|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#40
|
||||
|
||||
|
﴿ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾، الفاء: رابطة لجواب الشرط، وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله: ﴿ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾، والتقدير: فإن كذبوك فتسلَّ، أو فلا تحزن؛ فقد كذِّب رسل كثيرون من قبلك؛ أي: كذَّبهم أقوامهم، أي: فهذه سنة قديمة في الأمم مع الرسل قبلك. وفي الآية الأخرى: ﴿ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ [فاطر: 4]؛ لأن ﴿ رُسُلٌ ﴾ جمع تكسير، وجمع التكسير يجوز فيه إثبات التاء وحذفها. ﴿ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾ صفة لـ: ﴿ رُسُلٌ ﴾؛ أي: فليس تكذيب أممهم لهم عن قصور بما أتوا به، أو عدم تبيُّن حجةٍ، بل قد جاؤوا ﴿ بِالْبَيِّنَات ﴾؛ أي: بالآيات البينات والحجج والبراهين الواضحات الدالة على صدقهم. ﴿ والزُّبُر ﴾: قرأ ابن عامر بإعادة الباء: «وبالزبر»، وقرأ الباقون بدونها: ﴿ والزُّبُر ﴾، وهي: جمع «زبور»، وهو «فعول» بمعنى «مفعول»، أي: مزبور، بمعنى مخطوط، وقيل: مأخوذ من «زبر»: إذا زجر. والمراد بالزبر: كتب الأنبياء والرسل، مما يتضمن مواعظَ وزواجرَ وتذكيرًا، مثل كتاب داود عليه السلام «الزبور»؛ قال تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴾ [النساء: 163]، وكذا الإنجيل. ﴿ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾: الواو: عاطفة، و﴿ وَالْكِتَابِ ﴾ بمعنى «المكتوب»، و«أل» فيه للجنس، أي: جنس الكتب التي أنزلها الله تعالى كالتوراة والإنجيل. ﴿ الْمُنِيرِ ﴾ صفة لـ(الكتاب)؛ أي: البيِّن الواضح الجلي، المبين للحق، المنير لطريق الهداية، الذي فيه بيان الأحكام الشرعية. ويحتمل كون «أل»: للعهد، والمراد بـ«الكتاب»: التوراة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ [المائدة: 44]، وقد قال تعالى عن الإنجيل: ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ﴾ [المائدة: 46]، كما قال تعالى عن القرآن الكريم: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم: 1]، وقال تعالى: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ﴾ [التغابن: 8]، وقال تعالى: ﴿ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ [الشورى: 52]. والعطف في قوله: ﴿ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾ منظور فيه إلى التوزيع، فبعض الرسل جاء بالزبر، وبعضهم جاء بالكتاب المنير، وكلهم جاؤوا بالبينات. ويحتمل أن يكون العطف هنا: من عطف الصفات لا من عطف الذوات؛ أي: إن ما جاءت به الرسل مشتمل على الآيات البينات والحجج والبراهين، وعلى الزبر والمواعظ، وعلى بيان الحق للناس وإنارة الطريق لهم، وهذا حق. قوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾. قوله: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ ﴿ كُلُّ ﴾ من صيغ العموم. و﴿ نَفْسٍ ﴾: تطلق على الروح والبدن، أي: كل الأنفس ذائقة الموت؛ أي: ذائقة طعم الموت، أي: لابد أن تموت وتذوق وتتجرَّع غصص الموت وسكراته؛ كما قال تعالى: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾ [ق: 19]. وقال صلى الله عليه وسلم وهو يجود برُوحه: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات»[6]. ![]() ![]() ![]() والمعنى: كل نفس من أنفس الإنس والجن والملائكة، وجميع ما خلق الله من الحيوانات ستموت؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، وقال تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الزمر: 68]. وفي الحديث: «يا محمد، عِش ما شئت فإنك ميِّت، وأحبِب ما شئت فإنك مُفارقه»[8]. ![]() ![]() ![]() ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ الواو: عاطفة، و«إنما»: أداة حصر، أي: لا توفون أجوركم إلا يوم القيامة. ومعنى: ﴿ تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾؛ أي: تعطون ثواب أعمالكم وافيًا من غير نقصان يوم القيامة، وهذا لا ينافي أن ينالوا شيئًا من ثواب أعمالهم في البرزخ، كما لا ينافي أن ينالوا شيئًا من ثواب أعمالهم في الدنيا؛ لأن الإنسان يجد شيئًا من آثار عمله في الدنيا، فإن كان عمله صالحًا وجد من آثار السعادة بقدر ذلك، وإن كان عمله سيئًا وجد شيئًا من آثار ذلك؛ كما قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، وقال تعالى: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [السجدة: 21]. وأما توفية الأجور على التمام والكمال، فإن ذلك لا يكون إلا في الآخرة. ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ﴾: الفاء: عاطفة، و«من»: شرطية، و﴿ زُحْزِحَ ﴾: فعل الشرط، ومعنى ﴿ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ﴾؛ أي: أُبعد ودُفع عنها ببطء وشدة ومشقة، ولو بعد جهد جهيد؛ لأن النار حُفت بالشهوات، وقيل: أُبعد عنها بسرعة وعجلة. ﴿ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ﴾: معطوف على ما قبله. ﴿ فَقَدْ فَازَ ﴾: الفاء واقعة في جواب الشرط؛ أي: فقد أفلح وربِح كل الربح؛ لأنه نجا من المرهوب وهي النار، وحصل على المطلوب وهي الجنة؛ نسأل الله تعالى من فضله. وهذا يحتاج إلى عمل، قال صلى الله عليه وسلم: «فمن أحبَّ أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتَأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه»[15]. ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ الواو: استئنافية، و«ما»: نافية. و﴿ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾: هذه الدار التي نحن فيها، وسُميت دنيا؛ لدنوِّها زمنًا فهي قبل الآخرة من حيث الزمن، ولدنوها وانحطاطها قدرًا، فهي لا قيمة لها بالنسبة للآخرة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء»[16]. وقال صلى الله عليه وسلم: «موضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها»[17]. ﴿ إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾، ﴿ إلَّا ﴾: أداة استثناء، والمتاع: ما يتمتع به ثم ينتهي، و﴿ الْغُرُورِ ﴾: الخداع، أي: وما الحياة الدنيا إلا مُتعة تغر صاحبها وتخدعه، كما قال تعالى في سورة الحديد: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20]، وقال تعالى: ﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ [الرعد: 26]، وقال تعالى: ﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [التوبة: 38]. وكم من أُناس اغتروا وانخدعوا فيها، وفي زينتها وزخرفها، فتحول عزهم ذلًّا وغناهم فقرًا، وفرحهم وسرورهم ترحًا وبؤسًا. وإذا أردت أن تنظر إلى غرورها العاجل وحقارتها، فتأمل في أحوال المنوَّمين على الأَسِرَّة في المستشفيات أو في البيوت، ممن فقدوا وعيهم، أو كادوا أن يفقدوه، وارثَ لحالك، ولا تَرثَ لحالهم. ![]() ![]() ![]() وقال الآخر: هي الدنيا تقول بملء فيها ![]() حذارِ حذار من بطشي وفتكي ![]() فلا يَغْرُركمُ مني ابتسام ![]() فقولي مضحك والفعل مبكي[21] ![]() وقال الآخر: هي الليالي وقاك الله صَولتَها ![]() فضول حتى على الآساد في الأجم ![]() كنا ملوكًا لنا في أرضنا دول ![]() نمنا بها تحت أفنان من النعم ![]() فأيقظتنا سهام للردى صبب ![]() يرمى بأفجع حتف من بهن رمي[22] ![]() وقال الآخر: ومكلف الأيام ضد طباعها ![]() متطلب في الماء جذوةَ نار ![]() وإذا رجوت المستحيل فإنما ![]() تبني الرجاء على شفيرٍ هار[23] ![]() [1] أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (3/ 828)، وانظر: «تفسير ابن كثير» (2/ 153). [2] أخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/ 278)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (3/ 828-829). [3] أخرجه النسائي في الطلاق، باب في الظهار (3460)، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (188). [4] أخرجه البخاري في التيمم (335)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (521)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه. [5] أخرجه البخاري في فضائل القرآن (4981)، ومسلم في الإيمان (152)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [6] أخرجه البخاري في المغازي (4449)، من حديث عائشة رضي الله عنها. [7] البيت لضابئ بن الحارث، وينسب للحطيئة؛ انظر: «أمثال العرب» (ص96)، «الأغاني» (2/ 18)، «مجمع الأمثال» (2/ 223)، «المستقصى في أمثال العرب» (2/ 291)، «نهاية الأرب» (3/ 297)، «خزانة الأدب» (2/ 411)، «زهر الأكم» (3/ 22). [8] سبق تخريجه. [9] البيت للشاعر محمد بن صالح العثيمين، شاعر حوطة بني تميم من قصيدة مؤثرة في رثاء صديقه عبدالله العجيري، ملحقة بآخر «ديوان ابن مشرف» ص187. [10] البيت لابن نباتة السعدي؛ انظر: «الدر الفريد» (7/ 447)، «المغني» للسيوطي (379). [11] انظر: «الكشكول» (1/ 289)، والبيت ينسب لحسان. [12] البيت لم ينسب لقائل؛ انظر: «الجنى الداني» (ث92)، «أوضح المسالك» (1/ 275)، «المغني» للسيوطي (612). [13] البيت ينسب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ انظر: «الإمتاع والمؤانسة» (ص347)، «العمدة في محاسن الشعر» (1/ 34). [14] البيت لأبي الوردي؛ انظر: «ديوانه» (ص71). [15] أخرجه مسلم في الإمارة، وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول (1844)، والنسائي في البيعة (4191)، وابن ماجه في الفتن (3956)، من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. [16] أخرجه الترمذي في الزهد (2320)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وقال: «حديث صحيح غريب». [17] أخرجه البخاري في الجهاد والسير، فضل رباط يوم في سبيل الله (2892)، والترمذي في فضائل الجهاد (1648)، من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه. [18] البيت لأبي نواس؛ انظر: «ديوانه» (ص192). [19] البيتان لابن مشرف؛ انظر: «ديوانه» (ص78). [20] البيت لأبي نواس؛ انظر: «العقد الفريد» (3/ 47). [21] البيتان لأبي الفرج الساوي؛ انظر: «أحسن ما سمعت» للثعالبي (ص53). [22] الأبيات لأبي عبدالله العقيلي؛ انظر: «نفح الطيب» (4/ 529). [23] البيتان لأبي الحسن التهامي؛ انظر: «ديوانه» (ص28).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |