المرأة والأسرة --------- متجدد - الصفحة 16 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         اصناف لاكلات ووصفات رمضان ثلاثون اكله لثلاثين يوما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 45 )           »          غربة زوجي تنهشني! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          واجعلوا بيوتكم قِبْلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          10 نصائح لجلب الطاقة الإيجابية بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          معاول هدم إلكترونية للعلاقات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          حكم اشتراط المهر المؤخر عند الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          حوار الحضارات .. ضوابط تحفظ العقيدة والهوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الدنيا في نظر القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          بيان القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #151  
قديم 02-05-2026, 05:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد



المرأة والأسرة – 1304

الفرقان



في ظل ما تعيشه الأمة الإسلامية من أزمات متلاحقة وتحديات متصاعدة، تتأكد الحاجة إلى خطاب تربوي وإيماني وفقهي واجتماعي، يعيد بناء الوعي داخل الأسرة المسلمة، ويُفعّل دور المرأة بوصفها ركيزة أساسية في حفظ التماسك المجتمعي.
الثبات ثمرة تربية إيمانية راسخة
في زمن الشدائد والمحن، يظهر معدن الإيمان الحقيقي، ويتمايز الناس في قدرتهم على الثبات أمام الفتن والمحن، وليس الثبات أمرًا عارضًا أو موقفًا مؤقتًا، بل هو ثمرة تربية إيمانية عميقة، تُغرس في القلب منذ الصغر، وتُسقى بالعلم والعمل، وتُقوّى بالمجاهدة واليقين.
جعل الله -تعالى- الثبات من أعظم المنح التي يختص بها عباده المؤمنين، فقال -سبحانه-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27)؛ فبيّن أن الثبات ليس مجرد قوة نفسية، بل هو توفيق إلهي لثمرة إيمان صادق واستقامة راسخة، وكلما ازداد العبد ارتباطًا بربه، ازداد ثباته في مواجهة الشدائد. وتقوم التربية الإيمانية على جملة من الأسس، في مقدمتها: ترسيخ التوحيد في القلوب، وتعظيم الله -سبحانه-، وحسن الظن به، واليقين بأن ما يصيب العبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك»، فهذا اليقين يورث سكينة في القلب، ويمنح صاحبه قدرة على الثبات وعدم الاضطراب. كما أن من أعظم ما يعين على الثبات: دوام الصلة بالله -تعالى- من خلال الصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، فإنها تغذّي الروح وتربط القلب بمصدر الطمأنينة، قال -تعالى-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28). وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ما يدل على أن الثبات يُطلب من الله، ويُستمد منه. ولا يخفى دور الأسرة في بناء هذا الثبات؛ فهي البيئة الأولى التي يتلقى فيها الإنسان معاني الإيمان والصبر، فإذا نشأ الأبناء في جوٍّ تسوده الطمأنينة، ويُغذّى بالإيمان، ويُربّى على الصبر والرضا، كانوا أقدر على مواجهة الأزمات بثبات ووعي. وفي واقعنا المعاصر؛ حيث تتكاثر التحديات وتتسارع الأزمات، تبرز الحاجة إلى تجديد التربية الإيمانية في النفوس، لتكون درعًا يحفظ القلوب من الانكسار، ويمنحها القدرة على الصمود؛ فالثبات ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة بناء طويل، يبدأ من القلب، ويظهر أثره عند الشدائد.
مخالفات تقع فيها بعض الأسر!
في ظل ضغوط الحياة وتسارع متطلباتها، قد تقع بعض الأسر -من حيث تشعر أو لا تشعر- في جملة من المخالفات التي تؤثر سلبًا على استقرارها، وتضعف بنيانها التربوي والإيماني، ومن أبرز هذه المخالفات: إهمال الجانب الإيماني داخل البيت، كالتقصير في الصلاة أو ضعف العناية بتربية الأبناء على القيم الدينية، ما ينعكس على سلوكهم واستقامتهم، كما يظهر الخلل في سوء إدارة الخلافات الزوجية؛ حيث تتحول إلى نزاعات مستمرة تؤثر في نفسية الأبناء، بدل أن تُدار بالحكمة والرفق، ومن المخالفات كذلك الإسراف في الإنفاق أو التوسع في الكماليات على حساب الضروريات، وهو ما يؤدي إلى ضغوط مالية قد تزعزع استقرار الأسرة، وقد نهى الله -تعالى- عن ذلك بقوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
فقه الأولويات داخل الأسرة
يقوم فقه الأولويات على أساس تقديم ما عظّمه الشرع، والبدء بالضروريات قبل الحاجيات والتحسينات، وفي هذا السياق، تأتي المحافظة على الدين في مقدمة الأولويات، وذلك من خلال ترسيخ الإيمان، والمحافظة على الصلاة، وتعليم الأبناء أمور دينهم، قال -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: 132)، فصلاح الأسرة يبدأ من صلاح علاقتها بالله، وهو الأساس الذي تُبنى عليه سائر شؤونها. كما تندرج ضمن الأولويات رعاية الاستقرار النفسي والعاطفي داخل الأسرة، فحسن المعاملة، والرفق، وبناء جسور الحوار، من أهم ما يحفظ كيان الأسرة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله»، فكم من أسرة اهتمت بالمظاهر وأهملت الجوهر، فاختل توازنها وفقدت سكينتها!
  • ومن فقه الأولويات كذلك: إدارة الموارد المالية بحكمة في أوقات الأزمات، من خلال ترشيد الإنفاق، وتقديم الحاجات الأساسية على الكماليات، وتجنب الإسراف، قال -تعالى-: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام: 141)؛ فالتوازن الاقتصادي داخل الأسرة يسهم في تقليل الضغوط ويعزز الاستقرار.
  • ولا يقلّ أهمية عن ذلك العناية بتربية الأبناء تربية متوازنة، تجمع بين بناء الإيمان وتنمية المهارات، وغرس القيم، وحمايتهم من المؤثرات السلبية؛ فالأبناء أمانة، ورعايتهم من أعظم المسؤوليات، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
دور المرأة في إدارة شؤون الأسرة
تُعدّ المرأة في الإسلام ركيزة أساسية في بناء الأسرة واستقرارها؛ إذ أناطت بها الشريعة مسؤوليات عظيمة في إدارة شؤون البيت، تقوم على الحكمة، والرعاية، وحسن التدبير، وليس دورها مقتصرًا على الجوانب المعيشية فحسب، بل يتسع ليشمل البناء التربوي والإيماني والاجتماعي، بما يجعلها عنصرًا فاعلًا في تحقيق التوازن داخل الأسرة، فمن أبرز أدوار المرأة: رعاية الأبناء وتربيتهم تربية صالحة، تقوم على غرس القيم الإيمانية والأخلاقية، وتنمية الشخصية المتوازنة، كما تؤدي المرأة دورًا مهما في إدارة الموارد داخل الأسرة، من خلال ترشيد الإنفاق، وتنظيم الاحتياجات، والموازنة بين الضروريات والكماليات في أوقات الأزمات، وهذا التدبير لا يقتصر على الجانب المالي، بل يشمل إدارة الوقت، وتوزيع المهام، وتهيئة بيئة مستقرة تُسهم في راحة أفراد الأسرة، ومن جوانب دورها كذلك: تعزيز الاستقرار النفسي والعاطفي داخل البيت، عبر نشر المودة والرحمة، وتخفيف التوتر، وبناء جسور الحوار بين أفراد الأسرة، ودعم الزوج في مواجهة أعباء الحياة، بما يحقق التكامل الأسري الذي أشار إليه القرآن الكريم في قوله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21).
المرأة المؤمنة مصدر السكينة
حين تضطرب الحياة من حولنا، تظلّ المرأة المؤمنة مصدر سكينة في بيتها؛ لأنها تستمد قوتها من صلتها بالله، وتوقن أن الاستقرار الحقيقي ينبع من صلاح القلب، فإذا عمر القلب بالإيمان، انعكس أثره طمأنينةً على أجواء البيت كله، وغدت سببًا في بثّ السكينة بين أفراد أسرتها، تحقيقًا لقوله -تعالى-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أم عمارة نُسيبة بنت كعب -رضي الله عنها-
أمّ عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية -رضي الله عنها- من الصحابيات الجليلات، شهدت بيعة العقبة، وشاركت في غزوة أحد؛ حيث دافعت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشجاعة عظيمة، حتى أُصيبت بجراح عدة ، وقد عُرفت بثباتها وإيمانها القوي، وكانت مثالًا للمرأة المجاهدة الصابرة. توفيت -رضي الله عنها- بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء في سبيل الله.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #152  
قديم 10-05-2026, 02:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1306

الفرقان



إذا قامت الأسرة على الإيمان الصادق، والمودة، وحسن التربية، أثمرت جيلًا صالحًا يحمل القيم، ويسهم في بناء مجتمع قوي متماسك؛ فالأبناء الذين ينشؤون في بيئة إيمانية مستقرة، يتعلمون الصدق، والأمانة، وتحمل المسؤولية، فيكونون عناصر فاعلة في نهضة أمتهم.
دور الأسرة في بناء المجتمع
تُعدّ الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي النواة التي تتكون فيها شخصية الإنسان وقيمه وسلوكه؛ فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع كله، وإذا فسدت انعكس ذلك على مختلف جوانب الحياة؛ ومن هنا جاءت عناية الإسلام بالأسرة عناية عظيمة، فجعلها أساس الإصلاح والتربية.
لقد أرشد القرآن الكريم إلى مسؤولية الفرد تجاه أسرته، فقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، وهذا توجيه صريح بضرورة التربية الإيمانية والأخلاقية داخل البيت، لأن الأسرة هي الحصن الأول في مواجهة الانحراف، كما إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القيم والمبادئ، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المسؤولية بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ فالوالدان مسؤولان عن غرس الإيمان، وتعليم الأخلاق، وتوجيه السلوك، مما ينعكس على صلاح الأبناء واستقامتهم.
  • ومن أهم أدوار الأسرة بناء الروابط القائمة على المودة والرحمة، قال -تعالى-: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}؛ فحين تسود المحبة داخل الأسرة، ينشأ الأبناء في بيئة مستقرة نفسيا، قادرة على إنتاج أفراد صالحين نافعـين لمجتمعهم.
  • كما تسهم الأسرة في ترسيخ القيم الاجتماعية مثل التعاون، والاحترام، وتحمل المسؤولية، وهي قيم ضرورية لقيام مجتمع متماسك. وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهمية التربية منذ الصغر بقوله: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه»، ما يدل على الأثر العميق للأسرة في تكوين هوية الإنسان.
وفي الختام، فإن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح الأسرة؛ فهي المصنع الحقيقي للأجيال، وكل جهد يُبذل في تربية الأبناء على الإيمان والخلق هو استثمار في مستقبل الأمة، وبناء لمجتمع قوي متماسك يقوم على القيم والمبادئ.
حماية الأبناء من الانحراف
تُعدّ حماية الأبناء من الانحراف من أعظم المسؤوليات التي تقع على عاتق الأسرة، ولا سيما في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت وسائل التأثير: - أول وسائل الحماية تكون ببناء الإيمان في قلوبهم منذ الصغر، وتعويدهم على الصلاة والعبادة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مُروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين»؛ فالتربية الإيمانية تُنشئ في النفس رقابة ذاتية تمنعها من الانحراف حتى في غياب الرقابة. - كما إن القدوة الحسنة من أهم وسائل التربية؛ فالأبناء يتأثرون بأفعال والديهم أكثر من أقوالهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ ما يحمّل الوالدين مسؤولية عظيمة في توجيه سلوك الأبناء. - ولا يقلّ الحوار أهمية عن ذلك، ففتح باب النقاش مع الأبناء، والاستماع إليهم، وفهم مشكلاتهم، يقيهم من الوقوع في الانحراف، ويمنحهم الثقة والأمان. - كما ينبغي متابعة ما يتعرضون له من مؤثرات، ولا سيما في وسائل الإعلام والتقنية، مع التوجيه بالحكمة دون قسوة أو تضييق. - ومن وسائل الحماية أيضًا اختيار البيئة الصالحة، فالصحبة تؤثر تأثيرًا بالغًا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
الشخصية المتزنة
إن حماية الأبناء من الانحراف لا تتحقق بالمنع والتقييد وحدهما، بل تقوم أساسًا على بناء شخصية متوازنة تجمع بين الإيمان العميق والوعي السليم؛ فالأبناء الذين يُربَّون على مراقبة الله، ويفهمون واقعهم، ويُحسنون التمييز بين الحق والباطل، يكونون أقدر على الثبات أمام التحديات، وهذا التوازن النفسي لا يأتي عفوًا؛ بل يُبنى بالتربية الواعية والتوجيه المستمر، فكل جهد يُبذل في تربية الأبناء على هذا النهج هو استثمار حقيقي في مستقبلهم، وإسهام في بناء جيل واعٍ، ثابت، قادر على مواجهة التحديات، والمشاركة في نهضة مجتمعه بإيجابية واستقامة.
الأسرة في أوقات الاختبارات
تُعدّ فترة الاختبارات من أكثر المراحل حساسية في حياة الأبناء؛ حيث يختلط فيها التوتر بالترقب، ويكون للأسرة أثر كبير في توجيههم ودعمهم، فنجاح الأبناء لا يعتمد على جهدهم فقط؛ بل على البيئة التي يعيشون فيها، وهذه بعض التوجيهات في فترة الاختبارات:
  • الاهتمام بالجانب الإيماني: لابد من تذكير الأبناء بالاعتماد على الله، والدعاء، والمحافظة على الصلاة، قال -تعالى-: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}.
  • تهيئة الجو المناسب: لابد من توفير بيئة هادئة للأبناء بعيدًا عن الضوضاء والمشتتات، ما يساعدهم على التركيز.
  • الدعم النفسي والمعنوي: من أهم وسائل الدعم النفسي التشجيع بالكلمة الطيبة، وتجنب التوبيخ أو الضغط الزائد؛ فالثقة تعزز الأداء.
  • تنظيم الوقت: لابد من مساعدة الأبناء على وضع جدول متوازن بين الدراسة والراحة؛ فالإجهاد يضعف التحصيل.
  • تعزيز الثقة بالنفس: من خلال تذكير الأبناء بقدراتهم، وأن الاختبار مرحلة عابرة وليست مقياسًا نهائيا للنجاح.
  • الاهتمام بالصحة: العقل السليم يحتاج إلى جسد سليم؛ لذلك لابد من توفير غذاء صحي، وحث الأبناء على النوم الكافي.
  • الدعاء لهم: فدعاء الوالدين من أعظم أسباب التوفيق، وهو دعم خفي لكنه مؤثر.
بناء الثقة وتوجيهها
إن دور الأسرة في أوقات الاختبارات ليس مجرد متابعة دراسية، بل هو احتواء وتوجيه وبناء للثقة؛ فبالتوازن بين الدعم النفسي والإيماني والتنظيم الجيد، تُسهم الأسرة في نجاح أبنائها وتجاوزهم هذه المرحلة بثبات واطمئنان.
إدارة الخلافات الأسرية
الخلافات داخل الأسرة أمر طبيعي لا يخلو منه بيت، لكن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية إدارتها؛ فالأسرة الناجحة ليست الخالية من المشكلات، بل التي تُحسن التعامل معها بحكمة ووعي، ولقد وجّه الإسلام إلى معالجة الخلاف بروح الإصلاح، فقال -تعالى-: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، ما يدل على أن التفاهم والتسامح أساس استقرار الحياة الأسرية، ومن أهم وسائل إدارة الخلافات:
  • الهدوء وضبط النفس: فالغضب يُعقّد المشكلة ولا يحلها.
  • الحوار الهادئ: الاستماع للطرف الآخر وفهم وجهة نظره دون تعصب.
  • تجنب التجريح: فالكلمة الجارحة تترك أثرًا عميقًا يصعب نسيانه.
  • التغاضي عن بعض الأخطاء: فالكمال غير موجود، والتسامح يُبقي المودة.
  • البحث عن الحلول لا الانتصار للنفس: الهدف هو الإصلاح لا إثبات من المخطئ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، وهو توجيه عظيم في ضبط الانفعالات داخل الأسرة.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #153  
قديم 14-05-2026, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1307

الفرقان




في زمنٍ تكاثرت فيه الفتن، وتزاحمت فيه المؤثرات الفكرية والسلوكية، يجب أن تتعاظم فيه مسؤولية الوالدين في توجيه أبنائهم؛ فالتربية الصحيحة أصبحت ضرورة شرعية وواجبًا عظيمًا، سنسأل عنه بين يدي الله -تعالى-.
الحصانة القلبية قبل الرقابة الخارجية
في زمنٍ انفتحت فيه الأبواب بلا استئذان، وتدفّقت فيه المؤثرات عبر الشاشات والأجهزة، لم تعد الرقابة الخارجية كافية لحماية الأبناء؛ إذ يستحيل على الوالدين أو المربين الإحاطة بكل ما يراه الأبناء أو يسمعونه؛ ومن هنا تبرز أهمية بناء الحصانة القلبية؛ تلك القوة الداخلية التي تُوجّه السلوك، وتضبط الاختيارات.
- إن أساس هذه الحصانة هو مراقبة الله -تعالى-، واستحضار نظره في السرّ والعلن، قال -تعالى-: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (العلق:14)، وقال سبحانه: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} (الحديد:4)، فهذه المعاني إذا استقرت في القلب، جعلت العبد يستحيي من ربه، ويجتنب ما يُغضبه، ولو كان بعيدًا عن أعين الناس. - وقد ربّى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على هذا المعنى العظيم، فقال لابن عباس -رضي الله عنهما-: (احفظِ اللهَ يحفظْك، احفظِ اللهَ تجده تجاهك)، فهي وصية تبني علاقةً مباشرة بين العبد وربه، قوامها الحفظ والمراقبة والاعتماد. - ومن أهم وسائل بناء هذه الحصانة، تعظيم الله في القلوب، وتربية الأبناء على الصلة بالقرآن، وتعويدهم على الصدق، وربطهم بالعبادات التي تُزكي النفوس، كالصلاة، قال -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45). - إن أعظم ما يحتاجه الأبناء في زمن الانفتاح ليس مزيدًا من القيود الظاهرة، بقدر ما يحتاجون إلى قلوبٍ حيّةٍ تراقب الله، وتستحيي منه، وتستقيم بأمره، فمتى صلح القلب، صلح الجسد كله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»؛ فالحصانة القلبية هي خط الدفاع الأول، فهي تُنشئ إنسانًا مستقيمًا في العلن والخفاء؛ لأن رقيبه لا يغيب.
الحوار التربوي والتوجيه الفكري
لا شك أن الأبناء اليوم يتعرضون لسيلٍ من المفاهيم والأفكار المتباينة، وإن لم يجدوا في بيوتهم من يُصغي إليهم ويُحاورهم، بحثوا عن الإجابات في مصادر قد لا تُحسن توجيههم، وقد أرشد القرآن الكريم إلى أسلوب الحوار القائم على الحكمة والرفق، قال -تعالى-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125)، كما عرض لنا نموذجًا تربويا بديعًا في حوار لقمان مع ابنه، حين قال: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} (لقمان: 13)؛ فبدأ بالرفق، وخاطب القلب قبل الفكر. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحاور الشباب ويُقنعهم بالحجّة-، كما في قصة الشاب الذي استأذنه في الزنا- فلم يُعنّفه؛ بل حاوره وسأله: «أترضاه لأمك؟!» حتى أقنعه، فخرج وهو أبغضُ ما يكون إليه، وهذا منهج نبوي يُعلّمنا أن الحوار الهادئ أبلغ من الزجر القاسي. والتوجيه الفكري لا يعني فرض الآراء بالقوة، بل يعني بناء القدرة على الفهم والتمييز؛ بحيث يتعلم الابن كيف يُفكّر، وهذا يقتضي من الوالدين الاستماع الجيد، واحتواء التساؤلات، وتصحيح المفاهيم بالحكمة، دون استهزاء أو تسفيه، ومن الضروري في حوارنا مع الأبناء ربطهم بالثوابت، وتعريفهم بحقائق الدين بأسلوبٍ يناسب عقولهم؛ فالحوار الصادق، والتوجيه الحكيم، يفتحان القلوب قبل العقول، ويصنعان وعيًا راسخًا يُمكّن الأبناء من مواجهة التحديات بثباتٍ وبصيرة، بعيدًا عن الانسياق أو الاضطراب.
مسؤولية الآباء في زمن التحديات
في زمنِ التحدّياتِ، تتعاظمُ مسؤوليةُ الوالدين في بناء الإيمان، وصناعة الوعي، وملازمة الأبناء بالتوجيه والقدوة؛ إذ لم تَعُد التربيةُ مجردَ رعايةٍ عابرة، بل هي أمانةٌ شرعيةٌ عظيمة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم:6)، وإن أعظم ما يُغرس في نفوس الأبناء استحضارُ مراقبة الله، وتعلّقُ القلوب به، وبقدر ما ينجح الوالدان في غرس هذه المعاني، وترسيخها سلوكًا حيًّا في واقع الأبناء، يتحقق الصلاح في الأسرة، وتمتد آثاره إلى المجتمع بأسره.
الدعاء رابط خفيّ بين القلوب
ليس كل ما يجمع القلوب يُرى أو يُسمع؛ فثمة روابط خفية تُشيّدها السماء قبل الأرض، ومن أعظمها الدعاء، وفي الحياة الزوجية خاصة، يكون الدعاء سرًّا من أسرار الألفة؛ فحين يدعو كل زوجٍ للآخر بالخير، ويطلب له الصلاح والتوفيق، تتنزل البركة، وتلين القلوب، وتزول كثير من أسباب الجفوة. قال -تعالى-: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (الفرقان: 74)، وقد كان من هدي الصالحين أن يجعلوا الدعاء للآخر ديدنًا، إدراكًا أن القلوب بين أصابع الرحمن، يُقلّبها كيف يشاء؛ فالدعاء ليس مجرد كلمات، بل هو حبٌّ صادق يُرفع إلى السماء، فينعكس سكينةً على الأرض.
التوازن بين الحزم والرحمة
من أهم أسس التربية تحقيق التوازن بين الحزم الذي يحفظ الحدود، والرحمة التي تحتضن القلوب؛ فالإفراط في الشدة يولّد الخوف أو التمرد، والتساهل يفضي إلى الفوضى. قال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143)، وقد جسّد النبي -صلى الله عليه وسلم - هذا التوازن، فقال: «إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانه»؛ فجمع بين اللين والحزم دون إفراط أو تفريط، والتربية المتزنة تقوم على توجيهٍ برفق، وحدودٍ واضحة، وعدلٍ منضبط.
التغافل فنّ راقٍ
لا تستقيم الحياة الزوجية على استقصاء العيوب، ولا على محاسبة كل زلّة، بل يشيع فيها الصفاء حين يسودها التغافل المحمود؛ ذاك الذي يُبقي للمودة مكانها، ويُطفئ شرارة الخلاف قبل أن تتسع. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر»، والتغافل ليس يعني غفلة وضعفا، بل هو وعيٌ يُدرك أن الكمال متعذّر، وأن دوام العشرة يحتاج إلى سعة صدرٍ وحسن تقدير، فمن يُدقّق في كل صغيرة، يُرهق نفسه ويُتعب من حوله، ومن يُحسن التغافل، يربح راحة القلب واستقرار البيت.
الشراكة في بناء البيت
ليست الحياة الزوجية ميدانَ تنافسٍ أو صراع، بل هي شراكةٌ قائمة على التكامل؛ كلٌّ من الزوجين يُسهم في بناء بيتٍ واحدٍ يجمعهما، لا بيتين متقابلين، قال -تعالى-: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} (البقرة: 187)، وفي هذا التعبير القرآني إشارة بليغة إلى القرب، والستر، والتكامل بين الزوجين؛ فنجاح البيت لا يقوم على تحميل كل طرفٍ المسؤولية، بل على تعاونٍ رحيم، تتقاسم فيه الأدوار، وتتكامل فيه القدرات، ويُراعى فيه اختلاف الطبائع لا لإثارة الخلاف، بل لإحسان البناء، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير مثالٍ في الشراكة الأسرية؛ فقد كان في خدمة أهله، كما سئلت أمنا عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها-: «ما كانَ يصنعُ النَّبيُّ في أهلِهِ؟ فقالت: كان يكونُ في مِهْنَةِ أهلِهِ، فإذا حضرتِ الصَّلاةُ خرجَ».
بين الرضا والطموح
ليس الرضا أن تُطفئ جذوة طموحك، بل هو أن تمضي في طريقك ساعيًا، بقلبٍ ساكنٍ إلى الله، راضيًا بما يقدّره لك بعد الأخذ بالأسباب، قال الله -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)، فاجعل طموحك عبادة، وسعيك قربى، ورضاك سكينةً تملأ قلبك.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #154  
قديم 21-05-2026, 04:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1308

الفرقان




قال الله -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ فالمعروف كلمة جامعة لكل خلق كريم، من: رحمة، واحترام، واحتواء، وتقدير، والبيت الذي تُسمع فيه الكلمات الطيبة، بيتٌ تسكنه المودة وتحفّه الرحمة.
القِوامة مسؤولية لا تسلّط
جعل الله -تعالى- الأسرةَ لبنةَ المجتمع الأولى، وجعلها على أسسٍ من المودّة والرحمة والتكامل، فقال -سبحانه-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، ومن تمام هذا البناء الحكيم أن جعل الله للرجل القِوامة على الأسرة، فقال -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: 34)، غير أنّ مفهوم القِوامة قد يُساء فهمه أحيانًا؛ فبعض الناس يظنّها بابًا للتسلّط والتحكّم وفرض الرأي، بينما حقيقتها في الشريعة أبعد ما تكون عن الظلم أو الاستبداد، بل هي تكليفٌ ومسؤولية قبل أن تكون تشريفًا أو سلطة.
فالقِوامة تعني: الرعاية، والقيام على شؤون الأسرة، وحفظها، والإنفاق عليها، وتوجيهها بالحكمة والرحمة، وتحمل أعبائها النفسية والمادية والتربوية؛ ولذلك قرنها الإسلام بالمسؤولية والمحاسبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - متسلّطًا في بيته -وهو خير الناس وأكملهم قِوامة-، بل كان رحيمًا، لطيفًا، حسن العشرة، يُصغي، ويُقدّر، ويعاون أهله، حتى قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان يكون في مهنة أهله». إنّ الرجل الذي يفهم القِوامة على أنّها تسلّطٌ وقسوة، يُحوّل البيت من سكنٍ ورحمة إلى ساحة توتّر ونزاع، بينما القِوامة الراشدة تصنع بيتًا آمنًا مستقرا، يشعر فيه الجميع بالاحتواء والطمأنينة، وفي المقابل، فإن نجاح الأسرة لا يقوم على طرفٍ واحد، بل على التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل، فكلٌّ من الزوجين له حقوق وعليه واجبات، والحياة الزوجية الناجحة ليست صراعَ صلاحيات، بل شراكةُ رحمةٍ ومودّة؛ فالقِوامة في الإسلام ليست إذنًا بالتحكّم، وإنما أمانةٌ ثقيلة، يُسأل عنها الرجل أمام الله، وكلما ازداد رحمةً وعدلًا وحكمةً، كان أقرب إلى المعنى الحقيقي للقِوامة التي أرادها الإسلام.
حين يغيب الأب وهو حاضر
من أنواع الغياب المؤلم داخل الأسرة أن يكون الأب حاضرًا بجسده، غائبًا بروحه، مستغرقًا في مشاغله، بعيدًا عن دفء الجلسة مع أبنائه، لا يُصغي إلى حديثهم، ولا يشاركهم تفاصيل أيامهم الصغيرة التي تعني لهم الكثير؛ فالأبناء لا يحتاجون إلى النفقة وحدها، بل إلى قلبٍ قريب، وكلمةٍ حانية، ونظرةِ اهتمام، ووقتٍ صادق يشعرون فيه بقيمتهم ومكانتهم في حياة أبيهم، فالأب الحقيقي ليس مجرد من يُنفق، بل من يحضر بقلبه واهتمامه وتوجيهه واحتوائه، وكم من أبناءٍ عاشوا في سعةٍ من الدنيا، لكنهم افتقدوا دفءَ الأب وقربه! فعاشوا فراغًا عاطفيا ووحدةً خفية رغم كثرة ما حولهم، وكم من أبٍ قليلِ ذات اليد، لكنه كان قريبًا من أبنائه، يسمعهم، ويحتويهم، ويشاركهم أفراحهم وهمومهم! فترك في نفوسهم أثرًا عميقًا لا تمحوه الأيام، لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أروعَ قدوةٍ في الرحمة والاحتواء؛ يُلاعب الصغار، ويحتضنهم، ويُشعرهم بالمحبة والقرب؛ ليؤكد أن التربية ليست أوامر تُلقى، بل علاقةٌ قلبية تُبنى بالمودة والرحمة، وتُروى بالقرب والاهتمام وحسن الاحتواء.
حفظُ أسرار البيوت
من أعظم أسباب استقرار الأسرة ودوام الألفة بين الزوجين: حفظُ أسرار البيت، وعدمُ نشر الخلافات والخصوصيات بين الناس؛ فالحياة الزوجية قائمةٌ على الثقة والأمان، وإذا ضاعت الأسرار ضعفت الثقة واهتزّ الاستقرار، وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إفشاء أسرار الحياة الزوجية، فقال: «إن من شرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرَّها»؛ لما في هذا الفعل من خيانةٍ للأمانة، وهدمٍ لمعاني الستر والمودّة، وليس من الحكمة أن تتحول المشكلات الأسرية إلى حديثٍ متداول، تُنقل فيه التفاصيل وتُكشف فيه العيوب؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخّم بسبب تدخّل الآخرين! وكم من بيتٍ حُفظ بالستر والتغافل والحكمة! فالأسرة تحتاج إلى مساحةٍ من الخصوصية تحفظ هيبتها ومودتها، ومن صان أسرار بيته، وحفظ حرمة أهله، رزقه الله السكينة والستر، وجعل بيته أقرب إلى الطمأنينة والاستقرار.
التغافل خُلُق الكبار
ليس كلُّ خطأٍ يحتاج إلى عتاب، ولا كلُّ هفوةٍ تستحق الوقوف عندها؛ فالحياة الزوجية والأسرية لا تستقيم بالمحاسبة الدقيقة وتتبع الزلات، وإنما تقوم على الرحمة، وسعة الصدر، وحسن التغافل؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخَّم بسبب الإلحاح في اللوم، وكم من بيتٍ بقيت مودّتُه بسبب التجاوز عن الهفوات اليسيرة؛ فالتغافل ليس ضعفًا ولا تجاهلًا للحقوق، بل هو خُلُقٌ راقٍ يدلّ على الحكمة ونُبل النفس؛ ولذلك قيل: «ما استقصى كريمٌ قط»، فالكريم لا يفتّش عن العيوب، ولا يُرهق من حوله بكثرة العتاب، بل يُقدِّر الطبائع البشرية، ويعلم أن الكمال متعذّر؛ فما أجمل البيوت التي يسودها التغافل الجميل؛ فتُطوى فيها الزلات الصغيرة، وتبقى فيها المودّة أكبر من المواقف العابرة.
لا تُربُّوا أبناءكم على الخوف
التربيةُ القائمة على التخويف قد تُنتج طاعةً مؤقتة، لكنها لا تبني نفسًا مطمئنة؛ فالابن يحتاج إلى الحب والاحتواء بقدر حاجته إلى التوجيه والحزم، والتربية الناجحة هي التي تجمع بين الرحمة والانضباط، حتى ينشأ الأبناء واثقين قريبين من والديهم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أرحم الناس بالصغار، ليعلّمنا أن التربية ليست قسوةً تُخيف، بل رحمةٌ تُصلح.
الدعاءُ للأبناء عبادةٌ عظيمة
من أعظم ما يقدّمه الوالدان لأبنائهما الدعاءُ الصادق بالهداية والصلاح؛ فكم من دعوةٍ غيّرت حالًا، وحفظت ابنًا، وفتحت باب خير! والدعاء للأبناء عبادةٌ عظيمة تعبّر عن رحمة الوالدين وصدق محبتهم، وما أحوج الأبناء اليوم إلى دعواتٍ صادقة تحفظهم في زمن الفتن والمغريات!
أخطاءٌ تقع في البيوت
ليست المشكلات الأسرية دائمًا نتيجة قضايا كبيرة، بل قد تبدأ بأخطاءٍ صغيرة تتكرر حتى تُضعف المودّة وتُرهق القلوب؛ لذا كان من الحكمة الانتباه لها قبل أن تتحول إلى فجوةٍ في العلاقات، ومن أبرز هذه الأخطاء:
  • إهمال الجانب الإيماني داخل البيت؛ كالصلاة والقرآن والدعاء.
  • كثرة العتاب وتتبع الزلات الصغيرة.
  • رفع سقف التوقعات من الزوج أو الأبناء ثم الصدمة عند التقصير.
  • الانشغال بالأجهزة ووسائل التواصل على حساب الجلسات الأسرية.
  • المقارنة بين البيوت أو بين الأبناء، وما يورثه ذلك من شعور بالنقص أو الظلم.
  • نشر الخلافات الأسرية وإخراج أسرار البيت للآخرين.
  • القسوة في الحوار وغياب الكلمة الطيبة والاحتواء.
  • تأجيل حل المشكلات حتى تتراكم وتتعقد.
بركةُ البيوتِ في شكرِ النِّعَم
البيتُ الذي يعتاد أهلُه الحمدَ والشكرَ بيتٌ تحفّه البركةُ والسكينة، وإن قلّت إمكاناته؛ فالشكرُ ليس كلماتٍ تُقال باللسان فحسب، بل هو قناعةٌ ورضًا، وحسنُ استثمارٍ للنِّعم، واستحضارٌ دائمٌ لفضل الله في كل حال، وكلما امتلأت البيوت بروح الشكر، امتلأت معها طمأنينةً ومودّةً وبركة.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #155  
قديم 25-05-2026, 06:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1309

الفرقان





العيد مناسبةٌ تربوية عظيمة لتعزيز معاني البر وصلة الرحم داخل الأسرة؛ فزيارة الوالدين، وإكرام الأقارب، والسؤال عن المحتاجين، وإدخال السرور على الكبار والصغار، كلها عباداتٌ جليلة يحبها الله -تعالى-.
العِيد شعيرةٌ عظيمة
العيد في الإسلام ليس مجرد مناسبةٍ للفرح العابر أو الترفيه المؤقت؛ بل شعيرةٌ عظيمة تتجلّى فيها معاني الإيمان والشكر والطاعة والألفة بين المسلمين؛ ولذلك قرن الله -تعالى- العيد بالتكبير فقال -سبحانه-: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة: 185)؛ ليبقى العيد مرتبطًا بذكر الله وتعظيمه، لا بالغفلة والانشغال بالدنيا وحدها.
وقد شرع الإسلام في العيد إظهار الفرح المشروع، وإدخال السرور على الأهل والأبناء، وتجديد المحبة وصلة الأرحام، ونشر معاني الرحمة والتسامح والتراحم داخل الأسرة والمجتمع؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا»، فالعيد شعارٌ من شعائر الإسلام، تظهر فيه وحدة المسلمين وأخوتهم وفرحتهم بطاعة الله وفضله. ومن جميل آداب العيد أن يبدأ المسلم يومه بالتكبير والذكر وصلاة العيد، وأن يحرص على الكلمة الطيبة، وزيارة الأقارب، ومواساة المحتاجين، وإدخال البهجة على القلوب، مع الابتعاد عن كل ما يفسد جمال العيد وروحه من خصوماتٍ أو إسرافٍ أو معاصٍ أو تضييعٍ للصلوات، فليس المقصود من العيد مجرد المظاهر والزينة، وإنما تحقيق معاني الطاعة والقرب من الله -تعالى-؛ ولهذا قال بعض السلف: «ليس العيد لمن لبس الجديد، وإنما العيد لمن طاعته تزيد»؛ فالعيد الحقيقي هو عيد القلب بطاعة الله، وفرحة النفس بالقرب منه، واجتماع الأسرة على المودة والإيمان والرحمة.
حين تجتمع القلوب في العيد
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، ومن أعظم المواسم التي تتجلّى فيها معاني صلة الرحم والتواصل الاجتماعي أيامُ العيد؛ حيث تجتمع القلوب بعد تفرّق، وتتجدد المودة بين الأقارب والأحبة، وتُحيا معاني الرحمة والتسامح والإحسان؛ فزيارة الأقارب، وبرُّ الوالدين، والسؤال عن الكبير، وإدخال السرور على الصغير، وتفقّد المحتاجين والمحرومين، كلها عباداتٌ جليلة تُقرّب إلى الله -تعالى-، وتزيد الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع.
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}..
قال الله -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)، فالكلمة الطيبة من أعظم ما تؤلّف القلوب وتزرع المودة بين الناس، وكذلك البشاشة، وحسن الخلق، والعفو، والتسامح، وإظهار المحبة للأقارب والأصدقاء والجيران. فكم من قلوبٍ أعادتها كلمةٌ صادقة! وكم من خصوماتٍ أذابتها تهنئةٌ لطيفة أو زيارةٌ مباركة! وكم من نفوسٍ امتلأت سرورًا بسبب موقفٍ كريم أو ابتسامةٍ صادقة! وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تبسُّمُكَ في وجهِ أخيكَ لكَ صدقةٌ»، فكيف إذا اجتمعت البشاشة مع صلة الرحم، والعفو عند المقدرة، وإحياء معاني الأخوة والتراحم في أيامٍ عظيمةٍ مباركة؟! إن العاقل من يجعل العيد فرصةً لتصفية النفوس، ولمّ الشمل، وإصلاح ذات البين؛ فالأعياد لا تكتمل بهجتها إلا بالمحبة الصادقة والقلوب المتسامحة.
العِيد موسم بهجةٍ
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيامُ التَّشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشربٍ وذِكرٍ للهِ»، وفي هذا بيانٌ لجمال التوازن الذي جاءت به الشريعة الإسلامية؛ فالإسلام لا يمنع الفرح، ولا يحارب مظاهر السرور المباح، بل يدعو إلى الفرح المنضبط الذي يبقى موصولًا بذكر الله وطاعته، بعيدًا عن الغفلة والمعصية؛ فأيام العيد مواسمُ بهجةٍ وأنسٍ واجتماعٍ للأهل والأحبة، يُظهر فيها المسلم السرور، ويُدخل الفرح على أهله وأولاده، ويتوسّع في المباحات، لكن دون أن يتحول ذلك إلى إسرافٍ أو تضييعٍ للصلوات أو انشغالٍ باللهو عن ذكر الله -تعالى-، قال -سبحانه-: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} (الأعراف: 31)، ومن جمال التربية الإيمانية داخل الأسرة المسلمة أن يتعلم الأبناء أن الفرح الحقيقي لا ينفصل عن الطاعة، وأن العيد ليس إجازةً من العبادة، بل موسمٌ تُحيا فيه شعائر الإسلام من صلاةٍ وذكرٍ وتكبيرٍ وصلة رحمٍ وإحسان؛ فالسعيد حقا من جمع في عيده بين بهجة القلب، واستقامة السلوك، وتعظيم حدود الله -تعالى-.
حقيقة البَركة وبم تنال؟
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: إنّ من المطالب العزيزة الغالية التي يرجوها كلُّ مسلم لنفسه ولأهله وولده وماله ولإخوانه المسلمين البركة، وهي مطلب عظيم رفيع، وكلٌّ يرجو أن تحلَّ عليه بركة يسعد بها في دنياه وأخراه، ويهنأ بها في معاشه ومعاده ويوم يلقى ربه وسيده ومولاه، والبركة منَّة الله على من شاء من عباده فهي بيده -سبحانه وتعالى-؛ إذ أزمّة الأمور كلِّها بيده -جلّ وعلا- {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }( فاطر: 1)، وهو -سبحانه- الذي يبارك من شاء، قال -جل وعلا- فيما ذكره عن عيسى -عليه السلام-:{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} ( مريم: 31 ) ولا تُنال إلا بطاعته -عزّ وجلّ- واتباع رضاه، والبعد عن عِصيانه{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(الأعراف: 96 ).
السّلف وإحياء أيام العِيد
كان السلف يحيون أيام العيد بالتكبير وإظهار شعائر الإسلام، لما في ذلك من تعظيمٍ لله وإحياءٍ لمعاني الإيمان في النفوس؛ فالتكبير ليس مجرد كلماتٍ تُقال، بل هو رسالةٌ تربوية تُذكّر القلوب بعظمة الله، وأن الفرح الحقيقي إنما يكون بطاعته وفضله وهدايته، وما أجمل أن يسمع الأبناء تكبيرات العيد تتردد في بيوتهم من آبائهم وأمهاتهم! فتترسخ في قلوبهم هيبة الشعائر، ومحبة العبادة، والاعتزاز بهوية الإسلام، فينشؤون وهم يربطون العيد بالذكر والطاعة، لا بالمظاهر والغفلة وحدها.
خلق العفاف
العفاف كلمةٌ عظيمة ومطلبٌ جليل؛ يطمع في نيله الشرفاء والفضلاء، والكرماء والنزهاء، ولا يرضى أحدٌ لنفسه ولا لذويه أن يُنسب إلى ضدِّه ونقيضه من فسقٍ أو فجورٍ أو خنًا أو فساد أو غير ذلك، والله -عزَّوجل- أمر عباده بالعفاف، وأمر به نبيُه - صلى الله عليه وسلم -، ويترتب على العفاف من الآثار والخيرات الغِزار في الدنيا والآخرة ما لا يحصيه إلا الله -تعالى-، قال الله -عز وجل- : {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } (النور:33).
زيادة العمر بصلة الرّحم
قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: معنى زيادة العمر بصلة الرّحم في حديث «مَن أحبَّ أن يُنْسَأ له في أثره»، تكون الزيادة بالبركة، وتكون الزيادة بالسنين، وقد تكون مُعلَّقةً، فقد يكتب اللهُ لإنسانٍ مئة سنةٍ على صلة رحمه، والآخر كتب له ثمانين على صلة رحمه، والثالث كتب له ستين على صلة رحمه، قَدَرٌ مُعلَّقٌ على هذه الأسباب.
العِيد هو فرحة الطاعة
العيد الحقيقي هو فرحة الطاعة، وسكينة القلب، واجتماع الأسرة على الإيمان والمحبة؛ ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربط الأعياد بذكر الله وشكره وتعظيمه، حتى تبقى فرحة المسلم موصولةً بخالقه -سبحانه- لا بزينة الدنيا وحدها.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #156  
قديم 09-06-2026, 12:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1310

الفرقان




الأسرة المسلمة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع؛ فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع كله؛ فاحرصوا على بناء بيوتكم بالإيمان، وتزيينها بالأخلاق، وتعاهدها بالمحبة والرحمة والدعاء، لتكون بيوتًا عامرة بطاعة الله سعيدة في الدنيا والآخرة.
التوازن بين الحقوق والواجبات
من أعظم الأسباب التي تحفظ للأسرة تماسكها واستقرارها أن يدرك كل فرد فيها ما له من حقوق وما عليه من واجبات، وأن يحرص على أداء واجبه قبل المطالبة بحقه؛ فالحياة الأسرية الناجحة لا تقوم على كثرة المطالب والخصومات، وإنما تقوم على العطاء والتعاون والإحسان المتبادل بين أفراد الأسرة.
وقد أرشد الإسلام إلى هذا التوازن الدقيق، فقال -تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228)، فكما إن للزوج حقوقًا، فللزوجة حقوق، وكما أن للوالدين حقوقًا، فللأبناء حقوق، وكل ذلك في إطار العدل والإحسان والمعروف، ومن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يحث على أداء الحقوق ورعاية الواجبات، فقال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالأب مسؤول عن رعاية أسرته والإنفاق عليها وتوجيهها، والأم مسؤولة عن بيتها وأبنائها، والأبناء مطالبون ببر والديهم وطاعتهما في المعروف، وبذلك تتكامل الأدوار وتستقيم الحياة. ومن الأخطاء التي تفسد كثيرًا من البيوت أن ينشغل الإنسان بما يريده من الآخرين، وينسى ما يجب عليه تجاههم؛ فالزوج يطالب بحقه وينسى واجباته، والزوجة تطالب بحقوقها وتغفل عن مسؤولياتها، والأبناء يطلبون ما يشتهون دون أن يؤدوا ما عليهم من بر واحترام وطاعة. من هنا فإن الأسرة التي يسودها التعاون والتسامح والشعور بالمسؤولية تكون أقرب إلى السعادة والاستقرار؛ لأن أفرادها يتنافسون في العطاء لا في المطالبة، وفي أداء الواجب لا في تعداد الحقوق، فلنحرص جميعًا على بناء أسرنا على العدل والمحبة والتعاون، وأن يؤدي كل واحد منا ما عليه قبل أن يطالب بما له، فبذلك تدوم المودة، وتستقر البيوت، وتتحقق السعادة التي ينشدها الجميع.
مقومات الأسرة الناجحة
امتنَّ الله -تعالى- على عباده بنعمة الأسرة، وجعلها من أعظم آياته الدالة على حكمته ورحمته، فقال -سبحانه-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، فالسكن والمودة والرحمة هي الركائز التي تقوم عليها الأسرة المسلمة، وبقدر ما تتحقق هذه المعاني تنعم الأسرة بالاستقرار والسعادة والطمأنينة. وقد أمر الله -تعالى- بحماية الأسرة ورعايتها والمحافظة عليها، فقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، وفي ذلك تأكيد لمسؤولية الوالدين في تربية أبنائهم على الإيمان والأخلاق الفاضلة، وتعويدهم على الطاعات والآداب الإسلامية. ومن أعظم أسباب صلاح الأسرة أن يكون البيت عامرًا بذكر الله -تعالى-؛ لأن الإيمان هو الروح التي تحيي القلوب والبيوت، وتملؤها سكينةً وطمأنينةً، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثل البيت الذي يُذكر الله فيه والبيت يُذكر الله فيه مثل الحي والميت». كما إن حسن الخلق، والتسامح، والتغافل عن الزلّات، والرفق في التعامل، من أهم ما يحفظ المودة بين أفراد الأسرة ويقوّي روابطها، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي. فكلما سادت الرحمة والاحترام والإحسان داخل البيت، ازدادت المحبة بين أفراده، وأصبحت الأسرة أكثر تماسكًا واستقرارًا وسعادة.
الأسرة المسلمة والدعاء
من أجمل صور الأسرة المسلمة أن يكون بيتها قائمًا على المحبة الصادقة، والمودة المتبادلة، والدعاء الخالص بين أفرادها؛ فالأسرة التي يحمل أفرادها بعضهم بعضًا في دعواتهم، ويفرحون لنجاح بعضهم وهدايتهم وصلاحهم، أسرة تنعم بالسكينة والألفة والبركة، وقد أمر الله -تعالى- بالتعاون على الخير، فقال سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2)، ولا شك أن الأسرة أولى البيئات بتحقيق هذا المعنى؛ إذ يتعاون أفرادها على الطاعة، ويتواصون بالخير، ويشجع بعضهم بعضًا على الأعمال الصالحة، وكان من دعاء عباد الله الصالحين ما حكاه القرآن الكريم في قوله -تعالى-: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان: 74)، وهو دعاء يجمع خير الدنيا والآخرة، ويعبر عن حرص المؤمن على صلاح أسرته واستقامة أحوالها.
القرآن وتقوية الروابط الأسرية
للقرآن أثر عظيم في تهذيب الأخلاق وتقوية روابط الأسرة؛ فهو يدعو إلى البر والإحسان، وصلة الرحم، والعفو، والرحمة، وحسن المعاملة، وكلما ازداد أفراد الأسرة قربًا من كتاب الله، ازدادوا قربًا من بعضهم بعضًا؛ فاحرصوا على أن يكون للقرآن مكان في بيوتكم، تلاوةً وتدبرًا وحفظًا، واجعلوا له مجلسًا يوميا أو أسبوعيا يجتمع عليه أفراد الأسرة؛ فإن البيوت التي تعمر بالقرآن هي أحق البيوت بالبركة والسكينة والخير.
آداب الحوار داخل الأسرة
يُعدّ الحوار الهادئ من أهم أسباب استقرار الأسرة ودوام الألفة بين أفرادها، وقد أرشد الإسلام إلى حسن القول ولين الخطاب، فقال -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)، وقال -سبحانه-: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (فصلت: 34)؛ فالكلمة الطيبة تهدئ النفوس، وتقرب القلوب، وتساعد على تجاوز الخلافات والمشكلات. ومن أهم آداب الحوار داخل الأسرة: حسن الاستماع، وعدم مقاطعة المتحدث، ومحاولة فهم وجهة نظر الطرف الآخر قبل الحكم عليه أو الاعتراض عليه؛ فالاستماع الجيد يفتح أبواب التفاهم، ويشعر الآخرين بالتقدير والاحترام، مما يجعل الوصول إلى الحلول أقرب وأسهل، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير قدوة في حسن الاستماع والرفق في التعامل، فقال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه»، فالرفق في الحوار يطفئ الغضب، ويحول الخلاف إلى فرصة للتقارب والتفاهم. ولا شك أن الأسرة التي يسودها الحوار الهادئ والاحترام المتبادل تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات وحل المشكلات، وتظل روابط المحبة فيها قوية مهما اختلفت الآراء وتباينت وجهات النظر. فليحرص كل فرد في أسرته على أن يكون مستمعًا جيدًا ومتحدثًا بأدب؛ فإن الكلمة الطيبة والحوار الهادئ من مفاتيح السعادة الأسرية والاستقرار.
مخالفات وأخطاء شائعة
  • ىإهمال التربية الإيمانية: الاهتمام بالدراسة والمستقبل المادي مع إهمال غرس العقيدة والعبادة والأخلاق من الأخطاء التي تظهر آثارها مع مرور الزمن.
  • كثرة الخصومات أمام الأبناء: الخلافات المستمرة بين الوالدين أمام الأبناء تترك آثارًا نفسية وتربوية سلبية، وقد تؤدي إلى فقدان الشعور بالأمان والاستقرار.
  • التمييز بين الأبناء: من الأخطاء الخطيرة تفضيل بعض الأبناء على بعض في المعاملة أو العطاء، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».
  • القسوة الزائدة في التربية: بعض الأسر تعتمد الشدة المستمرة والعقاب دون رحمة أو حوار، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم - كان مثالًا للرفق والرحمة.
  • تتبع الأخطاء وكثرة اللوم: تحويل البيت إلى ساحة للنقد المستمر والعتاب الدائم يقتل الثقة ويضعف المحبة بين أفراد الأسرة.
  • إهمال الحوار مع الأبناء: الاكتفاء بالأوامر والنواهي دون الاستماع إلى الأبناء وفهم مشكلاتهم واهتماماتهم يؤدي إلى اتساع الفجوة بينهم وبين والديهم.
  • الإسراف والتفاخر: التنافس في المظاهر والكماليات على حساب القيم والتربية والادخار من الأخطاء التي تورث الأبناء حب المظاهر والتعلق بالدنيا.
  • المقارنة المستمرة بالآخرين: مقارنة الأبناء بإخوانهم أو بأبناء الأقارب والأصدقاء تضعف الثقة بالنفس وتولد الحسد والشعور بالنقص.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #157  
قديم 16-06-2026, 03:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1311

الفرقان



ما أجمل أن يكون شعار المرأة المسلمة في كل أحوالها قول الله -تعالى-: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}! فمتى صدق العبد في توكله على ربه كفاه الله ما أهمّه، وشرح صدره، وأبدله بعد خوفه أمنًا، وبعد ضيقه فرجًا، وبعد عسـره يسرًا.
اليقين بالله يورث الطمأنينة والثبات
من أعظم ما تهديه المرأة المسلمة لأسرتها أن تغرس في نفوسهم اليقين بالله -تعالى- وحسن الظن به؛ فهي لا تنقل إليهم مشاعر الخوف والاضطراب، ولا تجعل القلق لغةً سائدة في البيت؛ بل تكون مصدرًا للسكينة والطمأنينة والأمل، فالبيت الذي تسكنه امرأة مؤمنة واثقة بربها يختلف عن غيره؛ لأن أفراده يتعلمون منها أن وراء كل محنة منحة، وأن مع كل عسر يسرًا، وأن الله -سبحانه- أرحم بعباده من أنفسهم.
وإذا نزلت الشدائد أو أحاطت بالأسرة بعض الظروف الصعبة، كانت المرأة الصالحة أول من يذكّر بقدرة الله ورحمته، فتربط القلوب بخالقها بدل أن تربطها بالأسباب وحدها؛ فتُذكّر أبناءها بأن الأرزاق بيد الله، وأن المستقبل بيده -سبحانه-، وأن ما كتبه الله للعبد سيأتيه ولو اجتمعت الدنيا على منعه، وما لم يكتبه له فلن يناله ولو سعى إليه بكل قوته. ومن أنواع اليقين العملي أن تحرص المرأة على نشر أجواء الإيمان في بيتها؛ فتذكّر أهلها بالأذكار، وتحثهم على الدعاء، وتغرس فيهم محبة القرآن، وتعودهم اللجوء إلى الله عند الشدائد قبل اللجوء إلى الخلق، فكلما ازداد تعلق القلوب بالله ازداد ثباتها واطمئنانها، وكلما قويت الصلة بالله صغرت في أعينها مصاعب الدنيا وتقلباتها. إن الأسرة اليوم أحوج ما تكون إلى امرأة تبث الأمل بدل التشاؤم، وتنشر الثقة بدل الخوف، وتربي على الرضا بدل التذمر، وتغرس معاني التوكل وحسن الظن بالله في النفوس؛ فاليقين ليس مجرد كلمات تقال، بل هو نور يملأ القلب، فإذا امتلأ به القلب انعكس على اللسان والجوارح والسلوك، وأصبح صاحبه أكثر ثباتًا وطمأنينة في مواجهة أحداث الحياة.
المرأة صانعة الطمأنينة
ليست قوة المرأة في ارتفاع صوتها، ولا في كثرة جدالها، وإنما في قدرتها على أن تكون مصدر سكينة لمن حولها، فالزوج يعود إلى بيته مثقلًا بأعباء الحياة، والأبناء يواجهون تحدياتهم اليومية، فإذا استقبلتهم المرأة بكلمة طيبة، ووجه بشوش، وقلب مطمئن بالله؛ نشرت في البيت روح الأمن والراحة، وقد جعل الله من أعظم مقاصد الزواج السكن، فقال -سبحانه-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}.
فِعلُ الخير .. حصنٌ من البلاء
من أعظم الأدوار التي تقوم بها المرأة المسلمة أن تغرس في نفوس أبنائها وأهل بيتها حبّ الخير والبذل والعطاء، وأن تربيهم على الشعور بآلام المحتاجين ومواساة الضعفاء، وأن تجعل الإحسان جزءًا من ثقافة الأسرة وسلوكها اليومي، فالخير لا يقتصر على الصدقات المالية فحسب؛ بل يشمل الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، وبرّ الوالدين، وصِلة الأرحام، وإكرام الجار، ومساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، والتخفيف عن المكروب، وكل ما يدخل السرور على قلوب الناس، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عظيم أثر المعروف فقال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، فكم من بلاء صرفه الله عن عبد بسبب صدقة أخفاها، أو حاجة قضاها لمسلم، أو دمعة مسحها عن يتيم، أو معروف قدّمه في وقت لم ينتظر عليه جزاءً ولا شكورًا! ورب عمل يسير في نظر صاحبه يكون عند الله عظيمًا، يجعله سببًا للحفظ والتوفيق والنجاة!
توازن يحيي القلوب
من أعظم ما يزين قلب المرأة المؤمنة أن تعيش بين الخوف والرجاء؛ فلا يحملها الخوف على اليأس والقنوط، ولا يدفعها الرجاء إلى الغفلة والتقصير؛ فالمؤمن يسير إلى ربه بجناحين متوازنين: خوفٍ يدفعه إلى الطاعة ويزجره عن المعصية، ورجاءٍ يملأ قلبه أملًا في رحمة الله وفضله. والمرأة الصالحة تغرس هذا المعنى في نفسها وأهل بيتها، فتربي أبناءها على مراقبة الله وخشيته، وتفتح لهم أبواب الأمل في رحمته ومغفرته، فإذا أخطأ أحدهم ذكّرته بأن الله يحب التوابين، وأن رحمته أعظم من الذنوب، وما أحوج الأسرة إلى هذا التوازن الإيماني! فالإفراط في الخوف يولد اليأس، والإفراط في الرجاء يورث التهاون، أما الاعتدال بينهما فيثمر قلبًا مطمئنًا، ونفسًا مستقيمة، وعلاقةً وثيقة بالله -تعالى-.
المعروف لا يضيع
كل خير تفعله المرأة في بيتها أو مجتمعها هو رصيدٌ محفوظ عند الله لا يضيع منه شيء، فابتسامةٌ صادقة لوالديها، وبرٌّ بأرحامها، وإحسانٌ إلى جارتها، ورحمةٌ بمحتاج أو ضعيف، وتربيةٌ لأبنائها على الأخلاق الفاضلة؛ كلها أعمال قد تبدو يسيرة في أعين الناس، لكنها عظيمة عند الله، يبارك بها في العمر والرزق، ويجعلها سببًا في نزول الخيرات ودفع المكروهات، والمرأة المؤمنة لا تستصغر معروفًا تقدمه، ولا تحقر عملًا صالحًا تبذله، لأنها تعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن ما يُبذل لله يبقى أثره وينمو ثوابه، وما أجمل أن تعيش المسلمة وهي تستشعر أن كل كلمة طيبة، وكل خدمة تقدمها، وكل إحسان تبذله، مدخر لها عند رب كريم لا تضيع عنده الودائع! قال -تعالى-: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ}؛ فالمعروف لا يضيع، وإن غفل الناس عنه؛ لأن الله يحفظه ويجازي عليه خير الجزاء.
إذا ضاقت الأسباب
قد تمر الأسرة بظروف مالية أو صحية أو اجتماعية صعبة، فتضيق الأسباب في أعين الناس، وتشتد وطأة الهموم على النفوس، لكن المؤمن يوقن أن خزائن الله لا تنفد، وأن رحمته أوسع من كل ضيق، وهنا يبرز دور المرأة المؤمنة حين تبث في أهل بيتها روح الأمل والثقة بالله، فتذكرهم بأن الفرج بيده -سبحانه-، وأن الأرزاق والبركات ليست مرتبطة بما في أيدي الخلق، وإنما بما عند الخالق -جل وعلا-، فإذا امتلأت القلوب يقينًا بالله هانت عليها الشدائد، وخفَّ وقع المصائب، وعاشت مطمئنة راضية، تستقبل البلاء بالصبر، وتنتظر الفرج بحسن الظن بالله، مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات.
مكتبة المرأة المسلمة
يُعد كتاب (الأخطاء المنتشرة بين النساء في مصليات المساجد) للدكتورة: هيا بنت سلمان الصباح (أستاذة التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت) من أبرز الإصدارات التي تعالج المخالفات الفقهية والأخطاء السلوكية للمرأة المسلمة في بيوت الله، ، ويستهدف الكتاب توجيه النساء إلى تجنب المخالفات التي قد تبطل الأجر أو تخدش ثواب العبادة في المصليات.
من أخطاء النساء في مصليات المساجد
من الأخطاء التي تقع فيها بعض النساء انفراد المرأة بالصف مع وجود نساء أخريات يمكنها الوقوف معهن، أو عدم متابعة الإمام في الانتقال بين أركان الصلاة وواجباتها، فتتأخر عنه أو تسبقه في الركوع أو السجود، والسُنَّة أن تحرص المصلية على متابعة الإمام متابعةً صحيحة، وأن تؤدي الصلاة كما جاءت بها الشريعة؛ تحقيقًا لكمال العبادة واقتداءً بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #158  
قديم 14-07-2026, 10:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1312

الفرقان






ليس المقصود من الراحة ترك الواجبات أو الانشغال بالمباحات، بل تحقيق التوازن؛ فالإسلام دين الوسطية، يمنح النفس حقها من الراحة، والروح حقها من العبادة، والأسرة حقها من الرعاية.
الصيف موسم للإنجاز
تمثل الإجازة الصيفية محطة مهمة في حياة الأسرة المسلمة، وفرصة ثمينة لإعادة ترتيب الأولويات واستثمار الأوقات فيما يعود بالنفع على الدين والدنيا، والمؤمنة الواعية لا تنظر إلى الصيف على أنه فترة للراحة المجردة أو الانشغال بما لا فائدة فيه، بل تراه موسمًا للتزود من الطاعات، وتنمية المهارات، وتقوية الروابط الأسرية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الروح والجسد.
وقد حث الإسلام على اغتنام الأوقات قبل فواتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، والفراغ نعمة عظيمة قد تكون سببًا في رفعة الإنسان إذا أحسن استثمارها، وقد تكون سببًا للندم إذا أضاعها فيما لا ينفع. ومن أجمل ما تستثمر به المرأة المسلمة إجازتها أن تجعل لها نصيبًا من القرآن الكريم تلاوةً وحفظًا وتدبرًا، وأن تحرص على حضور الدروس العلمية أو متابعتها، وأن تغرس في أبنائها حب القراءة والاطلاع، وتشجعهم على اكتساب المهارات النافعة والعادات الإيجابية. كما أن الإجازة فرصة لتعزيز صلة الرحم، وزيارة الأقارب، والمشاركة في الأعمال التطوعية والخيرية، وغرس معاني البذل والإحسان في نفوس الأبناء، حتى ينشؤوا على الشعور بالمسؤولية تجاه مجتمعهم. إن الصيف الناجح ليس بكثرة الرحلات أو ساعات الترفيه فحسب؛ وإنما بما يتركه من أثر طيب في النفس والأسرة؛ فالسعيدة من جعلت من أيام إجازتها رصيدًا من العلم النافع والعمل الصالح والذكريات الجميلة، لتخرج منها وقد ازدادت قربًا من الله، ونفعًا لنفسها وأسرتها ومجتمعها.
من فقه الإجازة
الإجازة فرصة للراحة وتجديد النشاط، لكنها لا تعني تعطيل الواجبات أو إهدار الأوقات، فالمسلم يوازن بين الترفيه المباح والعبادة والعمل النافع، وفق منهج الإسلام القائم على الوسطية والاعتدال، ومن حسن استثمار الإجازة أن يأخذ الإنسان نصيبه من الراحة دون تفريط في حقوق ربه أو أسرته أو نفسه، لتكون أيامه أكثر بركةً ونفعًا وأثرًا.
مع القرآن في الإجازة
تُعد الإجازة الصيفية فرصة ثمينة لتوثيق الصلة بكتاب الله -تعالى- بعيدًا عن مشاغل الدراسة والعمل، ومن أجمل ما تستثمر به المرأة المسلمة وقتها أن تجعل لها وردًا يوميا من القرآن الكريم تلاوةً وحفظًا وتدبرًا، فتغتنم سعة الوقت فيما يزكي النفس ويقربها من ربها؛ فالقرآن مصدر الهداية والطمأنينة، ومن جعل له نصيبًا ثابتًا منه وجد أثره في سكينته وأخلاقه وبركة وقته. كما أن الإجازة فرصة مناسبة لتشجيع الأبناء على حفظ القرآن ومراجعته، وإحياء المجالس الأسرية التي تُتلى فيها آيات الله وتُتدارس معانيها، وما أجمل أن ينقضي الصيف وقد ازداد المرء قربًا من القرآن، تلاوةً وفهمًا وعملً!، ليكون ذلك من أعظم المكاسب التي تبقى آثارها بعد انتهاء الإجازة.
من أعمال الصيف المباركة
الإجازة الصيفية فرصة عظيمة للتزود من الأعمال النافعة التي تجمع بين الأجر والفائدة، ومن ذلك:
  • المحافظة على وِرد يومي من القرآن الكريم تلاوةً وحفظًا وتدبرًا.
  • حفظ الأذكار والأحاديث النبوية المختصرة.
  • حضور الدورات الشرعية والتربوية النافعة.
  • استثمار الوقت في قراءة الكتب النافعة.
  • تعليم الأبناء المهارات المفيدة.
  • المشاركة في الأعمال التطوعية والخيرية التي تغرس معاني البذل والعطاء.
  • صِلة الأرحام وزيارة الأقارب والسؤال عنهم.
  • ممارسة الرياضة المباحة والنشاطات البدنية النافعة.
أخطاء تقع في الإجازات الصيفية
  • غياب التخطيط للأوقات: فبعض الأسر تستقبل الإجازة دون أهداف أو برامج واضحة، فتضيع الأيام بين النوم الطويل والفراغ والأنشطة العشوائية، دون تحقيق فائدة تُذكر.
  • إهمال الجانب الإيماني: فقد تمر الإجازة دون برنامج قرآني أو تربوي أو علمي، مع أن الفراغ من أفضل الأوقات لغرس العبادات والعادات الصالحة في نفوس الأبناء.
  • الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية: من الأخطاء الشائعة ترك الأبناء لساعات طويلة أمام الهواتف والألعاب ومواقع التواصل، ما يؤدي إلى إهدار الوقت وضعف التواصل الأسري والتأثر بالمحتويات غير المناسبة.
  • الانشغال بالترفيه فقط: الترفيه المباح مطلوب، لكن الخطأ أن تتحول الإجازة كلها إلى رحلات ونزهات وتسوق دون الاهتمام بالعلم والعبادة وتنمية المهارات.
  • السهر المفرط والنوم عن الصلوات: ومن آثار ذلك ضياع صلاة الفجر وتأخير الصلوات وإفساد نظام الحياة اليومية، ما ينعكس سلبًا على صحة الأبناء ونشاطهم.
  • ترك الأبناء دون متابعة: بعض الآباء والأمهات يتركون أبناءهم يقضون أوقاتهم كيفما شاؤوا دون توجيه أو رقابة، ما قد يعرضهم لاكتساب عادات أو أفكار غير مناسبة.
  • الإسراف في المصروفات؛ حيث تتحول الإجازة عند بعض الأسر إلى موسم للاستهلاك المبالغ فيه، بعيدًا عن قيم الاعتدال والاقتصاد التي دعا إليها الإسلام.
صناعة الذكريات الإيمانية
لا يقتصر بناء الأبناء على توفير احتياجاتهم المادية، بل يحتاجون إلى ذكريات إيمانية جميلة تبقى في نفوسهم طويلًا، فاجعلي من الإجازة فرصة لصلاة الجماعة، وحلقات القرآن الأسرية، والرحلات الهادفة، وزيارة الأقارب، وتعويد الأبناء على أعمال البر والإحسان.
أمٌّ تصنع جيلا
تمثل الإجازة الصيفية فرصة تربوية ثمينة بين يدي الأم الواعية، فقد تكون سببًا في حفظ ابنها لسورة من القرآن، أو اكتسابه خلقًا حسنًا، أو تعلمه مهارة نافعة، أو اعتياده عادةً تبقى معه سنوات طويلة. فالأبناء في هذه المرحلة أكثر استعدادًا للتوجيه والتأثر، وأقرب إلى اكتساب القيم والسلوكيات الجديدة، ولذلك لا تنظر الأم المسلمة إلى الصيف على أنه وقت للترفيه فحسب، بل تراه موسمًا للبناء والتربية، فتوازن بين المتعة والفائدة، وتحرص على ملء أوقات أبنائها بما ينمي إيمانهم وأخلاقهم وقدراتهم، وما يُغرس في نفوس الأبناء اليوم قد يكون أساسًا لصلاحهم وتميزهم في المستقبل، فكم من عادة حسنة بدأت في إجازة صيفية ثم أثمرت نجاحًا واستقامة طوال العمر!
اجعلي للصيف أثرًا يبقى
تمضي الإجازة الصيفية سريعًا كما مضت إجازات كثيرة قبلها، ولا يبقى منها إلا ما زرعناه فيها من خير وعلم وعمل صالح وذكريات نافعة، فالمرأة السعيدة من جعلت هذا الموسم فرصة للتقرب إلى الله، وبناء نفسها وأبنائها، وغرس القيم والعادات الحسنة التي تدوم آثارها بعد انتهاء الإجازة، فحددي لنفسك ولأسرتك أهدافًا واضحة، واجعلي لكل يوم نصيبًا من القرآن والعلم والعبادة وصلة الرحم، حتى يكون الصيف محطةً للارتقاء الإيماني والتربوي، وبدايةً لمرحلة أكثر قربًا من الله، وأعظم نفعًا للأسرة والمجتمع.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #159  
قديم 14-07-2026, 11:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1313

الفرقان



أعظم ما يقدمه الإنسان لأسرته أن يمنحهم قلبًا يحتويهم، وأذنًا تسمعهم، ولسانًا يطيب خواطرهم، ونفسًا تتسع لأخطائهم؛ فبهذا تدوم البيوت، وتزدهر العلاقات، وتتحقق السكينة التي أرادها الله -تعالى-.
فن الاحتواء داخل الأسرة
الاحتواء الأسري من أهم المهارات التي تحفظ تماسك الأسرة واستقرارها، وهو ليس ضعفًا ولا تنازلًا عن الحقوق، بل هو خُلُق راقٍ يقوم على حسن الاستماع، وتفهم المشاعر، ومراعاة الظروف، والتعامل بالحكمة والرحمة، فالبيت الذي يسوده الاحتواء تقل فيه الخلافات، وتزداد فيه المودة، ويشعر كل فرد فيه بالأمان النفسي والانتماء.
وقد أرشد القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، فالعشرة بالمعروف تشمل حسن الخلق، ولين الجانب، والصبر، وتقدير المشاعر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، فكان - صلى الله عليه وسلم - القدوة في احتواء أهله، ومراعاة أحوالهم، وإدخال السرور عليهم. والاحتواء لا يقتصر على العلاقة بين الزوجين، بل يشمل الأبناء أيضًا؛ فالطفل يحتاج إلى من يسمعه قبل أن يوجهه، ويشعر به قبل أن يعاتبه، ويحتضنه عند الخطأ قبل أن يعاقبه، وكثير من المشكلات السلوكية ترجع إلى افتقاد الاحتواء، لا إلى ضعف التربية أو قلة التوجيه. ومن أنواع الاحتواء داخل الأسرة: حسن الإنصات، واختيار الكلمات الطيبة، والتغافل عن الزلات، والاعتذار عند الخطأ، والثناء على الإيجابيات، والمشاركة في الأفراح والأحزان، وإظهار التقدير والامتنان، وهذه المواقف الصغيرة تصنع في القلوب أثرًا كبيرًا، وتجدد أواصر المحبة بين أفراد الأسرة، أما القسوة، وكثرة اللوم، والاستهزاء بالمشاعر، والمقارنة بين الأبناء، وإهمال الحوار، فإنها تهدم جسور الثقة، وتورث الجفاء، وقد تدفع بعض أفراد الأسرة إلى البحث عن الاحتواء خارج البيت.
البيت المطمئن نعمةٌ عظيمة
من أعظم نعم الله على الإنسان أن يرزقه بيتًا تسكن إليه نفسه، وتطمئن فيه روحه، ويجد بين جدرانه المودة والرحمة، وليس البيت المطمئن بكثرة المال، ولا بسعة الأثاث، وإنما بالإيمان الذي يعمر القلوب، وحسن الخلق الذي يجمع أفراد الأسرة، فقد قال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}، وقال -سبحانه-: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.
بيتٌ تنزل عليه السكينة
من نعم الله العظيمة التي يمنُّ الله بها على عباده أن يجعل بيوتهم عامرةً بالإيمان، تحفها الملائكة، وتغشاها الرحمة، وتنزل عليها السكينة، ويذكرها الله فيمن عنده. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» وإذا كان هذا الفضل ثابتًا لبيوت الله وهي المساجد، فإن البيت الذي يعمر بذكر الله، وتلاوة القرآن، والطاعة، يناله من البركة والطمأنينة بقدر ما فيه من الإيمان والعمل الصالح.
قيم أسرية غائبة: الامتنان
الامتنان من أرقى القيم الأسرية، وأعظم الأخلاق التي تحفظ المودة، وتزيد المحبة، وتقوي الروابط بين أفراد الأسرة، وهو ليس مجرد كلمة شكر تُقال، بل شعور صادق بتقدير المعروف، والاعتراف بالفضل، ومقابلة الإحسان بالإحسان، والبيت الذي تسوده ثقافة الامتنان بيتٌ تسكن فيه النفوس، وتصفو فيه القلوب، وتقل فيه أسباب الجفاء والخلاف، وقد أرشد الإسلام إلى هذا الخلق العظيم، فقال -تعالى-: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (إبراهيم: 7)، فالشكر سبب لدوام النعم وزيادتها، سواء أكانت نعمًا مادية أم معنوية، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، فشكر الناس من تمام شكر الله -تعالى-، وأولى الناس بالامتنان أفراد الأسرة؛ فالزوج يشكر زوجته على رعايتها، والزوجة تقدر جهد زوجها، والأبناء يعترفون بفضل والديهم، والوالدان يثنيان على أبنائهما عند إحسانهم، فكم من كلمة شكر صادقة أدخلت السرور إلى قلب، وأحيت في النفس دافعًا لمزيد من البذل والعطاء. ومن الخطأ أن يعتاد الإنسان الإحسان حتى يصبح في نظره أمرًا عاديا لا يستحق الثناء، فإن تجاهل المعروف يورث الفتور، ويضعف المودة، وربما كان سببًا في انطفاء روح العطاء داخل الأسرة.
الاعتذار خُلُق إسلامي
لقد ربّى الإسلام أبناءه على التواضع، وردِّ المظالم، وإصلاح الخطأ، وجعل خير الناس من يبادر إلى الصلح والإحسان. قال -تعالى-: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (آل عمران: 134)، وقال -سبحانه-: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} (الحجرات: 10)، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - -وهو أكمل الناس خلقًا- يقبل اعتذار من اعتذر إليه، ويعفو ويصفح، ويحث على إصلاح ذات البين، ما يدل على أن الاعتذار والعفو من أسباب دوام الألفة والمحبة؛ فالاعتذار لا يُنقص قدر صاحبه، بل يرفعه في القلوب، ويزيده احترامًا في النفوس. فاجعل الاعتذار خُلقًا حاضرًا في بيتك، ولا تتردد في قول: «أخطأت، سامحني»، فكم أصلحت هذه الكلمات من قلوب! وكم حفظت من أسر! وكم أعادت من مودة ورحمة بين أفراد الأسرة!
من أبرز الأخطاء الأسرية
من أكثر الأخطاء شيوعًا داخل الأسرة: رفع الصوت، وكثرة اللوم والانتقاد، والتذكير بالزلات الماضية، وإهمال الحوار، والانشغال بالأجهزة الذكية على حساب الجلسات الأسرية، والمقارنة بين الأبناء، وإهمال كلمات الشكر والتقدير، حتى أصبحت بعض البيوت تجمع أفرادها الأجساد، وتفرق بينهم القلوب، ومن الأخطاء أيضًا إشراك الآخرين في الخلافات الأسرية دون حاجة، أو نقل أسرار البيت إلى الأقارب والأصدقاء، ما يزيد المشكلات تعقيدًا، ويضعف الثقة بين الزوجين وأفراد الأسرة.
تعلّموا ثقافة الشكر والامتنان
إن الأسرة التي يتعلم أفرادها قول: «جزاك الله خيرًا»، و«أحسنت»، و«شكرًا لك»، ويتبادلون الدعاء والثناء، هي أسرة تبني جسور المحبة، وتحفظ المعروف، وتغرس في نفوس أبنائها خلق الوفاء، فاجعل الامتنان ثقافةً في بيتك، ولا تستصغر كلمة طيبة تُقال في وقتها؛ فقد تكون سببًا في دوام المودة، واستمرار النعمة، وتحقيق السكينة التي ينشدها كل بيت مسلم.
الحياء.. زينة المرأة وحصانة الأسرة
الحياء من أجلِّ الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وهو زينة المرأة، ودليل كمال إيمانها، وسياج يحفظ كرامتها وعفتها. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء شعبة من الإيمان»، وقال أيضًا: «الحياء لا يأتي إلا بخير»، فالحياء ليس ضعفًا في الشخصية، ولا عجزًا عن المطالبة بالحق، وإنما هو خلق يحمل صاحبه على اجتناب القبيح، والتمسك بالفضائل، ومراقبة الله -تعالى- في السر والعلن، فإذا تحلت المرأة بالحياء، انعكس ذلك على أسرتها كلها؛ فهو يدعو إلى حفظ الأسرار، وغض البصر، وصيانة اللسان، وحسن التعامل، والابتعاد عن مواطن الفتنة، فلا تُنشر خصوصيات البيت، ولا تُتداول الخلافات الأسرية، ولا يُتهاون في حدود الشرع وآدابه. ولهذا كان الحياء من أعظم أسباب استقرار الأسرة وحماية روابطها من التفكك.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #160  
قديم 14-07-2026, 11:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1314

الفرقان



إن البيوت التي يتنافس أهلها في إدخال السرور على بعضهم، هي البيوت التي تدوم فيها المودة، وتقل فيها الخلافات، ويشب فيها الأبناء على الرحمة وحسن المعاملة.
حُسن الظن بين الزوجين عبادة
من أعظم ما تقوم عليه الحياة الزوجية حسنُ الظن، فهو بابٌ واسع للمودة، وسياجٌ يحفظ البيوت من الشقاق، ويغلق منافذ الشيطان التي يدخل منها إلى القلوب، وقد أرشد القرآن الكريم إلى هذا الأصل العظيم، فقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (الحجرات: 12)، فنهى عن سوء الظن الذي يفسد القلوب، ويزرع الشكوك، ويهدم الثقة بين الناس، فكيف إذا كان بين الزوجين اللذين تقوم حياتهما على السكن والمودة والرحمة؟
ومن حسن الظن أن يلتمس كل من الزوجين العذر لصاحبه، وأن يحمل كلامه على أحسن المحامل، وألا يجعل الوساوس والأوهام حاكمة على علاقتهما، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا»، وإذا كان هذا الأدب مطلوبًا مع عامة المسلمين، فهو مع الزوجين آكد وأولى. كما أن حسن الظن يثمر راحةً في القلب، وطمأنينةً في النفس، ويمنع كثرة التجسس والتفتيش، وقد نهى الله -تعالى- عن ذلك عقب النهي عن سوء الظن، فقال -سبحانه-: {وَلَا تَجَسَّسُوا} (الحجرات: 12)؛ لأن سوء الظن كثيرًا ما يدفع صاحبه إلى تتبع العثرات، والبحث عن الزلات، فيقع فيما حرم الله. وليس حسن الظن دعوةً إلى الغفلة عن الأخطاء الواضحة، أو التغافل عن التقصير المتكرر، وإنما هو أن يكون الأصل في العلاقة الثقة، وأن تُبنى الأحكام على الحقائق لا على الأوهام، وعلى البينات لا على الشكوك، وأن يُقدَّم الحوار الصادق على الاتهام، والتثبت على التسرع. وما أجمل أن يجعل الزوجان بينهما قاعدةً ثابتة: إذا احتمل الكلام خيرًا وشرًّا، حملناه على الخير، وإذا وقع تقصير، قدمنا السؤال قبل العتاب، والاعتذار قبل الخصام؛ فبهذه الأخلاق تدوم المودة، وتستقر الأسرة، ويعيش الأبناء في بيتٍ تملؤه الثقة والرحمة.
إدخال السرور على أهل البيت
من أجلِّ القربات التي يغفل عنها كثير من الناس، عبادةُ إدخال السرور على أهل البيت؛ فهي عبادةٌ يسيرة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، تبعث المودة، وتزيد الألفة، وتجعل البيت واحةً من السكينة والرحمة، وليس حسن التعامل مع الأسرة مجرد ذوقٍ أو عادة، بل هو من صميم الدين، ومن دلائل كمال الإيمان وحسن الإسلام، وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - أحرص الناس على إدخال السرور على أهله، فكان يبتسم، ويلاطف، ويداعب، ويعين في شؤون بيته، ويمنح كلَّ واحدٍ من أهله نصيبه من الاهتمام والرحمة، قالت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: «كان يكون في مِهنة أهله»؛ أي: يخدمهم ويعينهم فيما يحتاجون إليه، ولم يرَ - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك ينقص من قدره، بل كان من تمام خلقه وكمال تواضعه، وإدخال السرور لا يحتاج إلى تكلفٍ ولا إلى كثرة مال، بل قد يكون بكلمةٍ طيبة، أو ابتسامةٍ صادقة، أو ثناءٍ جميل، أو هديةٍ يسيرة، أو مشاركةٍ في هموم الأسرة وأفراحها، أو جلسةٍ يملؤها الأنس والود. وربما كانت دقيقةٌ من حسن الإصغاء، أو دعوةٌ صادقة بظهر الغيب، أعظمَ أثرًا من هديةٍ ثمينة.
أهل بيتك أولى باهتمامك
من الخطأ أن يُظهر الإنسان أفضل أخلاقه مع الناس خارج بيته؛ فإذا دخل على أهله ضاق صدره، واشتدَّت كلماته، وذهبت بشاشته، مع أن الأهل هم أولى الناس بحسن الخلق، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، فجعل ميزان الخيرية الحقيقي فيما يكون داخل البيوت؛ حيث تظهر الأخلاق على حقيقتها بعيدًا عن التكلف والمجاملة، وكم من بيتٍ امتلأ بالطمأنينة؛ لأن فيه زوجًا يحرص على إسعاد زوجته، أو زوجةً تجتهد في إدخال السرور على زوجها، أو أبًا يفرح أبناءه، أو أمًّا تزرع البهجة في قلوب أسرتها، فالسعادة الأسرية ليست في كثرة المال، ولا في فخامة الأثاث، وإنما في القلوب الرحيمة، والكلمات الطيبة، والابتسامات الصادقة.
فقه الاستئذان داخل البيوت
أرست الشريعة الإسلامية آدابًا راقية تحفظ للناس خصوصياتهم، وتصون مشاعرهم، وتجعل البيوت واحاتٍ من الطمأنينة والسكينة، ومن أعظم هذه الآداب الاستئذان؛ فهو خلقٌ رفيع، وأدبٌ شرعي، وسياجٌ يحمي حرمة البيوت، ويغرس في أفراد الأسرة احترام خصوصية الآخرين، وقد اعتنى القرآن الكريم بهذا الأدب عنايةً عظيمة، فقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النور: 27)، وسُمِّي الاستئذان استئناسًا؛ لأنه يرفع الوحشة عن أهل البيت، ويهيئهم لاستقبال الداخل برضا واطمئنان. ومن أنواع الاستئذان التي يحتاجها الناس اليوم: الاستئذان قبل فتح أبواب الغرف، أو الدخول على الأبناء إذا أغلقوا أبوابهم، كما ينبغي أن يُربَّى الأبناء على طرق الباب برفق، وانتظار الإذن، وعدم التسلل إلى الغرف أو العبث بممتلكات الآخرين، فإن هذه الآداب الصغيرة تصنع شخصياتٍ كبيرة، تحترم الحقوق، وتقدِّر مشاعر الناس، فالاستئذان ليس مجرد طرقةٍ على باب، بل هو رسالة احترام، وعنوان أدب، ودليل على رقي الأخلاق.
سُنن مهجورة
من الأمور التي تتكرر للمسلم في يومه وليلته تبديل الثياب ولبسها، إما لأجل الغسل أو النوم أو غير ذلك من الأمور، ولخلع الثياب ولبسها سنن:
  • أن يقول: بسم الله، سواء عند الخلع أو اللبس، قال النووي: وهي مستحبة في جميع الأعمال.
  • كان - صلى الله عليه وسلم - إذا لبس ثوباً أو قميصاً أو رداءً أو عمامة يقول: «اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له».
  • البدء باليمين عند اللبس، لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا لبستم فابدءوا بأيمانكم».
  • وعند خلع الثياب يبدأ بالأيسر ثم الأيمن.
مسلمةٌ وأفتخر!
حُقَّ للمرأةِ المسلمةِ أن ترتفعَ وتسموَ بهذا الشُّعور-شعور أنها على دين الإسلام- حُقَّ لها أن تفتَخِرَ بدينٍ أعلى من قدرها فهي بالإسلامِ جوهرةٌ غاليةٌ مصونةٌ، محفوظةٌ بحجابها من كلِّ أذى وسوء، دينٍ أعلى من قدرها منذُ أن كانت ابنةً في كنفِ والديهاَ، يسقيانها حنانًا وعاطفةً ويرفقانِ بها في كُلِّ أمر.
الكرم الحقيقي مع الأقربين
يظن بعض الناس أن الكرم يقتصر على إكرام الضيوف أو بذل المال للبعيد، ويغفل عن أن أعظم الكرم ما كان مع الأقربين؛ فهم أولى الناس بالإحسان، وأحقهم بالبر والصلة، وقد جمع الإسلام في الإحسان إليهم بين أجر الصدقة وثواب صلة الرحم، فكان الكرم معهم دليلًا على حسن الخلق، وكمال المروءة، وصدق الإيمان، وبابًا إلى بركة العمر والرزق، وتماسك الأسرة، ونيل رضا الله -تعالى-.
اجتماع الأسرة على الطعام
اجتماع الأسرة على مائدةٍ واحدة ليس مجرد عادةٍ يومية، بل هو فرصةٌ لتجديد المودة، وتقوية أواصر المحبة، وتعزيز الحوار بين أفراد الأسرة، ففي تلك اللحظات تنمو الألفة، وتُغرس القيم، ويشعر الجميع بالاهتمام والانتماء، فتتحول المائدة إلى مدرسةٍ تربوية تبني أسرةً متماسكة يسودها الدفء والرحمة.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 183.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 177.79 كيلو بايت... تم توفير 5.82 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]