|
|
|
|||||||
| ملتقى الفتاوى الشرعية إسأل ونحن بحول الله تعالى نجيب ... قسم يشرف عليه فضيلة الشيخ أبو البراء الأحمدي |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم أخى الكريم / أبو عبيدة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعــــــــــــد أقدم لك جوابا كنت قد رددت به على مثل سؤالك ، فلا بد أن تعلم شيئا عن الطلاق وقد عودت لسانك على التلفظ به قلت : أحب أن أقدم بين يدي الإجابة بحث عن الطلاق اعلم رحمنى الله وإياك أن الطلاق فِي اللُّغَةِ : عِبَارَةٌ عَنْ إزَالَةِ الْقَيْدِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ تَقُولُ الْعَرَبُ أَطْلَقْتُ إبِلِي وَأَسِيرِي ، وَطَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهُمَا سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ فَجَعَلُوهُ فِي الْمَرْأَةِ طَلَاقًا وَفِي غَيْرِهِ إطْلَاقًا كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ حِصَانٍ وَحَصَانٍ فَقَالُوا لِلْمَرْأَةِ حَصَانٌ وَلِلْفَرَسِ حِصَانٌ ، وَهُوَ سَوَاءٌ فِي اللَّفْظِ مُخْتَلِفٌ فِي الْمَعْنَى . وَ فِي الشَّرْعِ : عِبَارَةٌ فِي الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لِحِلِّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ وَيُقَالُ عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ عَنْ الْبُضْعِ وَلِهَذَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَالطَّلَاقُ عِنْدَهُمْ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ زَوَالُ الْمِلْكِ عَقِيبَهُ إذَا كَانَ طَلَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَائِنًا وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَفَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا . وَالْأَصْلَ فِي الطَّلَاقِ : الْحَظْرُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النِّكَاحِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ فَبالنِسْبَةِ لِلْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةُ : حِفْظُ النَّفْسِ مِنْ الزِّنَا ، وَفِيهِ تَكْثِيرٌ لِلْمُوَحِّدِينَ ــ فَالزَواجُ عَاصِمُ مِنَ الزِنَا ـــ وَبِهِ تَتَحَقَّقُِ مُبَاهَاةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ حيث قال صلى الله عليه وسلم : " تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا تَكْثُروا فَإِنِّى مُبَاهٍ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ" وَأَمَّا الْمَصَالِحُ الدُّنْيَوِيَّةُ : فَبِه يَسْتَقِيمُ قِوَامُ أَمْرِ الْمَعِيشَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَعْمَلُ دَاخِلَ الْبَيْتِ وَالرَّجُلُ خَارِجَهُ فَيَنْتَظِمُ أَمْرُهُمَا . وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ حِبَالَةِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِتَفْرِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَطْهَارِ . والطَّلاقُ عَلَى ثَلاثَةِأضُربٍ : طَلَاقُ سُنَّي وَطَلَاقُ بِدْعَيُّ وطَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ـ المعـقود عليها ولم يبن بها ـ فالطَلَاقُ السُّنَّي : وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَ الزَوجُ زَوْجَتَهُ تَطْلِيقَةً فِي طُهْرٍ لَمُ يُجَمَامِعْهَا فِيهِ . وَالسُّنَّةَ فِي الطَّلَاقِ : هُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً لَا غَيْرُ وَسَمَّيْت الْوَاحِدَةُ عَدَدًا مَجَازًا ، لِأَنَّهُ أَصْلُ الْعِـدَّةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ ـ وهي المعـقود عليها ولم يبن بها ـ فَقَدْ وُجِدَتْ السُّنَّةُ فِي طَلَاقِهَا مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتِ أَمْرٍ آخَرَ ــ فَطَلاَقُ المَعْقُودِ عَليْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَها لا عِدَّةَ عَلَيْهَا حَتَّى إِنَّهُ لَا يُكْرَهُ طَلَاقُهَا وَهِيَ حَائِضٌ لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ــ لقول الله تبارك وتعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)" سورة الأحزاب وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولَةً : فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ كَانَ بِدْعِيًّا . وَالطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ: فَالصَّرِيحُ : مَا ظَهَرَ الْمُرَادُ بِهِ ظُهُورًا بَيِّنًا مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ حُرَّةٌ . لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُسْتَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَوْلُهُ ( وَلَا يَقَعُ بِهِ إلَّا وَاحِدَةً ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقَعُ مَا نَوَى قَوْلُهُ ( وَلَا يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ ) يَعْنِي الصَّرِيحَ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِبَانَةَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَنْجِيزَ مَا عَلَّقَهُ الشَّرْعُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ الْعَمَلِ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِتَسْكِينِ الطَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا صَارَ كَذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَصِيرُ بَائِنًا وَلَا تَصِيرُ ثَلَاثًا . وَالْكِنَايَةُ : مَا اسْتَتَرَ الْمُرَادُ بِهِ ، ولَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ أَوْ الدَّلَالَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ الكِنَايَاتِ رَجْعِيٌّ . قال ابن قُدَامَةَ : كنايات الطلاق إن نوى بها الطلاق فهو طلاق ، لأن الكناية ــ عند الحنابلة ـــ مع النية كالصريح. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ : وَهَبْتُك لِأَهْلِك أَوْ لِأَبِيك أَوْ لِأُمِّكِ أَوْ لِلْأَزْوَاجِ فَهُوَ طَلَاقٌ إذَا نَوَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا تَرِدُ بِالطَّلَاقِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَيَمْلِكُهَا الْأَزْوَاجُ بَعْدَ الطَّلَاقِ . وَإِذَا قَالَ وَهَبْتُكِ لِأَخِيك أَوْ لِعَمِّك أَوْ لِخَالِك أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرِدُ بِالطَّلَاقِ عَلَى هَؤُلَاءِ . وَإِنْ قَالَ : سَرَّحْتُكِ وَفَارَقْتُكِ هُمَا كِنَايَتَانِ ، لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَأَلْفَاظُهُمَا عَامَّةُ . وكذلك إنْ قَالَ : اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي وَتَزَوَّجِي وَانْطَلِقِي وَانْتَقِلِي وَلَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَأَنَا مُنْفَصِلُ عَنْكِ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا نِكَاحَ لِي عَلَيْك كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكِنَايَاتِ أَيْضًافَإِنْ أَرَادَ بِِهَا الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا وَإِلَّا فَلَا طَلاَقُ . وَفى مَذْهّب أَبُى يُوسُفَ : لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ طَلَاقًا نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الزَّوْجِيَّةِ كَذِبٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ كَقَوْلِهِ لَمْ أَتَزَوَّجْك وَقَدْ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَسْتِ وَاَللَّهِ لِي بِامْرَأَةٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى النَّفْيِ يَتَنَاوَلُ الْمَاضِيَ ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَكَّدَ النَّفْيَ بِالْيَمِينِ صَارَ ذَلِكَ إخْبَارًا لَا إيقَاعًا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يُؤَكَّدُ بِهَا إلَّا الْخَبَرُ وَالْخَبَرُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ . وَحَتَّى لا أَسْتَفيضَ أَكْثَرَ مِنْ َّلِكَ وَلَعَـلَّهُ يَكْفِى إِنْ شَاءَ الله . فَاعْلَمْ رَحِمَنِى الله وَإِيَّاكَ : أَنَّ المَسْأَلَةَ تَتَطَلَّبُ مِنَ الزَوْجِ أَنْ يُقَرِّرَ مَاعَزَمَ عَلَيْهِ فَإنْ كَانَ مِنْ بَابِ التَهْدِيدِ وَالغَضَبِ وَالوَعِيدِ لَيسَ إلآ فَهُوَ مِنَ الكِنَايَاتِ عَلى مَذْهَبِ الجُمْهُور . وَإنْ كُنْتُ دَائِمَا أمِيلُ إلى رَأي أبى يُوسُفَ فى هَذِهِ المَسْألَة . أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ييسر أمور المسلمين ويقيهم شر الفتن والفجور وأن يصلح شئونهم كلها اللهم آمــــــــــين
__________________
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) سورة الزمر
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |