|
|||||||
| الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
يتبــع موضوع ....من أسرار تعدية الفعل في القرآن الكريم
وأما قوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ﴾( يوسف: 36) فالمفعول به هنا هو ( السجن ). و( معه ) حال من الفاعل. والأصل: ودخلالسجن معه فتيان. أي: مصاحبين له. وهذا ما أشار إليه الزمخشري بقوله:”مع: يدلعلى معنى الصحبة واستحداثها. تقول: خرجت مع الأمير. تريد: مصاحبًا له. فيجب أن يكوندخولهما السجن مصاحبين له “. فتعلق( مع ) هنا بالفعل هو من تعلق المفعول فيه، لا من تعلق المفعول به؛ ولهذا يخطىء من يقول: إن ( دخل ) يتعدَّى بـ( مع )؛ كما يخطىء من يقول: إنه يتعدَّى بـ( على ). وأما قوله تعالى: ﴿ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾(النساء: 23) فالمفعول في الأصل محذوف تقديره: فإن لم تكونوادخلتم الستر بهن. ولكن حذف المفعول، وعدِّيَ بالباء؛ لأنه كنِّيَّ بالدخول عنالجماع. وهذا ما أشار إليه أبو حيان بقوله:”الدخول هنا كناية عن الجماع؛ لقولهم: بنى عليها. وضرب عليها الحجاب. والباء للتعدية، والمعنى: اللائي أدخلتموهن الستر. قاله ابن عباس، وطاوس، وابن دينار “. فقوله تعالى:﴿ دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾، عدِّيالفعل فيه بالباء؛ لأنه كُنِّيَ به عن الجماع، لا لأن الفعل ( دخل ) يتعدى بالباء،وهذا واضح. ولو كان الضمير المجرور بـ( على )، و( الباء )، و( مع ) يعود علىمفعول ( دخل ) الظاهر ، أو المضمر في الآيات السابقة، لجاز لنا أن نقول: إنه تعدى إلىمفعولين: الأول بنفسه، والثاني بحرف الجر. وهذا بعيد جدًّا. أما قولهتعالى: ﴿ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي *وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾(الفجر: 29- 30 ) فقال فيهأبو حيان:”تعدى( فادخلي ) أولاً بـ( في ). وثانيًا بغير( في )؛ وذلك أنه إذا كانالمدخول فيه غير ظرف حقيقي، تعدت إليه بـ( في ): دخلت في الأمر، ودخلت في غمارالناس، ومنه:﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴾. وإذا كان المدخول فيه ظرفًا حقيقيًّا،تعدت إليه في الغالب بغير وساطة: في“ الفعل الثاني( خرج ) ذكر الدكتورالأنصاري أن ( خرج ) يتعدى بـ( من ) و( إلى ) و( على ) و( اللام ) و( مع ) و( في ). وذكر من تعديته بـ( من ) قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْمِن دِيَارِهِمْ ﴾(البقرة: 243) ومن تعديته بـ( إلى ) ذكر قوله تعالى: ﴿ وَلَوْأَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ﴾(الحجرات: 5) ومن تعديته بـ( على ) ذكر قوله تعالى: ﴿ فَخَرَجَعَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهٍِ ﴾(القصص: 79) ومن تعديته بـ( اللام ) ذكر قولهتعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾(الأعراف: 32( ومن تعديته بـ( مع ) ذكر قولهتعالى: ﴿ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً﴾(الحشر: 11) ومن تعديته بـ( في ) ذكر قوله تعالى: ﴿ لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّازَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ﴾(التوبة: 47) أما قوله بتعديته بـ( من ) و(إلى ) و( على ) فهو قول صحيح، لا غبار عليه..وأما قوله بتعديته بـ( اللام ) فيقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ ففيه خلط واضح بين الفعل( خرج ) والفعل( أخرج ). والأول لازم يتعدى بـ( إلى )، أو بـ( من ).. والثاني يتعدى بنفسه؛ إذالهمزة فيه للتعدية، وحذف مفعوله؛ لأنه يعود على ( زينة الله ) و( الطيبات من الرزق ). ولو كان عائدًا على الزينة فقط، لوجب أن يقال( أخرجها لعباده ). أي: لأجلهم. ولو كان العباد مفعولاً، لقلنا إنه تعدى إليه باللام؛ ولكنه ليس بمفعول، ويسمِّيالنحاة هذه الهمزة: همزة النقل، وهي التي تنقل غير المتعدي إلى المتعدي؛ كقولك: قاموأقمته، وذهب وأذهبته. وعلى هذا يكون قوله تعالى( لِعِبَادِهِ ) متعلقًا بالفعل(أخرج )؛ لأنه مفعول لأجله. والمعنى: أخرج لأجل عباده. أي: أحرج الزينة والطيبات منالرزق لأجلهم. وأما قوله بتعديته بـ( مع ) في قوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً﴾ فليس كذلك؛ لأن التقدير: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، إلى حيث تخرجون. فالفعلمتعد إلى مفعوله المحذوف للعلم به بـ( إلى ). و( معكم ) مثلها في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ ﴾ ومثل ذك يقال في قوله تعالى: ﴿ لَوْخَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ﴾ لأن التقدير: لو خرجوا إليهمفيكم. أو إلى حيث يريدون. و( في ) للظرفية المكانية، وتعلقها بالفعل من تعلق الظرفبه. وأخيرًا أذكِّر القارىء الكريم بما بدأ بهالدكتور الأنصاري في مقدمة كتابه، فقال:”إن أهمية هذا الموضوع تعود إلىأمرين: أولهما: لارتباطه بفقه الدلالة.. وثانيهما: لدقة مسلكه وغموضه وخفائهعلى بعض العلماء“. وأود أن أشير هنا إلى أن الباعث على كتابة هذه المقالة النقدية ما دار من حوار على الرابط الآتي: http://tafsir.org/vb/showthread.php?...5+%D5%CD%ED%CD حول معنى قوله تعالى: ﴿ فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾(النحل: 29 ) وقوله تعالى: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ (يوسف: 67 ) وفي الختام أسأل الله تعالى أن يمنَّ على عباده بنعمة الفهم لمعانيكلامه، وبنعمة الإدراك للكشف عن أسرار بيانه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آلهوأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا. |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |