القدس عبر التاريخ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أهمية التمييز بين الأعلام المتشابهة في التراث الإسلامي: دراسة منهجية في رفع الاشتباه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 302 )           »          من يحبهم الله تبارك وتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          فضل العفو والصفح من السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          كيف نسمو بأخلاقنا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          خدمة (اخر مشاركة : حسين محمدا - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          دلالات تربوية على سورة النصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 41 )           »          دلالات تربوية على سورة المسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          وقفة بيانية مع سورة الكوثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > فلسطين والأقصى الجريح
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-05-2007, 09:26 PM
أبو إلياس أبو إلياس غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: مدينة الرياح
الجنس :
المشاركات: 1,680
الدولة : Morocco
افتراضي

مؤتمر مدريد للسلام 1991
لم يتم بحث مسألة القدس بشكل جاد في مختلف مراحل التفاوض الثنائي ومتعدد الأطراف المنبثقة عن مؤتمر مدريد لعام 1991. وأصر الجانب الإسرائيلي على موقف محدد بأن القدس الكبرى (الشرقية والغربية) تعتبر عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية، وأن السيادة عليها ستبقى إسرائيلية كاملة مع حفظ حقوق الأديان الأخرى في أداء شعائرها بأماكنها المقدسة، ولذلك سادت التوجهات نحو تأجيل بحث مسألة القدس بوصفها قضية معقدة. وبقبول الجانب العربي والفلسطيني لهذا الأمر الواقع تم تقديم التنازل الأول عن الحق والسيادة المطلقة للفلسطينيين على مدينة القدس بشطريها، وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أشارت في رسالة الضمانات للفلسطينيين أنه سيجري تحديد مكانة القدس النهائية في المفاوضات. ورغم رفض إسرائيل لإشراك ممثلين من شرقي القدس في الوفد الفلسطيني المفاوض في المراحل الأولى، فإنها قبلت في الجولة التاسعة من المفاوضات مشاركة فيصل الحسيني في الوفد الفلسطيني مع أنه من القدس الشرقية.(23)

كما تم في مؤتمر مدريد الاتفاق على تأجيل قضايا جوهرية أخرى يتعلق بعضها بالقدس أيضا ومنها المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين والترتيبات الأمنية والحدود(24)، وهو ما أعطى إسرائيل فرصة كافية للتوسع في فرض الأمر الواقع ديمغرافياً واستيطانياً، على الأخص فيما يتعلق بمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وشق الطرق الالتفافية وفصل القدس عن بقية المناطق الفلسطينية.

اتفاقيات أوسلو 13/9/1993

تم الاتفاق في إعلان المبادئ الإسرائيلي الفلسطيني على تأجيل البت في وضع القدس النهائي، حيث أخرجت القدس من مجال نفوذ مجلس الحكم الذاتي الفلسطيني حسب البند (7) من وثيقة التفاهم الملحقة بالاتفاق والبندين (4 و5) من الاتفاق نفسه. وعلى صعيد سكان القدس الفلسطينيين سمح لهم الاتفاق في البند (1) من الملحق (1) بالمشاركة في العملية الانتخابية الخاصة بالحكم الذاتي الفلسطيني تحت شروط معقدة، مما يشير إلى تشدد إسرائيل في الجانب الجغرافي والسياسي ومرونتها النسبية في موضوع السكان الفلسطينيين.
من جهة أخرى لم ينص الاتفاق المذكور على إبقاء الوضع القائم للمسائل المؤجلة مثل القدس على ما هو عليه، مما سمح لإسرائيل بالاستمرار في إجراءات التهويد المختلفة بين يدي المفاوضات النهائية التي ستشمل الوضع النهائي للقدس.(25)المفاوضات النهائية
في ظل تداعيات سياسية مختلفة على الصعيدين الفلسطيني والإسرائيلي شهد منتصف شهر تموز/ يوليو من عام 2000 محاولة حاسمة لدفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى توقيع اتفاق إطار بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (الضفة والقدس وغزة)، وسربت العديد من نقاط الاتفاق المزعومة من الجانب الإسرائيلي حيث زعم الإسرائيليون أنهم سيقدمون تنازلات "مؤلمة" مع الإشارة إلى أنهم لا يقبلون بأن تكون بأي ثمن.(26)

وأطلق على هذه القمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وبرعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون قمة كامب ديفد، غير أن الأطراف لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق محدد، وأعلن عن فشل القمة رسميا بسبب عدم القدرة على الاتفاق على مسألة وضع القدس والأماكن المقدسة فيها، في حين أعلن الجانب الفلسطيني أنه رفض التنازل عن السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية.

ورغم هذا الفشل دخلت عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية مرحلة حاسمة، لأن القضايا الجوهرية في الصراع -وعلى رأسها القدس- أصبحت محط بحث على طاولة المفاوضات. واستمر الاتجاه الإعلامي بتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن فشل المفاوضات بين الجانبين إلى أن قامت السلطات الإسرائيلية باستفزاز المشاعر الدينية الإسلامية لدى الفلسطينيين والعرب عندما دنس أرييل شارون أرض الحرم الشريف يوم 28/9/2000، مما أدى إلى حدوث مجزرة دامية في الحرم القدسي قامت بها قوات الاحتلال في اليوم التالي عقب انتهاء صلاة الجمعة ومن ثم ممارسة شتى أنواع العنف والإرهاب المنظم ضد الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي المحتلة، الأمر الذي أجج غضب الأمة الإسلامية والعربية وفتح تساؤلات أكبر تتعلق بمستقبل إسرائيل في المنطقة وتطالب بعضها بإزالة هذا الكيان من المنطقة.
وعلى أثر ذلك تحركت الدبلوماسية الأميركية والأوروبية والأمم المتحدة وبعض حلفائها في المنطقة بالضغط على الجانب الفلسطيني لوقف الانتفاضة وإعادة التفكير بما طرحه الجانب الإسرائيلي في كامب ديفد الثانية، وأثمرت هذه الجهود عن تسخين الاتصالات الثنائية الفلسطينية الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق على استئناف المفاوضات في واشنطن في 20/12/2000 بعد انهيار الوضع السياسي لرئيس الوزراء إيهود باراك، وازدياد عناصر التهديد لمستقبل عملية السلام التي يطاردها شبح اليمين الإسرائيلي بزعامة أرييل شارون في ظل الانتخابات الإسرائيلية برئاسة الحكومة في شهر شباط/ فبراير 2001.

وبذلك يمكن القول إن القدس -وعلى الأخص الأماكن المقدسة فيها- تشكل جوهر الصراع بمعناها الرمزي والسياسي والقانوني، وجوهر المفاوضات النهائية الفلسطينية الإسرائيلية والتي يصر باراك على أنها يجب أن تفضي إلى "تعزيز قوة إسرائيل وتدعيم القدس الكبرى (الشرقية والغربية) بأكثرية يهودية راسخة للأجيال المقبلة".(27)

وهو ما يشير إلى المفهوم الحقيقي لما يسميه تنازلات "مؤلمة" واتفاقات متوازنة، وأضاف "أنه ينبغي لنا أن نفكر في ضم مدن استيطانية في الضفة إلى القدس مثل معاليه أدوميم وغفآت زئيف وغوش عتصيون(28) التي تقع جميعها خارج حدود القدس الحالية وعلى بعد عشرة كيلومترات منها أحيانا، وهو ما يلزم تنازلات فلسطينية جديدة فيما يتعلق بالطرق الاستيطانية التي تجتاح مناطق الضفة الغربية وغزة المختلفة.

وخلاصة القول إنه في ظل موازين القوى القائمة وبرغم تصاعد انتفاضة الأقصى الفلسطينية ضد الاحتلال، فإن المفاوضات النهائية لا تزال تخضع لأسس مصلحة الأمن الإسرائيلي وتصوراته للسلام ولاستعداده المحدود لإعطاء الفلسطينيين بعض الحقوق الدينية والسياسية والديمغرافية فيما يتعلق بمدينة القدس.

ثالثاً: المواقف العربية والإسرائيلية والدولية الأساسية تجاه قضية القدس

تجمع المواقف العربية والدولية الأساسية بأن القدس الشرقية هي أراض فلسطينية محتلة وأن على إسرائيل أن تنسحب منها، وأن إجراءات إسرائيل المختلفة فيها باطلة بعشرات القرارات التي تم اتخاذها من قبل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى والقمم العربية، بل إن إعلان إسرائيل القدس الغربية عاصمة لها منذ عام 1948 لم يحظ باعتراف أي دولة في العالم حتى اليوم، حيث إن مسألة القدس ومكانتها القانونية لم تحسم منذ اتخاذ قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 المتعلق بتدويل القدس رغم توقيع إعلان مبادئ عام 1993 الذي فتح الطريق أمام القبول الدولي بالأمر الواقع عام 1948 وفي القدس الشرقية عام 1967، خاصة عندما أشار إلى أن أساس الحل هو القرار 242.(29)
الإشكالية في اتفاق أوسلو
ولذلك فتح اتفاق أوسلو مجالا لاتخاذ مواقف غير حاسمة عربيا ودوليا تجاه الحق العربي في القدس، فوقع الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994 حيث نصت المادة رقم (9) بند (2) منها على أن إسرائيل تحترم دور الأردن في الأماكن الإسلامية المقدسة وستولي لدوره أولوية كبرى(30)، مما خرق مفهوم السيادة العربية الفلسطينية الكاملة على القدس سياسيا كما هي دينيا.

وعلى صعيد آخر اتخذ الفاتيكان موقفا دينيا أضعف كالموقف السياسي للفلسطينيين بتوقيعه اتفاقا مع إسرائيل في 30/12/1993 للاعتراف المتبادل وإشارته فقط إلى تسهيل حجّ المسيحيين إلى الأماكن المقدسة المسيحية، أي أن جزءأً من الموقف العربي وجزءاً آخر من الموقف الدولي، ناهيك عن تطور الموقف الفلسطيني، قد سببت جميعها تآكل مفهوم الحق العربي الفلسطيني السياسي السيادي على مدينة القدس بشقيها لصالح الأمر الواقع الإسرائيلي فيها منذ عام 1948, وهو ما يشير إلى إمكانية قبول الأطراف الدولية وبعض الأطراف العربية لمواقف فلسطينية تمثل الحلول الوسط بين الحق الفلسطيني الشرعي وبين الأمر الواقع الإسرائيلي فيما يتعلق بالقدس الشرقية والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، مما يمثل قاعدة خط للانطلاق في مفاوضات الحل النهائي من موقف متراجع ابتداءً وبدعم غير كامل ولا متماسك دوليا وإلى حد ما عربياً.

أسس الموقف العربي

وبذلك يمكن تحديد أسس ومكونات الموقف العربي الدولي بما يلي:
- أن القدس الغربية (المحتلة عام 1948) أصبحت جزءًا من الدولة الإسرائيلية.
- أن القدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة المقدسة والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية تعتبر أراضي محتلة بالقوة من قبل إسرائيل ويجب الانسحاب الكامل منها وفق قرار 242 عام 1967.
- أن الإجراءات الإسرائيلية بالمصادرة والهدم والاستيطان وخلافه في القدس الشرقية (وفق حدود 4 يونيو/ حزيران 1967) تعد باطلة وغير قانونية.

الموقف الإسرائيلي
وعلى صعيد الموقف الإسرائيلي -وهو الطرف المعتدي والمحتل في القدس بشقيها- فإنه يتعامل بشرعية كاملة لمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والتحكم الكامل في المصالح الدينية والسياسية لسكان القدس والشعب الفلسطيني بشكل عام، حيث تجمع القوى السياسية الإسرائيلية على الحق اليهودي المقدس في القدس بصفتها عاصمة إسرائيل والشعب اليهودي، والذي تكرس بالقانون الذي سنه الكنيست عام 1980 باعتبار القدس موحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، الأمر الذي يعيق أي محاولة لإعادة تقسيم المدينة وفق أي اتفاق يتم توقيعه إلا بموافقة الكنيست على تعديل القانون أو إلغائه، وبذلك يمكن تحديد أسس ومكونات الموقف الإسرائيلي بما يلي:
- عدم العودة إلى تجزئة المدينة كما كانت قبل عدوان 1967.
- تكريس السيادة الإسرائيلية على القدس الكبرى بأغلبية سكانية يهودية.
- ضم كل المستوطنات اليهودية المحيطة بالقدس إلى بلديتها.
- إمكانية تقاسم السيادة الوظيفية على الحرم القدسي والأماكن المقدسة الأخرى بين الأديان.
- القبول بالسيادة الرمزية الفلسطينية على السكان العرب، مع إعطاء الأحياء العربية في القدس الشرقية نوعا من الإدارة الذاتية لشؤونهم.
- استمرار السيطرة الأمنية العليا لإسرائيل على كافة أجزاء المدينة الموسعة.(31)

__________________

كُن مَعَ اللهِ وَلَا تُبَالِي ،،، فَإِن شَغَلَكَ شَيءٌ عَنِ اللهِ فَذَرهُ ...
فإنَّ في ذرئِه بُلُوغ المَرَامِ وسيرٌ ،،، نحوَ الهَدفِِ إن أفلَحت تصلهُ ...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-05-2007, 09:26 PM
أبو إلياس أبو إلياس غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: مدينة الرياح
الجنس :
المشاركات: 1,680
الدولة : Morocco
افتراضي

رابعاً: السيناريوهات المحتملة لحل مشكلة القدس
تزخر الأدبيات السياسية الإسرائيلية على وجه التحديد والعربية والدولية بشكل عام بمشاريع متعددة تناولت المكونات الأساسية لمشكلة القدس، وحاولت أن تقدم حلاً سياسيا وسطا يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي أجرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المدينة المقدسة ومحيطها، وذلك منذ الاحتلال الإسرائيلي للشطر الغربي عام 1948 والشرقي عام 1967. وقد استندت المشاريع الإسرائيلية بشكل عام إلى الأفكار الأولية التي اقترحها كل من ميرون بنفنستي وتيدي كوليك ومركز القدس لدراسات إسرائيل، ومؤخراً يوسي بيلين ونداف شرغائي. وتستند مجمل هذه المشاريع إلى وصايا هرتزل وبن غوريون بالمحافظة على القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

أهم المشاريع والمقترحات المطروحة
1- مشروع ميرون بنفنستي: (1968 - 1972): وهو يعتمد على الحل الوظائفي ويدعو إلى سيادة ثنائية وسلطة محلية أحادية في الأحياء يحكمها مجلس بلدي مشترك. كما يرى تقسيم القدس إلى بلديتين: الأولى يهودية وتشمل الشطر الغربي مع البلدة القديمة المقدسة وتسمى بلدية أورشليم، والثانية عربية فلسطينية تشمل القرى الفلسطينية الواقعة خارج حدود البلدية الأولى وتسمى بلدية القدس.
ويتفق تيدي كوليك رئيس بلدية القدس لعقدين من الزمن مع فلسفة بنفنستي، ويركز على إدارات الأحياء الموسعة المنتخبة، فيما عرف بمبدأ الفسيفساء.

2- مشروع شمعون شامير:
ويتميز بطرحه للإدارة الدينية للأماكن المقدسة واعتماد القدس موحدة مفتوحة للجميع، ولا يرى مانعاً من قيام مؤسسات سياسية فلسطينية في الشطر الشرقي من المدينة، مع تأكيده على فكرة الحكم الذاتي للأحياء وكذلك البلدية العليا للمدينة.

3- مركز القدس لدراسات إسرائيل:ويقوم مشروعه على محاولة إنشاء عاصمة بديلة للفلسطينيين حيث تبقى السيادة الإسرائيلية على القدس الكبرى، في حين يرى إعطاء سيادة خاصة للبلدة القديمة، وحكم ذاتي للأحياء العربية، أما بخصوص الحرم الشريف فيوافق على إدارته فلسطينياً على أن يكون الأمن فيه مشتركاً.
ويقترح لذلك باختصار إنشاء قدسين إحداهما تضم الأحياء والقرى العربية، والأخرى تضم المدن والمستوطنات اليهودية في القدس الشرقية، فيما يعوض الفلسطينيون عن أملاكهم في القدس الغربية، وتسلم القرى والأحياء الفلسطينية من حدود بلدية القدس للفلسطينيين، وتضم الأحياء اليهودية الكبرى لإسرائيل مع نشر الجيش الإسرائيلي بين هذه القرى الفلسطينية ومدينة القدس.
ويقترح هذا المركز ثلاثة بدائل لتطبيق هذه النظرية تقوم على قاعدة تبادل الأراضي وأن تكون نسبة الفلسطينيين إلى اليهود 17 إلى 83% على الترتيب.
4- وثيقة بيلين/أبو مازن:وأشارت في المادة (26) منها إلى موضوع القدس، حيث يقول يوسي بيلين إنه تم في الوثيقة قبول ضم المستوطنات اليهودية الكبرى إلى السيادة الإسرائيلية، وكذلك الاعتراف الفلسطيني بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل. وتكون المدينة موحدة بشطرين: غربي معترف به لإسرائيل وشرقي تحت السيادة الإسرائيلية لتكون بذلك مفتوحة موسعة غير مقسمة. ويدير المدينة مجلس بلدي أعلى مع بلديتين فرعيتين، وتعطى سيادة فلسطينية خاصة على الحرم من خلال إدارة الأوقاف، ويعترف بشرقي القدس عاصمة لفلسطين بوضعها الحالي. وقد اعتمد يوسي بيلين في هذه الأفكار على مشروع مركز دراسات القدس لإسرائيل السابق.

5- مشروع رعنان ويتز:يدعو المشروع الذي قدمه صاحبه للسلطة الفلسطينية إلى إقامة قدس فلسطينية شرقي قرية شعفاط تستوعب 300 ألف مواطن فلسطيني وإنشاء طريق يربط بينها وبين القدس الحالية يديره الجانبان، كما يدعو إلى ضم المستوطنات اليهودية الكبرى إلى القدس الحالية. أما بخصوص المدينة المقدسة داخل الأسوار فيقترح أن تدار دولياً، كما يقترح تخيير العرب المقيمين في القدس الحالية -الكبرى حسب المفهوم الإسرائيلي- بين أن ينتقلوا إلى القدس الفلسطينية الجديدة أو أن يبقوا في أماكن سكناهم الحالية.

ملاحظات حول المشاريع
ويلاحظ من خلال دراسة هذه المشاريع أن الجانب الإسرائيلي هو الذي يتقدم بها عادة إلى الجانب العربي الذي لم يستجب لها منه سوى القليل من السياسيين، ومن أهمهم عدنان أبو عودة المستشار السياسي للملك الحسين سابقاً عندما طرح "القدس عاصمة لدولتين" عام 1992، كما أشيع عن موافقة محمود عباس (أبو مازن) عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على مقترحات يوسي بيلين السابقة فيما عرف بوثيقة بيلين/أبومازن الشهيرة. ويرجع هذا التحفظ العربي العام إلى أن الموقف العربي والفلسطيني بشكله العام متمسك بالانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 4 يونيو/ حزيران 1967 وفق قرار الأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967، وهو ما تحاول كل المشاريع الإسرائيلية تجاوزه والالتفاف عليه.
السيناريوهات المحتملة في ظل المفاوضات بين الأطراف
تقوم السيناريوهات المختلفة بشكلها الكلي أو الجزئي على تناول عدة أشكال من الحلول في بنية واحدة، ويشمل ذلك الحل الديني المتعلق بالأماكن المقدسة وكيفية الوصول إليها وإدارتها وأمنها، والحل الوظائفي القائم على أساس تقسيم الشطر الشرقي وفقاً لأوضاعها السكانية الإثنية (أحياء وبلديات فرعية وبلدية عليا)، والحل الجغرافي السياسي المتعلق بمفهوم السيادة وعاصمة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، ومفهوم الأمن وتبعية السكان والأرض والحدود. ولذلك رفعت شعارات من مثل "عاصمتان في مدينة موحدة" أو "عاصمة لدولتين" وما شابهها. وفي حال استمرار موازين القوى القائمة الحالية وقواعد عملية السلام الجارية فإن السيناريوهات تتخذ أحد الأشكال التالية:
الشكل الأول
- القدس عاصمة إسرائيل في غرب المدينة، وعاصمة فلسطين خارج حدود البلدية الحالية وبمحاذاتها.
- تتمتع البلدة القديمة بسيطرة مشتركة ويتبع سكانها لدولة فلسطين.
- يمكن أن يستبدل اليهود القيمون في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة بفلسطينيين عائدين من المنفى.
- تتمتع الأحياء العربية منها واليهودية باستقلال ذاتي مع وجود مجلس بلدي أعلى مشترك.
- يدير الفلسطينيون الحرم القدسي الشريف وتدير الفاتيكان الأماكن المسيحية المقدسة، ويشرف على الأمن فيها شرطة مشتركة فلسطينية وإسرائيلية.
الشكل الثاني
- تخضع الأماكن المقدسة لإدارة دينية من ممثلي الديانات الثلاثة بأمن فلسطيني إسرائيلي مشترك وسيادة رمزية فلسطينية بالعلم الفلسطيني.
- القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية مع إدارات أحياء ذاتية، وتقسم المدينة إلى بلديتين فرعيتين ومجلس بلدي أعلى.
- تنشأ مدينة جديدة فلسطينية على أجزاء من القدس الكبرى خارج حدود البلدية الحالية.
- ينشأ مجلس تنسيق مع اتصال جغرافي بين المدينتين.
الشكل الثالث
- تتخلى إسرائيل عن مناطق ذات كثافة عربية خارج الأسوار مقابل ضم مستوطنات يهودية من خارج الأسوار إلى إسرائيل.
- يشترك الفلسطينيون في السيادة على القدس القديمة (داخل الأسوار) مع إسرائيل.
- تبنى عاصمة فلسطينية على أجزاء من القدس بمحاذاة الحدود البلدية الحالية للمدينة.
- تعتبر المدينة الحالية عاصمة لإسرائيل، مع تدويل الأماكن المقدسة بصفة دبلوماسية تتجدد كل 25 عاماً.
- تقسم المدينة ويدير كل حي شؤونه الخاصة.
محددات الاتفاق المحتمل على أي سيناريو للحل
1- تحديد مفهوم القدس وحدودها بشطريها، وهي إشكالية صنعتها إسرائيل.
2- إشكالية التداخل في شبكات المياه وشبكات الكهرباء والمجاري الصحية في حال إعادة تقسيم المدينة.
3- التشابك السكاني من خلال الاستيطان اليهودي داخل البلدة القديمة وفي محيط القرى العربية في الضواحي، وكذلك الوجود اليهودي المتناثر في قلب الحي الإسلامي المجاورللحرم القدسي الشريف.
4- إشكالية التنازل الفلسطيني عن السيادة على القدس الشرقية حسب حدود 4 يونيو/ حزيران 1967 وانعكاساته على شرعية القيادة الفلسطينية.
5- الإصرار الإسرائيلي على وحدة المدينة تحت السيادة الإسرائيلية بما في ذلك الأماكن المقدسة في البلدة القديمة.
6- التدخل المسيحي الكنسي فيما يتعلق بالأماكن المسيحية المقدسة وعدم اهتمامه باستعادة السيادة العربية حتى على القدس الشرقية.
7- فرض الأمر الواقع اليهودي على المدينة من حيث أحزمة الاستيطان والسيطرة على حائط البراق وهدم الحارات والبيوت ومصادرة الأراضي.
8- استناد التفكير والحلول الإسرائيلية إلى حل مشكلة السكان الفلسطينيين والأماكن المقدسة فقط.
ملاحظات كلية
ويلحظ من مجمل هذه المحددات أنها تضع مسألة القدس ومستقبلها في يد الطرف الصهيوني المحتل، لكنها في الوقت نفسه تهدد المشروع الوطني الفلسطيني في حال استجابته للأمر الواقع الإسرائيلي. ولذلك فإن من المتوقع التوصل إلى حلول تحقق السيادة والانتصار الديني للجانب اليهودي في مقابل خسارة الأرض وانتقاص السيادة والحق الديني للمسلمين والمسيحيين، مما يؤكد عدم صلاحية قواعد التفاوض الحالية لرسم مستقبل المدينة.

ويؤكد المشروع الأميركي (24/12/2000) الذي يمثل ورقة أولية لاتفاق الطرفين على إطار الحل النهائي، صحة الاستنتاج الذي وصلنا إليه بخصوص التشويهات والتنازلات الكثيرة التي تفرض على الجانب الفلسطيني في ظل مقايضات غير عادلة وغير متوازنة.

الخلاصة
إن قضية القدس بأبعادها الدينية والسياسية والتاريخية تمثل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وما يطرح من مشاريع إسرائيلية عبر التفاوض إنما يعمل على تكريس الأمر الواقع الصهيوني وينتقص الحق العربي الإسلامي فيها، غير أن التقدم الذي أبداه الطرف الفلسطيني بشكل عام وبعض الأطراف العربية نحو التعامل مع هذه الطروحات تسبب في جراح حقيقية للموقف العربي والإسلامي، مما جرأ الطرف الصهيوني على تزايد تمسكه بأهدافه ومحددات مواقفه الثابتة، مع المناورة في بعض التفاصيل بل والإغراق فيها.

ويبدو أن أي عملية تفاوضية تتم خارج نطاق الضغط العملي على الاحتلال عبر الانتفاضة والمقاومة الفاعلة لن تتمكن من استرجاع حتى الفتات من الحق العربي السياسي السيادي والديني والإنساني في مدينة القدس. وستبقى قضية القدس أساس الصراع على مدى الأجيال القادمة.
__________________

كُن مَعَ اللهِ وَلَا تُبَالِي ،،، فَإِن شَغَلَكَ شَيءٌ عَنِ اللهِ فَذَرهُ ...
فإنَّ في ذرئِه بُلُوغ المَرَامِ وسيرٌ ،،، نحوَ الهَدفِِ إن أفلَحت تصلهُ ...
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-05-2007, 09:29 PM
أبو إلياس أبو إلياس غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: مدينة الرياح
الجنس :
المشاركات: 1,680
الدولة : Morocco
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اخواني ، أخواتي في الله

أرجو أن تتقبلوا اعتذاري لطول الموضوع

و لكن للأهمية القصوى لمعرفة تاريخ فلسطين الحبيبة

قمت بسرد الموضوع

اعانني الله و اياكم ووفقنا لما يحب و يرضى

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
__________________

كُن مَعَ اللهِ وَلَا تُبَالِي ،،، فَإِن شَغَلَكَ شَيءٌ عَنِ اللهِ فَذَرهُ ...
فإنَّ في ذرئِه بُلُوغ المَرَامِ وسيرٌ ،،، نحوَ الهَدفِِ إن أفلَحت تصلهُ ...
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.75 كيلو بايت... تم توفير 2.60 كيلو بايت...بمعدل (3.45%)]