الشمس والظل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 184 )           »          حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 174 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 243 )           »          مختصر الكلام لأهم مسائل وأحكام الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          رمضان لا يسبق بصوم يوم أو يومين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أركان الصوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          التحفة العلية برواية الإمام النووي للحديث المسلسل بالأولية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تفسير قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تفسير قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          قراءة القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-05-2009, 04:05 PM
الصورة الرمزية ريحانة دار الشفاء
ريحانة دار الشفاء ريحانة دار الشفاء غير متصل
مراقبة قسم المرأة والأسرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,017
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشمس والظل

الظل الخامس / الصدقة على الفقراء والمحتاجين :
ما أعظم الصدقة ، وما أعظم نتائجها ، وما أجمل ثمارها ، فالصدقة دليل على صدق إيمان المرء ، وحسن نيته ، وحبه لإخوانه الفقراء والمحتاجين ، فهي دليل على التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم ، الذي هو كالجسد الواحد ، يشد بعضه بعضاً ، عَنْ أَبِى مُوسَى رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً " ، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ " [ متفق عليه ] .
عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ " أَوْ قَالَ : " يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ " ، قَالَ يَزِيدُ : وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لاَ يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلاَّ تَصَدَّقَ فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً أَوْ كَذَا " [ رواه أحمد وقال الألباني : صحيح ، انظر حديث رقم : 4510 في صحيح الجامع ، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ] .
فحري بكل مسلم أن يكثر من الصدقات ليستظل بها في يوم شديد كربه؛ يغرق فيه الناس في عرقهم .
وجاء في الحديث المتفق على صحته : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ : وذكر منهم ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ " .
ولعل الْمَقْصُود مِنْهُ الْمُبَالَغَة فِي إِخْفَاء الصَّدَقَة ، بِحَيْثُ إنَّ شِمَاله مَعَ قُرْبِهَا مِنْ يَمِينه وَتَلَازُمِهِمَا ، لَوْ تَصَوَّرَ أَنَّهَا تَعْلَم ، لَمَا عَلِمَتْ مَا فَعَلَتْ الْيَمِين ، لِشِدَّةِ إِخْفَائِهَا .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ عَنْ بَعْض مَشَايِخه أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الضَّعِيف الْمُكْتَسِب فِي صُورَة الشِّرَاء لِتَرْوِيجِ سِلْعَتِهِ ، أَوْ رَفْعِ قِيمَتِهَا وَاسْتَحْسَنَهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَة مُرَاد الْحَدِيث خَاصَّةً ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا مِنْ صُوَر الصَّدَقَة الْمَخْفِيَّةِ فَسُلِّمَ ، وَاَللَّه أَعْلَم " [ 2/485 ] .
ولا يخفى فضل الصدقة على مسلم ، ففضلها عظيم ، وأجرها كبير ، فهي تغسل الذنوب ، وتشفي المرضى ، وتزيد بركة المال ، وتؤلف القلوب ، وتحث على التكافل بين أفرد المجتمع ، وغير ذلك كثير .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لتطفىء عن أهلها حرالقبور وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته " [ رواه الطبراني في الكبير والبيهقي وحسنه الألباني ] .
وعن الحارث الأشعري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام بخمس كلمات أن يعمل بهن ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فذكر الحديث إلى أن قال فيه : " وآمركم بالصدقة ، ومثل ذلك : كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه ، وقربوه ليضربوا عنقه ، فجعل يقول : هل لكم أن أفدي نفسي منكم ، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه " [ واه الترمذي وصححه وابن خزيمة واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما ، ووافقه الألباني ] .
وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى " [ رواه الطبراني في الكبير ، وقال الألباني : حسن لغيره ] .
وعن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " . . . داووا مرضاكم بالصدقة . . . " [ رواه أبو داود في المراسيل ورواه الطبراني والبيهقي وغيرهما عن جماعة من الصحابة ، وقال الألباني : حسن لغيره ، انظر حديث رقم 3358 في صحيح الجامع ] .
والأدلة في فضل الصدقة كثيرة ، ويكفي منها أن المتصدق يستظل في ظل صدقته يوم القيامة ، يوم الحر الشديد ، والشمس اللافحة بحرارتها ، وغرق الناس في عرقهم .

الظل السادس / الإمام العادل :
إمام عادل : اِسْم فَاعِل مِنْ الْعَدْل ، وَذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ أَنَّ بَعْض الرُّوَاة عَنْ مَالِك رَوَاهُ بِلَفْظِ " الْعَدْل " قَالَ : وَهُوَ أَبْلَغُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسَمَّى نَفْسَهُ عَدْلًا ، وَالْمُرَاد بِهِ صَاحِب الْوِلَايَة الْعُظْمَى ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ فِيهِ ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَفَعَهُ : " أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّه عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور عَنْ يَمِين الرَّحْمَن ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمهمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا " .
وَأَحْسَن مَا فُسِّرَ بِهِ الْعَادِل : أَنَّهُ الَّذِي يَتَّبِعُ أَمْر اللَّه ، بِوَضْعِ كُلّ شَيْء فِي مَوْضِعه ، مِنْ غَيْر إِفْرَاط وَلَا تَفْرِيط ، وَقَدَّمَهُ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة ، والذي سيأتي بعد قليل ، قدمه على غيره فِي الذِّكْرِ لِعُمُومِ النَّفْع بِهِ .
وأهم عدل في الإمام أن يحكم بين الناس بشريعة الله ، لأن شريعة الله هي العدل ، وأما من حكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة ، فهو من أشد الولاة جوراً والعياذ بالله ، وأبعد أن الناس من أن يظله الله في له يوم لا ظل إلا ظله ، لأنه ليس من العدل أن تحكم بين عباد الله بشرعية غير شريعة ربهم وخالقهم ورازقهم ، قال تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة50 ] .
والحاكم العادل لا يحابي أحداً لقرابته أو لضعفه أو لغناه أو لفقره أو لمكانته ، أو غير ذلك ، بل يعامل الناس بالسوية والعدل ، قال تعالى : { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [ المائدة42 ] ، والقسط : هو العدل .
وحذر الله تعالى من الحكم بغير ما أنزله في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال في آيات متتابعات من سورة المائدة :
الآية الأولى ، قال تعالى : { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [ المائدة44 ] .
الآية الثانية ، قال تعالى : { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ المائدة45 ] .
والآية الثالثة ، قال عز وجل : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ المائدة47 ]
وصدق من قال : الأمة التي رزقت بعادل إمام ، سوف ترزق بإمام عادل .
فنسأل الله عز وجل أن يصلح قادة المسلمين وحكامهم وأمراءهم ووزراءهم ، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه ، وجنبهم بطانة السوء والفساد ، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين .
وإذا بحثت اليوم عن دولة تدعي الإسلام هل تطبق تعاليم الشريعة كاملة أم لا ، تجيبك المحاكم فيها ، فالقضايا _ جميع القضايا _ تخضع لدستور الدولة الفلانية ، وكأن شرع الله لم يرضوا به ، بل رضوا بتعاليم البشر وقوانينهم ، حتى أن القاتل لا يُقتل ، والسارق لا تقطع يده ، والزاني لا يرجم ، واللواطي _ ولا تقل لوطي ، لأن لوطي نسبة إلى لوط عليه السلام ، أما اللواطي فنسبة إلى اللواط فتنبه _ أقول : اللواطي وما أكثرهم لا كثرهم الله ، يعترف بجريمته ، ويعترف عليه من فُعل به اللواط ، ومع ذلك يُتسامح في حقه ، ويُكتفى بسجنه وجلده ، بدل أن تُوقع به أشد عقوبة عرفها الناس ، حتى يكون عبرة لغيره من السفهاء والمنحرفين عقدياً وخلقياً .
