|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#5
|
||||
|
||||
|
أمعنت النظر في هذه الأسباب، الداعية إلى الخلل والاضطراب ، ورأيت أن أحسن علاج لها هو إحياء الكثير من القواعد التي قررها علماء اللغة العربية، لبيان مواضع الوقف والابتداء ؛ ورأيت من المفيد استعمال العلامات الإفرنجية ، وإضافة رموز أخرى عليها، مما تدعو إليه طبيعة ا لتركيب في الكلام العربي . وإنما جنحت إلى هذا التوفيق بين القواعد العربية وبين العلامات الأجنبية ، لتوحيد العمل ، وتقليل الكلفة، وتسهيل السبيل ، خصو صًا أن هذه العلامات قد شاع استعمالها في المدارس والمطبوعات والمخطوطات العربية ، في عصرن ا هذ ا. وفض ً لا عن ذلك ، وجدت بعض هذه العلامات قد استعملها النساخون المصريون في كثير من الكتب العربية ، كما تشهد به الآثار المحفوظة بدار الكتب الخديوية ، وكما تشهد به الآثار المنقولة بطريق التصوير الشمسي التي ستتخذ أساسًا لإحياء الآداب العربية. وفوق ذلك قد استخدمها الأتراك في مطبوعاتهم ، خصوصًا جرائدهم السيار ة. وأهم الدواعي التي قض ت بالتعويل على هذه العلامات، أن التلاميذ المصريين في جميع المدارس الأميرية والأهلية والأجنبية يتعلمون هذه العلامات، أثناء تلقيهم اللغات الأجنبية. فلو اخترت علامات أخرى ، لكان ذلك العمل موج بًا للتهويش (التشويش) على الطلبة ، ولا سيما حدي ثي العهد منهم بالدراسة . وفي ذلك ما فيه ، مما يتحتم تلافيه. فلهذه الأسباب كله ا، رأيت وجوب الاعتماد على هذه العلامات، بعد تعديل وضعها، بحيث يمكن كتابتها بالقلم العربي ؛ م راعاة لحركة اليد في الكتابة ، من اليمين إلى اليسار . وقد اصطلحت على تس مية هذا العمل بالترقيم ؛ لأن هذه المادة تدل على العلامات والإشارات والنقوش التي توضع في الكتابة وفي تطريز المنسوجات. ومنها أخذ علماء الحساب لفظة ((رقم وأرقام )) للدلالة على الرموز المخصوصة للأعداد . فنقلناها نحن لهذا الاصطلاح الجديد ، لما بينهما من الملابسة والمشابهة. وعندي أنه لا موجب لاستعمال هذه العلامات في كتابة القرآن الكريم ؛ لأن علماء القراآت -رحمهم الله - قد تكفلوا بالإشارة إلى ما فيه الغناء والكفاية فيما يختص به . وربما كان الأوفق عدم استعمالها أي ضًا في كتابة الحديث الشريف ؛ لأن تعليمه حاصل بطريق التلقين ، وأما روايته فلا بد فيها م ن الدراية أيضًا. و لي أمل شديد، في أن يكون من وراء هذا الصنيع الجديد فائدة للسان العربي وأهله، بفضل الله وكرمه. إنه عليم بالنيات، وهو المستعان على تحقيق الغايات!
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |