مُحَاوَلَةُ عَيْشٍ وَبَارِقَةُ أَمَلٍ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 54473 )           »          الإحسان إلى الفقراء بين صدق العبودية وجمال السلوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          ChatGPT يستعد لصنع ملصقات واتساب بالذكاء الاصطناعي.. ميزة جديدة تظهر في الأكواد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          آبل تحذر مستخدمي ماك.. ثغرة جديدة تهدد مشاركة الشاشة وتحديث عاجل لإغلاقها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          آبل تختبر تحديث iOS 26.6.1 لأجهزة آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          أول جهاز من OpenAI قد يأتي بكاميرا وأجزاء متحركة لتفاعل أكثر واقعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          بدون قيود بعد اليوم.. ChatGPT يتيح الاستخدام المجانى غير المحدود للجميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          ميزة ChatGPT Voice تدفع المستخدمين للتخلي عن الكتابة تدريجيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          مايكروسوفت توظف الذكاء الاصطناعى لكشف أسرار بطء ويندوز 11 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          تسريب: هواتف Pixel 11 ستتيح تخصيص لون مختلف لكل متصل مع إطلاق ميزة HiLight (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-08-2010, 05:41 AM
الربيع العاصف الربيع العاصف غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
مكان الإقامة: في مكان ما من المغرب
الجنس :
المشاركات: 36
الدولة : Morocco
63 63 مُحَاوَلَةُ عَيْشٍ وَبَارِقَةُ أَمَلٍ

مُحَاوَلَةُ عَيْشٍ وَبَارِقَةُ أَمَلٍ

الرَّبيعُ الْعَاصِفُ
كَانتِ السَّاعَةُ تُشِيرُ إِلَى السّادِسَةِ مَسَاءً عِنْدَمَا انْطَلَقَ زَيْدٌ مِنْ بَيْتِهِ إلَى مَكَانِ عَمَلِهِ لاَ يَلْوِي عَلَى شَيءٍ وعَرَقُهُ يَتَصَبّبُ بِغَزَارَةٍ جرَّاءَ عَرَبَتِهِ الّتي يَدْفَعُهَا بِبُطْئٍ وَالّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا الكُتُبَ والأسْفَارَ والعُطورَ والسّجاداتِ وغيرَ ذَلكَ منْ لَوازِم المُسْلمِ !! التِي هُو يُتَاجِرُ فِيها في أحد الشّوَارعِ الْعَامَّة من شَوارِعِ مَدِينَتِهِ مَدِينَةِ الْكَبَائِرِ ...انْطَلَقَ عَلَى كُرْهٍ منْهُ كَعَادَتِه لاَ لأنَّهُ يَكْرَهُ التِّجَارَةَ ولَكِنْ لأنَّ مَكَتَبَتَهُ الْمَنْزِليَةَ الّتِي يُنْفِقُ فِيهَا السّاعَاتِ الطِّوالَ بينَ القِراءَةِ والْبَحْثِ والكِتَابَةِ سَيَتْرُكُهَا لِمُدّةِ خَمْسِ سَاعَاتٍ كَامِلَةٍ !! ....
فَهُوَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى الشَّارِعِ العَام المُخْتَلطِ بالغوغَاء والدَّهْمَاء والمتَبَرِّجات...يَقَعُ لَهُ إحباطٌ أيُّما إحْباطٍ لأنّهُ ترَكَ في بَيْتِه العُلَمَاءَ والأدَبَاءَ والشُّعَراءَ الذينَ كَانَوا يَمْلَؤُونَ جَوانِبَ بيْتِهِ منْ خِلاَلِ مُؤّلفاتهم وكُتُبِهِم وَدَوَاوِينِهم ..... لِيَجِدَ ((مِنْ أَجْلِ لُقْمَةِ الْعَيْشِ))الإِنْسَانَ الْمُتَمَرِّدَ عَلَى رَبِّهِ الطَّاغِي فِي أرْضِهِ مُنْتَشِراً كَالْجَرَادِ فِي كُلِّ مَكَانِ ...
المُهمّ اسْتَقَرَّ كَباقِي الأيّام في مَكانٍ مَعْرُوفٍ لَدَيْهِ ..وَبَدَأَ في ترْتِيبِ كُتُبِه على العَرَبةِ وتنظيمِها عَلَى شَكْلٍ يُغرِي الْقُرّاءَ ، وَعَرْضِ الْعَنَاوين الشّهِيرَةِ قَصْدَ بيْعِ أَكْثَر عَدَدٍ مِنَها ..لأنّهُ هوَ فِي حَاجَةٍ إِلَى الْمَالِ هَذِهِ الأَيَّام لأنّها آخرُ الشّهرِ ويَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يدْفَعَ ثَمنَ الكُوخِ الّذي هوَ سَاكِنُهُ وكذَلِكَ دفعُ ثَمنِ الإضاءة والماءِ وغير ذَلِك من لَوازم الحيَاة أَو الْمَوْتِ !! ....انتَهَى منْ تَرْتِيبِ شُؤُونِهِ وَانطَرحَ عَلَى كُرْسيٍّهِ بَعْدَمَا تَنَفَّسَ الصُّعَداءَ ، وَأخَذَ كِتاباً كانَ مَعَهُ فِي مِحْفَظَتِهِ الْيَدَويةِ ...وَفِي ظَنِّي أنَّ هَذَا الْكِتابَ لِطَهَ حُسَين فقَدْ كَانَ صَاحِبُنَا كَلِفاً بِأُسْلُوبِهِ مُعْجَباً بِسَلاَسَةِ لُغَتِهِ وَغَيْرَ عَابِئٍ بِزَنْدَقَتِهِ وَتَبَجُّحِهِ وَكُفْرِهِ لأَنَّهُ مَا فَكَّرَ قطُّ أنْ يَتَلَقَّى عَنْهُ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ أَوْ دُرُوسَ الأَخْلاَقِ .... وغَالباً ما كانَ يأخذُ معهُ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْكُتبِ لأنّها لا تَحتَاجُ في الْغَالِبِ إلى تَرْكِيزٍ... معَ العِلمِ أنهُ ينبَغِي لَهُ أنْ يَجْمَعَ بيْنَ القِراءةِ وَمُرَاقبةِ السِّلْعَة الْمعْروضةِ على العَرَبَة ..عَلّقَ عَيْنَيْهِ في كِتَابِه غَيْرُ عَابِئٍ بمَنْ يَمُرُّ أمَامَهُ منَ الْمُتَبَرِّجَاتِ السَّافِرات ..ولِمَ يَلْتَفِتُ إليْهم وهو فِي وادٍ وهم فِي وادٍ آخَرَ !!؟؟ ...
جَلَسَ عَى كُرْسِيِّهِ ما شَاءَ اللهُ لهُ أنْ يَجْلِسَ لَمْ يُسَاوِمْهُ فِي كُتِبِهِ أَحَدٌ مِنَ السَّابِلَةِ .. وَيُوجَدُ أَمَامَهُ مَطْعَمٌ للأكلاتِ الْخَفِيفَةِ مُكْتَظٌّ بِالنَّاسِ الّذِينَ يَأْكُلونَ بِطَرِيقَةٍ وَكَأنَّهُم الْحَيَواناتِ الْمُفْتَرِسَةُ ...واسْتَبَدَّ الْقَلَقُ بِهِ وَحَطَّ عَلَى قَلْبِهِ هَمٌّ ثَقِيلٌ ...مَاذَا يَفْعَلُ والأَفْواهُ الْجَائِعَةُ الصّغِيرَةُ لاَ تَعْرِفُ الصَّبْرَ ..وَجَيْبُهُ لَيْسَ فِيهِ دِرْهَمٌ واحِدٌ ...!!!
وَلَمَّا آذنَتِ الشَّمْسُ بِالْمَغِيبِ بَدَأَ صَاحِبُنَا يَتَأهَّبُ للْذَهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِصَلاَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ يَتَحَسَّرُ عَلَى أُنَاسٍ لاَ هَمَّ لَهُمْ إلاَّ أَنْ يَأكُلُوا مَرِيئاً وَيَشْرَبُوا هَنِيئاً ..ولاَ يُبَالُونَ بِكُتُبِ العِلْمِ الْمَنْشُورَةِ أمَامَهُم ...فَجْأَةً أَيْقَظَهُ مِنْ تَحَسُّرِهِ وتَفْكِيرِه الذي كانَ غَارِقاً فيهِ صَوتُ رَجُلٍ ذي لِحيَةٍ مُهْمَلَةٍ وَقَمِيصٍ قَصِيرٍ وقَلَنْسُوةٍ صَغِيرَةٍ جِدّاً تُشْبِهُ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ شَاشِيَةَ الْيَهُودِ وَتَتَدَلَّى مِنْ عُنُقِهِ سُبْحَةٌ طَوِيلَةٌ .. قَالَ لَهُ بِنَبْرَةِ واثِقٍ منْ نَفْسِهِ : هلْ يُوجَدُ عِنْدَكَ كَتَابُ دَلاَئِلِ الْخَيْرَاتِ ، فَأجَابَهُ صَاحِبُنا بِقَوْلِهِ لاَ يُوجَدُ يَاسيِّدِي ..فقالَ : وكتابُ الرّحمة فِي الطبِّ وَالحِكمةِ . فَأجَابَهُ بِالنّفْي كَذَلِكَ ..فقَالَ وكِتَابُ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ للْقَرْضَاوِي ، فأجَابَهُ بِالنّفي كذَلكَ ..فَخَرَجَ الرّجُلُ عَنْ طَوْرِهِ وصَاحَ فِي وجْهِ صَاحِبِنَا ألاَ يُوجَدُ عِنْدَكَ شَيْءٌ ..؟ فأجَابَهُ صَاحِبُنا : يُوجَدُ عِنْدِي الْكَثِيرُ كما تَرى مِنْ كُتُبِ أهْلِ السّنّةِ والجَمَاعَة ...أمّا هَذِهِ الْكُتُب ُالّتِي ذَكَرْتَ فَلاَ يَجُوزُ لِي بيْعُهَا لأنّنِي طَالَعْتُها فَوَجَدْتُ أنَّ أصْحَابَهَا ضُلاّلٌ مُبْتَدِعُونَ ....فَغَضِبَ الرَّجُلُ غَضَباً جُنُونياً فأرغَدَ وَأَزْبَدَ ..وبَعْدَ هُنَيْهَةٍ سُمِعَ الأّذَانُ في سَمَاءِ الْمَدينَةِ بِصوْتٍ مُرْتَفِعٍ ..مِمَّا دَفَعَ صَاحِبَناَ إلَى التَّخَلُّصِ من هَذَا الرّجُلِ وتَرَكَهُ فِي مَكَانِهِ كَما يَتْرُكُ السِّكِيرُ قَرُورَةَ خَمْرٍ فَارِغَةٍ ... وَانْطَلَقَ إلَى بَيْتِ رَبِّهِ الْكَريمِ كأنَّهُ السّهْمُ ..وَهُوَ يُرَدِّدُ : اللهُمّ اجعَل فِي قَلْبِي نُوراً ، وفِي لِسَانِي نُوراً ، واجْعَلْ فِي سَمْعِي نوراً ، واجْعَلْ فِي بَصَرِي نُوراً ، ومنْ فَوْقِي نُوراً ، ومنْ تَحْتِي نُوراً ، وعَنْ يَمِينِي نُوراً ، وعَنْ شِمَالِي نُوراً ، ومنْ أَمَامِي نُوراً ......
وَمَضَى لَيلُ الْمَدِينَةِ الرّهِيبُ ...وَصَاحِبُنا يَسْتَعِدُّ للْرُجُوعِ إلَى بَيْتِهِ بَعْدَما بَاعَ أشْيَاءً يَسيرَةً منْ سِلْعَتِهِ الّتِي قَدْ لاَ تَسُدُّ حَاجِيَاته الضّرُوريةِ ...ولَكنْ هُنَاكَ بَارِقَةُ أَمَلٍ تَعْرِضُ لَهُ فِي الأفُقِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَنْتَابُهُ شُعُورٌ بالْفَرَحِ كُلّمَا تَذَكَّرَ أنّهُ سَيَعُودُ لِيُجَالسَ العُلَمَاءَ والأدَبَاءَ والشّعَرَاءَ الْقَابِعِينَ في بيْتِهِ مِنْ خلاَلِ كُتُبِهِم وَأسْفَارِهِم ....

وَكَتَبَ الرَّبيعُ الْعَاصِفُ في آخر أسبُوع من شَهرِ شعبَان 1431 هـ
__________________
كن ما استطعت عن الأنام بمعزل إن الكثير من الورى لا يصحب
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.67 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]