|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر يحيى سليمان العقيلي معاشر المؤمنين: اشتدت حرارة الأجواء منذ أيام في بلادنا، وشعر الناس بحرارة القيظ ولهيب الشمس، فسبحان مقلب الليل والنهار، ومسير الشموس والأقمار، ومبدل الفصول والأقدار، ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44]. فحريٌّ بالمؤمن أن يتذكر قدرة الله جل وعلا وحكمته في تقلب الأحوال، ويتذكر الوقوف تحت لهيب الشمس يوم يقوم الناس لرب العالمين، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. فعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه))؛ [أخرجه أحمد ومسلم والترمذي]. عندها يبحث المرء - عباد الله - عن ظلٍّ يقيه حر ذلك اللهيب، ولو اشتراه بملء الأرض ذهبًا، ولكن لا يستظل إلا من أظله الله تبارك وتعالى في ظله، فهل تريد أن تكون في ذلك الظل، يا عبدالله، لتأمن من ذلك العذاب؟ فإن البشر يومها يفزعون إلى الرسل أولي العزم ليشفعوا عند ربهم لبدء الحساب وإنهاء عذاب ذلك الموقف، فلا يتصدى للشفاعة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم. استمع - بارك الله فيك - إلى تلك الأعمال والأحوال التي هي أطواق النجاة، وأسباب الوقاية، وسبل الأمن من ذلك الكرب العظيم. معاشر المؤمنين، من أنظر معسرًا أو وضع عنه فليبشر بمقام في ذلك الظل المأمول. فعن أبي اليسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))؛ [حديث صحيح]. وإنظار المعسر هو إمهاله في قضاء الدين وعدم التشديد عليه، والتجاوز عن الدين أو بعضه، والجزاء من جنس العمل، فكما يسرت عن المعسر يسر الله عنك عسرك يوم القيامة. ومنها تفريج الكربات؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه))؛ [خرجه مسلم]. ومن المنجيات من لهيب شمس يوم المحشر خصال سبع، يجمعها باعث الخوف من الله جل وعلا، فإن استطعت أن تتمثل إحداها أو بعضًا منها فافعل يا عبدالله، فهن من أعظم المنجيات. فعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منها حتى يعود إليها، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه))؛ [متفق عليه]. وإذا أردت نداءً خاصًّا وكرامةً وحفاوةً من الرحمن جل وعلا لك، يا عبدالله، تُنادى بها لتكرم وفادتك في خير مكان وأشرف مقام، فكن من المتحابين في الله الذين يتحابون لأجل مرضاة الله، ويلتقون على طاعة الله، ويسعون لنصرة دين الله وشريعته وإقامة شعائره. لا تتأثر مشاعرهم وعواطفهم بما يجرف الناس من أحقاد وأهواء وعداوات وبغضاء؛ لاعتبارات مادية أو شخصية أو عرقية. أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)). فالحب في الله رابطة من أعظم الروابط، وآصرة من آكد الأواصر، قال صلى الله عليه وسلم: ((أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل)). فما أحوجنا اليوم - عباد الله - في زمان طغت فيه الماديات، وتنامت فيه العصبيات، وغلبت فيه المصالح والأهواء والشهوات والأطماع، أن نجدد في نفوسنا تلك المعاني السامية والقيم الرفيعة. وفقنا الله لرضاه، وأعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية معاشر المؤمنين، للمتصدقين حظوة ومكانة عند الله جل وعلا، فالمتصدق له ظل خاص يظله يوم القيامة جزاء تصدقه وتفريجه الكربة عن غيره.قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته))؛ [الطبراني وصححه الألباني]. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس))؛ [رواه أحمد وصححه الألباني]. وعلى قدر الصدقة، والحاجة إليها، وإخلاص المتصدق لله تعالى فيها، يكون القبول لها وسعة ظلها. هذا، وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |