلَا نَرَى إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعَةِ قَدْ انْقَطَعَتْ وَأَنَّ حَيَاةَ اللَّبَنِ عَنْهُ قَدْ وَقَعَتْ فَلَا نَرَى لِلْكَبِيرِ رَضَاعًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ مِنْ قَبْلِنَا. لِابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ الْآثَار

[رَضَاعِ الْفَحْلِ]
مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْفَحْلِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ ابْنَهُ عَامَيْنِ، ثُمَّ فَطَمَتْهُ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهَا بَعْدَ الْفِصَالِ صَبِيًّا، أَيَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ ابْنَ الزَّوْجِ وَحَتَّى مَتَى يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ بَعْدَ الْفِصَالِ؟ قَالَ: أَرَى لَبَنَهَا لِلْفَحْلِ الَّذِي دَرَّتْ لِوَلَدِهِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا، لِمَنْ اللَّبَنُ؟ أَلِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَمْ لِلثَّانِيَّ الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى اللَّبَنَ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ كَانَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ الْأَوَّلِ، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ وَهِيَ حَامِلٌ صَبِيًّا، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيُجْعَلُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: مِنْ حِينَ حَمَلَتْ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَتُرْضِعُ صَبِيًّا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ دَرَّتْ لَهُ فَأَرْضَعَتْهُ وَلَمْ تَلِدْ قَطُّ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لِلْفَحْلِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَالْمَاءُ يُغِيلُ اللَّبَنَ وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً «وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» وَالْغِيلَةُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ، وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ رَأْيِي، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوَطْءَ يُدِرُّ اللَّبَنَ وَيَكُونُ مِنْهُ اسْتِنْزَالُ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغِيلَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ وَمَا الْغِيلَةُ؟
قَالَ: ذَلِكَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ

وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَالُوا إنَّمَا الْغِيلَةُ أَنْ يُغْتَالَ الصَّبِيُّ بِلَبَنٍ قَدْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ إذَا أَرْضَعَتْهُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ قَدْ اغْتَالَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا هُوَ، إنَّمَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَنْ تُرْضِعَهُ وَزَوْجُهَا يَطَؤُهَا، وَلَا حَبَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ.
قُلْتُ: أَفَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ الرُّومَ وَفَارِسَ تَفْعَلُهُ» فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ النَّبِيُّ - عليه السلام -

[رَضَاعِ الْكَبِيرِ]
مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ
قُلْتُ: هَلْ يَرَى مَالِكٌ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ شَيْئًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا فُصِلَ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بِلَبَنِهَا بَعْدَمَا فُصِلَ، أَيَكُونُ هَذَا رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَفْصِلُهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَالْأُمُّ تُرْضِعُهُ لَمْ تَفْصِلْهُ بَعْدُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى رَضَاعِ أُمِّهِ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَهُمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ أُمَّهُ أَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ أَكَانَ يَكُونُ مَا كَانَ مِنْ رَضَاعِ غَيْرِهَا هَذَا الصَّبِيَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ رَضَاعًا لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ؟
قَالَ: وَلَكِنْ لَوْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ فِي الْحَوْلَيْنِ وَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ لَحَرَّمَ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَرْضَعَتْهُ سَنَةً ثُمَّ فَصَلَتْهُ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فَطِيمٌ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا إذَا فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَانْقَطَعَ رَضَاعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعِ، فَلَا يَكُونُ مَا أُرْضِعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا فَصَلَتْهُ أُمُّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْفِصَالِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَمْ يَسْتَغْنِ فِيهِ بِالطَّعَامِ عَنْ الرَّضَاعِ حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ، فَأَرَاهُ رَضَاعًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ رَأَى الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ رَضَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَامَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَيَّامًا كَثِيرَةً مَفْطُومًا وَاسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ وَعَاشَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا رَضَاعًا؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ قَدْ تَحَوَّلَ عَنْ اللَّبَنِ وَصَارَ عَيْشُهُ فِي الطَّعَامِ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ؟
قَالَ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا وُصِلَ رَضَاعُهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَمْ يُفْصَلْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا فُصِلَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ فَهُوَ رَضَاعٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى اللَّبَنِ، وَلَكِنَّ امْرَأَةً أَتَتْ فَأَرْضَعَتْهُ مَصَّةً أَوْ مَصَّتَيْنِ وَهُوَ


عِنْدَ أُمِّهِ عَلَى فِصَالِهِ لَمْ تُعِدْهُ إلَى اللَّبَنِ؟
قَالَ مَالِكٌ: الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ تُحَرِّمُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُشْغَلْ عَنْ عَيْشِ اللَّبَنِ بَعْدُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ فِي غِذَائِهِ وَعَيْشٌ لَهُ، فَكُلُّ صَبِيٍّ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا شَرِبَ اللَّبَنَ كَانَ ذَلِكَ عَيْشًا لَهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَقُرْبِ الْحَوْلَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ: الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الرَّضَاعُ عَنْهُ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ» وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَغَيْ رُهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ إنِّي مَصَصْتُ مِنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيهَا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أَرَاهَا إلَّا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: اُنْظُرْ مَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مُدَاوًى لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتْ امْرَأَتِي فَأَرْضَعَتْهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لِي دُونَكَ، فَقَدْ وَاَللَّهِ أَرْضَعَتْهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَرْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعُ رَضَاعُ الصَّغِيرِ.

[تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ]
فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ وَخَالَتَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَلْ الْمِلْكُ وَالرَّضَاعُ وَالتَّزْوِيجُ سَوَاءٌ، الْحُرْمَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَالْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ امْرَأَةَ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ مِنْ النَّسَبِ وَامْرَأَةِ الِابْنِ مِنْ النَّسَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «قَالَ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ عِنْدَهَا


وَأَنَّهَا سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه السلام -، فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَ: أَرَاهُ فُلَانًا لِعَمٍّ لِحَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ لِعَمٍّ لَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ حَيًّا دَخَلَ عَلَيَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: نَعَمْ إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ لَهَا: «لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلَهُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعَةِ.

[حُرْمَةِ لَبَنِ الْبِكْرِ وَالْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ]
فِي حُرْمَةِ لَبَنِ الْبِكْرِ وَالْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ
قُلْت: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تُنْكَحْ قَطُّ إنْ أَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا أَتَقَعُ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ كَبِرَتْ وَأَسَنَّتْ: إنَّهَا إنْ دَرَّتْ فَأَرْضَعَتْ فَهِيَ أُمٌّ، فَكَذَلِكَ الْبِكْرُ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيَّةً وَدَرّ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ كَانَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ وَإِنَّمَا أَسْمَعُ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَلَا أَرَى هَذَا أُمًّا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، أَيَكُونُ رَضَاعُهَا رَضَاعًا إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ وَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ النِّسَاءِ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَحْلُبُ مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَتَمُوتُ فَيُوجَرُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ صَبِيٌّ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا، وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فَحُلِبَ مِنْ ثَدْيهَا لَبَنٌ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَأُوجِرَ بِهِ صَبِيٌّ، أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ دَبَّ صَبِيٌّ إلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَرَضَعَهَا وَقَعَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا عُلِمَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا اللَّبَنَ وَأَنَّهُ قَدْ رَضَعَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّبَنَ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ أَيَحِلُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحِلُّ.
قُلْتُ: فَكَيْفَ أَوْقَعْتَ الْحُرْمَةَ بِلَبَنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ وَلَبَنُهَا لَا يَحِلُّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حُلِبَ مِنْ ثَدْيِهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ لَمْ يَصْلُحْ لِكَبِيرٍ أَنْ يَشْرَبَهُ وَلَا


يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ فَكَيْفَ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِالْحَرَامِ؟
قَالَ: اللَّبَنُ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا فَأَكَلَ لَبَنًا قَدْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ، فَمَاتَتْ أَنَّهُ حَانِثٌ أَوْ شَرِبَ لَبَنَ شَاةٍ مَيْتَةٍ أَنَّهُ حَانِثٌ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى اللَّبَنَ الْحَلَالَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَطِئَ امْرَأَةً مَيْتَةً أَيُحَدُّ: أَمْ لَا وَنِكَاحُ الْأَمْوَاتِ لَا يَحِلُّ وَالْحَدُّ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ اللَّبَنُ.

[الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ]
فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَهُ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا إنْ كُنْتَ تَثِقُ بِنَاحِيَتِهَا، وَلَا أَرَى أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا عَلَى رَضَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ هَذَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمَا إذَا لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ عِنْدَ الْأَهْلِينَ وَالْجِيرَانِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ شَهِدَتَا عَلَى الرَّضَاعِ أُمَّ الزَّوْجِ وَأُمَّ الْمَرْأَةِ؟
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمَا وَفَشَا قَبْلَ النِّكَاحِ.
قُلْتُ: فَهَؤُلَاءِ وَالْأَجْنَبِيَّات سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا جَمِيعًا الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ نِكَاحِهِمَا؟
قَالَ: لَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي رَأْيِي وَإِنَّمَا يُفَرِّقُ بِالْمَرْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا حَيْثُ كَانَتَا امْرَأَتَيْنِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ، فَأَمْرُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يُفَرَّقُ بِشَهَادَتِهَا وَلَكِنْ يُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَالِقِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، أَيُنْهَى عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْهَى عَنْهَا عَلَى وَجْهِ الِاتِّقَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ هَذِهِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُحَرَّمْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْهَمْت أَوْ كُنْتُ كَاذِبًا أَوْ لَاعِبًا فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ الرَّضَاعِ إذَا أَقَرَّ بِهِ الرَّجُلُ أَوْ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ فِي ابْنَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَهُ أَوْ قَالَ: كُنْتُ كَاذِبًا، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا أَرَى لِلْوَالِدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي الْأَبِ فِي وَلَدِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، أَيُفَرِّقُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيُؤْخَذَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَشَهِدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ شُهُودٌ ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ فَتَزَوَّجَتْهُ وَالزَّوْجُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ أَقَرَّتْ بِهِ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقَرَّ هَذَا النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ وَكَانَ لَهَا ابْنُ عَمٍّ، فَطَلَبَ بِنْتَ عَمِّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَتْ أُمُّهَا قَدْ أَرْضَعْتُهُ ثُمَّ إنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا كُنْتُ إلَّا كَاذِبَةً وَمَا أَرْضَعْته وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بِابْنَتِي الْفِرَارَ مِنْهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا هَذَا الْآخَرُ وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ هَذَا أَخِي وَقَوْلُ الزَّوْجِ هَذِهِ أُخْتِي كَقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ، وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَ يُقْطَعُ بِشَهَادَتِهَا شَيْءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي وَأَرْضَعَتْ امْرَأَتِي، فَأَمَّا إرْضَاعُهَا امْرَأَتِي فَمَعْلُومٌ، وَأَمَّا إرْضَاعُهَا إيَّايَ فَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَرْضَعْتِيهِ؟ فَقَالَتْ مَرَرْتُ وَهُوَ مَلْقًى يَبْكِي وَأُمُّهُ تُعَالِجُ خُبْزًا لَهَا فَأَخَذْته إلَيَّ فَأَرْضَعْته وَسَكَّتُّهُ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَضُرِبَتْ أَسْوَاطًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى امْرَأَتِهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِثْلَ هَذَا سَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعَةِ أَتَرَاهَا جَائِزَةً فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تَكُونُ فِيمَا يُعْلَمُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ رَأْيِ أَهْلِ الصَّبِيِّ وَالْمُرْضِعَةِ، إنَّمَا هِيَ حُرْمَةٌ مِنْ الْحُرَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا أَصْلٌ كَأَصْلِ الْمَحَارِمِ

[الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ فَتُرْضِعُهَا امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ]
فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ فَتُرْضِعُهَا امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَتَقَعُ الْفُرْقَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جَمِيعًا أَمْ لَا؟
قَالَ: يُقَال لِلزَّوْجِ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت فَاحْبِسْهَا وَخَلِّ الْأُخْرَى وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: لِمَ جَعَلْت لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَقَدْ وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فَهَاتَانِ حِينَ أَرْضَعَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ كَانَتَا حِينَ أَرْضَعَتْ الْأُولَى مِنْ الصَّبِيَّتَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَفْسُدْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ نِكَاحِهِمَا شَيْءٌ فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ صَارَتْ أُخْتَهَا فَصَارَتَا كَأَنَّهُمَا نُكِحَتَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْأُولَى بَعْدَ مَا أَرْضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَ


الثَّانِيَةَ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ كَانَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ صَحِيحًا؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِالرَّضَاعِ إذَا كَانَتَا جَمِيعًا فِي مِلْكِهِ بِرَضَاعِهَا الْأُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى فَتَصِيرَانِ فِي الرَّضَاعِ إذَا وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قُلْت وَلَكِنَّا نَظَرْنَا إلَى عُقْدَتَيْهِمَا فَوَجَدْنَا الْعُقْدَتَيْنِ وَقَعَتَا صَحِيحَتَيْنِ فِي الصَّبِيَّتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ الْفَسَادُ فِي عُقْدَةٍ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْعُقْدَتَيْنِ جَمِيعًا فَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَخَلَّيْنَاهُ لَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدَةٍ وَأَمَرْنَا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنَّ صِبْيَاتٌ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ تَزَوَّجَهُنَّ وَهُنَّ مَرَاضِعُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ؟، قَالَ: إذَا أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً فَهُنَّ عَلَى نِكَاحِهِنَّ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ: اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت وَفَارِقْ الْأُخْرَى، فَإِنْ فَارَقَ الْأُولَى ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ قُلْنَا لَهُ أَيْضًا اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى فَإِنْ فَارَقَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الرَّابِعَةَ قُلْنَا لَهُ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى، فَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَحْبِسَ الثَّالِثَةَ أَوْ الرَّابِعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ وَالْفُرْقَةُ قَدْ وَقَعَتْ فِيمَا مَضَى قَبْلَهُمَا، فَإِنْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَلَمْ يَخْتَرْ فِرَاقَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَخْتَارَ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَيَّتُهُنَّ شَاءَ، إنْ شَاءَ أُولَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أُخْرَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أَوْسَطَهُنَّ يَحْبِسُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَصَبِيَّتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا، فَأَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِالْكَبِيرَةِ مِنْهُنَّ؟ قَالَ: تَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ وَلَا تَحْرُمُ الصَّغِيرَةُ الْمُرْضَعَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا الَّتِي أَرْضَعَتْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ رَبَائِبِهِ اللَّاتِي لَمْ يُدْخَلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً مُرْضَعَةً فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الرَّبَائِبِ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ

قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً كَبِيرَةً وَدَخَلْت بِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجْتُ صَبِيَّةً صَغِيرَةً تَرْضَعُ، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتِي الَّتِي دَخَلْت بِهَا بِلَبَنِي أَوْ بِلَبَنِهَا، فَحَرَّمَتْ عَلَيَّ نَفْسَهَا وَحَرَّمَتْ عَلَيَّ الصَّبِيَّةَ أَيَكُونُ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى لَهَا مَهْرَهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا، وَلَا أَرَى لِلصَّبِيَّةِ مَهْرًا تَعَمَّدَتْ امْرَأَتُهُ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أُخْتِهِ، أَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَقَدْ صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ ابْنَتِهِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَلَا يَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ عَلَى الَّتِي أَرْضَعَتْهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ، فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَيُؤَدِّبُهَا السُّلْطَانُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ فَسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَبَنَى بِهَا، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سُمِّيَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.

[مَا لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ مِنْ الْبَهَائِمِ، أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا تَكُونَ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيًّا وَدَرَّ عَلَيْهِ: إنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِهِ وَإِنَّ لَبَنَ الرِّجَالِ لَيْسَ مِمَّا يُحَرِّمُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا قَالَ: اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَإِنَّمَا يُحَرِّمُ أَلْبَانُ بَنَاتِ آدَمَ لَا مَا سِوَاهَا.

قُلْتُ: لَوْ أَنَّ لَبَنًا صُنِعَ فِيهِ طَعَامٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ فِي الطَّعَامِ فَكَانَ الطَّعَامُ الْغَالِبَ وَاللَّبَنُ لَبَنَ امْرَأَةٍ ثُمَّ طُبِخَ عَلَى النَّارِ حَتَّى عُصِدَ وَغَابَ اللَّبَنُ أَوْ صُبَّ فِي اللَّبَنِ مَاءٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ وَصَارَ الْمَاءُ الْغَالِبَ أَوْ جُعِلَ فِي دَوَاءٍ فَغَابَ اللَّبَنُ فِي ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أُسْقِيَهُ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُحَرِّمَ هَذَا لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ ذَهَبَ وَلَيْسَ فِي الَّذِي أُكِلَ أَوْ شُرِبَ لَبَنٌ يَكُونُ بِهِ عَيْشُ الصَّبِيِّ وَلَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ شَيْئًا.

[رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ]
فِي رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرَاضِعِ النَّصْرَانِيَّاتِ.
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي اتِّخَاذُهُنَّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يَشْرَبْنَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلْنَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَأَخَافُ أَنْ يُطْعِمْنَ وَلَدَهُ مِمَّا يَأْكُلْنَ مِنْ ذَلِكَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-01-2026, 02:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 303الى صــ 310
الحلقة(132)






قَالَ: وَهَذَا مِنْ عَيْبِ نِكَاحِهِنَّ وَمَا يُدْخِلْنَ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ.
قَالَ: وَلَا أَرَى نِكَاحَهُنَّ حَرَامًا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الظِّئْرَةَ مِنْ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمَجُوسِيَّاتِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى ذَلِكَ حَرَامًا وَيَقُولُ إنَّمَا غِذَاءُ اللَّبَنِ مِمَّا يَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ وَهُنَّ يَأْكُلْنَ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبْنَ الْخَمْرَ، وَلَا آمَنُهَا أَنْ تَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيْتِهَا فَتُطْعِمَهُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَرْضَعَ بِلَبَنِ الْفَاجِرَةِ؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَتَّقِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا.

[رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا]
فِي رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَنْ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: الْمَرْأَةُ ذَاتُ الشَّرَفِ وَالْيَسَارِ الْكَثِيرِ الَّتِي لَيْسَ مِثْلُهَا تُرْضِعُ وَتُعَالِجُ الصِّبْيَانَ، فَأَرَى ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ.
قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ لَا تَقْدِرُ عَلَى لَبَنٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ لَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْتَ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ تَرَى رَضَاعَ الصَّبِيِّ؟ فَقَالَ: عَلَى الْأَبِ، وَكُلُّ مَا أَصَابَهَا مِنْ مَرَضٍ يَشْغَلُهَا عَنْ صَبِيِّهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِهِ دَرُّهَا فَالرَّضَاعُ عَلَى الْأَبِ يَغْرَمُ أَجْرَ الرَّضَاعِ وَلَا تَغْرَمُ هِيَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الشَّرَفِ، فَإِنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ ابْنِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَتَأْخُذُ أَجْرَ رَضَاعِهَا مِنْ زَوْجِهَا؟
قَالَ: لَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، أَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا كَانَ يَلْزَمُهَا لِلصَّبِيِّ مِنْ الرَّضَاعِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا أَرْضَعَتْهُ.
قُلْتُ: وَلَهَا أَنْ تَطْرَحَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؟
قَالَ: لَا، وَذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ وَحْدَهُ وَالنَّفَقَةُ مُخَالِفَةٌ لِلرَّضَاعِ فِي هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ابْنُهَا رَضِيعًا وَلَا مَالَ لِلِابْنِ، أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ ابْنِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ، وَلَا تَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهَا الرَّضَاعُ.
كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ النَّفَقَةَ عَلَى وَلَدِهَا، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَجْعَلْ النَّفَقَةَ مِثْلَ الرَّضَاعِ رَضَاعِ ابْنِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إنَّهُ يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ قَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَيُسْتَأْجَرُ لِلصَّبِيِّ مَنْ تُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرُ

عَلَى رَضَاعِهِ وَتُعْطَى أَجْرَ رَضَاعِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَأْبَى عَلَى زَوْجِهَا رَضَاعَ وَلَدِهَا مِنْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَغِنًى مِثْلُهَا لَا تُكَلَّفُ مُؤْنَةَ الصِّبْيَانِ وَلَا رَضَاعَ وَلَدِهَا وَلَا الْقِيَامَ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي غِنَاهَا وَقَدْرِهَا، فَلَا أَرَى أَنْ تُكَلَّفَ ذَلِكَ وَأَرَى رَضَاعَهُ عَلَى أَبِيهِ.
فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: عَلَى أَبِيهِ أَنْ يَغْرَمَ أَجْرَ الرَّضَاعِ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ دَرُّهَا فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الرَّضَاعِ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَبِيهِ يَغْرَمُ أَجْرَ رَضَاعِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا فَأَصَابَتْهَا الْعِلَّةُ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْهَا وَكَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِهَا عَلَى مَنْ رَضَاعُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى مَا دَامَتْ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّ الرَّضَاعَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُرْضِعُ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ عَنْهَا كَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيَكُونُ أَجْرُ الرَّضَاعَ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَانَ رَضَاعُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُ لَكَ ابْنَك إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَالزَّوْجُ يُصِيبُ مَنْ تُرْضِعُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا.
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا تُرْضِعُ غَيْرُهَا بِهِ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَ بِذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهَا وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَذَلِكَ لِلْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ النِّسَاءِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الصَّبِيِّ يَكُونُ قَدْ عَلِقَ أُمَّهُ لَا صَبْرَ لَهُ عَنْهَا أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاضِعَ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ فَأُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا وَتُجْبَرُ الْأُمُّ إذَا خِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَرَاضِعَ أَوْ عَلِقَ أُمَّهُ حَتَّى يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا جُبِرَتْ الْأُمُّ عَلَى رَضَاعِ صَبِيِّهَا بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا.

قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ كَانَ رَجُلًا مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فَوَجَدَ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ مَنْ تُرْضِعُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، فَقَالَ لِأُمِّهِ إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدِي وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرْضِعُونَهُ لِي بَاطِلًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْوَى عَلَى أَجْرِ الرَّضَاعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ، وَلَوْ كَانَ قَلِيلَ ذَاتِ يَدِهِ لَا يَقْوَى مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَضَاعَ مِثْلِهَا، فَوَجَدَ امْرَأَةً تُرْضِعُ لَهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ إمَّا أَنْ أَرْضَعَتْهُ بِمَا وَجَدَ وَإِمَّا أَنْ


أَسْلَمَتْهُ إلَى مَنْ وَجَدَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَجَدَ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا لَمَّا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ لَهُ بَاطِلًا، وَعَلَيْهِ إذَا أَرْضَعَتْهُ الْأُمُّ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا أَنْ يُجْبَرَ الْأَبُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ الْمُدَوَّنِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَبَ إذَا وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا وَكَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْتِ فَارْضَعِيهِ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكَ فِيهِ.


[كِتَابُ الظِّهَارِ]
مَا جَاءَ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيَكُونُ مُظَاهِرًا؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ مَحْرَمٍ مِنْ رَضَاعٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ صِهْرٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَقَدَمِ أُمِّي أَوْ كَفَخِذِ أُمِّي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَنَّهُ مُظَاهِرٌ، فَكُلُّ مَا قَالَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ مِثْلُهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ إذَا وَجَدْتَهُ قَالَ فِي التَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَطْلُقُ بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ رَأْسُكِ طَالِقٌ، إصْبَعُكِ طَالِقٌ يَدُكِ حَرَامٌ فَرْجُكِ حَرَامٌ بَطْنُكِ حَرَامٌ قَدَمُكِ حَرَامٌ فَإِذَا وَجَبَ بِهِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ طَلَاقٌ كَانَ قَائِلُهُ لِزَوْجَتِهِ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي الظِّهَارِ مُظَاهِرًا أَنْ يَقُولَ رَأْسُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَلِكَ فِي الْعُضْوِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَالظَّهْرِ، وَكَذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ ذَلِكَ الظِّهَارُ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الْبَتَاتَ وَمَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ إنَّهُ الْبَتَّةُ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ «مِثْلُ أُمِّي» وَمَنْ قَالَ «مِثْلُ أُمِّي» فَإِنَّمَا هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ كَانَتْ الْبَتَاتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تَكُونُ حَرَامًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا بَنَى عَلَى أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الظِّهَارَ لَمْ


يَكُنْ قَبْلَهُ أَحَدٌ يُقَاسُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الظِّهَارِ شَيْءٌ يَكُونُ هُوَ أَرَادَهُ وَلَا نَوَاهُ وَقَدْ حَرُمَ بِأُمِّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّظَاهُرَ، وَقَدْ كَانَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَظَاهَرَ حِينَ قَالَ مَا قَالَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ كَفَّارَةَ التَّظَاهُرِ، وَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ فَلَمْ يَكُنْ حَرَامًا إنْ حَرَّمَهَا وَجَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَ هَذَا أَيْضًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِجَارَةٍ لَهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ أَرَاهُ مُظَاهِرًا.
قَالَ: وَسَأَلَهُ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ: إنَّهَا طَالِقٌ وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ فَارِغَةً مِنْ زَوْجٍ؟
قَالَ: سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الظِّهَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْهُ وَقَالَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ ظَهْرِ فُلَانَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ امْرَأَتِهِ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ حِينَ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ «كَظَهْرِ» فَهُوَ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُ طَلَاقُ الْبَتَاتِ.
لِأَنَّ الَّذِي يَقُولُ «الظَّهْرَ» فَهُوَ بَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ «الظَّهْرَ» فَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ، إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأَجْنَبِيَّةٍ مِنْ النَّاسِ، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ، فَهَذَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ لِأَنَّ الظِّهَارَ هُوَ لِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، فَالظِّهَارُ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَقَوْلُهُ كَفُلَانَةَ وَهِيَ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ ظِهَارٌ كُلُّهُ لِأَنَّ هَذَا وَجْهُ الظِّهَارِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ لِذَوَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَلَا نِيَّةَ لَهُ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ «حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي» وَقَوْلِهِ «حَرَامٌ كَأُمِّي» عِنْدِي مِثْلُهُ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.
عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الظِّهَارَ لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَعْضِ مَنْ حَرُمَ عَلَيَّ مِنْ النِّسَاءِ قَالَ: نَرَى أَنَّ ذَلِكَ تَظَاهُرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ وَقَالَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي التَّظَاهُرِ.

[ظِهَارُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ مُدْبِرَتِهِ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ


مَالِكٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مُظَاهِرًا.

قُلْتُ: فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ مُعْتَقَتِهِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ وَطْأَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ.
قَالَ، ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي ظِهَارِ الْأَمَةِ إنَّهُ مِثْلُ ظِهَارِ الْحُرَّةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَكْحُولٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا يُفْتَدَى فِي الْأَمَةِ كَمَا يُفْتَدَى فِي الْحُرَّةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِذَلِكَ بَيَانًا فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] فَالسُّرِّيَّةُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ أَمَةٌ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ: إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ تَظَاهَرَ مِنْ وَلِيدَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُعْتِقُ غَيْرَهَا أَفَيَجُوزُ عِتْقُهُ لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَنْكِحُهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهَا بِتَظَاهُرِهِ مِنْهَا قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ جَمِيعًا فَإِنَّمَا كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ وَاحِدَةٍ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّهُ قَالَ: مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.

[مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ذِمِّيًّا تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَ، فَالظِّهَارُ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّلَاقِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ فِي الشِّرْكِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَظِهَارَهُ مِثْلُ طَلَاقِهِ لَا يَلْزَمُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا، أَتَكُونُ مُظَاهِرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وَلَمْ يَقُلْ وَاَللَّائِي يُظَاهِرْنَ مِنْكُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ الصَّبِيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا طَلَاقَ لِلصَّبِيِّ فَكَذَلِكَ ظِهَارُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يُفِيقُ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ظِهَارَ الْمُكْرَهِ أَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي لَا يَلْزَمُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِتْقَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ فَتُظَاهِرُ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَهُ فَقَالَا: لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قَالَ: رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءَ ظِهَارٌ.


[تَظَاهُرُ السَّكْرَانِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ظِهَارَ السَّكْرَانِ مِنْ امْرَأَتِهِ، أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ السَّكْرَانَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي هُوَ لَهُ لَازِمٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ إنَّمَا يَجُرُّ إلَى الطَّلَاقِ.

[تَمْلِيكُ الرَّجُلِ الظِّهَارَ امْرَأَتَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شِئْت الظِّهَارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ مُظَاهِرٌ إنْ شَاءَتْ الظِّهَارَ.
قُلْتُ: حَتَّى مَتَى يَكُونُ هَذَا إلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا أَوْ حَتَّى تُوقَفَ؟
قَالَ: حَتَّى تُوقَفَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا هَذَا عَلَى جِهَةِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي التَّمْلِيكِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى تُوقَفَ مَرَّةً.
وَقَالَ أَيْضًا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إنَّمَا الْخِيَارُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ.

[الظِّهَارِ إلَى أَجَلٍ]
فِي الظِّهَارِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هَذِهِ السَّاعَةَ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ أَوْ كَلَّمْتِ فُلَانًا الْيَوْمَ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَهَذَا إذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ وَالْأَوَّلُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بِاللَّفْظِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا أَبَدًا، فَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ، ثُمَّ دَخَلَتْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الظِّهَارِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ، فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ كَانَ مُظَاهِرًا، وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ لَمْ يَقَعْ الظِّهَارُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ


لَمْ يَقْدَمْ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا السَّاعَةَ لِأَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ سَاعَةً وَاحِدَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سَاعَةً فَقَدْ خَرَجَ الطَّلَاقُ وَمَضَى فَهِيَ طَالِقٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إذَا خَرَجَ وَظَاهَرَ مِنْهَا سَاعَةً وَاحِدَةً فَهُوَ مُظَاهِرٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّهُ قَالَ إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَى شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي «هَذَا الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ» فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِمَا لَفِظَ مِنْ الْمُنْكَرِ وَالْقَوْلِ الزُّورِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ.

[ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا]
فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَيْضًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَرْبَعِ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ.
كَانَتْ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ فَبِهَذَا احْتَجَّ مَالِكٌ فِي الظِّهَارِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ الَّتِي قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قَالَ لَهَا ذَلِكَ مِرَارًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ مَا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-01-2026, 02:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 311الى صــ 318
الحلقة(133)






يَقُولُ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِرَارًا.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَاحِدَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، مِثْلُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَبِسْتِ هَذَا الثَّوْبَ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ أَكَلْتِ هَذَا الطَّعَامَ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ هَذَا كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَصَارَتْ أَيْمَانًا بِالظِّهَارِ مُخْتَلِفَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَنْوِي بِقَوْلِهِ هَذَا الظِّهَارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ ثَلَاثٌ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْوِي ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَكُون عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، مِثْلُ مَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَنْوِي بِذَلِكَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُونُسُ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.
قَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ فَحَنِثَ: إنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ.
قَالَ رَبِيعَةُ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ كُلَّ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ يَنْوِي بِهِ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ خِيَارًا أَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا نَوَى؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَرَادَ: أَنَّكِ بِمَا قُلْتُ لَكِ مُخَيَّرَةٌ أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٌ.

[فِيمَنْ قَالَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا عِشْتُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً؟
قَالَ: قَدْ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ كَفَّرَ فَتَزَوَّجَ الْبَوَاقِي فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ، وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُولَى، فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى مَاتَتْ أَوْ فَارَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ بَعْدُ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْوَطْءِ لِأَنَّ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ الْوَطْءُ، فَإِذَا وَطِئَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَطَأَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى

يُكَفِّرَ، فَهَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فَارَقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْ الْبَوَاقِي فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى قَدْ وَطِئَهَا فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْضَ الْبَوَاقِي أَوْ كُلَّهُنَّ فَلَا يَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ، لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ، فَوَطْءُ الْأُولَى كَوَطْءِ الْأَوَاخِرِ أَبَدًا حَتَّى يُكَفِّرَ يُمْنَعُ مِنْ كُلِّهِنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَطَأَ الْأَوَاخِرَ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بِتَزْوِيجِهِ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ وَلَا يَجِبُ الْحِنْثُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ: إنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ تَزَوَّجَهَا، فَتَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنْ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا عِشْتُ يَقُولُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

[الْحَلِفُ بِالظِّهَارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَدَخَلْنَهَا كُلُّهُنَّ، أَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ تَدْخُلُ كَفَّارَةً كَفَّارَةً، لِأَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ أَيَّتَكُنَّ كَلَّمْتُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهَرِ أُمِّي، فَكَلَّمَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ فِي الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي وَإِنْ وَطِئَهُنَّ وَلَمْ يُكَلِّمْهُنَّ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْهُنَّ أَنْ يَلْزَمَ الزَّوْجَ فِيهَا الْكَفَّارَةُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ظِهَارًا وَاحِدًا كَانَ قَدْ لَزِمَهُ فِي الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي وَإِنْ لَمْ يُكَلِّمْهُنَّ: الظِّهَارُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْنَ الدَّارَ إذَا دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الظِّهَارُ فِي اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْنَ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حِنْثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ مِنْ اللَّاتِي لَمْ يُكَلِّمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى وَطْءِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ، وَلَا هِيَ وَإِنْ مِتْنَ أَوْ طَلَّقَهُنَّ كَانَتْ عَلَيْهِ فِيهِنَّ الْكَفَّارَةُ، فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلٌ حَلَفَ بِهِ فَأَيَّتُهُنَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَأَيَّتُهُنَّ كَلَّمَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الظِّهَارُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي كَلَّمَهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الظِّهَارُ، ثُمَّ كَلَّمَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الظِّهَارُ أَيْضًا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهَرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً كَانَ مِنْهَا مُظَاهِرًا وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى كَانَ مُظَاهِرًا وَلَا يُبْطِلُ ظِهَارَهُ مِنْهَا إيجَابُ الظِّهَارِ عَلَيْهِ مِنْ الْأُولَى، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ إنْ


تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنُّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي الْيَوْمَ، فَفَعَلَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَة فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ الظِّهَارُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ هَذَا بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ تَزَوَّجَ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ الظِّهَارِ وَبَيْنَ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ لَازِمَةٌ لَا يُحَرِّمُ النِّكَاحَ عَلَيْهِ، وَالطَّلَاقُ يُحَرِّمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ النِّسَاءِ.
وَالظِّهَارُ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَهَا.
قُلْتُ: وَالظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَمِينٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَبَانَتْ مِنْهُ أَوْ أَلْبَتَّةَ فَدَخِلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ تَحْتَهُ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ، فَالْيَمِينُ بِالظِّهَارِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ بِسُقُوطِ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بَعْدَ زَوْجٍ إذَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِحِنْثٍ أَوْ قَوْلٍ فَيَلْزَمُهُ بِهِ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ، بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَابْن لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ
الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ امْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَجْلِدْ غُلَامَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ طَعَامًا فَفَعَلَ ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ: لَا، وَقَدْ وَقَّتَ يَمِينَهُ.
وَقَالَ طَاوُسٌ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.

[ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة]
فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا أَمْ لَا


فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ اشْتَرَاهَا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ حُرَّةٌ أَكَفَّارَتُهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ مِنْهُمَا فِي الظِّهَارِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَالِكٌ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ قَالَ: أَرَاهُ نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ يُرِيدُ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَهُ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْحُرِّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
قَالَ يَحْيَى وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَا يُخْرِجُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصِّيَامُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهُوَ رَجُلٌ بَالِغٌ أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَهُ لَمْ يَطَأْهَا قَطُّ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَالزَّوْجَةُ أَحْرَى وَأَشَدُّ فِي الظِّهَارِ.

[الظِّهَارِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَالصَّبِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ]
فِي الظِّهَارِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَالصَّبِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي زَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ، فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا عَلَى مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ هِيَ، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ مَكَانَهَا بَعْدَمَا ظَاهَرَ مِنْهَا أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا أَمْ لَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنْ هُوَ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ أَمْرُهُمَا فَأَسْلَمَتْ بِقُرْبِ إسْلَامِ الزَّوْجِ فَرُدَّتْ إلَيْهِ وَصَارَتْ زَوْجَتُهُ كَانَ ظِهَارُهُ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ بِلَا تَجْدِيدِ نِكَاحٍ مِنْ ذِي قَبْلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ صَبِيَّةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ رَتْقَاءُ؟
قَالَ: هَذَا مُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ لِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢]

[قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ]
فِيمَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتَ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ،


وَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُكِ، أَيَكُونُ هَذَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ هَذَا الظِّهَارِ وَمِنْ هَذَا الطَّلَاقِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: إنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَعَا جَمِيعًا مَعًا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ جَمِيعًا وَاَلَّذِي قَدَّمَ الظِّهَارَ أَبْيَنُ عِنْدِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ تَحْتَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَدَّمَ الطَّلَاقَ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّ الظِّهَارَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلَّذِي يَقُولُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ فَوَقَعَا جَمِيعًا مَعَ النِّكَاحِ كَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ فِيهِمَا جَمِيعًا.

[الرَّجُلِ يُظَاهِرُ وَيُولِي مِنْ امْرَأَةٍ وَفِي إدْخَالِ الْإِيلَاءِ عَلَى الظِّهَارِ]
فِي الرَّجُلِ يُظَاهِرُ وَيُولِي مِنْ امْرَأَةٍ وَفِي إدْخَالِ الْإِيلَاءِ عَلَى الظِّهَارِ وَمَنْ أَرَادَ الْوَطْءَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا قُلْتُ: وَقَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، فَتَزَوَّجَهَا، مِثْلُ قَوْلِهِ لِامْرَأَةِ نَفْسِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. فَتَزَوَّجَهَا أَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا فِي قَوْل مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ مُظَاهِرٌ مِنْهَا.

[مَنْ أَرَادَ الْوَطْءَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَتَمْنَعُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَكَيْفَ إنْ خَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي، أَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَتَرَى أَنْ يُؤَدِّبَهُ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَيُبَاشِرُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَوْ يُقَبِّلُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاشِرُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَلْمِسُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْظُرُ إلَى صَدْرِهَا وَلَا إلَى شَعْرِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْعُو إلَى خَيْرٍ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ؟
قَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا


إذَا كَانَ تُؤْمَنُ نَاحِيَتُهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا وَلَا يُقَبِّلَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ رَبِيعَةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: هَلْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ إذَا كَانَ مُضَارًّا وَمِمَّا يُعْلَمُ ضَرَرُهُ أَنْ يَكُونَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَا يُكَفَّرُ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ مِثْلَ الْمُولِي فَإِمَّا كَفَّرَ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ قَرَبْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، مَتَى يَكُونُ مُظَاهِرًا أَسَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ أَوْ حَتَّى يَطَأَ؟
قَالَ: هُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، فَإِنْ وَطِئَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِالْوَطْءِ وَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَإِنْ تَرَكَهَا لَا يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَانَ سَبِيلُهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُظَاهِرِ الْمُضَارِّ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنَّهُ مُولٍ إنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَعُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنْ قَرَبْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنَّمَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا فَلِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا وَجَعَلَهُ يَمِينًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ حُمِلَ مَحْمَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ مِنْ الْجِمَاعِ فَهِيَ إيلَاءٌ، وَهَذَا الظِّهَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ إذَا كَفَّ عَنْ الْوَطْءِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُحْمَلَ مَحْمَلَ الْمُولِي.
وَقَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ: وَالظِّهَارُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْإِيلَاءِ وَلَكِنَّهُ مِنْ شَرْحِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فِيمَا يَحْلِفُ فِيهِ بِالطَّلَاقِ لَيَفْعَلَنَّهُ، ثُمَّ يُقِيمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا يَفْعَلُهُ وَتَكُونُ زَوْجَتُهُ مَوْقُوفَةً عَنْهُ لَا يُصِيبُهَا لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ إذَا قَالَتْ امْرَأَتُهُ هَذَا لَيْسَ يَحِلُّ لَهُ وَطْئِي وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْئِي، فَكَذَلِكَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا تَقُولُ هَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْئِي، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ بِأَنْ يُكَفِّرَ فَيَجُوزَ لَهُ وَطْئِي فَهُوَ يَبْتَدِئُ بِهِ أَجَلَ الْمُولِي بِالْحُكْمِ عِنْدَمَا يَرَى السُّلْطَانُ مِنْ ضَرَرِهِ إذَا رَآهُ، ثُمَّ يَجْرِي الْحِسَابُ بِالْمُولِي غَيْرَ أَنَّ فَيْئَتَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَهُ أَنْ يُصِيبَ إذَا حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ كَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ إذَا فَعَلَهُ أَنْ يُصِيبَ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِي الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا: إنَّهُ لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ، قَالَا يُنَزَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ
قُلْتُ: وَإِذَا قَالَ: أَنَا أُكَفِّرُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَا أَطَأُ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ فَيْئَهُ الْكَفَّارَةُ لَيْسَ الْوَطْءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِلَا كَفَّارَةٍ، فَإِذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَلَا


يَكُونُ مُولِيًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَانَ يَعْمَلُ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِتْقٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، فَلَمْ يَصُمْ الشَّهْرَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَتَّى مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ، أَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وَقَدْ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ وَقْفَهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ بَعْدِ ضَرْبِ السُّلْطَانِ أَجَلَهُ، وَكُلٌّ لِمَالِكٍ وَالْوَقْفُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ.
قُلْتُ: فَإِنْ وَقَفَتْهُ، فَقَالَ الزَّوْجُ: دَعَوْنِي أَنَا أَصُومُ شَهْرَيْنِ عَنْ ظِهَارِي؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ إذَا قَالَ: أَنَا أَصُومُ عَنْ ظِهَارِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ، فَرَفَعَتْهُ أَيْضًا إلَى السُّلْطَانِ فَقَالَتْ: هَذَا هُوَ مُفْطِرٌ قَدْ تَرَكَ الصِّيَامَ، أَوْ لَمَّا تَرَكَهُ السُّلْطَانُ لِيَصُومَ تَرَكَ الصَّوْمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَرَفَعَتْهُ امْرَأَتُهُ إلَى السُّلْطَانِ، أَيَكُونُ هَذَا مُضَارًّا وَيُفَرِّقُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: يُخْتَبَرُ بِذَلِكَ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُولِي إذَا قَالَ: أَنَا أَفِيءُ فَانْصَرَفَ فَلَمْ يَفِ فَرَفَعَتْهُ أَيْضًا إلَى السُّلْطَانِ: إنَّهُ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَيَخْتَبِرُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ وَعَرَفَ كَذِبَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ، فَقَالَ: دَعَوْنِي حَتَّى أُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأُجَامِعُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أُؤَخِّرُك؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُولِي إذَا أَتَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَكَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرِيضًا أَوْ فِي سِجْنٍ: إنَّهُ يَكْتُبُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يُوقَفَ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ، فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فَيْئَتَهُ أَنْ يَكُونَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِيلَاءِ، فَإِنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَكَفَّرَ تِلْكَ وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى أَنْ يُكَفِّرَ وَقَالَ أَنَا أَفِيءُ؟
قَالَ: لَمْ أَرَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّهُ يُجْزِئُهُ قَوْلُهُ.
«أَنَا أَفِيءُ» دُونَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَلَمْ يَرَ لَهُ الْفَيْءَ هَهُنَا دُونَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَطَأُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ فِي سِجْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَصْوَبُ مِمَّا فَعَلَ عِنْدِي أَنْ لَوْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَلَكِنْ مَنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَهَذَا مِمَّا يُوضِحُ لَكَ مَسْأَلَتَكَ وَيُوضِحُ لَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ الْفَيْءَ فِي السَّفَرِ إذَا كَفَّرَ أَوْ فِي السِّجْنِ إذَا كَفَّرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَسْقُطُ عَنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُولِي الْمُظَاهِرُ لَمَّا وَقَفَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ أَوْ إطْعَامٍ، فَقَالَ: أَخِّرُونِي حَتَّى أُطْعِمَ وَحَتَّى أُعْتِقَ عَنْ ظِهَارِي ثُمَّ أُجَامِعَهَا، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَخِّرُوهُ؟
قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ


السُّلْطَانُ وَلَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُطْعِمَ ثُمَّ يُجَامِعَ.
فَإِنْ عَرَفَ السُّلْطَانُ أَنَّهُ مُضَارٌّ وَإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّدَدَ وَالضَّرَرَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ إذَا كَانَ قَدْ تَلَوَّمَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّهُ فِي الْإِيلَاءِ إنْ كَفَّرَ سَقَطَ عَنْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الظِّهَارِ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

[الْمُظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ تَمُوتُ الْمَرْأَةُ أَوْ يُطَلِّقُهَا]
فِي الْمُظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ تَمُوتُ الْمَرْأَةُ أَوْ يُطَلِّقُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ فَجَامَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، أَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ تَحْتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِجِمَاعِهِ إيَّاهَا مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ.
قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ أَوْسَ بْنَ صَامِتٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَتَاهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «سَاءَ مَا صَنَعْتَ، وَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا حِينَ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ» .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَطَاوُسٌ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الْمُتَظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

[ظَاهَرَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ]
فِيمَنْ ظَاهَرَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ رَجُلٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إذَا أَيْسَرَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْسَرَ بَعْدَمَا أَيْسَرَ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ يُكَفِّرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ وَإِنْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ أَطْعَمَ فَأَيْسَرَ أَتَرَى الْعِتْقَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا صَامَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَرَى ذَلِكَ حَسَنًا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعِتْقِ وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ وَإِنْ كَانَ صَامَ أَيَّامًا لَهَا عَدَدٌ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صِيَامِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الصِّيَامِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جَامَعَهَا مُعْدِمًا إنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ وَلَا عَلَى الْإِطْعَامِ، ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ يُكَفِّرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ جَامَعَ وَلَا يَوْمَ ظَاهَرَ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-01-2026, 02:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 319الى صــ 326
الحلقة(134)






[كَفَّارَةِ الْعَبْدِ فِي الظِّهَارِ]
فِي كَفَّارَةِ الْعَبْدِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ أَيُجْزِئُهُ الْعِتْقُ أَمْ الْإِطْعَامُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَهَلْ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الطَّعَامِ فَالصِّيَامُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالصِّيَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يُطْعَمُ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ.
قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْعَبْدَ أَنْ يَعْتِقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِي كَفَّارَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَيْمَانِ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَكَلَّمَهُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الطَّعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَوْ الصَّوْمِ، أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ؟ أَيُطْعِمُ أَمْ يَكْسُو أَمْ يَصُومُ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُو عَنْ نَفْسِهِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ الصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي مِنْ الْإِطْعَامِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَأَطْعَمَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَكَانَ يَقُولُ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ كَفَّرَ عَنْهُ بِالطَّعَامِ، أَوْ رَجُلٌ كَفَّرَ عَنْ صَاحِبِهِ بِالطَّعَامِ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَمْرَ الْعَبْدِ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصِّيَامُ وَلَا يَعْتِقُ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الصِّيَامُ.

[تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا]
فِيمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً، فَبَانَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا بَانَتْ مِنْهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا أَوْ صَامَ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ، أَوْ أَطْعَمَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ، هَلْ يُجْزِئُهُ هَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا إنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: لِمَ لَا يُجْزِئُهُ وَالظِّهَارُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مِلْكِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ لِأَنَّهُ لَا ظِهَارَ عَلَيْهِ، لَوْ مَاتَتْ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ إذَا هُوَ تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَلَزِمَهُ الظِّهَارُ فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ لَازِمًا، فَأَمَّا فِي حَالٍ الظِّهَارُ فِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا يُجْزِئُ فِي تِلْكَ الْحَالِ الْكَفَّارَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَكَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] فَالْعَوْدَةُ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ كَفَّرَ بِمَا قَالَ اللَّهُ، وَإِذَا سَقَطَ مَوْضِعُ الْإِرَادَةِ لِلْوَطْءِ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفَّارَةِ مَوْضِعٌ، وَإِنْ كَفَّرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَفَّرَ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ.

[أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا]
فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَكَلَ فِي يَوْمٍ مِنْ صِيَامِهِ ذَلِكَ نَاسِيًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَغَصَبَهُ قَوْمٌ نَفْسَهُ فَصَبُّوا فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الصَّوْمُ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا وَيَصِلَهُ إلَى الشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَصُومُ عَنْ أُخْرَى مِنْ ظِهَارِهِ نَاسِيًا نَهَارًا؟
قَالَ: هَذَا يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يَأْكُلُ نَاسِيًا وَهُوَ يَصُومُ عَنْ ظِهَارِهِ: إنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ بِالشَّهْرَيْنِ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَسْتَأْنِفُ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، لِأَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ يَحِلُّ لَهُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ يَصُومُ، وَالْجِمَاعُ لَا يَحِلُّ لَهُ عَلَى حَالٍ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُظَاهِرِ إنْ وَطِئَ لَيْلًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَقُلْ لِي فِيهِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا.
وَرَأْيِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ مَنْ جَامَعَ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ؟
قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ ذَلِكَ وَيَبْتَدِئَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ، جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ وَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَامَعَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَأْنِفُ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ إذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا يَسْتَأْنِفُ الطَّعَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ سبحانه وتعالى فِي التَّنْزِيلِ فِي إطْعَامِ


الْمَسَاكِينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ؟
قَالَ: إنَّمَا مَحْمَلُ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كُلُّهَا، فَكُلُّ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ تُحْمَلُ مَحْمَلًا وَاحِدًا تُجْعَلُ كُلُّهَا قَبْلَ الْجِمَاعِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَبْلَ أَنْ يَتَمَاسَّا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا؟ قَالَ: نَعَمْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.
قَالَ مَسْلَمَةُ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ثُمَّ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِطْعَامَ وَقَالَهُ اللَّيْثُ.

[أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ مَرِضَ]
فِيمَنْ أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ مَرِضَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ صَامَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَمَادَى بِهِ مَرَضُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُظَاهِرِ: إنَّهُ يُوقَفُ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمُولِي إذَا كَانَ مُضَارًّا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضَارًّا فَلَا يُوقَفُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَلَيْسَ بِمُضَارٍّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَطَالَ مَرَضُهُ فَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ انْتَظَرَ حَتَّى إذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مَرَضٌ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَقْوَى صَاحِبُهُ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا مَرِضَ فَطَالَ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَهُوَ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ وَعَلَيْهِ الْإِطْعَامُ.

[ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ قِيمَةُ رَقَبَةٍ]
فِيمَنْ ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ قِيمَةُ رَقَبَةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْعِتْقِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا لَمْ يُجْزِهِ الصِّيَامُ أَيْضًا وَهِيَ تُجْزِئُهُ نَفْسُهَا إنْ أَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا جَازَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ عِتْقُهَا عَنْ الظِّهَارِ الَّذِي كَانَ تَظَاهَرَ مِنْهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَمْلِكُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً أَوْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُ بِهِ وَثَمَنُهَا قِيمَةُ رَقَبَةٍ، أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ


قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ لِأَنَّ هَذَا وَاجِدٌ لِرَقَبَةٍ.

[أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ]
فِيمَنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ شَهْرًا وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ، أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ صَامَ شَهْرًا، أَيُجْزِئُهُ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ.

[الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ]
فِي الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ كَمْ يُطْعِمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُطْعِمُ مُدًّا مُدًّا بِالْمُدِّ الْهِشَامِيِّ كُلَّ مِسْكِينٍ.
قُلْتُ: حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا؟
قَالَ: حِنْطَةٌ.
قُلْتُ: وَالشَّعِيرُ كَمْ يُطْعِمُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَ الشَّعِيرُ عَيْشَ أَهْلِ الْبَلَدِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ سَوَاءٌ، وَيُطْعِمُهُمْ مِنْ الشَّعِيرِ وَسَطًا مِنْ شِبَعِ الشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ مِثْلُ الشَّعِيرِ إنْ كَانَ التَّمْرُ عَيْشَهُمْ، وَيُطْعِمُهُمْ الْوَسَطَ مِنْهُ أَيْضًا فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ، وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ فِي الظِّهَارِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ عِدْلَ شِبَعِ مُدٍّ هِشَامِيٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَلَا يُطْعِمهُمْ الْوَسَطَ مِنْ الشِّبَعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ الشِّبَعِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ.
قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الظِّهَارِ، أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَلَا يُعَشِّيَهُمْ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ وَلَا يُغَدِّيَهُمْ أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الظِّهَارِ أَحَدًا يَحُدُّ فِيهِ غَدَاءً وَعَشَاءً إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْهِشَامِيَّ هُوَ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا وَهُوَ الشِّبَعُ الَّذِي لَا يَعُدُّ لَهُ فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ، فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ.
قَالَ: وَلَا أَظُنُّ مَنْ تَغَدَّى وَتَعَشَّى يَبْلُغُ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ إلَّا ثُلُثًا بِمَدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ فِي الْأَيْمَانِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ وَهُوَ مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -: لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إطْعَامُ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ لِكُلِّ إنْسَانٍ، وَإِنَّ إطْعَامَ الظِّهَارِ لَا يَكُونُ إلَّا شِبَعًا، لِأَنَّ طَعَامَ الْأَيْمَانِ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا شَرْطَ فِي طَعَامِ الظِّهَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ كَفَّارَةٍ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، لِمَ لَا يَحْمِلُهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَلَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ أَنْ يُكَفِّرَ مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ إلَّا بِإِطْعَامٍ وَيَقُولُ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ


الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا لِلْعِتْقِ وَمَا لَهُ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَالْإِطْعَامُ أَحَبُّ إلَيَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ، أَيُجْزِئُهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ السَّوِيقُ وَلَا الدَّقِيقُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ أَطْعَمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا الطَّعَامَ مَا خَلَا كَفَّارَةَ الْأَذَى وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا إذَا أَعْطَى مِنْ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُمْ عِنْدَهُمْ، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ الْخُبْزَ وَحْدَهُ أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُغَدِّي وَيُعَشِّي وَيَكُونُ مَعَهُ الْإِدَامُ، فَإِذَا أَعْطَى مِنْ الْخُبْزِ مَا يَكُونُ عِدْلَ مَا يَخْرُجُ فِي الْكَفَّارَاتِ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَ عَنْهُ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُعْطِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعُرُوضَ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُرُوض قِيمَةَ الطَّعَامِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ دَرَاهِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قِيمَةَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ حَتَّى أَكْمَلَ سِتِّينَ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ، فَأَعْطَى عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْهُمْ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مَدٍّ بِالْهِشَامِيِّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِالْهِشَامِيِّ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يُعْطِيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا.
قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَمْدَادِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَأَكْمَلَ لَهُمْ مَا يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَنَقَصَهُمْ مِمَّا يَجِبُ لَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مَا نَقَصَهُمْ مِنْ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ غَيْرَهُمْ مِنْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ اثْنَيْ عَشَرَ مِسْكِينًا اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتَّةَ مَسَاكِينَ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -، وَكَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.
وَقَدْ سُئِلَ الشَّعْبِيُّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، أَيُعْطِي


أَهْلَ بَيْتٍ فُقَرَاءَهُمْ عَشَرَةٌ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ وَأَرْحَمُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ حِنْطَةً، ثُمَّ ضَاقَ السِّعْرُ وَاشْتَدَّتْ حَالُ النَّاس حَتَّى صَارَ عَيْشُهُمْ التَّمْرَ أَوْ الشَّعِيرَ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ الَّذِينَ ذَكَرْت لَكَ مِنْ هَذَا الَّذِي صَارَ عَيْشَ النَّاسِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فِي بِلَادٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الْحِنْطَةُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَلَدٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الشَّعِيرُ أَوْ التَّمْرُ فَأَطْعَمَ هُنَاكَ مَا هُوَ عَيْشُ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ الْيَوْمَ نِصْفَ الْكَفَّارَةِ وَغَدًا نِصْفَ الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ.
سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَرْدُدْ عَلَى مِسْكِينَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَكَرِهَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ فِي بِلَادِهِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ إلَى بِلَادٍ أُخَرَ وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ كَفَّارَةٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ أَيْضًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْأُخْرَى وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ.
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: كَانَتْ هَاتَانِ الْكَفَّارَتَانِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؟
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَقَالَ: مَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: وَإِنْ افْتَرَقَتْ الْكَفَّارَتَانِ، فَكَانَتْ عَنْ ظِهَارٍ وَعَنْ إفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَيَدْعُو عَشَرَةً فَيُطْعِمُهُمْ ثُمَّ يَدْعُوهُمْ مِنْ الْغَدِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا وَلَكِنْ يَدْعُوهُمْ الْيَوْمَ، فَإِنْ حَدَثَتْ يَمِينٌ أُخْرَى فَلْيَدْعُهُمْ بِالْغَدِ إنْ شَاءَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَخًا أَوْ أُخْتًا أَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا، أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ؟ فَقَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يُطْعِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُطْعِمُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُكَاتَبَهُ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُطْعِمُ مُكَاتَبَهُ وَلَا مُكَاتَبَ غَيْرِهِ وَلَا عَبْدًا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا إلَّا حُرًّا مُسْلِمًا.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ نَافِعٌ: نَصْرَانِيٌّ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَصْرَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ وَعَبْدٌ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ؟
قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] .
فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَيُعِيدُ؟
قَالَ: نَعَمْ إنَّهُ يُعِيدُ،


وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ إنَّهُ يُعِيدُ أَيْضًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُطْعِمَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَا تَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَيُعِيدُ؟
قَالَ: لَا يُعِيدُ إذَا كَانُوا مَسَاكِينَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ الصَّبِيُّ الْمُرْضَعُ أَيُطْعَمُ فِي الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ.
قُلْتُ: وَيَحْسُبُهُ لَهُ مَالِكٌ فِي الْعَدَدِ وَيَجْعَلُهُ مِسْكِينًا.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ أُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ، فَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ أُعْطِيَ بِمُدِّ النَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ فِي كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ أُعْطِيَ بِمُدِّ هِشَامٍ، وَإِنْ كَانَ فِي فِدْيَةِ أَذًى أُعْطِيَ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -.

[الْكَفَّارَةُ بِالْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُوجَدُ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ نِصْفُهُ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ يُيْسِرُ الَّذِي أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يَرِثُهُ أَوْ يُوهَبُ لَهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ، فَلَمَّا كَانَ إذَا اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ ظِهَارِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَى عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حِينَ مَلَكَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا بِعِتْقٍ مِنْ ذِي قَبْلُ، وَالظِّهَارُ لَا يَكُونُ فِيهِ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ لِنِصْفِهِ عَنْ ظِهَارِهِ مُوسِرًا لَمْ يُجْزِهِ النِّصْفُ الْبَاقِي إنْ قَوَّمَ عَلَيْهِ عَنْ ظِهَارِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَ نِصْفَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِمَا أَفْسَدَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ كَفَّارَتُهُ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي تُشْتَرَى بِشَرْطٍ لَا تُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ مَنْ جَرَى فِيهِ عَقْدُ عِتْقٍ مِنْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ بَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ مِلْكًا تَامًّا، فَكَذَلِكَ النِّصْفُ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْوِيمُهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا إلَى عِتْقٍ لِمَا دَخَلَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ اشْتَرَى أَحَدًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي ظِهَارِهِ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ إلَّا رَقَبَةٌ يَمْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا حَتَّى تُعْتَقَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَبَا نَفْسِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: هَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ مِمَّنْ يُعْتَقُ


عَلَيْهِ، فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارٍ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُ فَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَيْضًا لَا يُجْزِئُ.

قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ، هَلْ يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا فِي بَطْنِ الْجَارِيَةِ، هَلْ يُجْزِئُ إنْ أَعْتَقَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ حُرًّا وَلَا يُجْزِئُ؟
قَالَ: نَعَمْ، إنْ وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يُجْزِئُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُؤَدِّيهِ الْعَبْدُ إلَيْهِ يَوْمًا مَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى جُعْلٍ جَعَلَهُ لَهُ، أَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَيَكُونُ الْجُعْلُ لَازِمًا لِلَّذِي جَعَلَهُ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَالْجُعْلُ لَهُ لَازِمٌ وَالْوَلَاءُ لَهُ، وَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِشَرْطٍ، فَيُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ، فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حُرٌّ وَالْوَلَاءُ لَهُ إذَا أَعْتَقَهُ.

قُلْتُ: أَرَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَقْطَعَ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْأُصْبُعِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَجْنُونًا، أَيُجْزِئُ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَمَّا الْأَجْذَمُ فَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِهِ، وَأَمَّا الْأَبْرَصُ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَصَمِّ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَالْأَصَمُّ أَيْسَرُ شَأْنًا مِنْ الْأَبْرَصِ، فَالْأَبْرَصُ لَا يُجْزِئُ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَبْرَصِ إذَا كَانَ خَفِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مَرَضًا أَجْزَأَهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْخَصِيَّ الْمَجْبُوبَ، أَيُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا يُضَعِّفُ شَأْنَ الْخَصِيِّ فِي غَيْرِ وَجْهٍ وَاحِدٍ، سَمِعْتُهُ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ إمَامًا رَاتِبًا فِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ أَوْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، وَالْخَصِيُّ إنَّمَا ارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِمَا صُنِعَ فِيهِ مِنْ الْأَبَاطِيلِ حِينَ أَنَّثُوهُ وَقَدْ انْتَقَصَ بَدَنُهُ فَغَيْرُ الْخَصِيِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْخَصْيِ فِي الْكَفَّارَاتِ

قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ.
قُلْتُ: وَلَا الْأَعْمَى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُجَنُّ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-01-2026, 02:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 327الى صــ 334
الحلقة(135)




وَيُفِيقُ، هَلْ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ الْأَصَمُّ.

قُلْتُ: وَهَلْ يُجْزِئُ الْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ، هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ الْأَصَمَّ وَقَالَ لَا يُجْزِئُ فَالْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْإِبْهَامِ أَوْ الْإِبْهَامَيْنِ جَمِيعًا، أَيُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ فِيمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْ هَذَا لَا يُجْزِئُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَشَلَّ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي مَقْطُوعِ الْأُصْبُعِ: إنَّهُ يُجْزِئُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ مِنْ امْرَأَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي بِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ نَوَى بِهِ عَنْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ عَنْ امْرَأَتَيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُمَا، لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا أُعْتِقَتْ عَنْهُمَا فَصَارَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ رَقَبَةٍ فَلَا تُجْزِئُ، وَلَا تُجْزِئُ أُخْرَى بَعْدَهَا وَإِنْ جَبَرَهَا بِهَا، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ أَنْ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَجْزَأَتْ عَنْهُ لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ بِالرَّقَبَةِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَمْ يُشْرِكْهُمَا فِيهَا، فَلَمَّا أَعْتَقَ الْأُخْرَى لَمْ تُبَالِ الْأُولَى لِأَيَّتِهِمَا كَانَتْ، لِلْأُولَى أَمْ لِلْآخِرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الْأُخْرَى وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مُؤْمِنَةً أَيَجُوزُ فِيهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي الْعِتْقِ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.
قَالَ: وَلَا أَرَى يُطْعَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُطْعَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَعْوَرَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي الظِّهَارِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعَبْدَ الْمَعِيبَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبُهُ فَاحِشًا؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْرَجِ يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَةِ فَقَالَ لِي: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعُيُوبُ الَّتِي ذَكَرْتَ شَيْئًا خَفِيفًا مِثْلَ الْعُرْجَةِ الْخَفِيفَةِ وَالْجَدْعِ فِي الْأُذُنِ وَقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ وَطَرَفِ الْأُصْبُعِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ فِي الْكَفَّارَاتِ، كُلِّهَا إذَا كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَيْبًا مُضِرًّا بِهِ حَتَّى يُنْقِصَهُ ذَلِكَ نُقْصَانًا فَاحِشًا أَوْ يُنْقِصَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ غِنَاهُ وَجَزَاهُ، رَأَيْتُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْكَفَّارَاتِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ وَالْأَمَةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا

عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِصَرِ النَّفَقَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْتِقَ مَنْ صَلَّى وَصَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَيْ مَنْ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ وَابْتَدَأَنَا بِالْقَوْلِ فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا يَخْتَلِفُ إلَيَّ فِي ظِهَارٍ عَلَيْهِ يُرِيد أَنْ يُعْتِقَ صَبِيًّا فَنَهَيْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخْتَلِفُ إلَى الْأَرْخَصِ لَهُ، فَلَمْ أَرَ مَحْمَلَ قَوْلِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ غَنِيًّا فَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَلِذَلِكَ نَهَاهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يَشْتَرِيهِ فَيُعْتِقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ ضِيقِ النَّفَقَةِ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَعْجَمِيٍّ قَدْ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَبَلَغَهُ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَقَدْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا ظَاهَرَ مِنْهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، فَأَعْتَقَ عَنْهُ رَجُلٌ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ: إنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَفَّارَاتِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَكَفَّرَ عَنْهُ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ: إنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ إذَا كَفَّرَ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَرَضِيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا فِي الَّذِي يُعْتِقُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ: إنَّ الْوَلَاءَ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُجْزِئُ وَهُوَ أَحَجُّ وَأَحْسَنُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ قَالَ: «لَا أُجِيزُ» أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاَلَّذِي يَرُدُّ الْعِتْقَ وَإِنْ قَالَ: «قَدْ أَجَزْتُ» فَإِنَّمَا أَجَازَ شَيْئًا قَدْ فَاتَ فِيهِ الْعِتْقُ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] فَإِذَا كَفَّرَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَ فَقَدْ جُعِلَتْ الْكَفَّارَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ هُوَ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَةَ، ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَةَ لَمْ يُجْزِهِ، وَقَدْ كَانَ كِبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُونَ إذَا كَفَّرَ الْمُتَظَاهِرُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِلْجِمَاعِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: ٣]، فَمَعْنَى يَعُودُونَ يُرِيدُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: أُعْتِقُك عَنْ ظِهَارِي أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الْمَالَ الَّذِي عِنْدَك؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَالُ عِنْدَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ وَلَمْ يَجْعَلْ السَّيِّدُ الْمَالَ عَلَيْهِ لِلْعِتْقِ دَيْنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَخْذَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَيْهِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ فَوَجَدَ رَقَبَةً تُبَاعُ فَأَبَى أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ مَالًا.
قَالَ: إنْ كَانَ يَنْقُدُهُ الْعَبْدُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَهَا الْوَصِيُّ وَيُعْتِقَهُ عَنْ الَّذِي أَوْصَى إلَيْهِ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: إنَّمَا


يَبِيعُهُ لِمَكَانِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَأَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَالْقَائِلُ أَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ هُوَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَالِكٌ: أَلَيْسَ يَدْفَعُ إلَيْهِ ذَلِكَ نَقْدًا؟
قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَاشْتَرِهِ وَأَعْتِقْهُ عَنْ صَاحِبِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِكَ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا وَأَخَفُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مَالَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَهُوَ قَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَهُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ صَاحِبَا النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تُجْزِئُ الرَّقَبَةُ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فِي الْعِتْقِ الْوَاجِبِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ فِي الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا أَعْمَى وَلَا أَبْرَصُ.
قَالَ يَحْيَى وَلَا أَشَلُّ وَقَالَ عَطَاءٌ وَلَا أَعْرُجُ وَلَا أَشَلُّ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ يُجْزِئُ الْأَعْوَرُ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُكَاتَبُ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ لِمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ الْعِتْقِ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدَ قَالَا: يُعْتَقُ وَلَدُ الزِّنَا فِيمَنْ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ يُجْزِئُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ الْمُرْضَعُ فِي الْكَفَّارَةِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ، وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ، أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ «فَقَالَ: أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» لِابْنِ وَهْبٍ مِنْ مَوْضِعِ اسْمِهِ.

[صَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ أَيْ الْمُظَاهِر]
فِيمَنْ صَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ، فَصَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَرَمَضَانَ يَنْوِي بِذَلِكَ شَهْرَيْ ظِهَارِهِ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ مِنْ ظِهَارِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ ظِهَارِهِ شَهْرُ رَمَضَانَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ، عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ فِي تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً.
فَيَصُومُ ذَا الْقِعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ. فَقَالَ لِي: لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَلْيَبْتَدِئْ الصِّيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: إنَّهُ دَخَلَ فِيهِ بِجَهَالَةٍ وَرَجَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ؟ فَقَالَ: وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: الْجَهَالَةُ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، فَقَالَ: عَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ.
قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَفَرَأَيْتَ مَنْ سَافَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ التَّظَاهُرَ فَمَرِضَ فِيهِمَا فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا هَيَّجَ عَلَيْهِ مَرَضَهُ السَّفَرُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ وَلَوْ اسْتَيْقَنَ


أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ لَرَأَيْتُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صِيَامِهِ وَلَكِنِّي أَخَافُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَيْنَا غَيْرَ هَذَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ، فَإِذَا سَافَرَ فَمَرِضَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَبْنِي.

[أَكْلِ الْمُتَظَاهِرِ نَاسِيًا أَوْ وَطْئِهِ امْرَأَتَهُ]
فِي أَكْلِ الْمُتَظَاهِرِ نَاسِيًا أَوْ وَطْئِهِ امْرَأَتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَهُوَ صَائِمٌ فِي الظِّهَارِ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْ الصِّيَامِ، أَلَيْسَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ سَبِيلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنِ دِينَارٍ فِي الرَّجُلِ يُفْطِرُ فِي الْيَوْمِ الْمُغَيَّمِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ، قَالَا: نَرَى أَنْ يُبَدِّلَهُ وَلَا يَسْتَأْنِفَ شَهْرَيْنِ آخَرَيْنِ.
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ فَوَطِئَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا نَاسِيًا أَوْ نَهَارًا؟ فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ صَامَ بَعْضَ الصِّيَامِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَوْ تَصَدَّقَ بِجُلِّ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ، ثُمَّ وَطِئَ فَقَالَ مَالِكٌ: يَبْتَدِئُ الصِّيَامَ وَالطَّعَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ نَاسِيًا فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَقَدْ وَطِئَهَا نَاسِيًا لَمْ يَضَعْ عَنْهُ نِسْيَانُهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ.
قَالَ: فَأَرَى الْكَفَّارَةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ مُتَعَمِّدًا، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا.
وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ ابْنُ نَافِعٍ إذَا أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ فَأَتَمَّ: إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ حِينَ ابْتَدَأَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ كَانَتْ الْعَوْدَةُ لَهُ جَائِزَةً قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ.
قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا: إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَقَدْ لَزِمَتْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ فَبِالْوَطْءِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَطَأَ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ حَتَّى طَلَّقَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِي.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ غَيْرَ الْبَتَّةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا مِنْ بَعْدِ مَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ


أَلَهُ أَنْ يَطَأَ جَوَارِيَهُ وَنِسَاءَهُ وَغَيْرَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَطَأُ غَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا إذَا كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ.

[الْقَيْءِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ]
فِي الْقَيْءِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ أَيَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.
فَقَالَ: يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.

[مَرَضِ الْمَظَاهِرِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ]
فِي مَرَضِ الْمَظَاهِرِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ مَنْ مَرِضَ فِي صِيَامِ التَّظَاهُرِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ، فَأَفْطَرَ فَإِنَّهُ إذَا أَصْبَحَ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ صَامَ وَبَنَى عَلَى مَا كَانَ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ هُوَ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَأَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ بَعْدِ قُوَّتِهِ عَلَى الصِّيَامِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَبْنِ.
وَقَالَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَحَاضَتْ فِي الشَّهْرَيْنِ وَلَمْ تُصَلِّ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا بِالشَّهْرَيْنِ، أَتَسْتَأْنِفُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَسْتَأْنِفُ إنْ لَمْ تَصِلْ أَيَّامَ الْحَيْضِ بِالشَّهْرَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً فَمَرِضَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا ظَاهَرَ فَصَامَ ثُمَّ مَرِضَ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ بَنَى عَلَى مَا صَامَ، فَإِنْ فَرَّطَ حِينَ صَحَّ اسْتَأْنَفَ بِالشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تبارك وتعالى فِي كِتَابِهِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] كَيْفَ هَذَا الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ وَمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: مَا حَفِظْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدِي: الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى صِيَامٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ ضَعْفٍ، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ صَحِيحٌ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ وَإِنِّي لَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ مِثْلَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَصِحُّ مِنْ مِثْلِهَا النَّاسُ أَنَّهُ إنْ تَظَاهَرَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ مَرِضَ ذَلِكَ الْمَرَضَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصِحَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ثُمَّ يَصُومَ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً، وَكُلُّ مَرَضٍ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ فَلَا يَدْرِي أَيَبْرَأُ مِنْهُ أَمْ لَا يَبْرَأُ لِطُولِ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ وَيُلِمَّ بِأَهْلِهِ وَإِنْ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ لِأَنَّ مَرَضَهُ كَانَ يَائِسًا، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَرَضُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالطَّعَامِ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْمَرْأَةِ


الَّتِي تَقْطَعُ صِيَامَهَا الْحَيْضَةُ لَهَا رُخْصَةٌ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَيْضَةَ تَقْطَعُ عَلَيْهَا الصِّيَامَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا

[كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ]
فِي كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ: إنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَلَا تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُنَّ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ بَيْنُهُنَّ فِي الْعِتْقِ وَإِنَّمَا صَارَتْ كُلُّ رَقَبَةٍ لِامْرَأَةٍ وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ وَلَائِهِنَّ شَيْءٌ.
قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً، وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَ الرِّقَابَ عَنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ لَمْ تُجْزِهِ الرِّقَابُ فِي ذَلِكَ مِنْ ظِهَارِهِ إذَا نَوَى بِهِنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ رَقَبَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أُخْرَى، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَحَاشَا مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لَمْ يَنْوِهَا بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ، فَيَطَأَهُنَّ، وَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ تُجْزِهِ الثَّلَاثُ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً، فَيَجُوزُ الْوَطْءُ لَهُ حِينَ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُعْتِقْهُنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَّتَهُنَّ الْبَاقِيَةَ، فَلَمَّا أَعْتَقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ فَكَانَ قَدْ اسْتَكْمَلَ عَنْهُنَّ الْكَفَّارَاتِ وَلَمْ يُشْرِكْ بَيْنَهُنَّ فِي أَصْلِ الْعِتْقِ، فَلَمَّا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَهَا قُلْنَا لَا نَشُكُّ أَنَّ اثْنَيْنِ مِمَّنْ قَدْ بَقِيَ وَقَعَتْ لَهُنَّ الْكَفَّارَةُ الْأُخْرَى الَّتِي مَاتَتْ أَوْ بَقِيَتْ فَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً احْتِيَاطًا لِلَّتِي بَقِيَتْ فَيَسْتَكْمِلَ الْكَفَّارَةَ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا إذَا أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي الْعِتْقِ نَصِيبًا فَلَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ سِوَاهُنَّ.
قَالَ: وَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَفَّارَةَ عَنْهُنَّ، أَشْرَكَهُنَّ جَمِيعًا فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ كَمَا أَشْرَكَهُنَّ فِي الْعِتْقِ، لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالصِّيَامِ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ وَجَبَرَ بِمَا كَانَ أَطْعَمَ عَنْ الثَّلَاثِ اللَّائِي بَقِينَ عِنْدَهُ بَقِيَّةَ الْإِطْعَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرِّقَ الْإِطْعَامَ، وَلَوْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ عِشْرِينَ وَعَنْ هَذِهِ غَدًا ثَلَاثِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ جَبَرَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُنَّ أَجْزَأَ عَنْهُ.
فَلِذَلِكَ رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ فَعَلَ فِي أَمْرِهَا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ، يَجْبُرُ


مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَيُسْقِطُ قَدْرَ حَظِّهَا لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً عَنْ وَاحِدَةٍ.
فَهَذَا الَّذِي أَرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ فَيُشْرِكَهُنَّ أَيْضًا فِي الْإِطْعَامِ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً فَهَذَا الَّذِي أَرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَجَامَعَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ بِاللَّيْلِ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ مِمَّنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ عَنْهَا، أَيُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ عَنْ هَذِهِ الَّتِي نَوَى الصَّوْمَ عَنْهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا نَوَى بِالصِّيَامِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَا آكُلُ خُبْزًا وَلَا أَشْرَبُ، ثُمَّ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِمَّا كَانَ حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَهُ لَوْ فَعَلَهُ.
قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ قَالَ: وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا نَوَى بِالْكَفَّارَةِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَمْ تَخْطِرْ لَهُ الِاثْنَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فِي كَفَّارَتِهِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِكَفَّارَتِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ ثُمَّ فَعَلَ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُرِدْ بِالْكَفَّارَةِ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي فِعْلِهِ وَتُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ الْأُولَى عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُولِيًا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ذَلِكَ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَ إلَّا بَعْدَمَا يَحْنَثُ وَلَكِنْ إنْ فَعَلَ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا كَانَ قَبْلَهُ.
قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْهَا وَنَسِيَ الْبَاقِيَتَيْنِ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي كَفَّارَتِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِكَفَّارَتِهِ لِمَكَانِ مَا وَطِئَ مِنْ الْأُولَى لَكَانَ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ فِي الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ شَيْءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَصَامَ شَهْرًا ثُمَّ جَامَعَهَا فِي اللَّيْلِ قَالَ: يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمَسَاكِينِ شَيْءٌ.

[جَامِعُ الظِّهَارِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا قَالَ: وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِهَا وَلَا إلَى صَدْرِهَا.


قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا، فَقَالَ: نَعَمْ وَقَدْ يَنْظُرُ غَيْرُهُ أَيْضًا إلَى وَجْهِهَا.
فَقُلْتُ: فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَتَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَيَرَى مَالِكٌ أَيْضًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً، فَارْتَجَعَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ لَا أُمَكِّنُكَ حَتَّى تُشْهِدَ.
فَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَصَابَتْ وَنِعْمَ مَا فَعَلَتْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ثُمَّ يَجِدُ ثَمَنَ الْهَدْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَلْ يُنْتَقَضُ صَوْمُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْضِي عَلَى صِيَامِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فَإِنْ كَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ صَامَ وَوَجَدَ ثَمَنَ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ أَهْدَى وَإِنْ شَاءَ تَمَادَى فِي صِيَامِهِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ صِيَامُ الظِّهَارِ إذَا أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَامَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فِي الظِّهَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ، فَلْيُعْتِقْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ كَانَ صَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَمَادَى فِي صِيَامِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَتْلُ النَّفْسِ عِنْدِي مِثْلُ الظِّهَارِ.

قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَرَادَ الصِّيَامَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ؟
قَالَ: يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَذَى: مَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، فَالصِّيَامُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالطَّعَامُ فِيهِ سِتَّةُ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ سِوَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْأَذَى مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ وَالطَّعَامِ فِي الْجَزَاءِ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا هُوَ مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَطْعَمَهُمْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ الثَّلَاثِينَ الْمُدَّ الْبَاقِيَةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا.


[كِتَابُ الْإِيلَاء]
بَابُ الْإِيلَاءِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لَا.
فَقُلْتُ: فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ؟ قَالَ: إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ عَلَيْهِ فَهُوَ مُولٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِنْ جَنَابَةٍ أَيَكُونُ مُولِيًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِكَفَّارَةٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ هَدْيٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ فَإِنْ قَرُبْتُكِ فَعَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِغَرِيمٍ لَهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ امْرَأَتِي حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ: إنَّهُ مُولٍ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عِنْدِي تُشْبِهُ هَذِهِ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَفِعْلُهُ وَبِرُّهُ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا إيلَاءً، فَرَأْيُ مَالِكٌ أَنَّهُ مُولٍ وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِ أَوْ حُجَّةِ مَنْ احْتَجَّ عَنْهُ وَأَنَا أَشُكُّ فِي قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ إنْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ أَكُنْتُ أُطَلِّقُهَا، فَكَذَلِكَ عِنْدِي كُلُّ مَا لَا يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ وَالْفَيْءَ فِيهِ وَلَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، لَهَا أَنْ تَرْضَى فَلَا يَكُونُ فِيهِ إيلَاءٌ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى أُمَسَّ السَّمَاءَ فَعَلَيَّ كَذَا


وَكَذَا.
فَقَالَتْ: لَا أُرِيدُ أَنْ تَطَأَنِي وَأَنَا أُقِيمُ، لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ أَقَامَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّهَا فَإِنَّ الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ الْبَتَّةِ أَنْ لَا يَطَأَ أَبَدًا يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُوقَفُ عَلَى فَيْءٍ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنْ أَقَامَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ فَيْئَهُ الْوَطْءُ وَبِهِ الْحِنْثُ، وَإِنْ أَقَامَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وُقِفَ فَإِمَّا فَاءَ فَأَحْنَثَ نَفْسَهُ، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ إنْ قَرُبْتُكِ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَلْتَقِي أَنَا وَأَنْتِ سَنَةً. أَيَكُونُ هَذَا مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كُلُّ يَمِينٍ لَا يَقْدِرُ صَاحِبُهَا عَلَى الْجِمَاعِ لِمَكَانِهَا فَهُوَ مُولٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لِمَكَانِ يَمِينِهِ هَذِهِ فَهُوَ مُولٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْإِيلَاءَ فِي الْمَسِيسِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ سَنَةً، فَإِنْ كَلَّمَهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَرَكَ كَلَامَهَا وَوَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يُكَلِّمُهَا كَانَ قَدْ آلَى وَوُقِفَ حَتَّى يُرَاجِعَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا، عَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ فِيمَا مَضَى وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يُؤْبَهَ لَهُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَمَسُّهَا فَلَا تَرَى ذَلِكَ يَكُونَ مِنْ الْإِيلَاءِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ فِي هَجْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِتَرْكِ الْمَسِيسِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَيَكُونُ مُولِيًا وَقَدْ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا، فَقَالَ: هُوَ مُولٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ، هَلْ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ، فَلِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا وَهُوَ يَطَأُ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَطَأْهَا فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي حَلَفَ بِهَا فِي رَقَبَتِهِ، إلَّا أَنَّ فِيهَا اسْتِثْنَاءً فَهُوَ مُولٍ مِنْهَا بِيَمِينٍ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيفِ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ إنْ طَلَبَتْ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ لَهُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجِمَاعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ حَالِفٌ إلَّا أَنَّهُ حَالِفٌ بِيَمِينٍ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ فَهُوَ حَالِفٌ وَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِهِ اسْتِثْنَاءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ؟
قَالَ: إذَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هِيَ يَمِينٌ، فَإِذَا كَانَتْ يَمِينًا فَهُوَ مُولٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ الْمِيثَاقُ أَوْ قَالَ: كَفَالَةُ اللَّهِ، أَيَكُونُ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-01-2026, 02:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 335الى صــ 344
الحلقة(136)






مُولِيًا؟
قَالَ: هَذِهِ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَيْمَانٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَيْمَانًا فَهُوَ مُولٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ ذِمَّةُ اللَّهِ؟
قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا يَمِينًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَاهُ مُولِيًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَقُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ؟
قَالَ: هَذِهِ أَيْمَانٌ كُلُّهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ، أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي «أَشْهَدُ» «وَلَعَمْرِي»: لَيْسَتَا بِيَمِينٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ أُقْسِمُ أَنْ لَا أَطَأَكَ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي «أُقْسِمُ»: إنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِاَللَّهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ أَرَادَ «أُقْسِمُ بِاَللَّهِ» فَأَرَاهُ مُولِيًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ «بِاَللَّهِ» وَلَمْ يُرِدْ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إنْ جَامَعْتُكِ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ يَمِينًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَعْزِمُ وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ إنْ قَرَبْتُكِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أُقْسِمُ إذَا لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَخْبَرْتُكَ، فَقَوْلُهُ عِنْدِي أَعْزِمُ مِثْلُ قَوْلِهِ أُقْسِمُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَنَا زَانٍ إنْ قَرَبْتُكِ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُولِيًا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ قَالَ: أَنَا زَانٍ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَلَيْسَ بِحَالِفٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَغِيظَنَّهَا أَوْ لَيَسُوءُنَّهَا فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَوَقَفَتْهُ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا إيلَاءً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ إنْ قَرَبْتُ امْرَأَتِي سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ هَدْيٌ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ: أَرَى قَوْلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ مَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنْ الْمُولِي، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إيلَاءٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ حَلَفَهَا. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ مَشْيٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ عَهْدٌ أَوْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: كُلَّمَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَقَفْته، فَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِقَوْلِي الْإِيلَاءَ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ لَا أَطَأَهَا بِقَدَمِي؟
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ جَامِعْهَا حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْ الْإِيلَاءَ وَأَنْتَ فِي الْكَفَّارَةِ أَعْلَمُ إنْ شِئْتَ كَفِّرْ إذَا وَطِئْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُكَفِّرْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَوَقَفَتْهُ امْرَأَتُهُ، أَتَأَمَّرُهُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ: إنِّي أَرَدْتُ أَنْ لَا أُجَامِعَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ يُقَالُ لَهُ أَخْرِجْهَا وَجَامِعْهَا إنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ وَلَا يُتْرَكُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَامِعَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي دَارِي هَذِهِ سَنَةً وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفْته، فَقَالَتْ قَدْ آلَى مِنِّي وَقَالَ الزَّوْجُ لَسْتُ مُولِيًا إنَّمَا أَنَا

رَجُلٌ حَلَفْت أَنْ لَا أُجَامِعَهَا فِي دَارِي هَذِهِ، فَأَنَا لَوْ شِئْت جَامَعْتُهَا فِي غَيْرِ دَارِي بِلَا كَفَّارَةٍ؟
قَالَ: لَا أَرَاهُ مُولِيًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَأْمُرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهَا فَيُجَامِعَهَا، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا أَنْ تَتْرُكَهُ الْمَرْأَةُ فَلَا تُرِيدُ؟ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إنَّهُ مُولٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا، إذَا كَانَ خُرُوجُهُ يَتَكَلَّفُ فِيهِ الْمُؤْنَةَ وَالْكُلْفَةَ فَهُوَ مُولٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ امْرَأَتِي وَلَكَ عَلَيَّ حَقٌّ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَأُ حَتَّى أَقْضِيَكَ وَأَنَّهُ مُولٍ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لَا أَطَأُ حَتَّى أَقْضِيَكَ حَقَّكَ أَنَّهُ مُولٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ: إنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَى، لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِذَا عَمَّ فِي الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَهُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: هَذَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ إنْ وَطِئَهَا حَنِثَ بِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِالْفُسْطَاطِ فَيَقَعَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ يَشْتَرِيهِ، وَكُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى تَرْكِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ كَانَ لَوْ وَطِئَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ حَانِثًا فِي شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ حِنْثِهِ فَلَا أَرَاهُ مُولِيًا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَيَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ مَكَانُهُ، فَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا، فَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بِالْفَيْءِ حَتَّى تَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا صَارَ إلَيْهِ فَهُوَ مُولٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ عَتَقَ عَلَيْهِ

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ ذِي قَبْلُ فَهُوَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ حَلَفَ بِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَا يُفِيدُ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ كُلُّ مَالٍ أُفِيدَهُ بِالْفُسْطَاطِ فَهُوَ صَدَقَةٌ إنْ جَامَعْتُكِ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ جَامَعْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي أَنَا فِيهِ بِعَيْنِهِ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا مُولِيًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَصُمْ ذَلِكَ الشَّهْرَ حَتَّى مَضَى ثُمَّ جَامَعَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الشَّهْرِ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ مَضَى وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لَوْ أَنَّهُ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَنْسَلِخَ الشَّهْرُ أَوْ جَامَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ شَيْءٌ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَيَّامِ الَّتِي جَامَعَ فِيهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ بَاعَ عَبْدَهُ ثُمَّ جَامَعَ


امْرَأَتَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا، فَكَذَلِكَ الشَّهْرُ إذَا مَضَى ثُمَّ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ إيلَاءً إلَّا أَنْ يَطَأَ، فَإِنْ وَطِئَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَك؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ هَذَا مُولِيًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ إنَّمَا أَرَادَ صَلَاحَ وَلَدِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَهُ قَالَ يُونُسُ: إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ امْرَأَتِي حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدِي؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا نَعْلَمُ الْإِيلَاءَ يَكُونُ إلَّا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فِيمَا يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنْ اعْتِزَالِهَا، وَمَا نَعْلَمُ اللَّهَ فَرَضَ فَرِيضَةَ الْإِيلَاءِ إلَّا عَلَى أُولَئِكَ فِيمَا نَرَى، إلَّا أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ يُرِيدُ الضَّرَرَ وَالْإِسَاءَةَ إلَّا أَنَّ حَلِفَهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِيلَاءِ، وَلَا نَرَى هَذَا الَّذِي أَقْسَمَ الِاعْتِزَالَ لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا أَقْسَمَ إلَّا عَلَى أَمْرٍ يَتَحَرَّى فِيهِ الْخَيْرَ وَلَيْسَ مُتَحَرِّي الْخَيْرَ كَالْمُضَارِّ، فَلَا نَرَاهُ وَجَبَ عَلَى هَذَا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُولِي الَّذِي يُولِي فِي الْغَضَبِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً وَنَوَى الْجِمَاعَ فَمَضَتْ سَنَةٌ قَبْلَ أَنْ تُوقِفَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَلَا إيلَاء عَلَيْهِ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ آلَى أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَقَفَ فَأَبَى أَنْ يَفِيءَ فَطَلُقَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا فَانْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا، أَتَرَى رَجْعَتَهُ ثَابِتَةً عَلَيْهَا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الرَّجْعَةُ لَهُ ثَابِتَةٌ إذَا انْقَضَى وَقْتُ الْيَمِينِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَرَجْعَتُهُ رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا يَمِينٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْجِمَاعِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ عَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ قَرُبْتُكِ فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ بِالْيَمِينِ الْأُولَى وَقَفْته الْمَرْأَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَلَمْ يَفِ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَارْتَجَعَهَا مَكَانَهُ، فَمَضَى شَهْرٌ آخَرُ وَحَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ الَّذِي بِالْحَجِّ فَأَرَادَتْ أَنْ تُوقِفَهُ أَيْضًا، أَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي زَادَ إنَّمَا هِيَ تَوْكِيدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَتْهُ فَحَنِثَ نَفْسَهُ أَنَّ الْحِنْثَ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْيَمِينَيْنِ جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إذَا أَبَى الْفَيْءَ فَذَلِكَ لِلْيَمِينَيْنِ، وَقَدْ قَالَ هَذَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَقَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَيَجْلِدَنَّ غُلَامَهُ جَلْدًا يَجُوزُ لَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَبَاعَ الْغُلَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِدَهُ.
فَقَالَ: أَوْقِفْهُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَاضْرِبْ لَهُ أَجَلَ الْمُولِي فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِشِرَاءٍ أَوْ


مِيرَاثٍ أَوْ بِحِلٍّ فَيَجْلِدُهُ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَاحِدَةً، فَإِنْ صَارَ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُلْكِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَجَلَدَهُ رَأَيْتُ لَهُ الرَّجْعَةَ ثَابِتَةً وَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا رَجَعَ إلَيْهِ الْوَقْفُ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدَ فَيَجْلِدَهُ فَيَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ وَسَاعَةَ بَاعَ عَبْدَهُ وَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ غُلَامِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ فَبَاعَهُ: إنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ، فَإِذَا رَدَدْتُهُ أَعْتَقْتُ الْعَبْدَ لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ شِرَاءَ مُسْلِمٍ قَدْ ثَبَتَ إلَى رَقِّ، وَلَكِنِّي أَنْقُضُهُ إلَى حُرِّيَّةٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُوَقِّتْ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِكَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا تَبَيَّنَ لِلسُّلْطَانِ ضَرَرُهُ بِهَا قَالَ: فَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ، فَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ فَعَلَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ أَنْتَ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ فَلَا تَقْرَبْهَا، فَإِنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ الْمُولِي، مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ أَحُجَّ وَلَمْ يُوَقِّتْ سَنَةً بِعَيْنِهَا وَهُوَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، أَوْ قَالَ لَأَخْرُجَنَّ إلَى بَلْدَةٍ فَلَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَبْلِ انْقِطَاعِ الطَّرِيقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُسْتَطَاعُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ فَيَفِيءُ، وَفَيْئَتُهُ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ فَيَفِيءُ، وَلِأَنَّ فَيْءَ هَذَا لَيْسَ هُوَ بِالْوَطْءِ، إنَّمَا فَيْئُهُ فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ، فَمِنْ هَهُنَا لَا يَكُونُ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ وَلَا يُوقَفُ عَنْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُولِيَ نَفْسَ الْإِيلَاءِ إذَا جَاءَ أَجَلُهُ وَأَوْقَفَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَسْجُونٌ أَنَّهُ يُمَدُّ لَهُ فِي أَجَلِهِ لِلْعُذْرِ الَّذِي هُوَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ طَأْ وَهُوَ مَسْجُونٌ وَلَا وَهُوَ مَرِيضٌ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ قِيلَ لَهُ فِئْ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْكَ، فَكَذَلِكَ الْحَالِفُ لَيَحُجَّنَّ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ إلَى الْبَلَدِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْبَلْدَةِ وَوَجَدَ السَّبِيلَ إلَى الْفَيْءِ فَتَرَكَ الْمَخْرَجَ الَّذِي لَهُ صَارَ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ وَتَرَكَ الْحَجَّ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ أَنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ، فَمِنْ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ لَا تُصِبْ امْرَأَتَكَ لِأَنَّكَ بِسَبِيلِ حِنْثٍ حِينَ تَرَكْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِكَ مَا حَلَفْتَ لَتَفْعَلَنَّ فَإِنْ رَفَعَتْ امْرَأَتُهُ أَمْرَهَا ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ مَا هُوَ بِرُّهُ وَمَخْرَجُهُ مِنْ الْحَجِّ وَالْخُرُوجِ إلَى الْبَلْدَةِ: بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَسَقَطَ حَلِفُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالْإِيلَاءِ، فَإِنْ ارْتَجَعَ وَفَعَلَ الْحَجَّ وَالْخُرُوجَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَتْ امْرَأَتُهُ وَكَانَتْ رَجَعْتُهُ ثَابِتَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَقَدْ فَاءَ لِأَنَّ فَيْئَهُ فِعْلُهُ كَمَا أَنَّ فَيْءَ الْمُولِي نَفْسُ الْإِيلَاءِ الْوَطْءُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ


بِتَرْكِ الْفَيْءِ ثُمَّ ارْتَجَعَ فَإِنْ صَدَّقَ رَجْعَتَهُ بِفَيْئِهِ - وَهُوَ الْوَطْءُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ - ثَبَتَتْ رَجَعْتُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ.
قَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ فِي الَّذِي يَقُولُ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُولِي إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَيَضْرِبَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وِتْرٌ وَلَا أَدَبٌ، وَإِنَّ ضَرْبَهُ إيَّاهُ - لَوْ ضَرَبَهُ - خَدِيعَةٌ مِنْ ظُلْمٍ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَلَا نَعْمَةُ عَيْنٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: يَا فُلَانُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ تَهَبْ لِي دِينَارًا؟
قَالَ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْإِيلَاءُ، وَلَكِنْ يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِمَّا يَحْلِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَهْبَ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ لَهُ الْحَالِفُ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا مَكَانَهُ.
قُلْتُ: وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ جَمِيعًا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُسْلِمِي وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيهَا: لَيْسَ فِي هَذَا إيلَاءٌ، وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا إنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَمَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلًا، فَإِنْ أَنْفَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَبِسَبِيلِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُنَفِّذْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ صَاغِرًا قَمِيئًا فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي فَتَحَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْيَمِينِ الْخَاطِئَةِ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الَّذِي حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، قَالَ رَبِيعَةُ: يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْهَا بِسَبِيلٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُولِي وَعَسَى أَنْ لَا يَزَالَ مُولِيًا حَتَّى يَأْتِيَ إفْرِيقِيَّةَ وَيَفِيءَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَتَزَوَّجْنَ عَلَيْهَا: إنَّهُ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى لَا يَطَأَهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي.
قَالَ اللَّيْثُ وَنَحْنُ نَرَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَحُجَّنَّ وَلَمْ يُسَمِّ الْعَامَ الَّذِي يَحُجُّ فِيهِ: لَهُ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ الْأَوَّلِ، فَإِنْ جَاءَ الْحَجُّ فِي الْإِبَّانِ الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ مِنْ بَلَدِهِ فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يَحُجَّ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ، وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَيَكُونُ مُولِيًا إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ مُولٍ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ وَلِمَ وَهُوَ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بِزَوْجَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا ظَاهَرَ


مِنْ أَمَتِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي آلَى مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَنَّهُ مُولٍ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُمَّ جَارِيَةٍ لَهُ قَدْ وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، فَتَزَوَّجَهَا فَوَقَعَ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيَقَعُ الْإِيلَاءُ أَمْ لَا تُوقِعُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ قَبْلَ وُقُوعِ الْإِيلَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا يَلْزَمُهُ فِي الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ مُولٍ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا فَقَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: إنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَجَعَلَ مَالِكٌ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ جَمِيعًا يَلْزَمَانِهِ جَمِيعًا، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَقُلْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَرَادَ بِذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَيَكُونُ فِيهَا مُظَاهِرًا بِمَا نَوَى، فَهَذَا فِي الظِّهَارِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَقُلْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَلَمْ يَنْوِ مَا قُلْتُ لَكَ وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ تَزَوَّجَهَا، وَهُوَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَعَا مَعًا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَالْإِيلَاءُ أَلْزَمُ مِنْ هَذَا وَقَدْ وَقَعَ الْإِيلَاءُ وَالطَّلَاقُ مَعًا، وَإِنَّمَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِيلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ الظِّهَارِ لِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُولٍ.
وَلَوْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْوِي إذَا تَزَوَّجْتُكِ، فَبِهَذَا كَانَ الْإِيلَاءُ أَلْزَمَ مِنْ الظِّهَارِ، وَالْإِيلَاءُ لَازِمٌ فِي مَسْأَلَتِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟
قَالَ: إنْ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُولٍ إذَا تَزَوَّجَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَتْ طَالِقًا وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى هَذَا مُولِيًا وَلَا أَرَى أَنْ يُوقَفَ حَتَّى تَبْلُغَ الْوَطْءَ.
قُلْتُ: أَتُوقِفُهُ يَوْمَ بَلَغَتْ الْوَطْءَ إنْ كَانَ قَدْ مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ الْوَطْءَ؟
قَالَ: بَلْ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ، أَيُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ مَالِكٌ مَكَانَهُ أَمْ يَجْعَلُهُ مُولِيًا وَلَا يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مُولٍ.
قُلْتُ: لِمَ لَا يُطَلِّقُهَا مَالِكٌ.
عَلَيْهِ حِينَ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ عَلِمَ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْنَثُ إلَّا


بِالْفِعْلِ، وَلَيْسَ هَذَا أَجَلًا طُلِّقَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلٌ طَلَّقَ بِهِ، فَلَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَحْنَثَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَهِيَ إنْ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يُجَامِعَهَا، فَهَهُنَا وَجْهٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَبَدًا لِأَنَّهَا إنْ تَرَكَتْهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ لِأَنَّ بَاقِيَ وَطْئِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ، فَلِذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السُّلْطَانَ يُحَنِّثُهُ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْمُولِي لِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ إذَا قَامَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ إذَا كَانَ حَلِفُهُ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا أَبَدًا وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الَّذِي فَوْقُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ، ثُمَّ آلَى مِنْهَا، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ مُولِيًا إنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وُقِفَ فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ عَبْدِي مَيْمُونٌ حُرٌّ إنْ وَطِئْتُكِ، فَبَاعَ مَيْمُونًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَعْتِقُ، قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى مَيْمُونًا بَعْدَ ذَلِكَ، أَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ؟
قَالَ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ امْرَأَتِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَمَا اشْتَرَى الْعَبْدَ حَنِثَ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، فَلَمَّا صَارَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بِالْحِنْثِ صَارَ مُولِيًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَةً لَهُ أُخْرَى، فَطَلَّقَ الَّتِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا تَطْلِيقَةً فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ الَّتِي كَانَ مُولِيًا مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ الَّتِي كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا مُولِيًا بِطَلَاقِ هَذِهِ الَّتِي نَكَحَ؟
قَالَ: إنْ وَطِئَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ بِبَقِيَّةِ طَلَاقِهَا وَهِيَ تَطْلِيقَتَانِ.
قَالَ: وَإِنْ تَرَكَهَا لَا يَطَؤُهَا كَانَ مِنْهَا مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِحِنْثٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الَّتِي كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا مِنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَ آلَى مِنْهَا بِطَلَاقِ هَذِهِ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ سَقَطَتْ الْيَمِينُ فَكَذَلِكَ طَلَاقُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الَّتِي آلَى مِنْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ؟
قَالَ: هُوَ مُولٍ مِنْهَا مَا دَامَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي آلَى مِنْهَا بِطَلَاقِهَا مِنْ الْأُخْرَى تَحْتَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي آلَى فِيهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ؟
قَالَ: هُوَ مُولٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ إذَا آلَى مِنْهَا بِطَلَاقِ صَاحِبَتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَ الَّتِي


آلَى مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَاَلَّتِي كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا تَحْتَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُولٍ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى، فَطَلَّقَ الَّتِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا تَطْلِيقَةً فَوَطِئَ هَذِهِ الْأُخْرَى وَتِلْكَ فِي عِدَّتِهَا، أَيَقَعُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ فَوَطِئَ هَذِهِ الَّتِي تَحْتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ الَّتِي كَانَ طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ هَذِهِ الَّتِي تَحْتَهُ: إنَّهُ يَحْنَثُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ، لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ، أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى يَقْدَمَ أَبِي، وَأَبُوهُ بِالْيَمَنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ هُوَ مُولٍ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي الْبَوَاقِي إنْ وَطِئَ شَيْئًا مِنْهُنَّ حَنِثَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ نِسَاءَهُ الْأَرْبَعَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ وَطِئَ الْأَوَاخِرَ فَإِنَّمَا يَطَؤُهُنَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمَّا حَنِثَ فِي الْأُولَى سَقَطَتْ الْيَمِينُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِوَطْءِ الْأُولَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى، أَتَجْعَلُهُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُولِيَ إذَا مَضَتْ لَهُ سَنَةٌ وَلَمْ يُوقَفْ، أَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ قَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ لَا يَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا حَتَّى يُوقَفَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا آلَى الرَّجُلُ أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ فَمَضَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الَّذِي صَنَعَ طَلَاقًا وَلَا غَيْرَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يُوقَفَ، وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَيَفِيءُ أَوْ يُطَلِّقُ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: وَإِنْ مَضَتْ بِهِ السَّنَةُ حَتَّى يُوقَفَ، فَيَفِيءُ أَوْ يُطَلِّقُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-01-2026, 02:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 345الى صــ 352
الحلقة(137)






قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تَقُول إذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا تَحْرِيمَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَكَثَ سَبْعَ سِنِينَ، وَلَكِنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُوهُ فَيَفِيءُ أَوْ يُطَلِّقُ
قَالَ ابْنُ الْهَادِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ وَإِنْ مَكَثَتْ سَنَةً.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْبَلَدِ مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، أَيَكُونُ مُولِيًا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَالْإِيلَاءُ لَازِمٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْضِيَ فُلَانًا حَقَّهُ: إنَّهُ مُولٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ وَقَفَتْهُ فَقَالَ دَعُونِي أَخْرُجُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ أَمْرًا قَرِيبًا مِثْلَ مَا يُجْبَرُ بِالْفَيْئَةِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رَأَيْتُ أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ، وَلَا يُزَادُ فِي الْإِيلَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى أُكَلِّمَ فُلَانًا أَوْ أَقْضِيَ فُلَانًا حَقَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَوَقَفَتْهُ، فَقَالَ أَنَا أَقْضِي أَوْ أَنَا أَفِيءُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ غَائِبٌ قَالَ: إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةً قَرِيبَةً مِثْلَ مَا لَوْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ فَيُتْرَكُ إلَيْهِ فَذَلِكَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ.
وَقِيلَ لَهُ ارْتَجِعْ إنْ أَحْبَبْتَ، وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْضِيَ فُلَانًا: إنَّهُ مُولٍ، فَهَذَا حِينَ قَالَ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْدَمَ بَلَدًا كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مِثْلُ مَا يَقُولُ حَتَّى أَقْضِيَ فُلَانًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا بَعْدَمَا وَقَفَتْهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُوقِفَهُ، أَيَكُونُ حَانِثًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا فَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ الْفَيْءُ الْجِمَاعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَلَا أَرَى فَيْئَهُ إلَّا الْجِمَاعَ وَلَا يُجْزِئُهُ الْجِمَاعُ حَيْثُ ذَكَرْتَ وَلَا الْقُبْلَةُ وَلَا الْمُبَاشَرَةُ وَلَا اللَّمْسُ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ حِينَ جَامَعَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ نَوَى الْفَرْجَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ وَطِئْتُكِ شَهْرًا فَعَبِثَ عَلَيْهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ.
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ فَأَرَاهُ حَانِثًا، لِأَنِّي لَا أَرَى مَنْ حَلَفَ بِمِثْلِ هَذَا إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْتَزِلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ فِي الْفَرْجِ بِعَيْنِهِ فَقَدْ حَنِثَ فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَحَنِثَ بِعِتْقِ الْغُلَامِ أَوْ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا، وَإِنْ هُوَ كَفَّرَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ حَتَّى يَسْقُطَ يَمِينُهُ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ فَالْإِيلَاءُ عَلَيْهِ كَمَا هِيَ حَتَّى يُجَامِعَ، وَهُوَ أَعْلَمُ فِي كَفَّارَتِهِ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ فِي أَشْيَاءَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ غَيْرِ هَذِهِ، وَحَقُّ الْمَرْأَةِ فِي الْوَقْتِ وَوُجُوبُ الْإِيلَاءِ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ، فَلَا يُخْرِجُهُ إلَّا الْفَيْءُ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، فَسَقَطَ فَيَقَعُ الْيَمِينُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إيلَاءٌ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ سَافَرَ عَنْهَا، فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ أَتَتْ امْرَأَتُهُ إلَى السُّلْطَانِ كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا السُّلْطَانُ فِي أَمْرَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَيَكْتُبُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيُوقَفُ فِيهِ، فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَمِمَّا تَعْرِفُ بِهِ فَيْئَتَهُ أَنْ يُكَفِّرَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ سَأَلْتُ رَبِيعَةَ هَلْ يُخْرِجُهُ مِنْ الْإِيلَاءِ إنْ قَالَ: أُكَفِّرُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَرَفَعَتْ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَكْتُبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وُقِفَ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ؟
قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ لَمْ تُعْرَفْ فَيْئَتُهُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وُقِفَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَعَ امْرَأَتِهِ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ؟
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَيُخَيَّرُ الْمَرَّةَ وَالْمَرَّتَيْنِ فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ وَهِيَ حَائِضٍ؟ قَالَ: يُمَكِّنُهُ السُّلْطَانُ مِنْهَا وَيُمْهِلُهُ حَتَّى تَطْهُرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَسْجُونَ وَالْمَرِيضَ إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ؟
قَالَ: تُعْرَفُ فَيْئَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا تُعْرَفُ فَيْئَةُ الْغَائِبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ، وَالْمَرِيضُ وَالْمَسْجُونُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ، فَفَيْئَتُهُ مِثْلُ فَيْئَةِ الْغَائِبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ دِينَارٍ إنْ عَرَضَ لَهُ حَبْسٌ فِي سِجْنٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْإِصَابَةِ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهُ قِيلَ لَهُ: أَتَفِيءُ أَوْ تُفَارِقُ، فَإِنْ قَالَ لَا بَلْ أَنَا أَفِيءُ وَلَكِنِّي فِي عُذْرٍ كَمَا تَرَوْنَ، قِيلَ لَهُ فَإِنَّ مِمَّا تَعْرِفُ بِهِ فَيْئَتَكَ أَنْ تُعْتِقَ غُلَامَكَ إنْ كُنْتَ حَلَفْتَ بِعِتْقِ غُلَامٍ بِعَيْنِهِ فَيَسْقُطُ عَنْكَ الْيَمِينُ وَيَكُونُ قَدْ ثَبَتَ لَنَا صِدْقُكَ وَإِنَّمَا فَيْئَتُكَ الَّتِي تَسْأَلُنَا أَنْ نُنْظِرَكَ إلَيْهَا تُوجِبُ عَلَيْكَ عِتْقَ غُلَامِكَ وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُكَ بَعْدَ الْعِتْقِ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْنَثَ فِيهِ إلَّا بِالْفِعْلِ، قَبْلَنَا ذَلِكَ مِنْكَ وَجَعَلْنَا فَيْئَتَكَ فِيهِ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ سَبِيلًا إلَى طَرْحِ الْيَمِينِ عَنْكَ فَتَقُولَ: أَنَا أَحْنَثُ أَوْ أَنَا أَفِيءُ وَلَا يُعْتِقُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ فَيْئَةً وَهُوَ قَوْلِ مَالِكٍ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ حَلّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَقَفَتْهُ فَلَمْ يَفِئْ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، أَتَرِثُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ تَرِثَهُ، وَأَجْعَلُهُ فَارًّا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ آلَى مِنْهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَقَفَتْهُ، أَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَفِئْ، فَإِنْ كَانَ فَاءَ وَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْرًا، وَمِمَّا يَعْلَمُ بِهِ فَيْئَتَهُ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا: مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ صَدَقَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ حَلِفٍ بِاَللَّهِ فَإِنَّ فَيْئَتَهُ تُعْرَفُ إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ


الْيَمِينُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي سِجْنٍ أَوْ فِي سَفَرٍ كَتَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى مِثْلِ هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ الَّتِي حَلَفَ بِهَا أَنْ لَا يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ مِمَّا يُكَفِّرُهَا فَإِنَّ الْفَيْئَةَ بِالْقَوْلِ، فَإِنْ صَحَّ أَوْ خَرَجَ مِنْ السِّجْنِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَوَطِئَ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَمَّا حَلّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَقَفْته فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَإِنَّمَا كَانَ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ.
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَيُؤْمَرُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفَيْئَتُهُ تِلْكَ تُجْزِئُهُ حَتَّى يَصِحَّ، فَإِذَا صَحَّ فَإِمَّا وَطِئَ وَإِمَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَهِيَ أَصَحُّ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى غَيْرِ هَذَا.
قَالَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ، فَلَمَّا صَحَّ أَبَى أَنْ يُجَامِعَ، أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِأَنَّهُ حِينَ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إلَّا أَنْ يَصِحَّ وَيُكَفِّرَ قَبْلَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَيَحْنَثُ إذَا فَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا جَامِعَ.
قُلْتُ: هَلْ تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْإِيلَاءِ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ بِالْكَفَّارَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ صَحِيحًا فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَحْنَثَ ثُمَّ يُكَفِّرَ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَلَا يَطَأُ فَتَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ.
قَالَ: لَا يُتْرَكُ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ حَتَّى يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ إلَى رِجَالٍ كَانُوا بِخُرَاسَانَ قَدْ خَلَفُوا أَهْلِيهِمْ فَكَتَبَ إلَى أُمَرَائِهِمْ إمَّا أَنْ حَمَلُوهُنَّ إلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ قَدِمُوا عَلَيْهِنَّ وَإِمَّا أَنْ فَارَقُوهُنَّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيِي وَأَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا وَطْئَةً ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ اللَّهِ مَا حَبَسَهُ عَنْهَا فَلَمْ يُطِقْ أَنْ يَطَأَهَا وَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِمَكَانِ مَا أَصَابَهُ لَيْسَ لِيَمِينٍ عَلَيْهِ وَلَا تَرَكَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَبَدًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ أَيُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُوقَفُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاعَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَإِنَّمَا الْإِيلَاءُ عَلَى مَنْ يَسْتَطِيعُ الْفَيْئَةَ بِالْوَطْءِ.
قَالَ: وَمَثَلُ ذَلِكَ الْخَصِيُّ الَّذِي لَا يَطَأُ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ، أَيُوقَفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُقْطَعُ ذَكَرُهُ فَهَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ وَلَا يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَوْقِيفٌ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَكَانَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ فَارْتَجَعَهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَيُوقَفُ ثَانِيَةً أَمْ لَا؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُوقَفُ وَلَكِنْ يَنْتَظِرُ بِهَا مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُوقِفُهُ لَهَا وَهِيَ إنْ مَاتَتْ تَوَارَثَا؟
قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا فَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ غَيْرَ بَائِنٍ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ وَلَا يُوقَفُ لَهَا إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ بَلْ هِيَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا، وَلَا يُوقَفُ الرَّجُلُ فِي الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ إذَا وُقِفَ مَرَّةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ حَنِثَ وَكَفَّرَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَلَيْسَتْ رَجَعْتُهُ بِرَجْعَةٍ وَتَصِيرُ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ مَرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا حَبَسَتْهَا الْعِدَّةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَمَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ، فَمَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَتْ أَنْ تُوقِفَهُ؟
قَالَ: يَرْجِعَ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ مُبْتَدَأً مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا التَّزْوِيجَ الثَّانِي، فَإِذَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا التَّزْوِيجَ الثَّانِيَ وَقَفَتْهُ إنْ أَحَبَّتْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بَعْدَمَا مَضَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ آلَى مِنْهَا فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ خَطَبَهَا مَكَانَهُ فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ أَنَا أُوقِفُك فَإِمَّا أَنْ تَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ الثَّانِي، لِأَنَّ الْمِلْكَ الْأَوَّلَ قَدْ سَقَطَ، فَقَدْ سَقَطَ الْأَجَلُ الَّذِي مَضَى مِنْ الْإِيلَاءِ الَّذِي كَانَ، وَالْإِيلَاءُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ وَيَبْتَدِئُ فِيهِ الْمَرْأَةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ نَكَحَهَا النِّكَاحَ الثَّانِيَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ آلَى مِنْهَا فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَتْهُ أَيْضًا حَتَّى بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ.
قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَتُوقِفُهُ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ لَا يُبْطِلُهُ طَلَاقُ الزَّوْجِ إيَّاهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا بِتَرْكِ الْفَيْءِ أَوْ بِطَلَاقٍ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَا الظِّهَارُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ، فَكُلُّ جِمَاعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ فَإِنَّ طَلَاقَهُ إيَّاهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْإِيلَاءَ وَلَا الظِّهَارَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ.
قَالَ


مَالِكٌ: إذَا آلَى مِنْهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَمْ يَفِئْ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ، ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي آلَى إلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ أَوْ أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
قَالَ مَالِكٌ: فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي آلَى فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

قُلْتُ: وَإِذَا آلَى ثُمَّ طَلَّقَ فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ مِنْ يَوْمِ آلَى قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا فَوَقَفَتْهُ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، أَتَكُونُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا إذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ حِينَ أَبَى الْفَيْءَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا إذَا كَانَ طَلَاقُ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَضَتْ الْعِدَّةُ، أَتَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً إذَا لَمْ يَكُنْ يَطَأَهَا فِي عِدَّتِهَا.
قُلْتُ: وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا إذَا هُوَ ارْتَجَعَهَا قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِذَا لَمْ يَطَأْهَا فِي عِدَّتِهَا حَتَّى دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّ رَجْعَتَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا.
فَقَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَإِذَا صَحَّ أَوْ خَرَجَ مِنْ السِّجْنِ أَوْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَأُمْكِنَ مِنْهَا فَأَبَى أَنْ يَطَأَهَا.
قَالَ: أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْآنَ عِدَّةٌ؟
قَالَ: لَا، وَعِدَّتُهَا الْأُولَى تَكْفِيهَا، قَالَ: وَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَخْلُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ، فَإِنْ خَلَا بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلْتُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لِلْأَزْوَاجِ مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ الرَّجْعَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّوْجَ إنْ قَالَ قَدْ وَطِئْتهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَطَأْنِي؟
قَالَ: فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيُصَدَّقُ وَيُحَلَّفُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ تُوقِفُهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَيَكُونُ لَهُ رَجْعَةٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ وَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَطَأْهَا فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ فَلَمْ يَفِئْ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِي هَذَا الْمِلْكِ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَدَ نِكَاحَهَا الثَّانِيَةَ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مُلْكٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حُرًّا تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ آلَى مِنْهَا، كَمْ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ حُرٍّ آلَى مِنْ أَزْوَاجِهِ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إمَاءً، مُسْلِمَاتٍ كُنَّ أَوْ مُشْرِكَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: حَرَائِرَ فَأَجَلُ


إيلَائِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى النِّسَاءِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ عَبْدٍ آلَى مِنْ نِسَائِهِ وَتَحْتَهُ حَرَائِرُ وَإِمَاءٌ مُسْلِمَاتٌ أَوْ مُشْرِكَاتٌ، حَرَائِرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَجَلُ إيلَائِهِ شَهْرَانِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى آجَالِ الرِّجَالِ لَا إلَى آجَالِ النِّسَاءِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى الرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ عَلَى النِّسَاءِ فَكَذَلِكَ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لِلرِّجَالِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا آلَى مِنْهَا وَهُوَ عَبْدٌ وَهِيَ أَمَةٌ فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ فَلَمْ يَفِئْ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَيَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟
قَالَ: تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا عِدَّةِ الْأَمَةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْ الْأَمَةَ حِينَ طَلَّقَهَا وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا عَلَى أَمَةٍ أَوْ عَلَى حُرَّةٍ آلَى مِنْهَا فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَمَضَى شَهْرٌ آخَرُ فَأَرَادَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُوقِفَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ آلَى، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا حُرٌّ وَلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ إنَّمَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِيلَاءُ لِلرِّجَالِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِلرِّجَالِ، فَأَرَى هَذَا قَدْ لَزِمَهُ إيلَاءٌ وَهُوَ عَبْدٌ فَأُعْتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى حَالِهِ الَّتِي تَحَوَّلَ إلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ قَدْ لَزِمَهُ وَهُوَ عَبْدٌ فَأَجَلُهُ فِي الْإِيلَاءِ أَجَلُ عَبْدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ إنَّمَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهِ تَطْلِيقَةٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْأَمَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ بَعْضَ عِدَّتِهَا، ثُمَّ تُعْتَقُ: إنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْهَا يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا آلَى بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ، أَيَكُونُ مُولِيًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ إنْ اشْتَرَاهَا، فَأَتَى مَالِكًا يَسْتَفْتِيهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَسَيِّدُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا، مَا قَالَ لِي إنَّ سَيِّدَهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْلِفَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَرَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَاهُ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ثُمَّ أَعْتَقَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إيلَاءَ الذِّمِّيِّ إذَا حَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِاَللَّهِ أَوْ بِصَدَقَةِ مَا يَمْلِكُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَانِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ فَأَسْلَمَ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ مُولِيًا، إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدِي، أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ لَا يَلْزَمُهُ فَكَذَلِكَ إيلَاؤُهُ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَجُرُّ إلَى الطَّلَاقِ


[كِتَابُ اللِّعَانِ]
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا لَاعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْحُرَّيْنِ أَوْ الْكَافِرَةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْعَبْدِ تَحْتَهُ الْأَمَةُ أَوْ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ أَوْ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ كَيْفَ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ وَبِمَنْ يَبْدَأُ؟
قَالَ: يَبْدَأُ بِالرَّجُلِ فَيَحْلِفُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَالْخَامِسَةُ يَقُولُ الزَّوْجُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ لِي وَقَالَ لِي وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ، فَتَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي، قَالَ: تَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ.
وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتَهُ زَنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ائْتُونِي بِهَا، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَتْ: كَذَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا فُلَانُ اتَّقِ اللَّهَ وَانْزِعْ عَمَّا قُلْتَ نَجْلِدُكَ وَتَتُوبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ: لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ رَدَّدَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْبَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَقِرِّي بِذَنْبِكِ نَرْجُمُكِ وَتَتُوبِي إلَى اللَّهِ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكِ، قَالَتْ: لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ كَذَبَ، قَالَتْ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ كُلَّهَا فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا فُلَانُ قُمْ فَاشْهَدْ، قَالَ: أَقُولُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: تَقُولُ: أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كُلَّمَا قَالَهَا قَالَ: ثَنِّ وَثَلِّثْ وَرَبِّعْ ثُمَّ قَالَ: وَخَمِّسْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ: أَشْهِدِينَ أَوْ نَرْجُمُكِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَشْهَدُ قَالَ:


قُولِي قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُولِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: خَمِّسِي. قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ قَالَ: قُولِي غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ، فَفَعَلَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قُومَا فَقَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَوَجَبَتْ النَّارُ لِأَحَدِكُمَا وَالْوَلَدُ لَكِ» يَعْنِي الْمَرْأَةَ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يَغِيبُ عَنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَقْدَمُ وَقَدْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ وَتَرَكَتْ وَلَدًا كَانَ بَعْدَهُ فَأَنْكَرَهُ.
قَالَ: بَلَغَنِي يَلْتَعِنُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْوَلَدِ وَيَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَجْمَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ زَوْجِي وَكَانَ يَأْتِينِي فِي أَهْلِي سِرًّا فَيَغْشَانِي وَأَسْرَرْته مِنْ أَهْلِي فَسُئِلَ زَوْجُهَا فَقَالَ: لَمْ أَغْشَهَا، وَقَالَ أَنَا مِنْ وَلَدِهَا بَرِيءٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سُنَّتُهَا سُنَّةُ الْمُلَاعَنَةِ، نَرَى أَنْ يَتَلَاعَنَا وَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَوَلَدُهَا يُدْعَى إلَى أُمِّهِ وَمَنْ قَذَفَهَا جُلِدَ الْحَدَّ.
قَالَ: قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ قَذَفَهَا ثُمَّ ارْتَفَعُوا إلَى السُّلْطَانِ جَاءَ بِشُهُودٍ فَشَهِدُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهَا أُخْتُهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُلَاعَنَةٌ وَكَانَ لَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا.

قُلْتُ: فَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ كَيْفَ يَلْتَعِنُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ.
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ: يَقَعُ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ.
مَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَجَمِيعَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَانُوا يَقُولُونَ: يَقَعُ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ.
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَطَرِيفٌ قَاضِي هِشَامٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ قُسَيْطٍ بِذَلِكَ.
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَمَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ إذَا قَذَفَهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: الْحُرُّ يُلَاعِنُ الْأَمَةَ، وَالْعَبْدُ يُلَاعِنُ الْحُرَّةَ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا زَوْجَانِ وَأَنَّ لِلْوَلَدِ حُرْمَةً نُكِحَتْ أُمُّهُ نِكَاحَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَلَيْسَتْ لَهُ بِأَمَةٍ يُصَدِّقُ عَلَيْهَا بِمَا قَالَ إذَا اسْتَبْرَأَهَا.

قُلْتُ: هَلْ بَيْنَ الْكَافِرَةِ وَالْمُسْلِمِ لِعَانٌ إذَا قَذَفَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا قَذَفَهَا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا لِعَانٌ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَتَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَهِيَ كَافِرَةٌ؟
قَالَ: يُلَاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا مِنْ الْوِلْدَانِ أُحِبُّ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ، لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ وَيَكُونَ مِنْ هَذِهِ وَلَدٌ فَيَلْحَقَنِي، فَلِذَلِكَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-01-2026, 02:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 353الى صــ 360
الحلقة(138)






كَانَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ إذَا جَاءَتْ بِهِ، وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ فِي دَفْعِ الْوَلَدِ وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَهَلْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ وَالْحُرِّ لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَالْحُرُّ مِنْ الْأَمَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْحُرِّ وَالنَّصْرَانِيَّة لِأَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ.
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حُرٍّ تَحْتَهُ أَمَةٌ قَذَفَهَا بِالزِّنَا قَالَ: إنْ كَانَ يَتَبَرَّأُ مِنْ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا لِمَكَانِ وَلَدِهَا، وَإِنْ كَانَ زِنَاهَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ حَمْلِهَا زَجَرَ عَنْهَا، وَقَالَ فِي الْمَمْلُوكِ تَحْتَهُ الْأَمَةُ مِثْلُ ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ مِثْلُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَيْنَ تُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: فِي كَنِيسَتِهَا وَحَيْثُ تُعَظِّمُ قَالَ مَالِكٌ: وَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَالْمُسْلِمُ أَيْنَ يَلْتَعِنُ؟
قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: أَيْنَ تَحْلِفُ النَّصْرَانِيَّةُ.
قُلْتُ: أَيُّ السَّاعَاتِ تَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَحْضُرُ النَّصْرَانِيَّةُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَلْتَعِنُ فِيهِ زَوْجُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ: وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَلْتَعِنُ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: لَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهَا تَحْضُرُ وَلَا تَحْضُرُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَحْضُرُ الرَّجُلُ مَوْضِعَهَا حَيْثُ تَلْتَعِنُ فِي كَنِيسَتِهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: تَلْتَعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ فِي كَنِيسَتِهَا وَيَلْتَعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّصْرَانِيَّة تُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مَالِكٍ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَلْتَعِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَهَا.

قُلْتُ: فَهَلْ يَجْمَعُ الْإِمَامُ لِلِعَانِ الْمُسْلِمِ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْتَعِنُ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَبِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ، وَلَا بُدَّ لِلْإِمَامِ فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إتْمَامَ اللِّعَانِ، أَهُوَ فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَمْ حَتَّى يُفَرِّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إتْمَامُ اللِّعَانِ هِيَ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَتَلَاعَنَانِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَا كَانَ فِي دُبُرِ الْعَصْرِ أَشْهَدُهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ تَمَامِ اللِّعَانِ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا لَا شَكَّ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ التَّلَاعُنَ هِيَ الْبَتَّةُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَتَنَاكَحَانِ

أَبَدًا وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ اللِّعَانَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ اللِّعَانِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْمَرْأَةِ؟
قَالَ: إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ لِعَانِ الْمَرْأَةِ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ جُلِدَ الْحَدَّ وَكَانَتْ امْرَأَتَهُ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُلَاعِنِ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَمَا يَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ مِنْ قَبْلِ الْخَامِسَةِ الَّتِي يَلْتَعِنُ فِيهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ فَانْتَفَى مِنْهُ وَلَاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أُنْفِشَ ذَلِكَ الْحَمْلُ أَتَرُدُّهَا إلَيْهِ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ مَضَى اللِّعَانُ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَفَيُزَوِّجُهَا مِنْ ذِي قَبْلُ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ مَضَى اللِّعَانُ؟
قَالَ: وَهَلْ يَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ أُنْفِشَ وَلَعَلَّهَا أُسْقِطَتْ فَكَتَمَتْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَذَفَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ثَمَّ مِنْ بَنِي عَجْلَانَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلَاعَنَا» .
قَالَ سَهْلٌ: فَحَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَمَضَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا.
ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْفُضَيْلُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ وَالْمَحْدُودَةَ فِي الْقَذْفِ هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا وَآثَارَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ أَيُلَاعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إنْ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِالْوَلَدِ فَلَمَّا كَانَ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَكَانَ لَيْسَ بِقَاذِفٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ إنْ زَنَى لَمْ يُحَدَّ؟
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَذَفَ الصَّغِيرُ لَمْ يُحَدَّ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَمْلُوكَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَادَّعَى رُؤْيَةً، فَقَالَ: أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَ بِي الْوَلَدُ إذَا جَاءَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحُرَّ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ فَقَالَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي فَأَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ مِنْ كِبَرٍ أَوْ لَا تَحْمِلُ مِنْ صِغَرٍ؟
قَالَ: تُلَاعِنُ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةَ وَقَدْ جُومِعَتْ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا تَحْمِلُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ اللِّعَانِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ لَوْ نَكَلَتْ عَنْ لِعَانِ الْمُسْلِمِ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ


يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ تُوجِبُ عَلَى الرَّجُلِ اللِّعَانَ فِيمَا ادَّعَى، لِأَنَّهُ صَارَ لَهَا قَاذِفًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا تُلَاعِنُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا رَمَاهَا بِهِ الزَّوْجُ لَمْ تُحَدَّ، لِذَلِكَ وَلَوْ زَنَتْ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُرَّةُ مِثْلَهَا لَا تَلِدُ إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا قَالَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُلَاعِنَ حَذَرًا مِنْ الْحَمْلِ، أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَلْتَعِنُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَاذِفٌ لِهَذِهِ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ فِي الْأَمَةِ وَالْمُشْرِكَةِ لَا يَكُونُ قَاذِفًا وَلَا يَلْتَعِنُ إذَا قَذَفَهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا بِاسْتِبْرَاءٍ يَدَّعِيهِ، فَيَقُولُ: أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَيَلْحَقَنِي الْوَلَدُ، فَهَذَا الَّذِي يَلْتَعِنُ إذَا كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَمَةً أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ يَنْفِي مِنْ حَمْلِهَا إنَّ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَعِنَ وَيُحَقِّقَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ﴾ [النور: ٦] وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ إيَّاهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ حَامِلًا وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ، فَسَكَتَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَدَّعِهِ حَتَّى إذَا هِيَ وَضَعَتْ الْحَمْلَ أَيَنْتَفِي مِنْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَأَى الْحَمْلَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ وَقَدْ رَآهَا حَامِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَصَارَ قَاذِفًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَمَّا الْكَافِرَةُ وَالْأَمَةُ فَإِنَّهُ لَا يُجْلَدُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْلَدُ قَاذِفُهُمَا.
قُلْتُ: فَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَدَّعِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ شَهْرًا ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً لَمْ يُضْرَبْ الْحَدَّ وَلَحِقَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ هَاهُنَا إقْرَارًا مِنْهُ بِالْحَمْلِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَكَتَ، ثُمَّ انْتَفَى بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: إذَا أَثْبَتَتْ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَأَقَرَّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ إذَا قَذَفَهَا زَوْجُهَا أَيُلَاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، فَإِنَّ قَاذِفَهَا يُحَدُّ، فَكَذَلِكَ زَوْجُهَا إذَا قَذَفَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ.
قُلْتُ: وَتَلْتَعِنُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّهَا لَوْ زَنَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ وَإِنَّمَا اللِّعَانُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] وَهِيَ مِمَّنْ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي إقْرَارِهَا وَلَا زِنَاهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي السَّاعَةَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، إلَّا


أَنِّي قَدْ كُنْتُ جَامَعْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ جَامَعْتُهَا الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ أَرَاهَا تَزْنِي وَأَمَّا مُنْذُ رَأَيْتهَا تَزْنِي الْيَوْمَ فَلَمْ أُجَامِعْهَا، أَيَلْتَعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا: إنَّهُ يَلْتَعِنُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي فَلَا يَنْفَعُهَا وَأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا الْتَعَنَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي.
قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ مِنْ بَعْدِ مَا الْتَعَنَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ أَيُلْزَمُ الْأَبُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الِابْنَ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَطْءٍ هُوَ بِهِ مُقِرٌّ وَأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي مُنْذُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَالْحَمْلُ قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي.
قُلْتُ: أَفَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْنَا مِنْهُ وَفِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ مِمَّا لَمْ نَسْمَعْهُ، وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا رَآهَا تَزْنِي وَبِهَا الْحَمْلُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا هُوَ قَالَ: أُلْزِمُهُ مَرَّةً وَمَرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ، وَمَرَّةً يَقُولُ: يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْحَمْلِ قَالَ: يُلَاعِنُهَا بِالرُّؤْيَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ادِّعَائِهِ بِالْوَلَدِ مِنْهُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالْوَلَدُ لِلِّعَانِ: فَاعْتِرَافُهُ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَ هَذَا ضَرَبْتُهُ الْحَدَّ وَأَلْحَقْتُ بِهِ الْوَلَدَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ الْأَوَّلَ وَنَفَى الْآخَرَ، أَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَيَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا؟
قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَلَدًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَيَجْعَلُهُ بَطْنًا وَاحِدًا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِي لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، أَيَجْعَلُهُ بَطْنَيْنِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا؟
قَالَ: بَلْ بَطْنَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ؟
قَالَ: يُلَاعِنُهَا وَيَنْفِي الثَّانِي إذَا كَانَا بَطْنَيْنِ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَلَدَ الثَّانِي ابْنِي.
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ.

قُلْتُ: فَهَلْ يَجْلِدُهُ الْحَدَّ حِينَ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، وَهَذَا الْوَلَدُ الثَّانِي وَلَدِي.
قَالَ: أَرَى أَنْ يَسْأَلَ النِّسَاءَ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ هَكَذَا لَمْ أَرَ أَنْ يُجْلَدَ وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ إلَى مِثْلِ هَذَا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ وَلَا أَجْلِدُهُ وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ وَكَانَ عِنْدَهُنَّ بَطْنًا وَاحِدًا، وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَمْلَ وَاحِدٌ وَيَكُونُ بَيْنَ وَضْعِهِمَا الْأَشْهُرُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا عُقِدَ نِكَاحُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ: هَذَا ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا مِنْ حِينِ عَقَدْتُ نِكَاحَهَا، فَهَذَا يَكُونُ ابْنَهُ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ: هُوَ


ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ: حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ ابْنِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ سَفَرٍ فَوَلَدَتْ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَلَاعَنَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ وَلَدًا آخَرَ، أَيَلْتَعِنُ لَهُ أَيْضًا أَمْ لَا يَلْتَعِنُ؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ اللِّعَانُ الْأَوَّلُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ حِينَ الْتَعَنَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَقَدْ الْتَعَنَ وَقَطَعَ عَنْ نَفْسِهِ كُلَّ وَلَدٍ يَكُونُ لِهَذَا الْحَمْلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ؟
قَالَ: يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَيُجْلَدُ الْحَدَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ الرَّجُلُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ انْتَفَى مِنْهُ أَيُلَاعَنُ الْوَلَدُ مَيْتًا أَمْ لَا؟
قَالَ: يُلَاعَنُ، لِأَنَّهُ قَاذِفٌ.
فَقُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا فَنَفَاهُ فَيَلْتَعِنُ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ وَحُدَّتْ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتهَا تَزْنِي؟ فَقَالَ: إذَا قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ فِيهِ لَاعَنَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ بِهِ أَتَضْرِبُهُ لَهَا الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ قُلْتُ: فَإِنْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا وَقَدْ غُصِبَتْ نَفْسُهَا أَتُلْتَعَنُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ قَذْفُهُ إيَّاهَا بِرُؤْيَةٍ سِوَى الَّذِي اُغْتُصِبَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: ادْرَئِي عَنْ نَفْسِكَ مَا أَحَقَّ عَلَيْكِ بِالْتِعَانِهِ، وَخُذِي مَخْرَجَكِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكِ بِأَنْ تَشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ وَتُخَمِّسِي بِالْغَضَبِ فَإِنْ لَمْ يَقْذِفْهَا وَإِنَّمَا غُصِبَتْ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ حَامِلًا فَنَفَاهُ لَمْ يَسْقُطْ نَسَبُ الْوَلَدِ إلَّا بِاللِّعَانِ، فَإِنْ الْتَعَنَ دُفِعَ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ الْفَاسِقِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي دَخَلَتْ لَهَا بِالِاغْتِصَابِ، لِأَنَّهَا تَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ مِنْ الْغَاصِبِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَبَى اللِّعَانَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَيَجْلِدُهُ مَالِكٌ بِإِبَائِهِ أَمْ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ؟
قَالَ: إذَا أَبَى اللِّعَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُقِيمَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا الْتَعَنَ الرَّجُلُ فَنَكَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ اللِّعَانِ، أَيَحُدُّهَا أَمْ يَحْبِسُهَا حَتَّى تَلْتَعِنَ أَوْ تُقِرَّ عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا فَيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ إذَا نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ رُجِمَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ﴾ [النور: ٨] قَالَ: فَإِذَا تَرَكَتْ الْمَخْرَجَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهَا بِرَدِّ قَوْلِهِ جُلِدَتْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَرُجِمَتْ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّهُ أَحَقَّ عَلَيْهَا الزِّنَا بِالْتِعَانِهِ، وَصَدَّقَ بِهِ قَوْلَهُ حَتَّى صَارَ غَيْرَ قَاذِفٍ لَهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ صِدْقِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا


الْحَدُّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ أَتُحِدُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَكَانَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ قَذَفَهَا، وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ؟
قَالَ: إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ جُلِدَ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً فَيَلْتَعِنَ.
قُلْتُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى رُؤْيَةً بَعْدَ جُحُودِهِ الْقَذْفَ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُمَ، فَأَمَّا إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَأَنَا أَلْتَعِنُ، وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ يَجْحَدُ، كَانَ إذَا جَحَدَ تَرَكَ الْمَخْرَجَ الَّذِي كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ قَاذِفٌ فَكَانَ مَخْرَجُهُ اللِّعَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ﴾ [النور: ٦] وَكَأَنَّهُ قَالَ حِينَ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرَهَا فَكَانَ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِكْذَابِهِ لِنَفْسِهِ.
ثُمَّ قَالَ: أَنَا صَادِقٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَبَانَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ الْأَزْوَاجَ ثُمَّ رَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ أَيَحُدُّهُ أَمْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَلْتَعِنَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا كَانَ فِي مَوْضِعِ اللِّعَانِ، فَلَيْسَ تَرْكُهَا إيَّاهُ بِاَلَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَكِنَّهُ إنْ دُعِيَ إلَى اللِّعَانِ فَلَمْ يَلْتَعِنْ فَقَدْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْتَعِنَ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ كَانَ حَدُّهُ يَوْمَ قَذَفَهَا وَإِنَّمَا دُفِعَ عَنْهُ الْعَذَابُ إذَا لَاعَنَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ هَلْ يَلْزَمُهَا لِعَانُ الزَّوْجِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ النِّكَاحِ الَّذِي قَذَفَهَا فِيهِ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ؟
قَالَ: نَعَمْ، يُلَاعَنُ لِأَنِّي إذَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ اللِّعَانِ إذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ فَدَرَأْتُ عَنْهُ الْعَذَابَ لَمَّا الْتَعَنَ رَجَعَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ فَإِمَّا أَبَرَأَتْ نَفْسَهَا وَإِمَّا حُدَّتْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي وَلَدْته لَيْسَ هُوَ مِنِّي، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: صَدَقْتَ لَيْسَ هُوَ مِنْكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَاللَّيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ بِابْنٍ لَهُ وَلَا يَنْتَسِبُ إلَيْهِ.
قُلْتُ: أَفَتُحَدُّ الْأُمُّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تُحَدُّ.
قُلْتُ: وَيَنْقَطِعُ نَسَبُ هَذَا الصَّبِيِّ بِغَيْرِ لِعَانٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَا وَقَالَهُ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ فِيمَا بَلَغَنِي.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ هَذَا الْوَلَدَ بِعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَلْحَقُ بِهِ الْحَمْلُ، قَالَ: فَهُوَ عِنْدِي وَاحِدٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ مِثْلَهُ وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا يَنْفِيهِ إلَّا اللِّعَانُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْفِرَاشِ الْمَعْرُوفِ وَالْعُصْبَةِ وَالْعَشِيرَةِ إلَّا اللِّعَانُ.
قَالَ: وَقَدْ رَوَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرَوْنَ مَا قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ، لَا يَكُونُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْفِيَ وَلَدَهُ إذَا وَلَدَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا بِبَلَدٍ يَرَى حَمْلَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ


غَائِبًا عَنْ الْحَمْلِ، فَقَدِمَ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ، فَإِنْ أَقَامَ مُقِرًّا بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا فِي لِحَافِهَا أَوْ وَجَدْتهَا وَقَدْ تَجَرَّدَتْ لِرَجُلٍ، أَوْ وَجَدْتهَا مُضَاجِعَةً لِرَجُلٍ فِي لِحَافِهَا عُرْيَانَةً مَعَ عُرْيَانٍ، أَتُلْتَعَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْمِيَهَا بِالزِّنَا بِرُؤْيَةٍ أَوْ يَنْفِيَ حَمْلَهَا، فَإِنْ رَمَاهَا بِالزِّنَا وَلَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَنْفِيَ حَمْلًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، لِأَنَّ هَذَا مُفْتَرٍ.
وَقَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ دِينَارٍ وَقَالَا فِي الْحَمْلِ: إنْ نَفَاهُ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً جُلِدَ الْحَدَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ تَجْرِيدِهَا لَهُ وَمُضَاجَعَتِهَا إيَّاهُ كَمَا ذَكَرْتُ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْأَدَبَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَجُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ، إمَّا بِرُؤْيَةٍ لَا مَسِيسَ بَعْدَهَا، أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا يَدَّعِي قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءً وَإِمَّا قَاذِفٌ لَا يَدَّعِي هَذَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا غَيْرَ هَذَا إذَا قَذَفَ أَوْ نَفَى حَمْلًا لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا لَاعَنَ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ، وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ مَعَهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى، وَقَالَ زَوْجُهَا: وَاَللَّهِ مَا قَرُبْتُهَا مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ، وَالْعَفَرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنْ السَّقْيِ بَعْدَ الْآبَارِ بِشَهْرَيْنِ.
«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّمْحَاءِ» .
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مَا يُوجِبُ اللِّعَانَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا؟
قَالَ: لَا يَجِبُ اللِّعَانُ إلَّا بَيْنَ رُؤْيَةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ.
قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّلَاعُنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِنْكَارِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ شَاءَ: مَا وَطِئْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، أَوْ يَقُولُ: رَأَيْتُ مَعَهَا رَجُلًا، فَفِي ذَلِكَ التَّلَاعُنُ، فَإِنْ قَالَ: هِيَ زَانِيَةٌ وَلَمْ أَرَ مَعَهَا رَجُلًا جُلِدَ الْحَدَّ.
قَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ بِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَنَفَى وَلَدَهَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهَا رَجُلٌ أَيُضْرَبُ الْحَدَّ لَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ قَاذِفُهَا الْحَدَّ وَمَنْ قَذَفَ ابْنَهَا، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ، ضُرِبَ الْحَدَّ أَيْضًا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ لِابْنِهَا: لَيْسَ فُلَانٌ أَبَاكَ، عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ ضُرِبَ الْحَدَّ أَيْضًا.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا ابْنَ مُلَاعَنَةٍ لِزَانِيَةٍ ضُرِبَ الْحَدَّ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَنْ نَفَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ.
قَالَ


مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: مَنْ دَعَاهَا زَانِيَةً ضُرِبَ الْحَدَّ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَنْ قَذَفَ ابْنَ مُلَاعَنَةٍ جُلِدَ الْحَدَّ.
قَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقْذِفُهَا بَعْدَ ذَلِكَ: يُجْلَدُ الْحَدَّ، وَقَالَهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الَّذِي لَاعَنَ أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِابْنِهِ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ؟
قَالَ: يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا لَاعَنَهَا بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ ثُمَّ زَنَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَى الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا تَضْرِبُهُ لِأَنَّهَا قَدْ زَنَتْ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إذَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ زَانِيَةً.
قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ قَالَ: يُلَاعِنُهَا وَيُجْلَدُ الْحَدَّ فِي الرَّجُلِ، فَأَمَّا التَّلَاعُنُ فَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا لَا يَعْرِفُهُ وَأَمَّا الْحَدُّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي تَسْمِيَةِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَضْرِبْهُ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا فَانْتَفَى مِنْهُ الزَّوْجُ وَالْتَعَنَ لِمَنْ تَكُونُ الْغُرَّةُ؟
قَالَ: لِلْأُمِّ وَمَنْ وَرِثَ الْجَنِينَ مَعَ الْأُمِّ وَهَذَا مِثْلُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ وَلَدَهُ فَنَفَاهُ بِلِعَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَادَّعَى الْمُلَاعِنُ الْوَلَدَ بَعْدَمَا مَاتَ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ سَمَاعًا أَوْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ لِأَنَّهُ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِوِرَاثَتِهِ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ وَلَا يَرِثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَنْكَرَ لَوْنَ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: «إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ، قَالَ: إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ» وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ لَاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا الْتَعَنَ الرَّجُلُ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرِثُهَا، قُلْتُ: فَإِنْ الْتَعَنَ الرَّجُلُ وَالْتَعَنَتْ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا بَقِيَ مِنْ لِعَانِهَا مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الزَّوْجَ وَارِثُهَا مَا لَمْ يَتِمَّ اللِّعَانُ مِنْ الْمَرْأَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَإِنْ مَاتَ هُوَ لَمْ تَرِثْهُ.
فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَبَقِيَتْ الْمَرْأَةُ وَقَدْ الْتَعَنَ الزَّوْجُ مَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: الْتَعِنِي وَادْرَئِي الْعَذَابَ عَنْ نَفْسِكِ وَلَا مِيرَاثَ لَكِ،


فَإِنْ أَبَيْتِ اللِّعَانَ وَأَكْذَبْتِ نَفْسَكِ أُقِيمَ عَلَيْكِ الْحَدُّ وَكَانَ لَكِ الْمِيرَاثُ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-01-2026, 02:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 361الى صــ 368
الحلقة(139)






[لِعَانِ الْأَعْمَى]
فِي لِعَانِ الْأَعْمَى
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَعْمَى إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: لِمَ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: إنَّهُ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْحَمْلِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ فِي الْحَمْلِ، فَهُوَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ إذَا ادَّعَى الرُّؤْيَةَ.
قَالَ غَيْرُهُ بِعِلْمٍ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسِيسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا رُؤْيَةٌ فَلَا، قَالَهُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] وَالْأَعْمَى عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ: جُعِلَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَحْمِلُهُ فِي دِينِهِ.

[لِعَانِ الْأَخْرَسِ]
فِي لِعَانِ الْأَخْرَسِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ هَلْ يَلْتَعِنُ إذَا قَذَفَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إنْ فَقِهَ مَا يُقَالُ لَهُ وَمَا يَقُولُ.

وَسَأَلْتُهُ عَنْ الَّذِي يَدَّعِي الرُّؤْيَةَ فِي امْرَأَتِهِ، فَيَلْتَعِنُ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ قَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُهُ لَا يَنْتَفِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ أَنْ يَرَى، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ مَضَى وَلِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ رَآهَا يَوْمَ رَآهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ حِينَ وَلَدَتْهُ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؟
قَالَ: فَالْوَلَدُ لَا يَلْحَقُهُ وَيَكُونُ اللِّعَانُ إذَا قَالَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَطَؤُهَا وَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَلْتَعِنُ بِالرُّؤْيَةِ، وَقَدْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَلْحَقَتْهُ بِأَبِيهِ أَلَا يَثْبُتُ أَنْ يَكُونَ قَاذِفًا، وَيُجْلَدَ الْحَدَّ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ حِينَ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ: هَذَا لَيْسَ مِنِّي قَدْ كُنْتُ اسْتَبْرَيْتُ فَنَفَيْتُ الْوَلَدَ وَتَمَّ اللِّعَانُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: الْوَلَدُ لِي وَلَمْ أَكُنْ اسْتَبْرَأْتُ يَوْمَئِذٍ وَأَنَا كَاذِبٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، أَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَدٌّ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ كَانَ بِرُؤْيَةٍ؟
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لِأَنَّ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ لَمَّا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَمَا وَضَعَتْهُ بَعْدُ كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ صَارَ قَاذِفًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟
قَالَ: يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ.
قَالَ يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي الْمَرْأَةِ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: أَبُو الزِّنَادِ كَانَ الْقَاذِفُ زَوْجَهَا أَوْ غَيْرَهُ يَأْتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أَوْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ هَهُنَا وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُرْجَمُ وَلَا يَرَى زَوْجَهَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ شَهَادَتَهُ عَنْهَا بِالْمُلَاعَنَةِ، وَنَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ حَدَّ

الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَنَرَى أَنْ يُلَاعِنَهَا زَوْجُهَا فَإِنْ نَكَصَ عَنْ مُلَاعَنَتِهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَإِنْ لَاعَنَهَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلُهُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَجَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَلَاعَنَ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ جَاءَ بِرَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ؟ قَالَ: يُجْلَدَانِ.

[رَفْعِ اللِّعَانِ إلَى السُّلْطَانِ]
تَرَكَ رَفْعِ اللِّعَانِ إلَى السُّلْطَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تُرَافِعْهُ إلَى السُّلْطَانِ، أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَلَمْ يَرْفَعْهُ الْمَقْذُوفُ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاذِفِ.

[لِعَانُ امْرَأَةٍ بِكْرٍ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا]
جَاءَتْ بِوَلَدٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا وَلَمْ يَخْتَلِهَا حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ أَيُلَاعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُلَاعِنُ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنَّهُ كَانَ يَغْشَاهَا وَكَانَ مَا قَالَتْ يُمْكِنُ وَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ وَلَا مُتْعَةَ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ، فَإِنْ لَاعَنَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ مِنْ إتْيَانِهِ إيَّاهَا يُمْكِنُ فِيمَا قَالَتْ.
قَالَ يُونُسُ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْرًا فَلَمْ يَجْمَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ زَوْجِي كَانَ يَغْشَانِي فِي أَهْلِي سِرًّا، فَسُئِلَ زَوْجُهَا فَقَالَ: لَمْ أَغْشَهَا وَإِنِّي مِنْ وَلَدِهَا لَبَرِيءٌ، فَقَالَ: سُنَّتُهَا سُنَّةُ الْمُلَاعَنَةِ يَتَلَاعَنَانِ وَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إذَا تَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ وَعَرَفَ مِنْهَا لَاعَنَهَا، وَإِنْ مَضَتْ سِنُونَ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ إنَّهُ يُلَاعِنُهَا إنْ تَمَّتْ نَكِرَتُهُ.

[نَفَقَةُ الْمُلَاعَنَةِ وَسُكْنَاهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بَعْدَمَا وَلَدَتْهُ، فَجَلَدَتْهُ الْحَدَّ، وَأَلْحَقَتْ بِهِ الْوَلَدَ، أَيُجْعَلُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ الْحَمْلِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِ الزَّوْجِ يَوْمَئِذٍ حِينَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَوْمَئِذٍ مُوسِرًا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ


يَوْمَئِذٍ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْحَمْلِ مُعْسِرًا وَفِي بَعْضِ الْحَمْلِ عَدِيمًا؟
قَالَ: يَلْزَمُهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ فِيهِ مُوسِرًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا قُلْتُهُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهِيَ حَامِلٌ أَنَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبْتُوتَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا مُتْعَةَ لَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُلَاعَنَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، فَالْتَعَنَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ وَالسُّكْنَى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا لَا تَكُونُ الْمُتْعَةُ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ لِمَ جَعَلَ لَهَا مَالِكٌ السُّكْنَى وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ مِنْهَا الْوَلَدُ؟
قَالَ: لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا السُّكْنَى، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُنْكَحَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

[مُلَاعَنَةُ الْحَائِضِ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَيَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهَا وَيَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ وَهِيَ فِي دَمِ نِفَاسِهَا أَوْ حَائِضٌ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا يُلَاعِنُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَطْهُرَ، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ فَيَأْتِي الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ، وَفِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِيسِ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَذَلِكَ إلَّا الْمَوْلَى وَحْدَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ: إذَا وَقَفَهُ السُّلْطَانُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَفِ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ

[مُتْعَةُ الْمُلَاعَنَةِ]
قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتُمْ فِي الْمُلَاعَنَةِ: إنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا وَهِيَ لَيْسَتْ كَالْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْطِي الزَّوْجَ شَيْئًا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي: لَا مَتَاعَ لِلْمُلَاعَنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا حِينَ أَنْكَرَتْ مَا قَالَ، فَلَمَّا وَقَعَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَالْتَعَنَتْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَتَاعٌ، لِأَنَّ الْفِرَاقَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ.


[كِتَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]
فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَحَاضَةً يَعْلَمُ ذَلِكَ بِكَمْ يَسْتَبْرِئُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ لَا يُبْرِئَهَا ذَلِكَ أَوْ تَشُكَّ، فَيَرْفَعُ بِهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ وَاَلَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا عِنْدَهُ إنَّمَا كَانَتْ حَيْضَةً، فَلَمَّا رَفَعَتْ هَذِهِ حَيْضَتُهَا وَاسْتُحِيضَتْ هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا حَيْضَةَ لَهَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا جَاءَهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ فِيهِ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ لِلَوْنِهِ وَتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ بِمَعْرِفَةِ النِّسَاءِ بِهِ: رَأَيْتُهُ قُرْءًا وَتَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ، فَهَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ الْمُسْتَحَاضَةُ كَذَلِكَ إذَا جَاءَ مِنْهَا فِي دَمِهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ رَأَيْتُ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءً وَتَحِلُّ لِسَيِّدِهَا، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعِدَّةِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ النِّسَاءُ وَلَا هِيَ حَيْضَتَهَا، فَإِذَا عَرَفَتْ كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ الْعَذْرَاءِ أَوْ غَيْرِهَا حَاضَتْ أَوْ لَمْ تَحِضْ أَوْ قَعَدَتْ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا نَعْلَمُ بَرَاءَتَهَا إلَّا بَرَاءَةَ الْحُرَّةِ هَهُنَا.
قَالَ يَحْيَى: فَاَلَّتِي تُبَاعُ مِنْهُنَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ.

[اسْتِبْرَاءُ الْمُغْتَصَبَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ غَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ


مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَمَتَهُ ثُمَّ عَجَزَتْ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا وَقَدْ أَطْلَقَهَا تَدُورُ، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ جَارِيَةً أَجْنَبِيَّةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ غَصَبَهَا رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا غَابَ عَلَيْهَا الَّذِي غَصَبَهَا وَجَبَ عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ الْحُرَّةَ فَيَنْقَلِبُ بِهَا وَيُغْلِقُ عَلَيْهَا بَابَهُ فَتَسْتَحِقُّ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ فَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَتُقِرُّ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا.
قَالَ: مَا أَرَى أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابَهُ وَخَلَا بِهَا، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا أَتَرَى عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا شَيْئًا حِينَ خَرَجَتْ حُرَّةً صَدَاقًا أَوْ غَيْرَهُ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ عِنْدَهُ مِلْكٌ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ رَأَيْتُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.
قُلْتُ: أَفَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ مَعَ الْحَدِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ يَسْبِيهَا الْعَدُوُّ]
ُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسَرَ الْعَدُوُّ جَارِيَةً لِي أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ حُرَّةً، فَرَجَعْنَ إلَيَّ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ.
قُلْتُ: فَبِكَمْ تَسْتَبْرِئْهُنَّ؟ فَقَالَ: الْحُرَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِحَيْضَةِ حَيْضَةٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قُلْنَ لَمْ تُوطَأْ وَاحِدَةٌ مِنَّا؟
قَالَ: لَا يُصَدَّقْنَ، وَعَلَيْهِنَّ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ قَبَضُوهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَهُنَّ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ.

[اسْتِبْرَاءُ الْمَوْهُوبَةِ وَالْمَرْهُونَةِ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْتُ جَارِيَةً فَافْتَكَكْتُهَا أَيَكُونُ عَلَيَّ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْتُ لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَعَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا، أَيَكُونُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَقُلْتُ: وَلَا يَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّ هَذَا حِينَ غَابَ عَلَيْهَا غَابَ عَلَيْهَا وَهُوَ حَائِزٌ لَهَا، فَعَلَى الَّذِي وَهَبَ إذَا ارْتَجَعَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ، وَالْبَيْعُ يَتَوَاضَعَانِهَا فَإِذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ وَيَذْهَبَ عِظَمُ حَيْضَتِهَا، فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ، إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ قَدْ قَبَضَهَا


الْمُشْتَرِي وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ لَيْسَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ عِنْدَهُ وَلَكِنْ عَلَى الْحِيَازَةِ لِنَفْسِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ إنْ اسْتَقَالَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ إذَا غَابَ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي حِجْرِي جَارِيَةٍ أَوْ لِابْنٍ لِي كَبِيرٍ وَهُوَ فِي عِيَالِي، فَارْتَجَعْتُ هِبَتِي اعْتَصَرْتهَا أَعَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ كَانَا فِي يَدِ الْأَبِ لَمْ يَكُونَا يَخْرُجَانِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجَانِ أَوْ قَبَضَهَا الْكَبِيرُ وَغَابَ عَلَيْهَا فَالِاسْتِبْرَاءُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَلَا اعْتِصَارَ لِلْأَبِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ اعْتِصَارٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا جَارِيَةً فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ أَجْزَتْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً أَوْ وُهِبَتْ لِي أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيَّ أَوْ صَارَتْ لِي مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أُوصِيَ لِي بِهَا أَوْ وَرِثْتهَا أَوْ صَارَتْ لِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ تُبَاعُ فَتَحِيضُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَمَنَعَنِي صَاحِبُهَا مِنْ أَنْ أَقْبِضَهَا حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ، فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا، ثُمَّ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَبَضْتُ الْجَارِيَةَ، أَتُجْزِئُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: إنْ أَخَذَهَا فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ حَيْضَتِهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ طَهُرَتْ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً وَعَلَى الْبَائِعِ الْمُوَاضَعَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْقَبْضُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيُجْزِئُ الْمُشْتَرِيَ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَبْضَ وَالْبَائِعُ لَمْ يَمْنَعْهُ، إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ عَنْ الْقَبْضِ حَتَّى حَاضَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ، ثُمَّ جَاءَ لِيَقْبِضَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَأَرَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ رَأَيْتُ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَنَعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ تَوَاضَعَاهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْكَنَهُ مِنْهَا وَتَرَكَهَا عِنْدَهُ، فَإِنَّ حَيْضَتَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ ضَمَانَهَا كَانَ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ وَضَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ حَائِضٌ، أَتُجْزِئُهُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ لَمْ يُجْزِهِ مِثْلُ الْيَوْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَتَتْ عَلَى آخِرِ حَيْضَتِهَا اسْتَقْبَلَتْ حَيْضَةً أُخْرَى، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ قَدْ حَاضَتْ عِنْدَ بَائِعِهَا فَلَمَّا اشْتَرَاهَا رَأَتْ الدَّمَ عِنْدَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الَّتِي حَاضَتْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءً.
قُلْتُ: وَتَدَعُ الصَّلَاةَ، قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ اسْتِبْرَاءً؟
قَالَ: لَا يَكُونُ الدَّمُ الَّتِي تَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضٌ، فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلِمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضَةٌ كَانَتْ حَائِضًا قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَرَ هَذَا الدَّمَ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ مُسْتَقْبَلٌ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا، أَتَجْعَلُهُ حَيْضًا وَيُجْزِئُهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؟
قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الدَّمَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُ يَوْمٍ يَكُونُ حَيْضًا كَانَ هَذَا اسْتِبْرَاءً، وَإِلَّا فَلَا أَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ مَا يُعْرَفُ وَيُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا، وَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّمُ اسْتِبْرَاءً إذَا لَمْ أَجْعَلْهُ حَيْضَةً تَامَّةً وَإِنْ كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ الصَّلَاةِ.
فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ، كَيْفَ يُعْرَفُ عَدَدُ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَتَّى يُجْعَلَ الدَّمُ الثَّانِي حَيْضًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةُ إذَا طَهُرَتْ فِيهَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُولَى.
قَالَ: وَمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَلِكَ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ؟
قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ، فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ كَذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ صُدِّقْنَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ عَدَدِ أَيَّامِ الطُّهْرِ، فَإِنْ قُلْنَ: هَذِهِ الْأَيَّامُ تَكُونُ طُهْرًا فِيمَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، وَجَاءَ هَذِهِ الْأَمَةَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ مَا يَقُلْنَ النِّسَاءُ: إنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ، وَلَا يَشْكُكْنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِلَّا فَلَا.

[اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ ثُمَّ يَسْتَقِيلُهَا الْبَائِعُ]
فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ ثُمَّ يَسْتَقِيلُهَا الْبَائِعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَقَبَضْتُهَا، ثُمَّ اسْتَقَالَنِي الْبَائِعُ فَأَقَلْته قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ، أَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَغِبْ عَلَى الْجَارِيَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَلَبْت بِهَا ثُمَّ اسْتَقَالَنِي؟
قَالَ: إنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ مَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي أَنْ تَحِيضَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ عِنْدَهُ قَدْرَ مَا يَكُونُ فِي مَبْلَغِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُوَاضَعَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَانَتْ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَطَأُ


الْبَائِعُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَهَلَاكُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَضَعْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاءِ وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ، فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَسْتَبْرِئْ فَتَحِلُّ لَهُ فَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَطَؤُهَا الْبَائِعُ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَائْتَمَنَهُ الْبَائِعُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ إذَا ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ عِظَمَ حَيْضَتِهَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْضًا لِنَفْسِهِ فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ، وَلَوْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ مَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا اسْتَقَالَهُ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ، فَإِنْ طَالَ مُكْثُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَاضَعَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تَحِضْ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَخَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ اسْتَقَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ هَذَا فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ الْبَائِعُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَصَارَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ تَارِكُهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَقِيلِ بُدٌّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْجَارِيَةِ، وَالْجَارِيَةُ فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عِظَمِ دَمِهَا، فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ فِي آخِرِ دَمِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا؟
قَالَ: فَعَلَى الْبَائِعِ الْمُسْتَقِيلِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ عَلَى الْمُقِيلِ.
قُلْتُ: وَلِمَ وَهِيَ لَمْ تَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَمِهَا؟
قَالَ: لِأَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فِي الدَّمِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ وَأَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ بِجَارِيَتِهِ إذَا حَاضَتْ، وَإِنْ أَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الدَّمِ أَوْ فِي عَظْمِهِ رَأَيْتُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عَظْمِهِ، فَإِنْ أَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي آخِرِ دَمِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ.
قُلْتُ: لِمَ أَمَرْتَ الْبَائِعَ حِينَ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؟
قَالَ: لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ تَحْمِلُ فِي آخِرِ الدَّمِ إذَا وُطِئَتْ فِيهِ، فَلَا أَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ الْجَارِيَةُ، وَهِيَ لَوْ اُشْتُرِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَمْ تُجْزِ مَنْ اشْتَرَاهَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا مَحْمَلَ الِاشْتِرَاءِ الْحَادِثِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فِي آخِرِ دَمِهَا: إنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ اسْتِبْرَاءً آخَرَ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ وَعُهْدَتُهُ قَائِمَةٌ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَائِضٌ هَلْ تُبْرِئُهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ؟ قَالَ يَحْيَى: أَدْرَكْنَا النَّاسَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-01-2026, 02:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 369الى صــ 376
الحلقة(140)






وَهُوَ أَمْرُهُمْ إلَى الْيَوْمِ أَنَّ الْوَلِيدَةَ إذَا اُشْتُرِيَتْ فَإِنَّمَا يُبْرِئُهَا وَيُسَلِّمُ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا إذَا حَاضَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً تَحِيضُ فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ فَهِيَ مِنْ صَاحِبِهَا حَتَّى تَحِيضَ، وَكُلُّ عُهْدَةٍ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ بُكَيْر: وَيُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَفِي نَفْسِهِ خُصُومَةُ صَاحِبِهَا فِيهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي جَارِيَةٍ وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ بِأَنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ.
قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ آخَرَ فَدَعَاهُ إلَى ثَمَنِهَا، فَقَالَ: سَوْفَ فَمَاتَتْ الْوَلِيدَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْوَلِيدَةُ مَاتَتْ فِي الْعُهْدَةِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا.

[اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يُبَاعُ شِقْصٌ مِنْهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا مِنْ جَارِيَتِي أَيَأْمُرُنِي مَالِكٌ أَنْ نَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا، مِنْهَا ثُمَّ اسْتَقَلْتُهُ فَأَقَالَنِي بَعْدَمَا تَوَاضَعَاهَا فَحَاضَتْ، أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَبِعْتُهُ شِقْصًا مِنْهَا فَاسْتَقَلْتُهُ بَعْدَمَا أَمْكَنْتُهُ مِنْهَا، أَيَجِبُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ؟
قَالَ: نَعَمْ، يَجِبُ عَلَيْكَ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهَا قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ حَاضَتْ وَلَهُ عَلَى الْمُقِيلِ الْمُوَاضَعَةُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ، فَلَمَّا اسْتَقَالَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ، فَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُسْتَقِيلِ عَلَى الْمُقِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا إذَا كَانَ قَابِضًا لَهَا وَأَخَذَهَا عَلَى الْقَبْضِ وَهِيَ لَوْ أُصِيبَتْ كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَانَ الْمُسْتَقِيلُ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَبَضَهَا عَلَى الْإِيجَابِ، فَلِذَلِكَ صَارَ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَأَنَّهُ لَا يَتَّقِي فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ مَا يَتَّقِي مِنْ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلِلسُّنَّةِ فِيهَا.

[اسْتِبْرَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا بِيعَتَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ، فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي، أَيَكُونُ عَلَى

الْبَائِعِ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهَا عَلَى الْحِيَازَةِ وَلَمْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ.

[اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ جَارِيَةً، أَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ انْتَزَعَهَا السَّيِّدُ كَانَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ.

[اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ تُرَدُّ]
فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ تُرَدُّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَتَوَاضَعْنَاهَا وَهِيَ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَدَفَعْتُهَا إلَيْهَا فَاخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ اخْتَرْتُ الرَّدَّ، أَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَسْتَبْرِئَ إذَا غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ كَانَ لَوْ وَطِئَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا وَاخْتِيَارًا فَقَدْ خَلَا بِهَا وَقَدْ كَانَ لَهُ مَا أَعْلَمْتُكَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ أَيْضًا أَحَبُّ لِسَيِّدِهَا أَنْ لَا يَمَسَّهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُؤْمَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا.

[اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُرَدُّ مِنْ الْعَيْبِ]
فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُرَدُّ مِنْ الْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ فَرَدَّهَا مِنْ عَيْبٍ، هَلْ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ لَا مُوَاضَعَةَ عَلَى الَّذِي يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي رَدَّ بِالْعَيْبِ مُوَاضَعَةٌ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعًا ابْتِدَاءً.

[مَا يَنْقَضِي بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ أَمَةً حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ، أَيَنْقَضِي بِهِ


الِاسْتِبْرَاءُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا أَلْقَتْهُ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ مِنْ دَمٍ أَوْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتَيْقِنُ النِّسَاءُ أَنَّهُ وَلَدٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَلْقَتْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحُرَّ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا وَتَكُونُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدِي مِثْلُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ: قَدْ أَسْقَطْتُ، أَيُصَدِّقُهَا سَيِّدُهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: السَّقْطُ لَا يَخْفَى دَمُهُ وَيَنْظُرُ إلَيْهِ النِّسَاءُ، فَإِنْ كَانَ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنْ الدَّمِ مَا يَعْلَمُ النِّسَاءُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ لَمْ تُصَدَّقْ.

[مُوَاضَعَةُ الْحَامِلِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ حَامِلًا، أَيَتَوَاضَعَانِهَا حَتَّى تَلِدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا وَلْيَقْبِضْهَا وَلْيَنْقُدْ ثَمَنَهَا وَلَا يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ قَدْ أَسْقَطْتُ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنِّي؟
قَالَ: لَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ.
قُلْتُ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا سَيِّدُهَا؟
قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً.
قُلْتُ: فَقَدْ رَجَعَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ إلَى حَالِ مَا لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا إذَا كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِالْحَيْضِ؟
قَالَ: إذَا بَاعَهَا الْبَائِعُ وَالْحَمْلُ بِهَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يَسْتَطِعْ هَذَا الْمُشْتَرِي ارْتِجَاعَ الثَّمَنِ وَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: أَمَّا أَنَا فَقَدْ بِعْتُكَ حَامِلًا فَلَا أَدْرِي مَا صَارَ إلَيْهِ الْحَمْلُ وَقَدْ بِعْتُكَ مَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ وَقَدْ انْتَقَدْتُ، وَيُقَالُ لِلْمُبْتَاعِ: اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ حِينَ بَاعَهَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ رَأَيْتُ الْبَيْعَ فَاسِدًا إنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ جِوَارِي الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ.
وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَيْقَنُ وَلَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْحَمْلِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْمُرْتَفِعَاتِ فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ، وَفِي هَذَا الْبَيْعِ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ النَّقْدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ النَّقْدَ فِي الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ فِيهِنَّ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ جَازَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، لِأَنَّ وَخْشَ الرَّقِيقِ يَجُوزُ فِيهِنَّ عِنْدَ الْبَيْعِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِحَيْضَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ فِيهَا النَّقْدَ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةً وَكَانَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا وَجَازَ تَبَرِّي الْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْدَ النِّسَاءِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ رِيحًا فَأَنْفَشَ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ


بَاعَ حَمْلًا ظَاهِرًا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَيَشْهَدْنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ وَجْهَ بَرَاءَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ حَقًّا وَلَا مُخَاطَرَةَ وَلَا اسْتِبْرَاءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ عَلَى الْحَمْلِ بَيْعًا صَحِيحًا.
قُلْتُ: مَا بَالُ الْحَرَائِرِ يُصَدَّقْنَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَيُصَدَّقْنَ فِي الْحَيْضِ وَفِي أَنَّهَا أَسْقَطَتْ، وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ فِي الْحَيْضِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا السَّقْطِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْحَرَائِرَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِنَّ وَشَأْنُهُنَّ أَنْ يُصَدَّقْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَتُؤْخَذَ أَمَانَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَالْأَمَةُ لَا تُصَدَّقُ فِي نَفْسِهَا إذَا ادَّعَتْ الْحَيْضَةَ حَتَّى تَرَى حَيْضَتَهَا وَلِمُشْتَرِيهَا أَنْ يُرِيَهَا النِّسَاءَ فَيَنْظُرْنَ إلَيْهَا إذَا زَعَمَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، لِأَنَّهَا عُهْدَةٌ تَسْقُطُ عَنْ الْبَيْعِ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَسْقُطُ بِقَوْلِ الْجَارِيَةِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعِدْلَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ، أَوْ يُبْرِئُهُ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَهُ أُوقِفَتْ، وَلَيْسَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ أَنْ يُرِيَهَا أَحَدًا، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ فِيمَا يَذْكُرُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَقَالَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَهُوَ الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

[مُوَاضَعَةُ الْأَمَةِ عَلَى يَدَيْ الْمُشْتَرِي]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ، فَائْتَمَنَنِي الْبَائِعُ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا وَوَضَعَهَا عِنْدِي، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَرَى الْمُوَاضَعَةَ عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ أَحَبُّ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَا هَذَا وَجَهِلَا أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ حَتَّى تَحِيضَ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمَا وَرَأَيْتُهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَدْخُلَ فِي أَوَّلِ دَمِهَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ عَلَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ وَلَا يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشَّأْنُ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ، فَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا وَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْهِ لِمَكَانِهِنَّ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي النِّسَاءِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَجْزَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً، فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَرْضَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُمَا.

[الْأَمَةِ تَمُوتُ أَوْ تُعْطَبُ فِي الْمُوَاضَعَةِ]
فِي الْأَمَةِ تَمُوتُ أَوْ تُعْطَبُ فِي الْمُوَاضَعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَشَرَطْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيَّ


أَنْ أَقْبِضَهَا وَأَحُوزَهَا لِنَفْسِي كَمَا أَقْبِضُ وَخْشَ الرَّقِيقِ فَمَاتَتْ عِنْدِي؟
قَالَ: الْمُوَاضَعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَفْسَخُ شَرْطُهُمَا الْبَيْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ، إنَّمَا بَاعَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَيَسْلُكُ بِهِمَا سَبِيلَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ اسْتِبْرَاءً فِي الْمُوَاضَعَةِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ فَإِنْ هَلَكَتْ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ مَضَى مَا يَكُونُ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْقَبْضِ تَبْرِئَةً مِنْ الْحَمْلِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ: لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي إنْ ظَهَرَ وَلَا وَطِئْتُ الْجَارِيَةَ فَدَفَعَهَا عَلَى وَجْهِ إيجَابِ الْبَيْعِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ، فَيَكُونُ ضَمَانُ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ قَبَضَهَا، وَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتُرَدُّ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ.
فَأَمَّا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْتَرِي إذَا هَلَكَتْ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا لَا يَكُونُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ اشْتِرَاطُ بَرَاءَةٍ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا أَنَّهُ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَبَضَ وَخْشَ الرَّقِيقِ وَجَهِلَا وَجْهَ الْمُوَاضَعَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا اشْتَرَطَ الْقَبْضَ عَلَى وَجْهِ الْبَرَاءَةِ لِلْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَالْجَارِيَةُ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَطَأْ وَهَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَفِي مِثْلِ مَا فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَطِئَ وَاشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِثْلِ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُهُ، وَبَرَاءَتُهُ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: إذَا وَطِئَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلْنَاهَا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ، لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ ادَّعَى أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُرْتَفِعَةً بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَطَأْ الْبَائِعُ وَإِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلٍ إنْ كَانَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فَاسِدٌ وَالْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَإِنَّمَا يُخَاطِرُ عَلَى حَمْلٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَأَرَاهُ بَيْعًا فَاسِدًا، إلَّا أَنْ يُدْرَكَ فَيُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْقِيمَةِ.

[الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا]
فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ يَبِيعُهَا


قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا، قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ.
قَالَ: وَسَوَاءٌ إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَأَرَى أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنَّ الْحَيْضَتَيْنِ هَاهُنَا عِدَّةٌ لِأَنَّ شِرَاءَهُ إيَّاهَا فَسْخٌ لِنِكَاحِهِ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ حَيْضَةً ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ تَحِلُّ لَهُ.

[اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا]
فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَيَفْسَخُ السَّيِّدُ نِكَاحَهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: كَمْ الِاسْتِبْرَاءُ؟
قَالَ: حَيْضَتَانِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ عَنْهُمَا فِيهِ الْحَدُّ فَيَسْلُكَ بِهِمَا فِيهِ سَبِيلَ النِّكَاحِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُوَ نِكَاحٌ.

[الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ]
فِي الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ
فَقُلْتُ: هَلْ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ إذَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ الَّتِي وَطِئَهَا اسْتِبْرَاءٌ بَعْدَ التَّقْوِيمِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ قَدْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ فَاسْتَبْرَأَهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتَبْرِئُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي لَزِمَتْهُ لَهُ الْقِيمَةُ، لِأَنَّهُ مَاءٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً عِنْدَ الْأَبِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا كَانَ تَعَدِّيًا مِنْهُ لِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ الصَّحِيحَ عَلَى مَاءِ الْعَدَاءِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ جَعَلْتَهُ يَسْتَبْرِئُ وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ الْأَبَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ فَاسِدٌ وَكُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ فَلَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ.


[الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا]
فِي الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا؟
قَالَ: حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ثُمَّ يُزَوِّجُهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَلَا يُزَوِّجُهَا وَيَكُفُّ عَنْهَا زَوْجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً؟
قَالَ: لَا، وَلَا يَنْبَغِي لِنِكَاحٍ أَنْ يَقَعَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْمَسِيسُ.
قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ السَّيِّدُ يَطَؤُهَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَكَانَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً؟
قَالَ: النِّكَاحُ لَا يُتْرَكُ عَلَى حَالٍ وَيُفْسَخُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَقَدْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا وَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ السَّيِّدُ الْبَائِعُ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَجْحَدْ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُزَوِّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُزَوِّجَهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ ادَّعَاهُ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ جَازَ دَعْوَاهُ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا وَقَالَ لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي وَلَمْ أَطَأْهَا وَهِيَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ؟
قَالَ: فَلْيُزَوِّجْهَا مَنْ قَبِلَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَقَدْ قَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَطَأْ، كَانَ الْحَمْلُ عَيْبًا إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، فَهِيَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ فَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ قَالَ: لَمْ أَطَأْ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ جَارِيَةٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا فَكَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا إذَا رَضِيَ بِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَاشْتَرَاهَا وَتَوَاضَعَاهَا، أَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا؟
قَالَ: إذَا قَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَطَأْ، وَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ الْحَمْلِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقُولُ: إنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَهُوَ مِنْكَ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا احْتَازَهَا، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ: أَنْتَ قَدْ قُلْتَ: إنَّكَ لَمْ تَطَأْ، فَالْجَارِيَةُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهُوَ مِنْ غَيْرِكَ وَهُوَ عَيْبٌ فِيهَا فَأَنَا أَقْبَلُهَا بِعَيْبِهَا، إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ فَإِنْ قَبِلَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ النِّكَاحُ وَصَلُحَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا جَازَ النِّكَاحُ.


قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً مِثْلَهَا يَتَوَاضَعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْحَمْلِ فَأَبَى الْبَائِعُ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا أُسَلِّمُهَا إذَا وَجَدْتُهَا حَامِلًا وَقَالَ الْحَمْلُ لَيْسَ مِنِّي إلَّا أَنِّي لَا أُسَلِّمُهَا وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ عَلَيَّ.
قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَبِلَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ، فَإِنَّمَا الْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْحَمْلِ إنْ كَانَ بِهَا فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ عَلَى مَا أَحَبَّ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْحَمْلَ لِنَفْسِهِ فَإِذَا قَبِلَهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ بِهَا اعْوَرَّتْ عَيْنُهَا أَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا.

[الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيُطَلِّقُهَا]
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيُطَلِّقُهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَبْنِ زَوْجُهَا، فَلَمَّا اشْتَرَيْتُهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَكَانَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطَأَهَا؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ بَعْدِ مَا اشْتَرَاهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ بَعْدِ اشْتِرَائِهِ إيَّاهَا، فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَةً وَبَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةٌ مِنْ عِدَّتِهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَهَا ذَلِكَ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِنْ الِاسْتِبْرَاءِ جَمِيعًا وَيَطَؤُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةَ رَجُلٍ زَنَتْ، أَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً.
قُلْتُ: أَيَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ أَنْ زَنَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَةً إلَّا أَمَةً يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَكَانَهُ.

[الرَّجُلِ يَبِيعُ جَارِيَةَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيُجِيزُ السَّيِّدُ الْبَيْعَ]
فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ جَارِيَةَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَيُجِيزُ السَّيِّدُ الْبَيْعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَجَازَ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْبَيْعَ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَ؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُسْتَوْدَعِ إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَأَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 27 ( الأعضاء 0 والزوار 27)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 408.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 402.17 كيلو بايت... تم توفير 5.85 كيلو بايت...بمعدل (1.43%)]