|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
العمل بالمجمل الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي "ينبغي التوقُّف في العمل بالمجمَل إلا إذا ورد من الشارع ما يُزيل إجماله ويكشف معناه، وقد وردت في القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة ألفاظٌ كثيرة مجملة في مواضع، مبينة في مواضع أخرى بيانًا وافيًا. ووردت ألفاظ أخرى مُجملة مبينة بعض البيان، فكانت هذه الألفاظ مِن قَبيل المشكل الذي يحتاج إلى نظر وتأمُّل، لإزالة إشكاله ومعرفة المقصود منه. ومن النادر جدًّا أن تجد ألفاظًا في القرآن الكريم غير واضحة الدلالة على المعنى المراد على وجه من الوجوه المعقولة، بل ذلك مفقود فيه؛ لأن القرآن الكريم قد نزل هداية للخلق، ومنهجًا للحياة، فجاء من أجل ذلك مبينًا في معانيه ومراميه"[1]. وفي إيضاح وتفصيل هذا المعنى يقول الفقيه الأصولي العلامة شيخنا ابن عثيمين (ت: 1421هـ) - رحمه الله -: "يجب على المكلَّف عقد العزم على العمل بالمجمل متى حصل بيانُه"[2]. والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن لأمته جميع شريعته أصولها وفروعها، حتى ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية ليلها كنهارها، ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدًا. وبيانه - صلى الله عليه وسلم - إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعًا. مثال بيانه بالقول: إخباره عن أنصبة الزكاة ومقاديرها؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر" [3]؛ بيانًا لمجمل قوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾[البقرة: 43]. ومثال بيانه بالفعل: قيامه بأفعال المناسك أمام الأمة بيانًا لمجمل قوله تعالى:﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْت ﴾ [آل عمران: 97]. وكذلك صلاته الكسوف على صفتها، هي في الواقع بيانلمجمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا رأيتم منها شيئًا فصَلُّوا"[4]. ومثال بيانه بالقول والفعل: بيانه كيفية الصلاة، فإنه كان بالقول؛ كما في حديث المسيء في صلاته؛ حيث قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إذا قمتَ إلى الصلاة، فأَسبِغ الوضوء، ثم استقبِل القِبلة، فكبِّر...)؛ الحديث[5]. وكان بالفعل أيضًا؛ كما في حديث سهل بن سعد الساعدي (ت: 91هـ) - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام على المنبر فكبَّر، وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر...، الحديث، وفيه: ثم أقبَل على الناس وقال: (إنما فعلت هذا لتأتَمُّوا بي، ولتعلموا صلاتي)[6]. [1] دراسات في علوم القرآن، محمد بكر إسماعيل، (1 /237). [2] الأصول من علم الأصول: (1/ 47)، ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (11/ 46). [3] رواه البخاري: (1483). [4] رواه البخاري "5785"، كتاب اللباس، 2- باب من جر إزاره من غير خيلاء، ومسلم "911" كتاب الكسوف، 5، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة. [5] رواه البخاري "6251" كتاب الاستئذان، 18- باب من رد فقال: عليك السلام واللفظ له. ومسلم "397" كتاب الصلاة، 11- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمهم قرأ ما تيسَّر له من غيرها. [6] رواه البخاري "917"، كتاب الجمعة، 26، باب الخطبة على المنبر، ومسلم "544" كتاب المساجد، 10- باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |