|
|||||||
| الملتقى الطبي كل ما يتعلق بالطب المسند والتداوي بالأعشاب |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
المبحث الرابع
الأعمال المستحبة قبل النوم: عن انس بن مالك tأن النبي rقال:"تعشّوا ولو بكف من حشف فإن ترك العشاء مهرمة وفي رواية مفسدة"·والحشف التمر الرديء. وعن جابر tأن النبي r قال:"لاتدعوا العشاء ولو بكف من تمر فإن تركه مهرمة"··. وتناول العشاء ضروري من الناحية الطبية (16).ففي تجارب أجريت على البشر تبين أن التقلصات المعدية تبدو مزعجة أثناء النوم عندما تكون المعدة خاوية،وتزداد الأحلام المزعجة،وتقلبات النائم وحركاته في فراشه مما يدل على عدم حصوله على الراحة والإطمئنان التي هي مرجوة من النوم. وإذا كان الحديث النبوي منبهاً إلى أهمية تناول العشاء،لكنه يعتبر (1و16) أيضاً دعوة واضحة إلى عدم الإكثار من الطعام عند العشاء وإتخام البطن به،فالعشاء الثقيل مضر جداً قبيل النوم. يقول ابن قيم الجوزية:"إن من وصايا الأطباء لمن أراد حفظه الصحة أن يمشي بعد الطعام وله مائة خطوة وألا ينام عقبه فإنه مضر جداً،وقال مسلموهم:أو يصلي بعده".وذكر أنه نفسي القلب رواه ابو نعيم.وينصح الأطباء اليوم بعدم النوم قبل مضي ساعتين على العشاء. تدابير وقائية هامة قبل النوم إن النائم كما هو معلوم - يكون في غفلة كاملة عما يحيط به من أمور. وقد أوصى النبي عليه الصلاة و السلام بجملة من التدابير ندب كل مسلم أن يفعلها قبل نومه، حماية و صيانة له من التعرض أثناء نومه من أخطار محتملة قد تؤدي به إلى التهلكة منها: ما رواه أبو موسى الأشعري tقال: احترق بيت في المدينة على أهله من الليل فحدث بشأنهم رسول الله r فقال: " إن هذه النار عدو لكم فإذ ا نمتم فأطفئوها عنكم" رواه البخاري . وما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي r قال :"لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" متفق عليه. وما روي عن جابر أيضاً أن النبي r قال:"خمروا الآنية وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيل فأحرقت أهل البيت" رواه البخاري والفويسقة الفأرة وأجيفوا أغلقوا. يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني (1): إن النبي r لم يترك أمراً من أمور الدنيا والآخرة إلا أمر أمته بخير ما يعلمه لهم ويحذرهم من شر ما يعلمه.ولقد كان الناس يستضيئون بفتيلة يغمسونها في الزيت أو الدهن ،فإذا نام أهل البيت وتركوا المصابيح أو الفتيلة مشتعلة فقد تجرها فأرة فتحرق البيت……و آنية الطعام إذا بقيت مكشوفة فقد تقع فيها الهوام والغبار والحشرات وهذا كله ضار لذ ا فقد دعت السنة النبوية إلى تغطية آنية الطعام والشراب وشد فم القرب، والى غلق الأبواب ليلا على المنازل لحماية أهلها من شياطين الإنس والجن ومن اللصوص وغيرهم . وان الإنسان المنصف ليعجب من دقة التوجيه النبوي وحرصه على حفظ مصالح الناس وجعل ذلك من صميم تعاليم الشريعة المطهرة . وعن جابر بن عبد الله tأن رسول الله rقال: " إذ ا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فان الشياطين تنتشر حينئذ. فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم ، و أغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا "رواه البخاري . نعم ! لقد اهتم الإسلام بصحة أتباعه والتنشئة السليمة لأطفالهم وحمايتهم من التشرد والضياع فمتى أقبل الليل فعلى الصبيان ألا يبقوا خارج منازلهم ، وإلا تولتهم شياطين الإنس والجن فأغوتهم وقد يصبحون لصوصا أو مجرمين ، وقد يرغمون على ارتكاب الفواحش ،والليل يستر عليهم ذلك والشياطين تجيد الإغواء في الظلام ،لذ ا أهاب النبي r بالمسلمين أي يكفوا أطفالهم بالليل ليحفظوهم من الانحراف . فهذا هدى معلم الخير سيدنا محمد r منذ أكثر من 14 قرنا ، وهذه إحصائيات الغرب اليوم التي تؤكد أن في الولايات المتحدة وحدها يهرب مليون طفل من منازلهم سنويا، ربعهم على الأقل لا يعودون إليها . وفي مدينة لندن يفر كل يوم 2500 من المراهقين تحت سن 18 من منازلهم . ومنها ما رواه جابر tقال : "نهى رسول الله r أن ينام الرجل على سطح غير محجور عليه " أي غير محاط بحاجز أو جدار . ( رواه الترمذي وهو حديث صحيح ) وهذا أيضا من الهدي النبوي الرائع في المحافظة على سلامة المسلمين والاهتمام بشؤونهم ، صغيرها وكبيرها ، فهو r ينهى عن النوم على السطح غير المحاط بجدار يحفظ النائم من السقوط والهلاك فيما لو قام من نومه وسار والنوم ما يزال غالبا عليه (1و10). ومنها ما رواه أبو هريرة tأن رسول الله r قال : "اذا أوى أحدكم الى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فانه لا يدري ما خلفه عليه " متفق عليه . وهذا أيضا هدي نبوي كريم يمنع من الإصابة من أذى محقق لو كان الفراش قد خبأ حشرة أو عقربا أو غيره ، فكان هذا الإجراء الذي أمر به الشرع إجراء سلامة ضروري لكل من يريد النوم وخاصة في البيوت القديمة والريفية وفي خيام المعسكرات وسواها . ومنها ما رواه أبو هريرة tقال : قال رسول الله r:"إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم" رواه أبو داود وفيه ضعف . لكن له شاهد بسند صحيح عن أبي عياض عن رجل من الصحابة قال : " نهى رسول الله أن يجلس بين الضح والظل وقال مجلس الشيطان " ( صححه الحاكم ووافقه الذهبي …... والضح هو ضوء الشمس ). وكذا ما رواه بريدة بن الحصيب أن رسول الله r نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس"·. يقول د.الكيلاني (10) "فأمر البدن لا يستقيم إلا إذا سار العضو على وتيرة واحدة في جميع أعضائه ، ففي ضوء الشمس ، عدا عن الأشعة المرئية هناك الأشعة الحمراء التي تسخن الأعضاء ، والأشعة فوق البنفسجية التي تبيغ الجلد وتحمره . فإذ ا حصل ذلك في جزء من البدن دون الجزء الآخر ، و دونما حاجة إلى ذلك ، تشوش الدوران واضطربت وظائف الأعضاء وهذا ما يحصل عند الجلوس أو النوم بين الظل والشمس . الوضوء والنوم : تؤكد أبحاث علم الصحة (16) أن على المرء -إن أراد النوم الهادئ- أن يغتسل قبل أن ينام ، أو أن يغسل وجهه ويديه وأن ينظف أسنانه بالمعجون والفرشاة.وهذه أمور تتوافق مع الهدي النبوي فعن البراء بن عازب tأن النبي r قال:"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة … الحديث " رواه البخاري . وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي r إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه ثم توضأ وضوءه للصلاة" رواه البخاري .كما حض النبي r في أحاديث كثيرة على استعمال السّواك والذي يؤكد استعماله عندالنوم(1) . أدعية النوم : عن أنس tأن رسول الله r إذا أوى إلى فراشه قال : " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي " رواه مسلم . وعن أبي هريرة tقال: قال رسول الله r … فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: سبحانك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " رواه الشيخان . وعن البراء بن عازب tأن رسول الله r قال : " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت واجعلهن آخر كلامك فان متّ متّ على الفطرة " رواه الشيخان . وتستحب قراءة آية الكرسي لحديث طويل أخرجه البخاري عن أبي هريرة،كما تستحب قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين لما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله rكان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بما من رأسه ووجهه وما أقبل من جسده،يفعل ذلك ثلاث مرات" رواه البخاري. اضطجع على شقك الأيمن : إن الاستلقاء أو الاضطجاع على الفراش يمكن أن يكون على البطن أو على الظهر أو على أحد الشقين الأيمن أو الأيسر فما هي الوضعية الأمثل من أجل عمل الأعضاء ؟ فحين ينام الشخص على بطنه كما يقول د.ظافر العطار (18) يشعر بعد مدة بضيق في التنفس لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد والتقلص عند الشهيق والزفير كما أن هذه الوضعية (16) تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية والى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية.كما أن الزلة التنفسية الناجمة (10) تتعب القلب والدماغ.ولاحظ بحث أسترالي (19) ارتفاع نسبة موت الأطفال المفاجئ إلى ثلاثة أضعاف عندما ينامون على بطونهم نسبة إلى الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين. كما نشرت مجلة التايم· دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجئ عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم. ومن المعجز حقاً توافق هذه الدراسات الحديثة مع ما نهى عنه معلم الخير سيدنا محمد r فيما رواه أبو هريرة tقال : "رأى رسول الله r رجلا مضطجعاً على بطنه فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله ورسوله" رواه الترمذي بسند حسن. وما رواه أبو أمامة tقال:"مر النبي r على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله وقال :قم واقعد فإنها نومة جهنمية"··. أما النوم على الظهر فإنها تسبب كما يرى الدكتور العطار (18) التنفس الفموي لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي . لكن الأنف هو المهيأ للتنفس لما فيه من أشعار ومخاط لتنقية الهواء الداخل ، ولغزارة أوعيته الدموية المهيأة لتسخين الهواء . وهكذا فالتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنـزلات البرد والزكام في الشتاء ،كما يسبب جفاف اللثة ومن ثم إلى التهابها الجفافي ،كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية .وفي هذه الوضعية أيضاً فإن شراع الحنك واللهاة يعارضان فرجان الخيشوم ويعيقان مجرى التنفس فيكثر الغطيط والشخير … كما يستيقظ المتنفس من فمه ولسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة. كما أنها تضغط على ما دونها عند الإناث فتكون مزعجة كذلك (20) وهذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري لأنه ليس مستقيماً وإنما يحوي على انثناءين رقبي وقطني كما تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة(1) . أما النوم على الشق الأيسر فهو غير مقبول أيضا (1) لأن القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى ،والتي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته ويقلل نشاطه وخاصة عند المسنين.كما تضغط المعدة الممتلئة عليه فتزيد الضغط على القلب والكبد -الذي هو أثقل الأحشاء- لا يكون ثابتا بل معلقا بأربطة وهو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب وعلى المعدة مما يؤخر إفراغها . فقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه وبواسيه (20) أن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين2.5-4.5ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن ولا يتم ذلك إلا في 5-8ساعات إذ ا كان على جنبه الأيسر . فالنوم على الشق الأيمن هو الوضع الصحيح (18) لأن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملا وتكون الكبد مستقرة لا معلقة والمعدة جاثمة فوقها بكل راحتها وهذا كما رأينا أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه…كما يعتبر النوم على الجانب الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية هكذا ينقل الدكتور الراوي (21) ويضيف قائلاً: إن سبب حصول توسع القصبات للرئة اليسرى دون اليمنى هو لأن قصبات الرئة اليمنى تتدرج في الارتفاع إلى الأعلى حيث أنها مائلة قليلاً مما يسهل طرحها لمفرزاتها بواسطة الأهداب القصبية أما قصبات الرئة اليسرى فإنها عمودية مما يصعب معه طرح المفرزات إلى الأعلى فتتراكم تلك المفرزات في الفص السفلي مؤدية إلى توسع القصبات فيه والذي من أعراضه كثرة طرح البلغم صباحا هذا المرض قد يترقى مؤديا إلى نتائج وخيمة كالإصابة بخراج الرئة والداء الكلوي وإن من أحدث علاجات هؤلاء المرضى هو النوم على الشق الأيمن. من هنا يتبين لنا أن النوم على الجانب الأيمن هو الصحيح من الناحية الطبية والذي تتمتع فيه كافة الأجهزة بعملها الأمثل أثناء النوم،وهو أيضا القدوة الحسنة لنبي هذه الأمة ومعلمها كل خير سيدنا محمد rحين قال:" إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن.."رواه مسلم . وإن تعليمات النبي الأعظم وهديه في النوم تمثل قمة الإعجاز الطبي حين تنهى وبشكل جازم عن الوضعية الأكثر سوءاً وهي النوم على البطن وتندب للنوم على الجهة الأصح (اليمنى) وتسكت عن جهتين أخريتين أقل سوءاً رحمة بنا وحتى تفسح لنا حرية التقلب في النوم دون حرج أو مشقة. · رواه الترمذي قال فيه ضعيف مجهول(جامع الأصول)وقال الزين العراقي:متفق على ضعفه. ·· رواه ابن ماجه وفي سنده ضعف (الجامع الصغير). · رواه ابن ماجه بسند صحيح (جامع الأصول:الأرناؤط). ·Time:”july,5,1993.
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
تتمة مراجع البحث 6- د.عبد الحميد دياب وأحمد فرفور :"مع الطب في القرآن الكريم". 7- د.حسان شمسي باشا :"النوم ولأرق والأحلام بين الطب والقرآن"،دار المنارة،جدة،1991. 8- د.إبراهيم الراوي :"استشارات طبية في ضوء الإسلام"،حضارة الإسلام،المجلد 11،العدد 3 لعام 1970. 9- د.محمود ناظم النسيمي :"الطب النبوي والعلم الحديث"،مؤسسة الرسالة،بيروت،1986. 10- د.عبد الرزاق كيلاني :"الحقائق الطبية في الإسلام"،دار القلم،دمشق،1996. 11- د.نيريس دي :"الأحلام،تفسيرها ودلالتها،القاهرة،عالم الكتب. 12- د.إبراهيم الراوي :"استشارات طبية"،حضارة الإسلام،المجلد14،العدد10 لعام ،1974. 13- الحافظ ابن حجر العسقلاني :"فتح الباري شرح صحيح البخاري". 14- د.سمير إسماعيل الحلو :"الليل نومه وقيامه"،دار التراث،المدينة المنورة،1992. 15- الإمام ابن قيم الجوزية :"الطب النبوي"،تحقيق عبد القادر أرناؤوط. 16- د.أنور حمدي :"النوم أسراره وخفاياه"،المكتب الإسلامي،بيروت،1986. 17- الإمام ابن قيم الجوزية :"زاد المعاد من هدي خير العباد"،تحقيق الأرناؤوط. 18- د.ظافر العطار :"اضطجع على شقك الأيمن"،مجلة طبيبك،ك1،1968. 19- المجلة الطبية العربية :"أوضاع النوم الخاطئة"،العدد 196،لعام 1993. 20- د.أحمد حمدي الخياط :"فن الصحة والطب الوقائي"،جامعة دمشق. 21- د.إبراهيم الراوي :"النوم على الجهة اليمنى"،حضارة الإسلام،المجلد 16،العدد9/10،1975. 22- د.أنور حمدي :"كي تنام سعيداً"،المكتب الإسلامي،بيروت،1987. 23- د.إبراهيم الراوي :"المعجزات الطبية في القرآن"،حضارة الإسلام،المجلد14،العدد6،عام1973. 24- ابن الأثير الجزري :"جامع الأصول في أحاديث الرسول". 25- محمد علي الصابوني :"قبس من نور القرآن الكريم". 26- د.قتيبة سالم الحلبي :"النوم-الأرق-الأحلام"،مطبعة سفير،الرياض،1988. الفصل الثالث خصال الفطرة في الهدي النبوي وأثرها في صحة البدن ويضم المباحث التالية : المبحث الأول: 1- الفطرة تعريفها وما ورد فيها. 2- الإستحداد. 3- قص الشارب وإعفاء اللحى. 4- المضمضة والاستنشاق والإستنثار. 5- غسل البراجم. 6- انتقاص الماء /الاستنجاء/ 7- تقليم الأظافر. المبحث الثاني : السواك بين الطب والإسلام. 1- السواك لغة. 2- الهدي النبوي في السواك. 3- فقه السواك. 4- الإستياك ونظافة الفم وأثره على الصحة العامة. 5- المسواك. المبحث الثالث : الختان بين موازين الطب والشريعة. 1- التعريف اللغوي. 2- الختان عبر التاريخ. 3- الختان في السنة. 4- الحكم الفقهي في الختان. 5- الختان ينتصر. 6- الحكم الصحية في ختان الذكور. 7- ختان البنات. يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
|
#3
|
||||
|
||||
|
المبحث الأول
الفطرة تعريفها وأهم خصالها: "الفطرة" في الأصل تعني ما يميل الإنسان إليه بطبعه وذوقه السليم (1). والإسلام كله يكون بهذا دين الفطرة،وتعاليمه كلها هي سنن الفطرة (2). لكن رسول الله قد خصَّ فيها مجموعة من السنن والتعاليم سمّاها "سنن الفطرة" لإرتباطها ببدن الإنسان ووظائفه الحياتية. هذه السنن ما رواه أبو هريرة قال:سمعت النبي يقول :"خمس من الفطرة (وفي رواية الفطرة خمس) الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط" رواه البخاري ومسلم. وما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي قال :"عشرٌ من الفطرة:قص الشارب واستنشاق الماء والسواك وإعفاء اللحية ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء وقص الأظافر وغسل البراجم قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة" وانتقاص الماء يعني الاستنجاء رواه مسلم وابن خزيمة في صحيحه. وقال القاضي عياض:لعل العاشرة الختان لأنه مذكور في حديث (الفطرة خمس). وكما ورد في حديث الإسراء والمعراج عندما خَيَّر جبريل عليه السلام النبي ،تاركاً الخمر وشارباً اللبن،فقال جبريل:الحمد لله الذي هداك للفطرة" رواه البخاري ومسلم. قال ابن الأثير • "الإنسان يولد على نوع من الجبلة والطبع المهيء لقبول الدين،فلو ترك الأمر عليها لإستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها،وإنما يعدل من يعدل لآفة من البشر والتقليد". وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه (3) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى:"وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن".قال:"ابتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد.في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء". قال أبو شامة (4):"الفطرة هي الخلقة المبتدئة،أي أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها. والاستحداد استعمال الموس في حلق الشعر،والبراجم مفاصل الأصابع أو العقد التي على ظهرها،والمراد بها الموضع التي تتجمع فيها الأوساخ من البدن". وقد فسر كثير من العلماء "الفطرة" التي وردت الأحاديث النبوية بأنها "السنة أي الطريقة التي جاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.وقد أمر الله سبحانه نبيه المصطفى محمد بالإقتداء بهم في قوله تعالى:"فبهداهم اقتده". يقول الإمام النووي (5):"جزم الماوردي وأبو اسحق بأن المراد بالفطرة في هذا الحديث : الدين.وقال البيضاني:الفطرة المرادة هنا هي السنة القديمة التي إختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليه". وخصال الفطرة كلها،التي حث عليها الإسلام بدعوة صريحة من نبي الرحمة،وإيّاً كان تفسير العلماء لكلمة الفطرة،فإنها تنضوي تحت عنوان "النظافة" والذوق السليم. وسنتناولها في بحثنا هذا بالتفصيل مع المنافع الصحية والاجتماعية التي يحصل عليها المسلم عند التزامه بها في حياته الدنيا.وسنفرد لكل من الختان والسواك بحثاً مستقلاً لأهميتها. ولقد نبه ابن حجر (5) إلى أنه يتحصل من مجموع ما ورد من آثار صحيحة في خصال الفطرة أنها خمسة عشر خصلة وهي الختان والسّواك والاستحداد 0حلق العانة) وتقليم الأظافر ونتف الإبط قص الشارب وإعفاء اللحية والإنتضاح وغسل البراجم والمضمضة والاستنشاق والاستنثار والاستنجاء وفرق الشعر وغسل الجمعة. الاستحداد : يقول الإمام النووي (6):"الاستحداد هو حلق العانة وسمي استحداداً لاستعمال الحديدة (الموس أو الشفرة). وهو سنة،والمراد به نظافة ذلك الموضع.والأفضل فيه الحلق،ويجوز بقص الشعر أو نتفه.والمراد بالعانة الشعر النابت حول الذكر أو الفرج وما يلحق به الشعر حول الدُّبر.وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة،وطوله،فإذا ما طال حُلِقَ. عن عبد الله بن عَمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال:"من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب" رواه البخاري. وعن أنس بن مالك قال:"وقَّت لنا رسول الله في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" رواه مسلم. إنّ ناحية العانة وما يحيط بالقبل والدبر،منطقة كثيرة التعرق والإحتكاك ببعضها البعض،وإنه إن لم يُحلَق شعرها تراكمت عليه مفرزات العرق والدهن،وإذا ما تلوثت بمفرغات البدن من بول وبراز صعب تنظيفها حينئذ،وقد يمتد التلوث إلى ما يجاورها فتزداد وتتوسع مساحة النجاسة،ومن ثَمَّ يؤدي تراكمها إلى تخمرها فتنتن وتصدر عنها روائح كريهة جداً،وقد تمنع صحة الصلاة إن لم تنظف وقلع عنها النجاسات. وفي حلق شعر العانة أيضاً وقاية من الإصابة بعدد من الأمراض الطفيلية المؤذية كقمل العانة الذي يتعلق بجذور الأشعار ويصعب حينئذ القضاء عليها. كما يخفف الحلق من إمكانية الإصابة بالفطور المظنية.لذا سن الإسلام حلق العانة والأشعار حول الدبر كلما طالت تأميناً لنظافتها المستمرة ولأنها من أكثر مناطق الجسم تعرضاً للتلوث والمرض (4و7). نتف الآباط : قال النووي (6): وأما نتف الإبط فهو سنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه ويجوز بالحلق وغيره.ويرى العلامة ابن حجر (5) أن الهدي النبوي بنتف شعر الإبط وليس بحلقه لأن النتف يضعف التعرق تحت الآباط. ويؤكد د.الكيلاني (4) أن النتف يضعف إفراز الغدد العرقية والدهنية.وإن الاعتياد عليه(أي بالنتف) منذ بدء نموه ودون أن يحلقه أبداً يضعف الشعر أيضاً ولا يشعر المرء بأي ألم عند نتفه.والمقصود بالنتف أن يكون باليد ويمكن إزالته أيضاً بالرهيمات المزيلة للشعر. وفي الحقيقة فإن نمو الأشعار تحت الإبطين بعد البلوغ يرافقه نضوج غدد عرقية خاصة تفرز مواد ذات رائحة خاصة إذا تراكم مع الأوساخ والغبار أزنخت وأصبح لها رائحة كريهة (4)،وإن نتف هذه الأشعار يخفف إلى حد كبير من هذه الرائحة،ويخفف من الإصابة بالعديد من الأمراض التي تصيب تلك المنطقة كالمذح والسعفات الفطرية والتهابات الغدد العرقية (عروسة الإبط) والتهاب الأجربة الشعرية وغيرها،كما يقي من الإصابة بالحشرات المتطفلة على الأشعار كقمل العانة (7و8) . قص الشارب وإعفاء اللحية : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال:"احفوا الشارب وأعفوا اللحى" رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله :"جُزّوا الشوارب وأرخوا اللحى،خالفوا المجوس" رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال:"من الفطرة قص الشارب" رواه البخاري. وعن أنس بن مالك قال:"وقت لنا رسول الله في قص الشارب … ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" رواه مسلم. وعن زيد بن أرقم أن رسول الله قال:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا" رواه النسائي وأحمد،ورواه الترمذي عن المغيرة بن شعبة وقال حديث حسن صحيح. قال النووي(6):"وأما قص الشارب فسنة أيضاً.وأما حدُّ ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله.وأما روايات احفوا الشوارب فمعناها ما طال على الشفتين،وإعفاء اللحية توفيرها وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن ذلك". إن قص الشارب سنة بالاتفاق،إنما يرى الشافعية والمالكية التقصير أي قص الزائد عن الشفة العليا،بينما يرى الحنفية استئصال الشارب كله،والحنابلة مخيرون بين هؤلاء وهؤلاء (9). ومن الناحية الطبية فإن الشوارب إذا ما طالت ثلوثت بالطعام والشراب وأصبح منظرها مدعاة للسخرية وقد تكون سبباً في نقل الجراثيم (4و8). وعندما يقص المسلم شواربه يبدو بمظهر التواضع والإرتياح خلافاً لما يخلفه إطالة الشارب وفتله من مظهر الكبر والجبروت (8). وسنة الإسلام في قص الشوارب تتفق مع ما دعا إليه الطب،بقص ما زاد عن حدود الشفة العليا فقط وهو ما كان عليه جمع من الصحابة كعمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير،وهو ما ذهب إليه الشافعي ومالك،وإن عدم إزالة الشارب بقصه فقط تتفق مع الطب الوقائي،فالشارب خلق للرجل،وهو المهيأ للعمل وطوارئ البيئة ووجود الشارب يحمي الرجل من طوارئ البيئة وفي تصفية الهواء الداخل عبر الأنف إلى الرئتين،وهذا بالطبع أنفع وأسلم. أما اللحية فقد دعا الإسلام إلى إعفائها وعدم حلقها:وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى حرمة حلقها وقال الحنفية بكراهة التحريم وأفتر الشافعية بالكراهة (9). ومن الناحية الصحية فإن د.عبد الرزاق كيلاني (4) يرى أن عمل الرجل يؤدي إلى كثرة تعرضه لأشعة الشمس والرياح الباردة والحارة والذي يؤثر سلبياً على الألياف المرنة والكلاجين الموجودين في جلد الوجه ويؤدي إلى تخربهما شيئاً فشيئاً إلى ظهور التجاعيد والشيخوخة المبكرة.وقد خلق الله [المصور] اللحية في وجه الرجل للتخفيف من تأثير هذه العوامل ،ولم يخلقها للمرأة لأنه سبحانه خلقها للعمل في البيت بعيداً عن تأثير الأشعة الشمسية وتقلبات الرياح. من هنا نرى النتيجة الرائعة للهدي النبوي العظيم في أن وجه الملتحي أكثر نضارة وشباباً من وجه حليق اللحية،كما أن وجه المرأة المحجبة أكثر حيوية ونضارة من وجه السافرة مهما تقدمت بها السن.هذا عدا عما يسببه حلق اللحية اليومي من تهيج للجلد وتخريب لأنسجته،وعلاوة عما في حلق اللحية من تشبه الرجل بالمرأة وقد "لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" كما روى عبد الله بن عباس في صحيح البخاري. المضمضة والاستنشاق والاستنثار: عن عبد الله الصنايجي أن النبي قال:"إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من انفه"• . وعن علي بن أبي طالب "أنه دعا بوضوء فمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ثم قال:هذا طهور نبي الله " ••. فالمضمضة هي إدخال الماء إلى الفم وإدارته فيه ثم طرده وهي سنة في الوضوء والغسل عند الشافعية والمالكية،ويرى الحنابلة وجوب المضمضة في الوضوء،أما الحنفية فيرون وجوبها في الغسل فقط،وقد كان هدى النبي أيضاً أن يتمضمض بعد الطعام وخاصة إذا كان دسماً.فقد روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله شرب لبناً فمضمض وقال:إن له دسماً" رواه البخاري. ويتم بالمضمضة نظافة الفم وإزالة بقايا الطعام منه،وأما الغرغرة وهي المبالغة بالمضمضة (وهي مندوبة أيضاً) فتنظف الحلق والبلعوم. وإن تراكم البقايا الطعامية فب الفم يجعلها عرضة للتخمر وتصبح بؤرة مناسبة لتكاثر الجرايم مما قد يسبب إلتهابات في اللثة والقلاع ونخر الأسنان وغيرها من إلتهابات جوف الفم،ومن ثم إلى إنتقالها إلى السبيل الهضمي وما ينتج عنه من إضطرابات هضمية وتعفنات يصدر عنها رائحة الفم الكريهة (10). أما الاستنشاق فهو إدخال الماء إلى الأنف،والاستنثار إخراجه منه بعد استنشاقه،وهما سنة مؤكدة في الوضوء والغسل عند جمهور الفقهاء عدا الحنابلة الذين قالوا بوجوبه فيهما.وقد روي عن أبي هريرة أن النبي قال:"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر" رواه مسلم. كما أن ذلك مندوب عند القيام من النوم. ويعمل الاستنشاق والاستنثار كلاهما معاً على التخلص مما تراكم في الأنف من مواد مخاطية،وما إلتصق بها من غبار وجراثيم مما يؤدي إلى تجديد طبقة المخاطية وتنشيطها لتقوم بوظيفتها الحيوية على أتّم وجه. فإذا ما علمنا أن أكثر الأمراض إنتشاراً بين الناس كالزكام والأنفلونزا وإلتهاب القصبات إنما تنتقل إلى الإنسان عن طريق الرذاذ الذي يخرج من المريض،بواسطة الهواء الذي يمر عبر الأنف أدركنا أهمية الدعوة النبوية للالتزام بعمل الاستنشاق والاستنثار مع كل وضوء. غسل البراجم: البراجم جمع "برجمة" وهي المفصل الظاهر من مفاصل الأصابع،وقيل الباطن منها. ورجح النووي [في الجموع] أن البراجم جميعاً هي مفاصل الأصابع كلها وهي التي تجتمع فيها الأوساخ. وقال الغزالي (5):"كانت العرب لا تغسل اليدين عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها". وقد أدخل العلماء في هذا الباب كل اعقد التي تكون مجتمعاً للوسخ سواء كانت في ظهور الأصابع أو في باطنها،في اليدين أو في القدمين،وألحقوا بها ما يجتمع من الوسخ في مناطق الأذان وغيرها (2). ولذا فقد جاءت السنة المطهرة فأمرت بتعهد هذه الأماكن بالغسل والتنظيف فأمر النبي بتخليل الأصابع في الوضوء،وتدليك البدن وخاصة في الثنيات وتعهدها بإيصال الماء إليها أثناء الغسل حتى تتم نظافة البدن والتي هي في الحقيقة جزء لا يتجزأ من طهارة المسلم وعبادته،وصلى الله على نبي الرحمة القائل:"الطهور شطر الايمان" رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. انتقاص الماء : وفسره العلماء بأنه "الاستنجاء"• ،وهو أيضاً "الانتضاح" : من نضح الفرج بالماء. وهو من خصال الفطرة وسنن الهدى العظيمة التي دعانا إليها المصطفى ، وتعني إزالة النجس من غائط وبول ودم ومذي وسواها،من القبل أو الدبر. وهو واجب عند جمهور الفقهاء لقوله سبحانه و تعالى والرجز فاهجر). والأصل في الاستنجاء أن يكون بالماء، لما روي عن أنس بن مالك قال :"كان رسول الله إذا خرج لحاجته تبعته .وأنا غلام- ومعنا إداوة من ماء،يعني يستنجي به" رواه البخاري ومسلم. ويجوز الاستنجاء بحجر ونحوه وكل شيء قالع (كالمحارم الورقية اليوم) ولا بد منها بثلاث مسحات على الأقل (إن حصل الانقاء) وإلا زاد رابعاً فأكثر. وقد أجمع فقهاء الأمة على ان الأفضل الجمع بين الحجارة (المحارم الورقية)وبين الماء في الاستنجاء. ولا شك بأن الهدي النبوي بتعليم الأمة قواعد الاستنجاء،إنما هو إعجاز طبي وسبق صحي في مجال الطب الوقائي سبق بها الإسلام كافة الأنظمة الصحية في العالم وتنسجم مع متطلبات الصحة البدنية في الوقاية من التلوث الجرثومي والحد من انتشار الأمراض السارية. فما يخرج من السبيلين من بول وغائط يعتبر من أخطر الأسباب لنقل العدوى بالأمراض الجرثومية والطفيلية فيما إذا أهملت نظافتها (10). لذا دعت السنة النبوية إلى الاهتمام بطهارتها وجعلت ذلك مدخلاً للعبادة الصحيحة عند المسلمين. تقليم الأظافر : التقليم لغة هو القطع،وهو تفعيل من القّلْم،وكلما قطعت منه شيئاً بعد شيء فقد قلمته. وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ملامس رأس الأصبع من الظفر،وهو سنة مؤكدة. وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال:"من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب" رواه البخاري. أما توقيت قصّ الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك قال:"وقَّتَ لنا رسول الله في قص الشارب وتقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" رواه مسلم. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال :"من قلّم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها"•. فالسنة النبوية تضع حدين (12) لتوقيت قصّ الأظافر،حدٌّ أعلى لا يزيد عنه المسلم في ترك أظافره وهو أربعين يوماً حيث نهى أن تطول أكثر،وحدٌّ أدنى -أسبوع- رغب فيه المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة ونظافته. والمعتمد عند الإمام أحمد بن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه. وقال النووي (5): يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط،الحاجة إليها،كما في جميع خصال الفطرة. الموانع الشرعية لإطالة الأظافر : إن عدم قصّ الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية، سواءاً كان ذلك إهمالاً،أو جهلاً،أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية. فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع،وفيها تشبه وتقليد لأهل الكفر والضلال،وتطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية،وفيها أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية وتشبه بالوحوش ذوات المخالب،كما أنه عمل لا يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله ونظرتها التكريمية للإنسان –الذي هو خليفة الله في الأرض- هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية من حراء إطالة الأظافر،يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية [لا ضرار ولا ضرار] والتي جاءت لتحافظ على سلامة البشر. عن قيس بن أبي حازم قال:" صلى رسول الله صلاة" فأوهم فسها،فسئل فقال: مالي لا أوهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنملته"•. ومعناه أنكم لا تقصون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ،وقال أبو عبيد:أنكر عليهم طول الأظافر وترك قصّها. وفي بحث طريفة قدمه د.يحي الخواجي ود.أحمد عبد الأخر في المؤتمر العالمي للطب الإسلامي (12) آكدّاً فيه أن تقليم الأظافر يتماش مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة والجمال.فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم،وجعل له في شكل جمالي أصابع يستعملها في أغراض شتى،وجعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها. وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه بألا يزيد على رأس الأصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله.ومن جهة أخرى فإن التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من اهم أركان الزينة والجمال،وإن كل فعل جمالي لا يحقق ذلك فهو وردود على فاعله. وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل والأظافر والتي تتجمع فيها الأوساخ،ويحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال والزينة. الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر: تحمي الأظافر نهايات الأصابع وتزيد صلابتها وكفائتها وحسن أدائها عند الإحتكاك أو الملامسة،وإن الجزء الزائد من الظفر والخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده ضار من نواح عدة لخصّها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسيين: الأول : تكون الجيوب الظفرية بين تلك الزوائد ونهاية الأنامل والتي تتجمع فيها الأوساخ والجراثيم وغيرها من مسببات العدوى كبيوض الطفيليات،وخاصة من فضلات البراز والتي يصعب تنظيفها،فتتعفن وتصدر روائح كريهة ويمكن أن تكون مصدراً للعدوى للأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان المعدية والزحار والتهاب الأمعاء،خاصة وأنّ النساء هُنّ اللواتي يحضرون الطعام ويمكن أن يلوثن بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية. الثاني : إن الزوائد (المخالب) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات Injuries بسبب أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين وأهمها إحداث قرحات في العين والجروح في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار وغيره. كما أن هذه الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع،وكلما زاد طولها زاد تأثيرها على كفاءة أصابع اليد أشد،حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل وإعاقة حركة الانقباض،وكذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك والقبض وسواها (12) . وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب إطالتها،منها تقصف الأظافر بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها،ذلك أن طولها الزائد يصعب معه التقدير والتحكم في البعد بينها وبين مصادر النار،كما أن تواتر الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب Onchogrophosis أو زيادة تسمكها Onychausis أو حدوث أخاديد مستعرضة فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء(12). وتؤكد الأبحاث الطبية (4) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن نعقم ما تحتها ولا بد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن يعتني الجراحون والممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح العمليات التي يجرونها وتلوثها. وهكذا تتضح لنا روعة التعاليم النبوية في الدعوة إلى قص الأظافر كلما طالت،واتفاق هذه التعاليم مع مقررات الطب الوقائي وقواعد الصحة العامة والتي تؤكد أن إطالة الأظافر تضر بصحة البدن. غسل الجمعة : عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال :"غسل الجمعة واجب على كل محتلم" رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة أن النبي قال :"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده" رواه البخاري ومسلم. دعا نبي الرحمة المسلمين إلى الاغتسال في كل مناسبة يجتمعون فيها كصلاة الجمعة والعيدين والوقوف بعرفة وغيرها من المناسبات. وبذلك يلتقي المسلمون وهم في أتم نظافة وطهر ولا يشم من أحدهم روائح العرق والثياب الكريهة وهذا –وإيم الله- قمة الحضارة الإنسانية (10). هذا عدا عن أن الحرص على نظافة الجلد أمر ضروري صحياً كي يؤدي هذا العضو وظائفه الهامة في طرح السموم من البدن عن طريق التعرق. ولإقرار التوازن الحروري للبدن،والشعور بما يحيط به عن طريق حاسة اللمس. وقد فصلنا الفوائد الصحية من الغسل في الجزء الثاني من كتابنا "روائع الطب الإسلامي" وأكدنا فيه عظمة الإسلام في محافظته على صحة الفرد والمجتمع عندما دعا المسلمين إلى الاغتسال،بل وفرضه عليهم في العديد من المناسبات كغسل الجنابة وطهارة المرأة من الحيض. مراجع بحث خصال الفطرة 1- د.محمود طلوزي :"في رحاب الطب النبوي والعلم الحديث"،دار الرواد،حلب،1994. 2- د.محمد علي البار :"الختان"،دار المنارة،جدة،1994. 3- الإمام ابن جرير الطبري :"تفسير الطبري". 4- د.عبد الرزاق الكيلاني :"الحقائق الطبية في الإسلام"،دار القلم،دمشق،1996. 5- ابن حجر العسقلاني :"فتح الباري على صحيح الإمام البخاري". 6- الإمام النووي :"شرح صحيح مسلم". 7- د.عادل بربور وزملاؤه :"الطب الوقائي في الإسلام"،دمشق،1992. 8- د.غياث الأحمد :"الطب النبوي في ضوء العلم الحديث". 9- د.وهبة الزحيلي :"الفقه الإسلامي وأدلته". 10- د.محمد نزار الدقر :"روائع الطب الإسلامي ج2،العبادات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع"،دار المعاجم،دمشق،1995. 11- د.محمود ناظم النسيمي :"الطب النبوي والعلم الحديث"،دار الرسالة،بيروت،1991. 12- د.يحيى الخواجي و د.أحمد عبد الأخر :"المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي"،الكويت،نوفمبر،1986. 13- ابن الأثير الجزري :"جامع الأصول في أحاديث الرسول" تحقيق الأرناؤوط. 14- الإمام جلال الدين السيوطي :"الجامع الصغير وزيادته". يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
|
#4
|
||||
|
||||
|
المبحث الثاني السواك لغة : قال النووي (1) :”السِّواك لغة بكسر السين،ويطلق على الفعل،وهو الاستياك وعلى الآلة التي يُستاك بها والتي يقال لها “المسواك” أيضاً،يقال:ساكَ فاهُ يسوكه،فقد استاك،وهو مشتق من ساك الشيء إذا دلكه وجمعه سُوُك”. وينطبق التعريف على عود أو فرشاة يدلك به الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها. الهدي النبوي في السواك عن أبي هريرة tأن النبي r قال :”لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة وفي رواية عند كل وضوء (صلاة)”رواه الشيخان. وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r قال :"عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب" رواه البيهقي،ورواه البخاري عن عائشة بلفظ :"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" ورواه ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه. وعن تمام بن العباس رضي الله عنهما أن النبي r قال :"مالي أراكم تأتوني قلحاً ؟ استاكوا" رواه الإمام أحمد في مسنده،والقلح ترسبات صفراء في الأسنان. وعن أنس tأن النبي r قال :"لقد أكثرت عليكم بالسِّواك" رواه البخاري،وأكثرت عليكم أي بالغت في طلبه منكم،أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي r قال :"ركعتان بالسِّواك أفضل من سبعين ركعة بدون سواك"·. وعن حذيفة بن اليمان tأنه قال :"كان رسول الله r إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسِّواك" رواه البخاري ومسلم،والشوص الغسل والتنقية والدلك والإمرار على الأسنان. وعن عائشة رضي الله عنها "أن النبي r كان يوضع له وَضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلّى ثم استاك" أخرجه أبو داود،ولفظه عند ابن ماجه :"كنانعد لرسول الله r ثلاثة آنية مخمرة من الليل،إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء لشرابه” ،ولفظه عند مسلم :"وكان أهله r يعدون له سواكه وطهوره"… وعن عائشة رضي الله عنها قالت :"كان النبي r إذا دخل بيته بدأ بالسواك" رواه مسلم. وعن أبي بردة عن أبيه قال :”أتيت النبي r فوجدته يستن بسواك في يده ويقول:أُع أُع والسواك في فمه كأنه يتهوع “.رواه البخاري واستن:استاك،وتهوع:تقيأ. والسواك،كم علمنا،من خصال الفطرة فقد ثبت فيما رواه الإمام مسلم عن النبي r قال :”عشر من الفطرة … وعدّ منها السِّواك”. وعن سمرة tأن النبي r قال :"طيِّبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن" رواه ابن ماجه وقال السيوطي:حديث حسن،وصححه الألباني ·. فقه السِّواك تحصل مشروعية الاستياك (2) بكل شيء خشن يصلح لإزالة بقايا الطعام والصفرة التي تعلو الأسنان والرائحة المتغيرة في الفم كعود الأراك أو الزيتون،أو عود شجرة النيم (نيجريا) وغيرها،ويكره من عود لا يعرف حتى لا تكون منه مضرة كأن يكون في الشجرة سمٌّ أو غيره. قال النووي (4) :"ويستحب أن يُستاك بعود أراك،وبأيِّ شيء استاك مما يزيل التغير،حصل السواك،كالخرقة الخشنة والسُّعد والأشنان.والمستحب أن يُستاك بعود متوسط،لا شديد اليبس يجرح،ولا رطب لا يزيل،وأن يُستاك عرضاً لا طولاً،وأن يُمر السِّواك على طرف لسانه وكراسي أضراسه إمراراً لطيفاً. واختلف في الإصبع إن كانت تُجزئ عن السِّواك أم لا.قال النووي (1) :"وأما الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السِّواك بلا خلاف وإن كانت خشنة ففيها أوجه،والصحيح المشهور لا يحصل لأنها لا تسمى سِواكاً ولا في معناه،وقيل يحصل لحصول المقصود وبهذا قطع القاضي حسين والبغوي،والروياني في البحر". ولا شك أن استعمال الفرشاة والمعجون هو من السِّواك،ومن مميزاتها أنه يمكن أن ينظف بها الإنسان باطن أسنانه بسهولة،وفي المعجون مواد منظفة ومطهرة. وأما حكم السِّواك فقد قال النووي (3) :"السِّواك سنة وليس بواجب في حال من الأحوال بإجماع من يعتدُّ به في الإجماع ".وذكر ابن قدامة في كتابه [المغني] أن اسحق بن راهويه وداود الظاهري قالا بوجوب السِّواك لأنه مأمور به،والأمر يقتضي الوجوب.لكن الجمهور استدلّوا بأنه سنة وليس بواجب بقول النبي r :"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسِّواك" رواه البخاري. والسِّواك مستحب في كل وقت،ويتأكد عند الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن وعند تغير الفم بسبب طعام أو نوم،وعند دخول البيت.وقال الشافعية والحنابلة بأنه غير مستحب للصائم بعد الزوال،وكرهه بعضهم لأنه يزيل خلوف الصائم الذي هو عند الله أطيب من ريح المسك.وردّ كثير من العلماء على القائلين بالكراهة.وأن السواك مستحب للصائم،كغيره،في أول النهار وفي آخره،معتمدين على ما رواه عامر بن ربيعة tقال :"رأيت رسول الله r يُستاك وهو صائم" رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه،ورواه البخاري معلقاً وقال:قال ابن عمر :"يُستاك أول النهار وآخره". قال ابن القيم (4) :"يستحب السِّواك للمفطر والصائم وفي كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه،ولحاجة الصائم إليه،ولأنه مرضاة للرب،ومرضاته مطلوبة فيالصوم أشدّ من طلبها في الفطر،ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم أفضل أعماله،وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثاً منه على الصوم،لا حَثّاً على إبقاء الرائحة الكريهة،بل الصائم أحوج إلى السِّواك من المفطر،وأيضاً فإن السِّواك لا يمنع طيب الخلوف – الذي يزيله – عند الله يوم القيامة،بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك على صيامه،ولو أزاله بالسِّواك،كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم،وريحه ريح المسك وهو مأمور بإزالته في الدنيا … وقد أجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوباً واستحباباً والمضمضة أبلغ من السِّواك". ومن الناحية الطبية فإن رأي الجمهور في استياك الصائم أقرب لقواعد الصحة والطب الوقائي،ونحن مع الدكتور النسيمي (5)،أن أهم مناسباته عند الاستيقاظ من النوم لأن بعض التنخرات تحدث في الفم خلال النوم،كما تترسب بعض المركبات من اللعاب محدثة القلح على الأسنان بسبب ركودة اللعاب أثناء النوم،لذا رأينا أن النبي r إذا قام من الليل ليتهجد يشوص فاه بالسواك. ويشرح الإمام النووي (3) كيفية الاستياك كما جاءت في هدي النبوة:"والمستحب أن يُستاك عرضاً ولا يُستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه،وأن يمر بالسِّواك على طرف أسنانه وكرسي أضراسه وأن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن" ويضيف:"ويستحب أن يُستاك عرضاً في ظاهر الأسنان وباطنها.وأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها،ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها". عن ربيعة بن أكثم أن النبي r "كان يستاك عرضاً ويشرب مصاً" رواه البيهقي في سننه. وعن عطاء بن رباح أن رسول الله r قال :"إذا شربتم فاشربوا مصاً وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً" أخرجه البيهقي وأبو داود. يقول د. محمد علي البار :"هذه الأحاديث وغيرها مما نص على الاستياك عرضاً كلها ضعيفة لأنها مرسلة [سقط منها الصحابي]،ولكن ما هو المقصود بالاستياك عرضاً ؟ إن أطباء الأسنان يقولون إن اتجاه الفرشاة في تنظيف الأسنان العلوية يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل وعكس ذلك لتنظيف أسنان الفك السفلي،أي من أسفل إلى أعلى،وأطباء الأسنان يسمّون ذلك "الاستياك طولاً "، أي بالنسبة لمحور السن.فهل ما ورد في الأحاديث وكلام العلماء "عرضاً" يختلف عنه،أم أنه نفس المقصود مع اختلاف التعبير ؟ إن الطول والعرض يعتمد على تحديد المحور فإن قصد محور الفم كان الاستياك عرضاً هو ذاته ما ذكره الأطباء المحدثون". ويقول ابن القيم (6):"إن السِّواك متى استعمل باعتدال جلى الأسنان،وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدّماغ،وأن فيه عدة منافع:يطيب الفم ويشد اللثة ويعين على هضم الطعام،ويسهل مجاري الكلام،وينشط للقراءة والذكر والصلاة،ويطرد النوم ويرضي الرب ويكثر الحسنات"… كما ينقل صاحب مغني المحتاج "أنه يسهل النـزع ويذكّر الشهادة عند الموت". الاستياك ونظافة الفم وأثرها على الصحة العامة إن الفم بحكم موقعه كمدخل للطعام والشراب،وباتصاله بالعالم الخارجي،يصبح مضيفة لكثير من الجراثيم (6)،والتي نسمّيها "الزمرة الجرثومية الفموية" ومنها المكورات العنقودية والعقدية والرئوية،والعصيات اللبنية،والعصيات الخناقية الكاذبة،والملتويات الفوهية والفنسانية وغيرها.هذه الجراثيم تكون بحالة عاطلة عند الشخص السليم ومتعايشة معه،لكنها تنقلب ممرضة مؤذية إذا ما أهملت نظافة الفم،أو طرأ عليها ما يضعف مقاومة البدن (5)،وخاصة إذا بقيت ضمن الفم،وبين الأسنان،فضلات الطعام والشراب.فإن هذه الجراثيم تعمل على تفسخها وتخمرها،وتنشأ عنها روائح كريهة،وهذه المواد تؤذي الأسنان كذلك محدثة فيها النخور،أو إلى تراكم الأملاح حول الأسنان محدثة فيها [القلح] أو إلى التهاب اللثة وتقيحها [الرعال].كما يمكن لهذه الجراثيم أن تنتقل بعيداً في أرجاء البدن محدثة التهابات مختلفة كالتهاب المعدة أو الجيوب أو القصبات،وقد تحدث خراجات في مناطق مختلفة من الجسم (7)،وقد تؤدي إلى انسمام الدم أو تجرثمه وما ينجم عن ذلك من أمراض حمَّوية عامة. وأهم ما يجب العناية به في الفم الأسنان.فللأسنان وظائفها الهامة،ولأمراضها أثر كبير على الصحة العامة،هنا يأتي دور السِّواك،الذي له أهميته القصوى في تخفيف البلاء الناجم عنها.فاللعاب الراكد يحتوي على أملاح بصورة مركزة،فإذا وجد سطحاً بعيداً عن حركات التنظيف الطبيعية كحركة اللسان،أو الاصطناعية كالسواك،فإن هذه الأملاح تترسب،وخاصة في الشق اللثوي،وفي عنق الأسنان،مكونة غشاوة رقيقة جداً،تتكثف شيئاً فشيئاً مكونة ما يسمى باللويحات السنية.وعندئذ تفعل الجراثيم فعلها متفاعلة مع بقايا الطعام وخاصة السكريات الموجودة في الفم مكونة أحماضاً عضوية تقوم بإذابة المينا ثم العاج ويتسع النخر مع استمرار إهمال نظافة الفم (2). ويتكون القلح أيضاً نتيجة عدم تنظيف الأسنان،وهو عبارة عن رواسب مثل فحمات وفوسفات الكلس والمغنـزيوم،مع المخاط اللعابي وفضلات طعامية تتوضع كلها فوق حافة اللثة وفي الثلم اللثوي وعلى عنق الأسنان،تتصلب مع مرور الزمن مشكلة القلح وهذا مصداق كلام النبي r المعجز "مالي أراكم قلحاً ؟ استاكوا". ويؤكد د. محمد علي البار (2) أن إهمال نظافة الفم يؤدي إلى التهاب اللثة والتهاب محيط السن [الحَفَر]،والتي تزداد مع تقدم العمر مؤدية إلى فقدان الأسنان فقداناً أبدياً،وإلى إصابة العظم السنخي وضموره،كما يمكن أن تنتقل الجراثيم منها إلى الجيوب الأنفية وإلى الأوعية الدموية المتصلة بالدماغ مما ينذر بحدوث "خراجات في الدماغ أو التهاب في السحايا" أو غيرها من المضاعفات الخطيرة. ويؤكد هذا المعنى د. عبد الله السعيد (8) قائلاً :"أن أمراض الأسنان قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.فالجيوب اللثوية الملأى بالصديد،تندفع منها الجراثيم إلى الدم ومنه تتوضع في أماكن مختلفة من العضوية مؤدية إلى التهاب في المفاصل،أو في شبكة العين أو في الرئتين،وقد تحدث صمامات القلب الخ… كما أن آفات الأسنان كثيراً ما تعرقل عملية المضغ،وإن عصارات الأمعاء لا تقوم بواجبها في هضم الطعام إن لم يكن ممضوغاً بشكل جيد،مما يؤدي إلى عسرة الهضم.عدا عما تقوم به الأسنان من وظيفة جمالية لها أثرها الفعال على نفسية كل إنسان،ولسلامتها أهمية في النطق وفقدها يؤدي إلى اضطرابه". · أخرجه أبو نعيم بإسناد حسن،وأخرجه البزار والبيهقي عن عائشة. · صحيح الجامع الصغير:ناصر الدين الألباني.
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
|
#5
|
||||
|
||||
|
الهدي النبوي في نظافة الفم والأسنان
يقول د. محمود العكام في تقديمه لكتاب "السِّواك في ميزان الصيدلة (9)": "للإسلام ثنائية رائعة تنسحب قواعدها وأسسها على كل ما يليه ويحكمه ويعنى به.إنها ثنائية المظهر والمخبر،والمبنى والمعنى،ورعايتها معاً دون إفراط من أحدهما على حساب الآخر.وحين يتوجه الإسلام إلى الفم طالباً لصاحبه من أجل تنظيفه وتطهيره دائماً،فلأن الفم محلٌّومبنى،ومظهر للكلمة الطيبة التي يدعو إليها الإسلام أساساً للدين.وشتان بين كلمة طيبة تصدر عن محلٍ ومبنىً ومظهر أنيق ومطهر،وبين أخرى تنبعث من فِيٍّ ذي إهمال له،يختلط طيبها مع رائحة يرفضها الإنسان السويُّ طبعاً وفطرةً". فالبشرية قبل الإسلام لم تعرف طرقاً معقولة لتنظيف أفواههم.فقد استعملوا أساليب،علاوة على قذارتها ،فإنها تلوث الأسنان وقد تضر بها. فمنذ عهد الرومان وحتى العصور الوسطى انتشرت عادة المضمضة بالبول (10)،حيث كانت نبيلات الرومان يفضلن البول الآتي من إسبانيا،فإن لم يتيسر استعضن عنه ببول الثيران.وكان بعض أطباء أوربا يوصون بمضغ قلب حية أو ثعبان أو فأرة مرة كل شهر من أجل نقاء أسنانهم (6). وفي هذه الأجواء،جاء الإسلام ليأمر أتباعه بمجموعة من الوصايا تفوق كل ما توصل إليه الطب الحديث من أمور للوقاية من نخر الأسنان والمحافظة على صحة الفم ونظافته , فأنّى للويحة السنية التي تسبب نخر الأسنان وتقيحات اللثة أن تتشكل لدى مسلم يلتزم بالسِّواك عند وضوئه وصلاته،وعند قيامه من النوم،وبعد طعامه ؟ وأنّى لبقايا الطعام أن تبقى في طعامه وتتخمر وهو يتمضمض عند وضوئه وغسله وبعد طعامه،كما بحثنا ذلك في فضل الوضوء ؟ وعدا عن ذلك، فنبي الرحمة r اهتم كثيراً بما يبقى في الفم من بقايا طعامية وأمر بإزالتها وبيّن خطرها على الأسنان.فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال :"إن فضل الطعام الذي يبقى في الأسنان يوهن الأضراس"·. كما أمر النبي r بالتخلل بعد الطعام،وهو استعمال عيدان دقيقة ينظف بها ما علق من بقايا الطعام بين الأسنان.فعن عمران بن حصين أن رسول الله r قال:"تخللوا على إثر الطعام وتمضمضوا فإنه مصحة للناب والنواجذ"··. وعن أبي هريرة tأن النبي r قال :"من أكل فليتخلل، فما تخلل فليلفظ،وما لاك بلسانه فليبلع”···. ومن الهدي النبوي المعجز في صحة الأسنان أنه r كما صحّ في الحديث "لم يأكل خبزاً مرققاً قط" وهو الخبز المنخول الأبيض،فالنبي r كان يأكل الخبز غير المنخول فقشور الحبوب[النخالة ] تحتوي على الفيتامينات وعلى مادة الفيتات Phytate وهي عبارة عن فوسفات عضوية لها دور وقائي هام ضد نخر الأسنان (2)،فسبحان من علمه [إن هو إلا وحي يوحى]. وهكذا تتضافر التوجيهات النبوية في المحافظة على صحة الفم والأسنان وحمايتها من القلح والنخر وسواها.والبون شاسع بين من يقوم بهذه التعاليم بدافع العقيدة يبتغي بها وجه الله،وبين من يقوم بها لمجرد النظافة.وإن المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر،ورغم عدم التزامها الكامل بتعاليم نبيّها،فهي – بالنسبة لموضوع نخر الأسنان – أفضل حالاً من الدول الصناعية الكبرى.ولو اهتمت الدول الإسلامية بحث العلماء وخطباء المساجد على أن يقوموا بدورهم في التوعية الصحية وتبليغ المسلمين توجيهات نبيهم – سيدنا محمد r – في الحث على السِّواك ونظافة الفم،لاختفت،أو كادت تختفي حالات نخر الأسنان من مجتمعاتهم.فاتباع سنة المصطفى r تؤدي – بلا ريب – إلى سعادة الدنيا والآخرة،وإلى التمتع بحياة صحية - بدنية وعقلية - سليمة علاوة على الفوز برضا الرحمن وثوابه. المسْواك وعيدان الأراك مغطاة بطبقة فلينية،تليها طبقة قشرية ثم تأتي بعد ذلك الألياف الدقيقة الناعمة التي تتباعد وتتفرق عند دقّ نهايات العيدان ونقعها بالماء بعد إزالة الطبقة القشرية.وفي المركز أشعة مخية تفصل بين الألياف تحتوي خلاياها على بلورات السيليس والحماضات وحبيبات النشاء،وهي العناصر الفاعلة في المسواك.هذه العناصر تتبدّد بعد أيام من استعماله،لذا تقطع الألياف المستعملةكل بضعة أيام ويصنع من نهاية العود فرشاة جديدة وهكذا يتجدد السِّواك ولا تتراكم فيه الأوساخ (6و12). وقد أوردت مجلة “المجلة” الألمانية الشرقية في عددها الرابع [1961] مقالاً للعالم رودات – مدير معهد الجراثيم في جامعة روستوك – يقول فيه (13) :”قرأت عن السِّواك الذي يستعمله العرب كفرشاة للأسنان في كتاب لرحّالة زار بلادهم،وقد عرض للأمر بشكل ساخر،اتخذه دليلاً على تأخر هؤلاء القوم الذين ينظفون أسنانهم بقطعة من الخشب في القرن العشرين.وفكرت ! لماذا لا يكون وراء هذه القطعة الخشبية حقيقة علمية ؟ وجاءت الفرصة سانحة عندما أحضر زميل لي من العاملين في حقل الجراثيم في السودان عدداً من تلك الأعواد الخشبية.وفوراً بدأت أبحاثي عليها،فسحقتها وبللتها،ووضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم،فظهرت على المزارع آثار كتلك التي يقوم بها البنسلين”… وإذا كان الناس قد استعملوا فرشاة الأسنان من مائتي عام فقط فلقد استخدم المسلمون السِّواك منذ أكثر من 14 قرناً. ولعل إلقاء نظرة على التركيب الكيمائي لمسواك الأراك يجعلنا ندرك أسباب الاختيار النبوي الكريم،والذي هو في أصله،وحي يوحى. وتؤكد الأبحاث المخبرية الحديثة (9،13،14) أنه يحتوي على العفص بنسبة كبيرة وهي مادة مضادة للعفونة،مطهرة،قابضة تعمل على قطع نزيف اللثة وتقويتها،كما تؤكد وجود مادة خردلية هي السنجرين Sinnigrin ذات رائحة حادة وطعم حراق تساعد على الفتك بالجراثيم. وأكد الفحص المجهري لمقاطع المسِّواك وجود بلورات السيليكا وحماضات الكلس والتي تفيد في تنظيف الأسنان كمادة تزلق الأوساخ والقلح عن الأسنان.وأكد د. طارق الخوري (18) وجود الكلورايد مع السيليكا وهي مواد تزيد بياض الأسنان،وعلى وجود مادة صمغية تغطي الميناء وتحمي الأسنان من التسوس،وإن وجود الفيتامين ج وثري ميتيل أمين يعمل على التئام جروح اللثة وعلى نموها السليم،كما تبين وجود مادة كبريتية تمنع التسوس (2). وفي بحث قدمه د. محمد رجائي المصطيهي وزملاؤه (15) بينوا فيه احتواء المسواك على مادة شبه قلوية يمكن أن تكون السلفارورين،وعلى الثري ميتيل أمين،ونسبة عالية من الكلورايد والفلوريد والسيستوستيرول،وعلى كمية قليلة من الصابونين و الفلافونيد،وأثبتوا لمحاليل الأراك تأثيراً موقفاً لنمو الجراثيم،لوجود مادة كبريتية،ولأن الثري ميتيل أمين يخفض الأسّ الهدروجيني،مما يجعل فرص نمو الجراثيم قليلة،كما أن السيستوسترول يعمل مع الفيتامين ج على تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة وعلى حمايتها من الالتهاب. وفي بحث قدمه د. عبد الرحيم محمد مع البروفسور جيمس ترنر (16) أكدوا فيه أهمية الكبريت والسيستروسترول الموجودتان في السواك كمواد قاتلة للجراثيم،وعلى وجود ثاني فحمات الصوديوم وأهميتها في تنظيف الأسنان (2).وأكد بحث آخر (6) وجود مادة عطرية ذات رائحة مستحبة تطغى على الرائحة الكريهة التي يمكن أن توجد في الفم. وفي قسم العلوم السنية في جامعة الملك سعود (9) أجريت دراسة حول تأثير مادة البنـزيل إيزو تيوسيانات التي تمَّ عزلها من جذور الأراك على فيروس الحلأ البسيط. وأشارت النتائج أن لهذه المواد خواصَّ قاتلة لهذا الفيروس وبتركيز 133.3 مكروغرام/مل،مما يشير إلى إمكانية السيطرة على إصابة الفم بالحلأ البسيط عند استعمال السِّواك وفي الوقاية من نكسه المتكرر. وأثبتت دراسة حديثة (1988) أجريت في جامعة أنديانا الأميركية،أن لهذه المادة [بنـزيل إيزو تيوسيانات ] أثراً مهماً في تثبيط المكورات العقدية،وربما تكون مفيدة في خفض فرص حصول النخور السنية (9) … والباحثون الذين درسوا السواك يفضلونه على فرشاة الأسنان (6و9) فهو يقوم مقام فرشاة ومعجون بآن واحد،فهو (فرشاة) بأليافه الدقيقة الجيدة والمناسبة للتنظيف،وهو (معجون) بما فيه من مواد مطهرة،وأخرى زالقة ومنظفة كبلورات السيليس والحماضات،ومواد صمغية وعطرية وغيرها. فالمسواك كمنظف آلي يزيل بقايا الطعام من بين الأسنان ويزيل القلح،ويمتاز عن الفرشاة بإمكانية تحضيره بالقساوة والثخانة المناسبين،وذلك بواسطة تفريق أليافه قليلاً أو كثيراً،كما يمتاز بعدم تخريشه للثة. وهكذا يمكننا اعتبار المسواك،الفرشاة الطبيعية المثالية،والمزودة بمعجون ربّاني،من موادّ مطهرة،ومنظفة تفوق ما تملكه معاجين الأسنان الصناعية من مواصفات،ولعل أهمها أن المعجون المطهر لا يستمر تأثيره أكثر من 20 دقيقة ثم يرجع الفم إلى حالته العادية،لكن من المنتظر بعد استعمال السِّواك ألا يعود مستوى الجراثيم الفموية إلى حالته إلا بعد ساعتين على الأقل (17). مراجع البحث 2- د. محمد علي البار:"السِّواك" – دار المنارة – جدّة – 1994. 3- الإمام النووي :"شرح صحيح مسلم" دار الفكر – بيروت – 1972. 4- الإمام ابن القيم الجوزية :"زاد المعاد من هدي خير العباد". 5- د. محمود ناظم النسيمي :"الطب النبوي والعلم الحديث" – بيروت – 1987. 6- صلاح الحنفي :"السِّواك" رسالة جامعية – جامعة دمشق – 1962. 7- د. عبد الرزاق كيلاني :"الحقائق الطبية في الإسلام" – دمشق – 1996. 8- د. عبد الله السعيد :"صحة الفم والأسنان" مكتبة المنارة – الأردن – 1982. 9- د. علي الرغبان وزملاؤه:"السِّواك في ميزان الصيدلة" دار فصلت – حلب – 1997. 10- د. أحمد شوكت الشطي :"رسالة في تاريخ الطب". 11- د. محمد نزار الدقر:"روائع الطب الإسلامي ج1" القسم العلاجي – دار المعاجم – دمشق – 1994. 12- د. أبو حذيفة إبراهيم محمد :"السواك أهميته واستعماله" طنطا – 1987. 13- د. غياث الأحمد :"الطب النبوي في ضوء العلم الحديث". 14- د. عبد الله عبد الرزاق السعيد :"السواك والعناية بالأسنان" جدة – 1982. 15- د. محمد رجائي المصطيهي وزملاؤه :"استعمال السِّواك لنظافة الفم وصحته" المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي – الكويت 1981. 16- د. عبد الرحيم محمد و د. جيمس ترنر :”مقالة عن السواك في مجلة Odento-Stomatol Tropica, 1983, N4. 17- د. عزت أبو شعر :"السِّواك" رسالة جامعية – دمشق 1974. 18- د. طارق خوري :"مقالة عن السواك" مجلة Khoory T.:”Clinical Preventive Dentistry, 1983,5(4)”. · رواه الطبراني بسند صحيح والإمام السيوطي في المنهج السوي [حسن الأهدل] وأخرج مثله البيهقي في شعب الإيمان بسندين أحدهما عن أبى هريرة والثاني عن أبي سعيد الخدري. ·· رواه الديلمي وأخرجه السيوطي في كتابه (الطب النبوي). ··· رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي والإمام أحمد في المسند. يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
|
#6
|
||||
|
||||
|
الختان
بين موازين الطب والشريعة التعريف اللغوي : الختان بكسر الخاء اسم لفعل الخاتن ويسمى به موضع الختن أيضاً (1) ومنه الحديث النبوي [إذا التقى الختانان وجب الغسل] والأقلف من لم يختتن.والقلفة والغرلة بمعنى واحد وهي الجلدة التي تقطع والتي تغطي الحشفة عادة،ويسمى الختان في حق الأنثى "خفضاً". وختان الرجل هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة وأما ختان المرأة فهي الجلدة كعرف الديك فوق الفرج تعرف بالبظر،وهو عضو انتصابي عند المرأة مثل القضيب لكنه صغير الحجم ولا تخترقه قناة البول. الختان عبر التاريخ : وقد وجدت ألواح طينية ترجع إلى الحضارتين البابلية والسومرية [3500 ق.م] ذكرت تفاصيل عن عملية الختان (3)،كما وجدت لوحة في قبر عنخ آمون [2200 ق.م] تصف عملية الختان عند الفراعنة وتشير إلى أنهم طبقوا مرهماً مخدراً على الحشفة قبل الشروع في إجرائها،وأنهم كانوا يجرون الختان لغرض صحي. واهتم اليهود بالختان (4) واعتبر التلمود من لم يختتن من الوثنيين الأشرار فقد جاء في سفر التثنية:" اختتنوا للرب وانزعوا غرل قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم ". أما في النصرانية فالأصل فيها الختان،وتشير نصوص من إنجيل برنابا إلى أن المسيح قد اختتن وأنه أمر أتباعه بالختان،لكن النصارى لا يختتنون (5). أما العرب في جاهليتهم فقد كانوا يختتنون اتباعاً لسنة أبيهم إبراهيم.وذكر القرطبي(6) إجماع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن.فقد ورد عن أبي هريرة tأن النبي r قال:" كان إبراهيم أول من اختتن،وأول من رأى الشيب وأول من قص شاربه وأول من استحد"i. وقد فصل ابن القيم (7) في ختان النبي r على ثلاثة أقوال،ويرى أنها كلها تعتمد على أحاديث ضعيفة،أو أنه ليس لها إسناد قائم أو أن في إسنادها عدة مجاهيل مع التناقض الكبير في متونها.فالقول الأول وهو أن النبي r ولد مختوناً،فهو علاوة على ضعف إسناده،فهو يتناقض مع حديث صحيح اعتبر فيه النبي r أن الختان من الفطرة ،ذلك أن الابتلاء مع الصبر مما يضاعف أجر المبتلى وثوابه،والأليق بحال النبي r ألا يُسلب هذه الفضيلة.والقول الثاني أن المَلَكَ ختنه حين شق صدره لا يصح له إسناد مطلقاُ،والأرجح القول الثالث وهو أن جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب وسماه محمداً وأقام له وليمة يوم سابعه. الختان في السنة النبوية المطهرة : وجاءت دعوة الإسلام إلى الختان متوافقة مع الحنيفية –ملة إبراهيم عليه السلام،فكان الختان– كما أورد القرطبي عن عبد الله بن عباس – من الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم رَبُّه بهن فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس.كما ورد عن النبي r ما يؤكد امتداحه لفعل إبراهيم هذا،فقد ورد عن أبي هريرة tأن النبي r قال:"اختتن إبراهيم بعدما مرت عليه ثمانون سنة،اختتن بالقدوم" رواه البخاري ومسلم،والقدوم آلة صغيرة،وقيل هو موضع بالشام. وعن موسى بن علي اللخمي عن أبيه قال:" أمر الله إبراهيم فاختتن بقدوم فاشتد عليه الوجع فأوحى الله عز وجل إليه،عجلت قبل أن نأمرك بالآلة،قال:يا رب كرهت أن أؤخر أمرك" أخرجه البيهقي بسند حسن. وعن شداد بن أوس tأن النبي r قال:"الختان سنة للرجال،ومكرمة للنساء" أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي وقال حديث ضعيف منقطع. وعن كثيم بن كليب عن أبيه قال:جاء رجل إلى النبي r فقال قد أسلمت فقال النبي r"ألق عنك شعر الكفر واختتن" أخرجه أحمد وأبو داود،وقال السيوطي بضعفه وفي إسناده مجهولان ( نيل الأوطار )،وقد أورده ابن حجر في التلخيص ولم يضعفه ولكن برواية : "من أسلم فليختتن". الحكم الفقهي في الختان : وخلاصة القول:ذهب الشافعية وبعض المالكية بوجوب الختان للرجال والنساء. وذهب مالك وأصحابه إلى أنه سنة للرجال،ومستحب للنساء،وذهب أحمد إلى أنه واجب في حق الرجال وسنة للنساء،وذهب أبو حنيفة إلى أنه سنة،لكن يأثم تاركه … ويتابع ابن القيم"ولا يخرج الختان عن كونه واجباً أو سنة مؤكدة،لكنه في حق الرجال آكد لغلظ القلفة ووقوعها على الإحليل فيجتمع تحتها ما بقي من البول،ولا تتم الطهارة المطلوبة في كل وقت والواجبة في الصلاة إلا بإزالتها ". ويقول النووي (8):"ويجب الختان لقوله تعالى أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً). ولأنه لو لم يكن واجباً لما كشفت له العورة،لأن كشف العورة محرم،فلما كشفت له العورة دل على وجوبه".ويعد ابن القيم المواضع التي يسقط فيها وجوب الختان:منها "أن يولد الرجل ولا قلفة له،وضعف المولود عن احتماله بحيث يخاف عليه من التلف،وأن يسلم الرجل كبيراً ويخشى على نفسه منه،والموت فلا ينبغي ختان الميت باتفاق الأمة ولأن النبي r قد أخبر أن الميت يبعث يوم القيامة بغرلته غير مختون فليس ثمة فائدة من ختنه عند الموت". وهنا يأتي دور الطب إذ يحدد أمراضاً (3) تمنع حاملها من أن يعمد إلى ختانه.منها إصابة الطفل بالتهاب الكبد الإنتاني ( اليرقان ) أو إصابته بأحد الأمراض النـزفية كالناعور أو نقص الفيتامين ك،أو عندما يكون مصاباً بأحد الأمراض المنتقلة بالجنس كالإفرنجي والإيدز،ففي هذه الحالات يجب معالجة المولود حتى يتم شفاؤه أو إعداده بشكل يكفل سلامته قبل إجراء الختان. وقد اتفق الجمهور على عدم ثبوت وقت معين للختان،لكن من أوجبه من الفقهاء جعلوا البلوغ"وقت الوجوب" لأنه سن التكليف،لكن يستحب للولي أن يختن الصغير لأنه أرفق به ". وقال النووي باستحباب الختان لسابع يوم من ولادته لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"عقَّ رسول الله r عن الحسن والحسين رضي الله عنهما وختنهما لسبعة أيام"i،إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله،فيؤخره حتى يحتمله ويبقى الأمر على الندب إلى قبيل البلوغ،فإن لم يختتن حتى بلوغه وجب في حقه حينئذ. وفي هذا يقول ابن القيم (7):"وعندي يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختوناً فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به". وقال النووي (8):"وأما الرجل الكبير يسلم فالختان واجب على الفور إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله بحيث لو ختن خيف عليه،فينتظر حتى يغلب على الظن سلامته". يقول د. محمد علي البار (5) أن الأبحاث الطبية أثبتت فائدة الختان العظمى في الطفولة المبكرة ابتداءً من يوم ولادته وحتى الأربعين يوماً من عمره على الأكثر،وكلما تأخر الختان بعدها كثرت الالتهابات في القلفة والحشفة والمجاري البولية. وفي حكمة الختان يقول ابن القيم (7):" … فشرع الله للحنفاء صيغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان.. هذا عدا ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات، فالختان يعدلها ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبع من الجماع.والحكمة التي ذكرناها في الختان تعم الذكر والأنثى وإن كانت في الذكر أبين والله أعلم ". وأما في بيان القدر الذي يؤخذ في الختان فقد ذكر النووي (8) أن الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة كلها فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانياً.ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع. الختان ينتصر : الحكم الصحية من ختان الذكور: أولاً:الختان وقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب: فالقلفة التي تحيط برأس القضيب تشكل جوفاً ذو فتحة ضيقة يصعب تنظيفها،إذ تتجمع فيه مفرزات القضيب المختلفة بما فيها ما يفرزه سطح القلفة الداخلي من مادة بيضاء ثخينة تدعى”اللخن Smegma "،وبقايا البول والخلايا المتوسفة والتي تساعد على نمو الجراثيم المختلفة مؤدية إلى التهاب الحشفة،أو التهاب الحشفة والقلفة الحاد أو المزمن والتي يصبح معها الختان أمراً علاجياً لا مفر منه (5) وقد تؤدي إلى التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين. وتؤكد دراسة د. شوبن (9) أن ختان الوليد يسهل نظافة الأعضاء الجنسية ويمنع تجمع الجراثيم تحت القلفة في فترة الطفولة،وأكد د. فرغسون (4) أن الأطفال غير المختونين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الحشفة وتضيق القلفة Phemosis من المختونين. ثانياً:الختان يقي الأطفال من الإصابة بالتهاب المجاري البولية: وجد جنـز برغ (4) أن 95٪من التهابات المجاري البولية عند الأطفال تحدث عند غير المختونين.ويؤكد أن جعل الختان أمراً روتينياً يجرى لكل مولود في الولايات المتحدة منع من حدوث أكثر من 50 ألف حالة من التهاب الحويضة والكلية سنوياً عند الأطفال.وتؤكد مصادر د. محمد علي البار (5) الخطورة البالغة لالتهاب المجاري البولية عند الأطفال وأنها تؤدي في 35٪ من الحالات إلى تجرثم الدم وقد تؤدي إلى التهاب السحايا والفشل الكلوي. ثالثاً:الختان والأمراض الجنسية: أكد البروفيسور وليم بيكرز (10) الذي عمل في البلاد العربية لأكثر من عشرين عاماً،وفحص أكثر من 30 ألف امرأة،ندرة الأمراض الجنسية عندهن وخاصة العقبول التناسلي والسيلان والكلاميديا والتريكوموناز وسرطان عنق الرحم.ويُرجع ذلك لسببين هامين:ندرة الزنى وختان الرجل. ويرى آريا وزملاؤه (5) أن للختان دوراً وقائياً هاماً من الإصابة بكثير من الأمراض الجنسية وخاصة العقبول والثآليل التناسلية.كما عدد فنك (11) Fink أكثر من 60 دراسة علمية أثبتت كلها ازدياد حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين. وأورد د. ماركس Marks J (4) خلاصة 3 دراسات تثبت انخفاض نسبة مرض الإيدز عند المختونين،في حين وجد سيمونس وزملاؤه أن احتمال الإصابة بالإيدز بعد التعرض لفيروساته عند غير المختونين هي تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين.أليس هذا بالأمر العجيب (4) ؟ حتى أولئك الذين يجرؤون على معصية الله يجدون في التزامهم بخصلة من خصال الفطرة إمكانية أن تدفع عنهم ويلات هذا الداء الخبيث،لكن لا ننكر أن الوقاية التامة من الإيدز تكون بالعفة والامتناع عن الزنى. رابعاً:الختان وقاية من السرطان: يقول البروفيسور كاو دري (12):" يمكن القول وبدون مبالغة بأن الختان الذي يُجرى للذكور في سن مبكرة يخفض كثيراً من نسبة حدوث سرطان القضيب عندهم،مما يجعل الختان عملية ضرورية لا بد منها للوقاية من حدوث الأورام الخبيثة ".وقد أحصى (13) د. أولبرتس [1103] مرضى مصابين بسرطان القضيب في الولايات المتحدة،لم يكن من بينهم رجل واحد مختون منذ طفولته. وفي بحث نشره د. هيلبرغ وزملاؤه (14) أكدوا فيه أن سرطان القضيب نادر جداً عند اليهود،وعند المسلمين حيث يُجرى الختان أيام الطفولة الأولى.وإن أبحاثاً كثيرة جداً تؤكد أن الختان يقي من السرطان في القضيب.وتذكر هذه الأبحاث أن التهاب الحشفة وتضيق القلفة هما من أهم مسببات سرطان القضيب،ولما كان الختان يزيل القلفة من أساسها،فإن المختونين لا يمكن أن يحدث عندهم تضيق القلفة،ويندر جداً حدوث التهاب الحشفة.وقد ثبت أن مادة اللخن (4و5) التي تفرزها بطانة القلفة عند غير المختونين والتي تتجمع تحت القلفة لها فعل مسرطن أيضاً.فقد أثبتت الأبحاث أن هذه المادة تشجع على نمو فيروس الثآليل الإنساني HPV الذي ثبت بشكل قاطع أثره المسرطن. أما الدكتور رافيتش (15) فيؤكد على دور الختان في الوقاية من أورام البروستات،على الرغم من أنه لا توجد دلالة قاطعة تثبت ذلك،غير أنه في المؤتمر الذي عقد في مدينة دوسلدورف الألمانية عن السرطان والبيئة،أشير إلى العلاقة السلبية بين سرطان البروستات الذي يصيب الرجال وبين الختان،وأن الرجال المختونين أقل تعرضاً للإصابة بهذا السرطان من غير المختونين.وفي نفس المؤتمر كشف النقاب أيضاً عن أن النساء المتزوجات من رجال مختونين هن أقل تعرضاً للإصابة بسرطان الرحم من النساء المتزوجات من رجال غير مختونين. من هنا نفهم أن دور الختان لا يقتصر على حماية الرجل "المختون" من الإصابة بالسرطان بل يظهر تأثيره الوقائي عند زوجات المختونين أيضاً.وهكذا يؤكد د. هاندلي (16) أن الختان عند الرجال يقي نساءهم من الإصابة بسرطان عنق الرحم،وذكر أن الحالة الصحية للقضيب والتهاباته تشكل خطراً على المرأة يفوق الخطر الذي يتعرض له الرجل نفسه. وقد وجد الباحثون (5) أدلة على اتهام فيروس الثآليل الإنساني HPV بتسبب سرطان القضيب لدى غير المختونين،وسرطان عنق الرحم عند زوجاتهم إذ أنهن يتعرضن لنفس العامل المسرطن الذي يتعرض له الزوج. نخلص من ذلك إلى القول بأن عدم إجراء الختان في سن الطفولة المبكرة يؤدي إلى ظهور مجموعة من العوامل،منها وجود اللخن ( مفرز باطن القلفة )،وتجمع البول حولها ومن ثم تعطن وتنامي فيروس الثآليل الإنساني وغيره من العوامل المخرشة والتي تؤدي في النهاية إلى ظهور سرطان القضيب عند الأقلف عند تجاوز عمره الخمسين وحتى السبعين عاماً.وبانتقال تلك المخرشات إلى عنق الرحم عند زوجته أمكن أن يؤدي عندها إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم أو سرطان الفرج. وإن عملية التنظيف للقلفة لدى غير المختونين لوقايتهم من السرطان،كما يدعو إلى ذلك بعض أطباء الغرب،هي عملية غير مجدية على الإطلاق – كما يؤكد البروفسور ويزويل (5) – فهو يقول بأنه ليس هناك أي دليل على الإطلاق على أن تنظيف القلفة يمكن أن يفيد في الوقاية من السرطان والاختلاطات الأخرى المرتبطة بعدم إجراء عملية الختان. ونحن - مع الدكتور محمد علي البار – نرى أن الطب الحديث يؤيد،وبقوة – ما ذهب إليه الشافعية من استحباب الختان في اليوم السابع،ولحد أقصى [يوم الأربعين] من ولادة الطفل.وإن ترك الطفل سنوات حتى يكبر دون أن يختن،يمكن – كما رأينا – أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة هو في غنى عنها. ختان البنات : وعن شداد بن أوس أن النبي r قال:" الختان سنة للرجال،مكرمة للنساء ". وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:دخل النبي r على نسوة من الأنصار فقال:" يا معشر الأنصار اختضبن غمساً واخفضن ولا تُنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن وكفر المنعمين”i والمنعم هنا هو الزوج،ويقال لختان المرأة:الخفض والإعذار.وقوله [أشمّي] من الإشمام وهو كما قال ابن الأثير:أخذ اليسير في خفض المرأة،أو اتركي الموضع أشم،والأشم المرتفع،[ولا تُنهكي] أي لا تبالغي في القطع،وخذي من البظر الشيء اليسير،وشبه القطع اليسير بإشمام الرائحة،والنهك بالمبالغة فيه،أي اقطعي من الجلدة التي على نواة البظر ولا تستأصليها. ونقل ابن القيم (7) عن الماوردي قوله:" وأما خفض المرأة فهو قطع جلدة في الفرج فوق مدخل الذكر ومخرج البول على أصل النواة،ويؤخذ من الجلدة المستعلية دون أصلها ".هذه النواة هي البظر،والجلدة التي عليها،وهي التي تقطع في الختان،والتي شبهها الفقهاء بعرف الديك والمسماة بالقلفة،والتي تتجمع فيها مفرزات اللخن ( مفرزات باطن القلفة ) مثل ما يحدث في الذكر عندما تكون تلك القلفة مفرطة النمو،لذا أمرت السنة المطهرة بإزالتها.وجمهور فقهاء المسلمين على أن الأمر للندب أو الاستحباب،عدا الشافعية الذين قالوا بوجوبه. يقول د. محمد علي البار (5):هذا هو الختان الذي أمر به المصطفى r.وأما ما يتم في مناطق من العالم من أخذ البظر بكامله،أو البظر مع الشفرين الصغيرين،أو حتى مع الشفرين الكبيرين أحياناً،فهو مخالف للسنة ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة.وهو الختان المعروف بالختان الفرعوني،وهو على وصفه، لا علاقة له مطلقاً بالختان الذي أمر به النبي r.لذا فإن الضجة المفتعلة ضد ختان البنات لا مبرر لها،لأن المضاعفات التي يتحدثون عنها ناتجة عن شيئين لا ثالث لهما:مخالفة السنة،وإجراء العملية دون طهارة مسبقة ومن قبل غير ذوي الخبرة من الجاهلات.فالختان الشرعي له فوائده،فهو اتباع لسنة المصطفى r وطاعة لأمره،خاصة وأنه من شعائر الإسلام،وفيه ذهاب الغلمة والشبق عن المرأة وما في ذلك من المحافظة على عفتها،وفيه وقاية من الالتهابات الجرثومية التي تتجمع تحت القلفة النامية ". أما د. حامد الغوابي (17) فيقول:".. فانظر إلى كلمة ( لا تنهكي ) أي لا تستأصلي،أليست هذه معجزة تنطق عن نفسها،فلم يكن الطب قد أظهر شيئاً عن هذا العضو الحساس [البظر]،ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه،لكن الرسول r الذي علمه الخبير العليم،عرف ذلك الأمر فأمر بألا يستأصل العضو كله ". ويتابع د. الغوابي كلامه عن فوائد ختان البنات:" تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى التهاب المهبل أو الإحليل،وقد رأيت حالات كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات.والختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ أكثر من 3 سنتمترات عند انتصابه فكيف للرجل أن يختلط بزوجته ولها عضو كعضوه،ينتصب كانتصابه ". ويرد د. الغوابي على من يدعي أن ختان البنات يؤدي إلى البرود الجنسي عندهن،بأن البرود الجنسي له أسباب كثيرة،وأن هذا الإدعاء ليس مبنياً على إحصاءات وشواهد بين المختتنات وغير المختتنات،طبعاً إلا أن يكون ختاناً فرعونياً أدى إلى قطع البظر بكامله.ثم ينقل عن البروفسور هوهنر – أستاذ أمراض النساء في جامعة نيويورك – بأن التمزقات التي تحدث في المهبل أثناء الوضع تحدث بروداً جنسياً بعكس ما كان منتظراً،في حين أن الأضرار التي تصيب البظر نادراً ما تقود إلى البرود الجنسي. ومن فوائد الختان (17) منعه من ظهور تضخم البظر أو ما يسمى بإنعاظ النساء،وهو إنعاظ متكرر أو مؤلم مستمر للبظر،كما يمنع ما يسمى نوبة البظر وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى يرافقه تخبط بالحركة وغلمنة شديدة وهو معند على المعالجة. وفي المؤتمر الطبي الإسلامي (4) عن الشريعة والقضايا المعاصرة [القاهرة 1987] قدمت فيه بحوث عن خفاض الأنثى،أكد فيه د. محمد عبد الله سيد خليفة أضرار الختان الفرعوني وتشويهه للأماكن الحساسة من جسد الأنثى،وأن الخافضة هنا تُنهك إنهاكاً شديداً فتزيل البظر بكامله والشفرين إزالة شبه تامة مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق وهو التصاق الشفرين ببعضهما.وأكد ذلك د. محمد حسن الحفناوي وزملاؤه من جامعة عين شمس وبينوا أن أضرار ختان الأنثى ناتج عن المبالغة في القطع الذي نهى عنه نبي الرحمة r أو عن إجراء الخفض بأدوات غير عقيمة أو بأيد غير خبيرة،وليس عن الختان الشرعي نفسه. وخلاصة القول يتضح لنا أن الحكمة الطبية من الختان،الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية،تظهر عند الرجال أكثر بكثير مما تظهر عند النساء،ونستطيع القول أنه في البلاد ذات الطقس الحار كصعيد مصر والسودان والجزيرة العربية وغيرها،فإنه يغلب أن يكون للنساء بظر نام يزيد في الشهوة الجنسية بشكل مفرط،وقد يكون شديد النمو إلى درجة يستحيل معها الجماع،ومن هنا كان من المستحب استئصال مقدم البظر لتعديل الشهوة في الحالة الأولى،ووجب استئصاله لجعل الجماع ممكناً في الحالة الثانية وهذا الرأي الطبي يتوافق مع رأي الجمهور من فقهاء الأمة الذين أوجبوا الختان على الرجال وجعلوه سنة أو مكرمة للنساء مصداقاً لتوجيهات نبي الأمة r. مراجع البحث 2- د. عبد السلام السكري:" ختان الذكر وخفاض الأنثى”الدار المصرية للنشر 1989. 3- د. عبد الرحمن القادري:" الختان بين الطب والشريعة”ابن النفيس،دمشق 1996. 4- د. حسان شمسي باشا:أسرار الختان تتجلى في الطب الحديث”مكتبة السوادي،جدة 1991. 5- د. محمد علي البار:" الختان" دار المنارة – جدة 1994. 6- الإمام القرطبي:" الجامع لأحكام القرآن”أو ما يسمى بتفسير القرطبي. 7- ابن القيم الجوزية:" تحفة المودود في أحكام المولود ". 8- الإمام النووي "المجموع". 9. Schoen: New England J. of Medicine, 1990, 322. 10. Pikers W.: Med. Dijest Jour. April, 1977. 11. Fink A.J: Circumcision, Mountion View, California, 1988. 12. Cowdry E.V.:”Cancer Cells “, London, 1958. 13. Wolbrats A.L.: “Circumcision and Penile Cancer”Lancet, 1, 1932. 14. Helberg D. et al”Penile Cancer”Brit. Med. J. 1987, 8. 15. Ravich A. “Cancer of Prostate” Act. Len. Internet. Cancer, v3, 1952. 16. Handley W.S.:”Prevention of Cancer” Lancet, 1, 1936. 17- د. حامد الغوابي:"ختان البنات" لواء الإسلام – العدد 7و10 ،م11-1957. 18- البروفيسور ويزويل عن مجلة :Amer. Family J. Physician آذار 1990. i أخرجه مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي في شعب الإيمان. iأخرجه أبو الشيخ في كتاب "العقيقة" وفي سنده الوليد بن مسلم وهو مدلس،كما أخرجه ابن عساكر في كتاب "تبيين الامتنان". i أخرجه الطبراني في الأوسط والهيثمي في مجمع الزوائد وقال:إسناده حسن. ii أخرجه البيهقي بسند حسن،وأخرجه أبو داود بسند آخر ليس بالقوي. i رواه البزار وفي سنده مندل بن علي وهو ضعيف،وقد وثق،وبقية رجاله ثقات ( الهيثمي ). يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
|
#7
|
||||
|
||||
|
الختان
بين موازين الطب والشريعة التعريف اللغوي : الختان بكسر الخاء اسم لفعل الخاتن ويسمى به موضع الختن أيضاً (1) ومنه الحديث النبوي [إذا التقى الختانان وجب الغسل] والأقلف من لم يختتن.والقلفة والغرلة بمعنى واحد وهي الجلدة التي تقطع والتي تغطي الحشفة عادة،ويسمى الختان في حق الأنثى "خفضاً". وختان الرجل هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة وأما ختان المرأة فهي الجلدة كعرف الديك فوق الفرج تعرف بالبظر،وهو عضو انتصابي عند المرأة مثل القضيب لكنه صغير الحجم ولا تخترقه قناة البول. الختان عبر التاريخ : وقد وجدت ألواح طينية ترجع إلى الحضارتين البابلية والسومرية [3500 ق.م] ذكرت تفاصيل عن عملية الختان (3)،كما وجدت لوحة في قبر عنخ آمون [2200 ق.م] تصف عملية الختان عند الفراعنة وتشير إلى أنهم طبقوا مرهماً مخدراً على الحشفة قبل الشروع في إجرائها،وأنهم كانوا يجرون الختان لغرض صحي. واهتم اليهود بالختان (4) واعتبر التلمود من لم يختتن من الوثنيين الأشرار فقد جاء في سفر التثنية:" اختتنوا للرب وانزعوا غرل قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم ". أما في النصرانية فالأصل فيها الختان،وتشير نصوص من إنجيل برنابا إلى أن المسيح قد اختتن وأنه أمر أتباعه بالختان،لكن النصارى لا يختتنون (5). أما العرب في جاهليتهم فقد كانوا يختتنون اتباعاً لسنة أبيهم إبراهيم.وذكر القرطبي(6) إجماع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن.فقد ورد عن أبي هريرة tأن النبي r قال:" كان إبراهيم أول من اختتن،وأول من رأى الشيب وأول من قص شاربه وأول من استحد"i. وقد فصل ابن القيم (7) في ختان النبي r على ثلاثة أقوال،ويرى أنها كلها تعتمد على أحاديث ضعيفة،أو أنه ليس لها إسناد قائم أو أن في إسنادها عدة مجاهيل مع التناقض الكبير في متونها.فالقول الأول وهو أن النبي r ولد مختوناً،فهو علاوة على ضعف إسناده،فهو يتناقض مع حديث صحيح اعتبر فيه النبي r أن الختان من الفطرة ،ذلك أن الابتلاء مع الصبر مما يضاعف أجر المبتلى وثوابه،والأليق بحال النبي r ألا يُسلب هذه الفضيلة.والقول الثاني أن المَلَكَ ختنه حين شق صدره لا يصح له إسناد مطلقاُ،والأرجح القول الثالث وهو أن جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب وسماه محمداً وأقام له وليمة يوم سابعه. الختان في السنة النبوية المطهرة : وجاءت دعوة الإسلام إلى الختان متوافقة مع الحنيفية –ملة إبراهيم عليه السلام،فكان الختان– كما أورد القرطبي عن عبد الله بن عباس – من الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم رَبُّه بهن فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس.كما ورد عن النبي r ما يؤكد امتداحه لفعل إبراهيم هذا،فقد ورد عن أبي هريرة tأن النبي r قال:"اختتن إبراهيم بعدما مرت عليه ثمانون سنة،اختتن بالقدوم" رواه البخاري ومسلم،والقدوم آلة صغيرة،وقيل هو موضع بالشام. وعن موسى بن علي اللخمي عن أبيه قال:" أمر الله إبراهيم فاختتن بقدوم فاشتد عليه الوجع فأوحى الله عز وجل إليه،عجلت قبل أن نأمرك بالآلة،قال:يا رب كرهت أن أؤخر أمرك" أخرجه البيهقي بسند حسن. وعن شداد بن أوس tأن النبي r قال:"الختان سنة للرجال،ومكرمة للنساء" أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي وقال حديث ضعيف منقطع. وعن كثيم بن كليب عن أبيه قال:جاء رجل إلى النبي r فقال قد أسلمت فقال النبي r"ألق عنك شعر الكفر واختتن" أخرجه أحمد وأبو داود،وقال السيوطي بضعفه وفي إسناده مجهولان ( نيل الأوطار )،وقد أورده ابن حجر في التلخيص ولم يضعفه ولكن برواية : "من أسلم فليختتن". الحكم الفقهي في الختان : وخلاصة القول:ذهب الشافعية وبعض المالكية بوجوب الختان للرجال والنساء. وذهب مالك وأصحابه إلى أنه سنة للرجال،ومستحب للنساء،وذهب أحمد إلى أنه واجب في حق الرجال وسنة للنساء،وذهب أبو حنيفة إلى أنه سنة،لكن يأثم تاركه … ويتابع ابن القيم"ولا يخرج الختان عن كونه واجباً أو سنة مؤكدة،لكنه في حق الرجال آكد لغلظ القلفة ووقوعها على الإحليل فيجتمع تحتها ما بقي من البول،ولا تتم الطهارة المطلوبة في كل وقت والواجبة في الصلاة إلا بإزالتها ". ويقول النووي (8):"ويجب الختان لقوله تعالى أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً). ولأنه لو لم يكن واجباً لما كشفت له العورة،لأن كشف العورة محرم،فلما كشفت له العورة دل على وجوبه".ويعد ابن القيم المواضع التي يسقط فيها وجوب الختان:منها "أن يولد الرجل ولا قلفة له،وضعف المولود عن احتماله بحيث يخاف عليه من التلف،وأن يسلم الرجل كبيراً ويخشى على نفسه منه،والموت فلا ينبغي ختان الميت باتفاق الأمة ولأن النبي r قد أخبر أن الميت يبعث يوم القيامة بغرلته غير مختون فليس ثمة فائدة من ختنه عند الموت". وهنا يأتي دور الطب إذ يحدد أمراضاً (3) تمنع حاملها من أن يعمد إلى ختانه.منها إصابة الطفل بالتهاب الكبد الإنتاني ( اليرقان ) أو إصابته بأحد الأمراض النـزفية كالناعور أو نقص الفيتامين ك،أو عندما يكون مصاباً بأحد الأمراض المنتقلة بالجنس كالإفرنجي والإيدز،ففي هذه الحالات يجب معالجة المولود حتى يتم شفاؤه أو إعداده بشكل يكفل سلامته قبل إجراء الختان. وقد اتفق الجمهور على عدم ثبوت وقت معين للختان،لكن من أوجبه من الفقهاء جعلوا البلوغ"وقت الوجوب" لأنه سن التكليف،لكن يستحب للولي أن يختن الصغير لأنه أرفق به ". وقال النووي باستحباب الختان لسابع يوم من ولادته لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"عقَّ رسول الله r عن الحسن والحسين رضي الله عنهما وختنهما لسبعة أيام"i،إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله،فيؤخره حتى يحتمله ويبقى الأمر على الندب إلى قبيل البلوغ،فإن لم يختتن حتى بلوغه وجب في حقه حينئذ. وفي هذا يقول ابن القيم (7):"وعندي يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختوناً فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به". وقال النووي (8):"وأما الرجل الكبير يسلم فالختان واجب على الفور إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله بحيث لو ختن خيف عليه،فينتظر حتى يغلب على الظن سلامته". يقول د. محمد علي البار (5) أن الأبحاث الطبية أثبتت فائدة الختان العظمى في الطفولة المبكرة ابتداءً من يوم ولادته وحتى الأربعين يوماً من عمره على الأكثر،وكلما تأخر الختان بعدها كثرت الالتهابات في القلفة والحشفة والمجاري البولية. وفي حكمة الختان يقول ابن القيم (7):" … فشرع الله للحنفاء صيغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان.. هذا عدا ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات، فالختان يعدلها ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبع من الجماع.والحكمة التي ذكرناها في الختان تعم الذكر والأنثى وإن كانت في الذكر أبين والله أعلم ". وأما في بيان القدر الذي يؤخذ في الختان فقد ذكر النووي (8) أن الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة كلها فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانياً.ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع. الختان ينتصر : الحكم الصحية من ختان الذكور: أولاً:الختان وقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب: فالقلفة التي تحيط برأس القضيب تشكل جوفاً ذو فتحة ضيقة يصعب تنظيفها،إذ تتجمع فيه مفرزات القضيب المختلفة بما فيها ما يفرزه سطح القلفة الداخلي من مادة بيضاء ثخينة تدعى”اللخن Smegma "،وبقايا البول والخلايا المتوسفة والتي تساعد على نمو الجراثيم المختلفة مؤدية إلى التهاب الحشفة،أو التهاب الحشفة والقلفة الحاد أو المزمن والتي يصبح معها الختان أمراً علاجياً لا مفر منه (5) وقد تؤدي إلى التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين. وتؤكد دراسة د. شوبن (9) أن ختان الوليد يسهل نظافة الأعضاء الجنسية ويمنع تجمع الجراثيم تحت القلفة في فترة الطفولة،وأكد د. فرغسون (4) أن الأطفال غير المختونين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الحشفة وتضيق القلفة Phemosis من المختونين. ثانياً:الختان يقي الأطفال من الإصابة بالتهاب المجاري البولية: وجد جنـز برغ (4) أن 95٪من التهابات المجاري البولية عند الأطفال تحدث عند غير المختونين.ويؤكد أن جعل الختان أمراً روتينياً يجرى لكل مولود في الولايات المتحدة منع من حدوث أكثر من 50 ألف حالة من التهاب الحويضة والكلية سنوياً عند الأطفال.وتؤكد مصادر د. محمد علي البار (5) الخطورة البالغة لالتهاب المجاري البولية عند الأطفال وأنها تؤدي في 35٪ من الحالات إلى تجرثم الدم وقد تؤدي إلى التهاب السحايا والفشل الكلوي. ثالثاً:الختان والأمراض الجنسية: أكد البروفيسور وليم بيكرز (10) الذي عمل في البلاد العربية لأكثر من عشرين عاماً،وفحص أكثر من 30 ألف امرأة،ندرة الأمراض الجنسية عندهن وخاصة العقبول التناسلي والسيلان والكلاميديا والتريكوموناز وسرطان عنق الرحم.ويُرجع ذلك لسببين هامين:ندرة الزنى وختان الرجل. ويرى آريا وزملاؤه (5) أن للختان دوراً وقائياً هاماً من الإصابة بكثير من الأمراض الجنسية وخاصة العقبول والثآليل التناسلية.كما عدد فنك (11) Fink أكثر من 60 دراسة علمية أثبتت كلها ازدياد حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين. وأورد د. ماركس Marks J (4) خلاصة 3 دراسات تثبت انخفاض نسبة مرض الإيدز عند المختونين،في حين وجد سيمونس وزملاؤه أن احتمال الإصابة بالإيدز بعد التعرض لفيروساته عند غير المختونين هي تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين.أليس هذا بالأمر العجيب (4) ؟ حتى أولئك الذين يجرؤون على معصية الله يجدون في التزامهم بخصلة من خصال الفطرة إمكانية أن تدفع عنهم ويلات هذا الداء الخبيث،لكن لا ننكر أن الوقاية التامة من الإيدز تكون بالعفة والامتناع عن الزنى. رابعاً:الختان وقاية من السرطان: يقول البروفيسور كاو دري (12):" يمكن القول وبدون مبالغة بأن الختان الذي يُجرى للذكور في سن مبكرة يخفض كثيراً من نسبة حدوث سرطان القضيب عندهم،مما يجعل الختان عملية ضرورية لا بد منها للوقاية من حدوث الأورام الخبيثة ".وقد أحصى (13) د. أولبرتس [1103] مرضى مصابين بسرطان القضيب في الولايات المتحدة،لم يكن من بينهم رجل واحد مختون منذ طفولته. وفي بحث نشره د. هيلبرغ وزملاؤه (14) أكدوا فيه أن سرطان القضيب نادر جداً عند اليهود،وعند المسلمين حيث يُجرى الختان أيام الطفولة الأولى.وإن أبحاثاً كثيرة جداً تؤكد أن الختان يقي من السرطان في القضيب.وتذكر هذه الأبحاث أن التهاب الحشفة وتضيق القلفة هما من أهم مسببات سرطان القضيب،ولما كان الختان يزيل القلفة من أساسها،فإن المختونين لا يمكن أن يحدث عندهم تضيق القلفة،ويندر جداً حدوث التهاب الحشفة.وقد ثبت أن مادة اللخن (4و5) التي تفرزها بطانة القلفة عند غير المختونين والتي تتجمع تحت القلفة لها فعل مسرطن أيضاً.فقد أثبتت الأبحاث أن هذه المادة تشجع على نمو فيروس الثآليل الإنساني HPV الذي ثبت بشكل قاطع أثره المسرطن. أما الدكتور رافيتش (15) فيؤكد على دور الختان في الوقاية من أورام البروستات،على الرغم من أنه لا توجد دلالة قاطعة تثبت ذلك،غير أنه في المؤتمر الذي عقد في مدينة دوسلدورف الألمانية عن السرطان والبيئة،أشير إلى العلاقة السلبية بين سرطان البروستات الذي يصيب الرجال وبين الختان،وأن الرجال المختونين أقل تعرضاً للإصابة بهذا السرطان من غير المختونين.وفي نفس المؤتمر كشف النقاب أيضاً عن أن النساء المتزوجات من رجال مختونين هن أقل تعرضاً للإصابة بسرطان الرحم من النساء المتزوجات من رجال غير مختونين. من هنا نفهم أن دور الختان لا يقتصر على حماية الرجل "المختون" من الإصابة بالسرطان بل يظهر تأثيره الوقائي عند زوجات المختونين أيضاً.وهكذا يؤكد د. هاندلي (16) أن الختان عند الرجال يقي نساءهم من الإصابة بسرطان عنق الرحم،وذكر أن الحالة الصحية للقضيب والتهاباته تشكل خطراً على المرأة يفوق الخطر الذي يتعرض له الرجل نفسه. وقد وجد الباحثون (5) أدلة على اتهام فيروس الثآليل الإنساني HPV بتسبب سرطان القضيب لدى غير المختونين،وسرطان عنق الرحم عند زوجاتهم إذ أنهن يتعرضن لنفس العامل المسرطن الذي يتعرض له الزوج. نخلص من ذلك إلى القول بأن عدم إجراء الختان في سن الطفولة المبكرة يؤدي إلى ظهور مجموعة من العوامل،منها وجود اللخن ( مفرز باطن القلفة )،وتجمع البول حولها ومن ثم تعطن وتنامي فيروس الثآليل الإنساني وغيره من العوامل المخرشة والتي تؤدي في النهاية إلى ظهور سرطان القضيب عند الأقلف عند تجاوز عمره الخمسين وحتى السبعين عاماً.وبانتقال تلك المخرشات إلى عنق الرحم عند زوجته أمكن أن يؤدي عندها إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم أو سرطان الفرج. وإن عملية التنظيف للقلفة لدى غير المختونين لوقايتهم من السرطان،كما يدعو إلى ذلك بعض أطباء الغرب،هي عملية غير مجدية على الإطلاق – كما يؤكد البروفسور ويزويل (5) – فهو يقول بأنه ليس هناك أي دليل على الإطلاق على أن تنظيف القلفة يمكن أن يفيد في الوقاية من السرطان والاختلاطات الأخرى المرتبطة بعدم إجراء عملية الختان. ونحن - مع الدكتور محمد علي البار – نرى أن الطب الحديث يؤيد،وبقوة – ما ذهب إليه الشافعية من استحباب الختان في اليوم السابع،ولحد أقصى [يوم الأربعين] من ولادة الطفل.وإن ترك الطفل سنوات حتى يكبر دون أن يختن،يمكن – كما رأينا – أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة هو في غنى عنها. ختان البنات : وعن شداد بن أوس أن النبي r قال:" الختان سنة للرجال،مكرمة للنساء ". وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:دخل النبي r على نسوة من الأنصار فقال:" يا معشر الأنصار اختضبن غمساً واخفضن ولا تُنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن وكفر المنعمين”i والمنعم هنا هو الزوج،ويقال لختان المرأة:الخفض والإعذار.وقوله [أشمّي] من الإشمام وهو كما قال ابن الأثير:أخذ اليسير في خفض المرأة،أو اتركي الموضع أشم،والأشم المرتفع،[ولا تُنهكي] أي لا تبالغي في القطع،وخذي من البظر الشيء اليسير،وشبه القطع اليسير بإشمام الرائحة،والنهك بالمبالغة فيه،أي اقطعي من الجلدة التي على نواة البظر ولا تستأصليها. ونقل ابن القيم (7) عن الماوردي قوله:" وأما خفض المرأة فهو قطع جلدة في الفرج فوق مدخل الذكر ومخرج البول على أصل النواة،ويؤخذ من الجلدة المستعلية دون أصلها ".هذه النواة هي البظر،والجلدة التي عليها،وهي التي تقطع في الختان،والتي شبهها الفقهاء بعرف الديك والمسماة بالقلفة،والتي تتجمع فيها مفرزات اللخن ( مفرزات باطن القلفة ) مثل ما يحدث في الذكر عندما تكون تلك القلفة مفرطة النمو،لذا أمرت السنة المطهرة بإزالتها.وجمهور فقهاء المسلمين على أن الأمر للندب أو الاستحباب،عدا الشافعية الذين قالوا بوجوبه. يقول د. محمد علي البار (5):هذا هو الختان الذي أمر به المصطفى r.وأما ما يتم في مناطق من العالم من أخذ البظر بكامله،أو البظر مع الشفرين الصغيرين،أو حتى مع الشفرين الكبيرين أحياناً،فهو مخالف للسنة ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة.وهو الختان المعروف بالختان الفرعوني،وهو على وصفه، لا علاقة له مطلقاً بالختان الذي أمر به النبي r.لذا فإن الضجة المفتعلة ضد ختان البنات لا مبرر لها،لأن المضاعفات التي يتحدثون عنها ناتجة عن شيئين لا ثالث لهما:مخالفة السنة،وإجراء العملية دون طهارة مسبقة ومن قبل غير ذوي الخبرة من الجاهلات.فالختان الشرعي له فوائده،فهو اتباع لسنة المصطفى r وطاعة لأمره،خاصة وأنه من شعائر الإسلام،وفيه ذهاب الغلمة والشبق عن المرأة وما في ذلك من المحافظة على عفتها،وفيه وقاية من الالتهابات الجرثومية التي تتجمع تحت القلفة النامية ". أما د. حامد الغوابي (17) فيقول:".. فانظر إلى كلمة ( لا تنهكي ) أي لا تستأصلي،أليست هذه معجزة تنطق عن نفسها،فلم يكن الطب قد أظهر شيئاً عن هذا العضو الحساس [البظر]،ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه،لكن الرسول r الذي علمه الخبير العليم،عرف ذلك الأمر فأمر بألا يستأصل العضو كله ". ويتابع د. الغوابي كلامه عن فوائد ختان البنات:" تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى التهاب المهبل أو الإحليل،وقد رأيت حالات كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات.والختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ أكثر من 3 سنتمترات عند انتصابه فكيف للرجل أن يختلط بزوجته ولها عضو كعضوه،ينتصب كانتصابه ". ويرد د. الغوابي على من يدعي أن ختان البنات يؤدي إلى البرود الجنسي عندهن،بأن البرود الجنسي له أسباب كثيرة،وأن هذا الإدعاء ليس مبنياً على إحصاءات وشواهد بين المختتنات وغير المختتنات،طبعاً إلا أن يكون ختاناً فرعونياً أدى إلى قطع البظر بكامله.ثم ينقل عن البروفسور هوهنر – أستاذ أمراض النساء في جامعة نيويورك – بأن التمزقات التي تحدث في المهبل أثناء الوضع تحدث بروداً جنسياً بعكس ما كان منتظراً،في حين أن الأضرار التي تصيب البظر نادراً ما تقود إلى البرود الجنسي. ومن فوائد الختان (17) منعه من ظهور تضخم البظر أو ما يسمى بإنعاظ النساء،وهو إنعاظ متكرر أو مؤلم مستمر للبظر،كما يمنع ما يسمى نوبة البظر وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى يرافقه تخبط بالحركة وغلمنة شديدة وهو معند على المعالجة. وفي المؤتمر الطبي الإسلامي (4) عن الشريعة والقضايا المعاصرة [القاهرة 1987] قدمت فيه بحوث عن خفاض الأنثى،أكد فيه د. محمد عبد الله سيد خليفة أضرار الختان الفرعوني وتشويهه للأماكن الحساسة من جسد الأنثى،وأن الخافضة هنا تُنهك إنهاكاً شديداً فتزيل البظر بكامله والشفرين إزالة شبه تامة مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق وهو التصاق الشفرين ببعضهما.وأكد ذلك د. محمد حسن الحفناوي وزملاؤه من جامعة عين شمس وبينوا أن أضرار ختان الأنثى ناتج عن المبالغة في القطع الذي نهى عنه نبي الرحمة r أو عن إجراء الخفض بأدوات غير عقيمة أو بأيد غير خبيرة،وليس عن الختان الشرعي نفسه. وخلاصة القول يتضح لنا أن الحكمة الطبية من الختان،الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية،تظهر عند الرجال أكثر بكثير مما تظهر عند النساء،ونستطيع القول أنه في البلاد ذات الطقس الحار كصعيد مصر والسودان والجزيرة العربية وغيرها،فإنه يغلب أن يكون للنساء بظر نام يزيد في الشهوة الجنسية بشكل مفرط،وقد يكون شديد النمو إلى درجة يستحيل معها الجماع،ومن هنا كان من المستحب استئصال مقدم البظر لتعديل الشهوة في الحالة الأولى،ووجب استئصاله لجعل الجماع ممكناً في الحالة الثانية وهذا الرأي الطبي يتوافق مع رأي الجمهور من فقهاء الأمة الذين أوجبوا الختان على الرجال وجعلوه سنة أو مكرمة للنساء مصداقاً لتوجيهات نبي الأمة r. مراجع البحث 2- د. عبد السلام السكري:" ختان الذكر وخفاض الأنثى”الدار المصرية للنشر 1989. 3- د. عبد الرحمن القادري:" الختان بين الطب والشريعة”ابن النفيس،دمشق 1996. 4- د. حسان شمسي باشا:أسرار الختان تتجلى في الطب الحديث”مكتبة السوادي،جدة 1991. 5- د. محمد علي البار:" الختان" دار المنارة – جدة 1994. 6- الإمام القرطبي:" الجامع لأحكام القرآن”أو ما يسمى بتفسير القرطبي. 7- ابن القيم الجوزية:" تحفة المودود في أحكام المولود ". 8- الإمام النووي "المجموع". 9. Schoen: New England J. of Medicine, 1990, 322. 10. Pikers W.: Med. Dijest Jour. April, 1977. 11. Fink A.J: Circumcision, Mountion View, California, 1988. 12. Cowdry E.V.:”Cancer Cells “, London, 1958. 13. Wolbrats A.L.: “Circumcision and Penile Cancer”Lancet, 1, 1932. 14. Helberg D. et al”Penile Cancer”Brit. Med. J. 1987, 8. 15. Ravich A. “Cancer of Prostate” Act. Len. Internet. Cancer, v3, 1952. 16. Handley W.S.:”Prevention of Cancer” Lancet, 1, 1936. 17- د. حامد الغوابي:"ختان البنات" لواء الإسلام – العدد 7و10 ،م11-1957. 18- البروفيسور ويزويل عن مجلة :Amer. Family J. Physician آذار 1990. i أخرجه مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي في شعب الإيمان. iأخرجه أبو الشيخ في كتاب "العقيقة" وفي سنده الوليد بن مسلم وهو مدلس،كما أخرجه ابن عساكر في كتاب "تبيين الامتنان". i أخرجه الطبراني في الأوسط والهيثمي في مجمع الزوائد وقال:إسناده حسن. ii أخرجه البيهقي بسند حسن،وأخرجه أبو داود بسند آخر ليس بالقوي. i رواه البزار وفي سنده مندل بن علي وهو ضعيف،وقد وثق،وبقية رجاله ثقات ( الهيثمي ). يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
|
#8
|
||||
|
||||
|
الرياضة المسنونة وأثرها في صحة الفرد والمجتمع المبحث الأول الرياضة في الإسلام تهدف إلى القوة عن أبي هريرة tأن رسول الله r قال:"المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير،إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز" رواه مسلم. ومن أجل بناء الأمة القوية،إمتدح اللهY ،الملك صاحب الجسد القوي،القادر على تحمل الشدائد،وجعل موهبته من العلم والقوة سبباً لترشيحه للملك:قال تعالى:"قال إن الله إصطفيه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم". كما وصف الله سبحانه كرام أنبيائه بقوله عنهم:"أولوا العزم من الرسل".ولما رأت إبنة شعيب مظاهر القوة عند سيدنا موسى عليه السلام قالت لأبيها-كما جاء في سياق القصة في القرآن الكريم:"إن خير من إستأجرت القوي الأمين". وهكذا نرى كيف ربط الإسلام (3) قوة الإيمانبالإهتمام بقوة الأبدان،والغاية من القوة (4) أن تكون الأمة المحمدية مرهوبة الجانب،منيعة محمية،عزيزة كريمة.وهذا أمرٌ من الله سبحانه لقادة الأمة الإسلامية:قال تعالى:"وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوة". والرياضة في الإسلام موجهة نحو غاية،تهدف إلى القوة،وهي في نظر الشارع وسيلة لتحقيق الصحة والقوة البدنية لأفراد الأمة،وهي مرغوبة بحق عندما تؤدي إلى هذه النتائج على أن تُستر فيها العورات وتحترم فيها اوقات الصلاة. وإذا كان رسول الله r قد دعا إلى ممارسة رياضة معينة كالرمي والسباحة وركوب الخيل،تهدف جميعها إلى تحقيق الهدف الذي أشرنا إليه.وقد تبنى الإسلام حتى في صلب عباداته (2) ما يشجع على تحقيق أفضل مزاولة للتربية البدنية: فنحن إذا تمعنا في حركات الصلاة (2) نجد أنها تضمنت تحريك جميع عضلات الجسم ومفاصله،وهي حركات تعتبر من أنسب الرياضات للصغار والكبار،للنساء والرجال،لدرجة انه لا يستطيع أي خبير من خبراء التدريب الرياضي أن يضع لنا تمريناً واحداً يناسب جميع الأفراد والأجناس والأعمالر ويحرك كل أعضاء الجسم في فترة قصيرة،كما تفعل الصلاة (5).وأكدت الدراسات الطبية (4) أن حركات الصلاة من أنفع ما يفيد الذين أجريت لهم عمليات إنضغاط الفقرات (الديسك) وتجعلهم يعودون سريعاً إلى أعمالهم. ونرى في أعمال الحج أيضاً(6) رياضة بدنية عظيمة خلاف ما تحمله من رياضة روحية فأعمال الحج تتوافق مع ما يحتويه نظام الكشافة بحذافيرها،ففي رحلة الحج مشي وهرولة وطواف وسعي،وسكنى خيام وتحلل من اللباس الضاغط إلى لباس الإحرام،مما يجعل الحج رحلة رياضية بحق،فهي وإن كانت في اسِّ تشريعها رحلة تسمو بالحاج إلى الأفق الأعلى،فهي في برنامجها رحلة تدريب بدنية تقوي الجسم وتعزز الصحة. ونحن نجد في حياة النبي r وفي تربيته لأصحابه،بل في صميم التشريع الإسلامي سبق واضح على التربية البدنية الحديثة (3)،والتي أصبحت تمارس اليوم في جميع الدول الراقية كجزء من حياة البشر،كما دخلت فروع الطب،وغدت تمارس وقاية وعلاجاً تحت اسم "الطب الرياضي". والطب الرياضي (2) أحد التخصصات الحديثة جداً وهو يبحث في الخصائص الغريزية لكل لاعب،وأثر التدريبات البدنية على أجهزته المختلفة للتقدم في فن التدريب وإختيار أفضل انواع الرياضات التي تناسب إمكانيات الفرد الجسمية،وفي أساليب الطب الطبيعي لعلاج الأمراض.ورغم ان الطب الرياضي لم يكن معروفاً قبل الإسلام،فإن إختصاصي العلاج الطبيعي،مختار سالم (2)، يعتبر أن النبي r قد وضع اللبنة الأولى لبناء هذا العلم عندما شكا إليه قوم التعب من المشي،فأوصاهم النبي r بمزاولة "النسلان" وهو الجري الخفيف،فتحسنت صحتهم وكفاءتهم الحركية وإستطاعوا المشي لمسافات طويلة دون تعب. ويرى مختار سالم (2) أن الطبيب المسلم علي بن العباس الذي ظهر مؤلفه "الصناعة الطبية" في اواخر القرن الرابع الهجري،هو أول مؤلف في الطب الرياضي،فقد أوضح في كتابه ان للرياضة البدنية أهمية كبرى في حفظ الصحة،وأن أعظمها منفعة قبل الطعام لأنها تقوي أعضاء الجسم وتحلل الفضول التي تبقى في الأعضاء. وكلما كانت الرياضة أقوى،كان الهضم أجود وأسرع.كما يوصي بعدم ممارسة الرياضة بعد الطعام مباشرة،أي عندما يكون الطعام في المعدة "لئلا ينحدر إلى الأمعاء قبل أن يهضم". كما أكد علماء الطب الرياضي اليوم أهمية عنصر القوة التي دعا إليها نبي الرحمة سيدنا محمد r والتي يعتبرونها من أهم العناصر الأساسية في اللياقة البدنية الشاملة والتخصصية من أجل إحراز المزيد من التقدم ومن الإنتصارات الرياضية المختلفة.وسنفصل في بحثنا هذا،كل ما ورد في الهدي النبوي من رياضات مسنونة مع أهميتها الصحية وفوائدها للبدن. المبحث الثاني وصف الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله r بأنه كان قوي الإحتمال و الجلد،يسير مندفعاً إلى الأمام،سريع الخطو في مشيته(2).عن أبي هريرة tقال:"ما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله r لكأنما تطوى له الأرض،وكنا إذا مشينا نجهد انفسنا وإنه لغير مكترث … وفي رواية … وإنا لنجهد انفسنا ولا يبدو عليه الجهد"·. ومن حديث طويل يصف فيه النبي r يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"كان إذا تمشى تقلع كأنما يمشي في صبب"·· والتقلع:افرتفاع عن الأرض. ويروى عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها رأت جماعة من الناس يسيرون الهوينى في تراخ وفتور فحسبت أن بهم مرضاً،فسألت عنهم فقيل لها:يا أم المؤمنين،ما بهم من مرض ولكنهم نُساك زهاد.فقالت:"والله ما أنتم بأكثر نسكاً ولا زهداً من عمر وكان إذا مشى أسرع وغذا تكلم أسمع وغذا ضرب أوجع". لقد كان المشي وسيلة التنقل المعهودة لنبي البشر (3)،ولكن لما كثرت وسائط النقل وأصبح الناس لا يمارسون "المشي" إلا لحاجانهم الضرورية،كثرت الأمراض الناشئة عن قلة الحركة،وأصبحت رياضة المشي اليوم من أهم وأنفع الرياضات للوقاية والعلاج. ويضيف د.أحمد شوكت الشطي (7) رياضة المشي بأنها إنتقال الجسم بخطوات متتابعة مع بقاء أحد القومين ملتصقة بالأرض.وتنفع الشخاص الذين تضطرهم ظروف أعمالهم إلى أعمال الفكر جالسين،دون اعمال الجسم والحركة.ورياضة المشي تعيد إليهم قواهم وشهيتهم للطعان.والمشي يحرك ثلثي عضلات البطن بلطف وإعتدال ويزيد تثبيت مولد الحموضة فيها.فبالصعود تتحرك عضلات البطن،وتنشط بالنزول العضلات الموسعة للصدر.ويحسن ان تتحرك الأذرع أثناء السير بحركة تعاكس حركة الأرجل،وإن تعاكس الإتجاه بين الأطراف يعدل تبدل مراكز ثقل الجسم. وينقص بالمشي وزن الجسم بسبب تنشط المفرزات والمفرغات وتبخر الماء من سطوح الرئتين.وعلى الماشي فترة إستراحته ان يتحاشى الأماكن الرطبة والمعرضة لجريان الهواء وأن تقوم ببعض الحركات قبل ان يجلس.ويزيد السير في الجبال والمنحدرات نشاط الجهازين الدوراني والتنفسي أكثر مما يزيده المشي في السهول،كما أن الترويض بالمشي في الهواء الطلق يجعل الوجه مشرقاً ويعدل القامة ويحسن المظهر . ويرى خبير العلاج الطبي مختار سالم أن رياضة المشي تهيئ الإنسان لتدرج عنف الجهد الذي يبذله في الرياضات لكبار السن والتي تزيد القدرة على إستهلاك الأوكسجين،والذي يقل مع تقدم السن،ويزيد المشي من درجة الكفاءة البدنية ويقلل نسبة كولسترول الدم،والإصابة بأمراض الدم،والكلية. وتزداد مع سرعة المشي ضربات القلب فتقويها،وتنظم نشاط الدورة الدموية وترفع نسبة الخضاب وعدد الكريات الحمراء في الدم.وفي إحصائية في بريطانيا (2) أكدت ان عدد المصابين بأمراض القلب بين موزعي البريد الذين يمشون كثيراً بحكم مهنتهم،هي أقل بكثير من عدد المصابين بين موظفي البريد الجالسين خلف مكاتبهم.لذا فإن رياضة المشي تعتبر بمثابة برنامج تأهيل لمرضى القلب الذين يشعرون بالتعب لأدنى جهد،وأكدت أبحاث الطب الرياضي أن المشي"عنصر أساسي" في برنامج العلاج الطبي والتأهيل لمرضى القلب. المبحث الثالث روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"قدم رسول الله r وأصحابه [أي إلى مكة] فقال المشركون:يقدم عليكم وقد وهنتهم حمّى يثرب. فأمرهم النبي r أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين،ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم" والرمل هو الهرولة مع تقارب الخطى،وكان هذا في عمرة القضاء حيث أخلى المشركون مكة وخرجوا إلى الجبال يراقبون المسلمين،ظانين أن حمّى يثرب وهنتهم،فأمرهم النبي r أن يرملوا ليعلم المشركون أن المسلمين في أوج قوتهم ولياقتهم البدنية.وكان رسول الله r يقول للمسلمين "رحم الله امرءاً يريهم اليوم من نفسه قوة" ومن ثم أصبح الرمل في الطواف سنة للرجال ثابتة. وقد كان أصحاب رسول الله r يتسابقون على الأقدام ويتبارون في ذلك والنبي r يقرهم(3) كما سابق النبي r زوجته عائشة كما تروي لنا رضي الله عنها:"أنها كانت على سفر فقال لأصحابه تقدموا،\ثم قال تعالي أسابقك،فسابقته فسبقته على رجلي،فلما كان بعد خرجت معه في سفر،فقال لأصحابه تقدموا،ثم قال تعالي أسابقك،ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم،فقلت يارسول الله كيف أسابقك وأنا على هذه احال،فقال لنفعلن،فسابقته فسبقني،فقال:هذه بتلك السبقة"·،وفي رواية أخرى قالت:"سابقني رسول الله r فسبقته فلبث حتى أرهقني اللحم فسابقني فسبقني فقال:هذه بتلك"··. وعن عبد الله بن الحارث قال:كان رسول الله r يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً ما يقول:من سبق فله كذا،فيستبقون على ظهره وصره فيقلبهم ويلزمهم". والجري هو الرياضة الطبيعية بعد المشي.والفرق بين المشي السريع والجري،أن خطوة الجري فيها لحظة طيران يكون فيها القدمان في الهواء.وقد أثبتت الدراسات الطبية (2) أن رياضة الجري تزيد نسبة الكريات الحمراء والبيضاء والخضاب وخاصة المبحث الرابع المبحث السابع المصارعة من الرياضات التي مارسها الإنسان منذ القدم (2). وقد أجاد النبي r هذه الرياضة،وقد ثبت ما روي عنه أنه صارع اعرابياً يدعى "ركانة" كان مشهوراً بقوته وكان قد تحدى النبي r،فصرعه النبي r ثلاث مرات. وعن فوائد المصارعة الصحية يرى مختار سالم أنها رياضة تؤدي إلى زيادة تنمية عناصر القوة والسرعة والتحمل والرشاقة،كما أنّ الأداء الناجح لحركاتها يعمل على تنمية الكفاءة الوظيفية للمستقبلات الحسية،وتتكيف العضلات أثناء التدريب على العمل في ظروف إنتاج الطاقة لا هوائياً،إذ أنه لا يمكن سداد جميع إحتياجات البدن من الأوكسجين أثناء المصارعة والذي تزداد الحاجة إليه بالعمل العضلي الثابت الذي تتكرر فيه عملية كتم النفس فيتكون عند امتدرب ما يسمى بالدين الأوكسجين. وتزداد سرعة القلب وقت الخطفات إلى حدّ كبير ويرتفع الضغط الدموي ومقدار كريات الدم الحمراء والخضاب اثناء التدريب والمباريات،ويرتفع أيضاً سكر الدم وحامض اللبن الذي يصل تركيزه في الدم إلى أكثر من 13 ملغ ٪ . المبحث الثامن عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري أن النبي r قال:"علموا أولادكم السباحة والرمي ونعم اللهو المؤمنة في بيتها المغزل"· ورواه ابن عمر بلفظ "علموا أباءكم السباحة والرمي"··. وعن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير أن النبي r قال :"كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته،وتأديب الرجل فرسه،ومشي الرجل بين الفرضين،وتعلم الرجل السباحة"···. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي r قال :"خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل"····. السباحة رياضة طبيعية (7) تعتبر الأكثر نفعاً للجسم من غيرها من الرياضات.إنها تقوي جميع أعضاء الجسم،تنمي العضلات وتكسبها مرونة،إذ تشركها جميعاً في العمل دفعة واحدة وتزيد يذلك من قوة العمل العضلي.وهي رياضة خَلْقية تنمي الإرادة والشجاعة والصبر والثبات وتقوي ملكة الاعتماد على النفس. وبسبب ضغط الماء على الصدر والجذع أثناء السباحة يزداد عمق التهوية الرئوية (2) ويحتل السباحون بذلك مكانة عالية في اختيار السعة الحيوية والتي تزداد عندهم لأكثر من 30٪ من السعة المفترضة،كما تزداد الجاذبية الأرضية ويسهل عمل القلب،فيزداد حجم الدم الذي يدفعه في الدقيقة فيقوي القلب وينشط الدوران. وتؤكد أبحاث الطب الرياضي أن السباحة تساعد العضلات الضعيفة على الحركة عندما يطفوا البدن فوق الماء كما تعمل مقاومة الماء للحركة نوعاً معتدلاً من تمرينات المقاومة تؤدي لإستعادة البدن لحيويته عقب حالات الضعف العام وفي فترات النقاهة من المرض أو بعد العمليات الجراحية. وإن قوة دفع الماء إلى الأعلى تساعد على عملية الطفو التي تسمح لأجزاء الجسم المصابة بأنواع معتدلة من الشلل والضمور العضلي من الأداء الحركي،ومما يحسن المدى الحركي للمفاصل التي قد أصابها التصلب نتيجة فترات طويلة من الراحة أو استعمال الجبائر،هذا علاوة على التأثير النفسي الحسن للسباحة وقدرتها على جعل المصاب متكيفاً مع العجز البدني. ويرى د.الشطي (7) أن المتمرين على السباحة منذ صغرهم لا أثر فيهم للتشوهات والأوضاع المعينة،لذا اعتبرت أبحاث الطب الرياضي السباحة أحد الوسائل العلاجية العامة لتصحيح بعض العاهات الجسمانية لا سيما إنحناء الظهر وتقوس الأرجل. والسباحة تدرب وتقوي الجملة العصبية،وتعمل على تنظيم حرارة البدن أكثر من أي رياضة أخرى،وتعود الإنسان على تحمل البرد.وبما أنها تمارس في الماء فإن الحرارة الناجمة عن العمل العضلي تتعدل بالماء فلا ينتج عن الإفراط عند مزاولة هذه الرياضة ما ينشأ عن الإفراط في مزاولة غيرها من الرياضات (7). وللتشمس أهميته في هذه الرياضة (7).فمن الثابت أن لأشعة الشمس تأثيراً منبهاً للأعصاب الودية عن طريق الجلد،كما أن سطح الجلد يمتص الأشعة ويدخرها ويولد منها قدرة كبيرة ومواد تنفع الجسم كالفيتامين د. وتأثر الأعصاب الودية بأشعة الشمس يتبعه تأثر كامل العضوية نتيجة تنشط الجملة الودية التي تنبه الألياف العضلية وتزيد نشاط الغدد الصماء بما فيها الغدة النخامية. إلا أن الإفراط في التشمس له محاذير هو آثاره السلبية يتجنبها الإنسان بالتزام الاعتدال والتدرج بالتعرض للشمس بحيث لا يزيد في اليوم الأول عن خمس دقائق،وأن يتجنب العرض للشمس في ساعات الظهيرة الشديدة الحر وإلا تعرض لحروق ومتاعب هو بغنى عنها وخاصة إمكانية ظهور سرطانات الجلد وغيرها من الأذيات المهلكة. مراجع البحث 1- د.نظال عيسى :"الطب الوقائي في الإسلام" دار المكتبي-دمشق 1997. 2- مختار سالم :"الطب الإسلامي بين العقيدة والإبداع" مؤسسة المعارف بيروت 1998. 3- د.غياث الأحمد :"الطب النبوي في ضوء العلم الحديث" دار المعاجم،دمشق. 4- د.عبد الرزاق الكيلاني :"الحقائق الطبية في الإسلام" دار القلم،دمشق. 5- د.محمد نزار الدقر :"روائع الطب الإسلامي(2):العبادات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع" دار المعاجم،دمشق. 6- د.حامد الغوابي :"بين الطب والإسلام" دار الكاتب العربي،القاهرة 1967. 7- د.أحمد شوكت الشطي :"نظرات في الولد وحبه وحقوقه" مجلة حضارة الإسلام الجلد 20 ع8/9 (1977) والمجلد 15 ع5 (1974)،دمشق. 8- ابن الأثير الجزري :"جامع الأصول في أحاديث الرسول r. · رواه الترمذي وابن حيان وهو حديث حسن (الأرناؤوط) . ·· رواه الترمذي وحسنه . · صححه الألباني في آداب الزفاف . ·· رواه الإمام أحمد وأبو داود . · أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وحسنه وابن مندة في المعرفة . ·· أخرج البيهقي وضعفه السيوطي وقال المناوي : ضعيف لكن له شواهد كثيرة تقويه. ··· سبق تخريجه وصححه الهبثمي في مجمع الزوائد . ···· السيوطي في الجامع الصغير [حديث ضعيف].
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |