|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الثقافة وتداخل الحضارات د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني الحمد الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأجَل الأعظم، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبدالله ورسوله، خير من دعا إلى الهدى وعلم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ أما بعد أيها المسلمون: فاتقوا الله وأطيعوه، واذكروه ولا تنسوه، واشكروه ولا تكفروه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]. عباد الله: تسير الدنيا في آخر الزمان كما تسير السفن في بحر لجي متلاطم الأمواج بسرعة قاطعة، وتغيرات سافرة، ومفاهيم غابرة، وأخرى مشرقة ناصعة، وحينما يقع الإشكال يستوجب على أهل العلم البيان، وعلى العامة الاستبيان، وعلى المجتمع الوعي والثقافة بأصولها المعتبرة، وأخذ العبرة والعظة من الأمم السابقة، ثم الفهم الصحيح للصراع الحاصل بين بريق الحضارات، وحقيقة الثقافات. قال عنترة بن شداد: إذا كذب البرق اللموع لشائم ![]() فبرق حسامي صادق غير كاذب ![]() ![]() ![]() عباد الله: إن معنى تمازج الثقافات الصحيح هو أن تستفيد من عادات بعض الشعوب في تحضير أكل ما، أو لبس ما، أو شيء تتنوع فيه الأذواق والطبائع - مما لا يتعارض مع الشريعة - بحيث إن بعض هذه العادات تنتقل من مجتمع إلى آخر، فتضيف عليه بعض السلوكيات، ويصبح هذا الجزء الداخل جزءًا لا يتجزأ من هذا المجتمع، وهذا تغير إيجابي في معنى الثقافات؛ لأن فيه إضافة وتطويرًا. وأما التمازج الثقافي الخاطئ هو أن تتوهم أن ما عند الآخرين خير مما عندك، وفي الحقيقة خلاف ذلك، أو يكون في هذا التمازج شر كبير وأنت تظن أنه يسير: ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15]، أو يكون في هذا التمازج طمس للحقائق، أو إسقاط للثوابت والكليات الشرعية، فهذا تمازج مرفوض؛ لأنه تقليد البليد، وملجأ التائه الرعديد، والمعضلة الكبرى أنه يعتقد التجديد، ولقولي هذا شواهد من الزمن القريب والبعيد! روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لتتبعن سَنن من قبلكم، الشبر بالشبر، والذراع بالذراع، والباع بالباع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله، أمن اليهود والنصارى؟ قال: مَن إذًا؟)). عباد الله: كل ثقافة أو حضارة تقود إلى حرام، وضلال يقيني؛ فهي حرام؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. فالشريعة بناؤها محكم وأسوارها محصنة لا يدخل في فنائها كل سارق أو قاطع طريق، فمن دخل في بيت الناس ليسرق قُطعت يده، ولكن بعد التحقق من إحكام حرز المال وثمنه. ومن جاء ليسرق مجدنا وحضارتنا الإسلامية الشامخة، فهو أولى بالقطع من سارق ربع دينار؛ لأن ثمن الثقافة الشرعية لا تقدَّر بثمن، وحرزها على صاحب العمل، فهل نحافظ على كنزنا الإسلامي، وتاريخنا الْمَرْضِيِّ، وأدبنا الزكي؟
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |