|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الرد لا يُعَارِض الألفة (في الخلاف السائغ) خالد بن عثمان السبت الخلاف قضية حتمية الوقوع: لقد اقتضت حكمة الله لك أن جعل الخلق بهذا التفاوت في الصُّوَر والأشكال والأصوات وغير ذلك من التفاوت في الأمور الظاهرة، بالإضافة إلى تفاوتهم في الأمور الباطنة من ذكاء وعقل وهمة وشجاعة وصبر.. إلخ، وهذا يؤدي قطعاً إلى تفاوت بينهم في النظر والرأي والفهم والحكم على الأشياء التي تُحيط بهم وكما يُؤثر هذا التفاوت في نظرهم في الأمور الدنيوية كذلك يجري تأثيره في نظرهم في القضايا الشرعية، وهذا أمر لا يحتاج إلى استدلال إذ لا ينازع فيه أحد. الرد لا يُعَارِض الألفة (في الخلاف السائغ): امتن الله - تعالى - على عباده المؤمنين بتأليف قلوبهم : {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: ٦٣] قال تعالى:{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِن كُنتُمْ أَعْدَاءَ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَنَا} [آل عمران: ۱۰۳]، وهذا يدل على أن جمع قلوب المؤمنين والتأليف بينها، واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين من أعظم المقاصد الشرعية والمطالب المَرْعِية والقواعد العظيمة التي هي من جماع الدين وأهل هذا الأصل هم أهل الجماعة، كما أن الخارجين عنهم هم أهل الفرقة. وليس بخاف أن الخلاف قد يُؤثر في المودة والألفة، فإذا حصل معه الرد فقد يُوقع الوحشة والنفور، وقد عرفت أهمية الرد وفائدته، وبناء على ذلك فإن التجرد من حظوظ النفس لا يجعل من الخلاف مُفْسِداً للود قضية؛ فإذا فُرض أن مقصود كل طرف الوصول إلى الحق، فإن الخلاف والرد والمجادلة كل ذلك لا يُسَوِّغ قَطع حَبْل المودة بين المؤمنين، أو يؤدي إلى التَنَابُذ والتدابر، إذ الأمر كما قيل : في الرد تَضْطَغِن العقول وليس تَضْطَغِن الصدور»، ومن المقرر لدى أهل السنة: أن مُتَعَلَّق الولاء والبراء: الإيمان والاتباع والعمل الصالح، وليس مجرد المخالفة أو الرد والمجادلة، وقد كان السلف من الصحابة والتابعين تنازعوا في مسائل علمية اعتقادية... مع بقاء الجماعة والألفة، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مُشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأُخُوَّة الدين»، وكانوا مع هذا أهل مودة وتناصح، أُخُوَّة الإسلام فيما بينهم قائمة [1] ، وأخبارهم في ذلك مشتهرة)(*). نعم من خالف الكتاب المُستبين والسنّة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يُعذر فيه، فهذا يُعامل بما يُعامل به أهل البدع (۲) . وقد قال شيخ الإسلام الله في مسألة رؤية الكفار ربهم في عرصات القيامة ليست هذه المسألة - فيما علمت - مما يُوجب المُهَاجَرة والمُقاطعة، فإن الذين تكلموا فيها قبلنا عامتهم أهل سنة واتباع، وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا اهـ(۳). ____________________________________ (*) وإليك بعض النماذج من ذلك : ١ - قال يونس الصَّدَفي (٢٦٤هـ) : (ما رأيت أعقل من الشافعي؛ ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً، وإن لم نتفق في مسألة؟!». (السير ١٦/١٠). ۲ - ما رواه ابن عبد البر عن العباس بن عبد العظيم العنبري قال: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكباً على دابة، قال: فتناظرا في الشهادة، وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء، وكان أحمد يرى الشهادة، وعلي يأبى ويدفع فلما أراد علي الانصراف، قام أحمد فأخذ بركابه». (جامع بيان العلم (١٨٤١) والمراد بالشهادة هنا : أي: بالجنة لمن شهد بدراً والحديبية، أو ورد فيه حديث. - وقال الإمام أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهويه: «لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل مخالف بعضهم بعضاً- (الـسير (۳۷۱ ۳۷۰/۱۱). ________________________________ المصدر: فقه الرد على المخالف
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 17 ( الأعضاء 0 والزوار 17) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |