|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#17
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ السِّيرةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف التَّمهيدُ للهجرةِ النَّبويَّةِ بعدَ بيعةِ العَقَبةِ الثَّانيةِ، أَذِنَ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم للمسلمينَ بالهجرةِ إلى المدينةِ، فبادرَ النَّاسُ إليها، معَ ما فيها مِنَ التَّضحيةِ بالمصالحِ والأموالِ، فكان أوَّلَ مَنْ خرجَ أبو سَلَمةَ وامرأتُه أُمُّ سَلَمةَ رضي اللهُ عنهما، ثُمَّ خرج النَّاسُ أَرْسالًا يَتْبَعُ بعضُهم بعضًا، حتَّى لم يَبْقَ بمكَّةَ إلَّا مَنِ اعتقَلَه المشركونَ كَرْهًا، وبقي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنتظِرًا إذنَ ربِّه له، ومعَه أبو بكرٍ وعليٌّ رضي اللهُ تعالى عنهما، أقاما بأمرِه لهما. وكان ممَّن هاجرَ وضحَّى بمالِه: صُهَيبٌ الرُّوميُّ رضي اللهُ عنه، فإنَّه حينَ أرادَ الهجرةَ قال له كُفَّارُ قريشٍ: أَتَيْتَنا صُعْلُوكًا، فكَثُرَ مالُك عندَنا وبَلَغْتَ ما بَلَغْتَ، ثُمَّ تريدُ أنْ تخرجَ بنفسِك ومالِك؟! واللهِ لا يكونُ ذلك. فقال لهم: أَرَأَيْتُمْ إنْ أَعطَيتُكم مالي، أَتُخَلُّونَ سبيلي؟ فقالوا: نعمْ. فقال: أُشْهِدُكم أنِّي قد جعلتُ لكم مالي. فبلَغ ذلك رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: «رَبِحَ الْبَيْعُ، رَبِحَ الْبَيْعُ، رَبِحَ الْبَيْعُ»[1]. وحينَ استأذنَ أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الهجرةِ، قال له: «لَا تَعْجَلْ؛ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ صَاحِبًا»، فجَهَّزَ أبو بكرٍ راحِلَتَيْنِ، وحبَسهما في دارِه يعلفُهما، مُنتظِرًا أنْ يأذنَ اللهُ عزَّ وجلَّ لرسولِه صلى الله عليه وسلم في الهجرةِ[2]. ولَمَّا رأى المشركونَ أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يخرجون ويَسُوقون الذَّرارِيَّ والنِّساءَ، وقَعتْ فيهم ضجَّةٌ وقلقٌ؛ فمُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم في غايةِ القيادةِ والتَّأثيرِ، وأصحابُه في غايةِ الفِداءِ والعزيمةِ، والأوسُ والخزرجُ في غايةِ القُوَّةِ والـمَنَعةِ، والمدينةُ ذاتُ موقعٍ خَطِرٍ؛ فهي قريبةٌ مِنْ مكَّةَ، والقوافلُ تَمُرُّ بها! فتَوافَدَ رؤساءُ القبائلِ، واجتمَعوا في دارِ النَّدوةِ، وحضَر هذا الاجتماعَ إبليسُ في صورةِ شيخٍ مِن نجدٍ، فأشارَ بعضُهم بنَفْيِه، وأشار بعضُهم بحبسِه، ولم يجتمعوا على هذينِ الرَّأيينِ. ثُمَّ اجتمَعوا على قتلِه، بأنْ يُشارِكَ مِنْ كُلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فيضربوه بالسَّيفِ ضَرْبةَ رجلٍ واحدٍ، فيَتَفَرَّقَ دمُه في القبائلِ، فلا يستطيعَ بنو عبدِ منافٍ حربَهم كلِّهم، فيقبلوا بالدِّيةِ. وكانوا على يقينٍ مِنْ نجاحِ خُطَّتِهم، ولكنَّ اللهَ غالبٌ على أمرِه، فنزل جبريلُ بوحيٍ مِنَ اللهِ يُخبِرُه بمؤامرةِ قريشٍ، وأنَّ اللهَ قد أَذِنَ له بالهجرةِ[3]؛ يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾[4]. [1] أخرجه الحاكمُ (3/ 450). [2] البداية والنِّهاية (4/ 444). [3] البداية والنِّهاية (4/ 439). [4] [الأنفال: 30].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |