موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الحج في سورة الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إن هذه أمتكم أمة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          كيف تحمى خصوصيتك على الإنترنت فى 2026: نصائح وأدوات مفتوحة المصدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ثورة قادمة من Apple: آيفون قابل للطى بإنتاج ضخم يهدد عرش المنافسين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          إنستجرام يقلب الموازين: 8 مؤثرات صوتية بالذكاء الاصطناعي داخل الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          كيف تختار كلمة مرور قوية وتديرها بأمان فى 2026؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          نموذج الذكاء الاصطناعى هانتر ألفا ينتشر بسرعة.. هل يُمثل عودة ديب سيك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          واتساب يختبر ميزة عزل الصوت فى المكالمات الصوتية والمرئية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-06-2010, 04:06 PM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أبو سفيان بن حرب ..

أبو سفيان بن حرب
رضي الله عنه
" مَنْ دَخَل دار أبي سفيان فهو آمِن"
حديث شريف

مــن هــو ؟
هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي
المصاهرة
وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبي
وكانت أسلمت قديماً ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك ، وتزوجها النبي بعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه ، ودخل عليها بعد عودتها من الحبشة فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله ( إن محمداً قد نكح ابنتك !؟) قال ( ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ ) أي أنه كريم كفء لا يُرَد
فضله
قال رسول الله
( شُرِطَ مِنْ ربي شُروط ألا أصاهِرَ إلى أحد ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة ، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي ، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه ، ومن تخلى الله منه هَلَكَ ) ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة ، وغفر الله له ما كان منه
المؤلفة قلوبهم
وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً ، وأعطاه الرسول
من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب ، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، فقال أبو سفيان ( والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي ، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك الله خيراً )
حبيبتيه
وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد
وفقئتْ عينُهُ يومئذٍ فقال له رسول الله ( أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك ) فقال ( بل عين في الجنة ) ورمى بها ، وفقئت الأخرى يوم اليرموك
وفــاتــه
وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة ( 31 / 32 هـ ) وصلّى عليه عثمان بن عفان - رضي الله عنهما -

يتبعــــ
__________________






رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-06-2010, 04:08 PM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أبو موسى الأشعري ..

أبو موسى الأشعرى
رضي الله عنه
" لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود"
حديث شريف

مــن هــو ؟
انه عبـدالله بن قيـس المكني ب( أبي موسى الأشعري )،
أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهـب أسلمت وتوفيـت بالمدينة ،
كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّـة ، غادر وطنه اليمـن الى الكعبة
فور سماعه برسـول يدعو الى التوحيد ، وفي مكة جلس بين
يدي الرسول
وتلقى عنه الهدى واليقين ،
وعاد الى بلاده يحمل كلمة اللـه ..
السفينة
قال أبو موسى الأشعري ( بلغنا مخرج رسول الله

ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم ، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة ، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ،
فقال جعفر ( إنّ رسول الله
بعثنا وأمرنا بالإقامة ،
فأقيموا معنا ) ... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً ) ...
قدوم المدينة
قال رسول الله
لأصحابه
( يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم ) ...
فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري ، فلمّا دَنَوْا من المدينـة
جعلوا يرتجـزون يقولـون ( غداً نلقى الأحبّـة ، محمّـداً وحِزبـه ) ...
فلمّا قدمـوا تصافحـوا ، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة ...
اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر ، فأطعمهم النبي

من خيبر طُعْمة ، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين ،
قال أبو موسى ( فوافَقْنا رسول الله
حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معنا ) ...

فضله

ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين ،
فكان فقيها حصيفا ذكيا ، ويتألق بالافتاء والقضاء حتى قال الشعبي ( قضاة هذه الأمة أربعة عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت ) ...
وقال ( كان الفقهاء من أصحاب محمد
ستة
عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب ) ...
القرآن
وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا ، ومن كلماته المضيئة
( اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن ) ...
وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسـول

( لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ) ...
وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا ( شوقنا الى ربنا يا أبا موسى ) ...
الصوم
وكان أبو موسى - رضي الله عنه - من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا ( لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة ) ...
وعن أبي موسى قال ( غزونا غزوةً في البحر نحو الروم ، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر ، وطابت لنا الريح ، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي
( يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم ) ...
قال فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً ، حتى نادى سبع مرات فقلتُ ( من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ ) ...
قال ( ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟) ... قلتُ ( بلى ) ...
قال ( فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة ) ...
فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ ...
فى مواطن الجهاد
كان أبوموسى - رضي الله عنه - موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ، ومناضلا صعبا ، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول
يقول عنه
( سيد الفوارس أبوموسى ) ... ويقول أبوموسى عن قتاله
( خرجنا مع رسول الله في غزاة ، نقبت فيها أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وتساقطت أظفاري ، حتى لففنا أقدامنا بالخرق ) ...
وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن ...
الامـــارة
وبعد وفاة الرسول
عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة ، ليحمل مسئولياته مع جيوش الاسلام ، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة ، فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا ( ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم ، أعلمكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم ) ...
فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههـم الأمير ويثقفهـم ، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدا ، وقال عنه الحسن - رضي الله عنه - ( ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه ) ...
فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر - رضي الله عنه - ...
كما أن عثمان - رضي الله عنه - ولاه الكوفة ، قال الأسود بن يزيد ( لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ
أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري ) ...
أهل اصبهان
وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس ، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم ، بيد أنهم لم يكونوا صادقين ، وانما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للاعداد لضربة غادرة ، ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد ، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم ، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر ...
مـوقعة تستر
في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم ، وفي موقعة التستر ( 20 هـ ) بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر ، وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى أعمل أبوموسى الحيلة ... فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ،
واستولى على المعقل في ساعات ، واستسلم قائد الفرس ،
فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره ...
الـفـتـنــــــــة
لم يشترك أبوموسى - رضي الله عنه - في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة ، أما حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا ، وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية ، ونصل الى أكثر المواقف شهرة في حياته ، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية ،
وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر
ممثلا في عمرو بن العاص الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية ...

ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين ...
دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا
( ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا ) ...
وتقدم أبوموسى وقال ( يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم ) ...
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال ( أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!) ...

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة ، وعاد من جديد الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام ،
يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام ...
وفــاتــه
ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده ، فقيل له في ذلك ، فقال
( إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك ) ...
وجاء أجل أبو موسى الأشعـري ، وكست محياه اشراقة من يرجـو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيـل يـردد كلمات اعتاد قولها دوما
( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ) ...
وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية ...

يتبعـــ



__________________






رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-07-2010, 07:59 PM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أبو هريرة ..

أبو هريرة
رضي الله عنه
" اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة "

حديث شريف
مــن هــو ؟
اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، فقيل : اسمه عبد الرحمن بن صخر ، وقيل : عبد الرحمن بن غنم ، وقيل : عبد الله بن عائذ ، وقيل : عبد الله بن عامر ، وقيل غير ذلك ..

قال النووي في مواضع من كتبه : اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً ، وقال القطب الحلبي : اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم وفي الاستيعاب وفي تاريخ ابن عساكر ..

قال ابن حجر : وجه تكثره أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلا ، وفي اسم أبيه نحوها ، ثم تركبت ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولا ، فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولا ..

ويقال : كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ، وكنيته أبو الأسود فسماه رسول الله عبد الله وكناه أباهريرة ، وأخرج الترمذي بسند حسن عن عبيد الله بن أبي رافع قال : قلت لأبي هريرة : لم كنيت بأبي هريرة ؟ قال : كنت أرعى غنم أهلي وكانت لي هرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في شجرة ، وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني أبا هريرة انتهى ..
وفي صحيح البخاري أن النبي
قال له : " يا أبا هر " ، وذكر الطبراني أن اسم أمه ميمونة بنت صبيح ..

قال ابن أبي داود : كنت أجمع سند أبي هريرة فرأيته في النوم وأنا بأصبهان ، فقال لي : أنا أول صاحب حدثت في الدنيا وقدأجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثاً .. وذكر أبو محمد بن حزم : أن مسند بقي بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر ..
نشأته واسلامه
يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول ( نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، كنت أخدمهم اذا نزلوا ، وأحدو لهم اذا ركبوا ، وهأنذا وقد زوجنيها الله ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة أماما ) قدم الى النبي
سنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم ، ومنذ رأى الرسول الكريم لم يفارقه لحظة وأصبح من العابدين الأوابين ، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله ، فيقوم هو ثلثه ، وتقوم زوجته ثلثه ، وتقوم ابنته ثلثه ، وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة
اسلام ام ابى هريرة
لم يكن لأبي هريرة بعد اسلامه الا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم ، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول
بالسوء ، فذهب يوما الى الرسول باكيا ( يا رسول الله ، كنت أدعو أم أبي هريرة الى الاسلام فتأبى علي ، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة الى الاسلام ) فقال الرسول( اللهم اهد أم أبي هريرة )

فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول
فلما أتاها سمع من وراء الباب خصخصة الماء ، ونادته ( يا أبا هريرة مكانك ) ثم لبست درعها، وعجلت من خمارها وخرجت تقول ( أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ) فجاء أبوهريرة الى الرسول باكيا من الفرح وقال ( أبشر يا رسول الله ، فقد أجاب الله دعوتك ، قد هدى الله أم أبي هريرة الى الاسلام) ثم قال ( يا رسول الله ، ادع الله أن يحببني وأمي الى المؤمنين والمؤمنات ) فقال ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة)
امارته للبحرين
وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا ، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة ، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه امارة البحرين ، وكان عمر -رضي الله عنه- اذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله ، فاذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة ، فقد ادخر مالا حلالا له ، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه ، يقول أبو هريرة قال لي عمر ( يا عدو الله ، وعدو كتابه ، أسرقت مال الله ) قلت ( ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما ، ولا أنا من يسرق مال الله ) قال ( فمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف ؟) قلت ( خيل لي تناسلت ، وعطايا تلاحقت ) قال عمر ( فادفعها الى بيت مال المسلمين ) ودفع أبو هريرة المال الى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال ( اللهم اغفر لأمير المؤمنين ) وبعد حين دعا عمر أبا هريرة ، وعرض عليه الولاية من جديد ، فأباها واعتذر عنها ، وعندما سأله عمر عن السبب قال ( حتى لا يشتم عرضي ، ويؤخذ مالي ، ويضرب ظهري ) ثم قال ( وأخاف أن أقضي بغير علم ، وأقول بغير حلم )
سرعة الحفظ وقوة الذاكرة
ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون ، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون ، ولكن كان هناك قلة من الكتاب ، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول الرسول
وعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها ، وانما يملك موهبة تكمن في ذاكرته ، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة ، فعزم على تعويض مافاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله الى الأجيال القادمة فهو يقول ( انكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث ، ألا ان أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق ، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم ، واني كنت امرءا مسكينا ، أكثر مجالسة رسول الله ، فأحضر اذا غابوا ، وأحفظ اذا نسوا ، وان الرسولحدثنا يوما فقال ( من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني ) فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته الي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه ، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا ، هي "

ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون "
مقدرته على الحفظ
أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول الله
وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة ، وبعد مرور عام ، دعاه ثانية ، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت ، فما نسي أبو هريرة منها شيئا وكان -رضي الله عنه- يقول ( ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص ، فانه كان يكتب ولا أكتب ) وقال عنه الامام الشافعي ( أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ) وقال البخاري ( روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين وأهل العلم )
وفــاتــه
وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء ، كان أبو هريرة شديد الشوق الى لقاء الله ويقول ( اللهم اني أحب لقاءك ، فأحب لقائي ) وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة ، وتبوأ جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار ، وعاد مشيعوه من جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم

يتبعـــ
__________________






رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-07-2010, 01:30 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أبي بن كعب ..

أبى بن كعب
رضي الله عنه
سيد المسلمين
" ليُهْنِكَ العِلْمُ أبا المنذر "

حديث شريف
مــن هــو ؟

أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد النجّار - أبو منذر - الأنصاري الخزرجي
كان قبل الإسلام حَبْراً من أحْبار اليهود ، مطلعاً على الكتب القديمة ولمّا
أسلم كان في كتاب الوحي ، شهد العقبـة و بدرا وبقية المشاهـد وجمع
القرآن في حياة الرسـول
وكان رأساً في العلم
وبلغ في المسلمين الأوائل منزلة رفيعة ، حتى قال عنه عمر بن الخطاب
( أبي سيد المسلمين )

كتابة الوحى
كان أبي بن كعب في مقدمة الذين يكتبون الوحي ويكتبون الرسائل ، وكان في حفظه القرآن وترتيله وفهم أياته من المتفوقين ، قال له رسول الله
( يا أبي بن كعب ، اني أمرت أن أعرض عليك القرآن ) .. وأبي يعلم أن رسول الله انما يتلقى أوامره من الوحي هنالك سأل الرسول الكريم في نشوة غامرة ( يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، وهل ذكرت لك باسمي ؟ ) .. فأجاب الرسول ( نعم ، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ) .. كما قال الرسول ( أقـرأ أمتي أبَيّ ) ..
علمــه
سأله النبي
يوما ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. فأجاب قائلا ( الله ورسوله أعلم ) .. وأعاد النبي سؤاله ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. وأجاب أبي ( الله لا اله الا هو الحي القيوم ) .. فضرب الرسول صدره بيده ، وقال له والغبطة تتألق على محياه ( ليُهْنِكَ العلم أبا منذر ) ..

وعن أبي بن كعب أن رسول الله
صلّى بالناس ، فترك آية فقال ( أيُّكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي ؟) .. فقال أبيُّ ( أنا يا رسول الله ، تركتَ آية كذا وكذا ) .. فقال النبي ( قد علمتُ إنْ كان أحدٌ أخذها عليّ فإنّكَ أنت هو ) ..

وقال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب ( يا أمير المؤمنين إني تلقيتُ القرآن ممن تلقّاه من جبريل وهو رطب ) ..

زهـــده
وعن جُندب بن عبد الله البجلي قال أتيت المدينة ابتغاء العلم ، فدخلت مسجد رسول الله
فإذا الناس فيه حَلَقٌ يتحدّثون ، فجعلت أمضـي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقـةً فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قـدم من سفر .. فسمعته يقول ( هلك أصحاب العُقـدة ورب الكعبـة ، ولا آسى عليهم ) .. أحسبه قال مراراً .. فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام ، فسألت عنه بعدما قام قلت ( من هذا ؟) .. قالوا ( هذا سيد المسلمين أبي بن كعب ) .. فتبعته حتى أتى منزله ، فإذا هو رثُّ المنزل رثُّ الهيئة ، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً ..
ورعــه وتقــواه
قال أبي بن كعب ( يا رسول الله
إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك في صلاتي ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الرُّبـع ؟) .. قال ( ما شئـت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( أجعلُ النصـف ؟) .. قال ( ما شئـت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الثلثيـن ؟) .. قال ( ما شئـت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( اجعـل لك صلاتي كلّها ؟) .. قال ( إذاً تُكفـى همَّك ويُغفَر ذنبُك ) ..

وبعد انتقال الرسول
الى الرفيق الأعلى ، ظل أبي على عهده في عبادته وقوة دينه ، وكان دوما يذكر المسلمين بأيام الرسول ويقول ( لقد كنا مع الرسول ووجوهنا واحدة ، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا ) .. وعن الدنيا يتحدث ويقول ( ان طعام ابن آدم ، قد ضرب للدنيا مثلا ، فان ملحه وقذحه فانظر الى ماذا يصير ؟) .. وحين اتسعت الدولة الاسلامية ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم ، أرسل كلماته المنذرة ( هلكوا ورب الكعبة ، هلكوا وأهلكوا ، أما اني لا آسى عليهم ، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين ) .. وكان أكثر ما يخشاه هو أن يأتي على المسلمين يوما يصير بأس أبنائهم بينهم شديد ..
وقعة الجابية
شهد أبـي بن كعـب مع عمـر بن الخطاب وقعة الجابيـة ، وقد خطـب عمـر بالجابية فقال ( أيها الناس من كان يريـد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أبـيَّ بن كعـب ) ..
الدعوة المجابــة
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال قال عمر بن الخطاب ( اخرجوا بنا إلى أرض قومنا ) .. قال فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخَّر الناس ، فهاجت سحابة ، فقال أبيُّ ( اللهم اصرف عنّا أذاها ) .. فلحقناهم وقد ابتلّت رحالهم ، فقال عمر ( أمَا أصابكم الذي أصابنا ؟) .. قلت ( إن أبا المنذر دعا الله عزّ وجلّ أن يصرف عنّا أذاها ) .. فقال عمر ( ألا دعوتُمْ لنا معكم ؟!) ..

الوصيــــة
قال رجلٌ لأبي بن كعب ( أوصني يا أبا المنذر ) .. قال ( لا تعترض فيما لا يعنيك ، واعتزل عدوَّك ، واحترس من صديقك ، ولا تغبطنَّ حيّاً إلا بما تغبطه به ميتاً ، ولا تطلب حاجةً إلى مَنْ لا يُبالي ألا يقضيها لك ) ..

مـرضـــه
عن عبـد اللـه بن أبي نُصير قال عُدْنا أبي بن كعـب في مرضه ، فسمع المنادي بالأذان فقال ( الإقامة هذه أو الأذان ؟) .. قلنا ( الإقامـة ) .. فقال ( ما تنتظرون ؟ ألا تنهضون إلى الصلاة ؟) .. فقلنا ( ما بنا إلا مكانك ) .. قال ( فلا تفعلوا قوموا ، إن رسول الله
صلى بنا صلاة الفجر ، فلمّا سلّم أقبل على القوم بوجهه فقال ( أشاهدٌ فلان ؟ أشاهدٌ فلان ؟) .. حتى دعا بثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا الصلاة فقال ( إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْواً ، واعلم أنّ صلاتك مع رجلٍ أفضل من صلاتك وحدك ، وإن صلاتك مع رجلين أفضل من صلاتك مع رجل ، وما أكثرتم فو أحب إلى الله ، وإن الصفّ المقدم على مثل صف الملائكة ، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه ، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحدَه أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين ) ..

قال الرسول
( ما مِنْ شيءٍ يصيب المؤمن في جسده إلا كفَّر الله عنه به من الذنوب ) .. فقال أبي بن كعب ( اللهم إنّي أسألك أن لا تزال الحُمّى مُضارِعةً لجسدِ أبيٌ بن كعب حتى يلقاك ، لايمنعه من صيام ولا صلاة ولا حجّ ولا عُمرة ولا جهاد في سبيلك ) .. فارتكبته الحمى فلما تفارقه حتى مات ، وكان في ذلك يشهد الصلوات ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو ..
وفــاتــه
توفـي - رضي اللـه عنه - سنة ( 30هـ ) ، يقول عُتيّ السعـديّ قدمت المدينة في يـوم ريحٍ وغُبْـرةٍ ، وإذا الناس يموج بعضهم في بعـض ، فقلت ( ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض ؟) .. فقالـوا ( أما أنـت من أهل هذا البلـد ؟) .. قلت ( لا ) .. قالوا ( مات اليـوم سيد المسلمين ، أبيّ بن كعب ) ..

يتبعــــــــــ

__________________






رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-07-2010, 01:09 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أسَيْد بن حُضَيْر ..

اسيد بن حضير
رضي الله عنه
" نعم الرجل أسيد بن حضير"
حديث شريف
مـن هــو ؟
أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم الأوس ، وكان واحدا من أشـراف العـرب في الجاهلية وورث أسيد عن أبيـه مكانته وشجاعته وجـوده ، فكان قبل اسلامـه من زعماء المدينة وأشـراف العـرب ، ورماتها الأفذاذ ، كان أحد الاثني عشـر نقيباً حيث شهد العقبـة الثانية ، وشهد أحداً وثبت مع الرسـول الكريم حيث انكشف الناس عنه وأصيب بسبع جراحات
اسلامــه
أرسل الرسول
مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد ( اذهب الى هذا الرجل وازجره )
وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام لمصعب - رضي الله عنه - ، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته ، فقال له مصعب ( هل لك في أن تجلس فتسمع ، فان رضيت أمرنا قبلته ، وان كرهته كففنا عنك ما تكره ) فقال أسيد الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض ( لقد أنصفت ، هات ما عندك )
وراح مصعب يقرأ من القرآن ، ويفسر له دعوة الدين الجديد ، حتى لاحظ الحاضرين في المجلس الاسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم ، فقد صاح أسيد مبهورا ( ما أحسن هذا الكلام وأجمله ، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟) فقال له مصعب (تطهر بدنك ، وثوبك وتشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ) فقام أسيد من غير ابطاء فاغتسل وتطهر ، ثم سجد لله رب العالمين

اسلام سعد
وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه ( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به ) وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد ( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك ) وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد ، وما كاد أن يسمع حتى شرح صدره للاسلام ، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين

قراءة القرآن
وكان الاستماع الى صوت أسيد - رضي الله عنه - وهو يرتل القرآن احدى المغانم الكبرى ، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً ، قال قرأت ليلة سورة البقرة ، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام ، فجالت الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة الظلّة في مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني ، فسكتُ

فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله
فأخبرته ، فقال ( اقرأ أبا يحيى ) فقلت ( قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ) فقال ( اقرأ أبا يحيى ) فقلتُ ( قد قرأتُ فجالت الفرس ؟) فقال ( اقرأ أبا يحيى ) فقلت ( قد قرأتُ فرفعتُ رأسي فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني ) فقال ( تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك ، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم !)
فضله
عن أنس بن مالك قال ( كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله
في ليلة ظلماء حِنْدِس ، فتحدّثنا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلمّا تفرَّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه فمشى في ضوئها )
القصاص
كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً ، فبينما هو عند رسول الله
يُحدّث القومَ ويُضحكهم ، فطعن رسولُ الله في خاصرته ، فقال ( أوجَعْتَني !) قال ( اقتصَّ ) قال ( يا رسول الله عليك قميصٌ ولم يكن عليّ قميص ) فرفع رسول الله قميصه ، فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا )
غزوة بدر
لقي أسيد بن الحضير رسـول اللـه
حين أقبل من بدر ، فقال ( الحمدُ للـه الذي أظفرك وأقرَّ عينك ، واللـه يا رسـول اللـه ما كان تخلّفي عن بدر ، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً ، ولكن ظننتُ أنّها العير ، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت ) فقال رسـول اللـه ( صدقت )
غزوة بنى المصطلق
كان يتمتع - رضي الله عنه - بحلم وأناة وسلامة في التقدير ،ففي غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي الفتنة ، فقد قال لمن معه من أهل المدينة ( لقد أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا الى غير دياركم ، أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسول
بذلك ، وتألم الرسول كثيرا ، وقابله أسيـد فقال له الرسـول الكريـم ( أوما بلغـك ما قال صاحبكـم ) قال ( وأي صاحـب يا رسـول اللـه ) قال ( عبداللـه بن أبي ) قال ( وما قال ؟) قال الرسـول ( زعم أنه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعـز منها الأذل ) فقال أسيـد ( فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز ) ثم قال ( يا رسـول الله ، ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا )
يوم السقيفة
وفي يوم السقيفة ، اثر وفاة الرسول
حيث أعلن فريق من الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة ، وطال الحوار ، واحتدم النقاش ، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا وحاسما ، فقد قال للأنصار من قومه ( تعلمون أن رسول الله كان من المهاجرين ، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين ، ولقد كنا أنصار رسول الله ، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته ) فكانت كلماته بردا وسلاما
وفــاتــه
في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد - رضي الله عنه - ، وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه ، وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم وقد هلك أسيد - رضي الله عنه - وترك عليه أربعة آلاف درهم دَيْناً ، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً ، فأرادوا بيعه ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال ( هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً فتستوفون في أربع سنين ؟) قالوا ( نعم يا أمير المؤمنين ) فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عامٍ ألفاً

يتبعـــــــــــــ

__________________






رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-07-2010, 01:10 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أشجّ عبد القيس العبدي ..

اشج عبد القيس العبدى
رضي الله عنه
" فيـكَ خَصْلتـان يُحِبُّهمـا اللـه الحلم والأناة "
حديث شريف
مـن هــو ؟

يُقـال له أشج بن عَصَر ، مشهور بلقبه هذا ، وذُكِر أنه قدم على
النبـي
سنة عشر أو سنة ثمان للهجرة
وحين وصل تريّث في لبس ملابسه ونفض غباره في حين تسابق القـوم يسلّمون ويُقبِّلون الرسـول الكريم ، فقال له

( إنه فيه خصلتان يحبهما الله هما الحلم والأناة )
وفد عبد القيس
كتب النبـي
الى أهـل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً رَأسَهم عبـد اللـه بن عوف الأشج ، وكان قدومهم عام الفتـح فقيل ( يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس ) قال ( مرحباً بهم ، نِعْم القومُ عبد القيس )
صبيحة القدوم
نظر الرسول
الى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال
( ليأتين ركب من المشركين لم يُكْرَهوا على الإسلام ، وقد أنْضوا الرِّكاب وأفنوا الزّاد ، بصاحبهم علامة ، اللهم اغفر لعبد قيس ، أتوني لا يسألوني مالاً ، هم خير أهل المشرق ) فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله
في المسجد ، فسلّموا عليه ..
الحلم والاناة
وسألهم رسول الله
( أيُّكم عبد الله الأشَجُّ ؟) قال ( أنا يا رسول الله ؟!) وكان رجلاً دميماً ، فنظر إليه الرسول الكريم فقال ( إنه لا يُستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه ) فقال رسول الله ( فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما اللـه ) فقال عبد اللـه ( وما هما ؟) قال ( الحلم والأناة ) قال ( أشيء حَدَثَ أم جُبلتُ عليـه ؟) قال ( بل جُبلتَ عليه ) فقال ( الحمد لله الذي جبلني على خلقين يُحبهما الله )
الجوائز
كانت ضيافة رسول الله
تجري على وفد عبد القيس عشرة أيام ، وكان عبد الله الأشج يسائل الرسول الكريم عن الفقه والقرآن ، وكان يأتي أبيّ بن كعب فيقرأ عليه ، وأمر رسول الله للوفد بجوائز ، وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ ، فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشاً ، وكان ذلك أكثر ما كان رسول اللهيجيز به الوفد

يتبعــــ
__________________






رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-07-2010, 02:13 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أبيض بن حمّال بن مرثد ..

أبيض بن حمال بن مرثد
رضي الله عنه

من هــو ؟
هو أبيض بن حمّال بن مرثد المازني الحميري ، له صحبة ورواية كان في وجهه حزازة فالتقمـتْ أنفه ، فدعاه الرسـول
فمسح على وجهه فلم يُمْـسِ ذلك اليوم وفيه أثرٌ
أبيض والرسول
وفد على النبـي
فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إيّاه ، فقال رجل ( أتدري ما أقطعتَه يا رسـول اللـه ؟ إنما أقطعته الماء العدّ ) أي الدائم الذي لا انقطاع له ، فرجع فيه وقال ( فلا آذن ) ثم قطع لهأرضاً وغيلاً بالجوف ، جوف مراد ، وقد سأل النبـي عن صدقة القطن فصالحه على سبعين حُلّة من بزِّ المعافر كلّ سنة عمن بقي من سبأ وسأله عن حمى الأراك ، فقال ( لا حِمَى في الأراك )
أبيض وابو بكر
وعاد أبيض الى اليمن ، وأقام بها إلى أن جاء أبو بكر الصديق ، فوفد على أبي بكر لمّا انتقض عليه عمّال اليمن ، فأقرّه أبو بكر على ما صالح عليه النبي
من الصدقة ، ثم انتقض بعد أبي بكر وصار الى الصدقة
يتبعــــــ
__________________






رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13-07-2010, 02:14 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** أرطاة بن كعب ..

أرطاة بن كعب
رضي الله عنه

كان وأخوه من أجمل أهل زمانهما
وأنطقهم ، دعا لهم الرسول الكريم بالخير

من هــو ؟
أرطاة بن كعب بن شَراحيل النخعيّ ، وفد على الرسول
فأسلم مع أخيه ، عقد له الرسـول الكريم لواءً ، وقد شهـد به القادسيـة ، واستشهد في القادسيـة ومعه اللواء فأخذه أخوه دُريد بن كعـب فقُتِـلَ
ذى الخلصة
عن جرير بن عبد اللـه أن النبـي
بعثه إلى ذي الخلصة يهدمها ، قال فبعث إلى النبي بريداً يُقال له أرطاة ، فجاء فبشره ، فخرّ النبـيساجداً
النخع
مرّت النخع بعمر بن الخطاب ، فأتاهم فتصفّحهم ، وهم ألفان وخمسمائة وعليهم رجلٌ يقال له أرطاة ، فقال ( إني لا أرى السرو فيكم متربعاً سيروا الى إخوانكم من أهل العراق فقاتِلوا ) فقالوا ( بل نسير الى الشام ) قال ( سيروا الى العراق ) فساروا الى العراق قال أبو الحارث ( فأتينا القادسية ، فقُتِلَ منا كثير ، ومن سائر الناس قليل) فسئل عمر عن ذلك فقال ( إنّ النخع وَلُوا عِظَمَ الأمر وحده )


يتبعــــــ
__________________






رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-07-2010, 02:14 AM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
Thumbs up ** البراء بن مالك ..

البراء بن مالك
رضي الله عنه

" رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك"
حديث شريف
مـن هــو ؟
البراء بن مالك أخو أنس بن مالك ، خادم رسول الله ولقد تنبأ له الرسول الكريم بأنه مستجاب الدعوة، فليس عليه الا أن يدعو وألا يعجل وكان شعاره دوما ( الله و الجنة ) ، لذا كان يقاتل المشركين ليس من أجل النصر
وانما من أجل الشهادة ، أتى بعض اخوانه يعودونه فقرأ وجوههم ثم قال ( لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي ، لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة )
يوم اليمامة
كان البراء -رضي الله عنه- بطلا مقداما ، لم يتخلف يوما عن غزوة أو مشهد ، وقد كان عمر بن الخطاب يوصي ألا يكون البراء قائدا أبدا ، لأن اقدامه وبحثه على الشهادة يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة كبيرة ، وفي يوم اليمامة تجلت بطولته تحت امرة خالد بن الوليد ، فما أن أعطى القائد الأمر بالزحف ، حتى انطلق البراء والمسلمون يقاتلون جيش مسيلمة الذي ما كان بالجيش الضعيف ، بل من أقوى الجيوش وأخطرها ، وعندما سرى في صفوف المسلمين شيء من الجزع ، نادى القائد ( خالد ) البراء صاحب الصوت الجميل العالي ( تكلم يا براء ) فصاح البراء بكلمات قوية عالية ( يا أهل المدينة ، لا مدينة لكم اليوم ، انما هو الله ، والجنة ) فكانت كلماته تنبيها للظلام الذي سيعم لا قدر الله

وبعد حين عادت المعركة الى نهجها الأول ، والمسلمون يتقدمون نحو النصر ، واحتمى المشركون بداخل حديقة كبيرة ، فبردت دماء المسلمون للقتال ، فصعد البراء فوق ربوة وصاح ( يا معشر المسلمين ، احملوني وألقوني عليهم في الحديقة ) فهو يريد أن يدخل ويفتح الأبواب للمسلمين ولوقتله المشركون فسينال الشهادة التي يريد ، ولم ينتظر البراء كثيرا فاعتلى الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب واقتحمته جيوش المسلمين ، وتلقى جسد البطل يومئذ بضعا وثمانين ضربة ولكن لم يحصل على الشهادة بعد ، وقد حرص القائد خالد بن الوليد على تمريضه بنفسه
فى حروب العراق
وفي احدى الحروب في العراق لجأ الفرس الى كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل محماة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا ، وسقط أحد هذه الكلاليب فجأة فتعلق به أنس بن مالك ، ولم يستطع أنس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه ، اذ كانت تتوهج نارا ، وأبصر البراء المشهد ، فأسرع نحو أخيه الذي تصعد به السلسلة على سطح جدار الحصن ، وقبض البراء على السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى قطعها ، ونجا أنس -رضي الله عنه- وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما مكانهما ، لقد ذهب كل مافيها من لحم ، وبقى هيكلها العظمي مسمرا محترقا ، وقضى البطل فترة علاج بطيء حتى برىء
موقعة تستر والشهادة
احتشد أهل الأهواز والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين ، وكتب أمير المؤمنين عمر الى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- بالكوفة ليرسل الى الأهواز جيشا ، وكتب الى أبي موسى الأشعري بالبصرة ليرسل الى الأهواز جيشا على أن يجعل أمير الجند سهيل بن عدي وليكون معه البراء بن مالك ، والتقى الجيشان ليواجهوا جيش الأهواز والفرس ، وبدأت المعركة بالمبارزة ، فصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس ، ثم التحمت الجيوش وراح القتلى يتساقطون من الطرفين

واقترب بعض الصحابة من البراء ونادوه قائلين ( أتذكر يا براء قول الرسول
عنك ( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك ) يا براء اقسم على ربك ، ليهزمهم وينصرنا ) ورفع البراء ذراعيه الى السماء ضارعا داعيا ( اللهم امنحنا أكتافهم ، اللهم اهزمهم ، وانصرنا عليهم ، وألحقني اليوم بنبيك ) وألقى على أخيه أنس الذي كان يقاتل قريبا منه نظرة كأنه يودعه ، واستبسل المسلمون استبسالا كبيرا ، وكتب لهم النصر

ووسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة كضوء الفجر ، وتقبض يمناه على حثية من تراب مضمخة بدمه الطهور ، وسيفه ممدا الى جواره قويا غير مثلوم ، وأنهى مع اخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم..

يتبعـــــــ
__________________






رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-07-2010, 05:42 PM
الصورة الرمزية الدكتور مؤمن
الدكتور مؤمن الدكتور مؤمن غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
مكان الإقامة: مصراوى
الجنس :
المشاركات: 895
الدولة : Egypt
افتراضي ** بلال بن رباح ..

بلال بن رباح

رضي الله عنه
مؤذن الاسلام *** ومزعج الأصنام

( انما أنا حبشي ... كنت بالأمس عبدا )
بلال
مـن هــو ؟
بلال بن رباح الحبشي ( أبو عبد الله ) ، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط الطول
الكث الشعر ، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، الا ويحني رأسه ويغض
طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل ( انما أنا حبشي ... كنت بالأمس عبدا )
ذهب يوما - رضي الله عنه - يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما ( أنا بلال
وهذا أخي ، عبدان من الحبشة ، كنا ضالين فهدانا الله ، وكنا عبدين فأعتقنا الله ، ان
تزوجونا فالحمد لله ، وان تمنعونا فالله أكبر )
قصة اسلامه
انه حبشي من أمة سوداء ، عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم ، ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها ، وكان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم ، ويوم إسلامه كان الرسول وأبو بكر معتزلين في غار ، إذ مرّ بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان ، فأطلع الرسول رأسه من الغار وقال ( يا راعي هل من لبن ؟) ... فقال بلال ( ما لي إلا شاة منها قوتي ، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم ) ... فقال رسول الله ( إيتِ بها ) ...
فجاء بلال بها ، فدعا رسول الله بقعبه ، فاعتقلها رسول الله فحلب في القعب حتى ملأه ، فشرب حتى روي ، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر ، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي ، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانتْ ...
ثم قال ( يا غلام هل لك في الإسلام ؟ فإني رسول الله )... فأسلم ، وقال ( اكتم إسلامك ) ... ففعل وانصرف بغنمه ، وبات بها وقد أضعف لبنها ، فقال له أهله ( لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به ) ... فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما ، ويتعلّم الإسلام ، حتى إذا كان اليوم الرابع ، فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال ( إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها ؟!) ... فقالوا ( قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام ، وما نعرف ذلك منها ؟!) ... فقال ( عبدكم وربّ الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة ، فامنعوه أن يرعى المرعى ) ... فمنعوه من ذلك المرعى ...
افتضاح أمره
دخل بلال يوماً الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم ، فالتفتَ فلم يرَ أحداً ، أتى الأصنام وجعل يبصُقُ عليها ويقول ( خابَ وخسرَ من عبدكُنّ ) ... فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جُدعان فاختفى فيها ، ونادَوْا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا ( أصبوتَ ؟!) ... قال ( ومثلي يُقال له هذا ؟! فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى ) ... قالوا ( فإنّ أسْوَدَك صنَع كذا وكذا )
فدعا به فالتمسوه فوجدوه ، فأتوهُ به فلم يعرفه ، فدعا راعي ماله وغنمه فقال ( من هذا ؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحد من مولّديها إلا أخرجته ؟) ... فقال ( كان يرعى غنمك ، ولم يكن أحد يعرفها غيره ) ... فقال لأبي جهل وأمية بن خلف ( شأنكما به فهو لكما ، اصنَعا به ما أحببتُما ) ... وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه ( ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق !!)
العــذاب
وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة ، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه ، ويصيح به جلادوه ( اذكر اللات والعزى ) ... فيجيبهم ( أحد ... أحد )

واذا حان الأصيـل أقاموه ، وجعلوا في عنقـه حبلا ، ثم أمروا صبيانهـم أن يطوفوا به جبال مكـة وطرقها ، وبلال - رضي اللـه عنه - لا يقول سوى (أحد ... أحد ) ... قال عمّار بن ياسر ( كلٌّ قد قال ما أرادوا - ويعني المستضعفين المعذّبين قالوا ما أراد المشركون - غير بلال ) ... ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول ( أحد ... أحد) ... فقال ( يا بلال أحد أحد ، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً ) ... أي بركة ..
الحــرية
ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟؟ ) ... ثم يصيح في أمية ( خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا ) ... وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأصبح بلال من الرجال الأحرار ...
الهجــرة
و بعد هجرة الرسول والمسلمين الى المدينة ، آخى الرسول بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح ، وشرع الرسول للصلاة آذانها ، واختار بلال - رضي الله عنه - ليكون أول مؤذن للاسلام ..
غزوة بــدر
وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام ، غزوة بدر ، تلك الغزوة التي أمر الرسول أن يكون شعارها ( أحد ... أحد ) ... وبينما المعركة تقترب من نهايتها ، لمح أمية بن خلف ( عبد الرحمن بن عوف ) صاحب رسول الله فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته ... فلمحه بلال فصاح قائلا ( رأس الكفر ، أمية بن خلف ... لا نجوت أن نجا ) .. ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف ( أي بلال .. انه أسيري ) .. ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين ( يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف .. لا نجوت أن نجا ) .. وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه ، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا ، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح ( أحد ... أحد )
يوم الفتــح
وعاش بلال مع الرسـول يشهد معه المشاهـد كلها ، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأته ( رجل من أهل الجنة ) ... وجاء فتح مكة ، ودخل الرسول الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة ..
يتبع
__________________






رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 282.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 276.88 كيلو بايت... تم توفير 5.86 كيلو بايت...بمعدل (2.07%)]