همم تعالت عن قمم الجبال ..هكذا كونوا أو لا تكونوا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 116 - عددالزوار : 3563 )           »          7 حيل نفسية تساعد طفلك على حب الدراسة.. لو بيحس بملل ومش عايز يذاكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          طريقة عمل مينى باتيه بالجبنة بخطوات بسيطة.. ينفع فى الفطار والعشاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          7 فوائد تعود عليك من عدم تأجيل عمل اليوم للغد.. قاوم كسل البرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          طريقة عمل الحلبسة فى المنزل.. مشروب يدفيك فى ليالى البرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طرق علاج تشقق الشفاه فى 3 أيام فقط.. هتخليها ناعمة ورطبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          5 أفكار ديكور منزلى تساعد على الشعور بالدفء داخل المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          طريقة عمل شوربة الجزر بالكريمة بخطوات سريعة.. تدفى فى عز البرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          وصفات طبيعية لترطيب اليدين بمكونات منزلية.. مش هتحتاجى تشترى من برا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          بتعانى من النحافة ومش لاقى حل.. نظام غذائى لمدة أسبوع لزيادة وزنك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #7  
قديم 23-07-2009, 04:13 PM
الصورة الرمزية أبو سلمان عبد الغني
أبو سلمان عبد الغني أبو سلمان عبد الغني غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
مكان الإقامة: وهران . الجزائر
الجنس :
المشاركات: 1,388
الدولة : Algeria
افتراضي رد: همم تعالت عن قمم الجبال ..هكذا كونوا أو لا تكونوا

لذة التعبد عند الصحابة رضي الله عنهم


فمهما سطَّر البنان , وتكلم العلماء بكلِّ لسان ؛ فإن سير هؤلاء يعجز عن وصفها إنسان .
فهم أولى بالحديث من قول العباس بن الأحنف عن محبوبته :
وَحَدَّثْتَنِي يَا سَعْدُ عَنْهًا فَزِدْتَنِي جُنُونًا فَزِدْنِي مِنْ حَدِيثِكَ يَا سَعْدُ
فهم مصابيح الدُّجى , وينابيع الرشد والحجى , خصوا بخفي الاختصاص , ونقوا من التصنع بالإخلاص , وهم الواصلون بالحبل , والباذلون للفضل , والحاكمون بالعدل , هم المبادرون إلى الحقوق من غير تسويف , والموفون للطَّاعات من غير تطفيف .


هُم الرِّجَالُ وَعَيْبٌ أَنْ يُقَالَ ..لِمَنْ
لَمْ يَتَّصِفْ بِمَعَانِيَ وَصْفِهم رَجُلُ

ونبتدئ بالخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين



أبو بكر الصديق :

السّابق إلى التَّصديق , الملقب بالعتيق المؤيد من الله بالتوفيق ,{ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}[سورة التوبة : 40]
كان رقيق القلب غزير الدَّمع , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , أَتَاهُ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ , فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ , قُلْتُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي , فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاة دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاة , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ من تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ , فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ .كان صِدِّيقًا ما اهتز إيمانه ولا تزعزع وجدانه , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ : وَاللَّهِ , مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : وَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ , وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ , قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا . ثُمَّ خَرَجَ , فَقَالَ : أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ! فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ , فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَقَالَ : أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ , وَقَالَ[إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ]وَقَالَ [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ]قَالَ فَنَشَجَ النَّاس يَبْكُونَ .



عمر بن الخطاب :

الفاروق , ذو المقام الثابت المأنوق , أعلن الله به دعوة الصّادق المصدوق , فجمع الله له بما منحه من الصَّولة ؛ ما نشأت لهم به الدَّولة , كان معارضًا للمبطلين , موافقًا في الأحكام لرب العالمين , كان فارقًا بين الحق والباطل .
فَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ , ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟-ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟-ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا , فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ : كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ , إِنَّ الَّذين عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ , وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ .
ورغم شدته على الكفّار كان على إخوانه رقيق القلب سريع الدَّمع .
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ؛ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ , فَسَلَّمَ , وَقَالَ : إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ , فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ , فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ , فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ - ثَلَاثًا , ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ , فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ : أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ ؟ فَقَالُوا : لَا , فَأَتَى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ , فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَعَّرُ , حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ , فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ - مَرَّتَيْنِ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ , فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ , وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ :صَدَقَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا .
وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقّاصٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِي الله عَنْهُ يَقْرَأُ فِي العَتَمَةِ بسُورَةِ يُوسُف , وأنا في مُؤَخِّرِ الصُّفُوفِ , حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكرُ يُوسُف ؛ سَمِعْتُ نَشِيجَهُ فِي مُؤَخِّرِ الصَّفِّ .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ : هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ .



عثمان رضي الله عنه :

القانت الحيي ذو الهجرتين , الكريم الجواد ذو النورين , كان حظُّه من النَّهار الجود والصيام , ومن الليل السجود والقيام , مبشر بالجنة على بلوى تصيبه .
كان رضي الله عنه يحيي الليل بالقرآن , وثبت أنه قرأ القرآن في ركعة .
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : قُمْتُ خَلْفَ الْمَقَامِ وَأَنَا أُرِيُد أَنْ لَا يَغْلِبَنِي عَلَيهِ أَحَدٌ تِلْكَ اللَّيلة , فَإِذَا رَجُلٌ يَغْمِزُنِي فَلَمْ ألْتَفِتْ , ثُمَّ غَمَزَنِي فَالْتَفَتُّ , فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفّان رَضِي الله عَنْهُ فَتَنَحَّيْتُ فَتَقَدَّمَ فَقَرَأَ القُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ .
وكان رضي الله عنه رقيق القلب , غزير الدمع , كان أذا رأى قبرًا بكى حتى يرحم .
عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ , فَقِيلَ لَهُ تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَا تَبْكِي , وَتَبْكِي من هَذَا , فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ , فَإِنْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ , قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ .
بشَّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبه ؛ فكان صابرًا محتسبًا حتى لقي ربه .
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ , فَقَالَ : لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا . فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا , قَالَ : فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ , فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ - وَبَابُهَا من جَرِيدٍ -حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ , فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ , وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ؛ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ , فَقُلْتُ : لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَوْمَ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ , فَقُلْتُ مَنْ هَذَا ؟! فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ , فَقُلْتُ : عَلَى رِسْلِكَ , ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ , فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ , فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ : ادْخُلْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ , فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ فِي الْقُفِّ , وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ , ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي , فَقُلْتُ : إِنْ يُرِدْ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ , فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ , فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقُلْتُ : عَلَى رِسْلِكَ , ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَقُلْتُ : هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ , فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ , فَجِئْتُ فَقُلْتُ : ادْخُلْ , وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ , فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ , وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ , ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ , فَقُلْتُ : إِنْ يُرِدْ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ , فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ , فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , فَقُلْتُ : عَلَى رِسْلِكَ , فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ , فَجِئْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ : ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ , فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ , فَجَلَسَ وِجَاهَهُ من الشَّقِّ الْآخَرِ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ .



علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

نُور المطيعين , وولي المتقين , وإمام العابدين , من أسرع الصحابة إجابة , وأعظمهم حلما , وأوفرهم علما , وأقومهم قضية , حُرمنا علمه بسبب غلو الشِّيعة فيه وكذبهم عليه -وإلى الله المشتكى , وأما فضائله فقد لاحت في الأفق , وإليك ما قيل بحضرة خصمه ومن لاحت بينهما السيوف - معاوية رضي الله عنه .
دخل ضرار بن ضمرة الكِناني على معاوية , فقال له : صِفْ لي عليًا , فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين , قَالَ : لا أعفيك , قَالَ : أما إذ لا بد ؛ فإنه كان والله بعيد المدى , شديد القوى , يقول فصلا , ويحكم عدلا , يتفجر العلم من جوانبه , وتنطق الحكمة من نواحيه , يستوحش من الدنيا وزهرتها , ويستأنس بالليل وظلمته , كان والله غزير العبرة , طويل الفكرة , يقلب كفه , ويخاطب نفسه , يعجبه من اللباس ما قصر , ومن الطعام ما جشب , كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه , ويجيبنا إذا سألناه , وكان مع تقربه إلينا وقربه منا ؛ لا نكلمه هيبة له , فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم , يعظم أهل الدين ويحب المساكين , لا يطمع القوي في باطله , ولا ييأس الضعيف من عدله , فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه ؛ وقد أرخى الليل سدوله , وغارت نجومه يميل في محرابه قابضًا على لحيته يتململ تململ السَّليم , ويبكي بكاء الحزين , فكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول للدنيا : إلَيَّ تغررَّتِ , إلَيَّ تشوفت , هيهات هيهات , غُرِّي غَيْري , قد بنتك ثلاثًا , فعمرك قصير , ومجلسك حقير , وخطرك يسير , آه آه من قلة الزاد , وبعد السَّفر , ووحشة الطريق .
فوكفت دموع معاوية على لحيته ؛ ما يملكها , وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء , فقال : كذا كان أبو الحسن رحمه الله , ثم قَالَ : كَيْفَ وَجْدُك عليه يا ضرار ؟ قَالَ : وَجْدُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حَجْرِهَا ؛ لَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا , وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُها - ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ .


يتبع ان شاء الله...




__________________
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم






رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 438.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 436.67 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.38%)]