|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
تنافس الصحابة في الإنفاق في سبيل اللَّه:
كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يحرصون على الإنفاق وبذل الصدقات في وجوه الخير المختلفة يتنافسون في ذلك، وسوف نذكر طرفًا من هذه النماذج السامية: 1- أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهما: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: (أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدق فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك ؟ قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك ؟ قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدً) [حديث حسن: صحيح أبي داود للألباني (1472)] 2- عثمان بن عفان رضي الله عنه؟: عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي -صلى الله عليه وسلم- جيش العسرة، قال: فصبها في حجر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقلبها بيده ويقول: (ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم يُرددها مرارً) [مسند أحمد 34/231] 3- أبو طلحة الأنصاري -رضي اللَّه عنه-: عن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله إليه بَيْرُحَاء –حديقة-، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّب، فلمَّا نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌٌ﴾ [آل عمران:92] قام أبو طلحة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، إنَّ اللَّه يقول في كتابه ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونٌَ﴾ وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء وإنَّها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت، فقال: بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت وأرى أن تجعلها في الأقربين، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) [البخاري 2318، ومسلم 42] 4- عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: روى ابن سعد عن أم دُّرة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف درهم ففرَّقَتْها، وهي يومئذ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه، فقالت عائشة: لو ذَكَّرْتِني لفعلت [الطبقات الكبرى 8/53] أنواع الصدقات: هناك من أنواع الصدقات الكثير ويمكن أن نوجزها فيما يلي: 1- بناء المساجد وعمارتها: إنَّ بناء بيوت اللَّه تعالى من أفضل القربات التي يستطيع المسلم أن يتقرب بها إلى خالقه، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينٌَ﴾ [التوبة: 18] ومن عِمارة المساجد، المساهمة في بنائها، وتنظيفها، والمحافظة عليها، وإقامة الصلوات المفروضة بها، ونشر العلم النافع، وحل مشاكل المجتمع المسلم في رحابها، ولقد حثنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على بناء المساجد. عن عثمان بن عفان أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من بنى لله مسجدًا، يبتغي به وجه اللَّه بني اللَّه له بيتًا في الجنة) [البخاري 450، ومسلم 533] فعلى كل منا أن يبادر بالمساهمة في تعمير بيوت اللَّه، وليتذكر أنَّه ما مِن صلاة أو قراءة للقرآن أو درس علم أو أي شيء من أعمال الخير تتم في رحاب المسجد الذي ساهم فيه إلا وله أجر عظيم من اللَّه تعالى. 2- نشر العلم النافع: وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له). [مسلم 1631] ويدخل في ذلك نشر الكتب والرسائل العلمية، والأشرطة النافعة، وإمداد طلاب العلم بالكتب التي يحتاجونها. 3- كفالة الأيتام وإنظار المعسرين ومساعدة المحتاجين: قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيرٌ﴾ [الإنسان: 8]. عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وقال بأصبعه السبابة والوسطى) [البخاري 6005]. وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿280ٌ﴾ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونٌَ﴾ [البقرة: 280-281]. عن أبي اليَسرَ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله) [مسلم: 3006] وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كان رجل يُداين الناس، وكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه لعل اللَّه أن يتجاوز عنا فلقى اللَّه فتجاوز عنه) [البخاري 3480، ومسلم 1532] 4- الإنفاق على الجهاد في سبيل اللَّه: عن زيد بن خالد الجُهني أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من جَهَّز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خَلَف غازيًا في أهله بخير فقد غز) [البخاري 2843، ومسلم 1895] 5- الصدقة في الزرع: عن أنس أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) [البخاري 6012، ومسلم 1553] 6- تفطير الصائمين: عن زيد بن خالد الجهني أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئً). [حديث صحيح: صحيح الترمذي للألباني 647] |
|
#2
|
||||
|
||||
|
آفات الصدقة
إنَّ للصدقات آفات تقضي على ثوابها وتكون وَبَالاً على صاحبها في الدنيا والآخرة، وهذه الآفات يمكن أن نوجزها فيما يلي: أولاً: الرياء: إنَّ الرياء داء عُضال يقضي على ثواب الأعمال الصالحة ويجعلها هباءً منثورًا، وهو من صفات المنافقين الذين ذمهم اللَّه تعالى في كتابه العزيز قائلاً عنهم: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [النساء: 142]. عن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال اللَّه تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) [مسلم: 2985] ثانيًا: إتْباعُ الصدقات بالمن والأذى: يجب على المسلم الحذر مِن أن يَمُن أو يؤذي أحدًا من الذين تصدق عليهم، فيقول له تذكر يوم أعطيتك كذا وكذا، قد حذرنا اللَّه من المن بالصدقة حيث قال سبحانه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿261ٌ﴾ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿262ٌ﴾ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ﴿263ٌ﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينٌَ﴾ [البقرة261-264] عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة: المنان الذي لا يعطي شيئًا إلا مَنَّهُ، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره). [مسلم 106] سمع محمد بن سيرين رجلاً يقول لرجل آخر: فعلتُ إليك وفعلت، فقال له ابن سيرين: اسكت فلا خير في المعروف إذا أُحصي. [تفسير القرطبي 3/312] ثالثًا: التصدق بالشيء الرديء: اعلم أيها المسلم أنَّ اللَّه تعالى لا يقبل إلا الطيب من الصدقات، فاحذر أن تتقرب إليه بالشيء الرديء. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌٌ﴾ [البقرة: 267]. رابعًا: احتقار شيء من الصدقات: يجب على المسلم ألا يحتقر شيئًا من الصدقات، سواء كانت صدقته هو أو صدقة أخيه المسلم. عن عدي بن حاتم أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة). [البخاري 1413، ومسلم 1016] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سبق درهم مائة ألف درهم». قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف ؟ قال: «رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به، ورجل له مال كثير، فأخذ من عُرْض ماله مائة ألف فتصدق بها». [حديث حسن: صحيح النسائي للألباني 2527] اعلم أخي الكريم أنَّ الصدقة وإن كانت قليلة فإنك سوف تجد ثوابها أضعافًا كثيرة عند اللَّه تعالى: قال سبحانه وتعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴿7ٌ﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهٌُ﴾ [الزلزلة: 7، 8] عن أبي ذر الغفاري أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) [مسلم 2626] خامسًا: الرجوع في الصدقة: احذر أخي الكريم أن ترجع في صدقتك التي أخرجتها لله تعالى. روى الشيخان عن عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه، وظننتُ أنه يبيعه برخص، فسألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئته). [البخاري 2623، ومسلم 1620] والحمد لله رب العالمين. .. نقلاً عن مجلة التوحيد المصرية |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |