سلسلة المورد العذب الزلال ... - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         موانئ دبي.. التجارة الدولية وأبعادها الاستخبارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كندا من التبعية إلى فكّ الارتباط مع أمريكا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مجلس السلام في غزة الدور والمآلات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          Gmail يطلق ميزة جديدة تمكنك من إدارة مشترياتك الأونلاين بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          واتساب يختبر ميزة "سلاسل الرسائل" لتنظيم الدردشات الجماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مايكروسوفت تطلق للمطورين ميزة نشر تطبيقاتهم على ويندوز بدون رسوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          يوتيوب يطلق ميزة الدبلجة متعددة اللغات لجميع صانعى المحتوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تعديل صورك أسهل بكثير بعد إعادة تصميم Google Photos.. التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          جوجل توسع وضع الذكاء الاصطناعى ليدعم لغات جديدة لأول مرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          جوجل تسلط الضوء على ثغرتين خطيرتين.. وتوصى مستخدمي أندرويد بهذا الإجراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-08-2007, 02:41 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
Icon1 سلسلة المورد العذب الزلال(5) بيان منهج الرسل في دعوتهم إلى الله عز وجل (الجزء الثاني)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
قال الشيخ أحمد النجمي في كتابه المورد العذب الزلال ص(79):

وأما الأدلة من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك بالله تعالى ففي كتب السنة والسيرة النبوية عشرات النصوص التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ أول ما بدأ بمحاربة الأوثان وكسرها وهدمها وبيان عجزها وضعفها عن نصرة من عبدها وألهها، وأنا ذاكر منها ما تيسر في هذه العجالة ليعلم منها سوء صنيع من بنى دعوته علىغير هذا الأساس وغض الطرف عمن ناقضه وهدمه ممن تصدوا للدعوة في هذا الزمان زاعمين أن ذلك لا يخرجهم من حضيرة الإسلام ما داموا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ناسين ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة من النصوص التي لا تحصى والتي تنادي على عملهم بالبوار وعلى صنيعهم بالخسار، حيث هدموا من الإسلام الركن الأعظم وضلوا في دعوتهم عن الطريق الأقوم فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فمنها حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه. كتاب صلاة المسافرين. عن ابي أمامة قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: (كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل في مكة يخبر أخباراً فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخيفاً جرءاء عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت: ما أنت: قال أنا نبي. فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. فقلت بأي شئ أرسلك قال أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله ولا يشرك به شئ. قلت له: فمن معك على هذا: قال حر وعبد ـ قال ومعه يو مئذ أبو بكر وبلال ممن آمن معه ـ فقلت ـ إني متبعك. قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا. الا ترى حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني...)(1)الحديث.
والشاهد في هذا الحديث قوله: (أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شئ) فأي دعوة لا تقوم على هذا الأساس فهي دعوة باطلة اتخذت طريقاً غير طريق الرسل وسبيلاً غير سبيلهم والله تعالى يقول: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(2).
والبصيرة هي العلم بدعوة الرسل، والأسس التي قامت عليها والسير على نهجها كما فعل الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في دعوته وكما فعل شيخنا عبدالله بن محمد القرعاوي في دعوته،
الدليل الثاني أو المثال الثاني: الطفيل بن عمرو الدوسي وقد ذكر قصته ابن إسحاق عن إبراهيم عن عثمان بن الحويرث عن صالح بن كيسان أن الطفيل بن عمرو، وهذا الإسناد منقطع ورواه ابن عبدالبر في الإستيعاب مختصراً من طريق الكلبي وهو ضعيف وذكر الذهبي في ترجمة الطفيل بن عمرو أن يحيى بن سعيد الأموي أخرجه في مغازيه من طريق الكلبي عن أبي صالح أن الطفيل وهذا السند أيضاً ضعيف لضعف الكلبي وشيخه أبي صالح باذان، ولبعض هذه القصة شواهد في الصحيحين ومسند الإمام أحمد وقد ذكر هذه الرواية الإمام النقاد الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء، ولم يردها بل ذكرها مقراً لها وكذلك ايضاً ذكرها ابن كثير في ترجمة الطفيل بن عمرو، والقصة هي: أن الطفيل بن عمرو قال: كنت رجلاً شاعراً سيداً في قومي، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات من قريش فقالوا إنك امرؤ شاعر سيد وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا فإنه يفرق بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وابنه فو الله مازالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه، حتى قلت والله لا أدخل إلى المسجد إلا وأنا ساد أذني، قال فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفاً، ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قائم في المسجد فقمت قريباً منه فأبى الله إلا أن يسمعنى بعض قوله، فقلت في نفسي: والله إن هذا للعجز وإني امرؤ ثبت ما تخفى علي الأمور حسنها من قبيحها، والله لأسمعن منه، فإن كان امره رشداً أخذت منه وإلا اجتنبته فنزعت الكرسفة فلم أسمع قط كلاماً أحسن من كلام يتكلم به، فقلت يا سبحان الله ما سمعت كاليوم لفظاً أحسن ولا أجمل منه فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته فقلت: يا محمد: إن قومك جاوءني فقالوا لي كذا وكذا فأخبرته بما قالوا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق فاعرض علي دينك، فعرض على الإسلام فأسلمت ثم قلت: إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية فقال: اللهم اجعل له آية تعينه، فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي وولدي فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نوراً كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة اليل وأنا منهبط من الثنية فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق قال فأتاني أبي فقلت له: إليك عني فلست منك ولست مني. قال: وما ذاك قلت إني أسلمت واتبعت دين محمد. قال: أي بني ديني دينك، وكذلك أمي فأسلما ثم دعوت دوساً إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت غلب على دوس الزنىوالربا فادع الله عليهم فقال: اللهم اهد دوساً، ثم رجعت إليهم وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب منهم من استجاب، وسبقني بدر وأحد والخندق ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس فكنت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح مكة. فقلت: يارسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه قال أجل. فاخرج إليه فأتيت فجعلت أوقد عليه النار، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقمت معه حتى قبض ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابني عمرو حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيا رأيت كأن رأسي حلق وخرج من فمي طائر وكأن امرأة أدخلتني في فرجها وكأن ابني يطلبني طلباً حثيثاً فحيل بيني وبينه فحدثت بها قومي فقالوا خيراً، فقلت: أما أنا فقد أولتها. أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي والمرأة الأرض أدفن فيها فقد روعت أن أقتل شهيداً، وأما طلب ابني إياي فما أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ولا أراه يلحق في سفره هذا قال فقتل الطفيل يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل يوم اليرموك" اهـ(3).
ومنها قصة بلال وأنه كان يعذب ويقال له إلهك اللات والعزى فيقول أحد أحد فبلغ أبا بكر فأتاهم فقال علام تقتلونه فإنه غير مطيعكم. قالوا: اشتره. فاشتراه بسبع أواق فأعتقه(4).
ومنها قصة عمرو بن الجموح وهو أنه لما فشا الإسلام في الأنصار بعد قدوم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم إليهم فأسلم شباب من الأنصار ومنهم معاذ بن جبل ومعاذ بن عمرو بن الجموح وكان عمرو بن الجموح شيخاً كبيراً باقياً على دينه فتركوه حتى نام وأخذوا صنمه وألقوه في حفرة العذرة فذهب يبحث عنه فلما أصبح افتقده فذهب يبحث عنه فوجده في حفرة العذرة فأخذه وغسله وطيبه ورده في مكانه، وفي الليلة الثانية أخذوه وألقوه في حفرة العذرة، فوجده ملطخاً بالقذر فغسله وطيبه ورده في مكانه، ثم علق السيف فيه وقال له: لو أعلم الذي صنع بك هذا لفعلت وفعلت، ولكن هذا السيف فإذا أراد أحد أن يأخذك فقاتله فتركوه حتى نام فأخذوه فقرنوه بجيفة كلب ثم ألقوه في حفرة القذر فلما رآه قال:
والله لو كــــــنت إلهاً لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن
أف لملـــــقاك إلهاً مـــــستدن الآن فــتشناك عن سوء الـغبن
الحمد لله الــــــعلي ذي المنن الواهب الــرزاق ديـان الـدين
هو الذي أنقذني من قــبل أن أكون في ظلـــــمة قبر مرتهن(5).
وبالجملة فإن عشرات النصوص بل مئات النصوص موجودة في بطون الكتب من تفسير وحديث وسير تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ في دعوته بغير التوحيد ومحاربة الشرك والنصوص الدالة على ذلك من الكتاب والسنة أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر فأيما داع دعا قوماً إلى الله فبدأ بغير التوحيد مع أن الشرك فيهم فاش والأضرحة التي هي بمنزلة اللات والعزى لديهم موجودة والناس لها قاصدون وعليها مترددون بها يتطوفون ويتمسحون وبأسماء أصحابها في الصباح والمساء يهتفون ويلهجون ولهم من دون الله يدعون وإليهم عند الشدائد يفزعون ويلجؤن، ولتلك الأضرحة ينذرون، وعلى اسمائهم يذبحون، معتقدين أنهم يعطون ويمنعون ويغنون إذا شاؤا ويفقرون، إن من دعا قوماً هذه حالهم فسكت عن شركهم سكوت المقر ودعا إلى غير التوحيد الذي هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله فإنه قد خالف الرسل كلهم من أولهم نوح عليه السلام إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم واتخذ سبيلاً غير سبيلهم ومنهجاً غير منهجهم ؛ بل قد خالف قول الله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(2).
وأولى به أن يوفر على نفسه الجهد والعناء لأن كل ما كان على غير منهج الرسل فهو مردود غير مقبول. قال صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)(6).


لنا لقاء ان شاءالله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين باب إسلام عمرو بن عبسة رقم الحديث(832).
(2) سورة يوسف آية: 108.
(3) سير أعلام النبلاء (1/344).
(4) سير أعلام النبلاء عن هشام بن عروة عن ابن سيرين (1/353).
(5) البداية والنهاية لابن كثير (3/163) بمعنى القصة ولفظ الشعر.
(6) لعل قائلاً يقول: إن الداعي المشار إليه قد حارب الحكم بغير ما أنزل الله وهو من شرك التحكيم؟
فالجواب:
أولاً: أن هذا خلاف طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فقد تقدم لنا أنه ما من نبي يبعث إلى قومه إلا ويدعوا قومه أول ما يدعوهم إلى عبادة الله وحده.
ثانياً: أنه ما من نبي يبعث إلى قوم إلا وعند قومه من العادات والأعراف التي يتحاكمون إليها ويرضون بحكمها ويسيرون أمورهم عليها ما عندهم ولم يؤمر أحد من الرسل أن يزيل تلك الأعراف ويترك الأوثان التي يعبدونها من دون الله ؛ بل أمروا بالدعوة إلى عبادة الله وحده ونبذ عبادة الأوثان والأنداد سواء كانت قبوراً أو أصناماً أو أشخاصاً أو غير ذلك.
قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين} وقال: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشئ عجاب}.
ثالثاً: أن تحكيم القوانين والأعراف والعوائد هي نوع واحد من أنواع الشرك ولم يأمر الله عزوجل بأن تخصص الدعوة والإنكار لهذا النوع دون غيره من أنواع الشرك بالله التي هي أشد خطراً منه وأكثر شيوعاً منه.
__________________
[CENTER]
كبرنا
وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال

كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-08-2007, 10:29 AM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
Icon1 سلسلة المورد العذب الزلال(5)بيان منهج الرسل في دعوتهم إلى الله عز وجل (الجزء الثالث)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
قال الشيخ أحمد النجمي في كتابه المورد العذب الزلال ص(86) :

أما الأساس الثاني: وهو تقرير المعاد فقد قرره بطرق متعددة وأساليب مختلفة فتارة يذكر الله عز وجل إنكار الكفار للمعاد ثم يرد عليهم مثبتاً للمعاد ومؤكداً له بالقسم وغيره من المؤكدات كقوله تعالى {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا، قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير}(1).
وقوله: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم}(2). وتارة ببيان القدرة على ما هو أعظم كقوله تعالى {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيئ قليلاً ما تتذكرون إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون}(3).
وتارة بالتنبيه على الخلق الأول وأنه أصعب من الإعادة كقوله تعالى: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه، قال من يحي العظام وهي رميم، قل يحييها الذين أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم}(4).
وقوله تعالى:{وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم }(5)
وقوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه}(6).
وتارة ينبه الله عليه بإحياء الأرض بعد موتها المشاهد للناس في كل مكان وفي كل زمان كما قال تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتي إنه على كل شئ قدير}(7).
وكقوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون}(8) إلى غير ذلك من الأساليب التي أثبت الله عز و جل فيها البعث بعد الموت ورد على المنكرين له بل وتحداهم أن يكونوا أصعب شئ وأصلبه فقال: {قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً{ (9)

أما الأساس الثالث وهو الإيمان بالرسالات السماوية وتكفير من أنكرها وإقامة الحجج عليهم ففي القرآن عامة وفي السور المكية خاصة من ذلك الشيء الكثير ودائماً يقرن الله الإيمان برسوله بالإيمان به تعالى ويرتب على ذلك النجاة من النار والفوز بالجنة و حتى الإيمان إذا أطلق في بعض المواضع فإنما يراد به الإيمان بالله ورسوله كقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} (10) الآيات.
ولقد جاء إثبات الرسالات في القرآن الكريم بأساليب متعددة وطرق متنوعة فتارة بترتيب الفوز على طاعة الله وطاعة رسوله كقوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون}(11).
وكقوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}( 12).
وتارة بالإخبار عمن أطاع الله وأطاع رسوله أنهم مع أحسن رفيق كقوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً}( 13).
وتارة بالإخبار بأن طاعة الله ورسوله موجبة لدخول الجنة كقوله تعالى {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار}(14).
وتارة بالأمر بالإيمان بالله ورسوله كقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله}(15).
وتارة بالاستجابة لدعوتهما لأن الله ورسوله لا يدعوان إلا إلى ما فيه حياة المؤمنين كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(16).
وتارة بالإخبار أن اتباعه هو الموجب لمحبة الله كقوله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(17).
وتارة بالإخبار أن المنازل العالية في الجنة لمن آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه قال: (إن أهل الجنة ليتراءون أصحاب الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم، فقال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)(18).
وتارة بالإخبار أن معصية الله والرسول موجبة للنار قال تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها}(19).
وتارة بالإخبار أن سبب إهلاك الأمم عصيانهم لرسلهم وعداوتهم لهم كقوله تعالى {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}(20).
وقال عن فرعون: { فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعاً، وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً}(21).
وقال: { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب}(22).
بل قد جعل الله عزوجل من عصى رسولاً واحداً كمن عصى جميع الرسل قال تعالى {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة، ألا إن عاداً كفروا ربهم ألا بعداً لعاد قوم هود}(23).


لنا لقاء ان شاءالله

ـــــــــــــــــ
(1) سورة التغابن آية: 7.
(2) سورة سبأ الآيات: 2ـ4.
(3) سورة غافر الآيات: 57 ـ 59.
(4) سورة يس الآيات: 77ـ 79.
(5) سورة الروم آية 27.
(6) سورة القيامة الآيتان: 3ـ4.
(7) سورة فصلت آية: 39.
(8) سورة الأعراف آية: 57.
(9) سورة الإسراء الآيات: 50 ـ 52.
(10) سورة المؤمنون الآيات: 1ـ3.
(11) سورة النور آية: 52.
(12) سورة الأحزاب آية: 71.
(13) سورة النساء: 69.
(14) سورة النساء آية: 13.
(15) سورة النساء آية: 136.
(16) سورة الأنفال آية: 24.
(17) سورة آل عمران آية: 31.
(18) رواه البخاري في بدء الخلق، باب: صفة الجنة، ومسلم في صفة الجنة، باب: ترائي أهل الجنة أهل الغرف، وعن سهل بن سعد وأبي هريرة مثله.
(19) سورة النساء آية: 14.
(20) سورة إبراهيم الآيتان: 13 ـ 14.
(21) سورة الإسراء الآيتان: 103 ـ 104.
(22) سورة غافر آية: 5.
(23) سورة هود الآيتان: 59 ـ60.
__________________
[CENTER]
كبرنا
وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال

كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-08-2007, 10:01 AM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
Icon1

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
قال الشيخ أحمد النجمي في كتابه المورد العذب الزلال ص(91) تحت عنوان (في بيان أن الانحراف عن منهج الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ترك للصراط المستقيم الذي أمر الله باتباعه):

لقد بعث الله عزوجل نبيه محمداً رحمة للعالمين ومناراً للقاصدين وأسوة للمهتدين وكلف عباده جميعاً باتباعه والاهتداء بهديه والتأسي بطريقته ومتابعة سنته فقال عز من قائل: {ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والإغلال التي كانت عليهم}(1)،وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(2 وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً}(3) وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون}(4)، وفي الدعوة خاصة أمر الله باتباعه فقال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني }(5).

ولقد أمرنا الله عزوجل أن نتأسى برسوله الكريم فقال جل من قائل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}(6).

كما أمرنا وإياه أن نتأسى بإبراهيم والذين معه في البراءة من المشركين وإعلان العداوة لهم وإن كانوا أقرباء في النسب قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده}(7).

ولما ذكر عزوجل الأنبياء في سورة الأنعام وعددهم سبعة عشر نبياً قال في خاتمة ذلك {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(8).

ومن هذه النصوص يتبين أن الله أمرنا أمراً إلزامياً باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في كل شئ في دعوتنا وفي عبادتنا وفي معاملتنا وفي أخلاقنا وفي لباسنا وأكلنا وشربنا ونومنا ويقظتنا وفي كسب المال وتنميته وانفاقه بل في كل شئ وإن الدعوة إلى الله هي أهم شئ في هذا الدين وأعظم شئ يجب أن نتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه فنبدأ كما بدأ ونؤسس كما أسس ونهتم أولاً بالأصل الذي اهتم به أولاً واهتم به كل نبي بعث إلى أمة يدعوهم إلى الله وهو الأمر بالتوحيد والتحذير من الشرك قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}(9).

وقد وضحت ذلك أعظم توضيح في بيان منهج الرسل في الدعوة إلى الله صلوات ربي وسلامه عليهم، فمن تهاون في الأصل الذي اهتموا به وغض الطرف عن الشرك الذي بدأوا بهدمه، بل حاضر في بعض أوكاره ولم ينبس ببنت شفه في إنكاره وكان همه جمع من تسمى بالإسلام ولو كان بعيداً كل البعد عن حقيقته ولو تعاطى ما يهدمه من أساسه ويقوض بنيانه من قاعدته كالشرك الأكبر الذي يخرج العبد من الإسلام ويحتم عليه الخلود في النار ويحرم عليه دخول الجنة من غير تصحيح لعقائدهم ولا بيان لما هم عليه من الشرك الأكبر والبدع والضلالات فقد انحرف عن الصراط المستقيم الذي أمر الله عزوجل باتباعه حيث يقول: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}(10).

وإن الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته حيث مكث عقداً من الزمن لا يأمر إلا بالتوحيد ولا ينهى إلا عن الشرك، شأنه شأن الأنبياء قبله الذين أخبر الله عنهم جميعاً أنهم كلفوا أول ما كلفوا بهذا الأصل قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(11).

وأخبر أن هذا الأصل هو الصراط المستقيم فأخبر عن عيسى أنه قال {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}(12) {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}(14) {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}(15).

فمن ترك هذا المنهج الواضح الذي مشى عليه جميع الأنبياء في دعوتهم فقد ترك الصراط المستقيم واتخذ لنفسه منهجاً مستقلاً وكانت دعوته مثلها كمثل رجل بنى بيتاً بدون أساس وعنى فيه بالمحسنات والزخارف فلم يلبث أن انهار، وإن التوحيد هو القاعدة الأساسية التي لا يقوم الدين بدونها قال تعالى {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلهاثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها}(16). وهذا مثل لكلمة التوحيــــد لا إله إلا الله.

لنا لقاء ان شاءالله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) سورة الأعراف الآيتان: 156 ـ157.
(2) سورة آل عمران آية: 31.
(3) سورة النساء آية: 59.
(4) سورة الأنفال آية: 20.
(5) سورة يوسف آية: 108.
(6) سورة الأحزاب آية: 21.
(7) سورة الممتحنة آية: 4.
(8) سورة الأنعام آية: 90.
(9) سورة النحل آية: 36.
(10) سورة الأنعام آية: 153.
(11) سورة الأنبياء آية: 25.
(12) سورة آل عمران الآية: 51.
(13) سورة مريم آية: 36.
(14) سورة الزخرف آية: 64.
(15) سورة إبراهيم الآيتان: 24 ـ25.
__________________
[CENTER]
كبرنا
وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال

كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-08-2007, 03:37 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
Icon1 سلسلة المورد العذب الزلال(7) الحزبية ليست من منهج الأنبياء بل هي بدعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
قال الشيخ أحمد النجمي في كتابه المورد العذب الزلال ص(95):

لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والجزيرة العربية تموج بالقوميات والعصبيات فكل قبيلة تقدم ولاءها وتحصر انتماءها وتخص بنصرتها أفراد تلك القبيلة، حتى قال قائلهم:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
يؤيد بعضهم بعضاً على ما يريد سواء كان حقاً أو باطلاً وينصر بعضهم بعضاً فيما يهوى سواء كان محقاً أو مبطلاً.
فلما جاء الإسلام أمر بالوحدة والالتئام ومنع التفرق والانقسام لأن التفرق والانقسام يؤدي إلى التصدع والانفصام لذلك فهو يرفض التحزب والانشطار في قلب الأمة المحمدية الواحدة التي تدين لربها بالوحدانية ولنبيها بالمتابعة شأنها شأن الأمم الماضية في الرسالات السابقة، فقد اتفقت الرسالات السابقة جميعاً على توحيد الله الذي خلق هذا الكون وهو المالك له والمتصرف فيه وعلى الدعوة إلى وحدة الأمة في عقيدتها وعبادتها ومنهجها ووحدة المصدر الذي تتلقى عنه وهو الرسول الذي تتبعه، والدليل على ذلك قول الله جل وعلا { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب، وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم، ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب، فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم}(1).
أي إلى توحيد الله ووحدة الأمة، فادع فهو الدين الحق الذي شرعه الله عز وجل لصفوة الصفوة وهم أولوا العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وما أوحينا إليك يا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال ابن كثير في شرح هذه الآيات من سورة الشورى:
((يقول تعالى لهذه الأمة {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك} فذكر أول الرسل بعد آدم عليه السلام وهو نوح عليه السلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بين ذلك من بقي من أولي العزم وهم إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم صلى الله عليهم وسلم، وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت عليهم في آية الأحزاب في قوله تبارك وتعالى {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى عيسى بن مريم} والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وفي الحديث: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد) أي القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم كقوله جل جلاله {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً} ولهذا قال هاهنا: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } أي وصى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة ونهاهم عن الافتراق والاختلاف))اهـ(2)

وقال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي في تفسير هذه الآية: (({أن أقيموا الدين} أي آمركم أن تقيموا شرائع الدين أصوله وفروعه تقيمونه بأنفسكم وتجتهدون في إقامته على غيركم وتتعاونون على البر والتقوى ولا تعاونون على الإثم والعدوان {ولا تتفرقوا فيه} أي ليحصل منكم الاتفاق على أصول الدين وفروعه، واحرصوا على أن لا تفرقكم المسائل وتحزبكم أحزاباً وشيعاً يعادي بعضكم بعضاً مع اتفاقكم في أصل دينكم)) اهـ(3).
ومن هذا تعلم أن هذين الأصلين اتفقت عليهما الشرائع وأمر بهما جميع الرسل من لدن أولهم نوح عليه الصلاة والسلام إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وهذان الأصلان هما: ـ
أولاً: توحيد الله عز وجل وهو إفراده بالعبادة دون سواه.
ثانياً: الحرص على وحدة الأمة وعدم التفرق في الدين بإقامة أسباب الائتلاف وترك أسباب الاختلاف، ولهذا فقد ذم الله عز وجل الفرقة في غير ما آية من كتابه جل وعلا كقوله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة}(4) وقوله تعالى {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم}(5).
وقوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون}(6).

وقال تعالى: {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون}(7).
وقد أخبر الله عز وجل في الآية الأولى من هاتين الآيتين أن وحدة الأمة من العمل الصالح الذي أمرت به الرسل في الآية التي قبلها حيث يقول تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم} {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}(8).
فيستفاد من الثلاث الآيات معاً:
أن العمل الصالح الذي أمرت به الرسل جميعاً ينبني على أمرين اثنين:
أولاً: توحيد الإله.
وثانياً: وحدة الأمة.
فأما توحيد الإله فحقيقته أن تصرف العبادة إلى الواحد الأحد خالق هذا الكون والمتصرف فيه.
وأما وحدة الأمة فحقيقتها أن يعبد الله بما شرعت الرسل عقيدة وعبادة وأن تكون الأمة كلها كذلك، ربها واحد ودينها وعقيدتها واحدة ونبيها واحد وهو الإمام الذي يسيرون على شريعته وهدفها واحد وهو إعلاء كلمة الله في أنفسهم وفي غيرهم وغايتها واحدة وهو الحصول على رضا الله والجنة والنجاة من سخطه والنار، ولكن الأمم فعلوا غير ما أمروا به فتفرقوا قطعاً وتشتتوا شيعاً وكانوا أحزاباً متعادين وفرقاً متباغضين كل حزب يظن أنه على الحق، وكل من سواه على الباطل، وكل حزب بما لديهم فرحون، ولا يكون الاختلاف موجباً للانقسام والتفرق ومؤثراً أثراً سلبياً في وحدة الأمة إلا إذا كان في الأصول والعقائد كالتوحيد بأقسامه الثلاثة، فمن اعتقد جواز الاستغاثة بالمخلوقين فيما لا يقدر عليه إلا الله أو تغاضى عمن يتطوف بالقبور ويقدم لها القرابين والنذور ويهتف بأصحابها راغباً إليهم في جلب الخير ودفع الشرور ويرى أنه لم يخرج من الإسلام بفعله لهذا المحذور ؛ بل يسميه أخاً ويجعله في دعوته عضواً فإنه قد هدم توحيد الألوهية بذلك، ومن تأول الصفات بما يوجب إبطال معناها الحقيقي الذي أراده الله في كتابه وأراده نبيه المبلغ عنه، زاعماً أن ظاهرها غير مراد، لأنه يلزم منه المشابهة كالأشعرية، أو نفاها بالكلية كالجهمية والمعتزلة، أو زعم أن القرآن ليس كلام الله وأنه مخلوق كسائر المخلوقات، وأن الله لا يراه المؤمنون في الآخرة كالمعتزلة ومن زعم أن العبد يخلق أفعاله كالقدرية النفاة أو أن العبد مسير كالحجر الذي يدهده أو الغصن الذي تحركه الرياح كالقدرية الغلاة في الإثبات لأفعال الله، أو زعم أن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار كالخوارج، أو لا مؤمن ولا كافر، وهو في الآخرة مخلد في النار كالمعتزلة، أو زعم أن الإيمان لا يضر معه ذنب وأنه مجرد التصديق وإن لم يصحبه نطق ولا عمل كالمرجئة أو زعم أن الطريقة الفلانية أو طريقة الشيخ فلان قراءتها والتزامها أفضل من قراءة القرآن أو أفضل من قراءة الحديث النبوي وأنها هي الحق أو فضَّل الطرق الصوفية أو بعضها على ((العقيدة السلفية)).
أو اعتقد أن الأئمة الإثني عشر معصومون من الخطأ أو اعتقد كفر الصحابة لأنهم قدموا أبا بكر وعمر وعثمان على علي في الخلافة واستحل سب الصحابة رضوان الله عليهم كالرافضة، فهذه الاعتقادات وما شابهها على ما بينها من التفاوت هي التي فرقت الأمة وهي التي توجب تفريقها ويتناولها الذم المصرح به في القرآن.
أما الاختلاف في الفروع فلا يوجب تفريقاً ولا يترتب عليه لوم من أحد على أحد ولا من جانب على جانب إذ قد حصل مثله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يوجب لوماً ولا تعنيفاً من أحد على أحد، وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلى حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم)(9).
وفي صحيح البخاري أيضاً أن ( محمد بن أبي بكر سأل أنس بن مالك رضي الله عنه وهما غاديان من منى إلى عرفة، كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر، فلا ينكر عليه.(10)
وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل من الفروع فلم يعنف أحد منهم أحداً ولا أوجب ذلك لوماً ولا هجراناً ولا تفرقة، ثم إن من طبيعة البشر أن يختلفوا فيما سبيله الاجتهاد من الأحكام الفرعية نظراً لاختلاف العقول والاستعدادات الفطرية، فمن أجل ذلك رفع اللوم فيه، أما إذا مس الدين واستهين بالعقيدة فإنهم يغضبون كأشد ما يكون الغضب حتى ولو كان على أقرب الناس إليهم، فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لما حدث بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فليأذن لها، لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، فقال بلال: والله لنمنعهن إذاً يتخذنه دغلا، قال: فسبه سباً لم أسمعه سبه مثله وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن)(11).
وقال في الفتح وقع في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلمه حتى مات، وفي مسند الإمام أحمد أن أبا بكرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف فأخذ ابن عمٍ له فقال:عن هذا، وخذف، فقال ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وأنت تخذف والله لا أكلمك عزمة ما عشت أو بقيت أو نحو هذا)(12).
ووقع لعبدالله ابن مغفل رضي الله عنه مع قريب له في الخذف مثل ذلك أو قريباً منه وهو في المسند(13).


لنا لقاء ان شاءالله ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الشورى الآيات: 13 ـ15.
(2) تفسير ابن كثير (4/110).
(3) تفسير عبدالرحمن بن سعدي (6/599).
(4) سورة البينة آية: 4.
(5) سورة الشورى آية: 14.
(6) سورة الأنعامآية:159
(6) سورة المؤمنون الآيتان: 53،52.
(7) سورة المؤمنون الآيتان: 52،51.
(8) أخرجه البخاري في المغازي رقم (30) ورقم الحديث (4119).
(9) البخاري في الحج باب رقم (86) رقم الحديث (1659).
(10) أخرجه البخاري في ـ باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ـ رقم الحديث (865) بدون ذكر القصة. وأخرجه مسلم وذكر القصة ـ باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة ـ رقم الحديث (442). وله طرق
(11) المسند (5/46) مسند أبي بكرة رضي الله عنه.
(12) المسند (5/55) مسند عبدالله بن مغفل رضي الله عنه.
__________________
[CENTER]
كبرنا
وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال

كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-08-2007, 11:14 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
Icon1

سلسلة المورد العذب الزلال(8) الأدلة من السنة على منع الاختلاف وذمه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
قال الشيخ أحمد النجمي في كتابه المورد العذب الزلال ص(103):

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مانهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتعم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)(1).
قال الحافظ ابن رجب : (2) ((هذا الحديث بهذا اللفظ خرجه مسلم وحده من رواية الزهري عن سعيد ابن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه وخرجاه من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)(3).
والشاهد منه النهي عن الاختلاف وهنا يعتبر نهياً شرعياً يعارضه ما أخبر الله عز وجل عنه من وقوع الاختلاف قدراً كقوله تعالى {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}(4).
وقوله صلى الله عليه وسلم : (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هم يارسول الله؟ قال: هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي)(5) ففي هذه الآية والحديث إخبار عن الاختلاف الكوني القدري.
ومن التحذير من الاختلاف حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا أوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي... الخ(6).
وفي الحديث أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يارسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن)(7).
وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبدالله البجلي قال: (إقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذ اختلفتم فيه فقوموا)(8).
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: هجَّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال: (إنما هلك من قبلكم باختلافهم في الكتاب)(9).
وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويسخط لكم ثلاثاً، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم ثلاثاً، قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال)(10) اهـ
وأورد ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } قال أمرهم بالجماعة ونهاهم عن الفرقة.
وروى أحمد والترمذي عن الحارث الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (آمركم بخمس: بالجماعة، والسمع والطاعة، والجهاد في سبيل الله، وأنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يراجع، ومن دعى بدعوى الجاهلية فهو من جثا جهنم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)(11).
وروى الترمذي وأبو داود والإمام أحمد وابن حبان في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة)(12).
وروى البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا، ولا تسلموا حتى تحابوا، أفشوا السلام تحابوا، وإياكم والبغضة، فإنها هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين)(13).
وعن معاوية رضي الله عنه مرفوعاً: (ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله)(14).
وروى أبو داود مثل حديث معاوية حديث أبي هريرة في الافتراق افترقت اليهود إلى اثنتين وسبعين فرقة... الخ.
ورواه الحاكم(15) وقال : ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي))، قال الألباني في الصحيحة(16) ((قلت: وفيه نظر فإن محمد بن عمرو لم يحتج به مسلم وإنما روى له متابعة وهو حسن الحديث، أما قول الكوثري عن محمد بن عمرو: إنه لا يحتج به إذا لم يتابع فهو من مغالطاته)).
قال في عون المعبود: ((قال شيخنا ألَّفَ الإمام أبو منصور عبدالقاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتاباً قال فيه: قد علم أصحاب المقالات أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقرير الخير والشر وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب)).


لنا لقا ان شاءالله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ
(1) أخرجه مسلم (ص 1831) طبع دار الفكر في باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه.
(2) جامع العلوم والحكم (ص 63) طبعة مصطفى البابي الحلبي.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (7288).
(4) سورة هود آية رقم: 119.
(5) أخرجه أبو داود في كتاب السنة من حديث أبي هريرة ومعاوية بدون قوله: قالوا من هم؟. أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وعبدالله بن عمرو في باب افتراق الأمة.
(6) أخرجه أبو داود في كتاب السنة رقم الحديث (4607).
(7) أخرجه مسلم في باب اتباع اليهود والنصارى من كتاب العلم.
(8) أخرجه مسلم في كتاب العلم. رقم الحديث (2647).
(9) أخرجه مسلم في كتاب العلم رقم الحديث (2666).
(10) أخرجه مسلم، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة من كتاب الأقضية رقم الحديث (1715).
(11) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/212).
(12) أخرجه الإمام أحمد في المسند (6/444). عن أبي الدرداء
(13) الأدب المفرد،وأخرجه بنحوه الترمذي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه رقم (2510)، وأحمد (1/165،167).
(14) الأحاديث الصحيحة (204)، صحيح الجامع (2638)، وهو في الصحيحة بدون زيادة: وإنه سيخرج... الخ.
(15) (1/128) .
(16) رقم (203) .
__________________
[CENTER]
كبرنا
وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال

كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .

التعديل الأخير تم بواسطة القلب الحزين ; 15-08-2007 الساعة 11:19 PM. سبب آخر: سلسلة المورد العذب الزلال(8) الأدلة من السنة على منع الاختلاف وذمه
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 108.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 104.47 كيلو بايت... تم توفير 3.57 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]