خطر الظلم وعاقبته - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 61549 )           »          الشفاعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          احفظ بصرك... تسلم قلبك! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          فضل العلم وأهله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5299 - عددالزوار : 2698336 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4901 - عددالزوار : 2047021 )           »          10 خطوات لالتقاط صور مميزة في العيد باستخدام الهاتف الذكي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          من هو العقل المدبر الخفى وراء ثورة الهواتف الذكية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          توقعات بتباطؤ زخم الذكاء الاصطناعى التوليدى بسبب التكاليف التشغيلية الباهظة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          10 أفكار ذكية لاستغلال الأيفون القديم بدل تركه فى الدرج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-05-2026, 05:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,764
الدولة : Egypt
افتراضي خطر الظلم وعاقبته

الخطبة الأولى
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الحمد لله العدل الحكيم، الذي قامت السماوات والأرض بعدله، واطمأنت القلوب بحكمه، فلا يظلم عنده أحد، ولا يضيع لديه حق، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم تنزيله: ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49].


وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، إمام العدل، ونبي الرحمة، الذي ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أعدلهما، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واستنَّ بسُنَّته إلى يوم الدين، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الظلم من أعظم الذنوب، وأخطر الآثام، وأشدها وبالًا في الدنيا، وأعظمها ظلمةً وحسرةً في الآخرة.

أيها المؤمنون، اسمعوا إلى هذه القصة التي تهتزُّ لها النفوس، فقد روى ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: لما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر، قال: «ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟»، قال فتية منهم: بلى يا رسول الله، بينا نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم، تحمل على رأسها قُلَّةً من ماء، فمرت بفتًى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها، فخرَّت على ركبتيها، فانكسرت قُلَّتُها. فلما قامت التفتت إليه فقالت: «سوف تعلم يا غدر؛ إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدًا!». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقت، صدقت، كيف يقدس الله أمةً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟!».

أيها المؤمنون، إن القلوب لترتجف، والنفوس لتخشع، حين نسمع النداء الرباني العظيم في الحديث القدسي الذي رواه أبو ذر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه جل وعلا: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا».


يا عباد الله، الله- سبحانه- الغني عن خلقه، القادر على كل شيء، يحرم الظلم على نفسه، وهو القائل: ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غافر: 31]، فكيف يجرؤ عبد ضعيف، محدود، فقير، أن يظلم أخاه؟ كيف ينام قرير العين من أكل حقًّا، أو جار في حكم، أو عطَّل مصلحةً، أو كسر قلبًا؟

والله إن الظلم- عباد الله- ليس شجاعةً، ولا فطنةً، ولا قوةً، بل هو ضعف في الإيمان، وخلل في التوحيد، وغفلة عن يوم الحساب.

قال تعالى: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: 227]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام: 21].


أيها المسلمون، إن أعظم الظلم وأشده وأخطره هو الشرك بالله تعالى؛ لأنه اعتداء على حق الله، ووضع للعبادة في غير موضعها، وصرف لها لغير مستحقها.

قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13].


عظيم لأنه يطمس نور الفطرة، ويفسد ميزان العدل، ويغلق باب النجاة مهما كثرت الأعمال.

ثم يأتي- عباد الله- ظلم العبد لنفسه، حين يقصر في الفرائض، ويؤخر الصلاة، ويسوِّف في التوبة، ويطلق لنفسه العنان في المعاصي، وكأن الموت لا يطرق الأبواب إلا غير بابه.

قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق: 1]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [النحل: 118].

كم من نفس قالت: سأتوب غدًا، فجاءها الأجل اليوم، وكم من عبد ضيَّع صلاته، فبكى عليها حين لم يعد للبكاء معنًى.

أيها المؤمنون، تخيلوا- رحمكم الله- يوم الوقوف بين يدي الله: يوم تطوى فيه الصحائف، وتكشف فيه السرائر، ويُنادى على العبد باسمه واسم أبيه،

ويقال له: اقرأ كتابك ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [المطففين: 6].


لا منصب، ولا جاه، ولا مال، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: 88، 89].


فيا من في قلبه ظلم، ويا من في ذمته حق، ويا من في صحيفته تقصير...

اتق الله قبل أن تغلق الصحائف، وتبدأ المحاسبة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن ظلم العباد بعضهم لبعض من أسرع الذنوب عقوبةً، وأشدها ظلمةً يوم القيامة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».
ظلمات في القبر، وظلمات في الموقف، وظلمات عند الميزان، وظلمات على الصراط.

ينادى على العبد، فيقال: هذا ظلم فلانًا، وهذا أكل مال فلان، وهذا جرح عرض فلان، وهذا عطل حق فلان.

فتؤخذ الحسنات... صلاة هنا، وصيام هناك، وبر كان يفرح به صاحبه، حتى إذا فنيت الحسنات، طرحت عليه سيئات غيره، فيحمل أوزارًا فوق أوزاره.
وهنا يدرك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المفلس من أمتي...».


عباد الله، ومن صور الظلم الخفي في زماننا: تفريط الموظف في عمله، وتهاونه في واجبه، واستغلاله لمنصبه، وتعطيله لمصالح الناس.

كم من مظلوم خرج من دائرة حكومية مكسور الخاطر؟ وكم من حق تأخَّر بلا سبب؟ وكم من توقيع حبس ظلمًا؟ والله إن ذلك ظلم للنفس بأكل الحرام، وظلم للناس بحرمان الحقوق، وظلم للأمة بتضييع الأمانة.

قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه».


ثم يأتي الصراط… دقيق أدق من الشعرة، وأحد من السيف، فتتعثر الخطوات، وتثقل الأقدام، وتمسك المظالم بالظالم، ويقال: لا عبور حتى تؤدى الحقوق.

وهناك… يتمنى الظالم لو عاد، لو اعتذر، لو رد الحق، لو أصلح قبل فوات الأوان.

لكنها حسرة... ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ﴾ [مريم: 39]، حسرة لا ينفع معها ندم، ولا تجدي بعدها دمعة.

عباد الله، باب التوبة مفتوح، لكن الحقوق لا تُمحى إلا بردها، والمظالم لا تزول إلا بالتحلُّل منها.

قال صلى الله عليه وسلم: «من كانت له مظلمة لأخيه... فليتحلله منه اليوم».


اليوم... قبل أن يقال: انتهى العمل وبقي الحساب.

اللهم إنا نعوذ بك من الظلم، اللهم طهِّر قلوبنا من الجور، وأعمالنا من العدوان، اللهم انصر المظلومين، وخذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وأقم الصلاة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.16 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]