سوانح تدبرية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الآيات الإنسانية المتعلقة بالعقل ودلالتها في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          باب في فضل صلاة الفريضة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          القلب الخاشع.. رؤية قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          طريقة عمل أصابع البطاطس المحشوة بالجبن والدجاج المقرمشة.. جددى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          ودعى الهالات والإجهاد.. طريقة تحضير جل الخيار لمنطقة العين فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          اهزمى التجاعيد واستعيدى نضارة بشرتك وشبابها فى 5 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          طريقة عمل طاجن الكبدة والقوانص.. بنكهة إسكندرانية لا تقاوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          طريقة عمل رول الكوسة بالدجاج وصوص الثوم.. تنفع للغداء وطعمها لذيذ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          كيف يقضى شاى النعناع على «حباية المناسبات المهمة»؟ حل سهل هينقذك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2026, 12:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,775
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سوانح تدبرية

سوانح تدبرية من سورة يوسف

أيمن الشعبان




|9| {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة}





الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْحِكَمِ وَالْغَايَاتِ مِنْ إِنْزَالِ الْآيَاتِ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ وَاسْتِخْرَاجُ الدُّرَرِ وَالْمَكْنُونَاتِ، قال تعالى: {{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}} [ص:29].
يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.
قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنَّمَا آيَاتُ الْقُرْآنِ خَزَائِنُ، فَإِذَا دَخَلْتَ خِزَانَةً فَاجْتَهِدْ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى تَعْرِفَ مَا فِيهَا.
الْعَيْشُ مَعَ الْقُرْآنِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ، وَنُورٌ لِلْبَصِيرَةِ، وَرُشْدٌ لِلطَّرِيقِ؛ فَمَا أَصْفَى الْأَوْقَاتِ وَأَبْرَكُهَا حِينَ يَخْلُو الْإِنْسَانُ بِكِتَابِ اللهِ، يَتَأَمَّلُ آيَاتِهِ الْبَاهِرَاتِ، وَيَتَدَبَّرُ أَعْظَمَ الْقَصَصِ وَأَحْسَنَهَا، فَيَسْتَشْعِرُ مَعِيَّةَ اللهِ وَرِعَايَتَهُ وَلُطْفَهُ وَكَرَمَهُ.
فَكُلُّ قِصَّةٍ فِي الْقُرْآنِ نَافِذَةٌ تُطِلُّ عَلَى أَعْمَاقِ الرُّوحِ، تَغْرِسُ مِنْ خِلَالِهَا جُذُورَ الْإِيمَانِ، وَتُبْنَى بِهَا الْأَخْلَاقُ وَالسُّلُوكُ الرَّاسِخُ، وَتَفْتَحُ لِلْقَلْبِ بِهَا آفَاقَ الْفَهْمِ وَالنُّورِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.
قال تعالى: {{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)}} .
حين قال إخوته فيما بينهم: ليوسف وأخوه الشقيق أحب إلى أبينا منا ونحن جماعة ذوو عدد فكيف فضَّلهما علينا؟ إنا لنراه في خطأ بيِّن حين فضَّلهما علينا من غير سبب يظهر لنا. (المختصر في تفسير القرآن الكريم).

فوائد ووقفات وهدايات وتأملات:
1- يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُدْرِكَ أَبْعَادَ كَلِمَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ، فَلَا يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعِي مَرَامِيَهُ، فَقَدْ تَجُرُّ كَلِمَةٌ إِلَى مَهَالِكَ، وَكَذَلِكَ التَّصَرُّفَاتُ وَالأَفْعَالُ.
2- ذَوُو الهَيْئَاتِ وَالشَّأْنِ يُذْكَرُونَ أَوَّلًا، وَالأَتْبَاعُ يُلْحَقُونَ بِهِمْ، كَقَوْلِ اللهِ: {{يُوسُفُ وَأَخُوهُ}} .
3- بِدَايَةُ الإِشْكَالِ بَيْنَ الإِخْوَةِ تَكُونُ فِي عَقْلِيَّةِ الاسْتِقْطَابِ، وَفِي التَّعْبِيرِ عَنْهُمْ بِضَمِيرِ الغَائِبِ، فَلَا تُعَبِّرْ عَنْ أَخِيكَ بِضَمِيرِ الغَائِبِ.
4- مُقَدِّمَتَانِ خَاطِئَتَانِ أَدَّتَا إِلَى نَتِيجَةٍ خَاطِئَةٍ؛ فَحُبُّهُ لِيُوسُفَ لَيْسَ خَطَأً، وَكَوْنُهُمْ عُصْبَةً لَيْسَ سَبَبًا لِلتَّفْضِيلِ.
5- قال الآلوسي بخصوص شقيق يوسف: ولمْ يَذْكُرُوهُ بِاسْمِهِ إِشْعَارًا بِأَنَّ مُحَبَّةَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ لِأَجْلِ شَقِيقِهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامِ، وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضُوه بِشَيْءٍ مِمَّا أَوْقَعَ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامِ.
6- المَيْلُ القَلْبِيُّ خَارِجٌ عَنْ نِطَاقِ تَصَرُّفِ الإِنْسَانِ، فَلَا يَمْلِكُ التَّحَكُّمَ بِهِ تُجَاهَ الآخَرِينَ.
7- العَدْلُ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ الأُمُورِ وَالأَحْوَالِ، وَلَيْسَ كُلُّ مُسَاوَاةٍ عَدْلًا؛ فَالمَيْلُ القَلْبِيُّ لَا يُمْلَكُ، وَالخَلَلُ فِي طَلَبِ المُسَاوَاةِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ، وَاتِّهَامِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِعَدَمِ العَدْلِ.
8- إِشْكَالِيَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ: كَثِيرٌ مِمَّنْ حَوْلَكَ لَا يَطْلُبُونَ مِنْكَ مُجَرَّدَ المَحَبَّةِ، بَلْ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الأَحَبَّ إِلَى قَلْبِكَ؛ كَمَا قَالُوا: {{أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا}} .
9- لَيْسَ مِعْيَارُ القُرْبِ وَالبُعْدِ وَالحُبِّ وَالبُغْضِ بِالمَنَافِعِ المَادِّيَّةِ وَلَا بِالكَثْرَةِ وَالعَدَدِ؛ فَقَدْ يَكُونُ وَاحِدٌ أَحَبَّ مِنْ آلَافٍ، وَمِثْقَالٌ مِنْ ذَهَبٍ خَيْرٌ مِنْ مِئَةٍ مِنْ تُرَابٍ.
10- لَا بَأْسَ بِمَيْلِ القَلْبِ إِلَى أَحَدِ الأَبْنَاءِ مَا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِي عَطَاءٍ زَائِدٍ أَوْ تَفْضِيلٍ ظَاهِرٍ.
11- المَيْلُ إِلَى أَحَدِ الأَبْنَاءِ فِي المَحَبَّةِ قَدْ يُورِثُ العَدَاوَةَ بَيْنَ الإِخْوَةِ؛ فَهٰذِهِ الآيَةُ تُلَقِّنُ الآبَاءَ دَرْسًا جَلِيًّا فِي حُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ الأَبْنَاءِ، دُونَ إِثَارَةِ كَوَامِنِ النُّفُوسِ وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ.
12- كَمْ نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى مُرَاجَعَةِ قَنَاعَاتِنَا، وَمَا يَعْلَقُ فِي أَذْهَانِنَا مِنْ مُسَلَّمَاتٍ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ تَسُودُهُمُ الأَوْهَامُ.
13- الشَّفَقَةُ وَالمَحَبَّةُ فِي الأَخِ الشَّقِيقِ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي الأَخِ لِلأَبِ.
14- كَانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثَالًا عَلِيًّا فِي العَدْلِ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، فَأَثْبَتَ الأَوْلادُ حُبَّهُمْ لَهُ أَيْضًا، وَهٰذَا حُبٌّ غَرِيزِيّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَيَّ نَقْصٍ آخَرَ.
15- ذَوُو المَصَالِحِ قَدْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى هَدَفٍ مُشْتَرَكٍ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ خَطَرٌ أَوْ ضَرَرٌ، وَقَدْ يَكُونُ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَقْرِبَائِهِمْ أَوْ عَلَى مُجْتَمَعِهِمْ.
16- القُوَّةُ وَالعَدَدُ تُورِثَانِ الغُرُورَ، فَقَالُوا: {{وَنَحْنُ عِصْبَةٌ}} فَاغْتَرُّوا بِقُوَّتِهِمْ وَعَدَدِهِمْ.
17- الحَاسِدُ تَثْقُلُ عَلَيْهِ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَخِيهِ فِي النَّسَبِ أَوِ الجِنْسِ أَوِ الدِّينِ.
18- الحَسَدُ يَقْلِبُ مَحَاسِنَ المَحْسُودِ إِلَى مَسَاوِئَ فِي نَظَرِ الحَاسِدِ، وَيُظْهِرُ لَهُ الأَشْيَاءَ على غَيْرَ طَبِيعَتِهَا.
19- ضَرُورَةُ سَدِّ الأَسْبَابِ الَّتِي تُفْضِي إِلَى الحَسَدِ وَتُؤَدِّي إِلَى الفُرْقَةِ بَيْنَ الأَبْنَاءِ.
20- يُخْطِئُ فِي الفَهْمِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الحَسَدَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الأَبْعَدِينَ؛ فَقَدْ يَحْسُدُكَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْكَ.
21- إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَخِيكَ جَفْوَةً أَوْ نُفْرَةً فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ أَوَّلًا، فَهٰذَا مِنَ الإِنْصَافِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فِي اللَّهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا»، وَقَدْ وَقَعَ الخَلَلُ حِينَ اتَّهَمَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَبَاهُمْ وَلَمْ يَتَّهِمُوا أَنْفُسَهُمْ.
22- التَّعَصُّبُ يُوَلِّدُ الشَّرَّ وَالكَيْدَ وَالتَّآمُرَ، وَبِهِ يَبْدَأُ بَلَاءُ الأُمَّةِ عِنْدَمَا يَكُونُ لِلْفَرْدِ أَوِ القَبِيلَةِ أَوِ الحِزْبِ أَوِ العِرْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ كَقَوْلِهِمْ: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}، وَقَدْ وَرَدَتْ «عُصْبَةٌ» فِي القُرْآنِ فِي سِيَاقِ الذَّمِّ وَالشَّرِّ.
23- فِيهِ أَنَّ كَيْدَ الحَاسِدِ وَشَرَّهُ يَشْتَدَّانِ إِذَا كَانَ لَهُ قُوَّةٌ؛ كَقَوْلِهِمْ: {{وَنَحْنُ عِصْبَةٌ}} .
24- فِي مِيزَانِ الغَابِ يَنْظُرُونَ إِلَى العَدَدِ وَالقُوَّةِ دُونَ الحَقِّ، فَلَيْسَتِ الفَضِيلَةُ بِقُوَّةِ الأَجْسَادِ بَلْ بِالعَقْلِ وَالفُؤَادِ؛ فَمِقْيَاسُ أَهْلِ الدُّنْيَا العُدَّةُ وَالعَدَدُ، وَمِقْيَاسُ أَهْلِ الدِّينِ الإِيمَانُ وَالتَّقْوَى.
25- الحَسُودُ لَا يَسُودُ؛ فَلَمَّا حَسَدُوا يُوسُفَ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِيهِ لَهُ، جَعَلَهُ اللَّهُ فَوْقَهُمْ، فَأَقَامَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، وَأَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي أَسْفَلِ الجُبِّ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى سَرِيرِ المُلْكِ.
26- الحَسَدُ سَبَبٌ لِكَثِيرٍ مِنَ البَلَايَا وَالجَرَائِمِ؛ فَقَدْ حَمَلَ إِخْوَةَ يُوسُفَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَعُقُوقِ الوَالِدَيْنِ، وَالكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ، بَلْ وَالتَّفْكِيرِ فِي القَتْلِ.
27- يَجِبُ عَلَى الأُمَّةِ إِنْكَارُ المُنْكَرِ؛ لِئَلَّا يَفْشُوَ فَيُصْبِحَ خُلُقًا وَعَادَةً، فَتَسْتَحِقَّ العُقُوبَةَ، وَالسَّاكِتُ عَنْهُ شَرِيكٌ فِي الإِثْمِ؛ فَالسُّكُوتُ كَأَنَّهُ قَوْلٌ.
28- مِنْ أَخْطَرِ الإِشْكَالِيَّاتِ التَّفْكِيرُ بِعَقْلِيَّةِ الإِقْصَاءِ وَالأَطْرَافِ وَالأَقْطَابِ، وَتَقْدِيسُ الذَّوَاتِ، فَإِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ مَرَضُ الرَّقْمِ وَالكَثْرَةِ، تَكُونُ النَّتِيجَةُ كَارِثِيَّةً، كَقَوْلِهِمْ: {{لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}} .
29- تَمَكُّنُ الحَسَدِ مِنْ قَلْبِ المَرْءِ يُعْمِيهِ عَنْ مَعَانِي البِرِّ وَحُسْنِ الظَّنِّ، حَتَّى يُفْضِيَ بِهِ إِلَى العُقُوقِ؛ فَقَدْ قَادَ الحَسَدُ إِخْوَةَ يُوسُفَ إِلَى أَنْ قَالُوا عَنْ أَبِيهِمْ: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.
30- فِيهِ أَنَّ ضَرَرَ الحَسَدِ لَا يَقِفُ عِنْدَ المَحْسُودِ، بَلْ يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ كَقَوْلِهِمْ: {{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}} .
31- جَمَعَتْ هٰذِهِ الآيَةُ بَيْنَ العُقُوقِ قَوْلًا وَفِعْلًا؛ فَبِالفِعْلِ تَعَمَّدُوا إِيذَاءَ يُوسُفَ، وَفِيهِ إِيذَاءٌ لِيَعْقُوبَ، وَبِالقَوْلِ قَالُوا: {{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}} .
32- دَيْدَنُ المُفْسِدِينَ اتِّهَامُ المُصْلِحِينَ بِالضَّلَالِ وَالبُعْدِ عَنِ الحَقِيقَة؛ كَقَوْلِهِمْ: {{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}} .
33- طَرْحُ القَضَايَا بِانْفِعَالٍ دُونَ أُسُسٍ صَحِيحَةٍ مِنَ العِلْمِ وَالمَنْطِقِ يُفْضِي إِلَى أَحْكَامٍ جَائِرَةٍ؛ فَإِنَّ المُقَدِّمَاتِ البَاطِلَةَ تُنْتِجُ نَتَائِجَ خَاطِئَةً.
34- وَجُوبُ التِّزَامِ حُدُودِ الأَدَبِ وَاللِّيَاقَةِ مَعَ الوَالِدِ خُصُوصًا إِذَا كَانَ ذَا عِلْمٍ وَصَلَاحٍ.
35- قال محمد رشيد رضا: وُجُوبُ عِنَايَةِ الْوَالِدَيْنِ بِمُدَارَاةِ الْأَوْلَادِ وَتَرْبِيَتِهِمْ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْعَدْلِ، وَاتِّقَاءِ وُقُوعِ التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ بَيْنَهُمْ.
36- قال محمد رشيد رضا: اجْتِنَابُ تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا يَعُدُّهُ الْمَفْضُولُ إِهَانَةً لَهُ وَمُحَابَاةً لِأَخِيهِ بِالْهَوَى.
37- قال محمد رشيد رضا: سُلُوكُ سَبِيلِ الْحِكْمَةِ فِي تَفْضِيلِ مَنْ فَضَّلَ اللهُ - تَعَالَى - بِالْمَوَاهِبِ الْفِطْرِيَّةِ كَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّقْوَى وَالْعِلْمِ وَالذَّكَاءِ.
38- كُلُّ مَنْ أَرَادَ تَقْدِيمَ مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ أَوْ تَأْخِيرَ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ، أَطَالَ اللَّهُ حُزْنَهُ وَعَاقَبَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ.
39- مُشْكِلَةٌ أَنْ يَكُونَ مَيْلُكَ الطَّبِيعِيُّ سَبَبًا فِي رَمْيِكَ فِي الضَّلَالِ وَالخَطَإِ فِي التَّصَوُّرِ.
40- كَمْ مِنْ مُقَدِّمَةٍ لَا تَدُلُّ عَلَى نَتِيجَتِهَا! فَلَمْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ مَحَبَّةَ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ سَتُوَصِلُهُ إِلَى غَيَابَةِ الجُبِّ!
41- عَطَايَا القَلْبِ أَثْمَنُ مِنْ عَطَايَا اليَدِ؛ فَقَدْ حَسَدُوا يُوسُفَ لِحُبِّهِ القَلْبِيِّ لا لِمَالِهِ! وَهٰذَا يُدَلُّ عَلَى قِيمَةِ المَشَاعِرِ وَأَثَرِهَا، سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ الأَوْلَادِ أَوِ الزَّوْجَاتِ أَوِ التَّلَامِيذِ.
42- الحَسَدُ وَالغِيرَةُ حَرَّكَتْ إِخْوَةَ يُوسُفَ عَلَى أَعْمَالٍ شِنِيعَةٍ، وَالمُؤْمِنُ العَاقِلُ يَدْفَعُهُمَا؛ فَهٰذَا هُوَ مَبْدَأُ كُلِّ حَسَدٍ: «لِمَاذَا هُوَ وَلَيْسَ أَنَا؟!».
43- فِي كَلِمَاتِهِمِ القَاسِيَةِ عَنْ أَبِيهِمِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ عِزَاءٌ لِكُلِّ أَبٍ يُصَادِفُ عُقُوقًا أَوْ جُحُودًا أَوْ تَقْصِيرًا مِنْ أَبْنَائِهِ، فَيَجِبُ عَلَى الآبَاءِ وَالمُرَبِّينَ أَنْ تَتَّسِعَ صُدُورُهُمْ لِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ مِنَ الاتِّهَامَاتِ الخَاطِئَةِ وَغَيْرِ المُوَزُونَةِ.
44- لا تُظْهِرْ مَشَاعِرَكَ السَّيِّئَةَ لِلآخَرِينَ، فَإِنَّ التَّكَلُّمَ بِهَا مَعَ مَنْ لَهُ نَفْسُ المَشَاعِرِ يُؤَدِّي إِلَى أَفْعَالٍ، وَهٰذَا هُوَ مَكْمَنُ الخَطَرِ؛ فَالْأَوْلَى صَرْفُهَا كَخَوَاطِرَ دُونَ تَكَلُّمٍ.
45- ظَاهِرُ سِيَاقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عِصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ نُبُوَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ.
46- مِنَ الأَسَالِيبِ الخَاطِئَةِ وَضْعُ التَّبْرِيرِ قَبْلَ تَخْطِئَةِ النَّاسِ، ثُمَّ اتِّخَاذِ القَرَارِ عَلَى هٰذَا الأسَاسِ، وَيُسَمِّيهِ العُلَمَاءُ: «المُقَدِّمَةُ المَنْطِقِيَّةُ».
47- {{إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}} هٰذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الحَسَدَ يُعْمِي وَيُصِمُّ، وَأَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي العَلِمِ أَهْلُهُ.
48- يَجِبُ عَلَى الأَبِ أَنْ يُرَاعِيَ الغِيرَةَ بَيْنَ الأَبْنَاءِ.
49- الغِيرَةُ قَدْ تَنْبُعُ مِنَ الكِبَارِ نَحْوَ الصِّغَارِ.
50- يَجِبُ عَدَمُ التَّسَرُّعِ فِي الحُكْمِ عَلَى الأُمُورِ مِنْ أَوَّلِ سَبَبٍ عَارِضٍ، بَلْ يَجِبُ أَخْذُ الاحْتِمَالَاتِ الأُخْرَى بِالاعْتِبَارِ وَالتَّفَحُّصِ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.75 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.72%)]