السارق اليوم يدخل بيوت الآمنين ، ويسرق ويعبث بالمحتويات ، ويعيث في بيوت المسلمين شراً وفساداً ، ويتم القبض عليه ولا توقع بحقه عقوبة رادعة له ، وزاجرة لمن خلفه ، بل ربما يستجوب فإن أقر أخلي سبيله ، وإن أنكر أطلق سراحه ، وعجبي لهذه الأحكام ، وأولئكم الحكام .
وحدث عن الجريمة اليوم ولا حرج ، والله إن المسلم ليعيش خوفاً على نفسه وأهله وبيته ، من كثرة الشر وأهله وانتشاره ، فحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ونحن ننتظر ذلكم الزمن الذي يُؤَمَّنُ فيه الخائف ، ويُصدق الصادق ، ويؤتمن الأمين ، لا كمثل زماننا اليوم ، الذي لا يؤمن فيه إلا صحاب الكرسي والمنصب ، ولا يصدق إلا الكاذب ، ولا يؤتمن إلا الخائن ، نحن ننتظر الزمن الذي ينتشر فيه الخير ، ويعم الإخاء ، وتكثر الخيرات والأمان والراحة والاطمئنان ، ويحكم فيه بالعدل ، وليس ذلك على الله ببعيد .

الظل السابع / الشاب الناشئ في طاعة الله :
الشباب عماد الأمة ، وروحها الذي تتنفس منه ، وأملها في غدها ، وإذا ما فقدت الأمة شبابها فعلى الأمة السلام ، وكبر عليها تكبيرات أربع لا ركوع فيها ولا سجود ، لأن الشعوب والدول لا تقوم إلا بسواعد أبنائها وشبابها ، ولهذا نلاحظ أن دول الكفر اللعينة ، تحاول بشتى الطرق إفساد شبابنا ، وإغراقهم في أوحال الدخان والشيشة والمعسل ، ومستنقعات المخدرات والخمور والمسكرات ، وإغراق الفتيات في براثن الفساد والرذيلة واتباع الموضة المحرمة ، من قصات ولبس وحركات ورقصات ، ومقابلات وقبلات وخروج مع الغير ، وأمثال ذلك من الغزو الفكري والعقدي ، حتى أصبح لدينا جيل من البهائم ، لا جيل من الناس ، لأن من ابتعد عن دينه فليس بإنسان ، التبس لديهم الحق بالباطل ، وتشابه المعروف بالمنكر ، فلا يعرفون معروفاً ، ولا ينكرون منكراً ، وصدق فيهم قول ربنا تبارك وتعالى : { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } [ الفرقان44 ] .
لقد خطط أعداء الملة والدين ، للإطاحة بشباب الإسلام ، فحصل لهم ما أرادوا ، ونالوا من شبابنا من نالوا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وما هذه ( الدشوش ) إلا أكبر وسائل الفساد والإلحاد ، والبعد عن الواحد الديان ، حتى فسدت الشريحة العظمى من شبابنا ، وإن أردت صحة ما يُقال فانظر إلى الأسواق والملاهي والمنتزهات بل انظر إلى الشوارع والطرق ن فلا ترى إلا شباباً هلكى ، وفتيات ونساء مرضى ، ضربتهم حمى التقليد الفاسد ، ووهنتهم شمس التقدم الكاذب ، شعور غريبة ن وقصات عجيبة ، ونساء متبرقعات ومنتقبات ، يفتن ويُفتن ، ورجال لا يقومون بما أوجب الله عليهم من النصيحة لمن هم تحت ولايتهم ، بل تركوا لهم الحبل على الغارب ، حتى فشت المنكرات ، وعمت البلوى ، وتقبل الكثير من الناس المنكر ، حتى أصبح لديهم وكأنه معروفاً ، وهذا من انتكاس الفطر ، وانعكاس المفاهيم ، افتقدتهم المساجد ، وخلت منهم حلق الذكر ، يعبثون ويسرقون ويخربون ولا رادع ولا زاجر ، شيء يدمي القلب ، ويجرح الفؤاد ، ويمنع عن العين الرقاد ، فلا حول ولا قوة إلا بالله رب العباد .
ونعود إلى الحديث عن الشاب الذي يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وهو الشاب الذي نشأ في طاعة الله ، وخَصَّ الشَّابَّ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ الْبَاعِثِ عَلَى مُتَابَعَةِ الْهَوَى ، فَإِنَّ مُلَازَمَةَ الْعِبَادَةِ مَعَ ذَلِكَ أَشَدُّ وَأَدَلُّ عَلَى غَلَبَةِ التَّقْوَى ، فهذا الشاب نَشَأَ : أَيْ نَمَا وَتَرَبَّى بِعِبَادَةِ اللَّهِ ، لَا فِي مَعْصِيَتِهِ ، فَجُوزِيَ بِظِلِّ الرحمن يوم القيامة ، لِدَوَامِ حِرَاسَةِ نَفْسِهِ عَنْ مُخَالَفَةِ رَبِّهِ .
فالشاب الصغير الذي نشأ في طاعة الله تعالى ، واستمر على ذلك ، ولم ينحرف أو ينجرف وراء مغريات الحياة الدنيا ، بل تمسك بدينه ، وتشبث به ، وعض عليه بنواجذه ، وقبض عليه كالقابض على الجمرة ، لاسيما في زمنٍ كالذي نحن فيه ، فنشأ نشأة صالحة ، طيبة ، وفق كتاب الله عز وجل ، وتبع منهج رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذا ممن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يرزق شباب المسلمين وشاباته التمسك بشرعه القويم ، وصراطه المستقيم ، واتباع سنة نبيه الكريم ، إنه جواد كريم ، وبالإجابة جدير .

الظل الثامن / تعلق القلب بالمساجد :
القلوب المؤمنة دائماً تهفو للمساجد ، كيف لا ، والمساجد بيوت الله تعالى ، والكل ضيف عليه سبحانه ، إذا دخلت المسجد ، فأنت في ضيافة الكريم العزيز الغني الحميد ، المساجد مأوى ملائكة الرحمن ، تحضر الملائكة خطبة الجمعة ، وتسجل الحضور أولاً بأول ، حتى إذا صعد الإمام طوت الصحف واستمعت للخطبة ، فمن تأخر فقد فاته خير كثير ، وكتب من المتأخرين ، ولم يًسجل مع المتقدمين ، وتتعاقب الملائكة لتسجيل الناس وتتفقدهم في صلاتي الفجر والعصر ، التي تخلف عنهما كثير من الناس اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ومع كثرة المتخلفين عن الصلوات أو كثير منها ، إلا وإن مما يُثلج الصدر أن هناك من المسلمين من هو حمامة للمسجد ، بل وكأنه شيء من ملاصق للمسجد ، فلا يكاد يخرج حتى يعود إليه بسرعة ، أحدهم سافر عدة أيام ثم عاد إلى بلدته ، فكاد قلبه يطير من الفرح ، وقال : كم شعرت بالفرح والانشراح عندما عُدت إلى المسجد ، فلا تكاد تراه إلا داخل المسجد ، فهنيئاً لمثل أولئك الناس ، الذين تعلقت قلوبهم ببيوت الله عز وجل .
قال ابن حجر رحمه الله : " وَظَاهِره أَنَّهُ مِنْ التَّعْلِيق كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الْمُعَلَّق فِي الْمَسْجِد كَالْقِنْدِيلِ مَثَلًا ، إِشَارَةً إِلَى طُول الْمُلَازَمَة بِقَلْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَسَده خَارِجًا عَنْهُ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْجَوْزَقِيِّ " كَأَنَّمَا قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِد " وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون مِنْ الْعَلَاقَة وَهِيَ شِدَّة الْحُبّ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة أَحْمَد " مُعَلَّق بِالْمَسَاجِدِ " وَكَذَا رِوَايَة سَلْمَانَ " مِنْ حُبّهَا " وَزَادَ الْحَمَوِيُّ وَالْمُسْتَمْلِيّ " مُتَعَلِّق " ، زَادَ سَلْمَان " مِنْ حُبّهَا " وَزَادَ مَالِك " إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُود إِلَيْهِ " .
فكم نرى من الناس من تعلق قلبه بالمساجد ، حتى وإن خرج منه بجسده ، لكن قلبه معلق بالمسجد ، ما إن ينتهي عمله حتى يعود إلى بيت الله عز وجل ، وكم من الناس من صدق الله بحبه لبيوت الله ، حتى قُبضت روحه وهو ساجد لله ، في بيت الله فنسأل الله من فضله .

الظل التاسع / البكاء من خشية الله عز وجل :
ما أعظم البكاء من خشية الله ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويبكي ، ويسمع القرآن ويبكي ، ولقد كان في خدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء .
والبكاء من خشية الله من أسباب رحمة الله لعبده ، وتحريمه على النار ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " [ رواه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ] .
ولهذا ذُكر هذا الرجل الذي إذا ذكر الله لوحده بكى من خشية الله ، لأنه يعلم أنه لن يؤدي شكر نعم الله عليه ، فهو يخشى من ربه ، ويرجو عفوه ومغفرته ، وهو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
ومعنى ذَكَرَ اللَّه : أَيْ بِقَلْبِهِ مِنْ التَّذَكُّر ، أَوْ بِلِسَانِهِ مِنْ الذِّكْرِ ، وَخَالِيًا : أَيْ مِنْ الْخُلُوّ ، لِأَنَّهُ يَكُون حِينَئِذٍ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاء ، وَالْمُرَاد خَالِيًا مِنْ الِالْتِفَات إِلَى غَيْر اللَّه ، وَلَوْ كَانَ فِي مَلَأٍ ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ " ذُكِرَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ " وَيُؤَيِّد الْأَوَّل رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك وَحَمَّاد بْن زَيْد " ذَكَرَ اللَّه فِي خَلَاء " أَيْ فِي مَوْضِع خَالٍ وَهِيَ أَصَحُّ .
وفَفَاضَتْ عَيْنَاهُ : أَيْ فَاضَتْ الدُّمُوع مِنْ عَيْنَيْهِ ، وَأُسْنِدَ الْفَيْضُ إِلَى الْعَيْن مُبَالَغَةً كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي فَاضَتْ ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَفَيْض الْعَيْن بِحَسَبِ حَالِ الذَّاكِر وَبِحَسَبِ مَا يُكْشَفُ لَهُ ، فَفِي حَال أَوْصَاف الْجَلَال يَكُون الْبُكَاء مِنْ خَشْيَة اللَّه ، وَفِي حَال أَوْصَاف الْجَمَال يَكُون الْبُكَاء مِنْ الشَّوْق إِلَيْهِ .
وقَدْ خُصّ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِالْأَوَّلِ ، فَفِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ " فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَة اللَّه " وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ ، وَيَشْهَد لَهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَنَس مَرْفُوعًا " مَنْ ذَكَرَ اللَّه فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَة اللَّه حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْض مِنْ دُمُوعه لَمْ يُعَذَّب يَوْمَ الْقِيَامَة " .
تَنْبِيهٌ مُهِمٌ :
ذِكْرُ الرِّجَال فِي هَذَا الْحَدِيث لَا مَفْهُومَ لَهُ ، بَلْ يَشْتَرِك النِّسَاء مَعَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ ، إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُرَاد بِالْإِمَامِ الْعَادِل الْإِمَامَة الْعُظْمَى ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ دُخُول الْمَرْأَة حَيْثُ تَكُون ذَاتَ عِيَالٍ فَتَعْدِلُ فِيهِمْ .
وَتَخْرُج خَصْلَة مُلَازَمَة الْمَسْجِد ، لِأَنَّ صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيْتِهَا أَفْضَل مِنْ الْمَسْجِد ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْمُشَارَكَة حَاصِلَةٌ لَهُنَّ ، حَتَّى الرَّجُل الَّذِي دَعَتْهُ الْمَرْأَة ، فَإِنَّهُ يُتَصَوَّر فِي اِمْرَأَة دَعَاهَا مَلِكٌ جَمِيل مَثَلاً فَامْتَنَعَتْ خَوْفًا مِنْ اللَّه تَعَالَى مَعَ حَاجَتهَا ، أَوْ شَابّ جَمِيل دَعَاهُ مَلِكٌ إِلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ اِبْنَتَهُ مَثَلاً ، فَخَشِيَ أَنْ يَرْتَكِبَ مِنْهُ الْفَاحِشَة فَامْتَنَعَ مَعَ حَاجَته إِلَيْهِ .


الظل العاشر / الحذر من الزنا :
الزنا من عظائم الأمور ، وأشد الجرائم البشرية ، وهو من كبائر الذنوب ، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن ارتكبه ، بالرجم بالحجارة حتى الموت ، وتخيل شدة الألم الذي يلحق الزاني والزانية بسبب رجم الحجارة ، وفي القبر العذاب في تنور _ فرن _ من نار ، وتخيل هذا العذاب في ذلك الفرن ، حيث يوضع فيه الزناة والزواني ، ويأتيهم لهب من تحتهم وهم يصرخون ، ولكن لا ناصر لهم ولا منقذ ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب والعياذ بالله .
عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ : " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا " ، قَالَ : فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي ، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي : انْطَلِقْ ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ : فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ - قَالَ - فَاطَّلَعْنَا فِيهِ ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا _ صرخوا وصاحوا _ قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَؤُلاَءِ ؟ قَالاَ لِي : إِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي . . . " [ رواه البخاري ] .
ومن خطورة الزنا أن الله تعالى لا يستجيب لفاعله ودليل ذلك :
عن عثمان بن أبي العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تفتح أبواب السماء نصف الليل ، فينادي مناد : هل من داع فيستجاب له ؟ هل من سائل فيعطى ؟ هل من مكروب فيفرج عنه ؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له ، إلا زانية تسعى بفرجها ، أو عشاراً " [ رواه أحمد والطبراني في الأوسط واللفظ له ، وقال الألباني : صحيح ، انظر حديث رقم 2971 في صحيح الجامع ] .‌
وللزنا أضرار على الفرد والمجتمع ، لأنه معصية تهتز لها الأبدان ، وتختلط فيها الأنساب ، ويُدخل على القوم من ليس منهم ، ويُلحق ولد الزنا ، بزوج الزانية وهو ليس ابنه من صلبه ، وبسببه تغلو المعيشة ، وتضيق الأرزاق ، وتمسك السماء ماءها ، والأرض بركتها وزرعها ، فعلى المسلم أن يحذر كل الحذر من الوقوع في هذه الجريمة العظيمة ، والفاحشة الأثيمة .
بَيَّنَ الْمَحْذُوفَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَته عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ فَقَالَ " دَعَتْهُ اِمْرَأَة " وَكَذَا فِي رِوَايَة كَرِيمَةَ ، وَلِمُسْلِمٍ وَهُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْحُدُود عَنْ اِبْن الْمُبَارَك ، وَالْمُرَاد بِالْمَنْصِبِ الْأَصْل أَوْ الشَّرَف ، وَفِي رِوَايَة مَالِكٍ " دَعَتْهُ ذَات حَسَبٍ " وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْأَصْل وَعَلَى الْمَال أَيْضًا ، وَقَدْ وَصَفَهَا بِأَكْمَلِ الْأَوْصَاف الَّتِي جَرَتْ الْعَادَة بِمَزِيدِ الرَّغْبَة لِمَنْ تَحْصُلُ فِيهِ وَهُوَ الْمَنْصِب الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْجَاه وَالْمَال مَعَ الْجَمَال وَقَلَّ مَنْ يَجْتَمِع ذَلِكَ فِيهَا مِنْ النِّسَاء ، زَادَ اِبْن الْمُبَارَك " إِلَى نَفْسهَا " وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَب مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " فَعَرَضَتْ نَفْسهَا عَلَيْهِ " وَالظَّاهِر أَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى الْفَاحِشَة وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيّ وَلَمْ يَحْكِ غَيْره ، وَقَالَ بَعْضهمْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُون دَعَتْهُ إِلَى التَّزَوُّج بِهَا فَخَافَ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْ الْعِبَادَة بِالِافْتِتَانِ بِهَا ، أَوْ خَافَ أَنْ لَا يَقُوم بِحَقِّهَا لِشُغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ عَنْ التَّكَسُّب بِمَا يَلِيقُ بِهَا ، وَالْأَوَّل أَظْهَرُ ، وَيُؤَيِّدهُ وُجُودُ الْكِنَايَة فِي قَوْله " إِلَى نَفْسهَا " وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد التَّزْوِيج لَصَرَّحَ بِهِ ، وَالصَّبْر عَنْ الْمَوْصُوفَة بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَكْمَلِ الْمَرَاتِب لِكَثْرَةِ الرَّغْبَة فِي مِثْلهَا وَعُسْرِ تَحْصِيلهَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَغْنَتْ مِنْ مَشَاقِّ التَّوَصُّل إِلَيْهَا بِمُرَاوَدَةٍ وَنَحْوِهَا .
قَوْله : ( فَقَالَ إِنِّي أَخَاف اللَّه )
زَادَ فِي رِوَايَة كَرِيمَةَ " رَبّ الْعَالَمِينَ " وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَقُول ذَلِكَ بِلِسَانِهِ إِمَّا لِيَزْجُرَهَا عَنْ الْفَاحِشَة أَوْ لِيَعْتَذِرَ إِلَيْهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقُولَهُ بِقَلْبِهِ ، قَالَ عِيَاض قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّمَا يَصْدُرُ ذَلِكَ عَنْ شِدَّة خَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى وَمَتِينِ تَقْوَى وَحَيَاءٍ .
ويجمع هذه الخمسة حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَدْلٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " [ متفق عليه ] .

الظل الحادي عشر / التاجر الصدوق :
عن سلمان عن سعيد بن منصور بإسناد حسن موقوفاً عليه ، قال الحافظ : " لكن حكمه الرفع " .
قلت _ أي الألباني رحمه الله _ : ورواه البيهقي أيضاً من طريق قتادة أن سلمان قال : " التاجر الصدوق مع السبعة في ظل عرش الله تعالى يوم القيامة " ، ثم ذكر السبعة المذكورين في الخبر المرفوع " [ الثمر المستطاب 2/623 ] .

فائدة مهمة :
قال المناوي : " فقد روي الإظلال لذي خصال أخر ، جمعها الحافظ ابن حجر في أماليه ، ثم أفردها بكتاب سماه : معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال ، ثم ألف في ذلك بعده السخاوي ، ومجموعها نحو تسعين خصلة " [ فيض القدير 4/117 ] .

خاتمة :
اللهم أظلنا في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك ، اللهم اعصمنا من الفتن والمحن ، والآثام والمعاصي ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، يا رب العالمين ، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، الأحياء منهم والميتين ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلى الله وسلم على الرسول النبي الأمي وعلى آله وأصحابه ، والحمد لله رب العالمين .
**************
منقول عن كاتبه


يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك
__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.50 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.48%)]