|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم.. باب: تَحْريمُ بَيْعِ الخَمْر
عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَئيِّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: أَنَّهُ سَأَلَ عبداللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ العِنَبِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟» قَالَ: لَا، فَسَارَّ إِنْسَاناً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟» فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا؛ حَرَّمَ بَيْعَهَا». قَالَ: فَفَتَحَ المَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيها، الحديث رواه مسلم في المساقاة (2/1206) باب: تحريم بيع الخمر. في هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ عبدالرَّحمنِ بنُ وَعْلةَ، أنَّه سألَ عبداللهِ بنَ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- عن حُكمِ الشَّرابِ الَّذي يُعصَرُ مِنَ العنَبِ، وظاهِرُه أنَّه يَسألُ عنِ الخَمرِ الَّتي تُتَّخذُ منَ العنَبِ، فأخبَرَه عبداللهِ بنُ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أنَّ رجُلًا أَهْدَى إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «رَاويةَ خَمرٍ» والرَّاويةُ: هي القِرْبةٌ منَ الجِلدِ. هَلْ علِمْتَ أنَّ اللهَ -عزَّوجلَّ- قدْ حرَّمَها؟ فسَألَه النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ علِمْتَ أنَّ اللهَ -عزَّوجلَّ- قدْ حرَّمَها؟» لعلَّ السُّؤالَ كان ليَعرِفَ حالَه، فإنْ كان عالِماً بتَحريمِها، أنكَرَ عليه هَديَّتَها، وإمْساكَها، وحَملَها، وعزَّرَه على ذلك، فلمَّا أخبَرَه أنَّه كان جاهلاً بذلك عذَرَه، ولعلَّ الرَّجلَ كان مِنْ خارجَ المدينةِ قبلَ أنْ يَنتشِرَ حُكمُ تَحريمِها، فنَفى الرَّجلُ عِلمَه بالنَّهيِ والتَّحْريمِ. قوله: «فَسَارَّ إِنْسَانا»ً
إنَّ الَّذي حرَّمَ شُربَها حرَّمَ بيْعَها
فوائد الحديث
باب: تَحْريمُ بيعِ المَيْتَةِ والْأَصْنَامِ والخِنْزِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبداللَّهِ -رضي الله عنهما-: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، ويَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؛ فَقَالَ: «لَا هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا؛ أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»، الحديث رواه مسلم في المساقاة (2/1207) باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. تحريم بيع الخمور بكل أنواعها في هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبداللهِ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خطبَ الناس عامَ فتْحِ مكَّةَ في السَّنةِ الثامنةِ مِن الهِجرةِ، فحرَّمَ بَيعَ الخمرِ بكلِّ أنْواعِها، وحرَّمَ المَيتَةِ مِن الحَيَواناتِ والطُّيورِ، والخِنزيرِ الَّذي حَرَّمه اللهُ في كِتابِه، وحرَّمَ بيعَ الأصنامِ، وهي التَّماثيلُ المُصوَّرةُ المُجسَّمةُ؛ لأنَّها تكونُ ذَريعةً إلى الشِّركِ باللهِ -تعالى-، سَواءٌ كان بمُضاهاتِهم ومُشابَهتِهم اللهَ -تعالى- في خلْقِه، أو بعِبادتِها كما فَعَل الناس في الجاهليَّةِ. وقال ابن التين: بيعها ما دامتْ مُصوّرة ممنوع، وإذا طُمِست صُورها؛ جاز بيعها، كانت فضةً أو نحاساً أو حَجَراً، والنّهي في الشحوم منصب عند أكثر العلماء إلى البيع دُون الانتفاع، وأجاز أبو حنيفة بيع شحوم الميتة وخالف الحديث؟ ونَحَا إليه ابن وهب وسلف، واستدل الخطّابي بجواز الانتفاع؛ بإجماعهم أنّ مَنْ ماتتْ له دابة؛ ساغ له إطْعامها لكلابه، فكذلك الدُّهن، وظاهر كلام عبدالملك منعه. أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟
فوائد الحديث
اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. باب: النَّهْيُّ عن ثَمَنِ الكَلْبِ ومَهْرِ البَغِيِّ وحُلْوَانِ الكَاهِنِ
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، ومَهْرِ الْبَغِيِّ، وحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» رواه مسلم في المساقاة (3/1198) باب: تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغي، والنّهي بيع السنّور.
الأوَّلُ: النهي عن بيع الكلب نَهَى النبي - صلى الله عليه وسلم- عن بَيعِ الكلْبِ، وأخْذِ ثَمَنِه مُطلقاً، وما يتمَّ كَسْبُهُ مِنْ ذلك فهو مالٌ غيرُ طَيِّبٍ؛ وذلك لأنَّ الكلْبَ مَنْهِيٌّ عَنِ اقتنائِهِ وتَربيتِهِ، إلَّا كلْبَ الماشيةِ والحَرْث. قيل: إنَّ هذا حكْمٌ عامٌّ، سُواءٌ كان مُعلَّماً على الصَّيدِ أو غيرَ مُعلَّمٍ، أو كان ممَّا يَجوزُ اقتِناؤه، أو ممَّا لا يَجوزُ اقتِناؤُه.
الثاني: النهي عن مَهْرِ البَغِي
الثالث: النهي عن حلوان الكاهن
أنواع الكهانة وقال الخطابي: «الكهنة قومٌ لهم أذهانٌ حادّة، ونفوسٌ شريرة، وطباعٌ نارية، فألِفَتهم الشياطين لما بينهم مِنَ التّناسب في هذه الأمُور، ومساعدتهم بكلّ ما تَصل قُدرتهم إليه، وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية، خُصُوصاً في العرب، لانقطاع النبوة فيهم، وهي على أربعة أصناف: النوع الأول: التلقي من الجن منها: ما يتلقّونه مِنَ الجنّ، فإنّ الجنّ كانوا يَصْعدُون إلى جِهة السّماء، فيركبُ بعضُهم بعضاً إلى أنْ يدنُو الأعلى؛ بحيثُ يسمعُ الكلام، فيُلقيه إلى الذي يليه إلى أنْ يتلقّاه مَنْ يلقيه في أذُن الكاهن، فيزيدُ فيه، فلمّا جاء الإسلام ونَزَل القرآن، حُرسَت السّماء مِنَ الشّياطين، وأُرْسلت عليهم الشُّهُب، فبقيَ مَن اسْتراقِهم ما يَتخطّفُه الأعلى، فيُلقيه إلى الأسْفل قبل أنْ يُصيبه الشّهاب، وإلى ذلك الإشارة بقوله -تعالى-: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} (الصافات: 10)، وكانت إصابةُ الكهان قبل الإسلام كثيرة جدًّا؛ كما جاء في أخبار شقّ وسطيح ونحوهما، وأمّا في الإسْلام فقد ندر ذلك جدّاً، حتى كادَ يَضمحلُ، ولله الحمد. النوع الثاني: ما يُخبر الجنّيّ به مَنْ يُواليه ما يُخبر الجنّيّ به مَنْ يُواليه، بما غابَ عن غيره ممّا لا يطلع عليه الإنسان غالباً، أو يطّلع عليه مَنْ قرُب منه لا من بعد. النوع الثالث: ما يُستندُ إلى الظَنٍّ والتخمينٍ ما يُستندُ إلى ظَنٍّ وتخمينٍ وحدس، وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة؛ مع كثرة الكذب فيه. النوع الرابع: ما يستند إلى التّجربة والعادة رابعها: ما يستند إلى التّجربة والعادة، فيستدلُّ على الحادث بما وقع قبل ذلك، ومن هذا القسم الأخير ما يُضَاهي السِّحر، وقد يعتقد بعضهم في ذلك بالزّجر والطَّرْق والنُّجوم، وكلُّ ذلك مذمومٌ شرعًا، وورد في ذمّ الكِهَانة ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم: من حديث أبي هريرة رفعه: «ومَنْ أتَى كاهِناً أو عَرّافاً فصدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أنزلَ على مُحمّد». ولمسلم: من حديث امرأة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ومَنْ أتَى عَرّافاً أو سَاحِراً أو كاهناً؛ فصَدّقه بما يقول، لمْ تُقبل له صلاةُ أرْبعينَ يوماً». «الفتح» (10/ 216). - قال الحافظ: «والوعيدُ قد جاء تارةً بعدَم قَبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيحمل على حالين من الآتي، أشارَ إلى ذلك القرطبي، والعَرّاف: مَنْ يَستخرج الوقوف على المغيبات؛ بِضَربٍ مِنْ فعلٍ أو قول». انتهى. - قال شيخ الإسلام: «وصناعةُ التّنْجيم، وأخذُ الأجْرة عليها، وبذلها، حَرامٌ بإجْماع المسلمين، وعلى وُلاة أمُور المُسْلمين المَنْع من ذلك، والقيام في ذلك؛ مِنْ أفضل الجِهادِ في سبيل الله». «مجموع الفتاوى» (35/ 197). فوائد الحَديثِ
باب: النَّهْيُّ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً - رضي الله عنه -: عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ قَالَ: «زَجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ»، أخرجه مسلم في الباب السابق، في هذا الحديثِ يقولُ جابِرُ بنُ عبداللهِ -رضي الله عنهما-: «زَجرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- عن ثَمَنِ الكَلبِ»، أي: نَهَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم- عن بَيعِ الكَلبِ أو شِرائِه بشدّةٍ، لأنَّ الكَلبَ لا يُؤكَلُ، ويَحرَّمٌ اقتناؤه؛ إلا الكلبَ المُعلّم للصّيد والحِراسة كما سبق. قال: «والسِّنَّوْرِ» أي: نَهَى أيضاً عن ثَمَنِ السِّنَّوْرِ، وهو القِطُّ، قيل: هو لا مَنفَعةَ له، أو هو كالمُتوحِّشُ الذي لا يُقدَر على تَسليمه، وقد ذهبَ جماعةٌ من العلماء إلى جواز بيع السّنّور، منْ أهل المَذَاهب الأربعة وغيرهم، وذهبَ بعضُ أهلِ العلم إلى تَحْريمه وهُم الظّاهريّة، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ومجاهد وجابر بن زيد، وحكاه المُنذري عن طاووس، وهو الراجحُ الذي يدلُّ عليه النَّصّ، كما في حديث الباب، وعند البيهقي: عن جابر أيضاً: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم- عنْ أكل الهِرّة، وأكلِ ثَمَنها, وقد ذهبَ بعض أهلُ العلمِ إلى تَضعيف هذه الأحاديث؟ ولكن قولهم مَرْدُود.
اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
__________________
|
|
#13
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. باب: كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ
عن رَافِع بْن خَدِيجٍ - رضي الله عنه -: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، ومَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ»، الحديث رواه مسلم في المساقاة (2/1199) باب: تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغي، والنهي عن بيع السنور, في هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: «ثَمَنُ الكلبِ خَبيثٌ» أي: حَرامٌ، والمُرادُ ثَمَنُ بَيعِهِ أو شِرائِهِ، وما تمَّ كَسْبُهُ مِن ذلك فهو مالٌ غيرُ طَيِّبٍ؛ لأنَّ الكلبَ مَنْهيٌّ عَنِ اقْتنائِهِ وتَربيتِهِ، إلَّا كلْبَ الماشيةِ والحَرْثِ، كما سبق. مَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ
كَسْبُ الحَجَّامِ
من فوائد الحديث
باب: إباحة أجْرة الحَجّام عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: «حَجَمَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم- عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم- أَجْرَهُ، وكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، ولَوْ كَانَ سُحْتاً لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم-»، وعَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وقَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ؛ الْحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ». في الباب حديثان، رواهما مسلم في المساقاة (1204-1205) باب: حلّ أجْرة الحِجامة، وروى الحديث الأول البخاري في الإجارة (2278، 2279) باب: خراج الحجّام، وروى الحديث الثاني البخاري في البيوع، وفي الإجارة أيضا (2277) باب: ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الإماء. وفي (2281) باب: مَنْ كلّم موالي العبد أنْ يُخففوا عنه من خراجه. حَجَم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- عبدٌ لبني بياضة
كسب الحَجّام
من فوائد الحديث
اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
__________________
|
|
#14
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. باب: بيع حَبَلِ الْحَبَلَةِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ؛ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، وحَبَلُ الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلَ التِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ، رواه مسلم في البيوع (2/1154) باب: تَحريم بيع حَبَل الحبلة، ورواه البخاري في كتاب البيوع (2143) باب: بيع الغَرر وحَبَل الحَبلة. قوله: «كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ؛ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ...» قال الحافظ ابن حجر: فظاهرُ هذا السّياق؛ أنّ هذا التفسير منْ كلام ابْن عمر، ولهذا جزم ابنُ عبدالبر بأنّه من تفسير ابن عمر، وقد أخرجه مسلم من رواية الليث، والترمذي والنسائي من رواية أيوب، كلاهما عن نافع بدون التفسير، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر، بدون التفسير أيضاً.قال: وقال الإسماعيلي: وهو مُدْرج يعني: أنّ التفسير مِنْ كلام نافع، وكذا ذكر الخطيب في (المُدْرج) وسيأتي في آخر السلم عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية التصريح بأنّ نافعاً هو الذي فسَّره، لكنْ لا يلزم مِنْ كون نافع فسّرَه لجويرية؛ أنْ لا يكون ذلك التفسير ممّا حمله عن مولاه ابن عمر. انتهى «الفتح» (4/357)، وقوله: «كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ» أي: أنّه كان بيعاً جاهليّاً مشهوراً. قوله: «لحْمَ الجَزُور»
قوله: «بيع حَبَل الحَبلة»
وقوله: «ثُمَّ تَحْمِلَ التِي نُتِجَتْ» وفي رواية: «ثمّ تُنتج التي في بَطْنها» أي: ثمَّ تعيش المُولودة حتى تكبر؛ ثمّ تلد. فهو: أنْ يَبيعَ بثمنٍ إلى أنْ يلدَ ولدُ النّاقة. وقال بعضُهم: أنّ يبيع بثمنٍ إلى أن تحمل الدابة، وتلد ويحمل ولدها. وبه جزم أبو إسحاق في «التنبيه»، والمَنْعُ في الصُّور الثلاث؛ للجَهَالة في الأجَل، ومِنْ حقّه على هذا التفسير؛ أنْ يُذْكر في السلم. وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وابن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة وبه جزم الترمذي: هو بيع ولد نتاج الدابة، والمنع في هذا مِنْ جِهة أنّه بيعُ مَعْدومٍ ومَجْهول، وغير مقدورٍ على تسليمه، فيدخل في بُيُوع الغَرَر، ولذلك صدّر البخاري بذكر الغَرَر في الترجمة، لكنّه أشار إلى التفسير الأول بإيراد الحديث في كتاب السَّلَم أيضاً، ورجّح الأول لكونه مُوافقاً للحديث، وإنْ كان كلام أهل اللغة موافقاً للثاني، لكن قد روى الإمام أحمد: من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ما يوافق الثاني، ولفظه: «نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر»، قال: إنّ أهلَ الجاهلية كانوا يَتَبايعُون ذلك البَيع، يَبتاع الرجلُ بالشارف حَبَل الحَبَلة؛ فنُهوا عن ذلك». هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجَنين؟ وقال ابن التين: محصّل الخلاف: هل المراد البيع إلى أجل، أو بيع الجَنين؟ وعلى الأول: هل المراد بالأجل ولادة الأم، أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني: هل المراد بيع الجنين الأول، أو بيع جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال. انتهى.وحكى صاحبُ «المحكم» قولاً آخر: أنّه بيعُ ما في بُطُون الأنْعام، وهو أيضا منْ بُيُوع الغَرَر، لكن هذا إنما فسّر به سعيد بن المسيب- كما رواه مالك في «الموطأ»- بيع المضامين، وفسّر به غيرُه بيع الملاقيح، واتفقت هذه الأقوال- على اختلافها- على أنّ المُراد بالحبلة: جمع حابل أو حابلة من الحيوان، إلا ما حكاه صاحب «المحكم» وغيره عن ابن كيسان أن المراد بالحبلة الكرمة؟ وأن النَّهْي عن بيع حبلها، أي: حملها قبل أنْ تبلغ، كما نهى عن بيع ثَمَر النَّخلة قبل أنْ تزهى، وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة وهو خلاف ما ثبتت به الروايات... ثُمّ إنّ عطفَ بيع حَبَل الحَبلة، على بيع الغَرَر هو مِنْ عطف الخاص على العام. فوائد الحديث
![]() من هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيع والشراء السماحة في البيع والشراء عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى»، وفي رواية: «غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا اقتضى»؛ و عن ابن عمر- رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من طلب حقًا فليطلبه في عفاف، وافٍ أو غير وافٍ».إقالة النادم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أقال مسلمًا بيعته، أقال الله عثرته» في لفظ عند البيهقي: «من أقال نادمًا أقال الله عثرته».الأمانة في البيع عن أبي هريرة- رضي الله عنه -» أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: مرَّ على صُبْرة من طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: يا صاحب الطعام، ما هذا؟ قال: أصابته السماء، يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفلا جعلتَه فوق الطعام حتى يراه الناس، ثم قال -صلى الله عليه وسلم -: من غشَّنا فليس منَّا، والمكر والخديعة في النار»، قال الصنعاني: والحديث دليل على تحريم الغشِّ، وهو مجمعٌ على تحريمه شرعًا، ومذموم فاعله عقلًا. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا :إنَّ الغشَّ حرام. وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بيَّنه له»، وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإنْ صدقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإنْ كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما».اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
__________________
|
|
#15
|
||||
|
||||
|
شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم .. باب: النَّهْي عن بَيْع المُـلَامَسَةِ والمُنَابَذَةِ المُلَامَسَة والْمُنَابَذَة كِلاهما مِن العُقُودِ المَنهِيِّ عنْها لِمَا فيها مِنَ الغرر والجهالة والغِشِّ المُلَامَسَة: أنْ يأتي بثوبٍ مَطْوي أو في ظلمة فَيَلمسه المستلم فيقول له صاحب الثوب بِعْتكه بكذا بشَرْط أنْ يَقومَ لَمْسك مقام نظرك عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قَال: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتَيْنِ، ولِبْسَتَيْنِ، نَهَى عَنْ المُلَامَسَةِ والْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، والْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، ولَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، والمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، ويَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، ويَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ ولَا تَرَاضٍ». أخرجه مسلم في أول كتاب البيوع (3/1152) باب: إبطال بيع المُلامسة والمُنابذة. في هذا الحديثِ بيانٌ لبَعضِ المنهيَّاتِ في البيع، حيثُ يَرْوي أبو سعيد - رضي الله عنه - أنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن بَيعتَين، وهما: المُلَامَسَةِ والْمُنَابَذَةِ، وفسَّرَهما في الحَديثِ بأنَّ «المُلامَسة» مِن اللَّمْسِ؛ وهي أنْ يَبِيعَ البائعُ شيئاً إلى المُشترِي؛ على أنَّه متى لَمَسَه؛ فقد تَمَّ البَيعُ، و»المُنابَذة» مِن النَّبْذِ، وهو الإلقاءُ؛ وهي أنْ يَجعَلَ إلْقاءَ السِّلعةِ إيجاباً للبَيعِ؛ فمتى أَلْقى إليه ثوباً أو غيرَه؛ التَزَمَ المُشترِي بشِرائِه، وكِلاهما مِن العُقُودِ المَنهِيِّ عنْها؛ لِمَا فيها مِنَ الغرر والجهالة والغِشِّ. بيع الملامسة قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: واختلفَ العُلماء في تفسير المُلامسة على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية أصحها: أنْ يأتي بثوبٍ مَطْوي أو في ظلمة، فَيَلمسه المستلم، فيقول له صاحب الثوب: بِعْتكه بكذا، بشَرْط أنْ يَقومَ لَمْسك مقام نظرك، ولا خِيار لك إذا رأيته، وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث. الثاني: أنْ يَجْعلا اللَمس نَفْسَه بَيعاً بغير صيغةٍ زائدة. الثالث: أنْ يَجْعلا اللمسَ شَرْطاً في قطع خيار المجلس وغيره، والبيع على التأويلات كلها باطل... بيع المنابذة قال: وأمّا المُنابذة فاختلفُوا فيها أيضاً على ثلاثة أقول، وهي أوجه للشافعية أصحها أنْ يجعلا النّبذ نفسَه بيعاً كما تقدّم في المُلامسة، وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور، والثاني: أنْ يجعلا النبذ بيعاً بغير صيغة, والثالث: أنْ يجعلا النبذ قاطعاً للخيار، واختلفوا في تفسير «النبذ» فقيل: هو طرح الثوب كما وقع تفسيره في الحديث المذكور، وقيل: هو نبذ الحصاة والصحيح أنه غيره. وعلة بطلان البيعتين لما تحتويان عليه من الغرر والجهالة. انتهى. قوله: «ونهَى رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم - عَن لِبستَين» قوله: «ونهَى رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَن لِبستَين» وقد فسَّرَهما في الحديثِ الآخر: بأنَّهما «اشتِمال الصَّمَّاءِ» وهو أنْ يَلُفَّ الإنسانُ جميعَ جسَدِه بالثَّوبِ، ولا يَرفَعَ شيئاً مِن جَوانبِه، فلا يُمكِنُه إخراجُ يدِه إلَّا مِنْ أسفَلِه؛ وسُمِّيَ بذلك؛ لِسَدِّه المَنافِذَ كلَّها كالصَّخْرةِ الصَّمَّاءِ، وفيه تَشبُّهٌ باليهودِ الَّذين كانوا يَفْعَلون ذلك، وقد نَهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم - عن التَّشبُّهِ بهم. قال ابن قتيبة: سُمّيت صَمّاء، لأنّه يَسدُّ المنافذ كلّها، فيصير كالصّخرة الصَّمّاء التي ليس فيها خرق، وقال الفقهاء: هو أنْ يَلتحفَ بالثّوب، ثُمّ يَرفعه مِنْ أحد جانبيه، فيَضعه على منكبيه، فيصير فرجه بادياً، قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة؛ يكونُ مَكروهاً، لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده، فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يَحْرم، لأجل انكشاف العورة. حكم الاحتباء قوله: «وعن الاحتِباءِ» وهو أنْ يَقعُدَ الإنسانُ على أَليَتَيْهِ ويَنصِبَ ساقَيْهِ، فيَضُمَّ رِجلَيْهِ إلى بَطنِه بثَوبٍ، ويَجمَعَهما مع ظهْرِه، ويَشُدَّ الثَّوبَ عليه بهذه الهيئةِ، أو يَشُدَّ على ساقَيْهِ بيَدِه؛ وإنَّما نَهَى عنه؛ لأنَّه إذا لمْ يكُنْ عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ، فرُبَّما تحرَّكَ أو زَالَ، فتنكشف عَوْرتُه، كما بيَّنه في قَولِه: «يُفْضي بِفَرجِه إلى السَّماء». وقيل: إنَّ الاحتِباءَ المَنْهِيَّ عنه في الجُلوسِ، هو احتِباءُ الرَّجُلِ الَّذي لا يملِكُ إلَّا ثوبًا واحداً بثوبِه، أمَّا الذي يَحتبي وهو ساترٌ لعَورتِه بالثيابِ، فلا بأسَ في ذلك. ![]() فوائد الحديثِ 1-الابتعادِ عن كلِّ ما فيه غِشٌّ أو جَهالةٌ تُؤدِّي إلى التنازُعِ. 2- الحثُّ على سَترِ العَورةِ، والحِرصُ على حُسنِ الهَيئةِ وجَمالِها. 3- التزامُ هديِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم - في الأمْرِ والنَّهيِ في البَيعِ والشِّراءِ، وسائرِ العِباداتِ والمُعامَلاتِ، هو سبيلُ الخَيرِ والنَّجاةِ في الدُّنيا والآخِرةِ. باب: بَيْعِ الغَرَرِ والْحَصَاةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» أخرجه مسلم في كتاب البيوع (2/1153) باب: بُطلان بيع الحَصَاة، والبيع الذي فيه غَرَر. في هذا الحديثِ يَرْوي أبو هُرَيرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن بَيعِ الحَصاةِ، وهو أحدُ بُيوعِ أهْلِ الجاهِليَّةِ الَّتي كانوا يَعقِدُونها بَيْنهُم؛ فكانَ المُتبايِعانِ إذا رَمَى أَحدُهما مِن يَدِهِ حَصاةً؛ كانَ ذلكَ عَلامةً لِتَمامِ البَيعِ، وله ثَلاثُ صُوَرٍ:
قوله: «وعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» قوله: «وعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» أي: ونَهى أيضًا رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَن بَيعِ الغَرَرِ، ومعنى الغَرَرِ: الخطَرُ والغرورُ والخِداعُ، وهذا تَعميمٌ بعْدَ تَخصيصٍ، فهوَ شاملٌ لكُلِّ بَيعٍ اشتَملَ على أيِّ نَوعٍ مِنْ أنْواعِ الخِداعِ، أوْ كانَ مَجهولَ القدر أو الكم أو الكيف، أوْ مَعجُوزاً عن تسليمه. - قال الحافظ النووي: «وأمّا النّهيُّ عن بيع الغَرَر؛ فهو أصْلٌ عَظيمٌ مِنْ أصُول كتاب البُيوع، ولهذا قدَّمه مُسلم، ويدخل فيه مسائلُ كثيرةٌ غيرُ منحصرة، كبَيع الآبق، والمَعدُوم والمَجْهول، وما لا يُقدر على تسليمه، وما لمْ يتم مُلك البائع عليه، وبيع السّمك في الماء الكثير، واللّبن في الضَّرع، وبيع الحَمل في البطن، وبيع بعض الصُّبْرة مُبْهماً، وبيع ثوبٍ منْ أثواب، وشاة مِنْ شياه، ونظائر ذلك، وكلُّ هذا بيعه باطلٌ، لأنّه غرر مِنْ غير حاجة. قال: قد يُحْتمل بعض الغَرَر بيعاً؛ إذا دعت إليه حاجة، كالجَهْل بأساس الدار، وكما إذا باع الشّاة الحامل، والتي في ضَرْعها لبن، فإنّه يصحّ البيع، لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأنّ الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته. وكذا القول في حمل الشاة ولبنها. جواز أشياء فيها غرر حقير قال: وكذلك أجمع المُسْلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير، منْها أنّهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة، وإنْ لمْ يرَ حَشوها، ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز. وأجمعوا على جواز إجارة الدّار والدابة والثوب ونحو ذلك شهراً، مع أنّ الشهر قد يكون ثلاثين يوماً، وقد يكون تسعةً وعشرين. وأجمعوا على جواز دُخُول الحمام بالأجرة، مع اختلاف الناس في اسْتعمالهم المَاء، وفي قدر مكثهم. وأجمعوا على جواز الشُّرب مِنَ السّقاء بالعِوض، مع جهالة قدرِ المَشْروب، واختلاف عادة الشاربين وعكس هذا. أجْمَعُوا على بُطلان بيع الأجنّة في البطون وأجْمَعُوا على بُطلان بيع الأجنّة في البطون، والطّير في الهواء, ثمّ قال: قال العلماء: مدار البُطْلان بسبب الغَرَر، والصّحة مع وجوده على ما ذكرناه، وهو أنّهن إنْ دَعت حاجة إلى ارتكاب الغرر، ولا يُمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة، وكان الغَرر حَقيراً، جاز البيع، وإلا فلا، وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده، كبيع العين الغائبة، مَبْني على هذه القاعدة، فبعضُهم يرى أنَّ الغَرر حقير، فيجعله كالمَعْدُوم، فيصح البيع، وبعضُهم يراه ليس بحقير؛ فيُبطل البيع، والله أعلم. انتهى. فوائد الحديث 1- النَّهيُ عن التَّغريرِ والخِداعِ في البَيعِ. 2- التَّحذيرُ مِن أكْلِ أمْوالِ النَّاسِ بالباطِلِ. 3- الإشارةٌ إلى أنَّ التَّبايُعَ لا بدَّ أنْ يكونَ في شَيءٍ مَعلومٍ، وثَمنٍ مَعلومٍ. 4- ومِنْ حِكَمِ النَّهيِ عنه: أنَّ ذلك مِن إضاعةِ المالِ؛ إذْ قدْ لا يَحصُلُ المبيعُ، فيكونُ بَذْلُ مالِه باطلاً. 5- كان يَسودُ في الجاهِليَّةُ أنواعٌ مِن المعامِلاتِ الَّتي تَمتلِئُ ظُلماً وإجحافاً؛ فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ البَيعَ العادلَ، ونهَى عن كلِّ ما فيه ظُلمٌ؛ فمَنَع ما فيه الغِشُّ والجهالةُ لقَطْعِ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن النَّاسِ، وهذا مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ. اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |