كتاب سيماهم في وجوهم د. عائض بن عبد الله القرني - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5212 - عددالزوار : 2527165 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4808 - عددالزوار : 1866328 )           »          العشر الأواخر والحرب الدائرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          يا معشر البنات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 80 )           »          وَدِدْتُ أنِّي لقِيتُ إخواني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 100 )           »          تحديد ليلة القدر ومتى تكون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 433 - عددالزوار : 133744 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1981 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1673 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1538 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 24-07-2009, 11:57 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب سيماهم في وجوهم د. عائض بن عبد الله القرني

فمن خصائص هذا الجيل :
1- أن الله زكاهم ، ومن بعدهم فإنه يحتاج إلى من يزكيه ، فلا نحتاج معهم لكلام العالم يحيى بن معين ، ولا لأبي حاتم ، ولا لابن حبان ، بل لكلام الله عز وجل ، وهو يزكي أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (الفتح: من الآية 29)
فهو صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مزكون طاهرون ، زكاهم الله في التوراة والإنجيل ، ثم زكاهم في القرآن ، والله عز وجل قد تكفل بتطهيرهم وتزكيتهم .
وان ابن مسعود ، رضي الله عنه و أرضاه ، يقول عليكم بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الله نظر في قلوب عباده فوجد قلب محمد أصفاها وأتقاها ، ثم نظر في قلوب الناس فوجد قلوب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أصفى القلوب وأتقاها فاختارهم لصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم .
يقول سبحانه وتعالى :{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(التوبة:88).
والذين جاهدوا معه ، هم : أصحابه ، قتلوا بين يديه ، وقطعوا في بدر وفي أحد لرفع لا إله إلا الله .
وتستمر التزكية العاطرة من الواحد الأحد في كتابه {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً }(الحشر: من الآية 8) . هذا وصف المهاجرين ، خرجوا من مكة ، طردتهم الجاهلية فهم صورة ناصعة .
فمنهم : صهيب بن سنان ، رضي الله عنه وأرضاه ، أخرجوه وطاردوه بالسلام فقال للمشركين : دعوني ، وخذوا كل مالي ، فقبلوا وتكروه ووفد صهيب على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكل صهيب أسى ، وكله جوع ، وله ظمأ ، وكله سهاد، لكن في سبيل الله ، فلما رأى وجهه صلى الله عليه وسلم قال : (( ربح البيع أبا يحيى ، ربح البيع أبا يحيى ، ربح البيع أبا يحيى )) ، فانزل الله المبايعة فقال : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} (البقرة:207) .
وأتى مصعب بن عمير ، ترك لحافه الوثير ، وفراشه الدافئ ، وذهبه وفضته لأمه المشركة العجوز ، فلما رآه صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه ، وقال : (( والذي نفسي بيده لقد رأيت مصعبا من أغنى أهل مكة )) ثم ترك ذلك كله لله ، ومع ذلك ما كفى مصعبا : أن يترك أمواله ودوره وسكنه ، بل زاد على ذلك بأن قطع جسمه في أحد ، فأتي ببردة لتكون كفنه ، فكانوا إذا غطوا رآه بدت رجلاه ، وإذا غطيت رجلاه بدا رأسه ، فبكى صلى الله عليه وسلم مرة آخر عند هذا الجثمان .
قال سبحانه وتعالى : {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}( الحشر : من الآية 8 ).
هذه ميزة للصحابة {وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، أولئك هم الصادقون .
ثم التفت الخطاب إلى الأنصار {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } (الحشر: من الآية 9).
قال تعالى : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} (الفتح:18) .
قال أهل التفسير : فعلم ما في قلوبهم من الإخلاص .
وقال غيرهم فعلم ما في قلوبهم من الحب لله .
والصحيح : علم ما في قلوبهم من الخير .
يقول بعض الأدباء : كأني بالصحابة ،أي مشاعر عاشوها ؟ يسمعون نداء الله من فوق سبع سماوات يقول لهم {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ويقول سبحانه : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ }(التوبة: من الآية 100).
من لي بمثل سيرك المدلل *** تمشي رويدا وتجي في الأول
الأولون ، يوم الفقر والعوز ، يوم الشدة ، يوم التهديد ، يوم تقف الجاهلية كلها ضد الرسول صلى الله عليه وسلم ، يوم تهدده الكرة الأرضية ، تهدده اليهودية والنصرانية والصابئة والمجوس ، فيقف معه أبو بكر وعمر ، والصفوة الأولى .
قم يقول سبحانه وتعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:100) وهو خير من فوز الدنيا وما فيها .
أما الأحاديث في فضلهم ، رضوان الله عليهم ، فكثيرة . منها ما جاء من حديث عمران بن الحصين ، رضي الله عنهما ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )).
فهم خير القرون أبدا ، ومن طعن فيهم فهو علامة البدعة والرجس والخبث والهوى ، علامة الجهل بأمر الله سبحانه وتعالى .
وثبت من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تسبوا أصحابي ، لا تسبوا أصحابي ، فإن أحدكم لو انفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه )).
وفي الحديث : (( الله الله في أصحابي ، لا تتخذوا أعراضهم غرضا ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن ابغضهم فببغضي ابغضهم )).
ولذلك عقد البخاري في الصحيح ( باب ) : آية الإيمان حب الأنصار .. وآية النفاق بغض الأنصار .
فمن خاف في إعراض الصحابة أو تعرض لهم ،فواجب تأديبه ، والأخذ عل يديه ، وهو سفيه ، لأن الله تعالى مدحهم وأثنى عليهم وزكاهم .
وثبت في (( صحيح مسلم )) عن عروة قال : قالت لي عائشة : يا ابن أختي ، أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبوهم .
قال تعالى : {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر:10) .
قال ابن تيمية : لا يجوز أن يدفع الفيء إلى الرافضة ؛ لأنهم لم يقولوا { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ } (الحشر: من الآية 10) .
وقال صلى الله عليه وسلم ، وهو يرفع طرفه إلى السماء : (( النجوم آمنة السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون )) .
فالرسول صلى الله عليه وسلم أمنة لأصحابه من الفتن . ولذلك لم تظهر البدع إلا بعد موتهر صلى الله عليه وسلم ، والصحابة أمنة للأمة لما حموله من الآثار ، وما صدقوا فيه من الأخبار ، ولما قدموا فيه الانتصارات الباهرة .
وعن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : من كان مستنا فليستن بالميت ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة .
قال بعض الشعراء يمدح أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم :
وقاتلت معنا الأملاك في أحد *** تحت العجاجة ما حادوا وما انكشفوا
سعد وسلمان والقعقاع قد عبروا *** إياك نعبد من سلسألها رشقوا
أملاك ربي بماء المزن قد غسلوا **** جثمان حنظلة والروح تختطف
وكلم الله من أوس شهيدهم *** من غير ترجمة زيحت له السجف

2- من الخصائص : أنهم يهتمون بأعمال القلوب أكثر من اهتمامهم بأعمال الجوارح ، لا لأنهم مقصرون في أعمال الجوارح ، لكن ليسوا كتقصير الأجيال الحالية يوم اهتمت بأعمال الجوارح وتركت أعمال القلوب ، إلا من رحم الله ، فتجد في المتأخرين من يهتم بأمر السنة في الظاهر فيطلق لحيته ، وهذا لابد منه ،ويقصر ثوبه ، وهذا لابد منه، وتجده يتفنن في إيراد السنة على مظهره ، ولكن قلبه محشو من الكبر والعجب والرياء والحسد .
فأما الصحابة فقد صفى الله قلوبهم من هذه الأمراض فلا تجد منهم حسدا ولا كبرا ولا رياء ؛ لأن الله اصطفاهم مخلصين ، وصفاهم سبحانه وتعالى بالمحن والزلازل والفتن إلى درجة أن جعلهم عبادا له خلصا ، رضوان الله عليهم .
عن قتادة قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون ؟
قال : نعم ، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال .
كانوا يضحكون كما يضحك الناس ، وكانوا يتمازحون ، ولحياتهم بساطة ويسر وسهولة .
لكن إذا وصلت التضحية قدموا رؤوسهم على أياديهم ، وسلوا سيوفهم في سبيل الله .
وهذا أمر يفوت الكثيرين ، حتى تجد الناس يتكلمون في الأمور الظاهرية ، بينما يتركون الأمور الباطنية التي هي من أعمال القلوب . فانك الآن لو سمعت بشارب خمر لقامت الدنيا وقعدت ،ولم تسكن ، بينما يوجد في الناس من يحسد ، ومن يتكبر على عباد الله ، لا يفعل الكبائر الظاهرة ، فيبدو عند الناس من أهل الصلاح .
فالصحابة كانوا مجردين له في بواطنهم ، قد أخلصوها للواحد الأحد .
قيل لابن عمر ، رضي الله عنهما ، وهو محرم : ألم تسمع ما يقول هذا الشاعر – شاعر يتغنى وهو محرم ؟
قال : ماذا يقول الشاعر ؟
قالوا : يقول :
قف بالطواف ترى الغزال المحرما *** حج الحجيج وعاد يقصد زمزما
لو أن بيت الله كلم عاشقا *** من قبل هذا كاد أن يتكلما

فهذا حاج محرم ،رأى هذه الجميلة فضيع الأركان والطواف والسعي ، وأخذ يتغزل !
قال ابن عمر : سبحان الله ! والله الذي لا إله إلا هو ، ما دخلت الحرم إلا ونسيت الدنيا .
3- من الخصائص : سلامتهم النفاق العملي والاعتقادي ، فلا تجد صفات المنافقين فيهم ؛ مثل : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر .
بينما تجد من يقوم الليل في المتأخرين ، أو من يصوم الاثنين والخميس ، أو من يقرا القرآن ويختمه كل أسبوع ،أو من يكثر من التسبيح ، توجد فيه بعض هذه المسائل ، فالصحابة خصهم الله بان برأهم من النفاق الاعتقادي والعملي .
قال ابن أبي ملية : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه ، ما منهم أحد يقول : انه على إيمان جبريل وميكائيل .
فخوف الصحابة من النفاق لعلهم مبرئين منه .
أما المتأخرون فتجدهم يبرئون انفهم بأنفسهم ، حتى تجد الواحد منا إذا قلت : بأنك منافق غضب وأرعد ، وقد يكون منافقا حقيقيا لكن مع ذلك لا يرضى بهذا ، ويغضب عليك ، حتى يقول الحسن : ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق .
والمعنى : ما خاف النفاق إلا مؤمن ، فإذا رأيت الرجل يخاف من الرياء ، ويخاف النفاق ، ويخاف أن يكون مشركا ، فاعلم انه قريب من الله ، إما من يأمن من مكر الله فهو مخذول لا محالة .
وفي الحديث أن عمر ، رضي الله عنه و أرضاه ،قال لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة ، أسالك بالله أسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين ؟
قال : لا ، ولا أزكي أحداً بعدك .
4- ومن الخصائص : جهدهم المنقطع النظير في الدنيا ، قد يأتي أفراد في الدنيا يكونون في الزهد على درجة عالية ، لكن الزهد الجماعي الذي عاشه الصحابة، والتخلي عن ملذات الدنيا ، وطلب رضوان الله عز وجل ، وطلب ما عند الله عز وجل أمر عظيم ، وفي حديث أبي هريرة المشهور ، قال : صليت المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف الناس تعرضت لعمر بن الخطاب ما بي إلا الجوع ، الجوع الشديد الذي كان يصيب أبا هريرة ، حتى يقول : والذي نفي بيده لقد كنت اصرع بين المنبر وبين بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من شدة الجوع ، فيظن الناس أن بي مسا من الجنون !
قال : فتصديت لعمر فسألته عن الآيات من أواخر سورة آل عمران فتلاها .
قال : فتصديت لأبي بكر وسألته عن الآيات .
قال : اعرفها ، فتلاها علي
فخرج صلى الله عليه وسلم فتصدى له أبو هريرة ، فسأله عن الآيات من آخر سورة آل عمران ، فضحك صلى الله عليه وسلم ، ثم اخذه بيده ودخل على إحدى زوجاته .
فقال : أعندكم طعام .
قالت لا ، إلا شيء من لبن أرسله لنا بنو فلان من الأنصار .
قال : يا أبا هريرة ،أطلق إلى أهل الصفة فتعال بهم .
قال أبو هريرة لنفسه :ماذا يصنع هذا اللبن مع أهل الصفة ؟ وهم فقراء بالعشرات في المسجد ، وماذا يبقى لي ، قال : فاخذوا أماكنهم.
قال صلى الله عليه وسلم : (( يا أبا هريرة ، خذ الكوب وناول الناس )) ، فيأخذ الإناء يملؤه ويعطيهم واحدا واحداً ، حتى رووا من اللبن .
قال : (( يا أبا هريرة ، بقيت أنا وأنت )) .
قال : صدقت ، يا رسول الله .
قال : (( اشرب )) .
والرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم .
فشرب ، قال: (( زد )) ، فشرب ، قال : ( زد)) ،فشرب قال : (( زد )) .
قال : والذي نفسي بيده ، يا رسول الله ، لا أجد له مسلكا .
رأى ابن عمر رفقة من أهل اليمن ، رحالهم الجلود الممزقة القديمة ، فقال : من أحب أن ينظر إلى شبه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء .
وعن عائشة قالت : مات أبو بكر فما ترك دينارا ولا درهما ، وكان قد أخذ قبل ذلك ماله فألقاه في بيت المال .
وفي سيرة أبي بكر ، رضي الله عنه : انه ترك بغلة وثوبين ، فدفعهما إلى عمر ، وكتب له سطرين ، قال : يا عمر ، قد وليتك امر أمة محمد ، فاتق الله ، لا يصرعنك الله مصرعا كمصرعي .
فلما وصلت عمر جلس يبكي ، ويقول : أتعبت الخلفاء بعدك ، يا أبا بكر .
وفي (( كتب السير )) أن سعد بن أبي وقاص لما فتح المدائن وجد المائدة الكبرى ؛ مائدة انو شروان ، مائدة مرصعة بالذهب والزمرد واللؤلؤ والدر .
فحملوها على الرؤوس ، ووضعوها على جمل ، وأرسلوها لعمر .
فلما رآها عمر بكى ، وقال : والذي نفسي بيده ، إن رجالا بلغوها اياي لأمناء .
فهذا زهدهم ، رضي الله عنهم ، الذي ميزهم عن غيرهم .
5- من الخصائص : علم اليقين ، فهم ارفع من كل الطبقات والقرون بعلم اليقين أي : انهم يعبدون الله بعلم اليقين ،فالواحد منهم في الصباح يذهب إلى المعركة ، ويقول لأهله : استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
قالوا : تعود إلينا ؟
قال : والله ، لا أعود ، أريد جنة عرضها السماوات والأرض .
ابن رواحة يقول له الصحابة : يا ابن رواحة عد لنا بالسلامة .
قال لا ، لا أريد أن أعود .
قالوا : لماذا ؟
قال :
لكنني أسأل الرحمن مغفرة *** وطعنة ذات فرغ تقذف الزبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثي *** يا ارشد الله من غاز وقد رشدا

ذكر عن علي ، رضي الله عنه وأرضاه ، انه قال : والذي نفسي بيده لو كشف الله لي الغطاء ما زدت على ما عندي من إيمان حبة خردل .
ونحن عندنا الظن ، يعني : نصدق بأن هناك جنة ، لكن أعمالنا وتطبيقنا وصلاحنا لا يدل على هذا .
ومن الناس من وصل إلى حال مناقض لحال الصحابة ، فلم يعد يبصر إلا المادة .
يقول أحدهم وهو المتنبي
خذ ما رأيت ودع شيئا ودع شيئا سمعت به *** في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
أي : تعجل شهوات ، ويقول آخر :
لبست ثوب العمر لم استشر وتهت فيه بين شتى الصور
فما أطال النوم عمرا ولا *** قصر في الأعمار طول السهر
يقول : اشرب ، وكل ، واعص الله ، فانك لا تدري ما النتيجة تخرج ، أو لا تخرج من هذه الدنيا !!
فالصحابة كانوا يعبدون الله على علم اليقين .
6- من الخصائص اهتمامهم باجتماع الكلمة ، ونبذ الفرقة فإن الله سبحانه وتعالى ذم الخلاف ، ونهى عن التفرق ، فقال )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )(آل عمران: من الآية 103) ، وقال سبحانه وتعالى : {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران:105) ، فالصحابة كانوا يحرصون على اجتماع الكلمة ، وكانوا نصحة .
فعن سليم بن قيس العامري ،قال : سأل ابن الكوا – أحد الخوارج – عليا عن السنة والبدعة ، وعن الجماعة والفرقة .
فقال : يا ابن الكوا ، حفظت المسالة ، فافهم الجواب : السنة ، والله ، سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، والبدعة ما فارقها ، والجماعة ،والله ، ما اجتمع عليه أهل الحق ، وان قلوا ، والفرقة ما فارق ذلك ، واجتمع عليه أهل الباطل .
وجاء رجل إلى علي ، رضي الله عنه ، فقال : يا ابن أبي طالب ، أتدري أن أولئك على باطل وأنت على حق ؟
قال : ويل ، اعرف الحق تعرف أهله ، ولا تعرف الحق بالرجال .
فكانوا يحرصون على اجتماع الكلمة .
ومن ذلك : ما جاء عن قتادة قال : لما بلغ ابن مسعود أن عثمان صلى بمنى أربعا استرجع ،ثم قام فصلى أربعا .
فقيل له استرجعت ثم صليت أربعا .
قال : الخلاف شر ، الخلاف شر .
فكانوا ، رضي الله عنهم ، احرص الناس على الائتلاف ونبذ الفرقة .
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 347.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 345.82 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.48%)]