روائع الطب الإسلامي الجزء الأول - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 71 - عددالزوار : 43066 )           »          قراءة بلاغية في سورة الكافرون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حرف الراء وأحكامه تفخيما وترقيقا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 34 )           »          الأنبياء والرسل.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 581 )           »          وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          ازهد في الدنيا زهد العابر الغريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          قبل أن يُغلق الباب.. اغتنم ما بين يديك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم الطبي و آخر الإكتشافات العلمية و الطبية > الملتقى الطبي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الطبي كل ما يتعلق بالطب المسند والتداوي بالأعشاب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-02-2009, 09:08 PM
الصورة الرمزية عبد الوحيد
عبد الوحيد عبد الوحيد غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 43
الدولة : Algeria
افتراضي رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول

المبحث الأول
الهدي النبوي في تدبير الطعام والشراب
غسل اليدين قبل الطعام وبعده:
يستحب للمسلم غسل اليدين قبل الطعام وبعده لحديث سلمان الفارسي أن رسول الله  قال:"بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده"•.وقد فسر العلماء وضوء الطعام بغسل اليدين.
وعن أنس بن مالك قال:سمعت رسول الله يقول:" من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع" رواه ابن ماجة والبيهقي.
وعن أبي هريرة أن النبيقال:"من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه"••،والغمر:ريح اللحم وزهومته.
وعنه أيضاً عن النبي  قوله:"إن الشيطان حساس لحّاس فاحذروه على أنفسكم من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه"•••.
وعن أبي سعيد عن النبي  قوله:" من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح فلا يلومنَّ إلا نفسه"••••،والوضح:البرص.
ولا تخفى الحكمة الصحية من هذا الهدي النبوي(16).ففي حياة الإنسان اليومية كثيراً ما يصافح شخصاً مريضاً أو حاملاً لجراثيم ممرضة أو يلمس أشياء ملوثة بجراثيم خطيرة فهو يجلس لطعامه غير عالم أن بين أنامله خطراً كامناً ينتظر ذلك الطعام فيلوث لقمة يبتلعها ليصاب بذلك المرض،وأكثر الأمراض انتشاراً عن ذلك الطريق هي الكوليرا والتيفوئيد والزحار.هذا وإن الجلد(17) يحتوي على سطحه على أثلام وأخاديد،وإن ما يفرزه من دهن وعرق يساعد على التصاق تلك الجراثيم وبيوض الطفيليات بالجلد وحفظها بين ثناياه.
ويأتي الهدي النبوي بالأمر بغسل اليدين قبل الطعام متوافقاً مع بدهيات الطب الحديث الوقائي ليسلم طعامه من عوامل التلوث والمرض.أما غسل اليدين بعد الطعام فلأن بقاياه التي تلوث الأنامل يمكنها إذا بقيت أن تتفسخ وأن تشكل ضمن حرارة الجسم وسطاً ملائماً لتكاثر الجراثيم واستحالتها إلى خطر داهم وهذا الخطر هو الذي حذر منه النبي في كثير من أحاديثه التي أوردناها.
ويعلق د.الراوي(17)على قوله:"من أراد أن يكثر خير بيته"،أن غسل اليدين قبل الطعام يدخل البركة على الإنسان كما قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام,وأن البركة هنا هي _بركة العافية_ وهي الكنـز الذي لا يفنى والكرم الإلهي الذي لا يقدر بثمن.وأن غسل اليدين قبل الطعام إجراء حاسم للوقاية من الفقر كما ورد في الأثر" الوضوء قبل الطعام بركة وينفي الفقر وبعده ينفي اللمم"•.

جلسة الطعام في الهدي النبوي :
عن أبي جحيفة قال:"لا آكل متكئاً" رواه البخاري.
و عن أنس قال :"رأيت النبي  جالساً مقعياً يأكل تمراً" رواه مسلم.
و قد ورد عن أبي بن كعب في صفة طعام النبي  :" أن النبي  كان يجثو على ركبتيه و كان لا يتكئ"••.
وعن عبد الله بن بسر قال كان لرسول الله  قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا و سجدوا للضحى أتي بتلك القصعة و قد ثرد عليها فالتفوا حولها،فلما كثروا جثا رسول الله  فقال له أعرابي :ما هذه الجلسة ؟ فقال :إن الله جعلني عبداً كريماً و لم يجعلني جباراً عنيداً،ثم قال: كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها"•••،وجثا يجثو:جلس على ركبتيه.
وعن أنس بن مالك قال:"لم يأكل النبي على خوان قط وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات" رواه البخاري،وفي رواية للترمذي:قيل لقتادة فعلام كانوا يأكلون؟ قال على السفر،والسُّفَر:جمع سُفرة وهو ما يوضع على الأرض ليؤكل عليه.
قال ابن القيم(6) :و قد فسر الاتكاء بالتربع، و فسر بالاتكاء على الشيء و هو الاعتماد عليه و فسر بالاتكاء على الجنب. و الأنواع الثلاثة من الاتكاء:فنوع منها يضر وهو الاتكاء على الجنب فإنه يمنع مجرى الطعام عن هيئته و يعوقه عن سرعة نفوذه الى المعدة فيضغطها فلا يستحكم فتحها للغذاء. و أما النوعان الآخران فمن جلوس الجبابرة المنافي للعبودية و لهذا قال  :"آكل كما يأكل العبد".و كان يأكل وهو مقع،والإقعاء أن يجلس للأكل متوركاً على ركبتيه و يضع بطن قدمه اليسرى على ظهر القدم اليمنى.و هذه الهيئة أنفع هيئات الأكل لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي. وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائل التي تحت الجالس فيكون المعنى:أما إذا أكلت لم أقعد متكئاً كفعل الجبابرة ومن يريد الإكثار من الطعام،لكني آكل بُلْغة كما يأكل العبد".
و يرى د.إبراهيم الراوي(18 ) أن الجهاز الهضمي يحتاج إلى كمية كبيرة من الدم ليستطيع القيام بما يلزم لاستقبال الطعام الوارد و التهيؤ لهضمه لذا كان الإجراء الطبي الصحيح لذلك وجوب الجلوس و ثني الساقين تحت الجسم لحصر الدم في منطقة الجهاز الهضمي،مع وضع الساق اليسرى منثنية و اليمنى مرتكزة على القدم لجعل المعدة حرة طليقة بعيدة عن أي ضغط مسلط باتجاهها من الخارج.و هذا هو أصح حالة لعمل الجهاز الهضمي.كما يجب الامتناع عن الحركة و السير أثناء الطعام لمنع ذهاب الدم إلى العضلات في وقت يكون جهازه الهضمي في أمس الحاجة إليه. وهذا الوضع” جلسة الطعام" التي طبقها أستاذ البشرية سيدنا محمد وهو أصح و أسلم في حالة الجلوس على الأرض حول السفرة من استعمال الكراسي حول مائدة الطعام.
و حول الأكل متكئاً يقول د.الراوي أن الاتكاء يسبب التشنج و الاضطراب و التقلص في عضلات البلعوم فلا يستطيع الإنسان بلع اللقمة في ارتياح و لذة،كما أنه يحدث ارتخاءً في عضلات البطن فلا تستطيع المعدة استقبال الطعام بشكل صحيح. ولأن المعدة تكون بوضعها الصحيح في حالة انتصاب الجذع وارتكازه على الأرض دون لجوئه إلى الارتكاز الجانبي في حالة الاتكاء.
أما د.غياث الأحمد فيرى أن الجلوس على المقعدة(التربيع) يؤدي إلى انبساط المعدة و إلى أن تأخذ المعدة مجالاً واسعاً فتزيد قابليتها لأخذ الطعام و المزيد منه.أما الإقعاء بنصب الساقين أو أحدهما مما يضيق حيز المعدة و يقلل اتساعها مما يؤدي بها إلى الامتلاء بمقدار أقل من الطعام حيث يشعر المرء بالشبع بآلية انعكاسية فيقل مطعمه ولا يصاب بالتخمة.


التسمية قبل الطعام والأكل باليمين مما يلي الآكل :
عن عمر بن أبي سلمة قال:كنت غلاماً في حجر رسول الله  وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله  : يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:كان رسول الله يأكل طعاماً في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال :أما أنه لو سمى لكفاكم"•.
عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن أصحاب رسول الله  قالوا:يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع ؟ قال:"لعلكم تفترقون ؟ قالوا:نعم. قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه"••.
و عن جابر بن عبد الله أن النبي قال:"لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال" رواه مسلم ،وفي رواية له عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،قوله:"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه و إذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله و يشرب بشماله".
و عن سلمة بن الأكوع أن رجلاً أكل عند رسول الله بشماله فقال له  :"كل بيمينك قال:لا أستطيع ،ما منعه إلا الكبر فقال:لا استطعت قال سلمة:فما رفعها إلى فيه" رواه مسلم.
و من حديث طويل رواه عبد الله بن بسر أن النبي  أتي بقصعة قد ثرد فيها فقال عليه الصلاة و السلام:"كلوا من جوانبها و دعوا ذروتها يبارك فيها" و عن أنس أن النبي قال :"اذكروا اسم الله و ليأكل كل رجل مما يليه" رواه البخاري. وعن عبد الله بن عباس أن النبي قال:"البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافته ولا تأكلوا من وسطه"•••.
التسمية أول الطعام تربط المسلم بالرزاق المنعم وتخلق فيه حالة من الطمأنينة تذكره بأن الرزق من عند الله ولا شك أن الذي يأكل وهو بحالة نفسية من الراحة والرضا فإن تمثل الطعام في بدنه ومن ثَمَّ فإن استفادته منه تكون أعظم مما لو كان قلقاً متوتراً أثناء تناوله لطعامه(16).فالتوتر والقلق يؤديان إلى عسر الهضم وإلى عدد من أمراض السبيل الهضمي والتي تقلل الاستفادة من الطعام المتناول.
وأما تخصيص اليد اليمنى(16) للأمور الكريمة من أكل وشرب ومصافحة وغيرها، و تخصيص اليسرى للأمور المستقذرة من استنجاء و رمي للأقذار فهي لا شك تنظيم نبوي كريم يمكن اعتباره من أسس النظافة و الصحة الشخصية،و ينسجم مع مبادئ الطب الوقائي الحديث للوقاية من العدوى و تقليل عوامل سراية المرض.
أما أن يأكل المرء مما يليه من قصعة الطعام فهو ولا شك هدي نبوي إلى خلق كريم تتجمل به الجماعة المسلمة و ينم عن أدب اجتماعي جم رفيع هو من تعاليم من وصفه المولى مخاطباً إياه (وإنك لعلى خلق عظيم). ولعل من حكمته أنه يقلل خطر انتقال الأوبئة فيما لو كان بعض الآكلين حملة لجراثيم مهمة.

النهي عن الشرب و الأكل واقفاً :
عن أبي سعيد الخدري "أن النبي  زجر عن الشرب قائماً" رواه مسلم. و عن أنس و قتادة رضي الله عنهما عن النبي "أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً"،قال قتادة:فقلنا فالأكل ؟ فقال:ذاك أشر و أخبث" رواه مسلم و الترمذي. و عن أبي هريرة أن النبي قال:"لا يشربن أحدكم قائماً فمن نسي فليستقئ" رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"سقيت رسول الله  فشرب وهو قائم" رواه البخاري ومسلم.
وعن أنس بن مالك قال:"نهى رسول الله  عن الشرب قائماً وعن الأكل قائماً وعن المجثمة والجلالة والشرب من فَيِّ السقاء"•.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"رأيت رسول الله  يشرب قائماً وقاعداً"••.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :"كنا نأكل على عهد رسول الله  ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام" رواه الترمذي وقال صحيح غريب.
وعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها"أنها أرسلت إلى النبي  بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة فأخذه بيده فشربه" وزاد مالك بن النضر"على بعيره" رواه البخاري.
أحاديث شريفة بعضها ينهى عن الشرب واقفاً وبعضها يجيزه،فهل أن فيها ناسخ ومنسوخ؟.
يقول الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم:ليس في هذه الأحاديث _بحمد الله تعالى_ إشكال ولا ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنـزيه.وأما شربه  قائماً فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض.وهذا الذي ذكرناه يتعين إليه المصير وأما من زعم نسخاً فقد غلط غلطاً فاحشاً.
وقال الحافظ ابن حجر معلقاً:وهذا أهم المسالك وأسلمها وأبعدها عن الاعتراض،وقد أشار الأثرم إلى ذلك فقال:إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم،وبذلك جزم الطبري والخطابي وغيرهما.
أما من الناحية الصحية،فنحن مع الدكتور عبد الرزاق الكيلاني(12) أن الشرب وتناول الطعام جالساً أصح وأسلم وأهنأ وأمرأ حيث يجري ما يتناوله الآكل والشارب على جدران المعدة بتؤدة ولطف.أما الشرب واقفاً فيؤدي إلى تساقط السائل بعنف إلى قعر المعدة ويصدمه صدماً،وإن تكرار هذه العملية يؤدي مع طول الزمن إلى استرخاء المعدة وهبوطها وما يلي ذلك من عسر هضم.وإنما شرب النبي واقفاً لسبب اضطراري منعه من الجلوس مثل الزحام المعهود في المشاعر المقدسة،وليس على سبيل العادة والدوام.كما أن الأكل ماشياً ليس من الصحة في شيء وما عرف عند العرب والمسلمين.وما ذكر في الحديث الغريب عن ابن عمر عن أكلهم ماشين وهم ذاهبون إلى الجهاد أو لأمر هام لم يستطيعوا معه الجلوس لتناول الطعام إنما هو وصف لحالة خاصة على غير العادة والاستمرار،أو أن أكلهم ماشين أنهم يأكلون على ظهور إبلهم وهي ماشية بهم فهذا مشي للإبل ولكنه جلوس لهم.وإن حديث "من نسي فليستقيء" دليل على تشنيع النبي لهذا الفعل،وإنما فعله  حتى لا يحرج أمته في أمور حياتهم اليومية والتي تقوم على عدم التكلف،فيكون مفهوماً لأصل السنة الشرب والأكل جلوساً،ولا حرج من فعله قائماً في ظروف خاصة.
ويرى الدكتور إبراهيم الراوي(19) أن الإنسان في حالة الوقوف يكون متوتراً ويكون جهاز التوازن في مراكزه العصبية في حالة فعالية شديدة حتى يتمكن من السيطرة على جميع عضلات الجسم لتقوم بعملية التوازن والوقوف منتصباً.وهي عملية دقيقة ومعقدة يشترك فيها الجهاز العصبي_العضلي في آن واحد مما يجعل الإنسان غير قادر للحصول على الطمأنينة العضوية التي تعتبر من أهم الشروط المرجوة عند الطعام والشراب،هذه الطمأنينة يحصل عليها الإنسان في حالة الجلوس حيث تكون الجملة العصبية والعضلية في حالة من الهدوء والاسترخاء وحيث تنشط الأحاسيس وتزداد قابلية الجهاز الهضمي لتقبل الطعام والشراب وتمثله بشكل صحيح.
ويؤكد د.الراوي أن الطعام والشراب قد يؤدي تناوله في حالة الوقوف(القيام) إلى إحداث انعكاسات عصبية شديدة تقوم بها نهايات العصب المبهم المنتشرة في بطانة المعدة،وإن هذه الانعكاسات إذا حصلت بشكل شديد ومفاجئ فقد تؤدي إلى انطلاق شرارة النهي العصبي الخطيرة Vagal Inhibation لتوجيه ضربتها القاضية للقلب ،فيتوقف محدثاً الإغماء أو الموت المفاجئ.كما أن الاستمرار على عادة الأكل والشرب واقفاً تعتبر خطرة على سلامة جدران المعدة وإمكانية حدوث تقرحات فيها حيث يلاحظ الأطباء الشعاعيون أن قرحات المعدة تكثر في المناطق التي تكون عرضة لصدمات اللقم الطعامية وجرعات الأشربة بنسبة تبلغ 95٪ من حالات الإصابة بالقرحة.كما أن حالة عملية التوازن أثناء الوقوف ترافقها تشنجات عضلية في المرئ تعيق مرور الطعام بسهولة إلى المعدة ومحدثة في بعض الأحيان آلاماً شديدة تضطرب معها وظيفة الجهاز الهضمي وتُفقد صاحبها البهجة والاطمئنان عند تناوله لطعامه وشرابه.

الشرب مصاً على ثلاث دفعات:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه"أن رسول الله كان يتنفس إذا شرب ثلاثاً" رواه الشيخان.وفي رواية قوله:"كان رسول الله يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول إنه أروى وأبرأ وأمرأ".
وعن معمر بن أبي الحسين مرسلاً أن النبي  قال:"إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصاً ولا يعب عباً فإن الكباد من العب"•،وعبَّ عبَّاً: شرب الماء دفعة واحدة والكباد مرض في الكبد.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي  قال:"مصُّوا الماء مصاً ولا تعبوا عباً فإن الكباد من العب"•• وعن عطاء بن أبي رباح مرسلاً أن النبي  قال:"إذا شربتم فاشربوا مصَّاً"•••.
وعن أبي هريرة "أن النبي  كان يشرب في ثلاثة أنفاس،إذا أدنى إلى فيه يسمي الله وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثاً"••••.
فالهدي النبوي في شرب الماء أن يقسم المرء شرابه إلى ثلاثة أجزاء يتنفس بينها،مبعداً الإناء عن فيه وعن نفسه وقاية له من التلوث،وان يمص الماء مصاً _أي ببطء_ لأنه أهنأ وأمرأ وأبرأ لداء العطش.قال النووي كان يتنفس في الشراب ثلاثاً أي أثناء شربه.وقال المنذري(20) وهذا محمول على أنه كان يبعد القدح عن فيه في كل مرة ثم يتنفس.
يقول د.النسيمي(9):وفي تقسيم الإنسان شرابه إلى ثلاثة أقسام فوائد أهمها تذوق الماء والشراب ليدرك مدى صلاحيتها للشرب ودرجة حرارتها وما قد طرأ عليها من فساد أو تغير بمواد قد تكون سامة،فيحجم عن الشرب قبل فوات الأوان بشربها دفعة واحدة،وكثيراً ما تأذى أناس أو ماتوا بتجرعهم سائلاً ضاراً أو ساماً بطريق الخطأ إذ ظنوه ماءً.وفي المص وتقسيم الشراب البارد إلى جرعات بعدٌ عن تنبيه العصب المبهم تنبيهاً شديداً،هذا العصب الذي يبطئ القلب،فإذا تنبه بعنف كأن يكون الماء أو الشراب الوارد بارداً كثيراً فقد يؤدي تناوله بسرعة(عباً)إلى توقف القلب بالنهي العصبي وقد يحدث الموت فجأة.
ويؤكد د.الراوي(21) هذا المعنى في مشاهدة له في القصر العدلي لشاب رياضي سقط ميتاً عند هجومه على كوب من الماء البارد وشربه بشره دون تأنٍّ دفعة واحدة.
والذي يشرب الماء دفعة واحدة يضطر أن يتنفس في الإناء وهذا منهي عنه عدا عما فيه من الأضرار.كما ينقل عن الكتب الطبية المدرسية معالجتها لبعض الآفات العصبية للمريء والسبيل الهضمي علاجاً فيزيائياً يتضمن إعطاء السوائل بجرعات صغيرة متكررة تحدث تنبيهات تنشط الأعصاب والعضلات الحلقية في جدار المريء وحيث ينتج عن ترويضها هذا العلاج الشافي.
وينقل د.النسيمي(9)وصية أخرى من الطب الحديث للمصابين بالوذمات بالإقلال من شرب الماء وتعليمهم لدفع الشعور بالعطش أن يقسموا ماء الشرب إلى جرعات صغيرة حيث يتناولوا جرعة صغيرة كلما شعروا بالعطش وهذا يعطي شعوراً أكبر بالري،ولأن الري الحقيقي لا يحصل إلا بعد امتصاص الماء فإذا عب الإنسان الماء بسرعة فلا يرتوي إلا بعد تناول الكؤوس العديدة والكثيرة مما يؤدي إلى تمدد المعدة واضطراب الهضم.
ويرى د.الكيلاني(12) أن الذي يشرب الماء دفعة واحدة يضطر إلى كتم نفسه إلى أن ينفد كوب الماء لأن تقاطع طريقي الماء والهواء عند البلعوم يمنع أن يسيرا معاً وعندما يكتم المرء نفسه طويلاً ينحبس الهواء في الرئتين ويضغط على جدران أسناخها والتي تتوسع بالتدريج مع استمرار هذه العادة حتى يصاب بانتفاخ الرئة والتي يمكن أن تؤدي إلى القلب الرئوي وقصور القلب،وقد ينعكس ذلك مع الوقت على الكبد فتتضخم وتصبح مؤلمة وتنتشر الوذمات في البدن.
النهي عن النفخ في الشراب أو التنفس فيه:
عن أبي سعيد الخدري قال:"نهى رسول الله  عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب"•.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:" نهى رسول الله  أن يتنفس في الإناء أو أن ينفخ فيه"•.
وعن أبي قتادة أن رسول الله  قال:"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء" رواه البخاري.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه"أن النبي  نهى عن النفخ في الشراب" فقال رجل:القذاة أراها في الإناء،قال: أهرقها"••.
وعن أبي المثنى الجهني قال: كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد فقال له مروان:أسمعت رسول الله  ينهى عن النفخ في الشراب ؟ قال نعم، فقال رجل لرسول الله : إني لا أروى من نفس واحد فقال  :" فأبن القدح عن فيك ثم تنفس" أخرجه مالك في موطئه.
قال ابن القيم (6):"وأما النهي عن النفخ في الشراب فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يُعاف لأجلها لا سيما إذا كان متغير الفم ،وبالجملة فأنفاس النافخ تخالطه".
والحقيقة أن هذا هدي نبوي كريم فيه أدب رفيع ،فالنفخ في الطعام والشراب خروج على الآداب العامة ومجلبة للازدراء. أما من الناحية الطبية (21) فإن هواء الزفير مفعم بغاز الفحم وفضلات الجسم الطيارة والتي تكثر نسبتها عند المصابين بالتسمم البولي (الأوريميائي) أو الانسمام الخلوني (السكريين) وما النفخ إلا اختلاط لهذه الفضلات بالطعام والشراب ومن ثم إعادتها إلى الجسم عند تناوله لتؤدي فعلها السمّي.
ومن هنا نفهم المعجزة النبوية الخالدة بنهي النبي  عن تبريد الطعام أو الشراب بالنفخ عليه وقاية للإنسان من مخاطر المرض.

النهي عن الشرب من ثلمة القدح :
عن أبي سعيد الخدري قال:"نهى رسول الله  عن الشرب من ثلمة القدح"••• ؛وثلمة القدح مكان انكسار قطعة من حافة القدح.

قال المناوي•:وجاء في رواية أنها-أي الثلمة - مقعد الشيطان.وقال ابن الأثير••:وحديث النخعي أنه  كره الشرب من ثلمة القدح وقال أنها كفل الشيطان، أراد أنها ركب الشيطان لما يكون عليها من الأوساخ.
يقول ابن القيم(6) "إن الشرب من ثلمة القدح فيه عدة مفاسد أحدهما أن يكون على وجه الماء من قذى أو غيره يجتمع إلى الثلمة،والثاني أنه ربما يشوش على الشارب فلا يتمكن من حسن الشرب،والثالث أن الوسخ والزهومة تجتمع في الثلمة ولا يصل إليها الغسل كما إلى الجانب الصحيح،الرابع أن الثلمة محل العيب في القدح وهي أردأ مكان فيه فيجب تجنبه،والخامس أنه كان في الثلمة شق يجرح فم الشارب".
وفي الحقيقة فإننا لا يمكن أن نزيد شيئاً على ما أورده ابن القيم من حكم للنهي النبوي عن الشرب من ثلمة القدح غير أن رواية "أنها مقعد للشيطان" أو "كفل للشيطان" قد تكون من التعابير النبوية المعجزة لمفاهيم علمية حديثة عن وجود تجمع هائل للجراثيم والطفيليات في ثلمة القدح وحيث يصعب تطهيرها تماماً.

النهي عن الشرب من في السقاء :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :"نهى رسول الله  عن الشرب من في السقاء".
رواه البخاري،وفي السقاء:فمه والسقاء كل ما يجعل فيه ما يسقى كالقربة والجِرار.
وعن أبي سعيد الخدري قال :"نهى رسول الله  عن اختناث الأسقية:أن يشرب من أفواهها" رواه مسلم وقال الراوي إنما نهي عنه لأنه ينتنها فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها.
وعن أبي هريرة قال:"نهى رسول الله  أن يشرب من السقاء والقربة" رواه البخاري ومسلم،وإنما نهي عن الشرب من في السقاء من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى لا يدخل جوفه فاستحب أن يشرب من إناء ظاهر يبصره.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"نهى رسول الله  أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه" رواه الحاكم.
وعن كبشة الأنصارية رضي الله عنها قالت:"دخل عليَّ رسول الله  فشرب من في قربة معلقة".رواه الترمذي وقال حديث صحيح.
قال النووي•:النهي عن الشرب من في السقاء للتنـزيه لاحتمال وجود شيء من الهوام في الماء لذلك إذا غطي فم الجرة أو ربط فم القربة فلا مانع من الشرب من فمها،لكن الأولى ألا يشرب من في السقاء امتثالاً للأمر النبوي.
وقد جمع العلماء•• بين أحاديث جواز الشرب من في القربة وأحاديث المنع جواز الشرب وأن النهي وأن النهي إنما هو للتنـزيه.
يقول د.الكيلاني (12) فالإناء إن لم يكن شفافاً (من الزجاج) وكانت فوهته مفتوحة فقد يسقط فيه شيء من الهوام أو القذى أو الحشرات من عقرب وسواه،فإذا شرب من فم السقاء فإن هذه قد تدخل جوفه فتؤذيه،كما أنه بعد انتهاء الشرب وخاصة إذا كان الشارب مريضاً فقد يعود ريقه مع ما يحمله من جراثيم إلى فم السقاء ويصبح خطراً على الشاربين.

النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة :
عن حذيفة بن اليمان أنه سمع النبي  يقول :"لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة" رواه البخاري.
وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي  قال :"الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر بطنه في نار جهنم" رواه البخاري.
هذا ولم أجد أحداً من الباحثين ذكر حكمةً صحيةً لهذا الأمر التعبدي. ولعل من الحكمة دعوته إلى عدم التبذير وعدم الكبرياء ولأن في غيرهما من المعادن ما يفي الغرض،وأيضاً حتى لا توجد أزمة نقدية باستعمال ما خصص لها من ذهب وفضة في غير موضعه•••.

ألا يعيب طعاماً قط :
عن أبي هريرة عنه رضي الله قال :"ما عاب النبي  طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه" رواه البخاري ومسلم.
والحق أن هذا هو التصرف الصحي السليم فتناول الطعام المشتهى يساعد على هضمه واستقلابه والاستفادة منه بالشكل الأمثل (16).

الاجتماع على الطعام:
عن جابر بن عبد الله أن النبي  قال : "أحب الطعام ما تكاثرت عليه الأيدي" وفي رواية "ما كان على ضفف"•.
وعن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال: قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع ؟ قال:"تجتمعون على الطعام أو تتفرقون" قالوا نتفرق قال :"اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه"••.
وفي الحديث إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت،حصلت معها البركة فتعم الحاضرين. وهذا علاج نبوي كريم عندما شكى إليه الصحابة الكرام من الجوع وعدم الشبع.
المضمضة بعد الطعام :
عن سويد بن النعمان قال :"خرجنا مع رسول الله  إلى خيبر فلما كنا بالصهباء دعا بطعام،فما أُتي إلا بسويق،فأكلنا،فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا" رواه البخاري.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله  شرب لبناً فدعا بماء فمضمض وقال:إن له دسماً" رواه البخاري ومسلم.
وفي هذا الهدي النبوي حفظ لصحة الأسنان ووقايتها من النخر والتسوس،ذلك أن بقايا الطعام في الفم وبين ثنايا الأسنان يمكن أن تتخمر وتتفسخ متحولة ضمن الفم إلى مزرعة جرثومية خطيرة يمكن أن تترعرع فيها الجراثيم وتتكاثر بسهولة مؤدية إلى حالات مرضية قد تكون وخيمة العواقب،ومن أجل هذا أيضاً كما سنرى شرع استعمال السواك.

عدم الأكل من الخبز المرقق المنخول:
عن سهل بن سعد "أن النبي  كان يأكل خبز الشعير غير منخول".
وعن أبي حازم قال سألت سهل بن سعد هل أكل رسول الله  النقي ؟ فقال:ما رأى رسول الله  النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه. فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله  مناخل ؟ فقال: ما رأى رسول الله  منخلاً من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله.فقلت :كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ؟ فقال :"نطحنه وننفخه فيطير منه ما يطير وما بقي ثرَّيناه فأكلناه" رواه البخاري.
وعن أنس بن مالك قال:"ما أكل النبي  على خوان ولا في سكرجة ولا خبز له مرقق وفي رواية وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات" رواه البخاري.
وعن أم أيمن رضي الله عنها أنها غربلت دقيقاً فصنعته للنبي  رغيفاً فقال: ما هذا ؟ قالت طعام كنا نصنعه بأرضنا فأحببت أن أصنع لك منه رغيفاً فقال : ردّيه فيه ثم اعجنيه"•.
وعن أنس قال: "ما رأى النبي  رغيفاً محوراً بواحد من عينيه حتى لحق بالله"•• رواه ابن ماجه.
النقي:الدقيق الأبيض،وثرَّيناه:بلَّلناه بالماء،والخوان هو طاولة الطعام،أما السكرجة فهي الإناء الذي توضع فيه الكوامخ والمقبلات،والمحور الني ينخل مرة بعد مرة.
يقول د.الكيلاني (12):لقد رفض رسول الله  الرغيف الأبيض ذو الدقيق المنخول ورغب في الأسمر المصنوع من الدقيق الكامل غير المنخول،حدث هذا منذ 14 قرناً وعرف الطب الحديث اليوم أهمية النخالة وفائدة إضافتها إلى الخبز في منع حدوث سرطان الكولون الذي كثرت حوادثه في المجتمعات المتحضرة التي تأكل الخبز الأبيض وصارت أكياس النخالة تباع اليوم ليؤكل منها مع الطعام لمنع حدوث الإمساك المزمن وللوقاية من سرطان القولون.
كما صار الخبز الأسمر مرغوباً به عند من يهتم بالصحة هذا عدا عن أن الاقتصار على الخبز الأبيض قد يؤدي إلى نقص في عنصر الزنك في الجسم والذي يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة.

النهي عن أكل الطعام الحار :
عن أبي هريرة "أن النبي  كان لا يأكل الحار ويقول إنه غير ذي بركة وأن الله لم يطعمنا ناراً" رواه البيهقي بإسناد صحيح.
وعن جابر أن النبي  قال:"أبردوا بالطعام الحار فإن الحارَّ غير ذي بركة"•••.
وعن أبي هريرة "أن النبي  أُتي بصفحة تفور فرفع يده منها وقال:إن الله لم يطعمنا ناراً"••••.

وعن صهيب قال :"نهى رسول الله  عن أكل الطعام الحار حتى يمكث"•.
وعن خولة بنت قيس رضي الله عنها "أن النبي  دخل عليها فصنعت له حريرة (وفي رواية خريزة) فلما قدمتها إليه فوضع يده فيها فوجد حرَّها فقبضها ثم قال يا خولة إنا لا نصبر على حر ولا نصبر على برد"••.
أما من الناحية الطبية فإن الأطعمة والأشربة الحارة جداً يمكن أن تؤدي كثيراً إلى حروق تبدو غالباً (24) في قبة الحنك أو المنطقة الشفوية. وتعزو الكتب الطبية المدرسية (25) كثرة حدوث السرطانات في القسم العلوي من جهاز الهضم وخاصة سرطان المريء إلى الاعتياد على شرب المشروبات شديدة الحرارة ولا سيما الشاي.
عدم النوم بعد الطعام مباشرة:
عن عائشة رضي الله عناه أن النبي  قال:"أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم"•••.
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن رسول الله  قال:"أكل العباد ونومهم عليه قسوة في قلوبهم"••••.
قال الحرَّاني:والقسوة اشتداد التصلب والتحجر،وقال الغزالي (11) وفيه يستحب ألا ينام بعد الشبع فيجمع بين غفلتين فيعتاد الفتور ويقسو قلبه ولكن ليصَلِّ أو يجلس يذكر الله فإنه أقرب إلى الشكر،وكان الثوري رحمه الله إذا شبع ليلة أحياها.
وتذكر كتب الطب الوقائي (22) أن النوم يوجب البطء في جميع الأفعال الحيوية في البدن والهضم من جملتها،فالنوم بعد الطعام يربك الهضم ويؤدي إلى عسرات وكثرة الغازات،كما أنه من الملاحظ (23) أن معظم حالات الذبحة الصدرية تأتي بعد وجبة ثقيلة والنوم بعدها مباشرة. فيجب ترك فترة تقرب من ساعة تفصل بين انتهاء الطعام والنوم الطويل حتى تكون المعدة قد انتهت تقريباً من هضمه.


الأمر بلعق الأصابع والصفحة :
عن جابر "أن النبي  أمر بلعق الأصابع والصفحة وقال:إنكم لا تدرون في أيِّ طعامكم البركة" رواه مسلم.
وعن أبي هريرة أن النبي  قال:"إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيتهن البركة" رواه مسلم والترمذي.
وعن جابر أن رسول الله  قال:"إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان،ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيِّ طعامه البركة" رواه مسلم.
وعن كعب بن مالك قال: "رأيت رسول الله  يأكل بثلاث أصابع فإن فرغ لعقها" رواه مسلم.
قال القاضي عياض:إن المراد بذلك هو عدم التهاون بالطعام القليل وإن محله فيما لم يحتج إلى غسل الماء مما ليس فيه دسم ولا زهومة فإن احتاج كان الغسل أولى.
وقال الخطابي:عاب قوم أفسد عقولهم الترف فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصفحة هو جزء من أجزاء ما أكلوه،وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذراً لم يكن الجزء اليسير منه مستقذراً.
ويعلق د. الأحمد (16) فيقول:والحق أن وسيلة الأكل في تلك الأيام كانت الأصابع،واليوم فهل يعيب على الآكل أن يلعق ملعقته ؟.

تغطية الإناء وإيكاء السقاء :
عن أبي حميد السّاعدي قال: "أتيت النبي  بقدح من لبن النقيع ليس مخمراً فقال رسول الله :" ألا خمرته ولو تعرض عليه عوداً" قال أبو حميد:إنما أمرنا بالأسقية أن توكأ ليلاً وبالأبواب أن تغلق" رواه مسلم. وتخمير الإناء تغطيته لئلا يسقط فيه شيء وأوكأت الإناء إذا شددته.
وعن جابر أن النبي  قال:"غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل بها وباء،لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء" رواه البخاري ومسلم.
إن تغطية آنية الطعام والشراب لحمايتها من الغبار والذباب ومن أجل منع التلوث الجرثومي وانتشار الأمراض السارية تعتبر من أهم قواعد الطب الوقائي الحديث،وإنه لمن المعجز حقاً أن يأمر النبي  بهذا الهدي الصحي العظيم،وأن يخبر بإمكانية انتقال الوباء بهذه الطريقة قبل اكتشاف الجراثيم والعوامل الممرضة بأكثر من 14 قرناً.





تقديم العَشاء على صلاة العِشاء :
عن أنس بن مالك عن النبي  أنه قال:"إذا وُضِع العَشاء وأُقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء" رواه البخاري.
إن هذا الحديث عبارة عن قاعدة شرعية جليلة،الحكمة منها أن المصلي الخاوي البطن يبتعد عن الخشوع فينقر صلاته مستعجلاً فلا يحقق المراد من الصلاة. فالنبي  ينصح المسلمين وخاصة في شهر الصيام أن يبدؤوا بالطعام أولاً ثم يصلوا بعد ذلك كي يتسنى لهم الخشوع في صلاتهم.
أما التعليل الطبي لهذا الأمر النبوي (12) فإن الطعام منذ أن يوضع وتظهر روائحه فإن العصارات الهاضمة تبدأ بالإفراز ومنها اللعاب كما تسيل عصارة المعدة منتظرة وصول الطعام إليها وفيها من الحموض والخمائر ما فيها،فإذا تأخر وصول الطعام إليها فقد تؤثر هذه العصارة المتدفقة على جدران المعدة أو في جدران البصلة العفجية محدثة فيها التقرحات،وقد يصاب المرء بعد ذلك بضعف إفراز العصارة المعدية إذا وجدت أن التنبيهات كانت تأتيها خاطئة ويصاب المرء بعسرة الهضم.

ما يقوله المسلم إذا فرغ من طعامه:
عن أبي أمامة أن النبي  إذا رفع مائدته قال:"الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنىً عنه" رواه البخاري.
وعنه أيضاً أن النبي  إذا فرغ من طعامه قال:"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين"•.
وعن أنس بن مالك أن النبي  قال:"من أكل طعاماً فقال:الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غُفر له ما تقدم من ذنبه"••.



• من رواية الترمذي : وقال حديث حروائع الطب الإسلامي الجزء الأول سن[الأرناؤوط].
•• من رواية الترمذي : وقال حديث حسن[الأرناؤوط].

يتبع

__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-02-2009, 01:30 PM
الصورة الرمزية عبد الوحيد
عبد الوحيد عبد الوحيد غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 43
الدولة : Algeria
افتراضي رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول

مراجع البحث
1- د.إبراهيم الراوي عن مقالته "نظرة إلى نظام الإسلام في التغذية" مجلة حضارة الإسلام العدد9 لعام 1967.
2- د.محمد نزار الدقر: "روائع الطب الإسلامي" ج2 [العبادات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع] دمشق،دار المعاجم،1997.
3- د.محمد نزار الدقر: "روائع الطب الإسلامي" ج3 [المحرمات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع] دمشق،دار المعاجم،1997.
4- د.أحمد شوقي الفنجري :"الطب الوقائي في الإسلام.
5- د.أحمد حمدي الخياط :"فن الصحة".
6- ابن قيم الجوزية :"الطب النبوي".
7- د.وهبة الزحيلي :"الفقه الإسلامي وأدلته".
8- د.أحمد شوكت الشطي :"نظرات في الغذاء والطعام" عن حضارة الإسلام العدد 8 لعام 1962.
9- د.محمود ناظم النسيمي :"الطب النبوي والعلم الحديث".
10- ابن الأثير الجزري :"جامع الأصول في أحاديث الرسول r".
11- الإمام الغزالي :"إحياء علوم الدين".
12- د.عبد الرزاق الكيلاني :"الحقائق الطبية في الإسلام"-دار القلم-دمشق-1996.
13- د.محمود فؤاد معاذ :"محمد والطب" مقالة في مجلة لواء الإسلام السنة2،ك2 لعام 1949.
14- د.هشام الخطيب :"الوجيز في الطب الإسلامي"،دار الأرقم-عمان-1985.
15- د.محمد وصفي :"القرآن والطب"-القاهرة،1960.
16- د.غياث الأحمد : الطب النبوي في ضوء العلم الحديث".
17- د.إبراهيم الراوي :"استشارات طبية في ضوء الإسلام"حضارة الإسلام العدد 5/6 لعام 1976.
18- د.إبراهيم الراوي :"وضعية الجسم عند تناول الطعام"،حضارة الإسلام العدد 9/10 لعام 1976.
19- د.إبراهيم الراوي : "النهي عن الشرب قائماً"حضارة الإسلام العدد 1 / 2 لعام 1967.
20- الحافظ المنذري :"الترغيب والترهيب"تحقيق د.مصطفى عمارة-بيروت 1968.
21- د.إبراهيم الراوي :استشارات طبية في ضوء الإسلام. حضارة الإسلام ع4 لعام 1966.
22- د.أحمد حمدي الخياط :"الطب الوقائي والاجتماعي" ،دمشق،1380هـ.
23- د.محمود طللوزي :"في رحاب الطب النبوي والعلم الحديث"،دمشق 1994.
24- د.كولبي ومجموعته Colby etal عن كتابه Color Atlas Of ozal Pathol ط3 الصادر عن Lippincottsفي فلادلفيا U.S.A. .
25- د.زياد درويش :"أمراض جهاز الهضم"،دمشق 1994.


الفصل الثاني
الآداب الإسلامية في النوم
وأثرها في صحة الفرد والمجتمع

6- ويضم الأبحاث التالية :


7- المبحث الأول :الآية الكونية العظمى في تعاقب الليل والنهار.


8- المبحث الثاني : بورك لأمتي في بكورها.


9- المبحث الثالث : مفاهيم علمية حول النوم.


10- المبحث الرابع : الأعمال المستحبة قبل النوم.


1- طعام العشاء.


2- تدابير وقائية قبل النوم.


3- الوضوء قبل النوم.


4- أوعية النوم.


5- اضطجع على شقك الأيمن.


11- المبحث الخامس : اضطرابات النوم


1- الشخير.


2- الأرق.


3- الرؤى والأحلام.



المبحث الأول

الآية الكونية العظمى في تعاقب الليل والنهار :

سبحان من خلق كل شيء فأبدعه،وصور كل شيء في هذا الكون فأتقنه،خلق الإنسان على الأرض ويسَّر له كل الظروف المناسبة لحياته عليها،وجعل فيما حوله آيات بينات باهرات ليهتدي بها في حياته على الطريق القويم(1)،ولعل تعاقب الليل والنهار بهذا النظام المحكم من أهم هذه الآيات. قال تعالىوهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكوراً) الفرقان،و(الخلفة) كما ذكر القرطبي كل شيء بعد شيء وكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه،ومنه خلفة النبات وهو الورق يخرج بعد الورق الأول في الصيف. (لمن أراد أن يذَّكّر) أي يتذكر فيعلم أن الله لم يجعله عبثاً فيعتبر في مخلوقات الله تعالى ويشكره على نعمه(2).
وقوله تعلىوجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً) النبأ.
وصف سبحانه الليل باللباس تشبيهاً له من حيث أنه يستر الأشياء ويغشاها (3)،وقال القرطبي (2) يعني ستراً للخلق يقوم مقام اللباس في ستر البدن.
قوله (سباتاً) أي راحة لأبدانكم بانقطاعكم عن الأشغال،وأصل السبات من التمدد،وقيل للنوم سبات لأنه بالتمدد يكون وفي التمدد معنى الراحة. وقوله (وجعل النهار نشوراً) من الانتشار للمعاش والعمل (2).
فالله سبحانه -جلت قدرته- جعل الليل لباساً يستتر به الإنسان عن عالم العمل ليفتحها على عالم الأمل،والنوم فطرة الإنسان منَّ الله بها عليه،ولا يمكن لبشر أن يظلَّ مستيقظاً لا ينام فتلك صفة الواحد القهار لا يشاركه فيها أحد فهو الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم (4).
وقوله تعالىألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً) النمل.
قال الرازي (5) لما قال (جعلنا الليل ليسكنوا فيه) فَلِمَ لم يقل والنهار لتبصروا فيه ؟،وجوابه لأن السكون في الليل هو المقصود من الليل أما الإبصار في النهار فليس هو المقصود بل هو وسيلة إلى جلب المنافع الدينية والدنيوية.
وقوله تعالىومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) الروم.
تذكر أبحاث طبية حديثة(6) أن الغدة الصنوبرية الواقعة تحت الدماغ تقوم بإفراز مادة الميلانونين،ويزداد إفراز هذه المادة في الظلام بينما يثبط نور الشمس إفرازها،وقد وُجد أن للميلانونين تأثير مباشر على النوم.وفي الحقيقة فإنه لحدوث النوم يلزم زوال جميع التنبيهات الخارجية من سمع وبصر والتي تنتقل عن طريق حواسه إلى الدماغ وعندما تخف تلك التنبيهات أو تنعدم تخف وظائف الدماغ المتوقفة عليها ويحصل النوم،فسبحان من جعل الليل سكناً.
تهيئ للإنسان الظروف المناسبة للسكن والراحة والنوم(6) .وإن تعاقب الليل والنهار هي آية من نواميس الحياة التي سخرها الخالق –جلّت قدرته- لخمة هذا الإنسان،كما قال تعالى:"وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) إبراهيم.
إن تعاقب الليل والنهار يعتبر ضرورة أساسية لنمو الحياة على الأرض.وإنه لمن المحال –علمياً- أن تستمر الحياة مع نهار سرمدي أو ليل سرمدي،وإنه لمن المستحيل أن تتعاض الحقائق العلمية مع النص القرآني.انظر إليه قوله تعالىقل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من غله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون.قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تنظرون.ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) القصص.
إنّ تخصيص النهار للمعاش والعمل والسعي ،وتخصيص الليل للنوم والسكن هو حقيقة علمية كونية أكدت جميع البحوث الطبية الحديثة صحتها،وإن محاولة الإنسان مخالفة سنة الكون هذه بأن ينام في النهار ويسعى على رزقه في الليل يعرض صحته لنكسات وأذيات كبيرة (6).
وينقل الدكتور حسان شمسي باشا فقرات (7) من بحث هام أجري في جامعة هارفرد الأميركية تؤكد أن العمل الليلي يشكل مصدر خطر صحي في العالم المتحضر اليوم يشمل ازدياد العقم والأرق،كما يترافق بنقص في قدرة الإنسان على إنجاز عمله بشكل تام،ونقص في تيقظه،مما يؤدي إلى نقص معدل الإنتاج وزيادة معدل الحوادث.
فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعمل في الوقت الذي تخلد فيه الكائنات الأخرى للنوم،ثم هو يحاول أن ينام في الوقت الذي يبلغ فيه استيقاظه الغريزي ذروته.
ويؤدي هذا السلوك إلى إحباط النظام الطبيعي لساعته الحيوية (البيولوجية)· هذه المشكلة تشمل الملايين العاملين في المناوبات الليلية والمسافرين كثيراً عبر القارات،وإن استمرار عملهم لفترة طويلة ليلاً مع عدم إمكانية تكييف ساعاتهم الحيوية مع تغير نظام حياتهم اليومي يؤدي إلى نقص في القدرة على الإنجاز مع ازدياد الحوادث الناجمة عن التعب والإعياء.
ولعل الدكتور الراوي (8) والذي يعتبر الرائد في أبحاث الإعجاز الطبي في القرآن هو أول من أشار إلى الإعجاز العلمي في قوله تعالىوجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً) فأكد أن قوانين الطب تمنع الاستمرار في العمل الليلي بصورة دائمة وتفرض وجوب المناوبة على الأعمال بصورة دورية بين الليل والنهار إن لم يجد المرء العمل النهاري الدائم،وإن الاستمرار على العمل ليلاً والنوم نهاراً له خطر بالغ على كافة أجهزة البدن وخاصة الجهاز العصبي،وأن النوم الليلي يعتبر كغذاء مشبع لهذا الجهاز،قادر على إعادة الحيوية والفعالية العضوية للحجر الدماغية.
وتؤكد الأبحاث الطبية المعاصرة (8) أن نور الشمس يبقي على الجهاز العصبي وإن نام صاحبه بحالة من التوتر الحاد وليست له القدرة على الاسترخاء الوظيفي الضروري لراحته،مما يؤدي -مع استمرار نومه نهاراً- لتعرض الجسم للسقم والضعف والانهيار. وإن الظلام يعتبر من أهم العناصر التي تحتاجها الجملة العصبية أثناء النوم ليتم ترميمها وأن النوم العميق الذي لا بدَّ منه لراحة الأعصاب لا يحصل إلا مع هدوء الليل وظلمته. وهنا نقف خاشعين أمام عظمة القرآن البليغ في قوله تعالى):هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً) يونس.
ودلَّت الأبحاث الحديثة أيضاً (8) أن الضوء الأحمر ضارٌّ بالجهاز العصبي أثناء النوم،وأشعة الشمس عند شروقها قريبة من اللون الأحمر،لذا كان النوم في ساعات الصباح وقت الشروق- منافياً لقواعد الصحة العامة،وأن العمل ليلاً والنوم نهاراً إذا استمر طويلاً،يتعرض البدن للاضطرابات العصبية وانهيار الصحة العامة،وأن النوم النهاري يخالف الطبيعة الإلهية التي فرضت على النهار الحركة والضوضاء والشمس،والتي تتعارض كما رأينا مع شروط النوم العميق،ثم إن الهروب الدائم من الشمس في النهار للنوم في غرفة مظلمة يعرِّض الإنسان لخطر الإصابة باضطراب تمثل الكلس في العظام نتيجة فقدان الفيتامين د الذي تكونه أشعة الشمس في الجلد،كما أن أشعة الشمس ضرورية لقتل الكثير من الجراثيم وللوقاية من العديد من الأمراض المهلكة (8).

النوم والموت :
ينفصل النائم عما حوله تماماً بكل مداركه وكأنه ميت،والقرآن الكريم يشبه النوم بالموت في مواقع عدة.فقد قال تعالىالله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) الزمر.
يقول فخر الدين الرازي (5) المقصود من الآية أن الله تعالى يتوفى الأنفس عند الموت وعند النوم إلا أنه يمسك الأنفس التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى أي إلى وقت ضربه لموتها. فالله سبحانه يتوفى الأنفس التي يتوفاها عند الموت،يمسكها ولا يردها إلى البدن. أما الأنفس التي يتوفاها عند الموت فيردها إلى البدن إلى البدن عند اليقظة وتبقى هذه الحالة إلى أجل مسمى وهو وقت الموت.
وفي هذا يقول الدكتور النسيمي (9) يتوفى الله نفس الإنسان فيميته بعد أن يستوفي ساعات عمله ورزقه المسجل أنه سيحدث في يقظته بين نومين،فيدعه في النوم شبه الميت من انعدام الوعي والإدراك،أي أن الله سبحانه يقبض تلك الأنفس عن التصرف أثناء النوم ويطلقها في اليقظة بالتصرف وذلك حتى يأتي أجلها المحدد.
وبذلك يمكن فهم قوله تعالىوهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) الأنعام.


المبحث الثاني

بورك لأمتي في بكورها:

12- عن صخر الغامدي عن النبيr أنه قال:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"·.
وفي رواية عن أبي هريرة tقال،قال r:"بورك لأمتي في بكورها"··
وعن عبد الله بن مسعود tقال: "ذكر عند النبي r رجل فقيل ما زال نائماً حنى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال r بال الشيطان في أذنه" رواه البخاري في صحيحه.
يدعو النبي عليه الصلاة والسلام أن يبارك الله سبحانه في عمل أمته أول النهار فهو أبرك الأوقات وأكثرها ملاءمة للعمل والإنتاج وحيث يكون الهواء أصفى وأنعش،فقد ثبت أن الصباح الباكر هو خير الأوقات للعمل والدراسة إذ ينشط الدماغ وتستعد الأعضاء للعمل بهمة وجد،وإن الأمم الصناعية الأكثر تقدماً في العالم هي الأمم التي تستيقظ باكراً وتذهب إلى عملها. ولقد غفل كثير من المسلمين عن دعوة النبي r إلى الاستيقاظ المبكر رغم أن ديننا الحنيف قد فرض علينا صلاة الصبح حيث نستيقظ مع الفجر ورغَّب في التهجد لكي ننعم براحة النفس وصحة الجسم بالقيام في الثلث الأخير من الليل (10).
وتؤكد الباحثة الفرنسية نيريس دي (11) أن عبارة "النوم المبكر والاستيقاظ المبكر يجعل الإنسان صحيحاً وغنياً وحكيماً" و"إن ساعة النوم قبل منتصف الليل تساوي ثلاث ساعات بعده" فيها بعض الحقيقة،ولقد تبين أن 70٪ من نومنا العميق غير الحالم يحدث خلال الثلث الأول من الليل،وعندما نتجاوز النوم قبل منتصف الليل فإننا نفقد كثيراً من نومنا العابر غير الحالم.
ويرى الدكتور الراوي (12) أن ريح الصبا التي تهب في ساعات الفجر لها تأثير لطيف يحس به الإنسان ويستذوق حلاوته حيث يكون الهواء المشبع بالأوزون،وقد تبين أن لهذا الغاز تأثيرات رائعة على الجملة العصبية والمشاعر النفسية والنشاط العضلي والفكري،كما أن أروع الإنتاجات الصوتية والتلحين الجميل سجلت وقت الفجر الباكر ،وهكذا فإن قارئ القرآن الكريم يحس بقابلية عجيبة وقت الفجر من حيث نقاوة الصوت وصفائه والقدرة على التلحين الجميل،هذا عدا عما فيه من خشوع وصفاء. وقد أشار القرآن الكريم إلى سر هذه المعجزة العلمية عند قوله تعالىوقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً) الإسراء.
ويتابع الدكتور الراوي (12) قوله:وفي الحديث النبوي المعجز "بورك لأمتي في بكورها" إشارة إلى سبق علمي عن تأثير ريح الصبا على إنتاج الإنسان العقلي والعضلي خاصة وقد أمر بالقيام إلى صلاة الفجر في الغلس ليستنشق الهواء المشبع بالأوزون وليبعث في أجهزته كلها الطاقة والفعالية والصحة الوفيرة،والعلماء اليوم ينصحون الذين يرغبن دوام شبابهم وحيويتهم بالنهوض المبكر مؤكدين أن المعمرين الذين يتمتعون بقوة الشباب وصلوا إلى هذا العمر المديد المشحون بالحيوية بسبب استيقاظهم المبكر واستمتاعهم بريح الصبا كل يوم.
ويؤكد مؤلفا كتاب (مع الطب في القرآن) (6) هذه الحقائق عن فوائد الاستيقاظ المبكر،ويضيفا أن هذا الاستيقاظ يقطع النوم الطويل الذي يعرض المسنين للإصابة بالعصيدة الشريانية وخناق الصدر وكثرة حدوث الجلطة القلبية،ويضيفا أن أعلى نسبة للكورتيزون في الدم هي وقت الصباح الباكر حيث تبلغ 7-22 مكغ/ مل من الدم،وأخفض نسبة لها تكون في المساء ومن المعروف أن الكورتيزون هو الهرمون الهام في البدن والذي يعمل على رفع فعاليات الجسم وتنشيط استقلاباته بشكل عام،ويختم المؤلفان بحثهما بقولهما” وهكذا نجد أن المسلم الملتزم بدينه هو إنسان فريد بالفعل يستيقظ مبكراً لاستقبال يومه الجديد بهمة ونشاط وحيث تكون إمكاناته الذهنية والعضلية في أعلى مستوى مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج في المجتمع.. وإن تعمم هذه الظاهرة في المجتمعات الإسلامية تظهر منها مجتمعات متميزة تدب فيها الحياة منذ مطلع الفجر".
وإذا كان على المسلم أن يستيقظ مبكراً قبيل صلاة الفجر فلا بد من أن ينام مبكراً ليؤمن حق جسده من الراحة والنوم،وهذه هي دعوة النبي r في تربيته لأصحابه الذين ما عرفوا سهر الليالي الذي عليه أمتنا اليوم. فعن أبي برزة t"أن رسول الله r كان يكره النوم قبل العِشاء والحديث بعدها" رواه البخاري ومسلم،وعن جابر tأن النبي r قال:"إياك والسَّمر بعد هدأة الرِّجل فإنكم لا تدرون ما يأتي الله في خلقه".
يقول الحافظ العسقلاني (13) وأصل السمر من لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه،والمراد بالسمر ما كان في أمر مباح لأن المحرم حرام في كل الأوقات. وكان رسول الله r يكره النوم قبل العِشاء لأنه قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها،ويكره السَّمر بعدها لأنه قد يؤدي إلى النوم عن صلاة الفجر أو عن قيام الليل.
لكن العلماء استحبوا السهر أو السمر في أمور ضرورية كمؤانسة ضيف أو مداعبة زوجة أو مذاكرة علم أو للتشاور في أمور المسلمين. فعن عمر بن الخطاب t"أن النبي r كان يسمر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما" رواه الترمذي وحسنه.

يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-02-2009, 07:35 PM
الصورة الرمزية عبد الوحيد
عبد الوحيد عبد الوحيد غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 43
الدولة : Algeria
افتراضي رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول

المبحث الثالث
مفاهيم علمية حول النوم :
جمع الدكتور حسان شمسي باشا (7) في كتابه معلومات قيمة وهامة حول ماهية النوم وأنواعه والوظائف الصحية التي يقدمها للعضوية،نقتطف منها ما يحتاجه القارئ لفهم هذا الحدث الهام في حياته،رابطاً إياه مع الآية الكونية العظمى في تعاقب الليل والنهار،نعمة بعد نعمة،مذكراً بقوله تعالىو إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها).
فما هو النوم :
النوم حالة طبيعية متكررة يتوقف فيها الكائن الحي عن اليقظة وتصبح حواسه معزولة نسبياً عمَّا يحيط بها من أحداث.
يقول الدكتور شابيرو·:من الغريب حقاً أننا لا نعلم إلا القليل جداً عن وظيفة نشاط جسمي نقضي فيه ثلث عمرنا ويرجح أن وظيفته الرئيسية إعطاء الجسم الوقت الكافي ليستعيد قواه،والحقيقة أن الذين ينامون نوماً كافياً وعميقاً هم أكثر نشاطاً أثناء النهار. وينام الإنسان لفترات أطول في مراحل الحياة التي تتميز بسرعة النمو كمرحلة الطفولة والمراهقة،كما يحتاج الإنسان لفترة نوم أطول أثناء المرض.
ويقول كل من ف.كريك و ج.متشيسون·· أن النوم ضروري لكي ينسى الدماغ بعض الأفكار التي يجدها متطفلة،وأنه لو لم يحدث ذلك لشحن الدماغ بذكريات لا تطاق،ولأدى ذلك إلى الهلاوس والهذيان في يقظته.
ويربط البرفسور ك.إيفانس··· بين الدماغ والحاسب الآلي (الكمبيوتر) فالحاسب بعد استعماله طويلاً يحتاج إلى فترة من الزمن لا يشحن فيها بأي معلومات يقوم أثنائها بعملية إعادة البرمجة. وهكذا فإن الدماغ يقوم خلال النوم بتصفية حساباته والتخلص من المعلومات غير الملائمة،ويعتقد عالم النفس مورتون شاتزمان أن إحدى وظائف النوم الهامة هي حل المشكلات والمعضلات،فكثير من العلماء يجد الحلول لمشكلة أعضلت عليه خلال النوم.
ويؤكد العلماء· أن للنوم الهادئ وظيفة مصححة ومرممة وشافية للدماغ إلا أننا لا نعلم طبيعة النوم هذه،أما النوم الحالم فيلعب دوراً مجدِّداً وأساسياً يمكن الدماغ من القيام بوظائفه على أكمل وجه أثناء اليقظة.
وللنوم نوعان :
آ- النوم الهادئ (التقليدي) ويشكل الجزء الأعظم من النوم وتكون أمواج الدماغ الكهربائية فيه أبطأ وأكثر عمقاً مما هي عليه في اليقظة،ويتباطأ نشاط الدماغ وعمليات الاستقلاب في البدن إلى أدنى مستوى لها،وينخفض الضغط ويتباطأ القلب وترتخي العضلات،ويمر الإنسان فيه بأربع مراحل :
أولاها النعاس ثم دور النوم الخفيف ثم دور النوم العميق وهو النوم المريح حقيقة،ثم دور الأمواج البطيئة حيث تصل سعة أمواج الدماغ الكهربائية إلى أقصى ارتفاع لها مع بطئها الشديد.
وتتابع مراحل النوم الهادئ الأربعة واحدة تلو الأخرى،وبعد تسعين دقيقة يدخل المرئ ولفترة وجيزة في نوع آخر من النوم هو النوم الحالم،وتلخص دائرة المعارف البريطانبية وظيفة النوم الهادئ بأنه النوم الذي يعطي الراحة والسكينة للجسم وتعويضه ما خسره في يقظته وترميم ما بلي منه وخرب،إذ يزداد أثناءه إفراز هرمون النمو وإنتاج البروتين.
ب_ النوم الحالم (المتناقض) ويتميز بحدوث حركة العين السريعة وتشبه أمواج الدماغ فيها تلك التي نجدها في اليقظة،وترتفع حرارة الدماغ ويزداد جريان الدم فيه والنعوط عند الرجال،وكثيراً ما حل العباقرة مشاكلهم الفكرية أثناء هذا النوع من النوم. يقول ابن سينا:"ومهما أخذني أدنى نوم كنت أرى المسائل بأعيانها في نومي واتضح لي الكثير من المسائل".
والإنسان يمر في كل 90 دقيقة تقريباً بأدوار يتكرر فيها كلا النوعين من النوم.

التبدلات الوظيفية للجسم خلال النوم :
تنخفض حرارة الجسم حرارة البدن لأن الدم ينقص توارده إلى العضلات وانتشاره في الجلد،كما يزداد التعرق ،لذا فالجو الحار الرطب يؤرق النائم،ومن ثم من الخطأ الجسيم أثناء النوم تشغيل المراوح الكهربائية لأن تيار الهواء البارد يسبب له مع غزارة عرقه العديد من التناذرات المرضية.
والنوم يعتبر من وجهة النظر الطبية فترة راحة للبدن لأن جملة وظائف الأعضاء تبطؤ فيه فيقل النبض ويبطؤ التنفس
وينخفض الضغط ويقل استهلاك الأوكسجين في العضلات مما يتيح نوعاً من الوقاية ضد أمراض القلب والشرايين.
ويقل أثناء النوم تكون الفضلات وليستطيع البدن التخلص من فضلاته التي تراكمت أثناء النهار،كما يقل إدرار البول وإفراز اللعاب.
وترتخي العضلات أثناء النوم مع وجود تحرك تلقائي في الأطراف في أوقات معينة لتقليب الجسم بصرف النظر عن عمق النوم وشفافيته،وتتعطل نسبياً كافة الحواس عدا حاسة السمع فإنها تبقى عاملة مع خفة الاستجابة للأصوات لذا فالصوت العالي يوقظ النائم،وما الضرب على آذان أهل الكهف إلا لمنع وصول الأصوات من الوصول إليهم لئلا يستيقظوا حتى يصلوا أجلهم المحدد.
ونجد في النوم أمناً وأماناً من القلق والخوف لذا فقد غشى الله جنود المسلمين بالنعاس أمنة لهم في غزوة بدر،وربط على قلوبهم ليبعد عنهم القلق والخوف وقد كانوا قلة أمام أعدائهم،قال تعالىإذ يغشيكم النعاس أمنة منه).

كم نحتاج من النوم (7) :
قد تكون الإجابة عن هذا السؤال مستحيلة كما ترى دائرة المعارف البريطانية،لكننا نعلم أن هناك فوارق بين الناس في مدة النوم التي يحتاجونها،فمعظم البالعين ينامون من 6_9 ساعات في اليوم،أما المولودين حديثاً من الرضع فينامون حوالي 16 ساعة،وتنخفض هذه المدة مع نهاية السنة الأولى،ومع نهاية السنة الثانية فإن مدة النوم تصبح من 9_12 ساعة،وتنخفض عند الشيوخ لتصل إلى 6 ساعات فقط.
وذكر بعض الباحثين (7) أننا نمر كل 27 أو 28 يوماً بيومين أو ثلاثة تقل حاجتنا إلى النوم فيها،ويبدو أن ذلك له علاقة بدورة القمر حيث تقل حاجة الإنسان إلى النوم في الليالي التي يكون القمر فيها بدراً.
كما تختلف حاجة الإنسان إلى النوم من وقت لآخر،فالبدن يحتاج إلى نوم أطول بعد القيام بأعمال جسدية شاقة أو أعمال ذهنية كبيرة،وفي حالة الاكتئاب،وتقل الحاجة إلى النوم عندما يكون الإنسان سعيداً هانئاً لا يشغل باله شيء،أو وهو منغمس في أعمال يستمتع بها.

الحرمان من النوم
النوم حاجة ضرورية حيوية لكل من الإنسان والحيوان،وتدل تجارب (4) أجريت على الكلاب،أن الحيوان لا يمكن أن يعيش بلا نوم،فقد أعطيت مجموعة كاملة من الكلاب غذائها بالكامل وحرمت من النوم،في حين حرمت مجموعة أخرى من الغذاء وتركت لتنام،فماتت الكلاب التي حرمت من النوم بعد خمسة أيام،أما الكلاب التي حرمت من الغذاء وتركت لتنام فقد قاومت الجوع أكثر من 20 يوماً.
ويؤكد العالم ديكسون· أن الحرمان من النوم يقتل الإنسان بسرعة أكبر من الجوع،وأن الحرمان من النوم لفترة محدودة يؤدي إلى التعب (7) وفقد القدرة على التركيز واضطراب في المزاج ونظم القلب وتخطيط الدماغ،أما إذا تجاوزت فترة الحرمان أسبوعاً واحداً فقد يصاب الشخص بالهلاوس والهذيان،وقد ثبت أن معظم حوادث السيارات تقع في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه السائق في أعمق فترات النوم.

القيلولة:
عن أنس بن مالك tأن النبي r قال :"قيلوا فإن الشياطين لا تقيل"··.
وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r قال :"استعينوا بطعام السحر على الصيام وبقيلولة النهار على قيام الليل"···.
والقيلولة كما جاء في لسان العرب هي نومة في منتصف النهار،والمقيل: الموضع،وقال الأزهري أن القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معه نوم،وقال المناوي في فيض القدير: وعمل السلف والخلف على أن القيلولة مطلوبة لإعانتها على قيام الليل.
عن أنس tأن النبي rقال:"قيلوا فإن الشياطين لا تقيل"···.
وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي rقال:"استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل"····.
والقيلولة،كما جاء في لسان العرب،هي نومة نصف النهار،والمقيل:الموضع وقال الأزهري:القيلولة والمقيل عند العرب ،الإستراحة نصف النهار وإن لم يكن معه نوم،وقال المناوي في فيض القدير:وعمل السلف والخلف على أن القيلولة مطلوبة لإعانتها على قيام الليل.
وقال الغزالي في الإحياء:"وإنما تطلب القيلولة لمن يقوم الليل ويسهر في الخير فإن فيها معونة على التهجد،كما أن السحور معونة على صيام النهار.
فالقيلولة من غير قيام الليل كالسحور من غير صيام النهار".
ويقول عالم النفس الفرنسي جورج دوفرو(7):قد تكون الراحة النهارية،بنوم او بغير نوم ضرورية للتكيف مع النشاط المبذول أثناء العمل،وتتماشى مع إيقاع دورة الأيام في اتعاقب بين مراحل الفعل والإنفعال التي نجدها في النوم.فالقيلولة ليست شذوذاً عن القاعدة،ويبدو أنها تلبي حاجة جسدية تنكرها علينا القيود الاجتماعية.

النوم كما تحدث عنه كتب الطب النبوي :
يقول العلامة ابن قيم الجوزية (15):"النوم حالة للبدن يتبعها غور الحرارة الغريزية والقوى إللا باطن البدن … وللنوم فائدتان جليلتان:إحداهما سكون الجوارح و راحتها مما يعرض لها من التعب،والثانية هضم الغذاء ونضج الأخلاط لأن الحرارة الغريزية تغور في وقت النوم إلى باطن البدن فتعين على ذلك أن يبرد ظاهره فيحتاج النائم إلى فضل وثار … وأنفع النوم أن ينام على الشق الأيمن ليستقر الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقراراً حسناً،وكثرة النوم على الجانب الأيسر مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه فتنصب إليه المواد.
وأردأ النوم على الظهر،ولا يضر الإستلقاء عليه للراحة من غير نوم،وأردأ منه أن ينام منبطحاً على وجهه .. والنوم في الشمس يثير الداء لبدفين،ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل رديء".
…"ومن تدبّر نومه ويقظته rوحده أعدل نوم وانفعه للبدن،فإنه كان ينام أول الليل ويستيقظ في أول النصف الثاني،فيقوم ويستاك ويتوضأ ويصلي ما كتب الله له،فيأخذ البدن والأعضاء والقوى حظها من النوم والراحة ومن الرياضة مع وفور الأجر وهذا غاية صلاح القلب والبدن.ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه،ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه،فينام إذا دعته الحاجة إلى النوم على شقه الأيمن،ذكراً الله تعالى حتى تغلبه عيناه،غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب،وكان له ضجاع من أدم حشوه ليف وكان يضطجع على الوسادة ويضع يده تحت خده".



·Body clock:"Hughes M.1”,London,1989.

··Health and Human Body:,London,1990.

···Harison’s :”Principles of Internal Med. New-York,1987.

·Encyelopedia Britanico:London,1990.

·Health and Human Body, London, 1987.

·· رواه الطبراني في الأوسط وحسنه السيوطي (المناوي) وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير).

··· رواه ابن خزيمة في صحيحه وابن ماجه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه الهيثمي في الزوائد.

··· رواه الطبراني في الكبير وحسنه السيوطي (المناوي) وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير).

···· رواه ابن خزيمة في صحيحه وابن ماجه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه الهيثمي في الزوائد.

يتبع


__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-02-2009, 08:21 PM
الصورة الرمزية عبد الوحيد
عبد الوحيد عبد الوحيد غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 43
الدولة : Algeria
افتراضي رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول

المبحث الرابع
الأعمال المستحبة قبل النوم:
طعام العشاء:
عن انس بن مالك tأن النبي rقال:"تعشّوا ولو بكف من حشف فإن ترك العشاء مهرمة وفي رواية مفسدة"·والحشف التمر الرديء.
وعن جابر tأن النبي r قال:"لاتدعوا العشاء ولو بكف من تمر فإن تركه مهرمة"··.
وتناول العشاء ضروري من الناحية الطبية (16).ففي تجارب أجريت على البشر تبين أن التقلصات المعدية تبدو مزعجة أثناء النوم عندما تكون المعدة خاوية،وتزداد الأحلام المزعجة،وتقلبات النائم وحركاته في فراشه مما يدل على عدم حصوله على الراحة والإطمئنان التي هي مرجوة من النوم.
وإذا كان الحديث النبوي منبهاً إلى أهمية تناول العشاء،لكنه يعتبر (1و16) أيضاً دعوة واضحة إلى عدم الإكثار من الطعام عند العشاء وإتخام البطن به،فالعشاء الثقيل مضر جداً قبيل النوم.
يقول ابن قيم الجوزية:"إن من وصايا الأطباء لمن أراد حفظه الصحة أن يمشي بعد الطعام وله مائة خطوة وألا ينام عقبه فإنه مضر جداً،وقال مسلموهم:أو يصلي بعده".وذكر أنه نفسي القلب رواه ابو نعيم.وينصح الأطباء اليوم بعدم النوم قبل مضي ساعتين على العشاء.


تدابير وقائية هامة قبل النوم

إن النائم كما هو معلوم - يكون في غفلة كاملة عما يحيط به من أمور. وقد أوصى النبي عليه الصلاة و السلام بجملة من التدابير ندب كل مسلم أن يفعلها قبل نومه، حماية و صيانة له من التعرض أثناء نومه من أخطار محتملة قد تؤدي به إلى التهلكة منها:
ما رواه أبو موسى الأشعري tقال: احترق بيت في المدينة على أهله من الليل فحدث بشأنهم رسول الله r فقال: " إن هذه النار عدو لكم فإذ ا نمتم فأطفئوها عنكم" رواه البخاري .
وما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي r قال :"لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" متفق عليه.
وما رواه جابر tأن النبي r قال " أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية وخمروا الطعام و الشراب "رواه البخاري (أوكوا الأسقية :شدوا فم القرب ،وخمروا الطعام أي غطوه ).
وما روي عن جابر أيضاً أن النبي r قال:"خمروا الآنية وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيل فأحرقت أهل البيت" رواه البخاري والفويسقة الفأرة وأجيفوا أغلقوا.
يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني (1): إن النبي r لم يترك أمراً من أمور الدنيا والآخرة إلا أمر أمته بخير ما يعلمه لهم ويحذرهم من شر ما يعلمه.ولقد كان الناس يستضيئون بفتيلة يغمسونها في الزيت أو الدهن ،فإذا نام أهل البيت وتركوا المصابيح أو الفتيلة مشتعلة فقد تجرها فأرة فتحرق البيت……و آنية الطعام إذا بقيت مكشوفة فقد تقع فيها الهوام والغبار والحشرات وهذا كله ضار لذ ا فقد دعت السنة النبوية إلى تغطية آنية الطعام والشراب وشد فم القرب، والى غلق الأبواب ليلا على المنازل لحماية أهلها من شياطين الإنس والجن ومن اللصوص وغيرهم . وان الإنسان المنصف ليعجب من دقة التوجيه النبوي وحرصه على حفظ مصالح الناس وجعل ذلك من صميم تعاليم الشريعة المطهرة .
وعن جابر بن عبد الله tأن رسول الله rقال: " إذ ا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فان الشياطين تنتشر حينئذ. فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم ، و أغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا "رواه البخاري .
نعم ! لقد اهتم الإسلام بصحة أتباعه والتنشئة السليمة لأطفالهم وحمايتهم من التشرد والضياع فمتى أقبل الليل فعلى الصبيان ألا يبقوا خارج منازلهم ، وإلا تولتهم شياطين الإنس والجن فأغوتهم وقد يصبحون لصوصا أو مجرمين ، وقد يرغمون على ارتكاب الفواحش ،والليل يستر عليهم ذلك والشياطين تجيد الإغواء في الظلام ،لذ ا أهاب النبي r بالمسلمين أي يكفوا أطفالهم بالليل ليحفظوهم من الانحراف . فهذا هدى معلم الخير سيدنا محمد r منذ أكثر من 14 قرنا ، وهذه إحصائيات الغرب اليوم التي تؤكد أن في الولايات المتحدة وحدها يهرب مليون طفل من منازلهم سنويا، ربعهم على الأقل لا يعودون إليها . وفي مدينة لندن يفر كل يوم 2500 من المراهقين تحت سن 18 من منازلهم .
ومنها ما رواه جابر tقال : "نهى رسول الله r أن ينام الرجل على سطح غير محجور عليه " أي غير محاط بحاجز أو جدار . ( رواه الترمذي وهو حديث صحيح )
وهذا أيضا من الهدي النبوي الرائع في المحافظة على سلامة المسلمين والاهتمام بشؤونهم ، صغيرها وكبيرها ، فهو r ينهى عن النوم على السطح غير المحاط بجدار يحفظ النائم من السقوط والهلاك فيما لو قام من نومه وسار والنوم ما يزال غالبا عليه (1و10).
ومنها ما رواه أبو هريرة tأن رسول الله r قال : "اذا أوى أحدكم الى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فانه لا يدري ما خلفه عليه " متفق عليه .
وهذا أيضا هدي نبوي كريم يمنع من الإصابة من أذى محقق لو كان الفراش قد خبأ حشرة أو عقربا أو غيره ، فكان هذا الإجراء الذي أمر به الشرع إجراء سلامة ضروري لكل من يريد النوم وخاصة في البيوت القديمة والريفية وفي خيام المعسكرات وسواها .
ومنها ما رواه أبو هريرة tقال : قال رسول الله r:"إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم" رواه أبو داود وفيه ضعف . لكن له شاهد بسند صحيح عن أبي عياض عن رجل من الصحابة قال : " نهى رسول الله أن يجلس بين الضح والظل وقال مجلس الشيطان " ( صححه الحاكم ووافقه الذهبي …... والضح هو ضوء الشمس ). وكذا ما رواه بريدة بن الحصيب أن رسول الله r نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس"·.
يقول د.الكيلاني (10) "فأمر البدن لا يستقيم إلا إذا سار العضو على وتيرة واحدة في جميع أعضائه ، ففي ضوء الشمس ، عدا عن الأشعة المرئية هناك الأشعة الحمراء التي تسخن الأعضاء ، والأشعة فوق البنفسجية التي تبيغ الجلد وتحمره . فإذ ا حصل ذلك في جزء من البدن دون الجزء الآخر ، و دونما حاجة إلى ذلك ، تشوش الدوران واضطربت وظائف الأعضاء وهذا ما يحصل عند الجلوس أو النوم بين الظل والشمس .

الوضوء والنوم :
تؤكد أبحاث علم الصحة (16) أن على المرء -إن أراد النوم الهادئ- أن يغتسل قبل أن ينام ، أو أن يغسل وجهه ويديه وأن ينظف أسنانه بالمعجون والفرشاة.وهذه أمور تتوافق مع الهدي النبوي فعن البراء بن عازب tأن النبي r قال:"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة … الحديث " رواه البخاري .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي r إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه ثم توضأ وضوءه للصلاة" رواه البخاري .كما حض النبي r في أحاديث كثيرة على استعمال السّواك والذي يؤكد استعماله عندالنوم(1) .
أدعية النوم :
يقول ابن القيم (17):" لما كان النائم بمنزلة الميت وكان محتاجا الى أن يحرس نفسه ويحفظها مما يعرض لها من طوارق الآفات ،وكان فاطره تعالى هو المتولي لذلك وحده ،علم النبي r النائم أن يقول كلمات التفويض والالتجاء والرغبة والرهبة ليستدعي به كمال حفظ الله له وحراسته لنفسه وبدنه، وأرشده إلى أن يستذكر الإيمان وينام عليه فإنه ربما توفاه الله في المنام ، فإذا كان الإيمان آخر كلامه دخل الجنة . فتضمن هذا الهدي مصالح القلب والبدن والروح في النوم واليقظة والدنيا والآخرة " .
عن أنس tأن رسول الله r إذا أوى إلى فراشه قال : " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي " رواه مسلم .
وعن أبي هريرة tقال: قال رسول الله r … فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: سبحانك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " رواه الشيخان .
وعن البراء بن عازب tأن رسول الله r قال : " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت واجعلهن آخر كلامك فان متّ متّ على الفطرة " رواه الشيخان .
وتستحب قراءة آية الكرسي لحديث طويل أخرجه البخاري عن أبي هريرة،كما تستحب قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين لما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله rكان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بما من رأسه ووجهه وما أقبل من جسده،يفعل ذلك ثلاث مرات" رواه البخاري.

اضطجع على شقك الأيمن :
إن الاستلقاء أو الاضطجاع على الفراش يمكن أن يكون على البطن أو على الظهر أو على أحد الشقين الأيمن أو الأيسر فما هي الوضعية الأمثل من أجل عمل الأعضاء ؟
فحين ينام الشخص على بطنه كما يقول د.ظافر العطار (18) يشعر بعد مدة بضيق في التنفس لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد والتقلص عند الشهيق والزفير كما أن هذه الوضعية (16) تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية والى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية.كما أن الزلة التنفسية الناجمة (10) تتعب القلب والدماغ.ولاحظ بحث أسترالي (19) ارتفاع نسبة موت الأطفال المفاجئ إلى ثلاثة أضعاف عندما ينامون على بطونهم نسبة إلى الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين.
كما نشرت مجلة التايم· دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجئ عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم.
ومن المعجز حقاً توافق هذه الدراسات الحديثة مع ما نهى عنه معلم الخير سيدنا محمد r فيما رواه أبو هريرة tقال : "رأى رسول الله r رجلا مضطجعاً على بطنه فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله ورسوله" رواه الترمذي بسند حسن.
وما رواه أبو أمامة tقال:"مر النبي r على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله وقال :قم واقعد فإنها نومة جهنمية"··.
أما النوم على الظهر فإنها تسبب كما يرى الدكتور العطار (18) التنفس الفموي لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي . لكن الأنف هو المهيأ للتنفس لما فيه من أشعار ومخاط لتنقية الهواء الداخل ، ولغزارة أوعيته الدموية المهيأة لتسخين الهواء . وهكذا فالتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنـزلات البرد والزكام في الشتاء ،كما يسبب جفاف اللثة ومن ثم إلى التهابها الجفافي ،كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية .وفي هذه الوضعية أيضاً فإن شراع الحنك واللهاة يعارضان فرجان الخيشوم ويعيقان مجرى التنفس فيكثر الغطيط والشخير كما يستيقظ المتنفس من فمه ولسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة. كما أنها تضغط على ما دونها عند الإناث فتكون مزعجة كذلك (20) وهذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري لأنه ليس مستقيماً وإنما يحوي على انثناءين رقبي وقطني كما تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة(1) .
أما النوم على الشق الأيسر فهو غير مقبول أيضا (1) لأن القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى ،والتي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته ويقلل نشاطه وخاصة عند المسنين.كما تضغط المعدة الممتلئة عليه فتزيد الضغط على القلب والكبد -الذي هو أثقل الأحشاء- لا يكون ثابتا بل معلقا بأربطة وهو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب وعلى المعدة مما يؤخر إفراغها .
فقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه وبواسيه (20) أن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين2.5-4.5ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن ولا يتم ذلك إلا في 5-8ساعات إذ ا كان على جنبه الأيسر .
فالنوم على الشق الأيمن هو الوضع الصحيح (18) لأن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملا وتكون الكبد مستقرة لا معلقة والمعدة جاثمة فوقها بكل راحتها وهذا كما رأينا أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه…كما يعتبر النوم على الجانب الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية هكذا ينقل الدكتور الراوي (21) ويضيف قائلاً: إن سبب حصول توسع القصبات للرئة اليسرى دون اليمنى هو لأن قصبات الرئة اليمنى تتدرج في الارتفاع إلى الأعلى حيث أنها مائلة قليلاً مما يسهل طرحها لمفرزاتها بواسطة الأهداب القصبية أما قصبات الرئة اليسرى فإنها عمودية مما يصعب معه طرح المفرزات إلى الأعلى فتتراكم تلك المفرزات في الفص السفلي مؤدية إلى توسع القصبات فيه والذي من أعراضه كثرة طرح البلغم صباحا هذا المرض قد يترقى مؤديا إلى نتائج وخيمة كالإصابة بخراج الرئة والداء الكلوي وإن من أحدث علاجات هؤلاء المرضى هو النوم على الشق الأيمن.
من هنا يتبين لنا أن النوم على الجانب الأيمن هو الصحيح من الناحية الطبية والذي تتمتع فيه كافة الأجهزة بعملها الأمثل أثناء النوم،وهو أيضا القدوة الحسنة لنبي هذه الأمة ومعلمها كل خير سيدنا محمد rحين قال:" إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن.."رواه مسلم .
وإن تعليمات النبي الأعظم وهديه في النوم تمثل قمة الإعجاز الطبي حين تنهى وبشكل جازم عن الوضعية الأكثر سوءاً وهي النوم على البطن وتندب للنوم على الجهة الأصح (اليمنى) وتسكت عن جهتين أخريتين أقل سوءاً رحمة بنا وحتى تفسح لنا حرية التقلب في النوم دون حرج أو مشقة.

· رواه الترمذي قال فيه ضعيف مجهول(جامع الأصول)وقال الزين العراقي:متفق على ضعفه.

·· رواه ابن ماجه وفي سنده ضعف (الجامع الصغير).

· رواه ابن ماجه بسند صحيح (جامع الأصول:الأرناؤط).

·Time:”july,5,1993.

·· رواه ابن ماجه في سنده وضعفه.

يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-02-2009, 09:29 PM
الصورة الرمزية عبد الوحيد
عبد الوحيد عبد الوحيد غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 43
الدولة : Algeria
افتراضي رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول



تتمة مراجع البحث
6- د.عبد الحميد دياب وأحمد فرفور :"مع الطب في القرآن الكريم".
7- د.حسان شمسي باشا :"النوم ولأرق والأحلام بين الطب والقرآن"،دار المنارة،جدة،1991.
8- د.إبراهيم الراوي :"استشارات طبية في ضوء الإسلام"،حضارة الإسلام،المجلد 11،العدد 3 لعام 1970.
9- د.محمود ناظم النسيمي :"الطب النبوي والعلم الحديث"،مؤسسة الرسالة،بيروت،1986.
10- د.عبد الرزاق كيلاني :"الحقائق الطبية في الإسلام"،دار القلم،دمشق،1996.
11- د.نيريس دي :"الأحلام،تفسيرها ودلالتها،القاهرة،عالم الكتب.
12- د.إبراهيم الراوي :"استشارات طبية"،حضارة الإسلام،المجلد14،العدد10 لعام ،1974.
13- الحافظ ابن حجر العسقلاني :"فتح الباري شرح صحيح البخاري".
14- د.سمير إسماعيل الحلو :"الليل نومه وقيامه"،دار التراث،المدينة المنورة،1992.
15- الإمام ابن قيم الجوزية :"الطب النبوي"،تحقيق عبد القادر أرناؤوط.
16- د.أنور حمدي :"النوم أسراره وخفاياه"،المكتب الإسلامي،بيروت،1986.
17- الإمام ابن قيم الجوزية :"زاد المعاد من هدي خير العباد"،تحقيق الأرناؤوط.
18- د.ظافر العطار :"اضطجع على شقك الأيمن"،مجلة طبيبك،ك1،1968.
19- المجلة الطبية العربية :"أوضاع النوم الخاطئة"،العدد 196،لعام 1993.
20- د.أحمد حمدي الخياط :"فن الصحة والطب الوقائي"،جامعة دمشق.
21- د.إبراهيم الراوي :"النوم على الجهة اليمنى"،حضارة الإسلام،المجلد 16،العدد9/10،1975.
22- د.أنور حمدي :"كي تنام سعيداً"،المكتب الإسلامي،بيروت،1987.
23- د.إبراهيم الراوي :"المعجزات الطبية في القرآن"،حضارة الإسلام،المجلد14،العدد6،عام1973.
24- ابن الأثير الجزري :"جامع الأصول في أحاديث الرسول".
25- محمد علي الصابوني :"قبس من نور القرآن الكريم".
26- د.قتيبة سالم الحلبي :"النوم-الأرق-الأحلام"،مطبعة سفير،الرياض،1988.


الفصل الثالث
خصال الفطرة في الهدي النبوي
وأثرها في صحة البدن
ويضم المباحث التالية :
المبحث الأول:
1- الفطرة تعريفها وما ورد فيها.
2- الإستحداد.
3- قص الشارب وإعفاء اللحى.
4- المضمضة والاستنشاق والإستنثار.
5- غسل البراجم.
6- انتقاص الماء /الاستنجاء/
7- تقليم الأظافر.
المبحث الثاني : السواك بين الطب والإسلام.
1- السواك لغة.
2- الهدي النبوي في السواك.
3- فقه السواك.
4- الإستياك ونظافة الفم وأثره على الصحة العامة.
5- المسواك.
المبحث الثالث : الختان بين موازين الطب والشريعة.
1- التعريف اللغوي.
2- الختان عبر التاريخ.
3- الختان في السنة.
4- الحكم الفقهي في الختان.
5- الختان ينتصر.
6- الحكم الصحية في ختان الذكور.
7- ختان البنات.

يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-02-2009, 08:07 PM
الصورة الرمزية عبد الوحيد
عبد الوحيد عبد الوحيد غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 43
الدولة : Algeria
افتراضي رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول

المبحث الأول
الفطرة تعريفها وأهم خصالها:
"الفطرة" في الأصل تعني ما يميل الإنسان إليه بطبعه وذوقه السليم (1).
والإسلام كله يكون بهذا دين الفطرة،وتعاليمه كلها هي سنن الفطرة (2). لكن رسول الله  قد خصَّ فيها مجموعة من السنن والتعاليم سمّاها "سنن الفطرة" لإرتباطها ببدن الإنسان ووظائفه الحياتية.
هذه السنن ما رواه أبو هريرة  قال:سمعت النبي يقول :"خمس من الفطرة (وفي رواية الفطرة خمس) الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط" رواه البخاري ومسلم.
وما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي  قال :"عشرٌ من الفطرة:قص الشارب واستنشاق الماء والسواك وإعفاء اللحية ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء وقص الأظافر وغسل البراجم قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة" وانتقاص الماء يعني الاستنجاء رواه مسلم وابن خزيمة في صحيحه. وقال القاضي عياض:لعل العاشرة الختان لأنه مذكور في حديث (الفطرة خمس).
وكما ورد في حديث الإسراء والمعراج عندما خَيَّر جبريل عليه السلام النبي  ،تاركاً الخمر وشارباً اللبن،فقال جبريل:الحمد لله الذي هداك للفطرة" رواه البخاري ومسلم.
قال ابن الأثير • "الإنسان يولد على نوع من الجبلة والطبع المهيء لقبول الدين،فلو ترك الأمر عليها لإستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها،وإنما يعدل من يعدل لآفة من البشر والتقليد".
وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه (3) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى:"وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن".قال:"ابتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد.في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء".
قال أبو شامة (4):"الفطرة هي الخلقة المبتدئة،أي أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها. والاستحداد استعمال الموس في حلق الشعر،والبراجم مفاصل الأصابع أو العقد التي على ظهرها،والمراد بها الموضع التي تتجمع فيها الأوساخ من البدن".
وقد فسر كثير من العلماء "الفطرة" التي وردت الأحاديث النبوية بأنها "السنة أي الطريقة التي جاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.وقد أمر الله سبحانه نبيه المصطفى محمد  بالإقتداء بهم في قوله تعالى:"فبهداهم اقتده".
يقول الإمام النووي (5):"جزم الماوردي وأبو اسحق بأن المراد بالفطرة في هذا الحديث : الدين.وقال البيضاني:الفطرة المرادة هنا هي السنة القديمة التي إختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليه".
وخصال الفطرة كلها،التي حث عليها الإسلام بدعوة صريحة من نبي الرحمة،وإيّاً كان تفسير العلماء لكلمة الفطرة،فإنها تنضوي تحت عنوان "النظافة" والذوق السليم. وسنتناولها في بحثنا هذا بالتفصيل مع المنافع الصحية والاجتماعية التي يحصل عليها المسلم عند التزامه بها في حياته الدنيا.وسنفرد لكل من الختان والسواك بحثاً مستقلاً لأهميتها.
ولقد نبه ابن حجر (5) إلى أنه يتحصل من مجموع ما ورد من آثار صحيحة في خصال الفطرة أنها خمسة عشر خصلة وهي الختان والسّواك والاستحداد 0حلق العانة) وتقليم الأظافر ونتف الإبط قص الشارب وإعفاء اللحية والإنتضاح وغسل البراجم والمضمضة والاستنشاق والاستنثار والاستنجاء وفرق الشعر وغسل الجمعة.

الاستحداد :
يقول الإمام النووي (6):"الاستحداد هو حلق العانة وسمي استحداداً لاستعمال الحديدة (الموس أو الشفرة). وهو سنة،والمراد به نظافة ذلك الموضع.والأفضل فيه الحلق،ويجوز بقص الشعر أو نتفه.والمراد بالعانة الشعر النابت حول الذكر أو الفرج وما يلحق به الشعر حول الدُّبر.وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة،وطوله،فإذا ما طال حُلِقَ.
عن عبد الله بن عَمر رضي الله عنهما أن رسول الله  قال:"من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب" رواه البخاري.
وعن أنس بن مالك  قال:"وقَّت لنا رسول الله  في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" رواه مسلم.
إنّ ناحية العانة وما يحيط بالقبل والدبر،منطقة كثيرة التعرق والإحتكاك ببعضها البعض،وإنه إن لم يُحلَق شعرها تراكمت عليه مفرزات العرق والدهن،وإذا ما تلوثت بمفرغات البدن من بول وبراز صعب تنظيفها حينئذ،وقد يمتد التلوث إلى ما يجاورها فتزداد وتتوسع مساحة النجاسة،ومن ثَمَّ يؤدي تراكمها إلى تخمرها فتنتن وتصدر عنها روائح كريهة جداً،وقد تمنع صحة الصلاة إن لم تنظف وقلع عنها النجاسات. وفي حلق شعر العانة أيضاً وقاية من الإصابة بعدد من الأمراض الطفيلية المؤذية كقمل العانة الذي يتعلق بجذور الأشعار ويصعب حينئذ القضاء عليها. كما يخفف الحلق من إمكانية الإصابة بالفطور المظنية.لذا سن الإسلام حلق العانة والأشعار حول الدبر كلما طالت تأميناً لنظافتها المستمرة ولأنها من أكثر مناطق الجسم تعرضاً للتلوث والمرض (4و7).

نتف الآباط :
قال النووي (6): وأما نتف الإبط فهو سنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه ويجوز بالحلق وغيره.ويرى العلامة ابن حجر (5) أن الهدي النبوي بنتف شعر الإبط وليس بحلقه لأن النتف يضعف التعرق تحت الآباط.
ويؤكد د.الكيلاني (4) أن النتف يضعف إفراز الغدد العرقية والدهنية.وإن الاعتياد عليه(أي بالنتف) منذ بدء نموه ودون أن يحلقه أبداً يضعف الشعر أيضاً ولا يشعر المرء بأي ألم عند نتفه.والمقصود بالنتف أن يكون باليد ويمكن إزالته أيضاً بالرهيمات المزيلة للشعر.
وفي الحقيقة فإن نمو الأشعار تحت الإبطين بعد البلوغ يرافقه نضوج غدد عرقية خاصة تفرز مواد ذات رائحة خاصة إذا تراكم مع الأوساخ والغبار أزنخت وأصبح لها رائحة كريهة (4)،وإن نتف هذه الأشعار يخفف إلى حد كبير من هذه الرائحة،ويخفف من الإصابة بالعديد من الأمراض التي تصيب تلك المنطقة كالمذح والسعفات الفطرية والتهابات الغدد العرقية (عروسة الإبط) والتهاب الأجربة الشعرية وغيرها،كما يقي من الإصابة بالحشرات المتطفلة على الأشعار كقمل العانة (7و8) .



قص الشارب وإعفاء اللحية :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي  قال:"احفوا الشارب وأعفوا اللحى" رواه البخاري.
وعن أبي هريرة  قال : قال رسول الله  :"جُزّوا الشوارب وأرخوا اللحى،خالفوا المجوس" رواه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي  قال:"من الفطرة قص الشارب" رواه البخاري.
وعن أنس بن مالك  قال:"وقت لنا رسول الله  في قص الشارب … ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" رواه مسلم.
وعن زيد بن أرقم  أن رسول الله  قال:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا" رواه النسائي وأحمد،ورواه الترمذي عن المغيرة بن شعبة وقال حديث حسن صحيح.
قال النووي(6):"وأما قص الشارب فسنة أيضاً.وأما حدُّ ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله.وأما روايات احفوا الشوارب فمعناها ما طال على الشفتين،وإعفاء اللحية توفيرها وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن ذلك".
إن قص الشارب سنة بالاتفاق،إنما يرى الشافعية والمالكية التقصير أي قص الزائد عن الشفة العليا،بينما يرى الحنفية استئصال الشارب كله،والحنابلة مخيرون بين هؤلاء وهؤلاء (9).
ومن الناحية الطبية فإن الشوارب إذا ما طالت ثلوثت بالطعام والشراب وأصبح منظرها مدعاة للسخرية وقد تكون سبباً في نقل الجراثيم (4و8). وعندما يقص المسلم شواربه يبدو بمظهر التواضع والإرتياح خلافاً لما يخلفه إطالة الشارب وفتله من مظهر الكبر والجبروت (8).
وسنة الإسلام في قص الشوارب تتفق مع ما دعا إليه الطب،بقص ما زاد عن حدود الشفة العليا فقط وهو ما كان عليه جمع من الصحابة كعمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير،وهو ما ذهب إليه الشافعي ومالك،وإن عدم إزالة الشارب بقصه فقط تتفق مع الطب الوقائي،فالشارب خلق للرجل،وهو المهيأ للعمل وطوارئ البيئة ووجود الشارب يحمي الرجل من طوارئ البيئة وفي تصفية الهواء الداخل عبر الأنف إلى الرئتين،وهذا بالطبع أنفع وأسلم.
أما اللحية فقد دعا الإسلام إلى إعفائها وعدم حلقها:وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى حرمة حلقها وقال الحنفية بكراهة التحريم وأفتر الشافعية بالكراهة (9).
ومن الناحية الصحية فإن د.عبد الرزاق كيلاني (4) يرى أن عمل الرجل يؤدي إلى كثرة تعرضه لأشعة الشمس والرياح الباردة والحارة والذي يؤثر سلبياً على الألياف المرنة والكلاجين الموجودين في جلد الوجه ويؤدي إلى تخربهما شيئاً فشيئاً إلى ظهور التجاعيد والشيخوخة المبكرة.وقد خلق الله [المصور] اللحية في وجه الرجل للتخفيف من تأثير هذه العوامل ،ولم يخلقها للمرأة لأنه سبحانه خلقها للعمل في البيت بعيداً عن تأثير الأشعة الشمسية وتقلبات الرياح.
من هنا نرى النتيجة الرائعة للهدي النبوي العظيم في أن وجه الملتحي أكثر نضارة وشباباً من وجه حليق اللحية،كما أن وجه المرأة المحجبة أكثر حيوية ونضارة من وجه السافرة مهما تقدمت بها السن.هذا عدا عما يسببه حلق اللحية اليومي من تهيج للجلد وتخريب لأنسجته،وعلاوة عما في حلق اللحية من تشبه الرجل بالمرأة وقد "لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" كما روى عبد الله بن عباس في صحيح البخاري.

المضمضة والاستنشاق والاستنثار:
عن عبد الله الصنايجي أن النبي  قال:"إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من انفه"• .
وعن علي بن أبي طالب "أنه دعا بوضوء فمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ثم قال:هذا طهور نبي الله " ••.
فالمضمضة هي إدخال الماء إلى الفم وإدارته فيه ثم طرده وهي سنة في الوضوء والغسل عند الشافعية والمالكية،ويرى الحنابلة وجوب المضمضة في الوضوء،أما الحنفية فيرون وجوبها في الغسل فقط،وقد كان هدى النبي  أيضاً أن يتمضمض بعد الطعام وخاصة إذا كان دسماً.فقد روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله  شرب لبناً فمضمض وقال:إن له دسماً" رواه البخاري.
ويتم بالمضمضة نظافة الفم وإزالة بقايا الطعام منه،وأما الغرغرة وهي المبالغة بالمضمضة (وهي مندوبة أيضاً) فتنظف الحلق والبلعوم. وإن تراكم البقايا الطعامية فب الفم يجعلها عرضة للتخمر وتصبح بؤرة مناسبة لتكاثر الجرايم مما قد يسبب إلتهابات في اللثة والقلاع ونخر الأسنان وغيرها من إلتهابات جوف الفم،ومن ثم إلى إنتقالها إلى السبيل الهضمي وما ينتج عنه من إضطرابات هضمية وتعفنات يصدر عنها رائحة الفم الكريهة (10).
أما الاستنشاق فهو إدخال الماء إلى الأنف،والاستنثار إخراجه منه بعد استنشاقه،وهما سنة مؤكدة في الوضوء والغسل عند جمهور الفقهاء عدا الحنابلة الذين قالوا بوجوبه فيهما.وقد روي عن أبي هريرة أن النبي  قال:"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر" رواه مسلم. كما أن ذلك مندوب عند القيام من النوم.
ويعمل الاستنشاق والاستنثار كلاهما معاً على التخلص مما تراكم في الأنف من مواد مخاطية،وما إلتصق بها من غبار وجراثيم مما يؤدي إلى تجديد طبقة المخاطية وتنشيطها لتقوم بوظيفتها الحيوية على أتّم وجه. فإذا ما علمنا أن أكثر الأمراض إنتشاراً بين الناس كالزكام والأنفلونزا وإلتهاب القصبات إنما تنتقل إلى الإنسان عن طريق الرذاذ الذي يخرج من المريض،بواسطة الهواء الذي يمر عبر الأنف أدركنا أهمية الدعوة النبوية للالتزام بعمل الاستنشاق والاستنثار مع كل وضوء.

غسل البراجم:
البراجم جمع "برجمة" وهي المفصل الظاهر من مفاصل الأصابع،وقيل الباطن منها. ورجح النووي [في الجموع] أن البراجم جميعاً هي مفاصل الأصابع كلها وهي التي تجتمع فيها الأوساخ. وقال الغزالي (5):"كانت العرب لا تغسل اليدين عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها".
وقد أدخل العلماء في هذا الباب كل اعقد التي تكون مجتمعاً للوسخ سواء كانت في ظهور الأصابع أو في باطنها،في اليدين أو في القدمين،وألحقوا بها ما يجتمع من الوسخ في مناطق الأذان وغيرها (2). ولذا فقد جاءت السنة المطهرة فأمرت بتعهد هذه الأماكن بالغسل والتنظيف فأمر النبي  بتخليل الأصابع في الوضوء،وتدليك البدن وخاصة في الثنيات وتعهدها بإيصال الماء إليها أثناء الغسل حتى تتم نظافة البدن والتي هي في الحقيقة جزء لا يتجزأ من طهارة المسلم وعبادته،وصلى الله على نبي الرحمة القائل:"الطهور شطر الايمان" رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

انتقاص الماء :
وفسره العلماء بأنه "الاستنجاء"• ،وهو أيضاً "الانتضاح" : من نضح الفرج بالماء. وهو من خصال الفطرة وسنن الهدى العظيمة التي دعانا إليها المصطفى ، وتعني إزالة النجس من غائط وبول ودم ومذي وسواها،من القبل أو الدبر. وهو واجب عند جمهور الفقهاء لقوله سبحانه و تعالىوالرجز فاهجر).
والأصل في الاستنجاء أن يكون بالماء، لما روي عن أنس بن مالك قال :"كان رسول الله  إذا خرج لحاجته تبعته .وأنا غلام- ومعنا إداوة من ماء،يعني يستنجي به" رواه البخاري ومسلم.
ويجوز الاستنجاء بحجر ونحوه وكل شيء قالع (كالمحارم الورقية اليوم) ولا بد منها بثلاث مسحات على الأقل (إن حصل الانقاء) وإلا زاد رابعاً فأكثر. وقد أجمع فقهاء الأمة على ان الأفضل الجمع بين الحجارة (المحارم الورقية)وبين الماء في الاستنجاء.
ولا شك بأن الهدي النبوي بتعليم الأمة قواعد الاستنجاء،إنما هو إعجاز طبي وسبق صحي في مجال الطب الوقائي سبق بها الإسلام كافة الأنظمة الصحية في العالم وتنسجم مع متطلبات الصحة البدنية في الوقاية من التلوث الجرثومي والحد من انتشار الأمراض السارية. فما يخرج من السبيلين من بول وغائط يعتبر من أخطر الأسباب لنقل العدوى بالأمراض الجرثومية والطفيلية فيما إذا أهملت نظافتها (10). لذا دعت السنة النبوية إلى الاهتمام بطهارتها وجعلت ذلك مدخلاً للعبادة الصحيحة عند المسلمين.


تقليم الأظافر :
التقليم لغة هو القطع،وهو تفعيل من القّلْم،وكلما قطعت منه شيئاً بعد شيء فقد قلمته. وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ملامس رأس الأصبع من الظفر،وهو سنة مؤكدة.
وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  قال:"من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب" رواه البخاري.
أما توقيت قصّ الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك قال:"وقَّتَ لنا رسول الله  في قص الشارب وتقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي  قال :"من قلّم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها"•.
فالسنة النبوية تضع حدين (12) لتوقيت قصّ الأظافر،حدٌّ أعلى لا يزيد عنه المسلم في ترك أظافره وهو أربعين يوماً حيث نهى أن تطول أكثر،وحدٌّ أدنى -أسبوع- رغب فيه المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة ونظافته.
والمعتمد عند الإمام أحمد بن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه. وقال النووي (5): يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط،الحاجة إليها،كما في جميع خصال الفطرة.
الموانع الشرعية لإطالة الأظافر : إن عدم قصّ الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية، سواءاً كان ذلك إهمالاً،أو جهلاً،أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية.
فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع،وفيها تشبه وتقليد لأهل الكفر والضلال،وتطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية،وفيها أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية وتشبه بالوحوش ذوات المخالب،كما أنه عمل لا يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله ونظرتها التكريمية للإنسان –الذي هو خليفة الله في الأرض- هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية من حراء إطالة الأظافر،يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية [لا ضرار ولا ضرار] والتي جاءت لتحافظ على سلامة البشر.


عن قيس بن أبي حازم قال:" صلى رسول الله  صلاة" فأوهم فسها،فسئل فقال: مالي لا أوهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنملته"•. ومعناه أنكم لا تقصون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ،وقال أبو عبيد:أنكر عليهم طول الأظافر وترك قصّها.
وفي بحث طريفة قدمه د.يحي الخواجي ود.أحمد عبد الأخر في المؤتمر العالمي للطب الإسلامي (12) آكدّاً فيه أن تقليم الأظافر يتماش مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة والجمال.فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم،وجعل له في شكل جمالي أصابع يستعملها في أغراض شتى،وجعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها. وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه بألا يزيد على رأس الأصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله.ومن جهة أخرى فإن التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من اهم أركان الزينة والجمال،وإن كل فعل جمالي لا يحقق ذلك فهو وردود على فاعله.
وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل والأظافر والتي تتجمع فيها الأوساخ،ويحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال والزينة.

الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر:
تحمي الأظافر نهايات الأصابع وتزيد صلابتها وكفائتها وحسن أدائها عند الإحتكاك أو الملامسة،وإن الجزء الزائد من الظفر والخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده ضار من نواح عدة لخصّها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسيين:
الأول : تكون الجيوب الظفرية بين تلك الزوائد ونهاية الأنامل والتي تتجمع فيها الأوساخ والجراثيم وغيرها من مسببات العدوى كبيوض الطفيليات،وخاصة من فضلات البراز والتي يصعب تنظيفها،فتتعفن وتصدر روائح كريهة ويمكن أن تكون مصدراً للعدوى للأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان المعدية والزحار والتهاب الأمعاء،خاصة وأنّ النساء هُنّ اللواتي يحضرون الطعام ويمكن أن يلوثن بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية.
الثاني : إن الزوائد (المخالب) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات Injuries بسبب أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين وأهمها إحداث قرحات في العين والجروح في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار وغيره. كما أن هذه الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع،وكلما زاد طولها زاد تأثيرها على كفاءة أصابع اليد أشد،حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل وإعاقة حركة الانقباض،وكذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك والقبض وسواها (12) .
وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب إطالتها،منها تقصف الأظافر بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها،ذلك أن طولها الزائد يصعب معه التقدير والتحكم في البعد بينها وبين مصادر النار،كما أن تواتر الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب Onchogrophosis أو زيادة تسمكها Onychausis أو حدوث أخاديد مستعرضة فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء(12).
وتؤكد الأبحاث الطبية (4) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن نعقم ما تحتها ولا بد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن يعتني الجراحون والممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح العمليات التي يجرونها وتلوثها.
وهكذا تتضح لنا روعة التعاليم النبوية في الدعوة إلى قص الأظافر كلما طالت،واتفاق هذه التعاليم مع مقررات الطب الوقائي وقواعد الصحة العامة والتي تؤكد أن إطالة الأظافر تضر بصحة البدن.

غسل الجمعة :
عن أبي سعيد الخدري أن النبي  قال :"غسل الجمعة واجب على كل محتلم" رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة أن النبي  قال :"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده" رواه البخاري ومسلم.
دعا نبي الرحمة  المسلمين إلى الاغتسال في كل مناسبة يجتمعون فيها كصلاة الجمعة والعيدين والوقوف بعرفة وغيرها من المناسبات. وبذلك يلتقي المسلمون وهم في أتم نظافة وطهر ولا يشم من أحدهم روائح العرق والثياب الكريهة وهذا –وإيم الله- قمة الحضارة الإنسانية (10). هذا عدا عن أن الحرص على نظافة الجلد أمر ضروري صحياً كي يؤدي هذا العضو وظائفه الهامة في طرح السموم من البدن عن طريق التعرق. ولإقرار التوازن الحروري للبدن،والشعور بما يحيط به عن طريق حاسة اللمس.
وقد فصلنا الفوائد الصحية من الغسل في الجزء الثاني من كتابنا "روائع الطب الإسلامي" وأكدنا فيه عظمة الإسلام في محافظته على صحة الفرد والمجتمع عندما دعا المسلمين إلى الاغتسال،بل وفرضه عليهم في العديد من المناسبات كغسل الجنابة وطهارة المرأة من الحيض.

مراجع بحث خصال الفطرة
1- د.محمود طلوزي :"في رحاب الطب النبوي والعلم الحديث"،دار الرواد،حلب،1994.
2- د.محمد علي البار :"الختان"،دار المنارة،جدة،1994.
3- الإمام ابن جرير الطبري :"تفسير الطبري".
4- د.عبد الرزاق الكيلاني :"الحقائق الطبية في الإسلام"،دار القلم،دمشق،1996.
5- ابن حجر العسقلاني :"فتح الباري على صحيح الإمام البخاري".
6- الإمام النووي :"شرح صحيح مسلم".
7- د.عادل بربور وزملاؤه :"الطب الوقائي في الإسلام"،دمشق،1992.
8- د.غياث الأحمد :"الطب النبوي في ضوء العلم الحديث".
9- د.وهبة الزحيلي :"الفقه الإسلامي وأدلته".
10- د.محمد نزار الدقر :"روائع الطب الإسلامي ج2،العبادات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع"،دار المعاجم،دمشق،1995.
11- د.محمود ناظم النسيمي :"الطب النبوي والعلم الحديث"،دار الرسالة،بيروت،1991.
12- د.يحيى الخواجي و د.أحمد عبد الأخر :"المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي"،الكويت،نوفمبر،1986.
13- ابن الأثير الجزري :"جامع الأصول في أحاديث الرسول" تحقيق الأرناؤوط.
14- الإمام جلال الدين السيوطي :"الجامع الصغير وزيادته".



يتبع
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-02-2009, 07:52 PM
الصورة الرمزية عبد الوحيد
عبد الوحيد عبد الوحيد غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 43
الدولة : Algeria
افتراضي رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول

المبحث الثاني
السِّواك بين الطب والإسلام
السواك لغة :
قال النووي (1) :”السِّواك لغة بكسر السين،ويطلق على الفعل،وهو الاستياك وعلى الآلة التي يُستاك بها والتي يقال لها “المسواك” أيضاً،يقال:ساكَ فاهُ يسوكه،فقد استاك،وهو مشتق من ساك الشيء إذا دلكه وجمعه سُوُك”.
وينطبق التعريف على عود أو فرشاة يدلك به الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها.

الهدي النبوي في السواك
عن أبي هريرة tأن النبي r قال :”لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة وفي رواية عند كل وضوء (صلاة)”رواه الشيخان.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r قال :"عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب" رواه البيهقي،ورواه البخاري عن عائشة بلفظ :"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" ورواه ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه.
وعن تمام بن العباس رضي الله عنهما أن النبي r قال :"مالي أراكم تأتوني قلحاً ؟ استاكوا" رواه الإمام أحمد في مسنده،والقلح ترسبات صفراء في الأسنان.
وعن أنس tأن النبي r قال :"لقد أكثرت عليكم بالسِّواك" رواه البخاري،وأكثرت عليكم أي بالغت في طلبه منكم،أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي r قال :"ركعتان بالسِّواك أفضل من سبعين ركعة بدون سواك"·.
وعن حذيفة بن اليمان tأنه قال :"كان رسول الله r إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسِّواك" رواه البخاري ومسلم،والشوص الغسل والتنقية والدلك والإمرار على الأسنان.
وعن عائشة رضي الله عنها "أن النبي r كان يوضع له وَضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلّى ثم استاك" أخرجه أبو داود،ولفظه عند ابن ماجه :"كنانعد لرسول الله r ثلاثة آنية مخمرة من الليل،إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء لشرابه” ،ولفظه عند مسلم :"وكان أهله r يعدون له سواكه وطهوره"…
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :"كان النبي r إذا دخل بيته بدأ بالسواك" رواه مسلم.
وعن أبي بردة عن أبيه قال :”أتيت النبي r فوجدته يستن بسواك في يده ويقول:أُع أُع والسواك في فمه كأنه يتهوع “.رواه البخاري واستن:استاك،وتهوع:تقيأ.
والسواك،كم علمنا،من خصال الفطرة فقد ثبت فيما رواه الإمام مسلم عن النبي r قال :”عشر من الفطرة … وعدّ منها السِّواك”.
وعن سمرة tأن النبي r قال :"طيِّبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن" رواه ابن ماجه وقال السيوطي:حديث حسن،وصححه الألباني ·.

فقه السِّواك
تحصل مشروعية الاستياك (2) بكل شيء خشن يصلح لإزالة بقايا الطعام والصفرة التي تعلو الأسنان والرائحة المتغيرة في الفم كعود الأراك أو الزيتون،أو عود شجرة النيم (نيجريا) وغيرها،ويكره من عود لا يعرف حتى لا تكون منه مضرة كأن يكون في الشجرة سمٌّ أو غيره.
قال النووي (4) :"ويستحب أن يُستاك بعود أراك،وبأيِّ شيء استاك مما يزيل التغير،حصل السواك،كالخرقة الخشنة والسُّعد والأشنان.والمستحب أن يُستاك بعود متوسط،لا شديد اليبس يجرح،ولا رطب لا يزيل،وأن يُستاك عرضاً لا طولاً،وأن يُمر السِّواك على طرف لسانه وكراسي أضراسه إمراراً لطيفاً.
واختلف في الإصبع إن كانت تُجزئ عن السِّواك أم لا.قال النووي (1) :"وأما الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السِّواك بلا خلاف وإن كانت خشنة ففيها أوجه،والصحيح المشهور لا يحصل لأنها لا تسمى سِواكاً ولا في معناه،وقيل يحصل لحصول المقصود وبهذا قطع القاضي حسين والبغوي،والروياني في البحر".
ولا شك أن استعمال الفرشاة والمعجون هو من السِّواك،ومن مميزاتها أنه يمكن أن ينظف بها الإنسان باطن أسنانه بسهولة،وفي المعجون مواد منظفة ومطهرة.
وأما حكم السِّواك فقد قال النووي (3) :"السِّواك سنة وليس بواجب في حال من الأحوال بإجماع من يعتدُّ به في الإجماع ".وذكر ابن قدامة في كتابه [المغني] أن اسحق بن راهويه وداود الظاهري قالا بوجوب السِّواك لأنه مأمور به،والأمر يقتضي الوجوب.لكن الجمهور استدلّوا بأنه سنة وليس بواجب بقول النبي r :"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسِّواك" رواه البخاري.
والسِّواك مستحب في كل وقت،ويتأكد عند الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن وعند تغير الفم بسبب طعام أو نوم،وعند دخول البيت.وقال الشافعية والحنابلة بأنه غير مستحب للصائم بعد الزوال،وكرهه بعضهم لأنه يزيل خلوف الصائم الذي هو عند الله أطيب من ريح المسك.وردّ كثير من العلماء على القائلين بالكراهة.وأن السواك مستحب للصائم،كغيره،في أول النهار وفي آخره،معتمدين على ما رواه عامر بن ربيعة tقال :"رأيت رسول الله r يُستاك وهو صائم" رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه،ورواه البخاري معلقاً وقال:قال ابن عمر :"يُستاك أول النهار وآخره".
قال ابن القيم (4) :"يستحب السِّواك للمفطر والصائم وفي كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه،ولحاجة الصائم إليه،ولأنه مرضاة للرب،ومرضاته مطلوبة فيالصوم أشدّ من طلبها في الفطر،ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم أفضل أعماله،وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثاً منه على الصوم،لا حَثّاً على إبقاء الرائحة الكريهة،بل الصائم أحوج إلى السِّواك من المفطر،وأيضاً فإن السِّواك لا يمنع طيب الخلوف – الذي يزيله – عند الله يوم القيامة،بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك على صيامه،ولو أزاله بالسِّواك،كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم،وريحه ريح المسك وهو مأمور بإزالته في الدنيا … وقد أجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوباً واستحباباً والمضمضة أبلغ من السِّواك".
ومن الناحية الطبية فإن رأي الجمهور في استياك الصائم أقرب لقواعد الصحة والطب الوقائي،ونحن مع الدكتور النسيمي (5)،أن أهم مناسباته عند الاستيقاظ من النوم لأن بعض التنخرات تحدث في الفم خلال النوم،كما تترسب بعض المركبات من اللعاب محدثة القلح على الأسنان بسبب ركودة اللعاب أثناء النوم،لذا رأينا أن النبي r إذا قام من الليل ليتهجد يشوص فاه بالسواك.
ويشرح الإمام النووي (3) كيفية الاستياك كما جاءت في هدي النبوة:"والمستحب أن يُستاك عرضاً ولا يُستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه،وأن يمر بالسِّواك على طرف أسنانه وكرسي أضراسه وأن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن" ويضيف:"ويستحب أن يُستاك عرضاً في ظاهر الأسنان وباطنها.وأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها،ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها".
عن ربيعة بن أكثم أن النبي r "كان يستاك عرضاً ويشرب مصاً" رواه البيهقي في سننه.
وعن عطاء بن رباح أن رسول الله r قال :"إذا شربتم فاشربوا مصاً وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً" أخرجه البيهقي وأبو داود.
يقول د. محمد علي البار :"هذه الأحاديث وغيرها مما نص على الاستياك عرضاً كلها ضعيفة لأنها مرسلة [سقط منها الصحابي]،ولكن ما هو المقصود بالاستياك عرضاً ؟
إن أطباء الأسنان يقولون إن اتجاه الفرشاة في تنظيف الأسنان العلوية يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل وعكس ذلك لتنظيف أسنان الفك السفلي،أي من أسفل إلى أعلى،وأطباء الأسنان يسمّون ذلك "الاستياك طولاً "، أي بالنسبة لمحور السن.فهل ما ورد في الأحاديث وكلام العلماء "عرضاً" يختلف عنه،أم أنه نفس المقصود مع اختلاف التعبير ؟ إن الطول والعرض يعتمد على تحديد المحور فإن قصد محور الفم كان الاستياك عرضاً هو ذاته ما ذكره الأطباء المحدثون".
ويقول ابن القيم (6):"إن السِّواك متى استعمل باعتدال جلى الأسنان،وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدّماغ،وأن فيه عدة منافع:يطيب الفم ويشد اللثة ويعين على هضم الطعام،ويسهل مجاري الكلام،وينشط للقراءة والذكر والصلاة،ويطرد النوم ويرضي الرب ويكثر الحسنات"… كما ينقل صاحب مغني المحتاج "أنه يسهل النـزع ويذكّر الشهادة عند الموت".

الاستياك ونظافة الفم وأثرها على الصحة العامة
إن الفم بحكم موقعه كمدخل للطعام والشراب،وباتصاله بالعالم الخارجي،يصبح مضيفة لكثير من الجراثيم (6)،والتي نسمّيها "الزمرة الجرثومية الفموية" ومنها المكورات العنقودية والعقدية والرئوية،والعصيات اللبنية،والعصيات الخناقية الكاذبة،والملتويات الفوهية والفنسانية وغيرها.هذه الجراثيم تكون بحالة عاطلة عند الشخص السليم ومتعايشة معه،لكنها تنقلب ممرضة مؤذية إذا ما أهملت نظافة الفم،أو طرأ عليها ما يضعف مقاومة البدن (5)،وخاصة إذا بقيت ضمن الفم،وبين الأسنان،فضلات الطعام والشراب.فإن هذه الجراثيم تعمل على تفسخها وتخمرها،وتنشأ عنها روائح كريهة،وهذه المواد تؤذي الأسنان كذلك محدثة فيها النخور،أو إلى تراكم الأملاح حول الأسنان محدثة فيها [القلح] أو إلى التهاب اللثة وتقيحها [الرعال].كما يمكن لهذه الجراثيم أن تنتقل بعيداً في أرجاء البدن محدثة التهابات مختلفة كالتهاب المعدة أو الجيوب أو القصبات،وقد تحدث خراجات في مناطق مختلفة من الجسم (7)،وقد تؤدي إلى انسمام الدم أو تجرثمه وما ينجم عن ذلك من أمراض حمَّوية عامة.
وأهم ما يجب العناية به في الفم الأسنان.فللأسنان وظائفها الهامة،ولأمراضها أثر كبير على الصحة العامة،هنا يأتي دور السِّواك،الذي له أهميته القصوى في تخفيف البلاء الناجم عنها.فاللعاب الراكد يحتوي على أملاح بصورة مركزة،فإذا وجد سطحاً بعيداً عن حركات التنظيف الطبيعية كحركة اللسان،أو الاصطناعية كالسواك،فإن هذه الأملاح تترسب،وخاصة في الشق اللثوي،وفي عنق الأسنان،مكونة غشاوة رقيقة جداً،تتكثف شيئاً فشيئاً مكونة ما يسمى باللويحات السنية.وعندئذ تفعل الجراثيم فعلها متفاعلة مع بقايا الطعام وخاصة السكريات الموجودة في الفم مكونة أحماضاً عضوية تقوم بإذابة المينا ثم العاج ويتسع النخر مع استمرار إهمال نظافة الفم (2).
ويتكون القلح أيضاً نتيجة عدم تنظيف الأسنان،وهو عبارة عن رواسب مثل فحمات وفوسفات الكلس والمغنـزيوم،مع المخاط اللعابي وفضلات طعامية تتوضع كلها فوق حافة اللثة وفي الثلم اللثوي وعلى عنق الأسنان،تتصلب مع مرور الزمن مشكلة القلح وهذا مصداق كلام النبي r المعجز "مالي أراكم قلحاً ؟ استاكوا".
ويؤكد د. محمد علي البار (2) أن إهمال نظافة الفم يؤدي إلى التهاب اللثة والتهاب محيط السن [الحَفَر]،والتي تزداد مع تقدم العمر مؤدية إلى فقدان الأسنان فقداناً أبدياً،وإلى إصابة العظم السنخي وضموره،كما يمكن أن تنتقل الجراثيم منها إلى الجيوب الأنفية وإلى الأوعية الدموية المتصلة بالدماغ مما ينذر بحدوث "خراجات في الدماغ أو التهاب في السحايا" أو غيرها من المضاعفات الخطيرة.
ويؤكد هذا المعنى د. عبد الله السعيد (8) قائلاً :"أن أمراض الأسنان قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.فالجيوب اللثوية الملأى بالصديد،تندفع منها الجراثيم إلى الدم ومنه تتوضع في أماكن مختلفة من العضوية مؤدية إلى التهاب في المفاصل،أو في شبكة العين أو في الرئتين،وقد تحدث صمامات القلب الخ…
كما أن آفات الأسنان كثيراً ما تعرقل عملية المضغ،وإن عصارات الأمعاء لا تقوم بواجبها في هضم الطعام إن لم يكن ممضوغاً بشكل جيد،مما يؤدي إلى عسرة الهضم.عدا عما تقوم به الأسنان من وظيفة جمالية لها أثرها الفعال على نفسية كل إنسان،ولسلامتها أهمية في النطق وفقدها يؤدي إلى اضطرابه".



· أخرجه أبو نعيم بإسناد حسن،وأخرجه البزار والبيهقي عن عائشة.

· صحيح الجامع الصغير:ناصر الدين الألباني.
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 209.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 205.33 كيلو بايت... تم توفير 4.43 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]