القرين تعريفه ؟؟؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف سبق النبي ﷺ العالم في تكريم المرأة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الخلال النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 1574 )           »          أسعد الناس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          {خذ العفو} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الخمر أم الخبائث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          نحو سلامة مرورية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          من أسباب السلامة المرورية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          العظة والاعتبار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          حجية السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-03-2007, 11:53 AM
الصورة الرمزية saidabd
saidabd saidabd غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: maroc
الجنس :
المشاركات: 1,408
الدولة : Morocco
افتراضي

من خبث ابليس أنه طلب من الله تعالى فقال (فأنظرني الى يوم يبعثون) وردّ الله تعالى عليه (إنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم). محور تفكير ابليس عندما دخل لآدم مدخلاً معيناً في الجنة (جنة الأرض كما عرضنا في حلقات سابقة) قال له جملة تبيّن مده فهمه لكُنه الانسان الذي يحب الدنيا ولا يريد الموت وليس له نصيب في الآخرة ويسمع كلام الشيطان. وطلب تبليس بيّن طبيعته ومحور تفكيره يريد أن يمر على مرحلة الموت (الى يوم يبعثون) زيّن لآدم عن طريق الخُلد فلما نسي آدم عصى (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) ولو بحث عن قوة الارادة لما عصى. قوة الارادة عند البشر ضعيفة هذه الأيام فلو وجِدَت الارادة لما كانت صلاتنا وصيامنا وحجنا على ما هي عليه اليوم. ونحن يجب أن نأخذ من حوار ابليس المعنى المفيد لنا. نحن نستعيذ بالله تعالى (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) عندما نريد أن نطرد الشيطان عنّا لأنه تعالى أعلم بحال الشيطان وحالنا والاستعاذة بالله تعالى معناها أنني أستعين بالقادر على الشيطان والذي يمكنه أن يتخلص منه. والرسول صلى الله عايه وسلم علّمنا الاستعاذة حتى عند الجُماع "اللهم جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا".
سؤال: لماذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالستر عند العلاقة الزوجية وهل أن الملائكة تستحي من هذا الأمر؟
هذا الكلام له أصل في الواقع وسواء أفهمنا الحكمة من قول الرسول صلى الله عليه وسلم او لم نفهمه فيجب علينا ان نطيعه ونسمع كلامه بدون جدال لأن الله تعالى قال عنه (ما ضلّ صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى) (أفتمارونه على ما يرى) (ما كذب الفؤاد ما رأى) وهذه الرؤية ليست رؤية بصرية فقط. وكلمة (قُل) في القرآن الكريم دلالة على أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم. الرسالة كلٌ لا يتجزّأ عليك الطاعة العمياء تكن لك الجنة بإذن الله تعالى.
سؤال: هناك العديد من المفكرين والكتّاب والمثقفين الذين يقولون أن القرآن يلغي العقل والتطور والمطلوب منا أن نكون كالأنعام نطيع بدون أن نُعمِل العقل فماذا تقول لهم؟
عندما شرحنا قوله تعالى (الله نور السموات والأرض) قلنا ان الله تعالى له نوران نور حسّي ونور مادي وقلنا أنه علينا كما نطفيء أنوارنا أمام نور الشمس فعلينا أن نطفيء كل المناهج أمام منهج الله تعالى فليس من البشر من يمكنه أن يضع منهجاً كمنهج الله تعالى. الكل يصلي بالفاتحة ولو أن الله تعالى ترك لكل منا أن يختار الصيغة المناسبة ليصلي بها فهل يمكن لأحدنا أن يأتي بصيغة أفضل من الفاتحة لقراءتها في الصلاة؟ بالطبع لا لأنه لو كان الأمر كذلك لجاء المثقف بنص منمق يختلف عن نص الأمي البسيط. الكل متساوي في الصلاة الأمي والمثقف والكاتب والجاهل يصلّون بصيغة واحدة ولكنهم يختلفون في الاخلاص والقلب والجِديّة. إعمال العقل يكون مع النص بالتدبر وإخراج المُراد منه ولازم المعنى والمعنى اللازم فإذا عجزنا عن فهم نقطة معينة نعمل بها على مُراد الله تعالى سواء فهمناها أو لم نفهمها بعقولنا البشرية القاصرة.
سؤال: في سورة الحجر وقوله تعالى عندما رفض ابليس السجود لآدم (فاخرج منها فإنك رجيم) على ماذا يعود الضمير في (منها)؟
احتار المفسرون في هذه المسألة ونحن قلنا أنه عندما نريد أن نفسر كلمة علينا أن نقرأها في سياق الآيات التي قبلها وبعدها ونربط الضمائر . معنى كلمة رجيم هي من الرجم أي الملعون المطرود المحروم من رحمة الله تعالى وهذا جماع آراء المفسرين في كلمة رجيم. والهاء في منها تعود على كل واحدة من المعاني السابقة (ملعون، مطرود ومحروم من رحمة الله تعالى) وأنا أقول أن ابليس طُرِد من الرحمة لأنه كان سبباً في طرده من الجنة فالطرد من الرجمة يشمل كل المعاني التي اختلف فيها المفسرون. وآدم عليه السلام طُرِد من الجنة لكنه لم يُطرد من رحمة الله تعالى ولم يقل إخراج منها وإنما قال (اهبطوا واهبطا) وسبق أن قلنا أن هذا هبوط منزلة لا هبوط مكان تماماً كما جاء في قوله تعالى على لسان موسى لبني اسرائيل (اهبطوا مصر). فالأشمل في قوله (فاخرج منها) الطرد من الرحمة وهو يشمل الطرد من كل شيء: من معيّة الملائكة ومن الرحمة ومن الملآ الأعلى.
سؤال: بعدما عرف ابليس عقابه كله قال (رب بما أغويتني لأزينن لهم صراطك المستقيم) فكأنه ينفي التهمة عن نفسه وأنه تعرّض للإغواء؟
الشيطان يريد أن يثبت لله تعالى وهذه نقطة يجب أن نسلّم بها فطبيعة ابليس وطبيعة الملائكة وطبيعة البشر كلها من خلق الله تعالى لكن الذي يجب أن نفهمه أنه لمّا استثنى ابليس (لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلَصين) نفهم أن المخلَصين مستثنون رغماً عن الشيطان وليس تفضّلاًً منه. ولو قال تعالى (المخلِصين) لكانوا هم السبب في كونهم مخلصين لكن قوله تعالى مخلَصين تدل على أن الله تعالى هو الفاعل في اخلاصهم. ردّ الله تعالى عليه فقال (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) بفعل الله تعالى وإعمال منهم وهذا الكلام ليس لابليس سلطان على العباد وإنما على العبيد لأن عباد الله تعالى مستثنون لا تفضلاً من ابليس ولكن بأمر من الله تعالى. هم عملوا كما في قوله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) وتحولوا من العبيد الى العباد. المخلَصين: هذه القضية تحلّ قضية احترنا فيها وهي مسألة المشيئة والى من ترجع (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) منهم من قال يغفر لمن يشاء هو ان يغفر الله تعالى له وهذا رأي أحترمه لكن يجب أن ننتبه لقوله تعالى (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون الا أن يشاء الله) المشيئة لله تعالى أولاً ثم للناس فأنت لك مشيئة وإنما بفعل منك وفضل سابق من الله تعالى لا يمكن أن تكون المشيئة للبشر لأنه لا أحد يتمنى العذاب لنفسه فإذا فهمنا المشيئة أنها من الناس في (يغفر لمن يشاء) فكيف نفسّر (ويعذب من يشاء). وعلينا أن نقول دائماً "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" وهذا كلام أهل الجنة لأنهم علموا أنهم لم يدخلوا الجنة بعملهم (فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز) فالحمد لله الذي هدانا في الدنيا للهداية فوفّقنا لأعمال تدخلنا الجنة فدخلنا. فالمخلَصين هم كذلك بفضل الله تعالى وفِعلهم.
سؤال: ما الفرق بين حوار ابليس وحوار المشركين الكفار في النار؟
الذي نجا يقول (تالله إن كدت لتردين) كان على وشك الهلاك ودخول النار وقلنا في الحلقة السابقة أن (كدت) من كاد وهو من أفعال المقاربة والذي أنجاه الله تعالى بفضله وبيّن له السبب والعلّة (ولولا نعمة ربي لكنت من المحضَرين) أي لكان من المحضرين للعذاب. الكافرون في النار يتبرّأون من بعضهم. في سورة ق ذُكر القرين مرتان (قال قرينه هذا ما لدي عتيد) هذا ما سجله القرين على العبد أما الثاني (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) ولم تذكر الآيات ماذا أجاب القرين الآخر ولكن القرآن أوضح لنا من الآيات أن هناك متخاصمين بدليل قوله تعالى (لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) لكنه لم يشرح في الآيات ماذا قال المتخاصمون.
سؤال: في الحوار بين الشيطان وأتباعه هم يحاولون لومه وهو يتبرّأ منهم (لا تلوموني ولوموا أنفسكم) وقال تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين) فكيف يتحول القرين الى آمر وناهي وحاكم؟
كلمة قرين توصيف لحالة النهاية وليس البداية في العلاقة بين القرين والانسان ففي البداية هناك قرين يعرض وانسان يرفض فهذا لا يكون قرين سوء أبداً وهناك قرين عرض فوافق الآخر ثم عرض فوافق حتى بدأ يتحول من مقرون بِجنّ الى قرين سوء للبشر.
سؤال: كثيراً ما نسمع جملة خطيرة يرددها العامة والناس البسطاء وهي قولهم أنا عبد مأمور وهذا التعبير فيه مشكلة من حيث التوصيف اللغوي ومن حيث منهج التفكير ويقولون طالما أنني عبد مأمور فلن أحاسب وهذا هو نفس الحوار الذي يدور في النار بين الشيطان وأتباعه فما خطورة هذه الجملة؟
إن كنا عبيد أو عباد فنحن عبد الآمر ووليس عبد المأمور لأن المأمور مأمور من أحد ولا يمكن أن أكون عبداً له لكن أكون تابعاً له في الأمر لأنه رئيسي مثلاً في العمل أو ما شابه لأنه لا عبد إلا لله تعالى على الناس أن يمتنعوا عن هذا القول وليقولوا هذا أمر من رئيسي.
سؤال: الذي يعصي ويذهب باتجاه قرينه تتحول الوسوسة من مجرد مشورة سوء الى سلطان لا يمكن أن افلت منه. المولى سبحانه وتعالى يتحدث عن مشهد ثاني يوم القيامة (قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض)؟
الاستضعاف هنا ليس معناه تسليم للحرام ولكنه من حيث التوصيف هو واقع حال أنماس كثيرون فقير مالياً أو ضعيف الحيلة. وعندما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم دعاء الطائف "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا ارحم الراحيم أنت رب المستضعفين وأنت ربي ) شكا ضعف قوته أي كان لديه قوة وحيلة وقال رب المستضعفين ولم يقل الضعفاء فالاستضعاف هنا لله تعالى. وتوصيف المؤمنون أنهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين. وقال تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) فمن الرحمة أن تخفض لوالديك جناحك الذي هو سبب ارتفاعك وعلوّك تكون أمام والديك ذليلاً من رحمة الله تعالى أن الابناء أمام والديهم في قمة الذل وهذا ليس من منطلق الاهانة وإنما من منطلق الرحمة والأبناء لا يقدمون للوالدين فضل وإنما هو من باب رد الجميل على تربيتهم صغاراً (رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) فهما ربياني بهذه الرحمة فأسأل الله تعالى لهما الرحمة وهذا يحتاج إلى تدبر قال تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر) فالقرآن ميسّر للذكر لكن لمن يدّكر.
ما دلالة كلمة سلطان في قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان)؟
لماذا أصبح سلطاناً؟ شارب الخمر مثلاً أو لاعب القمار قد يسرق أو يقتل حتى يحصل على المال الذي يبدده في شرب الخمر أو لعب القمار فتحول الخمر والميسر والزنا الى سلطان ويتحول الناس الى عبيد لهذا الحال فلا يمكن أن يخرج منه لأنه لا يعتصم بالله تعالى. في لحظة المعصية يترك الانسان معيّة الله تعالى وولايته ويذهب مع الشيطان فلا توجد معصية في معية الله تعالى فلا يمكن لأحد أن يعصي الله تعالى وهو في الصلاة. جاء في القرآن الكريم (ويأتون الزكاة وهم راكعون) كيف يمكن أن تزكّي وأنت راكع؟ الركوع المقصود هنا ليس ركوع الجسد لله تعالى وإنما الخضوع لله تعالى تحوّل ركوعك في الصلاة خاضعاً لله تعالى إلى حال فأصبحت خاضعاً لله تعالى في غير الصلاة. ولو\كنت مصلياً لا يمكنك أن تعصي.
سؤال: قال تعالى (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) ما هي الهجرة هنا وكيف تتفق مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم :"لا هجرة بعد الفتح وإنما جهاد ونيّة" ؟
لماذا يهاجر أهل مكة بعد فتح مكة ؟ أهل مكة هاجروا لما كان هناك كفر في مكة فلما فُتحت مكة انتهت الهجرة هجر وتحولت من هجرة مكانية الى هجرة حال فتهجر المعاصي وأنت في مكة فإذا استضعفت في هذا المكان فأرض الله تعالى واسعة ويمكنك الانتقال الى مكان لست فيه في معية الله تعالى إلى مكان فيه معية الله تعالى. والحديث الشريف عن الهجرة "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر إليه" فالنتيجة من جنس العمل ولمثل هذا فليعمل العاملون فإذا عملت لشهرة أو مال فإنه سيذهب وإذا عملت لله تعالى فهذا العمل باق. ةقال الشاعر:
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها
فمن بناها لخير طاب مسكنه ومن بناها لشرّ خاب بانيها
فإذا عملت لله تعالى فالأجر مضمون أما إن كان لغير الله تعالى فلا وقال تعالى في الحديث القدسي "أنا أغنى الشركاء عن الشِرك فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري فأنا بريء منه وهو للذي أشرك"
بُثّت الحلقة بتاريخ 3/7/2005م

عنوان الحلقة: اعرف عدوك


تقديم علاء بسيوني

__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-03-2007, 11:54 AM
الصورة الرمزية saidabd
saidabd saidabd غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: maroc
الجنس :
المشاركات: 1,408
الدولة : Morocco
افتراضي

آيات سورة الأعراف محور حلقة اليوم: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17))
معرفة العدو أول خطوة للخروج على سلطان الشيطان ومفاتيح الخروج من سلطان الشيطان موجودة في القرآن الكريم. آيات سورة الحجر (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)) ذكرت لنا حقيقة ان الشيطان عدو للانسان وجاء فيها التكليف باتخاذ الشيطان عدواً فماذا نحتاج لأخذ الشيطان عدواً؟
قوله تعالى (إن الشيطان لكم عدو) هذا تقرير وقوله تعالى (فاتخذوه عدوا) هذا تكليف من الله تعالى للمسلم باتخاذ الشيطان عدواً. ولو أن الانسان العاصي استحضر العقوبة ساعة أراد فعل المعصية ما قدِم الى المعصية ولو تذكر الزاني مثلاً عقوبة الزنا وأنه يستتر من الناس جميعاً ولا يستتر من الله تعالى الذي سيقول له يوم القيامة: عبدي استحييت من الناس جميعاً ولم تستحي مني لماذا جعلتني أهون الناظرين اليك؟ لما أقدم على المعصية. تكليف الله تعالى للمسلمين باتخاذ الشيطان عدواً حتى يفكر في حيل الشيطان بالدخول للانسان وبهذا يتمكن الانسان من اغلاق البواب في وجه الشيطان بمفاتيح وأبواب كثيرة.
يعرض القرآن الكريم كل ما قاله الشيطان والمسألة تعود ان الانسان ينسى في لحظة أن هذا اغواء أو تزيين أو عمل من اعمال الشيطان فيقع في المعصية.
والتزيين أبوابه كثيرة وفي بعض الاحيان يشعر الانسان أن هذا التزيين هو حديث بينه وبين نفسه لا حوار بينه وبين الشيطان فكيف نميّز بين حوار النفس والحوار مع الشيطان؟
الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة التنفس أن النفس تصر على معصية بعينها أما الشيطان فيوسوس للانسان في كل مجال سرقة، زنا، يوسوس في الصلاة او في صيام أو غيرها من العبادات لأنه يريد لأي معصية.
التكليف من الله تعالى (فاتخذوه عدواً) تدل على عملية مقاومة وعمل شديد حتى يملّ الشيطان من الانسان ونتذكر قوله صلى الله عليه وسلم " قال نعم لكن الله أعانني عليه حتى أسلم " وقلنا سابقاً أن قوله صلى الله عليه وسلم (حتى أسلم) دليل على أنه عمل كثيراً معه حتى أسلم الشيطان وفي هذا توصيف لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للتكليف (فاتخذوه عدواً).
الشيطان من ابليس وهو القرين الموكل بالانسان ومع الشيطان نبحث عن المفاتيح أما اذا كانت النفس هي التي تأمر بالمعصية يجب أن أحولها من نفس أمارة بالسوء الى نفس لوّامة. قال تعالى (ونهى النفس عن الهوى) فما الهوى؟
الدين نزل من السماء بمنهج فما بالك اذا خلطنا بين الدين والديانة ويظهر أننا لم نفهم الفرق بين الدين والديانة فالدين واحد والديانات متعددة (اي الرسالات) ولا يجب أن نقول أديان لأن الدين واحد وهو الاسلام فاليهودية ديانة دينها الاسلام والمسيحية ديانة دينها الاسلام. ومن الناس من يقوم بصناعة منهج على هواه فلا يقوم لصلاة الصبح في وقتها وإنما يؤخرها للساعة التاسعة أو غيرها ولا يبدو عليه الندم لأنه نام عنها في وقتها وللأسف نجد الكثير من المسلمين يعملون منهجاً خاصاً بهم ولو أنهم سخّروا النفس للطاعة لأغلقوا منافذ الشيطان والنفس الأمارة بالسوء. لو استيقظ الناس وقد فاتته صلاة الصبح في وقتها فشعر بالندم واستغفر ربه وصلّى عندما استيقظ ثم جاهد نفسه على الاستيقاظ في الايام التالية في وقت الصلاة لكان خيراً أما ما يحصل للأسف مع الكثيرين هو أنهم يحاولون تبرير عدم استيقاظهم للصلاة ويدافعون عن هذا الخطأ بقولهم لا بأس والله غفور رحيم وأنهم متعبون وغير ذلك من الأعذار ولو أنهم ندموا لكان خيراً لهم لأن الندم يستوجب التوبة والاستغفار ولو لم يندم هؤلاء فان تقصيرهم سيتكرر. وفي قوله تعالى في سورة الفجر (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)) ثم قوله تعالى (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)) في الحالتين جاء الرد من الله تعالى (كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)).
الآيات يتكرر فيها محاولة الشيطان التنصل من خطئه والتهمة (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) الحجر) وقال في آية أخرى (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) هذه الايات وقع بعض المفسرين لها في الخطأ في تفسير قوله تعالى (فإنك من المنظرين) ولم يقل الى يوم الوقت المعلوم في آيات سورة الاعراف وكأنه يظهر أن الله تعالى استجاب لطلب الشيطان بانظاره الى يوم يبعثون وهذا غير صحيح ونقول أنه يجب عند تفسير الآيات في سورة الأعراف أن نشير الى آيات سورة الحجر لأن القرآن كلٌ لا يتجزأ
في سورة الحجر استثنى الشيطان العباد المخلَصين وجاء الرد من الله تعالى بالاستثناء وتعديل الاستثناء (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) أي أن سلطان الشيطان سيكون على من اتبعه من الغاوين. والغاوون يأتون مقابل عباد الرحمن الذي جاء وصفهم في آيات سورة الفرقان. فالذي سيعبد الرحمن بمواصفات عباد الرحمن في سورة الفرقان يكون خارج وصف الغاوين والغاوين هم الذين سيقابلون الشيطان عند الصراط المستقيم (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) والغاوي هو الذي يريد الغواية بنفسه وليس من سلطان الشيطان عليه لاغوائه. وصفهم الله تعالى بأنهم غاوون وليس بسلطان الشيطان عليهم ولم ينتظروا أن يغويهم الشيطان (الا من اتبعك من الغاوين ) ولم تقل الآية ممن أغويتهم وهذا دليل على أن الله تعالى نسب الغواية لهم وليس للشيطان.
قال تعالى في سورة الأعراف (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) فهل سيقعد الشيطان عند كل انسان يبحث عن المنهج حتى يوقعه؟ وإذا عرفنا اين سيقعد الشيطان يمكن عندها أن نغلق ابواب دخوله للانسان للتزيين والاغواء.
البعض يفهم من كلمة (أغويتني) أن الله سبحانه وتعالى أغوى الشيطان فما هو الاغواء؟ وهل يقع بفعل فاعل أو يكون للشخص استعداد؟
آدم عليه السلام غوى بعد أن عصى بدليل الآية (فعصى آدم ربه فغوى) فالذي بدأ بالمعصية هو آدم والاغواء لا يأتي الا بعد المعصية حتى من الشيطان ولا تقع المعصية الا بعد أن يعش الشخص عن ذكر الرحمن (ومن يعش عن ذكر الرحمن تقيض له شيطاناً فهو له قرين). وبعض المفسرين قالوا أن معنى أغويتني أي أضللتني ولكن هذا خطأ فالمولى عز وجل بخِلقته للشيطان من نار دعاه الى الضلال فوافق الشيطان (دعوتني فاستجبت) والشيطان نفسه قال مثل هذا الكلام في الآية (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم) فالاغواء عموماً هو دعوة وليس إضلال. قوله تعالى (فبما أغويتني) أي لما دعوتني يا رب وجعلت خِلقتي على هذا النمط. الطاعة جاءت في أمر يحبّه وهو منفّذها أي جاءت المعصية على هواه. ونلاحظ أن الآيات مرة جاءت بلفظ (بما) لتبيّن السبب ومرة (فبما) بمعنى فبالسبب. وكل ما يحصل هو في الأصل في منتهى علم الله تعالى وحكمته سبحانه الذي لا يُسأل عما يفعل.
كان هناك أمر سجود مطلق والشيطان يعلم أن الله تعالى هو الذي أمره والله تعالى أمره بالسجود وهو سبحانه يعلم أن الشيطان لن يطيع الأمر والدنيا على مُراد الله تعالى ومن مراده تعالى أن يوجد شيطان ليس قاهراً وإنما يغوي هذا فيُضلّه ويحاول مع آخر فلا يوافقه.
الشيطان وضّح المكان الذي سيعمل فيه وهذا فضل من الله تعالى حتى نتنبّه (لأقعدن لهم صراطك المستقيم). في آية قال تعالى على لسان الشيطان (لأزينن) وفي آية أخرى شرح أين يكون التزيين (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) نحن نكرر (اهدنا الصراط المستقيم) في اليوم سبع عشرة مرة والشيطان سيحاول أن يبعدنا عن هذا الصراط المستقيم نحن لن نجد الشيطان في الخمّارات ودور القمار ولكن تجده في الصلاة والصيام والحج وسبق وتكلمنا كثيراً عن حججنا ولم نحج وصمنا ولم نصم وصلّنا وما صليّنا فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.
(لأقعدنّ) هذا تصريح واضح من الشيطان الذي سيتربص بكل مسلم على الصراط المستقيم ويبدأ من الشهادة وكثيراً ما نسمع بعض المؤذنين يقول في الأذان (اشهد أن سيدنا محمدا رسول الله) وهذا لا يصح لأن الاذان توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن نزيد على الأذان ما لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحصل هذا من محاولات الشيطان لابعاد المسلمين عن الصراط المستقيم وقد تبدو بعض الامور صغيرة ولا يرى فيها فاعلوها ضرراً ولكن علينا أن نذكر أن معظم النار من مستصغر الشرّ. أول الصراط المستقيم هو الشهادة ثم الصلاة والزكاة والصيام والحج. الشيطان كما قلنا دلّ على المكان الذي يبدأ عمله منه وهو مكان الطاعات. الطاعات تبدأ صعبة مع الانسان لأن الشيطان يبدأ من هذه المرحلة.
المولى تعالى يبيّن أن الشيطان يقعد عند الصراط المستقيم لماذا وُصِف هذا الفعل (لأقعدنّ) فما معناه وما معنى أن يقعد الشيطان للمؤمنين عند هذا المكان؟
الشيطان يعلم ماذا يفعل. حالات القيام بعمل إما أن تقوم على أداء المهمة وإما تقعد على أداء المهمة وإما ترتخي وتضطجع على مهمة (قيام، قعود، اضطجاع) اختار لفظ القعود لأنها أكثر راحة له للقيام بالمهمة لا يريد القيام حتى لا يتعب ولا يريد الاضطجاع حتى حتى لا يتكاسل ففي حالة القعود لا يكون الانسان لا مجهداً ولا متكاسلاً فاختار تعالى لفظ (لأقعدن) وحالة القعود ليبيّن كم يعلم الشيطان عمله فهو عندما يقعد يعمل وهو مرتاح ونحن في لغتنا اليومية نستعمل هذا التعبير ولهذا اختار أحسن وضع يؤدي فيه مهمة الاغواء وهو مرتاح.
قال تعالى (خُذ الكتاب بقوة) هل يدل هذا على أنه حتى نصل يجب أن نعمل بضمير وأمانة؟
الأخذ يكون بقوة وتوصيف القوة للأخذ لأن الكتاب يستحق هذا والكتاب قوي وعندما تأخذه تأخذه بقوة أي تتحرى الألفاظ والمعاني وتتدبر المعاني والتدبر هو الأخذ بالقوة.
(لأقعدنّ لهم) ترصد كل واحد له واحد مكلّف، (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) من هذه الآية نلاحظ أن الشيطان يأتي من أربع جهات (يمين وشمال) (أمام وخلف) وترك جهتين (فوق وتحت) فلماذا تركت هاتان الجهتان؟
جهة الفوقية حرسها الله تعالى لتطمئن وأنت تدعوه وجهة التحتية حرسها الله تعالى لك بقيامك وركوعك وسجودك. الذي يسرح في الصلاة يكون العيب منه وليس من الشيطان بدليل هذه الآية والجهات التي حرسها الله تعالى من الشيطان فكما قلنا التحتية جهة حرسها الله تعالى فلا يقربها الشيطان ولهذا لم تُذكر هاتات الجهتان مع الجهات الأخرى التي وردت في الآية. والتحتية تبدأ الصلاة قائماً ثم تركع ثم تسجد وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فمنع الله تعالى الشيطان من هذه الجهة ولو انتبه الانسان على هاتين الجهتين يقفل بذلك الأبواب على الشيطان.
من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم (وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي) فهل لهذا معنى مرتبط بما نقول؟
كان دعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم الأساسي (اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا) عندما تأتي المصيبة في الدنيا يجب أن نهتم لها إن كنا مسلمين حقيقين أما أن تأتي المصيبة في الدين فهذه مصيبة. أكبر مصيبة في الدنيا هي الموت وإذا كان الميت من الصالحين علينا أن لا نحزن لأنه ينتقل من جوار الدنيا الى جوار الحقّ. أبو بكر الصديق وبلال رضي الله عنهما ساعة الموت كان أهلهم يبكون حزناً على فراقهم فقال أبو بكر (لا كرباه على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه) وكلك قال بلال (لا تقولي واكرباه قولي وا فرحتاه غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه). وعندما حضرت السيدة فاطمة في مرض أبيها صلى الله عليه وسلم همس في أذنها مرة فبكت ثم ثانية فتبسمت وعندما سُئلت قالت أنه في المرة الأولى أخبرها أنه سيموت فبكت ثم أخبرها أنها أول من تلحق به من أهله فتبسمت لأن المصيبة في الدنيا مقدور عليها أما أن تكون في الدين.
الرجل الذي يموت أعماله سرٌ بينه وبين ربه لكن عندما أعلم أن فلاناً كان يصلي ويصوم ويحج وكان تواباً فهل أحزن إذا علمت بوفاته؟ حزني عليه يكون حزن فراق فقط. ولهذا نقول ونشدد أن الصلاة محورية جداً ولو صلُحت الصلاة صلُح الدين وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة والذي يصلي هو محروس ويقفل على الشيطان جهتين منهما تقفل باقي الجهات.
والدعاء هو العبادة وهذه تدل على الفوقية وعندما يدعو الانسان يكون مطمئناً أن الشيطان ليس في هذه الجهة الفوقية.
نسأل الله تعالى كما علّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا) وهذا فضل من الله تعالى أن يمرض الانسان لأنه بذلك يستدرك نفسه قبل وفاته فيتوب ويعوّض ما فاته من تقصير وعلى المريض أن يجتهد وعلى المريض أن يحمد الله تعالى لأن مرضه هذا موت بإنذار. ومن الانذارات بالموت المشيب والمرض ومت الناس حولنا كلها من الانذارات حتى يستدرك العبد نفسه.
قال تعالى (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) باستعمال (من) لأن المجيء بـ (من) يأتي بقرب وتلاصق وجاءت (من) للجهة التي ليس فيها أحد، أما قوله تعالى (وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ) باستعمال (عن) تعني يأتي بجفاء مرتقب وجاءت (عن) للجهة التي فيها ملك عن اليمين ملك وعن الشمال ملك فيأتي الملك عن حذر كما في قوله (عن اليمين وعن الشمال قعيد) لأن الملك قاعد ويعرف ان الشيطان سيأتي من هذه الجهة. فالانسان عنده جهتين مقفولتين حرسهما الله تعالى من الشيطان فعلينا أن نُغلق عليه باقي الجهات ونفتح باب الحسنات ونغلق باب السيئات.
بُثّت الحلقة بتاريخ 17/7/2005م
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.53 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]