|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
حِكْمَةُ سُلَيْمَانَ وَمَلِكَةِ سَبَأ عبدالله بن إبراهيم الحضريتي الخطبة الأولى الحمد لله الذي بنعمته تتلألأ الحكم في صفحات كتابه الكريم، وكلماته تنير القلوب وتهدي النفوس، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد أيها الإخوة المؤمنون:في سورة النمل، من الآية ثمانية وعشرين إلى الآية اثنتين وثلاثين، نجد رحلة حكمة وإرشاد وقيادة رشيدة، تصنع في النفس قواعد التعامل مع الناس، وتزرع في القلب سلامًا ووعيًا. وبالتدبر، أبصرت بعض المغازي ودرر الحكمة، فاختصرت هذه الخطبة لكم لأوصل جوهر الدرس والفائدة بيسر ووضوح. يبدأ سليمان عليه السلام خطابه برسالة تهدئ النفوس قبل أن تشتعل، فيلقي كتابه أولًا، ثم يبتعد صامتًا، مترقبًا ما سيأتيه من رد. هنا درس لنا جميعًا: الحكمة لا تكمن في العنف أو التعجل، بل في رسالة دقيقة، وهدوء متأنٍّ، وانتظار صادق. كم من خلافات كانت لتزول لو أرسلنا كلامنا بلطف، ولو انتظرنا رد الآخرين قبل الحكم عليهم؟ كم من خصومة كانت لتخف لو نظرنا قبل أن نحاسب، ولو تكلمنا بروية قبل أن نغضب؟ فالقرار الحكيم يُصنع بعد أن يرى القلب رد الفعل، لا قبل أن يسمع. أيها الإخوة، انظروا إلى أنفسكم: كم مرةً خسرنا صديقًا أو جارًا أو زميلًا بسبب كلمة جارحة، أو تصرف سريع؟ وكم مرةً استعدنا الأمور بحكمة ورفق؟ إن قلب الإنسان، أيها الأحبة، هو ما يمسك بالعلاقات ويزرع السلام، لا الكلام الحاد أو العجلة في الحكم. وهناك أيضًا عبرة عظيمة: أن القوة الحقيقية ليست في الغضب أو التفرد بالقرار، بل في ضبط النفس، وانتظار الوقت المناسب، واختيار الكلمة في وقتها. تخيلوا لو طبَّق كل واحد منا هذه الحكمة في بيته، في عمله، في مدرسته، أو مع جيرانه، كم كانت حياتنا أهدأ وأكثر سلامًا! أيها الإخوة الكرام، الحكمة التي نستلهمها من قصة سليمان عليه السلام ليست مجرد قصة تاريخية، بل هي منهج حياة: التفكر قبل الكلام، والهدوء قبل التصرف، والعدل قبل القرار. فاتقوا الله عباد الله، وابتغوا رضاه في كل قول وفعل، وكونوا قدوةً في الحكمة والعدل والتواضع والاستشارة، وادعوا الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله الذي علم بالقلم، وجعل للحكمة نورًا يهدي القلوب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد أيها الإخوة الأحبة في الله:فلقد تأملنا في الخطبة الأولى حكمة سليمان عليه السلام، ورأينا كيف أن الرسالة الصادقة والهدوء في التعامل تصنع السلام وتثمر العدل. واليوم، نكمل رحلتنا لنستلهم من ملكة سبأ دروسًا عمليةً في الحياة اليومية، في العدالة والتواضع والاستشارة، لنرى كيف نطبق هذه القيم في بيوتنا وأعمالنا ومجتمعنا. فلقد قالت ملكة سبأ عند استقبالها الرسالة: ﴿ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 29]. على الرغم من اختلاف الدين، حكمت بالعدل والإنصاف، وقدرت الأسلوب الراقي والكلمة الطيبة. أيها الأحبة: العظمة ليست في الانتصار على الآخرين، بل في تقدير الحق أينما كان، ومنح الجميل حقه حتى من الخصم. وتأتي الآية لتذكرنا: ﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [النمل: 30]، فكل عمل عظيم يبدأ باسم الله، وبالتوكل عليه، وبالنية الصافية. ولا ننسى درس التواضع: ﴿ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 31]. الكبر أصل كل فساد، والانتصار للحق لا يتحقق إلا بالتواضع، ومقاومة الكبرياء في النقاشات تثبت خطواتنا على الصراط الصواب. وأخيرًا، الاستشارة والحكمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾ [النمل: 32]. القوي ليس من يفرض رأيه، بل من يستمع ويوازن بين النصائح؛ فالاستشارة دليل ذكاء، والعمل بروح الجماعة دليل نضج وإحسان. خمسة دروس متكاملة نتعلمها: 1. الحكمة في المواقف. 2. الإنصاف مع المخالف. 3. التوكل على الله. 4. التواضع. 5. الاستشارة في القرار. فلتكن خطواتنا مستنيرةً بنور سليمان وملكة سبأ، وقلوبنا منفتحةً على الحق، وعيوننا شاخصةً إلى الحكمة. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واجعل قلوبنا شاخصةً إلى الحق، وعقولنا حاضرةً للتدبر، وأعمالنا خالصةً لوجهك الكريم. اللهم ارزقنا الحكمة في مواقفنا، والعدل مع المخالف، والتواضع في كل أمر، والاستشارة في كل قرار، واجعلنا قدوةً صالحةً في بيوتنا وأعمالنا ومجتمعنا. اللهم احفظ بلادنا وأولياء أمرنا من كل سوء، واجعلها دارَ أمن وأمان، ووفق قادتنا لكل خير، وبارك في جهودهم، وانصر الحق واهدنا سبل السلام. اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وارحمنا، واهدنا الصراط المستقيم، ووفقنا للخير حيثما كنا، ونجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |