|
|
|
|||||||
| قسم الأبحاث العلمية والحوارات قسم يختص بالابحاث العلمية وما يتعلق بالرقى الشرعية والحوارات العامة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
شرح الفارق الثالث الرؤيا الرحمانيـة: منطقية ومرتبة في تسلسلها فهي منطقية في خصوصية أحداثها، فرغم غرابة الحدث المصور فيها، إلا أنها متوافقة في عناصرها ودلالات رموزها، ومرتبة في تسلسل أحداثها وفق سياق المثل المضروب في الرؤيا. مثال: قال تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) (يوسف: 43)، كأن يرى النائم سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، أن تأكل العجفاء السمينة أيضا منطقي لعوزها، فالسمينة ممتلئة تشعر بالشبع، خلاف العجاف نحيفة تشعر بالجوع، فرغم غرابة الحدث نفسه، إلا أنه منطقي ومتسلسل بغير تعارض أو تناقض. تنبيه: يجب أن نفرق بين مخالفة الرؤية للواقع بخيال جامح، وبين منطقية أحداث الرؤية نفسها، فنحن لا نتكلم عن مطابقة الرؤيا للواقع، ولكن نتكلم عن أحداث الرؤية ذاتها، فتتصف الرؤى الرحمانية بأن أحداثها تتسلسل مرتبة ومنظمة ومتوافقة مع بعضها البعض حسبما يجري فيها من أحداث، وبلا تناقض أو تعارض فيما بينها، وبالتالي لا يدخل فيها عنصر التهويل أو التهوين من قيمة الحدث نفسه المشاهد في الرؤية. فهي منطقية في خصوصية أحداثها، فرغم غرابة الحدث المصور فيها، إلا أنها متوافقة في عناصرها ودلالات رموزها، ومرتبة في تسلسل أحداثها وفق سياق المثل المضروب في الرؤيا. الأحلام الشيطانية: عشوائية ومتناقضة تفتقد إلى منطقية الأحداث رغم محالفتها الواقع وجموحها، فهي متناقضة في موضوعاتها، وعشوائية في ترتيب أحداثها، ويصورها الشيطان وفقا لهدفه من التلعب والتهويل. مثال: فعن جابر قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت على أثره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك). وقال سمعت صلى الله عليه وسلم بعد يخطب فقال: (لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه). أخرجه: مسلم (4212). فأن يقطع رأس الرجل ويجري وراء رأسه يتبعه، فهذا غير منطقي بالمرة، فبقطع رأسه يموت وتتوقف حركته، وهذا تهويل في الرؤية وتلعب، فالميت لا يجري ويكون له إرادة في تتبع رأسه بعد موته، فهذا تناقض في الأحداث، وعشوائية في تسلسل الحدث، فلو أنه حدث عكس هذا التسلسل السابق بأن رأس الرجل قطع ثم عاد إليه رأسه ثم قام يسعى، لجاز كونها رؤية وأمكن تعبيرها، لأنه تسلسل منطقي، ولكن حدث هنا العكس تماما. تنبيه: من الممكن أن يرى النائم وكأنه ميت ويبعث يوم القيامة، وهذا شائع كثيرا جدا، فبداية الرؤية منطقي ومتفق في تسلسل الحدث مع البعث يوم القيامة، لكن في الحلم الشيطاني هنا الرجل مات داخل الرؤية وقام يجري فهذا تناقض وعشوائية لا تسلس منطقي فيها، فتنبه لهذا الفارق الهام حتى لا تشت أيها المعبر الحاذق. تنبيه: لا يمكن أن يجتمع الضدين إلا فيما هو باطل، ففي بعض الأحيان يتدخل الشيطان بأحلامه الشيطانية بعد الرؤية مباشرة، ويتم ذلك بمجرد انتهاء عمل الملك أو الجن المسلم الصالح الموكل بالرؤية، وهنا يستمر النائم يرى في منامه أحداثا جديدة منقطعة عن الحدث الأول، فيحدث خلط لدى النائم بين الرؤية والحلم، ولكن الأمر ليس بالعسير، فستجد أن الرؤيا تسير منتظمة وفقًا لصفات الرؤيا الرحمانية، وفجأة تنتقل الأحداث إلى الضد لتظهر عليها صفات الأحلام الشيطانية، وربما أحاديث النفس، لذلك فخذ المعتبر به في التأويل، وهو دائما يكون أول ما رأى النائم ثم يليه عمل الشيطان أو التفس مباشرة، ثم اطرح من الرؤيا المخالف لشطرها الأول، ولا يعتد بما تراه بعد ذلك من خلط وتلعب من الشيطان أو من أضغاث الأحلام، مهما بلغت الرؤيا من الصدق والصلاح فلا تغتر أيها المعبر بما تبعها من باطل، فلا تخلط الحق بالباطل، فتنبه لهذا تربت يمينك. أضغاث الأحـلام: منطقية مختلطة الأحداث فهي مزيج بين ما هو منطقي وبين ما هو خيالي، فتكون مختلطة الأحداث، فهي منطقية من جهة أن العقل الباطن يصورها للنائم، وخيالية من جهة أن الحالة النفسية للنائم تؤثر في مسار الأحداث وتسلسلها تبعا للشطط في هوى النفس وما تحمله من أمنيات وكبت. مثال: كأن يرى النائم أنه يرتدي ثيابه صباحا للذهاب إلى عمله، وبعد انتهاءه وخروجه من البيت، فجأة يتذكر أنه نسي ارتداء الجوارب، أو أن الجورب ممزق، فيقول لنفسه سأسير في اتجاه أحد المحلات لشراء جورب جديد، هذا بدلا من يعود إلى البيت لارتدائه أو استبداله بآخر سليم، ثم يذهب إلى المحل وبدلا من شراء جورب إذا به يطلب من صاحب المحل تناول كوب من العصير المثلج أو اللبن. فهذه على سبيل المثال أحداث منطقية، لكن ترتيبها وتسلسلها غير منظم، حيث أن شخصية النائم المتكاسل، وحالته النفسية النافرة من البيت تحركان الأحداث تبعا لهذا الشعور المتبطن في داخله، فبدلا من أن يعود إلى البيت لارتداء الجورب أو استبداله بآخر سليم، يمضي في طريقه ربما رغبة منه في الفرار من البيت، وعدم رغبته في العودة إليه، مهما كانت الأسباب ملحة، وهذا التسلسل العشوائي تحركه نفسية المريض، ولكن بشكل منطقي، فالجورب ارتداؤه ضرورة ملحة لراحة القدمين، ولك الحالة النفسية للنائم تحركه بعيدا عن البيت مهما كانت الظروف ملحة. وطلبه العصير بدلا من شراء الجورب هو تغير في تسلسل الأحداث، وتفسيره قد يكون محاولة منه للشعور بالاستجمام بعيدا عن جو البيت الكئيب الذي يشعر معه بالعطش والجفاف في العلاقة الأسرية، فيعوض عطشه بكوب مثلج من العصير، وقد يوهم النائم نفسه بأن هذه رؤية صالحة وأن الله عوضه عن معاناته في بيته بشرب كوب اللبن كناية عن الفطرة ولجوءه إلى الله، فالنائم هنا هو صانع لأحداث الرؤية حسب مخيلته وتبعا لحالته النفسية. تنبيه: وقس على هذا أن بعض الناس من شدة انشغاله بموضوع ما خاصة من المواضيع العامة، كظهور المهدي، والحرب الصليبية المعاصرة، وتعلقه بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه الأطهار، فقد يتخيل النائم أحداثا تجري بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، أو بينه وبين صحابته الكرام، فكما أنه هناك أحلام يقظة وهي من حديث النفس، فنفس ما يحدث في أحلام اليقظة يتصوره النائم في حديث النفس، فيظن الرائي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعلا، ولكن رآه تبعا لمخيلته هو، لا تبعا لصورة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها، ولو أنك طلبت منه أن يصفه لك لاختلفت الأوصاف ولما تطابقت، خاصة في الرؤى المفصلة لا الرؤى المجازية. أو يرى النائم أنه يشارك في هذه الصراعات الآن على الساحة العسكرية، رغم أنه في الواقع بعيدا عنها كل البعد، والصلة التي تجمعه بهذه الأحداث مجرد ما تنشره الصحف وتبثه الفضائيات، وما يتكلم فيه العامة من الناس، فيتخيل أنه يشارك في رد عدوان هذه الحروب، وأن الصحابة معه ينصرونه ويؤيدونه، وكأنه القائد المغوار الذي سيفتح الله العالم على يديه، فهذا أمر منطقي ولكنه يتعارض مع واقع الرائي، وواقع حاله، وبالتالي يصنف كحديث نفس لا كرؤية صالحة، بحيث أن الرؤيا لا تتفق وحال الرائي، ولا تليق به، كأحداث وتأويل. فمن جهة واقع الأمة اليوم فلا يظهر على الساحة الإسلامية من يصلح لقيادتها في مواجهة أعداء الله، لا من جهة الصلاح والتقوى، ولا من جهة الكفاءة في قيادة الأمة، فلابد من اجتماع التقوى والكفاءة معا، وهناك فارق بين الخبرة والكفاءة، فليس كل من خاض غمار الجهاد وصار لديه خبرة فيها يصلح قائدا، بل الكفاءة ومهارة القيادة هي المعول الأساسي بعد الخبرة، وللأسف أن كل النماذج ذات الخبرة على الساحة اليوم أفل نجمها، وللأسف لم تحقق إنجازا تستحق معه أن يشار إليها بالبنان، فهما شرطان غير مجتمعان في أي شخص على الساحة الإسلامية الآن، لذلك يجب أن نقيس الرؤية على واقع الأمة من جهة، وعلى واقع المريض نفسه من جهة أخرى. وهذا الخلط بين أنوا ع المنامات المختلفة والخطأ في التأويل من الأخطاء الشائعة اليوم، والتي وقع فيها كثير من المعبرين في زماننا، لأن هذه المنامات كثرت بشكل غزير جدا، واستفحل أمرها مع الضغوط النفسية التي يتعرض لها المسلمون، حتى أن البعض يجزم بأن المهدي موجود الآن حي يرزق، وهم في انتظار ظهوره في أي لحظة، ويتتبعون الفضائيات ليل نهار أملا أن تذيع خبر ظهوره!! وهذا يجعل الناس تعيش في وهم يخالف واقع حياتهم والوضع الراهن الذي عليه حال الأمة اليوم، وهذا بكل تأكيد له ضرره على المجتمعات فكريا وعقائديا، هذا بخلاف أنه تأويل للرؤى بخلاف أصولها المعتبر بها بين المعبرين، وهذا يعد تلعب بالنبوة. .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيكم وفي علمكم أخي الحبيب جند الله بحث حقا" ممتاز
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
.
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
شرح الفارق الرابع الرؤيا الرحمانيـة: محددة المواضيع، ومختصرة الأحداث فتتميز الرؤية الصادقة بأنها رسالة محددة الملامح والأهداف، واضحة الرموز والدلالات، مختصرة في تصوير أحداثها، بلا إسراف فيها ولا تطويل ولا تشتيت لذهن الرائي، لذلك يستيقظ وهو متذكر لأحداثها كاملة، ويرويها بدقة متناهية. مثال: كما في رؤيا يوسف عليه السلام، قال تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (يوسف: 4). رؤية مختصرة في تصوير أحداثها، محددة الهدف وهو تبشير يوسف عليه السلام، والرموز هنا وهما الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا، واضحة لا لبس فيها، والسجود دلالته صريحة على أنه سيصير من الملوك الذي يسجد لهم، وقد كان مشروع السجود للملوك فيما سبقنا من الأمم، ونسخ السجود هذا من حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه). تنبيه: ليس شرطا على الدوام أن تكون الرؤية مختصرة، فمن الممكن أن تكون هناك رؤية مطولة بعض الشيء، بشرط أن تكون عناصرها متحدة في اتجاه هدف محدد بعينه، فلا يوجد رؤية متعددة الأهداف، فلا يمكن أن تبشر وتنذر في وقت واحد، فهذا تعارض يخالف وحدة التصوير، وأن تخلوا من التعارض بين وحدة عناصرها، وهذا خلط يدخلها في أنواع المنامات الأخرى، خاصة أضغاث الأحلام، فتنبه لهذا الفرق وذاك الشرط. فمن الممكن أن تبشر الرؤية الواحدة ببشريات متعددة ومختلفة، ولكن بشرط أن يستدل هذا من وحدة عناصرها لا من تداخل عناصر متضاربة في الرؤية، وإلا خرجت هذا المنام عن شروط الرؤية الصحيحة. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟) قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا فَيَقُولُ: (مَا شَاءَ اللَّهُ) فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟) قُلْنَا: لَا قَالَ: (لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ) قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: (إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ) قَالَ يَزِيدُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: (وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلَانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ، قَالَا: نَعَمْ، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا، وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ قَالَا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي قَالَا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ). أخرجه: البخاري (1297). هذا نموذج لرؤيا طويلة الأحداث، وهي رؤيا صادقة لأنها رؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي وحي من الله، وقد ذكرتها ضربا للمثل، لا للقياس عليها، فتنبه أيها اللبيب إلى أن رؤى الأنبياء لا يقاس عليها رؤى غيرهم من البشر، لأنها وحي من الله، فرغم تعدد أحداثها المتسلسلة، وطولها، لكنها رؤية متحدة في هدفها وهو كشف جزء من عالم غيبي، فهي تبشير ونذير من الله إلى عباده بوحي منه إلى نبي مرسل. تنبيه: في هذه الرؤية الصادقة سيلفت انتباهك شيء مهم جدا، أن بعض الرؤى الصالحة يتم تأويلها وتعبريها وتفسيرها داخل الرؤيا نفسها، وعلى هذا نخلص إلى أن الرؤى الصالحة قد تأتي أحيانا مفسرة، وليست بحاجة إلى تأويل معبر لها. الأحلام الشيطانية: محددة المواضيع، طويلة الأحداث فهدف الشيطان من الإنسان محدد ولا يتغير، وهو التلعب به وتحطيم معنوياته بشتى السبل، مهما اختلفت مواضيع الأحلام الشيطانية، فهي لن تخرج من دائرة التلعب والتأثير النفسي، وهذا هدف مشترك في جميع الأحلام الشيطانية، وبالتالي فإن الحلم الشيطاني تكون أحداثه طويلة ممتدة، وتتسم بسمة أساسية وهي التدرج في تسلسل الأحداث المطولة، قال تعالى: (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (البقرة: 168). وكذلك تسويل المعاصي للنائم كما في الأحلام الجنسية، وإعطاء النائم الأمل المكذوب في أثناء المنام فتجد النائم يتنقل من هنا إلى هناك ويسعى سعيا حثيثا، وفي نهاية المنام لا يصل إلى شيء، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) (محمد: 25). مثال: فعن جابر قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت على أثره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك). وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد يخطب فقال: (لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه). أخرجه: مسلم (4212). ففي مثل هذا الحلم الشيطاني يرى النائم أنه يتبع رأسه من هنا إلى هناك، ويصعد جبالا، وينزل وديانا، ويطير وراء رأسه في الهواء، ويغطس خلفه في الماء، وفي النهاية لا يصل إلى شيء، ولا يحقق هدفا. تنبيه: يجب أن ضع في اعتبارنا عند استعراض المنام مدى صلة أحداثه بملامح الشخصية الشيطانية، فالإناء ينضح بما فيه، عسى أن تجد تطابقا بين الأحداث المذكورة وبين صفات إبليس وجنوده، فإذا وجدت تطابقا ملحوظا بينهما فاجزم بأنه حلم شيطاني، وربما كان (كشف بصري منامي)، فتنبه إلى أن (الكشف البصري المنامي) يتم من خلال الشيطان المستحوذ على جسد النائم، فهو يرى بعيني الجن ما لا يراه بعينيه كإنسي، لذلك فهناك تقارب كبير بين الأحلام الشيطانية وبين (الكشف البصري المنامي) وما يحويه كل منهما من خصائص وصفات إبليس وجنوده، لذلك يجب على المعبر أن يكون ملما بعلاج الأمراض الجنية وأعراضها، وكذلك على المعالج أن يكون ملما إلماما كبيرا جدا بعمل المعبر، فكل معالج معبر، وليس كل معبر معالج. أضغاث الأحـلام: مختلطة المواضيع، وكثيرة الأحداث فهي مختلطة المواضيع وكثيرة الأحداث، فما تكاد تنتهي من حدث حتى تدخل في حدث آخر، ومن موضوع إلى موضوع مختلف، مما ينتج عنه رؤية أحداث كثيرة لا حصر لها. حيث تخلط فيها الدوافع النفسية، وتتحرك فيها الأحداث تبعا لطبيعة النائم وملامح شخصيته، فهو الذي يصوغ الأحداث بنفسه، وهو أيضا الذي يحركها، ويتأثر هنا بالحالة العضوية والنفسية، فإذا كان جائعا حلم بآلام الجوع وما يتبعه من أوهام، وإن كان ثائرا جنسيا حلم بما يوافق إرضاء شهوته، هذا من الناحية العضوية، وإن كان حزينا مهموما أرقه حزنه، وإن كان فرحا سعيدا انخرط في خيالات وردية تبعا لدرجة سعادته، وطبيعة شخصيته الحالمة. مثال: أن يرى النائم أنه في عمله، ثم فجأة ينتقل إلى مسرح كبير لعرض السيرك وتقديم عروض للحيوانات المفترسة مثلا، ويتخيل أنه مروض للأسود، وفجأة يهاجمه أسد، فيفر منه بحيلة ذكية، ليدخل في مطعم ويتناول الطعام الشهي واللذيذ كقطة لحم مثلا. كل هذه مواضيع مختلفة تماما عن بعضها البعض، فالنائم يرى أنها في عمله، ولأن حياته في العمل مليئة بالصراعات والمشاحنات فتخيل أنه يهرب من هذا الوقع البئيس، وانه استبدله بالمسرح وترويض الأسود الذين هم أعداؤه، ولكن لعدم شعوره بالأمان يقوم أحدهم بمطاردته، ولكن لأن المنام حديث نفس فإن النائم يغير من مسار المنام فيفر من الأسد الذي يطارده، وذلك بحيلة يخطط لها في منامه، ثم يحل مشكلته الأساسية في العمل وهي السعي على لقمة العيش، فيتخيل أنه استطاع الفرار والتخلص من أعداءه، وصار الآن الحال مرضيا فدخل مطعما ليتناول وجبة شهية ترمز إلى انتصاره في الحصول على لقمة العيش، ويتخيل نه بتناول قطعة من اللحم كناية عن شدة الجذب والشد الذي يلاقيه في حياته من أجل الحصول على لقمة العيش. هذا المنام مثلا هو حديث نفس، ولكن تحليله كما سبق يتفق والشعوب النامية، وبكل تأكيد سيختلف تفسيره إذا كان الرائي من الشعوب المتقدمة والثرية، ولكن بأي حال لا نستطيع تصنيفه ضمن الرؤى الرحمانية، لأنه منام مشتت الأحداث مطول مختلف المواضيع مفتقد لوحدة المضمون المعتاد في الرؤى الرحمانية. .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
التعديل الأخير تم بواسطة جند الله ; 20-04-2006 الساعة 02:59 PM. |
|
#5
|
||||
|
||||
|
شرح الفارق الخامس الرؤيا الرحمانيـة: لا يستغرق تصويرها أكثر من نصف الساعة لا تستغرق مدة رؤيتها أكثر من نصف الساعة، مهما طالت أحداثها، فكما سبق وبينا أنها مختصرة فلا تحتاج إلى طول وقت لتصويرها، على أي حال هناك رؤى خاطفة، لا تستغرق اكثر من لمح البصر، وقد تطول مدتها عن ذلك بسب طول أحداثها لتصل إلى قرابة النصف ساعة كما سبق وبينت، فليتنبه الرائي والمعبر لهذه الميزة في الرؤى الرحمانية، ولا يخلط بنها وبين غيرها من الأحلام الشيطانية وأضغاث الأحلام. الأحلام الشيطانية: قد تطول مدتها في كثير من الأحيان قد تطول مدة رؤيتها في أكثر الأحيان، طالما شعر الشيطان أن النائم يستجيب لتلعبه به، فحتما ولا بد سيستمرئ الشيطان هذا التلعب وسوف يسترسل في التصوير حتى يتمكن من إيقاع الضرر بالنائم، ويظهر هذا في الحالة النفسية للنائم، واضطراباته، وانفعالاته أثناء مرحلة النوم والتصوير، وبعد الاستيقاظ تظهر عليه ردود الفعل هذه. أضغاث الأحـلام: طويلة وتستيقظ وتعود لتكملها فلكثرة أحداثها وتلذذ النائم بأحداثها واستمتاعه بها فهي تستغرق مدة طويلة، وربما يستيقظ الرائي ثم يعود ليكملها، لأن حديث النفس نابعا من تأثر الإنسان بالأحوال والظروف المحيطة به، فقد يجد في الاسترسال في مناماته متنفسا له يخرج فيه كبته وانفعالاته الخفية. تنبيه: هذا كله عرفناه بالخبرة، وبتجميع الملاحظات والمعلومات وتدوينها على مدار سنين طوال، ولم أقف لما ذكرته على سند من الكتاب أو السنة المطهرة. .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| العلاج بالماء | د / أحمد محمد باذيب | ملتقى الطب البديل والحجامة | 16 | 03-04-2011 01:04 PM |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |