|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#371
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 191 الى صـــ 210 الحلقة (371) ما شاء. فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله - ﷺ - فقال: «والله إني لأتقاكم بالله وأعلمكم بحدوده» (١). فدل هذا عَلَى استواء حكمه وأمته فيها إذا لم يكن معها الخوف عَلَى ما بعدها مما تدعو إليه، وبهذا المعنى كرهها من كرهها، وقال: لا أراها تدعو إلى خير، يريد إذا لم يأمن عَلَى نفسه، ليس لإنها حرام عليه، ولكن لا يأمن إذا فعلها أن تغلبه شهوته حَتَّى يقع فيما يحرم عليه فإذا ارتفع هذا المعنى كانت مباحة (٢). وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إن من قبل فأمذى فلا قضاء عليه، وقد أسلفناه، وإن نظر فأمنى لم يبطل صومه، وإن قبل أو لمس فأمنى أفطر ولا كفارة عليه؛ لأنها إنما تجب بالإيلاج (٣). وقال مالك: إن قبل فأنزل فعليه القضاء والكفارة وكذلك إن نظر وتابع؛ لأن الإنزال هو المبتغى من الجماع سواء كان بإيلاج أو غيره، فإن قبل فأمذى أو نظر فأمذى فعليه القضاء ولا كفارة عليه (٤). تنبيهات: أحدها: ما أسلفناه عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب أنه يقضي مكان ما قبل، ذكره ابن أبي شيبة أيضًا عن شريح إبراهيم النخعي --------- (١) رواه مالك في «الموطأ» ١/ ٣٠٦، والطحاوي ٢/ ٩٤. (٢) من قول المصنف -رحمه الله- سابقًا: قال الطحاوي، إلى هذا الحد نقله من «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٠، ٩٣، ٩٥ بتصرف، وفيه روى الطحاوي الآثار المذكورة بسنده. (٣) انظر: «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٥، «المجموع» ٦/ ٣٤٩، «المغني» ٤/ ٣٦٠ - ٣٦١. (٤) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٧، «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٣. وابن مغفل والشعبي وأبي قلابة ومحمد ابن الحنفية ومسروق بن الأجدع وعمر (١). ويحتمل أن يكون [ابن عمر] (٢) يرى جوازه، فلما رأى رسول الله - ﷺ - في منامه لا ينظر إليه قَالَ: ما شأنى يا رسول الله؟ قَالَ: «ألست الذي تقبل وأنت صائم؟» قَالَ: والذي بعثك بالحق لا قبلت بعدها وأنا صائم أبدًا، رواه ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عمر (٣). وفي حديث أبي نعيم، عن إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضبي، عن ميمونة مولاة رسول الله - ﷺ - أنه سئل عن صائم يقبل، قَالَ: «أفطر» قَالَ البخاري فيما ذكره الترمذي: هذا حديث منكر لا أُحدِّث به، وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو مجهول (٤). -------- (١) «المصنف» ٢/ ٣١٦ - ٣١٧. (٢) في الأصل: عمر والمثبت من مصادر التخريج. (٣) «المصنف» ٢/ ٣١٧ (٩٤٢٣). (٤) رواه من هذا الطريق ابن ماجه (١٦٨٦)، وأحمد ٦/ ٤٦٣، وابن سعد ٨/ ٣٠٥، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٢٦)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» ٥/ ١٠٧ (٢٢١٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٦/ ٢١٠ (٣٤٤٢)، والطبراني ٢٥ (٥٧)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٣٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩. ورواه ابن سعد ٨/ ٣٠٥، والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٥٣ (٨٩٢) من طريق عبيد الله بن موسى. وإسحاق بن راهويه (٢٢١٢) من طريق يحيى بن آدم. والدارقطني ٢/ ١٨٤ من طريق إسماعيل بن جعفر. ثلاثتهم عن إسرائيل عن زيد بن جبير، به. وهو حديث ضعيف ضعفه البخاري كما نقله المصنف عن الترمذي في «علله» ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧. وقال الدارقطني: لا يثبت، وأبو يزيد ليس بمعروف. = وقال ثعلبة بن أبي صعير: رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - ينهون عنها الصائم (١). ----------- = وقال العلامة ابن القيم في «زاد المعاد» ٢/ ٥٨: حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -. وقال البوصيري في «الزوائد» (٥٧٦): إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف حديث زيد بن جبير، وضعف شيخه أبي يزيد. وقال الحافظ في «الإصابة» ٤/ ٤١٣: إسناده ليس بالقوي. وقال الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٣٧٢): ضعيف جدًا. فائدة: أبو نعيم المذكور في الإسناد هنا هو الفضل بن دكين، كما جاء في بعض أسانيد الحديث، وجاء في إسناد المزي بالاثنين معًا، وجاء عند إسحاق بن راهويه: الملائي، والفضل بن دكين هو لقبه أيضًا، واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم، أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول. انظر: «تهذيب الكمال» ٢٣/ ١٩٧ (٤٧٣٢). تنبيه هام: وقع في الأصل: أبي يزيد الضبي، وهو تصحيف وصوابه: الضني، بالنون المشددة لا بالباء المشددة، وهي تصحفت إلى الضبي -بالباء الموحدة- في أكثر الكتب حتى في «مسند أحمد» ٤٥/ ٥٩٧ ط. الرسالة. ويدل لما قلنا ما قاله ابن ماكولا في «الإكمال» ٥/ ٢٣١: الضبي بفتح الضاد وبالباء المعجمة بواحدة فكثير، وأما الضني بكسر الضاد والنون المشددة فهو أبو يزيد الضني، روى عن ميمونه بنت سعد أن النبي - ﷺ - سئل عن الصائم إذا قبل امرأته .. وساق الحديث. ونقل ابن ناصر الدين في كتابه «توضيح المشتبه» ٥/ ٤٠٨ - ٤١٠ عن الذهبي أنه قال في «المشتبه»: والضبي، منهم جرير بن عبد الحميد الضبي، وموسى بن داود الضبي وطائفة، وبنو ضنة بنون، من ذلك أبو يزيد الضني، عن ميمونة بنت سعد، وعنه زيد بن جبير. اهـ بتصرف. وقال الحافظ في «تبصير المنتبه» ٣/ ٨٥٩: الضبي بموحدة: كثير، والضني، بالكسر وبالنون: أبو يزيد الضني، تابعي، روي عن ميمونة بنت سعد. وكذا ضبطه في ترجمته من «التقريب» (٨٤٥١) فقال: أبو يزيد الضني، بكسر المعجمة وتشديد النون، مجهول. من الرابعة. (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٢٥)، والطحاوي ٢/ ٩٥. وفي «المحلى» عن ابن شبرمة: إن قبل أفطر وقضى يومًا مكانه (١)، وكان ابن عمر ينهى عن المباشرة للصائم (٢). ونهى الزهري عن لمس الصائم وتجريده، وسئل ابن المسيب عن الصائم يباشر، قَالَ: يتوب عشر مرات، وقال ابن أبي رباح: لا يبطل صومه ولكن يبدل يومًا مكانه، وقال أبو رافع: لا يباشر الصائم (٣). وروينا عن ابن عمر إباحتها للشيخ دون الشاب (٤)، وكذا قاله ابن عباس والشعبي (٥). وممن أباح كل ذَلِكَ عائشة، قالت لابن أختها: ما منعك من تقبيل أهلك وملاعبتها؟ فقَالَ: وأنا صائم؟! قالت: نعم (٦). وصح عن (سعد بن أبي وقاص) (٧): أتقبل وأنت صائم؟ قال: نعم وأقبض عَلَى متاعها (٨). وصح عن ابن مسعود أنه كان يباشر المرأة نصف النهار وهو صائم (٩)، وكان حذيفة يفعله (١٠). وقال عكرمة: يباشر الصائم (١١)، -------- (١) «المحلى» ٦/ ٢١٠. (٢) رواه مالك ص ١٩٦، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨٩ - ١٩٠ (٧٤٣٨). (٣) رواه عنهم عبد الرزاق ٤/ ١٨٨ - ١٩٠ (٧٤٣٢، ٧٤٣٤، ٧٤٣٦، ٧٤٤٠). (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٤). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣١) عن ابن عباس. (٦) رواه مالك ص ١٩٦، عبد الرزاق (٧٤١١). (٧) ورد في هامش الأصل: سعيد بن أبي العاص. (٨) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٨٥ - ١٨٦ (٧٤٢١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٢٩)، وذكره ابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢١٢ وصححه. (٩) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٠ - ١٩١ (٧٤٤٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٠). (١٠) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٨ (٩٤٣٧). (١١) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٨٩ (٧٤٣٥). وقاله الحسن (١). ثانيها: قوله: (ثم ضحكت) يحتمل لما كانت تخبر عن مثل هذا، ولعلها هي المخبر عنها، والنساء لا يحدثن الرجل بمثل هذا، فكانت تتبسم من إخبارها به؛ لحاجة الناس إلى معرفة ذَلِكَ. وقال الداودي: يحتمل أن يكون ضحكها تعجبًا ممن خالفها في ذَلِكَ، ويحتمل أن تتذكر حب الشارع إياها فتضحك سرورًا بذلك، ويحتمل أن تعيب عَلَى من لا يملك إربه أن يفعل كفعل من يملك ذَلِكَ منه، ويحتمل أيضًا أن تعيب عَلَى من يملك نفسه أن يتقي ما لم يكن يتقيه رسول الله - ﷺ -. وقيل: لأنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بقولها، وفيه رد عَلَى من فرق بين الشاب والشيخ؛ لأن عائشة إذ ذاك كانت شابة، ويوضحه حديث عمر بن أبي سلمة: يا رسول الله، أيقبل الصائم؟ فجوزه له (٢)، وكان عمر إذ ذاك في عنفوان شبابه. ثالثها: الخميلة: الظِّنْفِسَةَ. وأنفستِ، أي: حضت، ويقال فيه بضم النون وفتحها كما سلف في موضعه. ------ (١) رواه عبد الرزاق (٧٤٥٠). (٢) رواه مسلم (١١٠٨). ٢٥ - باب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ، أَوِ الشَّيْءَ. وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دهنا مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ. قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ. قَالَ: وَالمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. ١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي بَكْرٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُدْرِكُهُ الفَجْرُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. [انظر: ١٩٢٥ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣] ١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ. [انظر: ١٩٢٥ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣] ١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. [انظر: ١٩٢٦ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣] وذكر فيه حديث عَائِشَة رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُدْرِكُهُ الفَجْرُ فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وعن أم سلمة مثله، وقال هنا: مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ الشرح: أثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي عثمان قَالَ: رأيت ابن عمر يبل الثوب ثم يلقيه عليه (١). ولعله تأسى بالشارع -كعادته (٢) - فقد صبَّ - ﷺ - عَلَى رأسه الماء وهو صائم من الحرَّ من العطش بالعرج، كما أخرجه مالك وأبو داود (٣)، وقال الحاكم -وخرجه عن أبي هريرة -: له أصل في «الموطأ»، وإن كان محمد بن نعيم السعدي حفظه، يعني عن مالك، عن سميٍّ، عن أبي صالح، عنه، فإنه صحيح عَلَى شرط الشيخين (٤). -------- (١) «المصنف» ٢/ ٣٠٠ (٩٢١٢)، ووصله البخاري في «التاريخ الكبير» ٥/ ١٤٧ قال: قال إبراهيم بن موسى: أخبرنا يحيى بن سعيد، فذكره. (٢) يشير المصنف -رحمه الله- إلى اقتداء ابن عمر برسول الله - ﷺ - والذي لم يشابهه فيه أحد من الصحابة، فقد كان رضي الله عنه يقتدي به في كل صغيرة وكبيرة وكل حركة وسكنة، مما يعجب السامع لذلك منه، وهناك مواقف -ما لا تحصي كثرة- تدل على ذلك، مما لا ينفسح المجال لذكرها. (٣) «الموطأ» ص ١٩٦، أبو داود (٢٣٦٥) من طريقه. وكذا رواه الشافعي في «المسند» ١/ ٢٧٠ - ٢٧١ (٧١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٠ (٩٢١٧)، وأحمد ٣/ ٤٧٥ و٥/ ٣٧٦، ٣٨٠، ٤٠٨، ٤٣٠، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ١٩٦ (٣٠٢٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٦، والحاكم ١/ ٤٣٢ من طريق مالك عن سمي -مولى أبي بكر بن عبد الرحمن- عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - … الحديث. (٤) «المستدرك» ١/ ٤٣٢ من طريق محمد بن نعيم السعدي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، به. قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» ٢٢/ ٤٧: هذا حديث مسند صحيح، = وأخرجه أبو عاصم النبيل في كتاب: «الصوم» من حديث طلحة بن عبيد الله، وفيه: وصببنا عليه غسلًا (١). ------------ = ولا فرق بين أن يسمي التابع الصاحب الذي حدثه أو لا يسميه، في وجوب العمل بالحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث. وقال الحافظ في «التعليق» ٣/ ١٥٣: رواه مالك وأبو داود وغيرهما بإسناد صحيح. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» ٧/ ١٣٠ - ١٣١ (٢٠٤٧): هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير الصحابي الذي لم يسم، فإني لم أعرفه، لكن جهالة الصحابة لا تضر، وشذ محمد بن نعيم السعدي عن مالك فسمى الصحابي أبا هريرة. اهـ. بتصرف. (١) هذا الحديث رواه البزار في «البحر الزخار» ٣/ ١٦٠ - ١٦١ (٩٤٦) عن عمران بن هارون البصري وقال: وكان شيخًا مستورًا وكان عنده هذا الحديث يسمعونه عنه - قال: نا عبد الله بن محمد القرشي، قال: نا محمد بن طلحة بن يحيى بن طلحة عن أبيه عن جده عن طلحة بن عبيد الله قال: تمشى رسول الله - ﷺ - معنا بمكة وهو صائم فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب وصببنا عليه عسلًا [قلت: هكذا بالعين المهملة] نكرم به رسول الله - ﷺ - … الحديث. قال البزار: كانوا يكتبونه قبل أن نولد نحن عنه، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمعه إلا من عمران بن هارون. وأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة عمران بن هارون في «ميزان الاعتدال» ٤/ ١٦٤ (٦٣١٧) وقال: عمران شيخ لا يعرف حاله، أتى بخبر منكر ما تابعه عليه أحد، ثم ساقه بإسناد البزار، ثم قال: عبد الله -يقصد ابن موسى القرشي، شيخ عمران- لا يُدْرَى من هو. ولما ترجم الحافظ لعمران في «اللسان» ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١ أورد الحديث أيضًا وذكر كلام الذهبي في تضعيف الحديث وتوهينه، ولم يعقب عليه، فكأنما أقره على ما قال. وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ٢٥٣: فيه ممن أعرفه اثنان. تعقيب: الحديث الذي ذكره المصنف هنا وعزاه لكتاب «الصوم» لأبي عاصم النبيل، ذكره بلفظ: وصببنا عليه غسلًا، بالغين المعجمة، وهو هكذا في الأصل، = وروى ابن أبي شيبة، عن أزهر، عن ابن عون: كان ابن سيرين لا يرى بأسًا أن يبل الثوب ثم يلقيه عَلَى وجهه، وعن يحيى بن سعيد عن عثمان بن أبي العاص أنه كان يصب عليه الماء ويروح عنه وهو صائم. وعن حفص عن الحسن بن عبيد الله: رأيت عبد الرحمن بن الأسود ينقع رجليه في الماء وهو صائم. وعن ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم: يكره للصائم أن يبل ثوبًا بالماء ثم يلبسه (١). ولعل البخاري اقتصر عَلَى فعل ابن عمر ليرد هذا، وذكر الطحاوي عن الكوفيين: أن الصائم لا يفطره الانغماس في الماء، ولم يذكروا كراهية، وقال الليث والشافعي: لا بأس به. وقال الحسن: رأيت عثمان بن أبي العاص بعرفة وهو صائم ينضح الماء ويصب عَلَى رأسه (٢). وأثر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن إسحاق قَالَ: رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم (٣). ---------- = بالغين المعجمة، والحديث الذي خرجته آنفًا عند البزار: وصببنا عليه عسلًا بالعين المهملة، أي كان صب العسل على اللبن كما في سياق الحديث، أما ما أورده المصنف ففيه أن صب الغسل على رسول الله - ﷺ - ولذا أورده في هذا الباب، باب: اغتسال الصائم، فمن الجائز -والله أعلم- أن المصنف حينما نقل الحديث من كتاب أبي عاصم النبيل، وقعت عينه على هذا الجزء من الحديث، ولم ينتبه لسياق الحديث من أوله، فنقلها هكذا، ويدل لذلك أن الحديث الذي ذكره المصنف من حديث طلحة بن عبيد الله، والحديث الذي خرجته من حديث طلحة أيضًا، والسياق واحد لا فرق إلا بين العين والغين، فهل التصحيف من المصنف أم من أبي عاصم الله أعلم؟! (١) «المصنف» لابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٠ (٩٢١٤ - ٩٢١٦، ٩٢١٨). (٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٠ (٩٢١٥). (٣) «المصنف» ٢/ ٣١٨ (٩٤٤٦). وله معارض أخرجه أيضًا عن الحارث، عن علي: لا تدخل الحمام وأنت صائم، ونهى عن دخوله أبو العالية (١). ونص أصحابنا عَلَى كراهته: الجرجاني في «تحريره» و«شافيه»، والمحاملي في «لبابه» (٢). ولعل سببه العطش والضعف، ونقله ابن التين عن مالك أيضًا، فقال مالك: نكرهه للصائم وغيره، ويقول: ليس بصواب؛ لأنه محدث، ولأنه لم يكن عَلَى عهد الخلفاء أيضًا، وهو من التنعم، وهو فعل العجم. قَالَ الداودي: وكان ابن وهب يدخل مع العامة ثم ترك وكان يدخله مخليًا. وقال ابن قدامة: روى أبو بكر (٣) بسنده عن ابن عباس دخل الحمام وهو صائم هو وأصحاب له في رمضان. وقال أحمد في الصائم ينغمس في الماء: إذا لم يدخل مسامعه لا يكره. وكرهه الحسن والشعبي، فإن دخل مسامعه فوصل إلى دماغه من غير إسراف في الغسل المشروع، فلا شيء عليه، كما لو تمضمض أو استنشق في الطهر فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد، فلا شيء عليه (٤). وبه قَالَ إسحاق والأوزاعي والشافعي في قول، وروي ذَلِكَ عن ابن عباس، وقال أبو حنيفة ومالك: يفطر، وأما المضمضة لغير الطهارة، فإن كانت لحاجة فهي في حكم الطهارة، وإن كانت عبثًا كره (٥). ----------- (١) السابق ٢/ ٣١٩ (٩٤٤٧ - ٩٤٤٨). (٢) «اللباب» ص: ١٩٣. (٣) هو الأثرم. (٤) «المغني» ٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨. (٥) «المغني» ٤/ ٣٥٦. وعن مالك في «المجموعة»: أنه لا بأس أن يغتسل الصائم ويتمضمض من العطش (١)، خلاف ما ذكره الطحاوي (٢)، وقال الحسن بن حيٍّ: يكره الانغماس فيه إذا صب عَلَى رأسه وبدنه، ولا يكره أن يستنقع فيه (٣)، وحديث الباب يرده. وأثر ابن عباس أخرجه البيهقي من حديث شريك عن سليمان، عن عكرمة عنه (٤)، وابن أبي شيبة، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء عنه قَالَ: لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم، وعن الحسن: لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه ويمجه، وعن مجاهد وعطاء: لا بأس أن يتطعم الصائم من القدر، وعن الحكم نحوه، وفعله عروة (٥)، وقالت عائشة في شراب سقته لأضيافها وقالت: لولا أني صائمة لذقته (٦). وعندنا: يستحبُّ له أن يحترز عن ذوق الطعام خوف الوصول إلى حلقه، وقال الكوفيون: إذا لم يدخل حلقه لا يفطر (٧)، وصومه تام وهو قول الأوزاعي، وقال مالك: أكرهه ولا يفطر إن لم يدخل حلقه، وهو مثل قولنا (٨). ----------- (١) انظر: «المدونة» ١/ ١٧٩. (٢) «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٣ - ١٤. (٣) السابق. (٤) «سنن البيهقي الكبرى» ٤/ ٢٦١. ورواه البغوي في «الجعديات» (٢٤٠٦): ثنا على، أنا شريك، به. ورواه الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٥٢ بإسناده إلى البغوي. (٥) «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ٣٠٢ (٩٢٧٦ - ٩٢٧٧، ٩٢٧٩ - ٩٢٨١). (٦) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٠٧ (٧٣١٠)، وابن سعد في «الطبقات» ٦/ ٧٩، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٥ (٩٢٨٢). (٧) انظر: «المجموع» ٦/ ٣٥٦. (٨) «المدونة» ١/ ١٧٨، وانظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٠ - ٤١. وقال ابن عباس: لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام، وهو قول الحسن البصري والنخعي (١)، وكرهه مالك والثوري والكوفيون إلا لمن يجد بدًّا من ذَلِكَ، وبه صرح أصحابنا، وعليه حمل الأثر، وأثر الحسن لا يحضرني كذلك (٢). وروى ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن أنه كان يكره أن يمضمض الرجل إذا أفطر وإذا أراد أن يشرب، وحكي عن إبراهيم والشعبي في رواية أنه لا بأس به (٣). وكراهته عن عطاء والحكم، ورواية عن الشعبي (٤). وقال ابن التين: قول الحسن في المضمضة والتبرد هو قول مالك إذا لم يصل إلى الحلق (٥)، وأثر ابن مسعود في الدهن لا يحضرني (٦). --------- (١) رواه عن الحسن، عبد الرزاق ٤/ ٢٠٧ (٧٥١٢). ورواه عن إبراهيم النخعي، عبد الرزاق (٧٥١١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٦ (٩٢٩٣). ورواه ابن أبي شيبة (٩٢٩٤) عن عكرمة أيضًا. (٢) انظر: «المبسوط» ٣/ ١٠١٤، «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٠ - ٤١، «المغني» ٤/ ٣٥٩ .. (٣) «المصنف» ٢/ ٢٩٩ (٩٢٠٥، ٩٢٠٨ - ٩٢٠٩). (٤) «المصنف» ٢/ ٢٩٩ (٩٢٠٧، ٩٢١٠ - ٩٢١١). (٥) رواه عن الحسن، ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٤) قال: إذا مضمض وهو صائم فدخل في حلقه شيء لم يتعمده فليس عليه شيء يتم صومه. وروى عبد الرزاق ٤/ ٢٠٦ (٧٥٠٥) عن معمر عمن سمع الحسن يقول: رأيت عثمان بن أبي العاص بعرفة وهو صائم يمج الماء، ويصب على نفسه الماء، قال: وكان الحسن يمضمض وهو صائم ثم يمجه وذلك في شدة الحر. (٦) وكذا ذكره العيني في «عمدة القاري» ٩/ ٧٢ ولم يذكر من وصله، وكذا الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٤، وأيضًا ذكره في «التغليق» ٣/ ١٥٣ ولم يذكر من وصله. = وقال الداودي: ما أحسنه لئلا يقع في نفسه شيء من الرياء. والمرجل: الشعر الذي سرحه. واستحب الدهن له طائفة، روي عن قتادة أنه قَالَ: يستحب للصائم أن يدهن حَتَّى يذهب عنه غبرة الصوم (١). ------------ = قلت: وصله الإمام أحمد بنحوه في «الزهد» ص ١٩٧: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي حصين: عن يحيى عن مسروق قال: قال عبد الله: إذا أصبحتم صيامًا فأصبحوا متدهنين. وكذا الطبراني ٩/ ٢٤٦ (٩٢٠٨): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم: ثنا مسعر، عن أبي حصين قال: قال عبد الله: أصبحوا متدهنين صيامًا. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أني لم أجد لأبي حصين عن ابن مسعود سماعًا. قلت: إسناده معضل؛ لأنه -والله أعلم- سقط من إسناده يحيى ومسروق، كما هو واضح من إسناد الإمام أحمد الذي قبله. ورواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق ٥٧/ ٤٠٧ من طريق حماد بن واقد عن حصين عن أبي الأحوص قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق: ..... فساقه. وروي عنه مرفوعًا بلفظه، رواه الطبراني ١٠/ ٨٤ (١٠٠٢٨)، وعنه أبو نعيم في»الحلية«٤/ ٢٣٦ من طريق ميسرة بن عبد ربه عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: أوصاني رسول الله - ﷺ - أن أصبح يوم صومي دهينًا مترجلًا، ولا تصبح يوم صومك عبوسًا .. الحديث. قال أبو نعيم: غريب، هذا حديث مغيرة وإبراهيم وعلقمة، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في»المجمع«٣/ ١٦٧: فيه: اليمان بن سعيد، وهو ضعيف، وقال في موضع آخر ٤/ ٢١٧: فيه: اليمان بن سعيد، ضعفه الدارقطني وغيره. ورواه ابن النجار في»الذيل«كما في»لسان الميزان«٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ من طريق أبي سعيد النقاش عن محمد بن فارس عن ابن مشكان عن طاهر بن الفضل بن سعيد عن وكيع عن الأعمش عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رفعه:»أصبح يوم صومك دهينا مرجلًا«. قال النقاش: هذا حديث موضوع على وكيع، لعل طاهرًا وضعه. (١) رواه عبد الرزاق في»المصنف" ٤/ ٣١٣ (٧٩١٢). وأجازه الكوفيون والشافعي وقال: لا بأس أن يدهن الصائم شاربه، وممن أجاز الدهن للصائم مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، ذكره ابن حبيب، وكرهه ابن أبي ليلى. وأثر أنس: (إن لي أبزنًا أتقحم فيه وأنا صائم) (١)، كذا هو بخط الدمياطي: أتقحم، وكذا هو في كتاب ابن بطال (٢) وابن التين، ووقع بخط شيخنا علاء الدين في «شرحه» أنفح، والأبزن: الحوض الصغير بالفارسية، كذا بخط الدمياطي بفتح الهمزة، وقال غيره: معناه: الفسقية. وقال صاحب «المطالع»: هو مثل الحوض الصغير والقصرية الكبيرة من فخار ونحوه، وقيل: هو حجر منقور كالحوض، وقال أبو ذر: كالقدر يُسخَّن فيه الماء، وهو بفتح الهمزة فارسي معرب. وقال ابن سيده: هو شيء يتخذ من الصُّفْرِ للماء له جوف (٣). --------- (١) أثر أنس هذا وصله قاسم بن ثابت في كتاب «الدلائل» له كما في «التغليق» ٣/ ١٥٣: ثنا عبد الله بن علي، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع عن عيسى بن طهمان، سمعت أنس بن مالك يقول: أن لي أبزن إذا وجدت الحر انقحمت فيه وأنا صائم. قال قاسم: الأبزن حجر منقور كالحوض اهـ. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٤: هذا الأثر وصله قاسم بن ثابت في «غريب الحديث» له من طريق عيسى بن طهمان .. وساقه. فنجد أن الحافظ قد وسم كتاب القاسم بن ثابت في «التغليق» بـ «الدلائل» ووسمه في «الفتح» بـ «غريب الحديث»، وتوضيح ذلك أن كتاب القاسم اسمه «الدلائل في غريب الحديث» فهو كتاب واحد، قال الذهبي في ترجمة ثابت بن حزم، والد القاسم بن ثابت: قال أبو الربيع بن سالم: ومن تآليف بلادنا كتاب «الدلائل» في الغريب، مما لم يذكره أبو عبيد ولا ابن قتيبة؛ لقاسم بن ثابت السرقسطي، احتفل في تأليفه، ومات قبل إكماله، فأكمله أبوه. ا. هـ من «السير» ١٤/ ٥٦٢ - ٥٦٣ (٣٢١) (٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ٥٨. (٣) «المحكم» ٩/ ٥٥. وضبطه غيره بالكسر، وعلى أفواه الأطباء الضم، وهو مستنقع يكون أكثر ذَلِكَ في الحمام، وقد يكون في غيره، وقد يتخذ من صفر ومن خشب. وتعليق السواك ذكره بعد في باب: السواك الرطب واليابس للصائم، فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة قَالَ: رأيت النبي - ﷺ - يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد (١). وقد أسنده الترمذي وحسنه من حديث عاصم بن عبيد الله عن عامر، فذكره (٢). ----------- (١) الباب الآتي، بعد حديث (١٩٣٣). (٢) الترمذي (٧٢٥) ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٦٤)، وأحمد ٣/ ٤٤٥، وأبو يعلى ١٣/ ١٥٠ (٧١٩٣)، وابن خزيمة ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨ (٢٠٠٧)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٣٣٤، وابن عدي ٦/ ٣٨٩، والدارقطني ٢/ ٢٠٢، والبيهقي ٤/ ٢٧٢، والضياء في «المختارة» ٨/ ١٨٢ - ١٨٣ (٢٠١ - ٢٠٢، ٢٠٤ - ٢٠٥)، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٥٧ - ١٥٨ من طريق سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، به، وليس من حديث عاصم عن عامر كما ذكر المصنف. وهو حديث ضعيف؛ قال ابن خزيمة: أنا برئ من عهدة عاصم، سمعت محمد بن يحيى يقول: عاصم بن عبيد الله ليس عليه قياس. وقال العقيلي: ولا يروى بغير هذا الإسناد إلا بإسناد لين وقال الدارقطني: عاصم بن عبيد الله غيره أثبت منه. وقال البيهقي: عاصم بن عبيد الله ليس بالقوي. وقال النووي في «خلاصة الأحكام» ١/ ٨٧: مداره على عاصم بن عبيد الله، وقد ضعفه الجمهور، فلعله اعتضد. وقال الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٤٥٩: قال ابن القطان في كتابه: ولم يمنع من صحة هذا الحديث إلا اختلافهم في عاصم بن عبيد الله. وأشار المصنف لضعفه في «البدر المنير» ٢/ ٣٢ - ٣٣، وكذا الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٨، وقال في «التلخيص» ١/ ٦٨: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. وقال في موضع آخر ١/ ٦٢: إسناده حسن. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٦٨)، وقال في «ضعيف أبي داود» (٤٠٧): إسناده ضعيف، وانظر: «تمام المنة» ص ٨٩. وفي «ابن ماجه» عن عائشة مرفوعًا: «من خير خصال الصائم السواك» (١). ورواه القاضي يوسف من حديث الشعبي عن مسروق عنها. وفي البيهقي عن أنس مرفوعًا: «يستاك أول النهار وآخره برطبه ويابسه» ثم ضعفه (٢)، وإليه ذهب أبو حنيفة بحديث: «لولا أن أشق ---------- (١) ابن ماجه (١٦٧٧). ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ٢٠٣، والبيهقي ٤/ ٢٧٢ من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة، به. قال الدارقطني: مجالد غيره أثبت منه، وكذا قال البيهقي، وقال ابن دقيق العيد في»الإمام«١/ ٣٨٩: مجالد مشهور الحال، وقال المصنف في»البدر المنير«٢/ ٣٤: في إسناده مجالد وفيه مقال. وقال البوصيري في»مصباح الزجاجة«٢/ ٦٦: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مجالد. وقال الحافظ في»التلخيص«١/ ٦٨: ضعيف. ومجالد هذا هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ترجمه الحافظ في»التقريب«(٦٤٧٨) وقال: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. وضعف الألباني الحديث في»الضعيفة«(٣٥٧٤)، وفي»ضعيف ابن ماجه«(٣٧٠). ورواه الطبراني في»الأوسط«٨/ ٢٠٩ (٨٤٢٠) من طريق عباد عن السري بن إسماعيل عن الشعبي به. والسري بن اسماعيل، قال عنه الحافظ في»التقريب«(٢٢٢١): متروك الحديث. وانظر:»الإمام«١/ ٣٨٩، و»البدر المنير«٢/ ٣٥. (٢)»سنن البيهقي«٤/ ٢٧٢. ورواه أيضًا النسائي في»الأسماء والكنى«كما في»الإمام«١/ ٣٩٠ - ٣٩١، والدارقطني ٢/ ٢٠٢ من طريق عبد الله بن محمد بن علي البلخي: ثنا إبراهيم بن يوسف بن ميمون البلخي: ثنا أبو إسحاق الخوارزمي -قدم علينا أيام على بن عيسى- قال: سألت عاصم الأحول فقلت: أيستاك الصائم؟ فقال: نعم .. الحديث. ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ٢٧٢، والعقيلي في»الضعفاء«١/ ٥٧، وابن عدي ١/ ٤٢٢ من طريق محمد بن سلام البيكندي: أنبأنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سألت عاصم الأحول، فذكره. قال البيهقي: هذا ينفرد به أبو إسحاق إبراهيم بن بيطار، ويقال إبراهيم بن عبد الرحمن، حدث ببلخ عن عاصم الأحول، لا يحتج به. وقال في»معرفة السنن = عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (١) أو«عند كل وضوء» (٢). والوضوء يكون كل وقت من النهار، وكذا الصلاة، وكرهه مالك وكرهه بالعود المبلول والرطب أبو يوسف، ورواية عن مالك، وكرهه الشافعي بعد الزوال عَلَى ما سلف، وهو رواية عن أحمد. وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة بمعناه عن حفص، عن عبيد الله بن نافع، عن أبيه عنه بلفظ: كان يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم (٣). ورواه البيهقي من حديث وكيع عن ابن نافع (٤)، ورواه ابن أبي شيبة عن علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن نافع، عنه: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس (٥). --------- = والآثار«٦/ ٣٣٤: حديث ضعيف لا يصح. قال النسائي في»الأسماء والكنى«فيما ذكره ابن دقيق العيد ١/ ٣٩١: إبراهيم بن عبد الرحمن منكر الحديث. وقال ابن حبان في»المجروحين«١/ ١٠٢ - ١٠٣: أبو إسحاق الخوارزمي يروي عن عاصم الأحول المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بما يرويها، وحديثه عن عاصم الأحول: سألت أنس أيستاك الصائم؟ .. لا أصل له من حديث رسول الله - ﷺ - ولا من حديث أنس. اهـ بتصرف. وقال ابن عدي: إبراهيم بن عبد الرحمن، ليس بمعروف، وأحاديثه عن كل من روى عنه ليست بمستقيمة، وعامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الدارقطني: أبو إسحاق الخوارزمي ضعيف. وقال ابن الجوزي في»التحقيق«٢/ ٨٩: لا يصح، وغلا ابن الجوزي -كما قال المصنف في»البدر«٢/ ٣٦، وذكره في»الموضوعات«٢/ ٥٥٨. والحديث أشار الحافظ الضعفه في»التلخيص«١/ ٦٨. (١) سلف برقم (٨٨٧)، ورواه مسلم (٢٥٢). (٢) بهذا اللفظ سيأتي قريبًا معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (١٩٣٤) باب: السواك الرطب واليابس للصائم. (٣)»المصنف«٢/ ٢٩٦ (٩١٥٧). (٤)»السنن الكبرى«٤/ ٢٧٣. (٥)»المصنف" ٢/ ٢٩٧ (٩١٧٣). وأثر ابن سيرين (١): لا بأس بالسواك الرطب، قيل: له طعم، قَالَ: والماء له طعم وأنت تمضمض به، رواه ابن أبي شيبة، عن عبيد بن سهل الفداني، عن عقبة بن أبي حمزة الماذني قَالَ: أتى محمد بن سيرين رجل فقال: ما ترى في السواك للصائم؟ قَالَ: لا بأس به، قَالَ: إنه جريدة وله طعم، قَالَ: الماء له طعم وأنت تمضمض، وكان ابن عمر لا يرى بأسًا بالسواك للصائم. وعن زياد بن حدير: ما رأيت أحدًا أدوم سواكًا وهو صائم من عمر بن الخطاب، ولما سئلت عنه عائشة قالت: هذا سواكي في يدي وأنا صائمة، وقال ابن عباس: استك عَلَى كل حال، واستحبه ابن سيرين أول النهار وكرهه آخره، ونحوه عن عطاء ومجاهد والحكم، وعن إبراهيم: لا بأس به، وعنهم خلا عطاء وابن عمر: لا بأس به. وعن الشعبي: يستاك الصائم أي نهار شاء. وقال: يستاك ولا يبله، وسئل عنه أبو هريرة فقال: أدميت فمي اليوم مرتين، وعن ابن المسيب: لا بأس به، وكان عروة يستاك بالسواك الرطب وهو صائم، وكرهه بالرطب الحكم وأبو ميسرة، وعن عطاء: إن كان يابسًا فبلَّه (٢). وقال ابن التين مثل ما قاله ابن سيرين، قَالَه الشافعي والأوزاعي ------ (١) ذكر البخاري في هذا الباب قبل أثر ابن سيرين هذا أثر عطاء: إن أزدرد ريقه لا أقول: يفطر، وفات المصنف -رحمه الله- هنا أن يذكر من وصله، وسيأتي هذا الأثر بعد باب، في باب: سواك الرطب واليابس للصائم، قبل حديث (١٩٣٤) وسيذكر أن عبد بن حميد أخرجه في «تفسيره»، وسيأتي أيضًا في باب: قول النبي - ﷺ -: إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء، ولم يذكر المصنف أيضًا من وصله: وصله عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٠٥ (٧٥٠٣)، وسعيد بن منصور كما في «التغليق» ٣/ ١٥٤، ١٦٨، وكما في «الفتح» ٤/ ١٦٠. (٢) انظر هذِه الآثار في «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٧. وأبو ثور وأصحاب الرأي، قَالَ: وعند مالك أنه يكره الرطب في سائر النهار (١). وقال ابن حبيب: يكره الرطب للجاهل الذي لا يمج ما يجتمع منه (٢)، ومقتضى مذهب مالك كراهته للعالم والجاهل؛ لما فيه من التغرير، وذلك أنه لا يجوز أن يغرره بفرض لفضيلة وهي السواك. واحتجاج ابن سيرين في المضمضة لا يلزم؛ لأن الماء لا يوجد منه بدٌّ. وأثر الحسن وأنس وإبراهيم في الكحل أخرجها ابن أبي شيبة، فقال: حَدَّثَنَا حفص، عن عمرو، عن الحسن قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه، وحَدَّثنَا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم. وحَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن الحسن وعن ليث، عن عطاء قَالَ: لا بأس به للصائم، وكذا قاله الزهري، وعن الجعفي، عن عامر ومحمد بن علي وعطاء أنهم كانوا يكتحلون بالإثمد، لا يرون به بأسًا وهم صيام. وعن أنس: أنه كان يكتحل وهو صائم (٣). ---------- (١) انظر: «المغني» ٤/ ٣٥٩، وانظر للشافعية: «المجموع» ٦/ ٣٤٣. (٢) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٦. (٣) «المصنف» ٢/ ٣٠٥ (٩٢٦٧ - ٩٢٧٢، ٩٢٧٤ - ٩٢٧٥). ورواه عن الحسن أيضًا عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٠٨ (٧٥١٦)، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٤: إسناده صحيح. ورواه عن إبراهيم أيضًا سعيد بن منصور كما في «التغليق» ٣/ ١٥٥، وكذا أبو داود (٢٣٧٩) عن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر. قال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٥٨): إسناده حسن. وهو في أبي داود (١). وللترمذي من حديث أبي عاتكة عن أنس: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - قَالَ: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قَالَ: «نعم»، ثم قَالَ: ليس إسناده بالقوي ولا يصح في الباب شيء (٢). ولابن ماجه من حديث عائشة قالت: اكتحل رسول الله - ﷺ - وهو صائم (٣). ------------ (١) أبو داود (٢٣٧٨) وقال المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٦٦٩؛ إسناده جيد، وقال الحافظ في «التلخيص» ٢/ ١٩١: لا بأس بإسناده، وقال في «الدراية» ١/ ٢٨١: إسناده حسن، وكذا قال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٥٧). (٢) الترمذي (٧٢٦) ورواه أيضًا ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٩٠ (١٠٩٦) وأشار لضعفه، وقال البيهقي ٤/ ٢٦٢: إسناده ضعيف بمرة، وقال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٨٨: إسناده ضعيف جدًا. وقال الذهبي في «التنقيح» ١/ ٣٨٠: إسناده واه جدًا. وقال الزيلعي في نصب الراية«٢/ ٤٦٥: قال ابن عبد الهادي في»التنقيح«: حديث واه جدًا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه، وذكر الحافظ الحديث في»التغليق«٣/ ١٥٥، وفي»الدراية«١/ ٢٨١ وذكر تضعيف الترمذي له وسكت، فكأنما أقره على ما قال. وقال الألباني في ضعيف»الترمذي«(١١٧): ضعيف الإسناد. (٣) ابن ماجه (١٦٧٨). ورواه أيضًا أبو يعلى ٨/ ٢٢٥ (٤٧٩٢)، وابن عدي في»الكامل«٤/ ٤٦٤، والطبراني في»مسند الشاميين«٢/ ٧٥ - ٧٦ (١٨٣٠)، والبيهقي ٤/ ٢٦٢ من طريقين عن بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. قال البيهقي: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد به لا يتابع عليه. وقال النووي في»المجموع«٦/ ٣٨٨: إسناده ضعيف. وقال البوصيري في»المصباح«٢/ ٦٧: إسناده ضعيف؛ لضعف الزبيدي وخرج المصنف هذا الحديث في»البدر المنير«٥/ ٦٦٧ وتكلم كلامًا يشعر بتصحيحه للحديث. وقال في»خلاصة البدر" ١/ ٣٢١ (١٠٩٩): رواه ابن ماجه من رواية عائشة وليس فيه إلا بقية بن الوليد، وقد اختلف في الاحتجاج به، وأخرج له مسلم في الشواهد، والحق أنه ثقة في نفسه، لكن يدلس عن الكذابين وقد عنعن في هذا الحديث عن ثقة. = ![]()
__________________
|
|
#372
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 211 الى صـــ 230 الحلقة (372) وفي «الصوم» لابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو صائم (١). وللبيهقي عن أبي رافع نحوه مرفوعًا، ثم قال: وليس إسناده بالقوي (٢). --------- = وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ٢٨١: في إسناده سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، وهو ضعيف جدًا. وقال في «بلوغ المرام» (٦٨٨): إسناده ضعيف. وقال في «النكت الظراف» ١٢/ ١٤٧: قال أبو بكر بن أبي داود: حديث منكر. (١) رواه الحارث بن أبي أسامة كما في «بغية الباحث» (٥٥٧)، وكما في «المطالب العالية» ٧٧/ ٦ (١٠٣٣)، وابن حبان في «المجروحين» ١/ ٣١٦ من طريق سعيد بن زيد عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر، بنحوه. ورواه أبو يعلى كما في «المطالب» (١٠٦٤) من طريق سعيد بن زيد عن عمرو عن حبيب عن ابن عمرو عن محمد بن على عن ابن عمر، بنحوه، إلا أنه في الحديث الأول قال: خرج من بيت أم سلمة، وفي حديث أبي يعلى هذا قال: خرج من بيت حفصة. قال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٨٨ - مضعفًا له-: في إسناده من اختلف في توثيقه. وقال البوصيري في «الإتحاف» ٣/ ١٠٤: إسناده ضعيف؛ لضعف عمرو بن خالد القرشي. وقال الحافظ في «التلخيص» ٢/ ١٩١: سنده مقارب. (٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦٢. ورواه أيضًا ابن سعد ١/ ٤٨٤، وأبو يعلى كما في «المطالب العالية» ٦/ ١٣٠ (١٠٦٥)، وابن حبان في «المجروحين» ٢/ ٢٠٥، والطبراني ١/ ٣١٧ - ٣١٨ (٩٣٩)، وابن عدي في «الكامل» ٣/ ٣٥١ و٧/ ٢٧٢ من طريق حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده -أبو رافع - أن النبي - ﷺ - كان يكتحل بالإثمد وهو صائم. قال البيهقي: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي. وزاد الذهبي في «المهذب» ٤/ ١٦٣٩ (٧١٥٥) قائلًا: وكذلك حبان، يقصد أنه ليس بالقوي أيضًا. وضعفه أيضًا النووي في «المجموع» ٦/ ٣٨٨. وقال الهيثمي ٣/ ١٦٧: حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله، قد وثقا وفيهما كلام كثير. وقال المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٦٦٨: إسناده ضعيف؛ بسبب ضعف محمد بن عبيد الله هذا، قال ابن أبي حاتم (٨/ ٢): سألت = قلت: وكذا الأمر بالاكتحال يوم عاشوراء لا يصح أيضًا (١)، وفي «المبسوط» عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله - ﷺ - بيت أم سلمة يوم عاشوراء وعيناه مملوءتان كحلًا (٢)، وأما حديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم» فمنكر كما قاله أحمد وابن معين (٣). --------- = أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، ذاهب، وقال البخاري [١/ ١٧١]: منكر الحديث. اهـ بتصرف. وأشار الحافظ لتضعيفه في «التلخيص» ٢/ ١٩٠ - ١٩١، وقال في «الفتح» ١٠/ ١٥٧: في سنده مقال، وقال في «الدراية» ١/ ٢٨١: إسناده ضعيف. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٤٥٩٩). والحديث رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٢٠٠٨) من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع، بنحوه. قال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر. والحديث أورده الألباني في «الضعيفة» (١٥٤١) من الطريقين معًا وضعفه. (١) هو حديث موضوع، روي عن ابن عباس سيأتي تخريجه في باب: صيام عاشوراء (٢٠٠٠ - ٢٠٠٧) فانظره هناك تجد فوائد. (٢) «المبسوط» ٣/ ٦٧ وجاء فيه: عن أبي مسعود، وفي «بدائع الصنائع» ٢/ ٩٣: عن ابن مسعود، كما ذكر المصنف، والحديث لم أجده عن هذا ولا ذاك، فلم أجده إلا عن ابن عباس -كما سيأتي تخريجه، والله أعلم. (٣) رواه أبو داود (٢٣٧٧)، وأحمد ٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠، وابن قانع في «معجم الصحابة» ٣/ ٩٤ - ٩٥ و٣/ ٢٠٦، وأبو نعيم الأصبهاني في «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٥٢٦ (٦١١٦)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٩٠ (١٠٩٥)، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٥/ ٢٢٣ و٥/ ٤٢٢، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠ من طريق علي بن ثابت عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به. ورواه أحمد ٣/ ٤٧٦ عن أبي أحمد الزبيري. والدارمي ٢/ ١٠٨١ (١٧٧٤)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٧/ ٣٩٨، والبيهقي ٤/ ٢٦٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. = ---------= وابن قانع في «المعجم» ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ من طريق المعلى. ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه عن جده -وكان قد أدرك النبي - ﷺ -- قال: قال رسول الله - ﷺ -: اكتحلوا بالإثمد المروح، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. وهذا اللفظ عند أحمد. وعند الدارمي والبخاري والبيهقي: عن جدي وكان جدي قد أتي به النبي - ﷺ - فمسح على رأسه وقال لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، وساقه، وعن ابن قانع عند جده قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الكحل للصائم بالنهار، فكرهه وقال: … الحديث. قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، وقال في «مسائل الإمام أحمد» (١٨٩١) قلت لأحمد: عبد الرحمن بن النعمان؟ فقال: هذا حديث منكر، يعني هذا الحديث. وقال الحافظ في «تعجيل المنفعة» ٢/ ٣٣٣: حديث منكر. وكذا قال الألباني في «الإرواء» (٩٣٦)، وقال في «ضعيف أبي داود» (٤١٠): علته النعمان، فإنه مجهول. تتمة: اختلف في جد عبد الرحمن راوي الحديث عن رسول الله - ﷺ - هل جده هو: معبد بن هوذة، أم جد أبيه: هوذة بن قيس؟ وهذا الاختلاف نشأ من اختلافهم في صحبة هوذة بن قيس، مع عدم اختلافهم في صحبة معبد بن هوذة. قال البخاري في «تاريخه» (١٧٤٠): معبد بن هوذة الأنصاري. له صحبة. وعدهما ابن قانع في الصحابة فترجم لهما في «المعجم» (١٠٥٩، ١١٨٦) وأورد الحديث في كلا الترجمتين! وقال ابن حبان في «الثقات» ٣/ ٣٨٩: معبد بن هوذة. يقال: إن له صحبة! وقال هذا مع عدم اختلافهم في صحبة معبد. وترجم الحافظ مغلطاي في «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة» ٢/ ١٩٣ (٩٩٢) لمعبد بن هوذة ونقل قول ابن حبان، ولم يذكر هوذة المختلف في صحبته! وتبع أبو نعيم الأصبهاني، ابن قانع فترجم لمعبد وأبيه في «معرفة الصحابة» (٢٦٨٨، ٣٠٠٣) وذكر الحديث أيضًا في كلا الترجمتين. وتبعهما ابن الأثير أيضًا فترجم للاثنين في «أسد الغابة» (٥٠٠٦، ٥٤١٣) وأورد الحديث في ترجمتهما. وقال البيهقي: ومعبد بن هوذة الأنصاري هو الذي له الصحبة. ورجح ذلك أيضًا ابن عبد البر حيث ترجم في «الاستيعاب» ٣/ ٤٨٠ (٢٤٨٢) لمعبد نقط، وقال: له = -------- = صحبة، روي عن النبي - ﷺ - في الإكتحال بالإثمد عند النوم. وكذا النووي فقال في «المجموع» ٦/ ٣٨٨: واحتج للمانعين بحديث معبد بن هوذة الصحابي، وساق الحديث. وأغرب الذهبي فقال في «الكاشف» (٥٥٤٣): معبد بن هوذة، عن أبيه، وعنه ابنه نعمان، قال ابن معين: حديثه في الكحل منكر اهـ. فجعل الذهبي هنا الحديث عن هوذة وبالتالي أثبت له صحبة. بالرغم من أن صنيع المزي في ترجمة معبد من «التهذيب» (٦٠٧٧) لا يوهم هذا، بل جزم المزي بأن الحديث عن معبد وبالتالي له الصحبة، فقال في «تحفة الأشراف» ٨/ ٤٥٥: ومن مسند معبد بن هوذة الأنصاري عن النبي - ﷺ -. وأورد الحديث. وترجم الحافظ في «التقريب» (٦٧٨٣) لمعبد، فقال: صحابي له حديث، وهو جد عبد الرحمن بن النعمان، فجزم -رحمه الله- بصحبة معبد وأن الحديث عنه. وقال في «التهذيب» ٤/ ١١٦: معبد بن هوذة، عن النبي - ﷺ - أنه أمر بالإثمد، ثم قال: وجعل ابن مسنده وجماعة الضمير في قوله: عن جده للنعمان، وتكون الرواية والصحبة لهوذة، ونسبوه فقالوا: هوذة بن قيس بن عباد بن رهم، فالله تعالى أعلم. فلم يجزم هنا بشيء! وكذا في «الإصابة» ٣/ ٤٤١ في ترجمة معبد (٨١١٠) قال: قيل: إن الضمير في قوله: عن جده يعود لعبد الرحمن فتكون الصحبة لهوذة والله أعلم! كذا قال، وكلامه هنا فيه نظر؛ لأن الصحبة تكون لهوذة إذا جُعل الضمير في قوله: عن جده يعود للنعمان لا لعبد الرحمن، والله أعلم. وجزم في ترجمة هوذة من «الإصابة» ٣/ ٦٢٥ (٩٠٨١) فقال: هود -كذا وقع في المطبوع وهو خطأ وصوابه هوذة- بن قيس بن عباد، ذكره ابن شاهين وابن منده، ووهما فيه، وإنما الصحبة لولده معبد. مجزم هنا بصحبة معبد. وجاء عند أحمد في «المسند» ٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠ قال: حديث هوذة الأنصاري عن جده وساق الحديث. قال الحافظ: سياق الحديث هنا ليس فيه ما يقتضي أن يكون لهوذة، بل ظاهره أنه لولده معبد، وساق الحديث، ثم قال: وقد جزم أكثر من صنف في الصحابة بأن صحابي هذا الحديث هو معبد بن هوذة، لا هوذة، والذي يتحرر أن الصحبة لمعبد، وهو راوي الحديث. اهـ «تعجيل المنفعة» ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤. = وذهب أبو حنيفة أنه لا بأس بالكحل للصائم، ودُهن الشارب (١). قَالَ الأعمش: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم (٢). وقال ابن قدامة: إن وجد طعمه بحلقه أو علم بوصوله إليه أفطر وإلا فلا، نص عليه أحمد (٣)، وكذا قَالَ مالك (٤). وعندنا لا يكره ولا يفطر وإن وجد طعمه بحلقه، تنخمه، أم لا؟ (٥)، ووافقنا أبو حنيفة (٦). ورخص فيه أيضًا ابن أبي أوفى، وعطاء والشعبي والزهري والأوزاعي (٧)، والليث وأبو ثور (٨)، وحكاه ابن حبيب عن مطرف، وابن عبد الحكم وأصبغ. -------- = تنبيه: وقع في «الإرواء» ٤/ ٨٥: عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه وجده عن النبي - ﷺ -. فلا أدري قوله: عن أبيه وجده خطأ مطبعي، أو هو تحريف وقع فيه صاحب الكتاب، فبدل أن يكتب: (عن)، كتب: (و)، أو أنه اعتبر الحديث عن معبد بن هوذة وأبيه؛ والله تعالى أعلى وأعلم. (١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٢، «المبسوط» ٣/ ٦٧، «المحيط البرهاني» ٣/ ٣٤٨. (٢) رواه أبو داود (٢٣٧٩) وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٥٨): إسناده حسن. وقد تقدم. (٣) «المغني» ٤/ ٣٥٣. (٤) «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٣، و«الكافي» لابن عبد البر ٢/ ١٢٦ - ١٢٧، و«الذخيرة» ٢/ ٥٠٦. (٥) «الحاوي الكبير» ٣/ ٤٦٠، «العزيز» ٣/ ١٩٤، «المجموع» ٦/ ٣٨٧ - ٣٨٩. (٦) «البناية» ٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤. (٧) رواه عن عطاء، عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٠٨ (٧٥١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥ (٩٢٦٧، ٩٢٧١). ورواه عن الشعبي، ابن أبي شيبة (٩٢٧٠). ورواه عن الزهري، ابن أبي شيبة (٩٢٧٥). (٨) «المجموع» ٦/ ٣٨٧. وقال ابن الماجشون: لا بأس بالكحل بالإثمد للصائم وليس ذَلِكَ مما يصام منه، ولو كان لذكروه كما ذكروا في المحرم، وأما الكحل الذي يعمل بالعقاقير ويوجد طعمه ويخرق إلى الجوف فأكرهه، والإثمد لا يوجد طعمه وإن كان ممسكًا، وإنما يوجد من المسك طعم ريحه لا طعم ذوقه (١)، ورخص في الإثمد قتادة (٢). وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن اكتحل قضى يومًا مكانه (٣). وكرهه الثوري (٤) وأحمد (٥) وإسحاق (٦)، وفي «المدونة»: لا يكتحل الصائم، فإن اكتحل بإثمد أو صبر أو غيره فوصل إلى حلقة يقضي يومًا مكانه (٧). وكره قتادة الاكتحال بالصبر (٨)، وأجازه عطاء والنخعي (٩)، وحديثا عائشة وأم سلمة سلفا (١٠). وكأن البخاري ذكر هذا ردًّا عَلَى من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فهو منقوض بالمضمضة والسواك وذوق ---------- (١) «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٣. (٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (٧٥١٣). (٣) رواه عنهما عبد الرزاق (٧٥١٧). (٤) «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٢، «المجموع» ٦/ ٣٨٨. (٥) «المغني» ٤/ ٣٥٣. (٦) «المجموع» ٦/ ٣٨٨. (٧) «المدونة» ١/ ١٧٧. (٨) رواه عبد الرزاق (٧٥١٣). (٩) رواه عن عطاء، عبد الرزاق (٧٥١٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٤ (٩٢٦٦). ورواه عن إبراهيم النخعي، عبد الرزاق (٧٥١٥). (١٠) تقدم تخريجهما قريبًا. الطعام ونحو ذلك، وإن كرهه للرفاهية فمردود بما سلف عن السلف من التجمل والادِّهان والكحل وغيره، وكأنه قصد أبا حنيفة: فإنه كره الاغتسال وبل الثوب وصب الماء عَلَى الرأس للحر المضمضة لغير وضوء، كما نقله في «شرح الهداية» (١) عنه ثم قَالَ: وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أن ذَلِكَ لا يُكره، وبه قَالَ أبو يوسف وهو المختار. فائدة: قولها (جنبًا من غير احتلام) للتأكيد؛ لأن الحلم من الشيطان، وهو والأنبياء منزهون من ذَلِكَ؛ لأن رؤياهم وحيٌ. ----------- (١) «فتح القدير» ٢/ ٣٣٠. ٢٦ - باب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ المَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». [٦٦٦٩ - مسلم: ١١٥٥ - فتح: ٤/ ١٥٥] ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». الشرح: أثر عطاء ليس فيه: إن لم يملك، بل ساقط (١)، وفي بعضها إثباته (٢)، وفي أخرى (إذ)، وقد أسنده ابن أبي شيبة عن ابن جريج أن إنسانًا قَالَ لعطاء: استنثرت فدخل الماء حلقي، قَالَ: لا بأس، لم تملك، وعن إبراهيم إذا توضأ فدخل حلقه من وضوئه قَالَ: إن كان ذاكرًا لصومه فعليه القضاء، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه، وعن ابن عباس والشعبي: إن كان لغير الصلاة قضى، وإن كان لها فلا شيء عليه (٣). وكذا قاله الحكم، ونقل ابن التين عن مالك القضاء. ------- (١) الساقط لفظة إن وذلك من نسخة أبي ذر وابن عساكر. (٢) بل مثبتة عند جمهور الرواة ومنهم: الأصيلي وأبي الوقت وغيرهما. انظر: السلطانية ٣/ ٣١. (٣) «المصنف» ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٣، ٩٤٨٦ - ٩٤٨٧). وأثر الحسن أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الربيع عنه قَالَ: لا يفطر الرجل يدخل حلقه الذباب (١)، وعنه أيضًا: إذا مضمض وهو صائم فدخل حلقه شيء لم يتعمده، فليس عليه شيء يتم صومه (٢). وعن ابن عباس والشعبي: إذا دخل في حلقه الذباب لا يفطر (٣)، وبه قَالَ الأئمة الأربعة وأبو ثور. قَالَ ابن المنذر: ولم يحفظ عن غيرهم خلافهم، وقول أشهب: أحب إليَّ أن يقضي ليس بالبين كما قاله الشيخ أبو محمد، وألزم ابن المنذر إلحاق من وطئت مكرهة بذلك وهو لا يقول به، وكذا النائمة، وأثره الثاني، ومجاهد قَالَ بمقتضاه أبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وقال عطاء والأوزاعي ومالك والليث: عليه القضاء، زاد أحمد والكفارة. وقال ابن قدامة: الظاهر أنه كالعامد، نص عليه، وهو قول عطاء وابن الماجشون. وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف في الجواب، وفي رواية أحمد بن القاسم عنه: كل أمر غلب عليه ليس عليه قضاؤه ولا غيره (٤). ------- (١) السابق ٢/ ٣٤٩ (٩٥ - ٩٧). (٢) السابق ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٤). (٣) السابق ٢/ ٣٤٩ (٩٧٩٣). (٤) «المغني» ٤/ ٣٧٤. وقال أبو داود في «مسائل الإمام أحمد» (٦٣٥): سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي أهله في رمضان ناسيًا؟ قال: أجبن عنه، أي أن أقول: ليس عليه شيء. وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (١)، وعند الترمذي: «من أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فلا يفطر وإنما هو رزق رزقه الله تعالى» ثم قَالَ: حسن صحيح (٢). وفي رواية لابن حباق والدارقطني -وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات- «فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه» (٣). وعند الدارقطني أن أبا هريرة وقع له ذَلِكَ فسأل رسول الله - ﷺ - الحديث (٤). وفي رواية لهما وللحاكم: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة» قَالَ الحاكم: صحيح عَلَى شرط مسلم، وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن مرزوق -وهو ثقة- عن الأنصاري. قلت: قد تابعه أبو حاتم محمد بن إدريس كما رواه البيهقي (٥). ---------- (١) مسلم (١١٥٥)، أبو داود (٢٣٩٨)، والترمذي (٧٢١)، ابن ماجه (١٦٧٣)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٤. (٢) الترمذي (٧٢١ - ٧٢٢). (٣) لم أجده عند ابن حبان، ورواه الدارقطني ٢/ ١٧٨، ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٧ (١٠٨٥). (٤) الدارقطني ٢/ ١٧٩: ثنا علي بن إبراهيم بن عيسى، ثنا ابن خزيمة، نا علي بن حجر، ثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله -قال ابن خزيمة: وأنا أبرأ من عهدته -عن الوليد بن عبد الرحمن- مولى أبي هريرة- أنه سمع أبا هريرة يذكر .. فذكره. قال الدارقطني: الحكم بن عبد الله، هو ابن سعد الأيلي، ضعيف الحديث. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٦: إسناده ضعيف. (٥) رواه ابن خزيمة ٣/ ٣٣٩ (١٩٩٠): نا محمد وإبراهيم ابنا محمد بن مرزوق الباهليان البصريان، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. = -------- = ورواه عنه ابن حبان ٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨ (٣٥٢١): أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن مرزوق الباهلي، به. فأسقط من الإسناد: محمد بن محمد بن مرزوق. ورواه الدارقطني ٢/ ١٧٨، والطبراني في «الأوسط» ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣ (٥٣٥٢)، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ٥٥١ - ٥٥٢، والبيهقي في «المعرفة» ٦/ ٢٧٢ (٨٧٠٩)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٧ - ٨٨ (١٠٨٦) من طريق محمد بن محمد بن مرزوق، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به. هكذا عن محمد وحده عن الأنصاري. ورواه الحاكم ١/ ٤٣٠، وعنه البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٢٩، وفي «المعرفة» ٦/ ٢٧٢ (٨٧٠٨) من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس، عن الأنصاري به. وهذِه هي المتابعة التي ذكرها المصنف. وسياق المصنف -رحمه الله- للحديث يوهم أن ابن حبان والدارقطني والحاكم رووه من طريق واحدة، وليس كذلك، فكما سبق رأينا أن ابن حبان رواه من طريق إبراهيم بن محمد بن مرزوق، والدارقطني رواه من طريق محمد بن محمد بن مرزوق، والحاكم رواه من طريق محمد بن إدريس، وهي المتابعة التي ذكرها المصنف بعد، وعزاها للبيهقي! وسبق الدارقطني في قوله هذا الطبراني فقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا الأنصاري، تفرد به: محمد بن مرزوق. ولما روى ابن الجوزي في «التحقيق» الحديث من طريق الدارقطني، نقل قوله ولم يعقب عليه! وكذا قال الذهبي في «الميزان» ٥/ ١٥١ أنه انفرد به محمد بن محمد عن الأنصاري! وقول الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا الأنصاري، فصواب لا شيء فيه؛ فقال البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٢٩: تفرد به الأنصاري عن محمد بن عمرو، وكلهم ثقات، وكذا قال في «المعرفة» ٦/ ٢٧٢. وأما قوله: تفرد به محمد بن مرزوق، والذي ذكره المصنف ونقله عن البيهقي وتبعهما عليه ابن الجوزي والذهبي، ففيه نظر، فقد تابع محمد بن مرزوق -محمد بن = ولأحمد عن عبد الصمد: ثنا بشار (١) بن عبد الملك: حدثتني أم حكيم بنت دينار، عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي - ﷺ - فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله - ﷺ - عرقًا، قالت: فذكرت أني كنت صائمة فنسيت، فقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة، فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعتِ! فقال - ﷺ -: «أتمي صومكِ فإنما هو رزق ساقه الله إليكِ» (٢). ------ = إدريس -كما ذكر المصنف- وكذا إبراهيم بن مرزوق، كما تقدم في التخريج. وممن تعقب الدارقطني أيضًا الحافظ، فنقل قوله هذا في «الإتحاف» ١٦/ ١٠٧: وقال: كذا قال! ولم ينفرد به. وقال في «الفتح»: وتعقب بأن ابن خزيمة أخرجه أيضًا عن إبراهيم بن محمد الباهلي، وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي، كلاهما عن الأنصاري، فهو المتفرد به كما قال البيهقي، وهو ثقة. اهـ ٤/ ١٥٧. والحديث ضعفه ابن عدي قال ٧/ ٥٥٢: هذا غريب المتن والإسناد، فغربة متنه حيث قال: فلا قضاء عليه ولا كفارة، وغربة الإسناد من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولم أر لابن مرزوق هذا أنكر من هذين الحديثين [وكان قد ذكر قبل هذا الحديث حديثًا آخر] وهو لين، وأبوه محمد بن مرزوق ثقة. لكن صححه جماعة فقال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٥٢: إسناده صحيح أو حسن. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٧ - ١٥٨: فيه: محمد بن عمرو وحديثه حسن. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٨٧: إسناده حسن. وقد تقدم ذكر توثيق البيهقي لرجال الحديث. والله أعلم. (١) ورد بهامش (س) ما نصه: بشار بن عبد الملك قال: (…) من كتابه على المسند قال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في «الثقات». (٢) أحمد ٦/ ٣٦٧. ورواه أيضًا عبد بن حميد في «المنتخب» ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٢ (١٥٨٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٦/ ٩٣ (٣٣٠٦)، والطبراني ٢٥/ ١٦٩ (٤١١)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٨ (١٠٨٧)، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٠، والحافظ في «الإصابة» ٤/ ٤٣٠ من طريق بشار بن عبد الملك، به. = واختلف العلماء -كما قَالَ ابن المنذر وغيره- في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، فقالت طائفة: لا شيء عليه. ورويناه عن علي وابن عمر وأبي هريرة (١) وعطاء (٢) وطاوس (٣) والنخعي، وبه قَالَ أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد. وقالت طائفة: عليه القضاء، وهو قول ربيعة ومالك وسعيد بن عبد العزيز، واحتج له ربيعة فقال: ما نعلم ناسيًا بشيء من حقوق الله -عز وجل- إلا وهو عامد له (٤). قَالَ غيره: والأكل مناف للصوم، وقد تقرر أنه لو أكل وعنده أن الفجر لم يطلع وهو قد طلع لكان عليه القضاء، كذلك إذا وقع في ------- = قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٤/ ٤٧٨: غريب الإسناد. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٧: فيه: أم حكيم، ولم أجد لها ترجمة. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٨٨: سنده ضعيف؛ أم حكيم هذِه لا تعرف، وبشار مختلف فيه. (١) رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٧٤ (٧٣٧٨) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء أبا هريرة، فقال: أصبحت صائمًا فنسيت .. الحديث. ورواه مسدد كما في «المطالب العالية» ٦/ ١٤٣ (١٠٧٥) عن يحيى عن ابن عجلان، حدثني سعيد المقبري، قال: إن رجلًا سأل أبا هريرة فقال: أكلت وأنا صائم، قال .. لحديث. قال الحافظ: موقوف صحيح. وقال البوصيري في «الإتحاف» ٣/ ١١١ (٢٣١٧): رواته ثقات. ورواه عبد الرزاق (٧٣٧٢) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: من أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فليس عليه بأس، إن الله أطعمه وسقاه. (٢) رواه عنه عبد الرزاق ٤/ ١٧٣ (٧٣٧٣). (٣) السابق (٧٣٧٤). (٤) انظر: «المغني» ٤/ ٣٦٧. خلال الصوم، ولا فرق أنه يظن أنه يأكل قبل الفجر أو يظن أنه يأكل في يومٍ من شعبان أو شوال أن عليه القضاء، واحتج مالك لذلك بقول عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا (١). قَالَ مالك: ولا يشك أن عمر قضى ذَلِكَ اليوم. وذكره ابن وهب (٢)، وحجة الجماعة حديث الباب، وغير جائز أن يأمر من هذِه صفته بالإتمام ويكون غير تام. والدلالة فيه من ثلاثة أوجه: هذا أحدها. ثانيها: أنه نفي عنه الفعل وأضافه إلى الله فلا يتعلق به حكم. ثالثها: أنه موضع البيان لاسيما وقد بين في الرواية السالفة، فإن قلت: المراد به الإمساك فقط. ومعنى: «أطعمه الله وسقاه» إثبات عذره وعلة لسقوط الكفارة عنه، قالوا: والقضاء بنص القرآن، وهو قوله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤]. قلت: عجيب؛ فقد صح أنه لا قضاء عليه.، وكأنه لم يبلغه. ثم أغرب ابن بطال فذكر سؤالًا وجوابًا فقال: فإن قيل: فإنه لم ينقل في الحديث القضاء، ولا قضاء عليه. قيل: يجوز أن لا يشكل القضاء عَلَى السائل أو ذكره، ولم ينقل كما لم ينقل القضاء في حديث المجامع (٣)، وهو عجيب؛ فقد نقلناه في النسيان، وهو مروي من طرق في قصة المجامع. ------- (١) سيأتي تخريج هذا الحديث في حديث (١٩٥٩) باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس. (٢) انظر: «المدونة» ١/ ١٧٣. (٣) سيأتي من حديث عائشة برقم (١٩٣٥، ٦٨٢٢) ورواه مسلم (١١١٢). وأغرب ابن القصار فحمله عَلَى التطوع، وترده رواية الدارقطني والحاكم: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا» إلى آخره (١). وما أحسن قول الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث، وقال أبو حنيفة: القياس وجوب القضاء، والاستسحان نفيه لهذا الحديث. قَالَ ابن التين: وهذا يدل عَلَى أن مذهب أبي حنيفة فيه مذهب جميل. وأما بعض أتباعه الأغبياء فقالوا: لا نسلم حديثه إلا فيما يتعلق بالجنة والنار دون ما يتعلق بالأحكام، ورووا ذَلِكَ عن النخعي أنه قَالَ: كانوا لا يقبلون حديثه في الأحكام. قلت: أستغفر الله من ذَلِكَ وليتني لم أحكه. واختلفوا في جماع الناسي فقالت طائفة: لا شيء عليه، قَالَ ابن المنذر: رويناه عن الحسن ومجاهد (٢)، وبه قَالَ الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وقالت طائفة: عليه القضاء، رويناه عن ابن عباس وعطاء (٣)، وهو قول مالك والليث والأوزاعي. وفيه قول ثالث: أن عليه القضاء والكفارة، وهو قول ابن الماجشون وأحمد ورواية ابن نافع عن مالك (٤). ---------- = ومن حديث أبي هريرة (١٩٣٦ - ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١١، ٦٨٢١)، ورواه مسلم (١١١١). وانظر: «شرح ابن بطال» ٤/ ٦١. (١) تقدم تخريجه قريبًا. (٢) رواه عنهما عبد الرزاق ٤/ ١٧٤ (٧٣٧٥، ٧٣٧٧). (٣) رواه عنه عبد الرزاق (٧٣٧٦). (٤) انظر: «المغني» ٤/ ٣٧٤. واحتجوا بحديث المجامع في رمضان، فإنه لم يذكره عمدًا ولا سهوًا والناسي والعامد سواء، واختاره ابن حبيب، وهو عجيب؛ فإنه عامد لأنه قَالَ: هلكت (١)، وفي لفظ: احترقت (٢). والإجماع عَلَى سقوط الإثم عَلَى الناسي. ----------- (١) سيأتي برقم (١٩٣٦). (٢) سيأتي برقم (٦٨٢٢). ٢٧ - باب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ». وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ». وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ. ١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَىْء، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [انظر: ١٥٩ - مسلم: ٢٢٦ - فتح: ٤/ ١٥٨] ثم ذكر حديث عُثْمَانَ أنه تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ … لحديث. وقد سلف بطوله في الطهارة، في باب: الوضوء ثلاثًا (١)، وحديث عامر سلف قريبًا مسندًا (٢). --------- (١) برقم (١٥٩) كتاب: الوضوء. (٢) في نسخة (س) فوق كلمة مسندًا كتب الناسخ (معلقا)، والحديث سلف معلقًا في باب: اغتسال الصائم، قبل حديث (١٩٣٠). وتقدم ذكر من وصله فليراجع، وسلف هناك دون ذكر عامر بن ربيعة. وحديث عائشة (١) أسنده النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢)، وأثر عطاء وقتادة أخرجه عبد بن حميد في «تفسيره» عن ------ (١) هكذا ذكر المصنف -رحمه الله- هنا تعليق عائشة ثم تعليقي عطاء وقتادة قبل تعليق أبي هريرة، وكذا هي بالأصل كما هو واضح في سياق الآثار التي ذكرها في الباب، وكذا ذكرها الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٨ - ١٥٩، وذلك لأن النسخة التي اعتمد عليها ابن حجر وهي رواية أبي ذر الهروي ورواية المصنف وهي رواية أبي الوقت وقع فيها تقديم تعليقات عائشة وعطاء وقتادة قبل تعليق أبي هريرة. قال العيني ٩/ ٨٠ بعدما أورد تعليق أبي هريرة أولًا كما هو في باقي النسخ: وقع هذا في بعض النسخ مقدمًا فوق حديث أبي هريرة، وليس هذا وحده بل وقع في غير رواية أبي ذر في سياق الآثار والأحاديث في هذا الباب تقديم وتأخير، وليس يبنى عليه عظيم أمر. وانظر اليونينية ٣/ ٣١. (٢) رواه النسائي ١/ ١٠، وأحمد ٦/ ١٢٤، وابن حبان ٣/ ٣٤٨ (١٠٦٧)، وأبو نعيم في «فضل الاستياك وآدابه» كما في «الإمام» ١/ ٣٣٤ - وقد صرح ابن دقيق باسم هذا الكتاب في ١/ ٣٤٦. والبيهقي ١/ ٣٤، والمعمري في «اليوم والليلة» كما في «تغليق التعليق» ٣/ ١٦٤، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٥ من طريق يزيد بن زريع. وأبو يعلى ٨/ ٣١٥ (٤٩١٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا به. وعبد الرحمن هذا هو ابن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وأبوه هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. قال الدارقطني في «العلل» ١/ ٢٧٨: وابن أبي عتيق هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وقال البيهقي: ابن أبي عتيق هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ومحمد يكنى أبا عتيق، ثم قال: عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن أبي عتيق، نسبة إلى جده، وكذا قال في «المعرفة» ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩. وقال البغوي في «شرح السنة» ١/ ٣٩٤: وابن أبي عتيق اسمه: عبد الله، وأبو عتيق اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. وقال ابن دقيق العيد في «الإمام» ١/ ٣٣٢: وعبد الرحمن بن أبي عتيق المذكور في السند منسوب إلى جده، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. = ---------- = وقال الحافظ في «التلخيص» ١/ ٦٠: صاحب الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، نسب في السياق إلى جده. وقد جاء التصريح باسم الراوي عن عائشة. فرواه أحمد ٦/ ٤٧، ٦٢، ٢٣٨، وأبو يعلى ٨/ ٧٣ (٤٥٩٨)، وابن المنذر في «الأوسط» ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ (٣٣٨)، وأبو نعيم في «الحلية» ٧/ ١٥٩، وفي «فضل الاستياك وآدابه» كما في «الإمام» ١/ ٣٣٥، والبغوي ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (٢٠٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة به. ورواه الشافعي في «المسند» ١/ ٣٠، والحميدي ١/ ٢٤٢ (١٦٢)، والبيهقي ١/ ٣٤، وفي «المعرفة» ١/ ٢٥٨ (٥٨٢)، وابن عبد البر في «التمهيد» ١٨/ ٣٠١، والبغوي (١٩٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة به. هكذا من طريق ابن سحاق، لكن دون التصريح باسم ابن أبي عتيق. قال ابن عبد البر: هذا إسناد حسن وإن لم يكن بالقوي، فهي فضيلة لا حكم اهـ بتصرف. وقال البغوي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في «الإرواء» ١/ ١٠٥: إسناده صحيح. ورواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٢٧ - ٢٨ (٢٧٧٧) من طريق ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة به. قال البيهقي: كذا قال، والصواب عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عتيق، عن عائشة. ورواه ابن خزيمة ١/ ٧٠ (١٣٥) والبيهقي ١/ ٣٤ من طريق ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به. قال الألباني كما في «صحيح ابن خزيمة» (١٣٥): رجال إسناده ثقات. ورواه أحمد ٦/ ١٤٦، والدارمي ١/ ٥٣٨ (٧١١)، وأبو يعلى ٨/ ٥١ (٤٥٦٩)، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٣٨٢، وابن عبد البر ١٨/ ٣٠١، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٥ من طريق داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به. قال ابن عبد البر: إسناد حسن وإن لم يكن قوي، فهي فضيلة لا حكم. اهـ بتصرف. وقال الألباني في «الإرواء» ١/ ١٠٥: سنده صحيح. = ----------= ورواه أبو نعيم كما في «الإمام» ١/ ٣٣٥، والبيهقي ١/ ٣٤ من طريق سليمان ابن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به. قال البيهقي: كأن عبد الرحمن سمعه من عبد الله بن أبي عتيق والقاسم بن محمد جميعًا: اهـ بتصرف. وقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٥٦: إن كان سليمان بن بلال حفظه، فيشبه أن يكون عبد الرحمن سمعه من أبيه وابن عم أبيه القاسم، وحديث عائشة هذا صحيح بمجموع أسانيده. وقال النووي في «المجموع» ١/ ٣٢٤: حديث صحيح رواه ابن خزيمة والنسائي والبيهقي وآخرون بأسانيد صحيحة، وذكره البخاري تعليقًا، وهذا التعليق صحيح؛ لأنه بصيغة الجزم، وقال في «رياض الصالحين» (١٢٠٢): رواه النسائي وابن خزيمة بأسانيد صحيحة. وقال في «خلاصة الأحكام» ١/ ٨٤ - ٨٥: حديث حسن، رواه ابن خزيمة والنسائي وغيرهما بأسانيد حسنة. وقال ابن دقيق العيد في «الإمام» ١/ ٣٣٣: حديث جيد، وكلام البخاري أيضًا يشعر بصحته عنده، فأورده بصيغة الجزم. وقال المصنف في «البدر المنير» ١/ ٦٨٧: هذا التعليق صحيح؛ لأنه بصيغة جزم، وهو حديث صحيح من غير شك ولا مرية، ولا يضره كونه في بعض أسانيده ابن إسحاق، فإن إسناد الباقين ثابت صحيح لا مطعن لأحد في رجاله، وقد شهد له بذلك غير واحد، قال ابن الصلاح في كلامه على «المهذب»: هذا حديث ثابت، وقال المنذري في كلامه عليه أيضًا: رجال إسناده كلهم ثقات. اهـ. وقال الألباني في «الإرواء» (٦٦): صحيح. وقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٦: شذ حماد بن سلمة فرواه، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق. قلت: رواه بهذا الإسناد أحمد ١/ ٣، ١٠، وأبو يعلى ١/ ١٠٣ (١٠٩)، وابن عدي ٣/ ٥٠، وأبو نعيم كما في «الإمام» ١/ ٣٣٧، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٦. قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في «العلل» ١/ ١٢ (٦): هذا خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. وكذا صوبها الدارقطني في «العلل» ١/ ٢٧٧. = ![]()
__________________
|
|
#373
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 231 الى صـــ 250 الحلقة (373) عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب عنهما (١). وتعليق حديث أبي هريرة أسنده النسائي، وصححه ابن خزيمة، وأخرجه في «الموطأ» عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قَالَ: لولا أن يشق علي أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء (٢). وهذا يدخل في المسند عندهم، كما قاله أبو عمر لاتصاله من غير ما وجه، كذا رواه أكثر الرواة عن مالك (٣)، ورواه بشر بن عمر وروح بن عبادة عن مالك مرفوعًا به. وخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث روح، ورواه الدارقطني --------- = وقال أبو يعلى ١/ ١٠٣ و٨/ ٣١٥: سألت عبد الأعلى، عن حديث أبي بكر الصديق فقال: هذا خطأ، وصوب حديث عائشة. وقال ابن عدي: يقال إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة. وقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ٦٦: هو خطأ. وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وابن عباس وابن عمر وأبي أمامة، ومن أراد التفصيل، فلينظر تخريجها والكلام عليها في: «الإمام» ١/ ٣٣٣ - ٣٤٥، و«البدر المنير» ١/ ٦٨٨ - ٦٩٢، و«المجمع» ١/ ٢٢٠، و«التلخيص الحبير» ١/ ٦٠، و«مصباح الزجاجة» ١/ ٤٣، «لسان الميزان» ١/ ٣٧٠، و«الإرواء» ١/ ١٠٥ - ١٠٦، و«الضعيفة» (٥٢٧٦، ٤٠١٦). (١) تعليق عطاء سلف في باب: اغتسال الصائم قبل حديث (١٩٣٠)، ولم يذكر المصنف هناك من وصله، وذكرنا هناك من وصله، وسيأتي أيضًا في الباب الآتي. وأما تعليق قتادة فوصله عبد الرزاق ٤/ ٢٠٥ (٧٥٠٢). (٢) «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ١٩٨ (٣٠٤٣)، «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٧٣ (١٤٠) و«الموطأ» ص ٦٤ من طريقه، عن ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قوله. لكنه جاء عند النسائي وابن خزيمة مرفوعًا. (٣) «التمهيد» ٧/ ١٩٤. في «غرائب مالك» من حديث إسماعيل بن أبي أويس وغيره بما يقتضي أن لفظهم: «مع كل وضوء» (١). واستدركه الحاكم صحيحًا بلفظ: «لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء» (٢). --------- (١) وجدته في «أطراف الغرائب والأفراد» ٥/ ١٦١ - ١٦٢ (٥٠٠٩) دون إسناد: «لولا أن أشق على أمتي ..» الحديث. ثم قال: في صلاة العشاء. تفرد به إسحاق بن أبي فروة عن صفوان بن سليم عنه. والحديث رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٩٨ (٣٠٤٣)، وابن الجارود في «المنتقى» ١/ ٦٤ - ٦٥ (٦٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٣، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٢٥ (٢٧٦٩)، وابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ١٩٧، وابن دقيق العيد في «الإمام» ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والذهبي في «السير» ٩/ ٤١٨، وفي «تذكرة الحفاظ» ١/ ٣٣٧، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٠ من طريق بشر بن عمر. وأحمد ٢/ ٥١٧، وابن خزيمة ١/ ٧٣ (١٤٠)، والبيهقي في «السنن» ١/ ٣٥ - ٣٦، وفي «المعرفة» ١/ ٢٥٧ (٥٧٧ - ٥٧٨)، وابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ١٩٩، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٠ من طريق روح بن عبادة. والبيهقي في «السنن» ١/ ٣٥، وابن عبد البر ٧/ ١٩٦ من طريق إسماعيل بن أبي أويس. والطحاوي ١/ ٤٣، وابن عبد البر ٧/ ١٩٦ من طريق عبد الله بن وهب. وأحمد ٢/ ٤٦٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي. والنسائي ٢/ ١٩٨ (٣٠٤٥) من طريق ابن القاسم. والبيهقي في «المعرفة» ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ (٥٧٢) من طريق القعنبي. وابن عبد البر ٧/ ١٩٦ من طريق مطرف وابن نافع. وفي ٧/ ١٩٩ من طريق يحيى بن بكير. عشرتهم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا بهذا اللفظ. قال ابن دقيق العيد في «الإمام» ١/ ٣٥٤: هو معروف من جهة بشر بن عمر وروح بن عبادة، صحيح عنهما، عن مالك بسنده مرفوعًا. (٢) «المستدرك» ١/ ١٤٦. = وفي لفظ: «مع كل طهارة» (١). وفي لفظ: «لولا أن أشق عَلَى الناس لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع الوضوء بسواك» (٢). وحديث جابر أخرجه أبو نعيم من حديث إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبد الله بن عقيل، عنه بلفظ: «عند كل صلاة» (٣). --------- = ورواه أيضًا النسائي ٢/ ١٩٦ (٣٠٣٢)، والبيهقي ١/ ٣٦ من طريق حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. قال الحاكم: صحيح على شرطهما جميعًا وليس له علة. ورواه أحمد ٢/ ٢٥٠، والنسائي ٢/ ١٩٦ - ١٩٧ (٣٠٣٤، ٣٠٣٧ - ٣٠٣٨)، وابن حبان ٤/ ٣٩٩ (١٥٣١)، والبيهقي ١/ ٣٦ من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بنحوه. قال النووي في «المجموع» ١/ ٣٢٨: حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما وصححاه، وأسانيده جيدة. (١) قال ابن دقيق العيد في «الإمام» ١/ ٣٥٦: ورواه الكشي من حديث سعيد، ولفظه: «مع كل طهور». (٢) رواه بهذا اللفظ أحمد ٢/ ٢٥٩. قال مسجد الدين ابن تيمية في «المنتقى» (٣٥٠): إسناده صحيح. وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» ١/ ٩٨: إسناده حسن. وقال المصنف في «البدر» ١/ ٦٩٩: إسناده صحيح. وقال الهيثمي ١/ ٢٢١: فيه: محمد بن عمرو بن علقمة وهو ثقة حسن الحديث. وقال الألباني في «الثمر المستطاب» ١/ ١٠: إسناده صحيح، وقال في «صحيح الترغيب» (٢٠٠): حسن صحيح. ورواه أيضًا النسائي ٢/ ١٩٧ (٣٠٣٩) بغير إسناد أحمد. وأورده السيوطي في «الجامع الصغير» (٧٥٠٩) وعزاه لأحمد والنسائي، ورمز لصحته. وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٣١٨). (٣) رواه أبو نعيم في «فضل الاستياك وآدابه» كما في «الإمام» ١/ ٣٦٢، ورواه أيضًا ابن عدي في «الكامل» ٥/ ٥٠٠ - ٥٠١، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦١، ١٦٢ من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن = ---------- = عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». قال ابن دقيق ١/ ٣٦٢: إسحاق الفروي قد أخرج له البخاري. وقال ابن أبي حاتم في «العلل» ١/ ٣٥ (٧٠): سألت أبي عن هذا الحديث -فقال: ليس بمحفوظ، وهو مرسل أشبه. وقال المصنف في «البدر المنير» ١/ ٧٠٢: فيه إسحاق بن محمد الفروي، وقد أخرج له البخاري ووثقه ابن حبان، وتكلم فيه غيرهما. وقال الحافظ في «التقريب» (٣٨١): إسحاق بن محمد الفروي، صدوق كُفَّ فساءَ حفظه. وقال عن الحديث في «التغليق» ٣/ ١٦٢: إسناده حسن. وقال في «التلخيص» ١/ ٦٢ - ٦٣: وعن عبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وجابر وأنس، رواها أبو نعيم في كتاب «السواك» وإسناد بعضها حسن. قلت: فلعل منها حديث جابر، والله أعلم. وخالف فقال في «الفتح» ٤/ ١٥٩: عبد الله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه! قلت: قال عنه في «التقريب» (٣٥٩٢): صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة. وقال العيني في «العمدة» ٩/ ٨٠: الحديث ضعفه ظاهر بابن عقيل الفروي فإنه مختلف فيه. قلت: هما رجلان، فإن عقيل رجل هو عبد الله بن محمد بن عقيل، والفروي رجل آخر هو إسحاق بن محمد الفروي، وقد تقدم ذكرهما كثيرًا والكلام عليهما، والله أعلم. ورواه ابن عدي ٢/ ٣٦٩ من طريق جعفر بن الحارث، عن منصور، عن أبي عتيق، عن جابر مرفوعًا بلفظ: «لجعلت السواك عليهم عزيمة». قال الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٢: جعفر بن الحارث ضعيف. وقال في «الفتح» ٤/ ١٥٩: إسناده ضعيف. وكذا قال العيني في «العمدة» ٩/ ٨٠. ورواه ابن منيع في «مسنده» كما في «الإتحاف» ١/ ٢٨٧ (٤٦٦/ ٢)، وكما في «المطالب العالية» ٢/ ٢٢٤ (٦٣/ ٢) من طريق حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر، مرفوعًا بلفظ: «لجعلت السواك عليهم عزمة». قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حرام. وحديث زيد بن خالد أخرجه أيضًا من حديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة عن زيد كذلك (١). ولعل البخاري أشار بنحوه إلى هذا ومرضهما المصنف (٢)؛ لأن ابن إسحاق شرطه في المتابعات لا في الأصول (٣). ---------- (١) رواه أبو نعيم كما في «الإمام» ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣. ورواه أيضًا أبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣)، وأحمد ٤/ ١١٤، ١١٦، ٥/ ١٩٣، والطبراني ٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤ (٥٢٢٣ - ٥٢٢٤)، والبيهقي ١/ ٣٧، والبغوي في «شرح السنة» ١/ ٣٩٣ (١٩٨)، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٢، ١٦٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد به. وتابعه يحيى بن أبي كثير، فيما رواه أحمد ٤/ ١١٦ من طريقه عن أبي سلمة به. قال الترمذي في «العلل» ١/ ١٠٦: سألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ فقال: حديث زيد بن خالد أصح، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضًا؛ لأن الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح. وقال في «السنن» ١/ ٣٤: أما محمد بن إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. اهـ. قلت: فكأنه لم يترجح لديه ما نقله عن البخاري في «العلل». والحديث صححه أيضًا البغوي. ووجه الحافظ ترجيح البخاري لحديث أبي سلمة، عن زيد، على حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقال: كأنه ترجح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو متجه، ومع ذلك فعلقه بصيغة التمريض للاختلاف الواقع فيه. والله أعلم اهـ «التغليق» ٣/ ١٦٣. وقال نحو هذا الكلام وزيادة في «الفتح» ٤/ ١٥٩. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٣٧). فائدة: حديث أبي هريرة الذي ذكره البخاري ورجح حديث زيد بن خالد عليه، رواه الترمذي (٢٢)، والبيهقي ١/ ٣٧ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. (٢) أي ذكرهما بصيغة التمريض فقال: ويُروى. (٣) يشير إلى أن حديث زيد بن خالد في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه كلام كثير مفادة ما قاله الحافظ في «التقريب» (٥٧٢٥): صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر. وفي الأول الفروي، وابن عقيل أحسن حالًا منه (١). وسلف فقه الباب قريبًا. قَالَ ابن التين: حديث حمران فيه بُعْد عَلَى ما بوب عليه. قلت: لا بل هو لائح، وهو انتزاع ابن سيرين السالف حين قَالَ: لا بأس بالسواك الرطب. قيل: له طعم، قَالَ: والماء له طعم، وأنت تمضمض به (٢) نبه عليه ابن بطال، وقال: هو حجة قاطعة لا انفكاك عنه؛ لأن الماء أرق من ريق السواك، وقد أباح الله المضمضة بالماء في الوضوء للصائم وإنما كرهه من كرهه خشية من لا يعرف أن يحترز من ازدراده. وقال ابن حبيب: من استاك بالأخضر ومج من فيه ما اجتمع فيه ----------- (١) وهو حديث جابر، وإسحاق بن محمد بن الفروي من شيوخ البخاري روى عنه في «صحيحه» كما سيأتي في أحاديث (٢٩٢٥، ٣٠٩٤). وقد أسلفنا قول الحافظ فيه في «التقريب» (٣٨١): صدوق كُفَّ فساء حفظه. وقال في «هدي الساري» ص ٣٨٩: قال أبو حاتم: كان صدوقًا ولكن ذهب بصره فربما لقن، وكتبه صحيحة، ووهاه أبو داود والنسائي، والمعتمد فيه ما قاله أبو حاتم، وقال الدارقطني والحاكم: عيب على البخاري إخراج حديثه. قلت: روى عنه البخاري في كتاب الجهاد حديثًا (٢٩٢٥) وفي فرض الخمس آخر (٣٠٩٤) كلاهما عن مالك، وأخرج له في الصلح حديثا آخر مقرونًا بالأويسي (٢٦٩٣) وكأنها مما أخذها عنه من كتابه قبل ذهاب بصره، وروى له الترمذي وابن ماجه. اهـ وانظر: «تهذيب الكمال» ٢/ ٤٧١. وأما عبد الله بن محمد بن عقيل، فقد أخرج له البخاري في «الأدب المفرد» وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وقد أسلفنا أيضًا قول الحافظ عنه في «التقريب» (٣٥٩٢): صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة. وانظر: «تهذيب الكمال» ١٦/ ٧٨. (٢) سلف قريبًا في باب: اغتسال الصائم. وانظر: «المتواري» ص ١٣٣. فلا شيء عليه، ولا بأس به للعالم الذي يعرف كيف يتقي ذلك، ومن وصل من ريقه إلى حلقه فعليه القضاء (١). وقال ابن بطال (٢): اختلف العلماء في السواك للصائم في كل وقت من النهار، وأجازه الجمهور، قَالَ مالك: أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في أي ساعات النهار شاء، غدوة وعشية، ولم أسمع أحدًا من أهل العلم يكره ذَلِكَ ولا ينهى عنه (٣). وقد روي ذَلِكَ عن عائشة وابن عمر وابن عباس، وبه قَالَ النخعي وابن سيرين وعروة والحسن (٤). وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (٥)، وقال عطاء: أكرهه بعد الزوال إلى آخر النهار من أجل الحديث -يعني السالف في خلوف فم الصائم (٦) - وهو قول مجاهد (٧) وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (٨)، وحجة القول الأول ما نزع به البخاري من قوله - ﷺ -: «لولا أن أشق عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواكِ عند كل وضوء» (٩). -------- (١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٦، «شرح ابن بطال» ٤/ ٦٣ - ٦٥. (٢) من هنا إلى آخر الباب نقله عن «شرح ابن بطال» ٤/ ٦٣ - ٦٤ بتصرف. (٣) انظر: «العناية» ٢/ ٣٤٨. (٤) رواها عنهم ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٩١٤٩، ٩١٥٢ - ٩١٥٤، ٩١٥٦، ٩١٥٨، ٩١٦٥) سوى الحسن فرواه عنه عبد الرزاق ٤/ ٢٠٢ (٧٤٨٩). (٥) ورد في هامش الأصل ما نصه: ونقل الترمذي في «سننه» عن الشافعي مثله، وقد اختار عدم الكراهة أيضًا في جمع النهار في «شرح المهذب» وغيره. (٦) رواه عن عطاء ابن أبي شيبة (٩١٥٥). والحديث سلف برقم (١٨٩٤). (٧) رواه عنه عبد الرزاق ٤/ ٢٠٣ (٧٤٩٥)، وابن أبي شيبة (٩١٦١). (٨) انظر: «المغني» ٤/ ٣٥٩. (٩) تقدم تخريجه باستيفاء. وهذا يقتضي إباحته في كل وقت، وعلى كل حال؛ لأنه لم يخص النهار من غيره. وهذا احتجاج حسن لا مزيد عليه. واختلفوا في السواك بالعود الرطب للصائم، فرخصت فيه طائفة، وروي ذَلِكَ عن ابن عمر وإبراهيم وابن سيرين وعروة (١)، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور. وكرهته طائفة، روي عن الشعبي وقتادة والحكم (٢)، وهو قول مالك (٣). حجة الأول إطلاق الحديث، فإنه لم يخص الصائم من غيره بالإباحة، لذلك لم يخص السواك اليابس من غيره بالإباحة، فدخل في عموم الإباحة كل جنس من السواك رطبًا أو يابسًا، ولو افترق حكم الرطب من اليابس في ذَلِكَ لبينه؛ لأن الله تعالى فرض عليه البيان لأمته (٤). ------------ (١) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧ (٩١٦٦، ٩١٧١ - ٩١٧٣). (٢) السابق ٢/ ٢٩٧ (٩١٧٥، ٩١٧٧ - ٩١٧٨). (٣) انظر: «المجموع» ١/ ٣٣٠، «المغني» ٤/ ٣٥٩. (٤) «شرح ابن بطال» ٤/ ٦٣ - ٦٤ بتصرف. ٢٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ». وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ. وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ المَاءِ لَا يَضِرُهُ، إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ، وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ العِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ العِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ. وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ. الشرح: أثر الحسن رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن هشام، عنه بلفظ: أنه كره للصائم أن يستعط فيفطر. وحَدَّثَنَا حفص، عن عمر، عن الحسن قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه. وسئل إبراهيم عن السعوط بالصبر للصائم فلم ير به بأسًا، وكره الصب في الآذان. وعن الشعبي أنه كره السُّعوط للصائم (١). والسُّعوط بضم السين الفعل، وبفتحها اسم للدواء الذي يجعل في السعوط. وأثر عطاء وقع في بعض النسخ في آخره: وإن استنثر فدخل في حلقه لا بأس لم يملك (٢). وهذا سلف في باب الصائم إذا أكل أو شرب (٣). --------- (١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٥ (٩٢٦٢ - ٩٢٦٥، ٩٢٦٩). (٢) في نسخ السلطانية وليس في نسخة أبي ذر الهروي وابن عساكر، انظر: السلطانية ٣/ ٣٢. وسبب ذلك أن هذه الزيادة مثبتة في باب رقم ٢٦، انظر: ص ٢١٨. (٣) انظره وتخريجه قبل حديث (١٩٣٣). وكذا قول عطاء في ازدراد الريق في الباب الذي قبله (١). وروى ابن أبي شيبة، عن أبي خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سُئل عن مضغ العلك (٢) فكرهه وقال: هو مرواة (٣). وحَدَّثَنَا محمد عن ابن جريج قَالَ: قَالَ إنسان لعطاء: استنثرت فدخل الماء في حلقي، قَالَ: لا بأس، لم تملك (٤). ومن حديث رجل عن أبيه عن أم حبيبة أنها كرهت مضغ العلك للصائم وكرهه إبراهيم والشعبي أيضًا (٥)، وفي رواية جابر عنه: لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه (٦). وقوله: (لم يضره) كذا وقع في رواية أبي ذر وغيره، ووقع أيضًا: لا يضيره (٧). والمعنى واحد؛ لأن الضير: المضرة، نبه عليه ابن التين، ثم قَالَ: وبهذا قَالَ مالك. والازدراد: الابتلاع، زرد اللقمة يزدردها زردًا إذا بلعها. إذا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عليه من أوجه: أحدها: اختلف العلماء في الصائم يتمضمض أو يستنشق أو يستنثر ويدخل --------- (١) انظره وتخريجه قبل حديث (١٩٣٠). (٢) العلك: نوع من صمغ الشجر كاللبان يمضغ فلا ينماع، والجمع علوك وأعلاك. انظر: «الصحاح» ٤/ ١٦٠١، و«النهاية» ٣/ ٢٩٠، و«اللسان» ٥/ ٣٠٧٧ - ٣٠٧٨. (٣) «المصنف» ٢/ ٢٩٨ (٩١٨٥). (٤) السابق ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٦). (٥) السابق ٢/ ٢٩٨ (٩١٨٣ - ٩١٨٤، ٩١٨٦). (٦) جابر هذا هو: ابن يزيد بن الحارث الجعفي، رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧ (٩١٨٠) عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: لا بأس بالعلك … فذكره. (٧) لم يضره رواية المستملي، ولا يضره نسخة أخرى من نسخ المستملي والكشميهني وأبي ذر أما: لا يضيره لبعض النسخ لأبي ذر وغيره كما في السلطانية ٣/ ٣٢. الماء في حلقه، فقالت طائفة: صومه تام ولا شيء عليه، هذا قول عطاء (١) وقتادة في الاستنثار، وبه قَالَ أحمد وإسحاق. وقال الحسن: لا شيء عليه إن مضمض فدخل الماء في حلقه (٢). وهو قول الأوزاعي. وكان الشافعي يقول: لو أعاد احتياطًا، ولا يلزمه أن يعيد، ومحله إذا لم يبالغ فإن بالغ أفطر، وقال أبو ثور: لا شيء عليه في المضمضة والاستنشاق، وإلى هذا ذهب البخاري (٣). وقالت طائفة: يقضي يومًا مكانه، هذا قول مالك والثوري، وقال أبو حنيفة وأصحابه في المضمضة: إن كان ذاكرًا لصومه قضى، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه. وفرق آخرون بين المضمضة للصلاة المكتوبة والنافلة، فأوجبوا القضاء في النافلة وأسقطوه في المكتوبة، روي هذا عن ابن عباس والنخعي وابن أبي ليلى (٤). وحجة من أوجب القضاء أن الموصل إنما هو المبالغة فيهما فقط لا هما والاحتراز منهما ممكن عادة وإن لم يبالغ فالمضمضة سبب ذَلِكَ أيضًا، وهذا بمنزلة القبلة إذا حصل معها الإنزال سواء كانت القبلة مباحة أو غير مباحة؛ لأنه لما كانت القبلة مع الإنزال تفطر، كذلك المضمضة مع الازدراد. --------- (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٦). (٢) السابق (٩٤٨٤). (٣) بقوله في الباب: ولم يميز بين الصائم وغيره، فقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٦٧ و«الفتح» ٤/ ١٦٠: وقول المصنف: ولم يميز بين الصائم من غيره، قاله تفقهًا. (٤) «المصنف» (٩٤٨٣، ٩٤٨٧) وفيه: عن حماد عن إبراهيم النخعي في الصائم يتوضأ فيدخل الماء حلقه من وضوئه، قال: إن كان ذاكرًا لصومه فعليه القضاء وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه. وانظر: «المجموع» ٦/ ٣٥٧، «المغني» ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧. وأظن أبا حنيفة إنما فرق بين الذاكر لصومه والناسي عَلَى أصله في كل من أكل ناسيًا في رمضان أنه لا شيء عليه، وقد سلف في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (١). ولا معنى لقول من فرق بين الوضوء للمكتوبة والنافلة بغير دليل ولا حجة. ثانيها: اختلف في السعوط للصائم (٢)، فذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق إلى أنه إذا استعط فعليه القضاء. يعنون أنه إذا احتاج إلى التداوي. وقال مالك: إذا وصل طعم ذَلِكَ إلى فيه لضرورة إلى التداوي عليه القضاء، وقال الشافعي: إذا وصل ذَلِكَ إلى دماغه عليه القضاء، غير أن أصله أنه لا كفارة عَلَى من أكل عمدًا، قَالَ إسحاق: إن دخل حلقه عليه القضاء والكفارة، وبه قَالَ أبو مصعب (٣). قَالَ ابن المنذر: وقال قائل: لا قضاء عليه، وقد روينا عن النخعي روايتين: كراهية السعوط والرخصة فيه (٤). ------ (١) راجع حديث أبي هريرة (١٩٣٣). (٢) السَّعُوط بالفتح: الدواء يصب في الأنف، وقد أسعطه فاستعط: هو بنفسه. والمسعُط: الإناء الذي يجعل فيه السعوط. انظر: «الصحاح» ٣/ ١١٣١، والنهاية في «غريب الحديث والأثر» ٢/ ٣٦٨، و«لسان العرب» ٤/ ٢٠١٦. مادة: (سعط). (٣) انظر: «المبسوط» ٣/ ٦٨، «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٤، «المجموع» ٦/ ٣٣٥، «المغني» ٤/ ٣٥٣. (٤) روى ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٤ (٩٢٦٢) عن القعقاع قال: سألت إبراهيم، عن السعوط بالصبر للصائم، فلم ير به بأسًا. وروى أيضًا ٢/ ٣٠٤ (٩٢٦٣) عن الأعمش عن إبراهيم قال: لا بأس بالسعوط للصائم، وكره الصب في الآذان. وحجة الموجب ما سلف في المضمضة. وحجة المانع: أن القضاء إلزام فرض، ولا يجب ذَلِكَ إلا بسنة أو إجماع وذلك غير موجود، والشارع أطلق الاستنشاق ولم يفرق بين صائم وغيره. قَالَ الداودي: لكن نهي الصائم عن الأكل والشرب فيتحفظ مما يؤدي إليهما. ثالثها: ما حكاه البخاري عن عطاء أنه مضمض ثم أفرغ ما في فيه لم يضره أن يزدرد ريقه وما بقي في فيه، فلا يوهم هذا أن عطاء يبيح أن يزدرد ما بقي في فيه من الماء الذي تمضمض به، وإنما أراد أنه إذا مضمض ثم أفرغ ما في فيه من الماء أنه لا يضره أن يزدرد ريقه خاصة؛ لأنه لا ماء فيه بعد تفريغه له. قَالَ عطاء: (وماذا) (١) بقي في فيه، هكذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء (٢)، وأظنه سقط (ذا) للناسخ كما نبه عليه ابن بطال. قَالَ ابن المنذر: وأجمعوا أنه لا شيء عَلَى الصائم فيما يزدرده مما يجري مع الريق فيما بين أسنانه من فضل سحوره أو غيره مما لم يقدر عَلَى إخراجه وطرحه (٣)، وكان أبو حنيفة يقول: إذا كان بين أسنانه لحم فأكله متعمدًا فلا قضاء عليه ولا كفارة، وسائر أهل العلم إما القضاء وإما الكفارة معه، وهو بمنزلة الأكل في الصوم، فعليه القضاء (٤). ------ (١) سياق كلام المصنف يقتضي أن تكون (ما) وما أثبتناه ما في الأصول. (٢) «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٠٥ (٧٥٠٣). (٣) نص على ذلك في «الإجماع» (١٥١). (٤) «شرح ابن بطال» ٤/ ٦٧. رابعها: اختلفوا في مضغ العلك للصائم، فرخصت فيه طائفة، روي ذَلِكَ عن عائشة وعطاء، وقال مجاهد: كانت عائشة ترخص في القار وحده (١)، وكرهت ذَلِكَ طائفة، رُوِي ذَلِكَ عن النخعي والشعبي وعطاء (٢)، والكوفيين والشافعي وأشهب وأحمد وإسحاق إلا أنه لا يفطر ذلك عند الكوفيين والشافعي إسحاق. ولم يذكر عنهم ابن المنذر الفرق بين مجه وازدراده، وعند أصحاب مالك: إن مجه فلا شيء عليه (٣). ------- (١) رواهما ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٧ (٩١٨١ - ٩١٨٢). (٢) رواه عنهم عبد الرزاق ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤ (٧٤٩٨، ٧٥٠٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ (٩١٨٣ - ٩١٨٥). ورواه عبد الرزاق (٤٧٩٩) عن قتادة أيضًا. تتمة: فات المصنف -رحمه الله- ذكر من وصل قطعة الحديث المبوب بها، ألا وهي قول البخاري: باب: قول النبي - ﷺ -: إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء. فأقول: هو طرف من حديث رواه مسلم (٢٣٧/ ٢١) كتاب: الطهارة، باب: الإيتار في الاستنثار والاستجمار. من حديث أبي هريرة. ووصله الحافظ أيضًا بإسناده في «التغليق» ٣/ ١٦٧. (٣) انظر: «المجموع» ٦/ ٣٩٥ - ٣٩٦، «المغني» ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩. ٢٩ - باب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ». وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ. قَالَ: «مَالَكَ؟». قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمِكْتَلٍ، يُدْعَى العَرَقَ، فَقَالَ: «أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟». قَالَ: أَنَا. قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا». [٦٨٢٢ - مسلم: ١١١٢ - فتح: ٤/ ١٦١] ثم ذكر بإسناده عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ. قَالَ: «مَالَكَ؟». قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمِكْتَلٍ، يُدْعَى العَرَقَ، فَقَالَ: «أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟». قَالَ: أَنَا. قَالَ: «تَصَدَّقْ بهذا». الشرح: تعليق أبي هريرة رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث يزيد بن المطوس عن أبيه عنه (١). قال البخاري في «تاريخه»: تفرد به ابن --------- (١) أبو داود (٢٣٩٦) كتاب: الصوم، باب: التغليظ فيمن أفطر عمدًا، الترمذي (٧٢٣) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الإفطار عمدًا، النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٥ (٣٢٨٠ - ٣٢٨٢) كتاب: الصيام، في الصائم يجهد، ابن ماجه (١٦٧٢) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان. = المطوس عن أبيه ولا يعرف له غيره، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا (١)؟ وقال الترمذي بعد أن رواه بلفظ: «من غير رخصة، ولا مرض، لم يقضه عنه صيام الدهر كله وإن صامه»: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ---------- = وقد ضعف هذا الحديث جمع من الأئمة فرواه ابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ٢٣٨ (١٩٨٧) كتاب: الصيام، باب: التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمدًا من غير رخصة، وضعفه قائلًا: إن صح الخبر فإني لا أعرف ابن المطوس ولا أباه، وقد رواه ابن حزم في «المحلى» ٦/ ١٨٢ - ١٨٣ بسنده إلى النسائي وقال: أبو المطوس غير مشهور بالعدالة، ويعيذنا الله من أن نحتج بضعيف إذا وافقنا ونرده إذا خالفنا، وقال ابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ١٧٣: هو حديث ضعيف لا يحتج بمثله قال الحافظ صححه ابن خزيمة! قلت: فيه نظر فإنه لم يصححه كما ذكرنا آنفًا عنه، ثم ضعفه هو قائلًا: فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة، وهذِه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء. اهـ «فتح الباري» ٤/ ١٦١. وضعفه الألباني، وأعله في «ضعيف أبي داود» (٤١٣) بما أعله به الحافظ. تنبيه: هذا التعليق قد وصله الحافظ في «تغليق التعليق» ٣/ ١٧٠ بسنده إلى أبي داود الطيالسي، لكنه ضعفه في «هدي الساري» ص ٣٩ فقال: وقع لنا بعلو في «مسند الطيالسي» وفيه اضطراب، ورواه الدارقطني من وجه آخر ضعيف. تنبيه آخر: من المعروف أن معلقات البخاري على ضربين: الأول: ما كان منها بصيغة الجزم كقوله: قال رسول الله - ﷺ - كذا وكذا، أو قال أبو هريرة كذا أو ذكر أو حكى، وهذا محكوم فيه بالصحة إلى من علق عنه، ويبقى النظر في باقي السند، فمنه ما هو صحيح، ومنه ما هو حسن، والثاني: ما كان منها بصيغة التمريض كقوله: روي أو حكي أو يذكر، وهكذا، وهذا منه ما هو صحيح وما هو حسن، وما هو ضعيف لكن ليس فيه الضعيف جدًّا. (١) لم أقف على هذا الكلام في تاريخ البخاري الكبير أو الصغير، وقد نقله عنه الترمذي في «العلل الكبير» ص ١١٦ (١٩٩) ط - عالم الكتب. ولا أعرف له غير هذا الحديث (١). وقال مهنأ سألت أحمد عنه فقال: يقولون: عن ابن المطوس، عن أبي المطوس وبعضهم يقول: عن حبيب، عن عُمارة بن عمير، عن أبي المطوس قال: ولا أعرف ابن المطوس ولا أبا المطوس، قلت: أتعرف الحديث من غير هذا الوجه؟ قال: لا. قلت: قد رواه الدارقطني من حديث قيس، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مالك، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله (٢). وقال أبو داود: اختلف على سفيان وشعبة ابن المطوس وأبو المطوس (٣)، والنسائي أخرجه من حديث علي بن حسين، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «لا يقبل منه صوم سنة» (٤)، ومن حديث شريك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: «لم يقضه يوم من أيام الدنيا» (٥). ورواه كامل -أبو العلاء (٦) - من حديث سعيد بن جبير، عن (المطوس) (٧) عن أبي هريرة (٨). ----------- (١) «سنن الترمذي» ٣/ ٩٢ بعد حديث (٧٢٣). (٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ٢١١ - ٢١٢. (٣) «سنن أبي داود» ٢/ ٧٨٩ بعد حديث (٢٣٩٨). (٤) النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٦ (٣٢٨٤). (٥) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٤٦ (٣٢٨٥)، بغير هذا السند، فقال: أخبرني زكرياء بن يحيى … فذكره. (٦) هو كامل بن العلاء التميمي السعدي، أبو العلاء، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وفي موضع آخر: ليس به بأس. انظر «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٩٩ (٤٩٣٤). (٧) كذا في الأصل وأعلاها كلمة كذا وفي الهامش تعليق نصه: لعله: أبي. وفي «علل الدارقطني» ٨/ ٢٧٣: أبي المطوس، وهو الصواب. (٨) رواه الدارقطني في «علله» ٨/ ٢٧٣ (١١). وقال ابن حزم: روي بأصح من طريق علي بن حسين، عن أبي هريرة في رجل أفطر في رمضان؛ فقال: لا يقبل منه صوم سنة. وفي لفظ: «لم يقضه يوم من أيام الدنيا» وقال أبو محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي: أيهما أصح الثوري عن أبي المطوس، أو شعبة عن ابن المطوس؟ قال: جميعًا صحيحان أحدهما قصر والآخر جوده. وقال أبو حاتم أيضًا: جاء رجل إلى أبي هريرة أخبره أنه أفطر يومًا من رمضان فقال: لا يقبل منه صوم سنة. ثم ساقه من طريق النسائي الأول عنه (١). وقال يحيى بن معين وأبو حاتم البستي: أبو المطوس المكي يروي عن أبي هريرة ما لا يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بأفراده، زاد يحيى: واسمه عبد الله. وفي موضع آخر: هو ثقة وابنه (٢)، ذكره ابن حبان في «ثقاته» (٣)، وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون -لو صح- على التغليظ، وهو حديث ضعيف لا يحتج به (٤). وقال أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي: هذا حديث ضعيف لا يحتج بمثله (٥)، ثم ادعى أنه صحت الكفارة بأسانيد صحاح (٦)، فلا يعارض مثل هذا الحديث. ووقع في أصله: ابن المضرس في مواضع، وهو تحريف وصوابه: ابن المطوس، وأوله ابن التين على أن المراد: لا يدرك ذَلِكَ الفضل ولم يتعرض لضعفه. --------- (١) «المحلى» ٦/ ١٨٤. (٢) انظر «تهذيب الكمال» ٣٤/ ٣٠٠. (٣) «ثقات ابن حبان» ٥/ ٤٦٥. (٤) «التمهيد» ٧/ ١٧٣. (٥) «شرح ابن بطال» ٤/ ٧٠. (٦) «التمهيد» ٧/ ١٧٣. وأما أثر ابن مسعود فأخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن واصل، عن مغيرة اليشكري، عن فلان بن الحارث عنه (١)، قال: وحَدَّثَنَا أبو معاوية، عن عمر بن يعلى، عن عرفجة، عن علي نحوه (٢). وأما الآثار التي بعده فقال ابن بطال: نظرت أقوال التابعين الذين ذكرهم البخاري في المصنفات فلم أر قولهم بسقوط الكفارة إلا في الفطر والأكل لا في الجماع، فيحتمل أن يكون عندهم الآكل والمجامع سواء في إسقاط الكفارة إذ كل ما أفسد الصيام من أكل أو شرب أو جماع قاسم فطر يقع عليه، وفاعله مفطر. وقد قال - عليه السلام - في ثواب الصائم عن الله تعالى: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» (٣) فدخل في ذَلِكَ أعظم الشهوات، وهي شهوة الجماع، وذكر عبد الرزاق عن سعيد بن المَسِّيب أن من أكل في شهر رمضان عامدًا عليه صيام شهر (٤)، وذكر عن ابن سيرين: عليه صيام يوم (٥). وقال ابن التين: قال سائر الفقهاء أنه يقضي. وقال الأوزاعي: يكفر ولا يقضي (٦). قال: وذكر الإسفراييني أنه أحد قولي الشافعي. وعن الأوزاعي تفصيل آخر يأتي أواخر الباب. وقال الشعبي: يقضي كما تقدم عنه --------- (١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٤٨ (٩٧٨٤) كتاب: الصيام، باب: من قال: لا يقضيه إن صام الدهر. (٢) «المصنف» ٢/ ٣٤٨ (٩٧٨٥). (٣) سلف برقم (١٨٩٤) باب: فضل الصوم. (٤) «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ١٩٧ (٧٤٦٩) كتاب: الصيام باب: من يبطل الصيام ومن يأكل في رمضان متعمدًا. (٥) «المصنف» ٤/ ١٩٧ (٧٤٧٠)، وانظر: «شرح ابن بطال» ٤/ ٦٨ - ٦٩. (٦) «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ١٩٦، ١٩٨. ولا كفارة عليه (١). وحكي ذَلِكَ عن سعيد بن جبير والنخعي أيضًا أنه لا كفارة في الجماع (٢)، قال: وذكره أبو عبد الملك، عن الشافعي. قلت: غريب عنه، وذكر أيضًا عن ابن المسيب وحماد، ويرد عليهم أحاديث الباب وما بعده حيث أمر بها، والأمر للوجوب. فإن قالوا: لا عموم في اللفظ قلت: حكمي (٣) على الواحد، حكمي على الجماعة، وتعليق الحكم بسبب يقتضي أن يكون متعلقًا به حيث كان، وكأنهم رأوا أن هذِه الأخبار مخصوصة بمن وردت فيه، ولا يسلم لهم ذَلِكَ. قلت: روى ابن أبي شيبة عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعن أبي - خالد، عن الشعبي قالا: يقضي يومًا مكانه (٤). وحَدَّثَنَا وكيع، عن الشعبي مثله (٥)، وحَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم قال: عليه صوم ثلاثة آلاف يوم، وحَدَّثَنَا عبدة، عن سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير في رجل أفطر يومًا من رمضان متعمدًا قال: يستغفر الله تعالى من ذَلِكَ ويتوب (إليه) (٦) يقضي يومًا مكانه. وحَدَّثَنَا وكيع، عن جرير، عن يعلى، عن سعيد مثله، وحَدَّثَنَا عبدة، --------- (١) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٧ (٧٤٧١). (٢) «المغني» ٤/ ٣٧٢. (٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: سئل أبو الحجاج المزني وأبو عبد الله الذهبي عن حديث: حكمي إلى آخره فأنكراه. والترمذي والنسائي من حديث أميمة بنت رقيقة: «ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة». لفظ النسائي وقال الترمذي: «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة». (٤) «المصنف» لابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٧ (٩٧٧٦). (٥) «المصنف» ٢/ ٣٤٧ (٩٧٧٧)، عن إسماعيل، عن الشعبي. (٦) ساقطة من الأصل. ![]()
__________________
|
|
#374
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 251 الى صـــ 270 الحلقة (374) عن عاصم قال: أرسل أبو قلابة إلى ابن المسيب يسأله عن رجل أفطر يومًا من رمضان متعمدًا، فقال سعيد: يصوم مكان كل يوم أفطر شهرًا. وحَدَّثَنَا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في رجل يفطر يومًا من رمضان متعمدًا، قال: يصوم شهرًا (١)، زاد عبد الرزاق: قال قتادة: فقلت: فيومين؟ قال: صيام شهر، قال: فعددت أيامًا، فقال: صيام شهر (٢). قال ابن عبد البر: أظنه ذهب إلى التتابع في الشهر لا يخلطه بفطر. فكأنه يقول: من أفسده بفطر يوم أو أكثر قضاه كله نسقًا (٣)؛ لأن الله تعالى فرض شهر رمضان، وهو متتابع، فإذا تخلله فطر لزمه في القضاء التتابع، كمن نذر صوم شهر متتابعًا. وقال ابن حزم: يحتمل أن يكون أراد شهرًا شهرًا عن كل يوم، ويحتمل ما رواه معمر من أن عليه لكل يوم أفطر شهرًا واحدًا، وهذا أظهر وأولى لتتفق الروايات عنه (٤). وأما حديث أبي هريرة رفعه: «عليه يوم مكانه»، فقال أبو زرعة: ليس بصحيح ولم يقل هذا الحرف أحد من الثقات (٥). وأما حديث البزار الذي في طريقه مندل، عن عبد الوارث، عن أنس مرفوعًا: «من أفطو يومًا من رمضان فعليه صوم شهر» (٦). ------- (١) «المصنف» ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨ (٩٧٧٨ - ٩٧٨٢). (٢) «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ١٩٧ (٧٤٦٩). (٣) «التمهيد» ٧/ ١٧١. (٤) «المحلى» ٦/ ١٩١. (٥) انظر «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٥. (٦) قلت: ورواه الدارقطني في «سننه» ٢/ ٢١١ من طريق مندل، عن أبي هاشم، عن عبد الوارث عن أنس، به، وقال: هذا إسناد غير ثابت، مندل ضعيف، ومن دون أنس. = قال عبد الحق: ورواه أيضًا ابن عقبة (١) ولا يصح ولا يثبت، قاله الدارقطني، ولفظه: «من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه (ستون) (٢) يومًا ومن أفطر ثلاثة- أيام كان عليه (تسعون) (٣) يومًا» (٤). وعند الدارقطني أيضًا من حديث أبي هريرة: أن رجلًا أكل في رمضان فأمره - عليه السلام - بصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا، علته ------- = قلت: أبو عبد الوارث، ضعيف أيضًا، والديلمي في «الفردوس» ٣/ ٥٦٩ (٥٧٨٤)، وابن الجوزي في «الموضوعات» ٢/ ٥٦٣ (١١٣٤) بسنده من طريق الدارقطني، وقال: قال أحمد، ويحيى، والنسائي، والدارقطني: مندل ضعيف، وقال ابن حبان: يستحق الترك اهـ، والحديث أورده الذهبي في «الميزان» ٣/ ٣٩٢ (٥٣١٠) والحافظ في «لسان الميزان» ٤/ ٥٠١ (٥٤٠٢) في ترجمة عبد الوارث الأنصاري مستشهدين به على ضعف عبد الوارث، وعلى ضعف الحديث، وقد أورداه من حديث المعمري بسنده عن عبد الوارث عن أنس، وقال الذهبي: قال الدارقطني: لا يصح هذا، وقال الترمذي، عن البخاري: عبد الوارث منكر الحديث، وقال ابن معين: مجهول اهـ. وقال الشيخ المعلمي اليماني -رحمه الله- في تعليقه على «الفوائد المجموعة» ص ٩٥: الروايات كلها مدارها على عبد الوارث الأنصاري، عن أنس، وعبد الوارث مولى لأنس- منكر الحديث قاله البخاري، وضعفه الدارقطني، ومندل رواه عن أبي هاشم، عن عبد الوارث، وابن عساكر رواه من طريق فيس -وهو ابن الربيع أدخل عليه ابنه أحاديث ليست من روايته فرواها- عن أبي هاشم، عن عبد الوارث. وأبو هاشم هذا: لا أدرى من هو؟ (١) «الأحكام الوسطي» لعبد الحق الإشبيلى ٢/ ٢٣٩. (٢) في الأصل: ستين، والمثبت من «سنن الدارقطني». (٣) في الأصل: تسعين، والمثبت من «سنن الدارقطني». (٤) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩١، ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» ٢/ ٥٦٢ (١١٣٣) وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ - اهـ. أبو معشر نجيح (١) (٢)، وفي لفظ: أمر الذي أفطر يومًا من رمضان بكفارة الظهار، قال: والمحفوظ عن مجاهد مرسلًا، وعن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، وليث ليس بالقوي (٣)، وعن مقاتل بن سليمان المفَسر -وهو آفته - وعن عطاء، عن جابر مرفوعًا: «من أفطر يومًا من رمضان فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين» (٤). إذا تقرر ذَلِكَ فقد اختلف العلماء، كما قال أبو عمر فيمن أكل أو شرب في رمضان متعمدًا (٥)، فقال مالك وأصحابه والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي إسحاق وأبو ثور: عليه من الكفارة ما على المجامع، كل واحد منهم على صلة في الترتيب أو التخيير، ------ (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: قال أحمد: صدوق، لا يقيم الإسناد. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعف، مات سنة ١٧٠. (٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩١، وقال الحافظ في «التلخيص» ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨: إسناده ضعيف لضعف أبي معشر راويه عن محمد بن كعب اهـ. (٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩٠ - ١٩١، ورواه ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٦ - ٨٧ (١٠٨٢) وقال: يرويه يحيى الحماني، قال أحمد: كان يكذب جهارًا. (٤) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩١ - ١٩٢، وقد رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» ٢/ ٥٦١ (١١٣٢) وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ - ومقاتل قد كذبه وكيع والنسائي والساجي، وقال البخاري: لا شيء البتة، وقال النسائي: هو من المعروفين بوضع الحديث على رسول الله - ﷺ -، فالظاهر أن هذا الحديث من عمله، على أن الحارث ضعيف، قال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بما ليس من حديثهم اهـ، وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ (٢٤٤٨) بعد أن أورد الحديث في ترجمة: خالد بن عمرو السلفي: هذا حديث باطل يكفي في رده تلاف خالد- الذي هو في سند الحديث- ومقاتل ليس بثقة اهـ بتصرف يسير. وقال الألباني في «الضعيفة» (٦٢٣) و«ضعيف الجامع» (٥٤٦١): موضوع. (٥) انظر هذِه المسألة في: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ٢٩، و«الذخيرة» ٢/ ٥١٨، «البحر الرائق» ٢/ ٤٧٣، و«المجموع» ٦/ ٣٥٨. وإلى هذا ذهب محمد بن جرير، وروي مثله عن عطاء في رواية، وعن الزهري والحسن. وقال الشافعي وأحمد: عليه القضاء ولا كفارة (عليه) (١) ويعاقب، وهو قول ابن سيرين وابن جبير وجابر بن زيد والشعبي وقتادة وإبراهيم، وقال الشافعي: عليه مع القضاء العقوبة؛ لانتهاكه حرمة الشهر. وسائر من ذكرنا قوله من التابعين، قال: يقضي يومًا مكانه ويستغفر الله ويتوب إليه، وقال بعضهم: ويصنع معروفًا، ولم يذكر عنهم عقوبة (٢). وقد قال ابن شعبان من المالكية: فيه أن من جاء مستفتيًا فلا عقوبة عليه؛ لأن الشارع لم يعاقبه، قال: فإن ظهر عليه عوقب، وقد روي عن عطاء أن من أفطر يومًا من رمضان من غير علة كان عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد فبقرة أو بدنة، أو عشرين صاعًا من طعام للمساكين. وروي عن الحسن أنه سوى بين الآكل والمجامع في الرقبة والبدنة (٣)، وعن ابن عباس: عليه عتق رقبة، أو صوم شهرٍ، أو إطعام ثلاثين مسكينًا (٤). وعن ابن المسيب (٥)، وهو قول ربيعة أن عليه صوم اثني عشر يومًا (٦) وكان ربيعة يحتج لقوله هذا بأن شهر رمضان فضل -------- (١) ساقطة من الأصل. (٢) «التمهيد» ٧/ ١٦٩. (٣) رواه الدارمي في «سننه» ١/ ٧١٩ (١١١٤) في الطهارة، باب من قال عليه الكفارة. (٤) رواه النسائي في «الكبرى» ٥/ ٣٥٠ (٩١١٨) كتاب: عشرة النساء، وابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ١٧٠. (٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٩٧ (٧٤٦٩) كتاب: الصيام؛ باب: من يبطل الصيام ومن يأكل في رمضان متعمدًا. (٦) عبد الرزاق ٤/ ١٩٨ (٧٤٧٣). على اثني عشر شهرًا فمن أفطر فيه يومًا. كان عليه اثنا عشر يومًا، وكان الشافعي يعجب من هذا وينتقص فيه ربيعة، ولربيعة شذوذ. هذا آخر كلام أبي عمر (١). وربيعة لم يشذ في هذا؛ لأنك حكيت له سلفًا وهو ابن المسيب قال: وأقاويل التابعين بالحجاز والعراق لا وجه لها عند أهل الفقه، لمخالفتها السنة، وإنما في المسألة قولان: أحدهما: قول مالك ومن تابعه (٢). والثاني: قول الشافعي ومن تابعه (٣). وقد اختلف الفقهاء عما يجزئ من الإطعام عمن يجب أن يكفر فيه عن فساد يوم من رمضان، فقال مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي: يطعم ستين مسكينًا، مدًا لكل مسكين بمده - عليه السلام - (٤). قال أشهب: أو غداء، أو عشاء (٥). وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يجزئه أقل من مدين بمده - عليه السلام -، وذلك نصف صاع لكل مسكين قياسًا على فدية الأذى، فإن كان من التمر والشعير فصاع (٦)، قال: وقول مالك أولى؛ لأنه نص لا قياس؛ لأن العرق ذكر أنه كان فيه خمسة عشر صاعًا، وذلك ستون مدًّا، وذلك في حديث مالك، عن عطاء، عن ابن المسيب (٧)، -------- (١) «التمهيد» ٧/ ١٦٩ - ١٧٠ بتصرف، وانظر ذلك أيضًا في «البيان» ٣/ ٥١٣، ٥١٤. (٢) «عيون المجالس» ٢/ ٦٣٠، ٦٣١. (٣) «البيان» ٢/ ٥١٣. (٤) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٥٢، و«التهذيب» ٣/ ١٧٠، و«البيان» ٣/ ٥١٣. (٥) «النوادر والزيادات» ٢/ ٥٢، «عيون المجالس» ٢/ ٦٣١. (٦) «المغني» ٤/ ٣٨٠. (٧) «الموطأ» ص ١٩٨ كتاب: الصيام، باب: كفارة من أفطر في رمضان. وهو مذكور أيضًا في حديث مجاهد وعطاء، عن أبي هريرة في حديثه: عشرون صاعًا (١)، وقد روي ذَلِكَ من وجوه مرسلة ومسندة (٢) ومعلوم أن ذَلِكَ غير ما ذهب إليه أبو حنيفة. وليحمل على أن ذَلِكَ العرق يسع ذَلِكَ لا ينافيه، وفي «الموطأ»: يحتمل ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين (٣)، وعن أبي مصعب: لا إطعام عليه. ------- (١) رواه الطبراني في «الأوسط» ٢/ ٢١٨ (١٧٨٧)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٨: لأبي هريرة حديث في الصحيح في المجامع بغير سياقه، وهذا رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه: ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس. ورواه ابن عدي في «الكامل» ٧/ ٢٣٨ عن عطاء عن أبي هريرة. (٢) روي مسندًا من حديث عائشة وأبي هريرة. حديث عائشة رواه أبو داود (٢٣٩٥) كتاب: الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان، والبخاري في «التاريخ الكبير» ١/ ٥٥، وفي «التاريخ الصغير» ١/ ٢٨٩، وابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ٢١٩ (١٩٤٧) كتاب: الصوم، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٢٣ كتاب: الصيام، باب: كفارة من أتى أهله في نهار رمضان وهو صائم. قال ابن خزيمة ٣/ ٢١٩ عن لفظة عشرون صاعًا: لا أحسب هذِه اللفظة ثابتة. وعن سنده قال الألباني: حسن (١٩٤٧). وضعف حديث أبي داود فقال: شاذ أو منكر، في سنده ابن الحارث على ضعف فيه- خالفه ثقتان فلم يذكر فيه قدر العرق .. أخرجه الشيخان، وهو في الكتاب الآخر برقم (٢٠٧٤) وفيه (٤٠٧٣) نحوه من حديث أبي هريرة بلفظ: فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا، وهو أصح كما قال البيهقي. اهـ «ضعيف أبي داود» (٤١٢). وحديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٢١ (١٩٥٠) وقال الألباني: إسناده ضعيف، مؤمل هو ابن إسماعيل البصري، وهو سيء الحفظ. اهـ. وروي مرسلًا من حديث سعيد ابن المسيب، رواه أبو داود في «المراسيل» (١٠٣)، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٩٥ (٧٤٥٨) كتاب: الصيام، باب: من يبطل الصيام ومن يأكل في رمضان. والعقيلي في «الضعفاء الكبير» ٣/ ٤٠٦. (٣) «الموطأ» ص ١٩٨. وقال الحسن: عشرون صاعًا تطعم لأربعين وسيأتي (١). وأما حديث أبي هريرة فِأخرجه مسلم والأربعة (٢). واختلف أهل العلم فيما يجب على الواطئ عامدًا نهارًا في رمضان، فذكر البخاري ما أسلفناه مع المناقشة معه، وأوجب جمهور الفقهاء على المجامع عامدًا الكفارة والقضاء، هذا قول مالك وعطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق (٣)، واحتجوا بإعطائه - عليه السلام - المحترق المكتل المتصدق به، فثبت به الكفارة عليه، ولا وجه لمن أسقطها، فإنه مخالف للسنة الثابتة والجمهور. وقد سلف في باب: من أكل أو شرب ناسيًا، أن في قوله: أنه احترق دليلًا على العمدية؛ لأن الله تعالى رفع الحرج عن السهو والخطأ، ويؤيده قوله «أين المحترق؟» فأثبت له حكم العمد بهذا. وذكر الطحاوي في «شرح معانيه» أنه ذهب قوم إلى وجوب الصدقة ولا يجب عليه من الكفارة غير ذَلِكَ، واحتجوا بهذا الحديث (٤)، ولم يسم قائله، وحديث أبي هريرة أولى منه؛ لأنه قد كان قبل الذي في حديث عائشة شيء حفظه أبو هريرة ولم تحفظه هي، فهو أولى بما زاد في الحديث من العتق والصيام. واختلفوا فيمن أكل عامدًا في رمضان، فقال مالك وأبو حنيفة --------- (١) رواه الدارمي ١/ ٧١٩ (١١٤٤) كتاب: الطهارة، باب: من قال عليه الكفارة. (٢) مسلم (١١١١)، أبو داود (٢٣٩٠ - ٢٣٩٢)، الترمذي (٧٢٤)، النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢١٢ (٣١١٧)، ابن ماجه (١٦٧١). (٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ٢٦، «عيون المجالس» ٢/ ٦٦٦، «المجموع» ٦/ ٣٧٦، ٣٧٤، «المغني» ٤/ ٣٧٢. (٤) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٠. والثوري والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق: عليه ما على المجامع من الكفارة مع القضاء (١). وهو قول عطاء والحسن والزهري، وقال الشافعي وأحمد: عليه القضاء دون الكفارة (٢). وهو قول النخعي وابن سيرين (٣)، وقالوا: إن الكفارة إنما وردت في المجامع خاصة وليس الآكل مثله بدليل قوله - عليه السلام -: «من استقاء فعليه القضاء» (٤). وهو مفطر عمدًا، وكذلك مزدرد ----------- (١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ٢٩، «النوادر والزيادات» ٢/ ٥١. (٢) انظر: «البيان» ٣/ ٥١٣، «المغني» ٤/ ٣٦٥. (٣) رواه عن النخعي عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٩٨ (٧٤٧٢) كتاب: الصوم، باب: من يبطل الصيام ومن يأكل في رمضان متعمدًا، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٢٨ كتاب: الصيام، باب: التغليظ على من أفطر يومًا من شهر رمضان متعمدًا من غير عذر. ورواه عن ابن سيرين عبد الرزاق ٤/ ١٩٧ (٧٤٧٠). (٤) روي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وموقوفًا على ابن عمر. حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٢٣٨٠) كتاب: الصيام، باب: الصائم يستقيء القيء عمدًا، والترمذي (٧٢٠) كتاب: الصوم، باب: ما جاء فيمن استقاء عمدًا، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢١٥ (٣١٣٠) كتاب: الصيام، في الصائم يتقيأ، وابن ماجه (١٦٧٦) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصائم يقيء، وأحمد ٢/ ٤٩٨، والدارمي ٢/ ١٠٧٩ (١٧٧٠) كتاب: الصيام، باب: القيء للصائم والرخصة فيه، والبخاري في «التاريخ الكبير» ١/ ٩١ - ٩٢، وأبو يعلى في «مسنده» ١١/ ٤٨٢ (٦٦٠٤)، وابن الجارود ٢/ ٣٥ - ٣٦ (٣٨٥)، وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ (١٩٦١) كتاب: الصيام، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٧ كتاب: الصيام، باب: الصائم يقيء، وفي «شرح مشكل الآثار» ٢/ ٦٤٤ (١٣٦٥) تحفة، وابن عدي في «الكامل» ٥/ ٥٣٩ - ٥٤٠، والإسماعيلي في «المعجم» ١/ ٣٢١ - ٣٢٢، وابن حبان ٨/ ٢٨٤ - ٢٨٥ (٣٥١٨) كتاب: الصوم، باب: قضاء الصوم، والدارقطني ٢/ ١٨٤ والحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٢٧ كتاب: الصوم، وابن حزم في «المحلى» ٦/ ١٧٥، والبيهقي ٤/ ٢١٩، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٢٩٣ (١٧٥٥)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٧/ ١٤٢ - ١٤٣، وابن حجر في «تغليق التعليق» ٣/ ١٧٦. = -------- = وحديث ابن عمر الموقوف رواه مالك في «الموطأ» ص ٢٠٣ (٤٧) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في قضاء رمضان، والشافعي في «مسنده»٢/ ١٢٤ (٦٥٩) عن مالك، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٥ - ٢١٦ (٧٥٥١) كتاب: الصيام، باب: القيء للصائم، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ (٩١٨٨) كتاب: الصوم، ما جاء في الصائم يتقيأ أو يبدأه القيء. وحديث أبي هريرة المرفوع تكلم فيه غير واحد من الأئمة، فقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وقال: ما أراه محفوظًا، قال: وقد روى يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم. اهـ «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣. وقال أبو داود: نخاف ألا يكون محفوظًا، وسمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء والصحيح في هذا: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه أيضًا حفص بن غياث عن هشام مثله. - عليه السلام -. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - إلا من حديث عيسى بن يونس، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - ولا يصح إسناده اهـ، وقال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا. قلت: هو راويه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة- أوهم فيه، فموضع الخلاف ها هنا. اهـ. وقال البخاري في «التاريخ الكبير» ١/ ٩١ - ٩٢ وقد أخرجه من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة: لم يصح، وإنما يروي هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. اهـ. وقال ابن القيم: هذا الحديث له علة ولعلته علة، أما علته فوقفه على أبي هريرة، وقفه عطاء وغيره، وأما علة العلة، فقد روى البخاري من حديث أبي هريرة أنه قال: إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا يولج، قال: ويذكر عن أبي هريرة: أنه يفطر، والأول أصح. اهـ كما في «مختصر سنن أبي داود» ٣/ ٢٦٠، وقال في «الحاشية» ٧/ ٦: روي عن ابن عمر موقوفًا عليه، وروي مرفوعًا والحفاظ لا يرونه محفوظًا. اهـ. = الحصى عمدًا عليه القضاء، وحجة من أوجب الكفارة القياس على المجامع، والفرق لائح وأوجب عطاء على المستقيء عمدًا من غير عذر القضاء والكفارة، وهو قول أبي ذر. ودعوى أن الشافعي ناقض قوله فقال: إذا أكره على الأكل فعليه القضاء أو القيء فلا، ولا تناقض فأظهر قوليه التسوية. وقد اختلف الفقهاء في قضاء ذَلِكَ اليوم مع الكفارة، فقال مالك: عليه قضاؤه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور وأحمد وإسحاق (١)، وقال الأوزاعي: إن كَفَّر بالعتق والإطعام صام يومًا مكان ذَلِكَ اليوم الذي أفطر، وإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء ذَلِكَ اليوم، وقال: يحتمل أن تكون الكفارة بدلًا من الصيام، ويحتمل أن تكون معه، وأحب إليَّ أن يكفر ويصوم. وحجة من --------- = وقال شيخ الإسلام: هذا الحديث لم يثبت عند طائفة من أهل العلم، بل قالوا: هو من قول أبي هريرة، والذين لم يثبتوا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه، وقد أشاروا إلى علته، وهو انفراد عيسى بن يونس، وقد ثبت أنه لم ينفرد به، بل وافقه حفص بن غياث- قلت: هو حديث ابن ماجه والحاكم المار تخريجه- اهـ «مجموع الفتاوى» ٢٥/ ٢٢١ - ٢٢٢. بتصرف. وصححه أيضًا غير واحد، فقال الدارقطني: رواته ثقات كلهم اهـ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطي» ٢/ ٢٢١ وقد أورد الحديث: هذا يرويه عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة- ورجاله ثقات. اهـ وأشار السيوطي في «الجامع الصغير» (٨٦٧٣) إلى تحسينه، وقد عزاه للحاكم. وصححه الألباني في «الإرواء» (٩٢٣) وقد تعقب كثير ممن ضعفه ممن أوردناه عنهم سابقًا، فليراجع للأهمية، وكذا صححه في «الصحيحة» (٩٢٣) وفي «صحيح الجامع» (٦٢٤٣). (١) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ٩١، و«النوادر والزيادات» ٢/ ٣٨، ٣٩، و«المغني» ٤/ ٣٧٦. أوجب القضاء أن الكفارة عقوبة للذنب الذي ارتكبه، والقضاء بدل عما أفسده، وكما لا يسقط عن المفسد حجه بالوطء إذا أهدى البدل فكذلك هنا، واعتل من لم يوجبه أنه ليس في خبر عائشة ولا أبي هريرة في نقل الحفاظ ذكر القضاء، فيقال له: قد روي من طرق فيها ذكر القضاء لكنها متكلم فيها (١)، وقد أوضحتها في «تخريج أحاديث الوسيط» فناقشنا ابن حزم؛ فإنه وهَّاها أجمع؛ بسبب أبي أويس وهشام بن سعد وعبد الجبار بن عمرو (٢)، وذكر ابن بطال منها حديثًا واحدًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثم قال: وهو من مرسلات سعيد بن المسيب، وهي حجة عند الفقهاء، وكتاب الله يشهد لصحتها حيث قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤، ١٨٥] ولا تبرأ الذمة إلا بيقين الأداء وهو قضاء اليوم (٣). وفي إعطائه - عليه السلام - للرجل الصالح ليتصدق به، حجة لمالك في اختياره الإطعام في كفارة المفطر في رمضان (٤)؛ لأنه شبه البدل من الصيام، ألا ترى أن الحامل والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في قضاء رمضان حَتَّى يدخل عليه رمضان آخر لا يؤمر واحد منهم بعتق ولا صيام مع القضاء، وإنما يؤمر بالإطعام، هذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾ [البقرة: ١٨٤] (٥) وذكر أبو عبيد عن الأصمعي قال: ---------- (١) تقدم تخريجه. (٢) «المحلى» ٦/ ١٨١. (٣) «شرح ابن بطال» ٤/ ٧٢. وحديث عمرو بن شعيب، رواه ابن عبد البر في «لتمهيد» ٧/ ١٦٨، ومرسل سعيد بن المسيب رواه مالك في «الموطأ» ص ١٩٨ كتاب: الصيام، باب: كفارة من أفطر في رمضان. (٤) «المدونة» ١/ ١٩١. (٥) وذكرها المصنف -رحمه الله- هنا على قراءة نافع وابن عامر فقرأ: (مساكين) بالجمع، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: (مسكين) بالإفراد. = أصل العرق السقيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها زبيل، فسمي الزبيل عرقًا لذلك، ويقال: العرقة أيضًا. وزعم الأخفش -أحمد بن عمران- في «شرح الموطأ» أنه يسمى عرقًا؛ لأنه يعمل عرقة عرقة لعرضها واصطفافها، ثم يضم فقال: عرقة وعرق كعلقة وعلق، والعرقة: الطريقة العريضة ولذلك سميت درة المكتب عرقة، والصواب فتح الراء. وقال ابن حبيب في «شرح الموطأ»: رواه مطرف، عن مالك بالتحريك. وقال ابن التين في رواية: أبي الحسن: بسكون الراء ورواية أبي ذر بفتحها. وأنكر بعض العلماء إسكان الراء وقال: إنما هو العظم الذي عليه اللحم. وفي «العين» العرق: مثال سحر، والعرقات كل مضفور أو مصطف (١)، وعن أبي عمر: العرق أكبر من المكتل، والمكتل أكبر من القفة. والعرقة: زبيل من قد. بلغة كلب، ذكره في «الموعب» وفي «الجامع» للقزاز: العرق، ويقال: بسكون الراء وفتحها. وقال ابن سيده: العرق واحدته عرقة. قال: والزبيل والزنبيل: الجراب. وقيل: الوعاء يحمل فيه، الزنبيل القفة والجمع زبل وزبلان، وقال الجوهري: الزبيل معروف فإذا كسرت شددت فقلت زِبَّيل أو زِنبيل؛ لأنه ليس في كلام العرب فَعليل بالفتح والمكتل شبه الزبيل (٢)، وفي «الجامع»: الزبيل: الوعاء الذي يرمى به الزبل، وهو فعيل في معنى مفعول من هذا، وفيه لغة أخرى زنبيل، وإذا جمعوا قالوا: زنابيل. ---------- = انظر: «الحجة للقراء السبعة» ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣، و«الكشف عن وجوه القراءات السبع» ١/ ٢٨٢. (١) «العين» ١/ ١٥٤. (٢) «الصحاح» ١/ ١١٣. ٣٠ - باب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ ١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ، قَالَ: «مَا لَكَ؟». قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟». قَالَ لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟». قَالَ: لَا. فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ- وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ -قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟». فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: «خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا- يُرِيدُ: الحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». [١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١ - مسلم: ١١١١ - فتح: ٤/ ١٦٣] ذكر فيه حديث أبي هريرة، وفيه: (هَلَكْتُ) أي: بسبب ما وقع فيه من الإثم. وفيه: («هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟»). قَالَ: لَا. وكذا: هل تجد في الصوم والإطعام؟ وفيه: وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ … الحديث. ثم ترجم له. ٣١ - باب المُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ؟ ١٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: «أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟». قَالَ: لَا. قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ- وَهُوَ: الزَّبِيلُ- قَالَ: «أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ». قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا؟! مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ: «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ٤/ ١٧٣] ثم ساق حديث أبي هريرة أيضًا، وفيه: بعرق فيه تمر (١)، وفي نسخة: فيها، وقال: «خذ هذا»، وفي نسخة: «خذها»، وفيه أن الآخر وهو بكسر الخاء أي الأبعد على الذم، وقيل: الأرذل، وقيل الأخير: الأبعد، والآخر: الغائب. وقوله: (وهو الزَّنبيل) كذا هو بنون ثم باء موحدة، وفي بعضها الزَّبيل، وصحح بفتح الزاي مخففًا وكسرها مع التشديد كما سلف في الباب قبله. واختلف العلماء في الواطئ في رمضان إذا وجب عليه التكفير بالإطعام دون غيره، ولم يجد ما يطعم كالرجل الذي ورد في الحديث، فقال الزهري: هو خاص به دون غيره (٢)، أي: واستغفر له ----------- (١) سيأتي برقم (١٩٣٧). (٢) رواه البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٢٣ كتاب: الصيام، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان. من ذَلِكَ الذنب، وقريب منه دعوى نسخه كما حكاه ابن التين، ولم يذكر ناسخه، وفي سقوطها قولان للشافعي وأحمد أظهرهما: لا، كسائر الكفارات، وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعيسى بن دينار؛ ولأنه - عليه السلام - أمره أن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه؛ فدَّل على ثبوتها في الذمة مع العجز (١). والقول الثاني: سقوطها كزكاة الفطر؛ ولأنه - عليه السلام - لم يذكر ذَلِكَ للأعرابي مع جهله الحكم، وهو قول الأوزاعي، وأحمد في رواية (٢)، وللأول أن يجيب بأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز. وكلام القاضي أبي الطيب من أصحابنا يقتضي أن الثابت في ذمته أحد الخصال الثلاث، فيكون مخيرًا فيها، وكلام صاحب «التنبيه» يقتضي أنه الإطعام خاصة. وقد شرعها لأجل من لا تلزمه نفقته. وللشافعي في «الأم» احتمالان في الحديث، فيحتمل أنه - عليه السلام - تطوع بالتكفير عنه، وشرع له صرفه إلى الأهل والعيال، فتكون فائدة الحديث أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير بإذنه، وأنه يجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المكفر عنه وعياله، ويحتمل أنه لم يملكه ذلك، وإنما أراد أن يملكه ليكفر فلما أخبره بحاجته صرفه إليه دفعة، ويحتمل أنه ملكه وأمره بالتصدق به، فلما أخبره بحاجته أذن له في أكله وإطعامه لعياله ليبين أن الكفارة إنما تجب إذا فضل عن الكفاية (٣). وقال المهلب: قوله كله دليل على أنه إذا وجب على معسر كفارة إطعام وكان محتاجًا إلى إبقاء رمق نفسه وأهله، أن يؤثرها بذلك ----------- (١) «المغني» ٤/ ٣٨٥. (٢) «المغني» ٤/ ٣٨٥. (٣) «الأم» ٢/ ٨٤. الإطعام، ويكون ذَلِكَ مجزئًا عنه على قول من رأى سقوطها عنه بالعسر، قال: وإباحته الأكل لا تمنع من بقاء حكم الكفارة في ذمته؛ لأنه لما أخبر عن حاجته أباح له الانتفاع بما أعطاه، ولم يتعرض لحكم ما في ذمته، فبقي ذلك بحاله، وفيه أن الصدقة على الفقراء واجبة بهذا الحديث. واختلف العلماء هل كفارته مرتبة كما ذكر في الحديث: العتق فإن لم يجد صام، فإن لم يجد أطعم. أو مخيرة؟ فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور ومطرف وابن الماجشون وابن حبيب في أحد قوليه: بالأول، وهو مشهور مذهب أحمد (١)، ونقله ابن قدامة عن جمهور العلماء. وفي «المدونة» قال ابن القاسم: لا يعرف مالك في الكفارة إلا الإطعام لا عتقًا ولا صومًا، وقال في كتاب الظهار: ما للعتق وماله، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ الآية [البقرة: ١٨٤] (٢) وأمر المحترق بالصدقة، وروي عنه أنه مخير بين الثلاثة (٣)، حكاه ابن القصار والبغداديون وابن المنذر، والحجة له حديثه عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة: أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره النبي - ﷺ - أن يعتق أو يصوم أو يطعم (٤)، و(أو) موضعها في كلام العرب التخيير ولا توجب الترتيب، ويجوز أن يكون أبو هريرة قد حفظ الفتيا من رسول الله - ﷺ - في مرتين فرواه مرة ------------ (١) «المبسوط» ٣/ ٧١، «الأم» ٢/ ٨٤، «المغني» ٤/ ٣٨٠. (٢) «المدونة» ١/ ١٩١، ٢/ ٣١٠. (٣) «عيون المجالس» ٢/ ٦٣١، «المنتقى» ٢/ ٥٤. (٤) رواه مسلم (١١١١) كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى. على التخيير ومرة على الترتيب؛ ليعلمنا الجواز في التخيير أوالترتيب إلى تقديم العتق، ولا يكون أحدهما ناسخًا للآخر، وأجاب بعضهم بأنه - عليه السلام - علم مآل أمره، وأنه لا يقدر على العتق والصيام، وهو باطل؛ لأن مالكًا رواه وفيه الثلاثة بلفظ (أو) ومن لا يقدر لا يقال له: إن شئت فأعتق، وإن شئت كذا. وقال الطحاوي: إنما أمره - عليه السلام - بكل صنف من أصناف الكفارة الثلاثة؛ لما لم يكن واجدًا للصنف الذي ذكره له قبله على ما ثبت في حديث هذا الباب (١). وقال بعض العراقيين: القصة واحدة والراوي واحد وهو الزهري، وقد نقل الترتيب والتخيير، ولا يجوز أن يكون خيره ورتبة، فلابد من المصير إلى إحدى الراويتين، والمصير إلى الترتيب أولى من وجوه كثرة ناقليها؛ فإن الترتيب رواه سفيان بن عيينة ومعمر والأوزاعي، وعورض بأنه رواه عن الزهري مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد وأبو إدريس وفليح وعمرو بن عثمان المخزومي ذكره ابن التين، والاعتناء بلفظ الشارع بخلاف من خير، فإنما نقل لفظ الراوي وإن كانا في الحجة سواء، وإذا تعارضا كان المصير إلى من نقل لفظه أولى؛ ولأن ناقله مفسر؛ لأنه قال له: «أعتق» قال: لا أجد، قال: «فصم»، وناقل التخيير لم يذكر أنه أمره بالصيام والإطعام بعد أن ذكر الأعرابي عجزه، وهذِه زيادة ولأن فيه احتياطًا؛ لأنها إن كانت مخيرة فالترتيب أجوز، وإن كانت مرتبة فقد فعل، وانفرد الحسن البصري فقال: عليه عتق رقبة أو هدي بدنة أو عشرون صاعًا لأربعين -------- (١) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٢. مسكينًا (١) حكاه ابن التين عنه، وحكي عن عطاء: لا صوم عليه وإن لم يجد رقبة فبقرة أو بدنة (٢). وروى مالك الندب مرسلًا عن سعيد (٣). واختلفوا في المرأة إذا وطئها طائعة في رمضان: فقال مالك: عليها مثل ما على الرجل من الكفارة، وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور، وفيه قول ثانٍ: تجزئ كفارة الرجل عنهما. وثالث: أن الكفارة الواحدة تجزئهما إلا الصيام فإنه عليهما جميعًا كاملًا عن كل واحد، وإن أكرهها فالصوم عليه وحده (٤)، حكاه أبو عمر عن الأوزاعي (٥)، وللشافعي أقوال أظهرها: أن الكفارة عنه. وبه قال أحمد في أصح الروايتين، وفي قول: عنه وعنها (٦)، وفي قول: عليها كفارة أخرى، وبه قال أبو حنيفة ومالك كما سبق، وفي قول أن عليه في ماله كفارتين كفارة عنه وكفارة عنها، وهو مصادم للنص فإنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة. واختلفوا إذا وطئها مكرهة: فقال مالك: عليه كفارتان عنه وعنها، وكذا إن وطئ أمته كفَّر كفارتين، وقال أبو حنيفة: عليه كفارة واحدة ولا شيء عليها، وقال الشافعي: ليس عليه إلا كفارة واحدة سواء طاوعته أو أكرهها كما سلف (٧)، ولا تجري فيها الأقوال، ووجهه أن الشارع لم يستفصل بين الطائعة والمكرهة، ولو كان الحال يختلف ------------ (١) رواه الدارمي ١/ ٧١٩ (١١٤٤) كتاب الطهارة، باب: من قال عليه الكفارة. (٢) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ١٠١. (٣) «الموطأ» ص ١٩٨ كتاب: الصيام، باب: كفارة من أفطر في رمضان. (٤) ورد في الأصل بعدها: وبه قال أحمد في أصح الروايتين، وعليها علامة (لا .. إلى) (٥) «التمهيد» ٧/ ١٧٨. (٦) «بدائع الصنائع» ٢/ ٩٨، «عيون المجالس» ٢/ ٦٢٤، «البيان» ٣/ ٥٢١، ٥٢٢، «المغني» ٤/ ٣٧٥. (٧) «المبسوط» ٣/ ١٣٦، «عيون المجالس» ٢/ ٦٣٧، «البيان» ٣/ ٥٢٤. بيّنه، وحجة الموجب عليها في الطواعية القياس على قضاء ذَلِكَ اليوم، وفي الكراهية أنه سبب فساد صومها بتعديه الذي أوجب عليه الكفارة عن نفسه فوجب أن يكفر عنها، وهذا مبني على أصولهم إذا أكرهها فأفسد حجها بالوطء فعليه أن يحججها من ماله ويهدي عنها، وكذلك إذا حلق رأس محرم نائم فإنه ينسك عنه؛ لأنه أدخل ذَلِكَ عليه بتعديه من غير اختيار من المفعول به، ولا يلزم على هذا الناسي والحائض والمريض وغيرهم من المعذورين إذا أفطروا؛ لأن السبب أتاهم من قبل الله -عز وجل-، وفي مسألتنا الفطر أتى من قبل الواطئ، والكفارة تتعلق بالذمة؛ لأن ماله لو تلف لم يسقط. تنبيهات: أولًا: إذا قلنا بالتخيير على قول مالك، فروى عبد الملك عنه: الإطعام أفضل. ومتأخروا أصحابه يراعون الأوقات فإن كان وقت مجاعة فالإطعام أولى، أو خصب فالعتق أولى، وأفتى بعضهم فيمن استفتاه في ذَلِكَ من أهل الغنى الواسع: بالصيام لما علم أنه أشق عليه (١)، وعن ابن أبي ليلى: هو مخير بين العتق والصيام فإن عجز عنهما أطعم، وإليه ذهب ابن جرير. ثانيها: التتابع: التوالي، وكافة أهل العلم على تتابع الصوم خلافًا لابن أبي ليلى. ثالثها: حكى الداودي عن ابن مسعود: أن على الواطئ صوم ثلاثة آلاف يوم، وقد أسلفناه عن إبراهيم، والذي ذكره البخاري عن ابن مسعود ما تقدم. ----------- (١) «المنتقى» ٢/ ٥٤. ثم حكى عن النخعي مثل ما حكاه عن ابن مسعود (١)، قال: ولا يخالف هذا ما حكاه البخاري عن النخعي؛ لأن هذا فيمن أفطر بأكل، والذي ذكر البخاري فيمن أفطر بجماع كذا ادعى فتأمله (٢). رابعها: إذا أفطر بأكل فقال ابن عباس: يطعم ثلاثين مسكينًا (٣)، وقال مالك: ستين. ومثله أبو حنيفة، إلا أنه فصل بين البرُ وغيره كما سلف، والشافعي قال: لا كفارة عليه. كما سلف (٤). خامسها: قوله - عليه السلام - للرجل: «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا، ظاهر في شدة فقره، وكذا في الصيام فينظر حَتَّى يجد أو يقوى، وقد صرح بفقره بعد وأعلمه أن به وبعياله حاجة أشد من حاجته إلى تعجيل الكفارة. ومعنى: (بدت أنيابه): ظهر. قيل: ضحكه؛ لوجوب الكفارة عليه، ثم أعطاه الصدقة فضلًا من الله. ومعنى «تحرر رقبة»: تعتقها ومنه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] يقال: حررت العبد إذا جعلته حرًّا. وللبيهقي: جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول: هلك الأبعد وأهلكت، وفي لفظ: ويدعو بالويل (٥) ورواية: هلكت وأهلكت، رواها المعلَّى بن منصور عن -------- (١) قلت: رواه عن النخعي ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٨ (٩٧٨٢) كتاب: الصيام، ما قالوا في الرجل يفطر في رمضان يومًا ما عليه، و٣/ ١١٠ (١٢٥٧٢) كتاب: الإيمان والنذور، من يفطر يومًا من رمضان، وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ١٧١ - ١٧٢، وكذا ابن حزم في «المحلى» ٦/ ١٨٩. (٢) ورد في هامش الأصل: ما قاله ليس الظاهر. (٣) رواه النسائي في «الكبرى» ٥/ ٣٥٠ (٩١١٨) كتاب: عشرة النساء، وابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ١٧٠. (٤) «المبسوط» ٧/ ١٤، «المدونة» ١/ ١٩١، «الأم» ٢/ ٨٦. (٥) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٢٦ كتاب: الصيام، باب: رواية من رأى الأمر بقضاء يوم. ![]()
__________________
|
|
#375
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 271 الى صـــ 290 الحلقة (375) سفيان، وليس بذاك الحافظ، وضعفها الحاكم (١). سادسها: الرجل، قال ابن بشكوال: إنه سلمة بن صخر البياضي (٢) فيما ذكره ابن أبي شيبة في «مسنده» (٣)، وعند ابن الجارود: سلمان بن صخر (٤)، ولعله (٥) هو المظاهر في رمضان حَتَّى ينسلخ، فلما مضى نصفه وقع ليلًا، كما أخرجه الترمذي (٦)، وكان من عادته أنه إذا نزى على أهله ليلًا يطلع الفجر وهو كذلك. سابعها: أطلق الرقبة فشمل الكافرة والصغيرة، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه (٧) وجعلوه كالظهار، وفي الدارقطني من حديث إسماعيل بن سالم، عن مجاهد، عن أبي هريرة أنه - عليه السلام - أمر الذي أفطر في رمضان بكفارة الظهار (٨)، وتشمل أيضًا المعيبة، وهو مذهب داود لكنه نُقض فالمانع ظاهر، ومالك والشافعي وأحمد يشترطون فيها الإيمان (٩) بدليل تقيدها في كفارة القتل، وهو مما حمل المطلق ------------ (١) انظر: «سنن البيهقي» ٤/ ٢٢٧. (٢) «غوامض الأسماء المبهمة» لابن بشكوال ١/ ٢١١ - ٢١٢. (٣) «مسند ابن أبي شيبة» ٢/ ١٣٦ (٦٢٧). (٤) في «المنتقى» لابن الجارود ٣/ ٦٣ - ٦٥ (٧٤٤ - ٧٤٥): سلمة بن صخر الأنصاري. (٥) ورد في هامش الأصل ما نصه: كذا ذكره في «المهذب» في الظهار المؤقت، وأقره عليه النووي في حديث … فيه جماعة. (٦) الترمذي (١١٩٨) كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر، وقال: حديث حسن غريب، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٠٩١). (٧) «بداح الصنائع» ٥/ ١٠٩. (٨) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩٠ - ١٩١، ورواه ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٨٦ - ٨٧ (١٠٨٢) وقال: يرويه يحيى الحماني، قال أحمد: كان يكذب في الحديث اهـ. (٩) «المدونة» ٢/ ٣١٤، «الأم» ٤/ ١٣٠، «المغني» ١٢/ ٢٢٨. فيه على المقيد، ولا شك أن مقصود الشارع بالعتق تخليص الرقبة من ربقة الرق؛ لتتفرغ لعبادة الرب ﷻ ولنُصرة الإسلام، وهذا المعنى مفقود في الكافر، وقد قال الشارع: «أعتقها فإنها مؤمنة» (١). ثامنها: معنى «تستطيع»: تقوى وتقدر كما سلف، وفي بعض روايات الحديث (٢): وهل أتيتُ إلا من قبل الصوم (٣). فاقتضى ذَلِكَ ------------ (١) رواه مسلم (٥٣٧)، وأحمد ٥/ ٤٤٨. (٢) ورد في هامش الأصل: خارج الصحيح. (٣) لم أجد هذا اللفظ بنصه هكذا، وإنما وجدته بألفاظ أخرى مقاربة جدًا، وكلها من حديث سلمة بن صخر. فرواه الترمذي (٣٢٩٩) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المجادلة، وأحمد ٤/ ٣٧، ٥/ ٤٣٦، والدارمي ٣/ ١٤٥٩ - ١٤٦١ (٢٣١٩) كتاب: الطلاق، باب: في الظهارة، وابن الجارود ٣/ ٦٣ - ٦٤ (٧٤٤)، وابن خزيمة ٤/ ٧٣ - ٧٤ (٢٣٧٨) كتاب: الزكاة، باب: الرخصة في إعطاء الإمام المظاهر من الصدقة …، والحاكم في «المستدرك» ٢/ ٢٠٣ كتاب: الطلاق وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي في «سننه» ٧/ ٣٩٠ كتاب: الظهار، باب: لا يجزي أن يطعم أقل من ستين مسكينًا كل مسكين مدًا من طعام بلده، وابن بشكوال في «غوامض الأسماء المبهمة» ١/ ٢١٢ - ٢١٣، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٢٩٧ (١٧٢٢) والمزي في «تهذيب الكمال» ١١/ ٢٨٩ - ٢٩٠، وذلك بلفظ: وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٢٠٩١). ورواه أبو داود (٢٢١٣) كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، وذلك بلفظ: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام. ورواه ابن شيبة في «تاريخ المدينة المنورة» ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٨، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢ (٢١٨٥)، والطبراني ٧/ ٤٣ - ٤٤ (٦٣٣٣)، وذلك بلفظ: ما دخل علي من البلاء إلا من قبل الصوم. قال المصنف -رحمه الله-: قال الرافعي: في رواية أنه - عليه السلام - قال له: (صم شهرين) فقال: هل أتيت ألا من قبل الصوم؟ قلت: غريب والمعروف أنه قال: لا أستطيع ذلك. اهـ «خلاصة البدر المنير» ١/ ٣٢٩. = عدم استطاعته بسبب شدة الشبق، والأصح عندنا أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام بسبب ذَلِكَ. تاسعها: رواية مالك في «الموطأ» فأمره - عليه السلام - أن يكفر بعتق رقبة أو صيام أو إطعام (١) بـ (أو) كما أسلفناه. قال أبو عمر: لم يختلف رواة «الموطأ» على مالك بلفظ التخيير، وتابعه ابن جريج وأبو إدريس عن ابن شهاب، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب (٢). وقال ابن قدامة: دلالة الترتيب الحديث الصحيح رواه معمر ويونس والأوزاعي، والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر، وعراك بن مالك وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم (٣). زاد أبو عمر: ابن عيينة وشعيب بن حمزة وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد والحجاج بن أرطأة وابن المعتمر، قال: وفي قول الشعبي والزهري أن على المفطر في رمضان عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينًا أو صيام شهرين متتابعين (٤)، فأيقن مالك بالتخيير. ---------- = وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن الصلاح: هذا اللفظ لا يعرف، وإن الذي وقع في الروايات إنه لا يستطيع ذلك. انتهى. وهذِه غفلة عما أخرجه البزار من طريق محمد بن إسحاق حدثني الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه قال: «صم شهرين»، قال: يا رسول الله هل لقيت ما لقيت إلا من الصيام، ويؤيد ذلك ما ورد في حديث سلمة بن صخر عند أبي داود في قصة المظاهر زوجته أنه قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام اهـ «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٧. (١) «الموطأ» ص ١٩٨. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ٩٥. (٣) «المغني» ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١. (٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٩٧ (٧٤٦٨) عن الزهري، وقد ذكرهما ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ٩٦ - ٩٧. قال ابن قدامة: والآخذ بهذا أولى من رواية مالك. قلت: محمد الزهري اتفقوا على روايته، هكذا سواهما فيما علمنا واحتمال القسمة فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه (١)، وقد أسلفنا زيادة على ذَلِكَ فليح بن سليم، وعمرو بن عثمان. عاشرها: أجمعوا كما قال (أبو عمر) (٢) ابن عبد البر: أن المجامع في قضاء رمضان لا كفارة عليه، حاشى قتادة وحده، وأجمعوا أيضًا أن المفطر في قضاء رمضان لا يقضيه إلا ابن وهب، وأجمعوا أن من وطئ فكفر ثم وطئ في يوم آخر فيه أنه عليه كفارة أخرى، وأجمعوا على أنه ليس على من وطئ مرارًا في يوم واحد إلا كفارة واحدة، فإن وطئ في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطئ في يوم آخر، فذهب الأربعة خلا أبا حنيفة أن عليه لكل يوم كفارة -كفر أو لم يكفر. وقال أبو حنيفة: عليه كفارة واحدة إذا وطئ قبل أن يكفر (٣)، وقال الثوري: أحب إليَّ أن يكفر- عن كل يوم، وأرجو أن تجزئه كفارة واحدة ما لم يكفر. حادي عشرها: ذكر البدنة في هذا الحديث لا أعلمه روي عن رسول الله - ﷺ - مسندًا إلا من رواية ليث، عن مجاهد وعطاء جميعًا، عن أبي هريرة يرفعه: «أعتق رقبة» ثم قال: «انحر بدنة» ذكره البخاري في «تاريخه» عن ابن شريك، عن أبيه، عن ليث، وقال: لا يتابع عليه (٤). وذكر عطاءً في كتاب «الضعفاء» أيضًا بهذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه (٥). ---------- (١) «المغني» ٤/ ٣٨١. (٢) علم فوقها في الأصل: (لا .. إلى). (٣) «التمهيد» ٧/ ١٨١. (٤) «التاريخ الكبير» ٦/ ٤٧٥. (٥) «الضعفاء» ص ١٧٨ - ١٧٩ (٢٧٨). قال أبو عمر: وأحسن طرقه عندي ما حدثناه عبد الوارث، ثم ساقه من حديث جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة ثم ساقه، وقال: فقد وجدنا ذكر البدنة من غير رواية عطاء الخرساني، فلا وجه لإنكار من أنكر ذَلِكَ عليه، وما أعلم أحدًا أفتى ببدنة إلا عطاء والحسن (١). وقال ابن حزم: فإن تعللوا في مرسل سعيد بأنه ذكر له بما رواه عطاء الخرساني عنه من ذَلِكَ فقال سعيد: كذب إنما قلت: قال له: «تصدق بصدقة» فإن الحسن وقتادة وعطاء بن أبي رباح قد رووه أيضًا مرسلًا (٢). وفيه الهدي للبدنة وأما حديث هارون ابن عنترة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر: أتى رجلٌ رسول الله - ﷺ - فقال: أفطرت عامة رمضان من غير عذر ولا سفر فقال له: «أعتق رقبة» قال: لا أجد. الحديث (٣). فقال الرازيان: إنه خطأ وإنما هو حبيب، عن طلق، عن ابن المسيب، عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا، قال عبد الرحمن: قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: لا أدري (٤). ---------- (١) «التمهيد» ٢١/ ١١. (٢) «المحلى» ٦/ ١٩٠. (٣) رواه أبو يعلى في «مسنده» ١٠/ ٨٩ - ٩٠ (٥٧٢٥)، والطبراني في «الأوسط» ٨/ ١٣١ - ١٣٢ (٨١٨٤) وقال: لم يرو هذا الحديث عن حبيب إلا هارون، تفرد به: الصباح بن محارب اهـ. وهو بالسند المذكور، لكن فيه أن الرجل قال: يومًا من رمضان، بدل: عامة رمضان كما ذكره المصنف وكما في «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٤. والحديث أورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٧ - ١٦٨ وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات اهـ. (٤) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٤. خاتمة: من الفوائد الجليلة في بعض طرقه «فأعتق رقبة»، «فصم شهرين»، و«فأطعم ستين مسكينًا»، على الأمر. وقال في آخره: «فأنتم إذً» (١). ومن تراجمه عليه: باب: نفقة المعسر على نفسه (٢)، وأخرجاه أيضًا من حديث عائشة (٣)، واعلم أن حديث المجامع قد أفرد بالتأليف (٤) في مجلدين، وقد ذكرنا عيونًا منه هنا وفي «شرح العمدة» أيضًا فليراجع (٥). -------- (١) سيأتي برقم (٦٠٨٧) كتاب: الأدب، باب: التبسم والضحك، و(٦١٦٤) باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك. (٢) سيأتي برقم (٥٣٦٨) كتاب: النفقات. (٣) سلف برقم (١٩٣٥) باب: إذا جامع في رمضان، ورواه مسلم (١١١٢) كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم. (٤) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: لعز الدين قاضي الأشمونية، كذا قال شيخنا المصنف، وقد رأيت أنا بالقاهرة بسوق الكتب قطعة من الكلام عليه فيها ثلاثمائة وتسعة وثلاثون فائدة، ولم ينقطع الكلام، فلم أعلم لمن هي، والظاهر أنها للمذكور. (٥) انظر: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٥/ ٢٠٨ - ٢٥٤. ٣٢ - باب الحِجَامَةِ وَالقَيْءِ لِلصَّائِمِ قال البخاري: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يقول: إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ: الفطر مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تَنْهَى. وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ». وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ اللهُ أَعْلَمُ. ١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ١٧٤] ١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - فتح: ٤/ ١٧٤] ١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ يَسْأَلُ قَالَ: سُئِلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [فتح: ٤/ ١٧٤] ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. وفي رواية أخرى: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. حدَثنَا آدم بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ: سُئِلَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -. الشرح: أما قول أبي هريرة الأول ففي القيء أنه لا يفطر، فقد روي مرفوعًا من حديث محمد بن سيرين عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض» رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حسن غريب (١). وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم (٢)، وقال البخاري: لا يعرف إلا من هذا الطريق ولا أراه محفوظًا. وروى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني عمر بن الحكم بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يدخل (٣)، وهذا عندهم أصح موقوفًا على أبي هريرة، كما ذكره البخاري. وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع أن الاستقاءة مفطرة (٤)، ونقل العبدري، عن أحمد أنه قال: من تقيأ فاحشًا أفطر. --------- (١) تقدم تخريجه قريبًا باستيفاء، وهو عند أبي داود (٢٣٨٠) والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢١٥ (٣١٣٠) وابن ماجه (١٦٧٦). (٢) تقدم. (٣) «التاريخ الكبير» ١/ ٩١ - ٩٢. (٤) «الإجماع» ص ٥٩. وقال ابن بطال: اختلف فيمن استقاء فأفطر، قال الليث والثوري والأربعة بالقضاء، وعليه الجمهور، وروي ذَلِكَ عن عليٍّ وابن عمر وأبي هريرة (١). وعن ابن مسعود وابن عباس أنه لا يفطر. لكن في ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس أنه إذا تقيأ أفطر (٢). ونقل ابن التين عن طاوس عدم القضاء (٣)، قال: وبه قال ابن بكير. وقال ابن حبيب: لا قضاء عليه في التطوع دون الفرض (٤). وقال الأوزاعي وأبو ثور: عليه أيضًا الكفارة مثل كفارة الآكل عامدًا في رمضان، وهو قول عطاء (٥)، واحتجوا بحديث أبي الدرداء أنه - عليه السلام - قاء فأفطر، رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما (٦)، وأُعِلّ. ---------- (١) رواها ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ (٩١٨٧ - ٩١٨٩) وانظر: «شرح ابن بطال» ٤/ ٨٠ بتصرف. (٢) ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩ (٩١٩٦). (٣) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٦ (٧٥٥٢) كتاب: الصيام، باب: القيء للصائم. (٤) «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٥. (٥) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ١٨٤. (٦) أبو داود (٢٣٨١) كتاب: الصوم، باب: الصائم يستقيء عامدًا، الترمذي (٨٧) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢١٣ - ٢١٥ (٣١٢٠ - ٣١٢٩) كتاب: الصيام، في الصائم يتقيأ، «ابن حبان» ٣/ ٣٧٧ (١٠٩٧) كتاب: الطهارة، باب: نواقض الوضوء، الحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٢٦ كتاب: الصوم، وقال الترمذي في «العلل الكبير» ١/ ١٦٨: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: جود حسين المعلم هذا الحديث، قال أبو عيسى: حديث معمر خطأ اهـ. وقال في «سننه» ١/ ١٤٦: روى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، ولم يذكر = قال أبو عمر: ليس بالقوي (١). قالوا: وإذا كان القيء يفطر الصائم فعلى من تعمده ما على من تعمد الأكل والشرب والجماع، وتأوله الفقهاء على أن معنى قاء: استقاء. قال الطحاوي: ويجوز أن يكون قوله: قاء فأفطر، أي: قاء فضعف فأفطر. وقد روى فضالة بن عبيد أنه - عليه السلام - دعا بإناء فشرب، فقيل له: يا رسول الله، هذا يوم كنت تصومه؟ قال: «أجل إني قئت فأفطرت». وهذا معناه: ولكني قئت فضعفت عن الصيام فأفطرت، وليس في هذين الحديثين أن القيء كان مفطرًا له إنما فيهما أنه قاء فأفطر بعد ذَلِكَ (٢). --------- = فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة. اهـ. ورواه البيهقي في «سننه» ١/ ١٤٤ كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، وقال: إسناد هذا الحديث مضطرب، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا، ورواه في ٤/ ٢٢٠ كتاب: الصيام، باب: من ذرعه القيء لم يفطر ومن استسقاء أفطر، وقال: حديث مختلف في إسناده، فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامدًا. اهـ. وخالف البيهقيَّ جماعات فصححوه، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، وهذا وهم قائله، فقد رواه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة اهـ. وقال الحافظ: قال ابن مسنده: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده اهـ «التلخيص الحبير» ٢/ ١٩٠، ونقل أيضًا تصحيح ابن مسنده له المصنف في «خلاصة البدر المنير» ١/ ٣٢٠. وللألباني بعد تصحيحه له في «صحيح أبي داود» (٢٠٦٠) بحث نفيس فانظره فإنه شفي وكفى، يرحمه الله. (١) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٧. (٢) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٦ - ٩٧، وقد روى حديث فضالة بسنده. ورواه أيضًا ابن ماجه (١٦٧٥) كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يقيء، وأحمد ٦/ ١٨، ٢٠، ٢١، والطحاوي أيضًا في «شرح مشكل الآثار» ٢/ ٦٤٢ = وقوله: إنما يخرج ولا يولج. يصح، كما قال ابن التين في غير المني؛ لأن المني يلتذ بخروجه. وأما أثر ابن عباس: الفطر مما دخل وليس مما خرج، فأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في الحجامة للصائم فقال: الفطر مما يدخل وليس مما يخرج (١)، زاد البيهقي: والوضوء مما يخرج وليس مما يدخل (٢). وأما أثر عكرمة مثله فأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن هشيم، عن حصين، عنه به (٣). وقد أسلفنا في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، أنه روي عن علي وابن عباس: الوضوء مما خرج (٤)، ---------- = (١٣٦٣) تحفة، والطبراني ١٨/ ٣٠٣ (٧٧٩)، ١٨/ ٣١٦ (٨١٧ - ٨١٩)، والدارقطني ٢/ ١٨٢، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٢٠ كتاب: الصيام، باب: من ذرعه القيء لم يفطر ..، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ١٢/ ٣٦ - ٣٧، وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٣٦٩). قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه، وقد رواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن فضالة، وفي غير رواية ابن إسحاق زِيْدَ: حنش الصنعاني بين أبي مرزوق وفضالة، وهو الصواب؛ لذا أعل أبو حاتم حديث ابن إسحاق الساقط من إسناده حنش، في «العلل» ١/ ٢٣٨ (٦٩١) فقال: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني من غير رواة ابن إسحاق اهـ. (١) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٩٣١٩) كتاب: الصيام، من رخص للصائم أن يحتجم. (٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦١ كتاب: الصيام، باب: الإفطار بالطعام .. (٣) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٥/ ٩٣). (٤) حديث عبد الله بن عباس رواه عبد الرزَّاق في «المصنف» ١/ ٣٢ (١٠٠) كتاب: الطهارة، باب: من يطأ نتنًا يابسًا أو رطبًا، وابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٥٢ (٥٣٥، ٥٣٨) كتاب: الطهارات، باب: من كان لا يتوضأ مما مست النار، والبيهقي ١/ ١١٦ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الدم، وضعفه الحافظ في «التلخيص» ١/ ١١٧ - ١١٨. = وأنه روي مرفوعًا عنهما ولا يثبت (١). -------- = وحديث علي رواه البيهقي ١/ ١٥٧ كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء مما مست النار. (١) لم أجده من حديث علي مرفوعًا، إنما وجدته من حديث ابن عباس فقط، رواه ابن عدي في «الكامل» ٥/ ٣٩ من حديث إدريس بن يحيى، عن الفضل بن مختار، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس مرفوعًا. ومن هذا الطريق رواه أبو نعيم في «الحلية» ٨/ ٣٢٠، والبيهقي في «سننه» ١/ ١١٦ - ١١٧ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الدم يخرج …، والديلمي في «الفردوس» ٤/ ٤٢٦ (٧٢٤٢)، والحديث ضعفه وأعله غير واحد، قال ابن عدي: وهذا لعل البلاء فيه من الفضل بن المختار هذا لا من شعبة؛ لأن الفضل فيما يرويه له غير حديث منكر، والأصل في هذا الحديث أنه موقوف من قول ابن عباس اهـ. وقال أبو نعيم في «الحلية»: غريب من حديث ابن أبي ذئب لم نكتبه إلا من حديث الفضل، وعنه إدريس بن يحيى الخولاني. اهـ. وقال البيهقي: لا يثبت. ورواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ١/ ٣٦٦ (٦٠٦) وقال: هذا حديث لا يصح أمَّا شعبة فهو مولى ابن عبَّاس، قال مالك: ليس بثقة، وقال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لعلَّ البلاء في هذا الحديث من الفضل بن المختار لا من شعبة؛ لأنَّ أحاديثه منكرة والأصل في هذا أنَّه موقوف. اهـ. وقال العجلوني في «كشف الخفاء» ٢/ ٣٣٦ (٢٨٩٩) سنده ضعيف اهـ. وقال الألباني في «الضعيفة» (٩٥٩): منكر. وقد أفاد وأجاد في الكلام عليه، فراجعه. وروى الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» ١/ ٢٥٢ بسند أضعف من السالف عن أبي أمامة مرفوعًا: «إنما الوضوء علينا مما خرج وليس علينا مما يدخل»، وقال الهيثمي: فيه: عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد وهما ضعيفان لا يحل الاحتجاج بهما. وقال عنه الألباني في «الضعيفة» (٩٦٠): ضعيف جدًّا. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن ألا يقال للخارجة من البدن جميعًا -نجسة كانت أو غيرها- أنها لا تفطر بخروجها من البدن، فكذلك الدم في الحجامة وغيرها (١). وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر، كان، فذكره (٢). وحَدَّثَنَا وكيع، عن هشام بن الغاز، وحَدَّثَنَا ابن إدريس، عن يزيد، عن عبيد الله، عن نافع بزيادة: لا أدري لأي شيء تركه، كرهه أو لضعف (٣). وهو في «الموطأ» عن نافع أنه احتجم وهو صائم، ثم ترك ذَلِكَ، فكان إذا صام لم يحتجم حَتَّى يفطر (٤). وأثر أبي موسى أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن محمد بن أبي عدي، عن محمد، عن بكر، عن أبي العالية قال: دخلت على أبي موسى -وهو أمير البصرة- مساءً فوجدته يأكل تمرًا كامخا وقد احتجم، فقلت له: ألا تحتجم بنهار؟ قال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ (٥). وأخرجه الحاكم في «مستدركه» من طريق مطر عن بكر بن عبد الله قال: عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى .. فذكره، وفي آخره: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ثم قال: صحيح ------------- (١) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٦. (٢) «المصنف» ١/ ٣٠٩ (٩٣٢٥). (٣) «المصنف» ١/ ٣١٠ (٩٣٣٦). (٤) «الموطأ» ص ١٩٩ كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم. (٥) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٩٣٠٧). على شرط الشيخين، وقال ابن المديني: صحيح (١). وخالف النسائي فقال: خطأ، وقد روي موقوفًا وفيه اختلاف، ووقفه حفص، عن سعيد، عن مطر ولم يرفعه (٢). وتردد أبو زرعة في وقفه ورفعه (٣)، وقضى أبو حاتم بوقفه (٤). وأثر سعد وهو ابن أبي وقاص فيما ذكره البيهقي من حديث محمد بن جحادة، عن يونس، عن أبي الخصيب، عن مصعب بن سعد عنه. وفي «الموطأ» عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان يحتجم وهو صائم (٥). قال أبو عمر: ورواه عفان، عن عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد قال: كان أبي يحتجم وهو صائم (٦)، وإسناده صحيح فلا ينبغي أن يمرض كما فعل البخاري. وأثر زيد بن أرقم أخرجه ابن أبي شيبة عن يعلى بن عبيد، عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن دينار قال: حجمت زيد بن أرقم وهو صائم، وأثر أم سلمة رواه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، أنا سفيان، عن فرات، عن مولى لأم سلمة أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة (٧). قال ابن أبي حاتم: ورواه شريك، عن فرات القزاز، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت أم سلمة- الحديث، فقال: أبي هذا خطأ إنما هو فرات مولى أم سلمة عنها (٨). ---------- (١) «المستدرك» ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ كتاب: الصوم. (٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٣١. (٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٥. (٤) «العلل» ١/ ٢٣٤. (٥) «الموطأ» ص ١٩٩ كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم. (٦) «الاستذكار» ١٠/ ١١٨. (٧) «المصنف» ٢/ ٣٠٩ (٩٣٣٤ - ٩٣٣٥). (٨) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣١. وبكير -في أثر عائشة- هو ابن الأشج، وأم علقمة هي أم ابن أبي علقمة سماها البخاري في بعض الأصول: مرجانة، وكذلك ابن حبان لما ذكرها في «ثقاته» (١)، ورواه النسائي من حديث عطاء بن أبي رباح عنها عن رسول الله - ﷺ - (٢)، وعن عطاء وعروة موقوفًا عليها (٣). وأما حديث الحسن وغيره، فأخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى، عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، عن (أبي حرة) (٤)، عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أفطر الحاجم والمحجوم» قلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - (٥). وحَدَّثَنَا زكرياء بن يحيى، عن محمد بن منصور، عن بشر بن السري، وعن أبي بكر بن علي، عن شريح بن يونس، عن أبي قطن، كلاهما عن أبي حرة، عن الحسن، عن غير واحد من الصحابة، ولم يقل: عن النبي - ﷺ -. قال: وعن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه عن الحسن كذلك، وحَدَّثَنَا أبو بكر بن علي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قوله (٦)، وساقه البيهقي من طريق (أحمد) (٧) بن فارس: حَدّثَنَا البخاري: حَدَّثَني عياش، فذكره، ثم ساقه من حديث علي بن --------- (١) «ثقات ابن حبان» ٥/ ٤٦٦. (٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٨ (٣١٩١) كتاب: الصيام، الحجامة للصائم. (٣) السابق ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ (٣١٩٢ - ٣١٩٣). (٤) كذا في الأصل، وفي «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ٢٢٤: أبي حمزة. (٥) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٤ (٣١٦٨ - ٣١٦٩) كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم. (٦) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٥ (٣١٧٣). (٧) كذا في الأصل، وفي «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦٥: أبو أحمد. المديني، ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن غير واحد من الصحابة به، قال علي: رواه يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة (١). -أي: كما أسلفناه عند النسائي- ورواه قتادة، عن الحسن، عن ثوبان. رواه النسائي من حديث الليث عنه، وقال: ما علمت أن أحدًا تابع الليث على روايته (٢). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أنه خطأ، ورواه قتادة عن الحسن (مرسلًا) (٣)، ورواه أشعث عن الحسن، عن أسامة (٤). وأما حديث ثوبان فإن ابن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن شهر، عن ابن عمر عنه (٥)، ورواه بكير بن أبي السميط (٦)، عن قتادة، عن أبي ---------- (١) «سنن البيهقي الكبرى» ٤/ ٢٦٥ كتاب: الصيام، باب: الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة. (٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٢ (٣١٦٠) كتاب: الصيام، باب: الحجامة. (٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٦. ورسمت (مرسل) في الأصول بلا ألف، وموقعها النصب بلا خلاف، وهي لغة ربيعة في كتابتها، وقد وقع في «الصحيح» سمعت أنسً، كذا بلا ألف. انظر: «سر صناعة الإعراب» ٢/ ٤٧٧ - ٤٧٩، «شواهد التوضيح» لابن مالك ص ٨٩، «شرح مسلم» للنووي ٢/ ٢٢٧. (٤) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٥) كتاب: الصيام، الحجامة للصائم، والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كتاب: الصيام، باب: الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة. (٥) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢١ (٣١٥٧) من حديث همام، عن قتادة، عن شهر، عن ثوبان به، و٢/ ٢٢٢ (٣١٥٨) من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ثوبان به، ليس في أحدهما ذكر ابن عمر عن ثوبان. (٦) في هامش الأصل ما نصه: صدوق. قاله في «الكاشف». الخضيب، عن معدان عن ثوبان (١)، ورواه يزيد بن هارون عن أيوب (عن) (٢) أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر، عن بلال، ورواه قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. وقول مكحول حَدَّثَني شيخ من الحي هو ابن أسماء. وقال الحازمي، عن الترمذي: سألت أبا زرعة عن حديث عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: هو حديث حسن (٣). وقال الحاكم- لما رواه من حديث الأوزاعي: ثنا يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَني أبو قلابة، حَدَّثَني أبو أسماء، حَدَّثَني ثوبان: صحيح على شرط الشيخين (٤). ------------- (١) النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٢ (٣١٥٩) من حديث بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان به، ليس فيه ذكر أبي الخضيب. وفي «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٦ قال: وسألت أبي عن حديث: رواه الليث بن سعد، عن قتادة، عن الحسن، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ - قال: «أفطر الحاجمُ والمحجومُ». قال أبي: هذا خطأ، رواه قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، وهو مرسل. ورواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أسامة بن زيد، عن النبي - ﷺ -. وأما حديث ثوبان: فإن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -. ورواه بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن طلحة، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -. ورواه يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن بلال، عن النبي - ﷺ -. ورواه قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -. (٢) كذا بالأصل، خطأ والصواب حذفها فهي كنية أيوب. (٣) «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» للحازمي ص: ١٠٧. (٤) «المستدرك» ١/ ٤٢٧. ورواه عطاء بن السائب، عن الحسن، عن معقل بن يسار (١). ----------- (١) قلت: اختلف في هذا الحديث فرواه بعضهم عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن يسار، وبعضهم عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن سنان. رواه من الأول النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٦) كتاب: الصيام، باب: ما ينقض الصوم، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٧ (٩٢٩٧) كتاب: الصيام، من كره أن يحتجم الصائم، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ٨ (١٢٩٤) من حديث معقل بن يسار لكنه في ترجمة معقل بن سنان، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٠١ - ١٠٠٢) - وقال: تفرد به عطاء وقد أصابه اختلاط ولا يجب الحكم بحديثه إذا تفرد به، والروياني في «مسنده» ٢/ ٣٢٤ (١٢٨٥)، والطبراني ٢٠/ ٢١٠ - ٢١١ (٤٨٢ - ٤٨٣)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط. ورواه من الثاني أحمد ٣/ ٤٧٤، ٤٨٠، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٤ (٣١٦٧) - وقال: عطاء بن السائب كان قد اختلط، والطبراني ٢/ ٢٣٣ (٥٤٧)، وأورده الهيمثي في «المجمع» ٣/ ١٦٨ - ١٦٩ وقال: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط اهـ. ورواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٨ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، عن عطاء، عن الحسن، عن معقل الأشجعي، هكذا مهملًا. قال الترمذي: سألت محمدًا -أي البخاري- حديث الحسن عن معقل بن يسار أصح أو حديث معقل بن سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصح. اهـ «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٤ - ٣٦٥. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه العلائي في «جامع التحصيل» ص ١٦٤ وسئل: الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان، فقال: معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدًا، وهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار اهـ وقال ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ٩ وقد رواه من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن يسار: قد رووه عن ابن فضيل، عن معقل بن يسار، وهذا أثبت من حديث ابن فضيل، وروى غير ابن فضيل عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن سنان، وروى الحسن عن خمسة من أصحاب رسول الله - ﷺ -. = ورواه مطر، عن الحسن، عن علي (١)، رواه النسائي أيضًا (٢)، ورواه ابن شاهين من حديث الحارث عنه بلفظ: نهاني أن احتجم وأنا صائم (٣). وروى النسائي من حديث سليمان بن معاذ، وفضيل، عن عطاء، وقال: كان عطاء اختلط ولا نعلم أن أحدًا روى هذا الحديث عنه --------- = وقال الدارقطني: رواه عطاء بن السائب وعاصم الأحول، عن الحسن، عن معقل بن يسار، وقال بعضهم: عن عطاء فيه معقل بن سنان اهـ «العلل» ٣/ ١٩٤. وقال الزيلعي: قال صاحب «التنقيح»: قال ابن المديني: رواه بعضهم عن عطاء، عن الحسن، عن معقل بن سنان، وبعضهم عن الحسن، عن معقل بن يسار، وبعضهم عن الحسن، عن أسامة، وبعضهم عن الحسن، عن علي، والحسن لم يسمع من عامة هؤلاء، ولا لقيه عندنا منهم ثوبان ومعقل بن سنان وأسامة … اهـ. «نصب الراية» ٢/ ٤٧٤. وقال الألباني وقد أورد كلام البخاري الذي ذكره عنه الترمذي كما أسلفناه قال: ويؤيد هذا رواية خالد الحذَّاء بسنده عن شداد المتقدمة عند السراج وسندها صحيح، وهي فائدة عزيزة لم أجد من ذكرها، وهي شاهد قوي لحديث معقل هذا، وإن كان في سنده انقطاع بينه وبين الحسن، وكان عطاء قد اختلط، فإن موافقة حديثه لرواية خالد قد دلت على أنه قد حفظ اهـ «الإرواء» ٤/ ٧٢. (١) رواه من هذا الطريق ابن أبي شيبة ٧/ ٣٠٢ (٩٣٠٥)، والبزار كما في «كشف الأستار» (٩٩٦) والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٤) كتاب: الصيام، باب: ما ينقض الصيام، من طريق قتادة عن الحسن به، وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣٢/ ١٦٩ وقال: فيه الحسن وهو مدلس، ولكنه ثقة اهـ. ونقل الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٤٧٤ عن صاحب «التنقيح» عن علي بن المديني أن الحسن لم يلق عليًا اهـ. قلت: وهذا الحديث قد جمع الشيخ الألباني طرقه في «الإرواء» (٩٣١) وبمجموعها صححه، فليراجع. (٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٤). (٣) «الناسخ والمنسوخ» لابن شاهين ص ٣٣٨ (٤١١). غير هذين على اختلافهما عليه، ففضيل يقول: معقل بن سنان، وسليمان يقول: يسار (١). قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن، عن أسامة بن زيد، عن النبي - ﷺ - (٢)، رواه النسائي عن أحمد بن عبدة، عن سليم بن أخضر عنه، وقال: لم يتابعه أحد علمناه على روايته، وفيه اختلاف عن الحسن (٣). وقال الحاكم: عن عثمان بن سعيد: صح عندي حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» لحديث ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به وسمعت أحمد يقول به، ويذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد (٤)، ولفظه في حديث ثوبان: بينا النبي - ﷺ - بالبقيع في رمضان (٥). وحديث شداد مثله، زاد: وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان (٦). وفي «علل الترمذي» عن محمد: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد وثوبان، قلت له: كيف بما فيهما من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة، عن أسماء، عن ثوبان، وعن أبي الأشعث، عن شداد روى الحديثين جميعًا، قال أبو عيسى: وهكذا ذكروا عن علي بن عبد الله، قال: وسألت محمدًا عن أحاديث الحسن في هذا الباب فقال: يحتمل أن يكون سمع من غير واحد، قلت: حديثه عن معقل بن يسار أصح أو ابن سنان؟ فقال: سنان أصح، ولم نعرفه إلا من حديث ابن السائب (٧). ------------ (١) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٢٤ (٣١٦٦ - ٣١٦٧). (٢) «السنن الكبرى» للبيهقي ٤/ ٢٦٥. (٣) «السنن الكبرى» للنسائي ٢/ ٢٢٣ (٣١٦٥). (٤) «المستدرك» ١/ ٤٣٠. (٥) «المستدرك» ١/ ٤٢٧ كتاب: الصوم. (٦) «المستدرك» ١/ ٤٢٨. (٧) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٢ - ٣٦٥. ![]()
__________________
|
|
#376
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 291 الى صـــ 310 الحلقة (376) وفي «سؤالات يوسف بن عبد الله الخوارزمي» قال أحمد بن حنبل: في هذا حديث غير ثابت قلت: فهو قولك؟ قال: نعم. وكان مذهب إسحاق بن راهويه أيضًا، قال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجه عن رسول الله - ﷺ -، وقال المروذي: قلت لأحمد: قالوا ليحي بن معين، وسألوه عن هذا، فقال: ليس فيها حديث يثبت، فقال: هذا كلام مجازفة. وقال الميموني: سألت يحيى بن معين عن الأحاديث في كراهة الحجامة للصائم كيف أسانيدها؟. قال: جياد كلها، قلت: فيقولون: هي مضطربة، قال: لا أقول: إنها مضطربة. وقال الحاكم في «مستدركه» عن أحمد: حديث ثوبان صحيح، أصح ما روي في هذا الباب، وقال إسحاق بن إبراهيم في حديث شداد: هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة، وهذا الحديث قد صح بأسانيد، قال الحاكم: رحم الله إسحاق فقد حكم بالصحة لحديث ظاهر صحته وقال به، وقد اتفق الثوري وشعبة على روايته عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، وقال ابن المديني: حديث شداد رواه عاصم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ولا أري الحديثين إلا صحيحين، وقد يمكن أن يكون سمعه منهما جميعًا (١). وقال أبو داود: سألت أحمد: أي حديث أصح في «أفطر الحاجم والمحجوم»؟ فقال: حديث ابن جريج، عن مكحول، عن شيخ من الحي مصدق، عن ثوبان (٢). ---------- (١) «المستدرك» ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩. (٢) «مسائل أبي داود» ص ٤٢٥ - ٤٢٦ (١٩٧١). وقال البيهقي في «المعرفة» -لما ذكر كلام علي-: زعم غيره أن حديث أبي أسماء وهم، والمحفوظ حديث أبي قلابة عن أبي الأشعث، عن شداد، وحديثه عن أبي أسماء، عن ثوبان (١). ثم ذكر الحاكم حديث معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج رفعه: «أفطر الحاجم والمحجوم» وفي لفظ: «والمستحجم» وقال: قال أبو بكر محمد بن إسحاق: سمعت العباس بن عبد العظيم، سمعت علي بن المديني يقول: لا أعلم في الحاجم والمحجوم حديثًا أصح من هذا، ثم قال: تابعه معاوية بن سلام عن يحيى -قال: وليعلم طالب هذا العلم أن الإسنادين ليحيى بن أبي كثير، وحكم لأحدهما أحمد بالصحة، وحكم للآخر ابن المديني بالصحة، ولا يعلل أحدهما بالآخر (٢)، قال أبو عبد الله: وهو حديث صحيح على شرط الشيخين (٣). ولما سأل الترمذي البخاري عن حديث معمر، عن يحيى، عن إبراهيم، قال: هو غير محفوظ، قال: وسألت إسحاق بن منصور عنه، فأبى أن يحدث به عن عبد الرزاق، وقال: هو غلط. قلت له: ما علته؟ قال: روى الدستوائي عن يحيى، عن إبراهيم بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي - ﷺ -: «كسب الحجام خبيث» الحديث (٤). ولما ذكره في «جامعه» حسنه (٥)، وفي بعض -------- (١) «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣١٩. (٢) «المستدرك» ١/ ٤٢٨. (٣) «المستدرك» ١/ ٤٣٠. (٤) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦١. (٥) الترمذي (١٢٧٥) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في ثمن الكلب، والحديث بسنده ومتنه رواه مسلم (١٥٦٨/ ٤١) كتاب: المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب، = النسخ زيادة: صحيح، وقال: ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع (١). وذكر ابن حبان في «صحيحه» حديث رافع وثوبان وشداد (٢)، ثم قال: سمع أبو قلابة هذا الخبر عن أبي أسماء عن ثوبان، وسمعه عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن شداد، وهما طريقان محفوظان، وقد جمع شيبان بن عبد الرحمن بين الإسنادين، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، وعن أبي الأشعث، عن أبي أسماء عن شداد، بلفظ: كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في البقيع زمان الفتح. وفي لفظ: مر بمعقل بن يسار صبيحة ثمان عشرة من رمضان (٣). وقال ابن حزم: صح من طريق ثوبان وشداد ومعقل بن سنان، وأبي هريرة ورافع بن خديج، وغيرهم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» فوجب الأخذ به إلا أن يصح نسخه (٤). وقال ابن عبد البر: صحح أهل العلم بالحديث حديث رافع، وثوبان وشداد، وهي أحسن ما روي في هذا المعنى، وأما حديث أسامة ومعقل وأبي هريرة فمعلولة كلها لا يثبت منها شيء من جهة النقل (٥). ------------ = وحلوان الكاهن، ومهر البغي والنهي عن بيع السنور، من حديث يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن قارظ، به. (١) «سنن الترمذي» ٣/ ١٣٦ بعد حديث (٧٧٤). (٢) حديث رافع رواه ابن حبان ٨/ ٣٠٦ (٣٥٣٥) كتاب: الصوم، باب: حجامة الصائم، وحديث شداد ٨/ ٣٠٢ (٣٥٣٣)، وحديث ثوبان ٨/ ٣٠١ (٣٥٣٢). (٣) «صحيح ابن حبان» ٨/ ٣٠٣. (٤) «المحلى» ٦/ ٢٠٤. (٥) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٠ - ١٢٣ بتصرف. وحديث أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم في «علله» وقال في حديث رافع بن خديج: عندي باطل (١). وروى ابن عبد البر عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ثم قال: حجامة سعد وهو صائم تضعف هذا الحديث. قال: وقد أنكروه على من رواه عن سعد؛ لما جاء عنه من طريق ابن شهاب وغيره أنه كان يحتجم وهو صائم. وهو حديث انفرد به داود بن الزبرقان، قال: وهو متروك عن محمد بن جحادة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ -. قال: وقد جاء عن عائشة وابن عباس في ذَلِكَ ما لا يصح عنهما، بل الصحيح عن ابن عباس خلاف ذَلِكَ (٢). ولأبي داود من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، حَدَّثَني رجل من الصحابة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحجامة والمواصلة للصائم، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه (٣). ولابن أبي شيبة: رجال من الصحابة (٤). ----------- (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤٩. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ١١٨ - ١٢٣، وحديث سعد بن أبي وقاص رواه أيضًا ابن عدي في «الكامل» ٣/ ٥٦٨ في ترجمة: داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن عبد الأعلى عن مصعب بن سعد بن مالك عن أبيه سعد، مستشهدًا به على ضعف ابن الزبرقان، وقال الزيلعي: رواه الطبراني في الجزء الذي جمعه من أحاديث محمد بن جحادة، وهو جزء لطيف، جملته خمس عشرة ورقة: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن يونس بن الحصيب، عن مصعب به اهـ. «نصب الراية» ٢/ ٤٧٧. (٣) أبو داود (٢٣٧٤) كتاب: الصوم، باب: الرخصة في الحجامة، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٧٨: إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٥٥). (٤) «المصنف» ٢/ ٣٠٩ (٩٣٢٨) كتاب: الصوم، من رخص للصائم أن يحتجم. وفي «علل ابن أبي حاتم»: سألت أبي عن حديث رواه ابن برقان عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي - ﷺ - أمر أبا طيبة أن يحجمه في رمضان مع غيبوبة الشمس، فقال: حديث منكر، وجعفر بن برقان لا يصح له سماع من أبي الزبير، ولعل بينهما رجلًا ضعيفًا (١). وذكره أبو عمر بلفظ: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو صائم، وأشار إلى ضعفه (٢)، وحديث ابن عباس في أنه - عليه السلام - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، فهو من أفراده، وكذا حديث أنس بعده، ولم يذكر مسلم احتجام الصائم، وروي مرسلًا (٣). قال الترمذي: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة، بإسقاطه أيضًا (٤). وعند ابن أبي حاتم رواه شريك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، وقال: قال أبي هذا خطأ، أخطأ فيه شريك، ورواه جماعة فلم يذكروا: صائمًا محرمًا، وإنما قالوا: احتجم وأعطى الحجام أجرة، فحدث شريك به من حفظه، وقد كان شيئًا حفظه فغلط فيه (٥). وفي حديث عبيد بن إسحاق، عن قيس بن الربيع، عن منصور، عن ---------- (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٥. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ١١٩. (٣) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٢ (٧٥٣٦) كتاب: الصوم، باب: الحجامة للصائم، وابن أبي شيبية ٢/ ٣٠٨ (٩٣١٥)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٤ (٣٢٢٠ - ٣٢٢٣) كتاب: الصيام عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. (٤) «سنن الترمذي» بعد حديث (٧٧٥). (٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٠ (٦٦٨). مجاهد، عن ابن عباس قال: وُثئت رجل رسول الله - ﷺ - فحجمها وهو محرم قال: قلت لأبي زرعة: الوهم من قيس أو من عبيد؟ فقال: ما أدري ما كان عبيد بذلك الثبت. قلت: فأحد يقول: عن ابن عباس، قال: لا أعلمه غير قيس (١). وروى ابن سعد من حديث شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - احتجم بالقاحة وهو صائم (٢)، وكذا رواه أبو السَّوَّار السُلمي عن أبي حاضر عنه (٣)، ورواه أبو جعفر الرازي ومندل (٤) وغيرهما عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم عنه أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم (٥). --------- (١) المصدر السابق ١/ ٢٢٨. (٢) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٤. ورواه أيضًا بهذا الإسناد أحمد ١/ ٢٤٤، ٣٤٤، ابن الجارود في «المنتقى» ٢/ ٣٧ - ٣٨ (٣٨٨) والبغوي في «مسند ابن الجعد» (٣١٨)، والخطيب في «السابق واللاحق» ص ٦٥ - ٦٦، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٩٣ (١١٠٥)، وقال ابن الجعد في «المسند» ص ٦٢ (٣١٩) سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال يحيى يعني ابن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم، يعني حديث الحجامة. (٣) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٦، وبهذا الإسناد رواه أسلم بن سهل الواسطي في «تاريخ واسط» ص ١٣٤، والطبراني ١٢/ ٢١١ (١٢٩١٩)، ١٢/ ٢٢٠ (١٢٩٤٣) (٤) في الأصل: ومبدول، والمثبت من «الطبقات» ١/ ٤٤٥. وهو الصواب. (٥) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٥ من طريق أبي جعفر ومندل؛ كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم به، ورواه البغوي في «مسند ابن الجعد» ص ٤٣٨ (٢٩٩٤) والطبراني ١١/ ٤٠٣ (١٢١٣٩) من طريق أبي جعفر، عن يزيد، ورواه أيضًا ابن سعد في «طبقاته» ١/ ٤٤٥ من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد، ورواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٣ (٧٥٤١) من طريق الثوري، عن يزيد، والطبراني ١١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ (١٢١٣٧ - ١٢١٣٨ - ١٢١٤ - ١٢١٤١) من طريق الثوري، وشريك والحسن بن صالح ثلاثتهم عن يزيد بن أبي زياد. ورواه الحجاج، عن الحكم به: احتجم وهو صائم، فغشي عليه يومئذ، فلذلك كرهت الحجامة للصائم (١). قال عكرمة: فنافق عند ذَلِكَ رجل (٢). وفي «المغني»: روى الجوزجاني زيادة فيه: فوجد لذلك ضعفًا شديدًا، فنهى رسول الله - ﷺ - أن يحتجم الصائم (٣). ولابن سعد أيضًا من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر، فلم يزل شاكيًا (٤). ومن حديث عطاء ومجاهد أنه - عليه السلام - احتجم وهو محرم من وجع (٥). وفي كتاب الميموني عن شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة. وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم محرم (٦)؟ فقال: ليس بصحيح، ------- (١) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٤، وبهذا الإسناد رواه أحمد ١/ ٢٤٨، والطبراني ١١/ ٣٨٩ (١٢٠٨٦). (٢) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٨. (٣) «المغني» ٤/ ٣٥١. (٤) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٥، وبهذا الإسناد رواه أحمد ١/ ٣٧٤، والنسائي في «الكبرى» ٤/ ٣٧٧ (٧٦٠٠). (٥) «الطبقات الكبرى» ١/ ٤٤٦ .. (٦) رواه من هذا الطريق الترمذي (٧٧٦) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الرخصة في الحجامة، وأحمد ١/ ٣١٥، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٥ (٣٢٣١) كتاب: الصيام، الحجامة للصائم، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠١ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، والطبراني في «الأوسط» ٣/ ٤٨ (٢٤٣٤) - = فقد أنكره يحيى بن سعيد على الأنصاري، وإنما كانت أحاديث ميمون عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثًا. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ذكر هذا الحديث فضعفه. قال مهنا: وسألته عن حديث قبيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير عنه مثله. فقال: هو خطأ من قبل قبيصة، وقال يحيى: هو خطأ من قبله، وقال حنبل: قال أبي أحمدُ: هو في كتاب الأشجعي عن ابن جبير مرسل: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم لا يذكر فيه: صائمًا. قال مهنا: وسألت أحمد عن حديث ابن عباس: احتجم - عليه السلام - وهو صائم محرم. فقال: ليس فيه: صائم، إنما هو: محرم، رواه أصحاب ابن عباس عنه، ولا يذكرون: صائمًا. --------- = وقال: لم يرو هذا الحديث عن حبيب إلا الأنصاري- وأبو نعيم في «الحلية» ٤/ ٩٥، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» ٤/ ٩١، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٥/ ٤٠٩، ١٠/ ٨٩، ١٢/ ١٤١، وفي «موضح أوهام الجمع والتفريق» ٢/ ٨ - ٩، من حديث محمد بن عبد الله، عن حبيب، به. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي وقال أبو خيثمة: أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري -يعني محمد بن عبد الله-، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: احتجم النبي - ﷺ - وهو محرم وصائم، سمعت أبي يقول: ميمون بن مهران أوثق من عكرمة، ميمون ثقة وذكره بخير اهـ. «العلل ومعرفة الرجال» ١/ ٣٢٠ (٥٥٦). وقال النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٦: هذا منكر ولا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة، قال الخطيب البغدادي في «تاريخه» ٥/ ٤١٠: أخبرنا ابن الفضل: حدثنا عبد الله بن جعفر: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سئل علي بن المديني عن هذا الحديث وقال: ليس من ذلك شيء؛ إنما أراد حديث حبيب، عن ميمون، عن يزيد الأصم: تزوج النبي - ﷺ - ميمونة محرمًا، وانظر: «ضعيف أبي داود» (٤٠٠٨) و«الإرواء» (٩٣٢) ففيه بحث نفيس فليراجع. وقال أبو عمر: وحسبك بحديث ابن عباس في ذَلِكَ فإنه لا مدفع فيه عند جماعة أهل العلم بالحديث، وكان ذَلِكَ عام حجة الوداع فيما صح عنه (١). وفي «الأوسط» من حديث جابر: أمر النبي - ﷺ - أبا طيبة فوضع المحاجم مع غيبوبة الشمس ثم أمره مع إفطار الصائم فحجم (٢). وأما حديث أنس فسلف أنه من أفراده، وأخرجه أبو نعيم من حديث محمد بن عبد الوهاب العسقلاني: ثنا أدم: ثنا شعبة، عن حميد قال: سمعت ثابتًا، عن أنس، ومن حديث جعفر بن محمد القلائسي بمثله. وأخرجه الإسماعيلي من حديث محمد هذا قال: ورواه علي بن سهل عن أبي النضر، عن شعبة به، قال: وفيه دليل على صحة ما رويناه عن آدم. وفي «مصنف ابن أبي شيبة» من حديث حميد: سُئل أنس عن الحجامة للصائم فقال: ما كنا نحسب يكره من ذَلِكَ إلا جهده (٣). ولما رواه البيهقي من حديث آدم به قال: رواه البخاري في «الصحيح» بإسقاط حميد، قال: والصحيح ما رويناه عن آدم (٤). ----------- (١) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٤. (٢) «المعجم الأوسط» ٥/ ١٠ (٤٥٢٧) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن برقان إلا سعيد بن يحيى، تفرد به: هشام بن عمار. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: رجاله رجال الصحيح. ورواه ابن حبان ٨/ ٣٠٧ (٣٥٣٦) كتاب: الصوم، باب: حجامة الصائم، وضعفه العلامة الألباني في «ضعيف موارد الظمآن» (١٠٤). (٣) «المصنف» ٢/ ٣٠٨ (٩٣١٨). (٤) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٦٣ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، لا يبطل صومه. وفي «سؤالات حنبل»: حَدَّثَنَا أبو عبد الله: حَدَّثَنَا وكيع، عن ياسين الزيات، عن رجل، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - احتجم في رمضان بعدما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» قال أبو عبد الله: الرجل أُراه أبان بن أبي عياش. فقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي عوانة، عن السدي، عن أنس أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم. فأنكر هذا. ثم قال: السدي عن أنس؟ قلت: نعم، فعجب من هذا. ولابن أبي حاتم من حديث الحسن الطنافسي (١) عن علي بن غراب، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم محرم وقال: قال أبي: هذا حديث باطل (٢). وقال الدارقطني: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله - ﷺ - فقال: «أفطر هذان» ثم رخص رسول الله - ﷺ - بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم، وقال: رواته كلهم ثقات ولا أعلم له علة (٣). وفي «الأوسط» من حديث أبي قلابة، عن أنس: احتجم رسول الله - ﷺ - بعدما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وقال: لم يروه عن أبي قلابة إلا أبو سفيان طريف السعدي، تفرد به أبو حمزة السكري (٤). -------- (١) في الأصل: الطيالسي، والمثبت من «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٨ ولعله الصواب. (٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٨ (٧٦٣). (٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٨٢. (٤) «الأوسط» ٨/ ٣٨ (٧٨٩٠)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧٠ فيه طريف أبو سفيان، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن عدي. وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ٢٨٦: فيه أبو سفيان وهو ضعيف. = ولابن أبي عاصم من حديث مسروق، عن عائشة أنه - عليه السلام - احتجم وهو صائم، ومن حديث جبير بن نفير، عن معاذ مرفوعًا مثله (١)، قال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم: هذا خطأ في كتاب عيسى بن يونس بإسقاط معاذ مرسل (٢). وفي «الموطأ» عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: احتجم وهو صائم ثم ترك ذَلِكَ، فكان إذا صام لم يحتجم حَتَّى يفطر (٣). ورواه بقية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن هشام، عن أبيه عنها، قال الرازيان: إنما هو سعيد (٤) بن عبد الجبار عن أبي جزي، وهو ضعيف عن هشام، والحديث حديث هشام عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم (٥). ولابن أبي عاصم من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد أنه - عليه السلام - أرخص في الحجامة، قال أبو بكر: يعني: للصائم، وأحسب في حديث المعتمر: وإنما زجر عن ذَلِكَ مخافة الضعف. وقال الدارقطني: أسنده معتمر عن حميد، وغيرهُ يرويه موقوفًا (٦). --------- = وقال الألباني في «الإرواء» (٩٣١): وطريف هذا ضعيف كما قال الحافظ في «الدراية» و«التقريب». (١) حديث عائشة أورده ابن أبي حاتم في «العلل» ١/ ٢٤٦ (٧٢٤) وقال: قال أبي: هذا حديث باطل، ومحمد هذا ضعيف الحديث. وحديث جبير عن معاذ رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ٣٠٩ (٩٣٣٠) موقوفًا على معاذ. (٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٨. (٣) لم أقف عليه في روايات «الموطأ» التي بين يدي بهذا الإسناد من حديث عائشة، والذي في «الموطأ» ص ١٩٩ عن نافع عن ابن عمر. (٤) علق فوقها في الأصل: م. د: ثقة (٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٢. (٦) «علل الدارقطني» ١١/ ٣٤٦. قلت: رواه أيضًا عن إسماعيل بن هود: ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، فذكره -أيضًا - مرفوعًا (١)، لكن قال الترمذي في «علله» عن البخاري: حديث إسحاق الأزرق عن سفيان خطأ. قال أبو عيسى: وحديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفًا أصح، هكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد (٢) قوله - وحدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن علية، عن حميد -وهو الطويل- عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مثله ولم يرفعه (٣)، وقال في «جامعه»: أخبرني الزعفراني قال: قال الشافعي: روي عن النبي - ﷺ - أنه احتجم وهو صائم، وروي أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» ولا أعلم واحدًا منهما ثابتًا، ولو توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ، ومال بمصر إلى الرخصة، واحتج بحديث ابن عباس (٤). وقال ابن أبي حاتم عن الرازيين: رفعه خطأ، قلت: إن إسحاق رفعه؟ قالا: وَهَمٌ. قلت: وتابعه المعتمر؟ قالا: وَهِمَ فيه أيضًا المعتمر (٥). قال: وسألتهما عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن ----------- (١) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٧ (٣٢٤١)، والطبراني في «الأوسط» ٨/ ١٠ (٧٧٩٧)، والدارقطني في «سننه» ٢/ ١٨٢، وفي «علله» ١١/ ٣٤٧، وابن شاهين في «الناسخ والمنسوخ» ص ٣٣٥ (٤٠٤)، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٦٤، وابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢٠٤، جميعًا من حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، وانظر «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٢، و«نصب الراية» ٢/ ٤٨١. (٢) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨. (٣) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٦٨. (٤) «الترمذي» ٣/ ١٣٦ (٧٧٤). (٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٢ (٦٧٦). أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد يرفعه: «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم». ورواه أيضًا أسامة عن أبيه، عن عطاء مرفوعًا فقالا: هذا خطأ. رواه الثوري عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من الصحابة، عن رسول الله - ﷺ - وهذا الصحيح (١). وأشار ابن عبد البر إلى عدم ثبوته (٢). وقال ابن حزم: قتادة وأبو (النضر) (٣) أوقفاه على أبي المتوكل، ومحمد بن أبي عدي أوقف عن الحذاء، عن أبي المتوكل، ولكن هذا لا معنى له إذا أسنده ثقة، والمسندان له عن خالد الحذاء وحميد ثقتان فقامت به الحجة (٤). وقال البيهقي: المحفوظ عن أبي سعيد أنه قال: رخص للصائم في الحجامة والقبلة (٥). إذا تقرر ذَلِكَ: ففقه الباب في حكم القيء والحجامة، وقد سلف حكم القيء، أما الحجامة للصائم فجمهور الصحابة والتابعين والفقهاء على أنها لا تفطر، وروي عن علي: أنها تفطر (٦)، وهو قول ابن --------- (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠. وانظر طرق هذا الحديث والكلام عليه في «نصب الراية» ٢/ ٤٤٦ - ٤٤٨، و«البدر المنير» ٥/ ٦٧٤ - ٦٧٧، و«التلخيص الحبير» ٢/ ١٩٤، و«البداية» ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩، و«ضعيف أبي داود» (٤٠٩) ففيها فوائد جمة. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ١٢٧. (٣) كذا بالأصل، وفي «المحلى» ٦/ ٢٠٥: نضرة. (٤) «المحلى» ٦/ ٢٠٥ ووقع فيه: ابن المبارك، بدل: محمد بن أبي عدي. ورواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٧ (٣٢٤٢) من حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد- موقوفًا. فجاء موافقًا لما قاله ابن حزم في «المحلى». (٥) «سنن البيهقي الكبرى» ٤/ ٢٦٤. (٦) تقدم تخريجه. المبارك والأوزاعي وابن مهدي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وأبي الوليد النيسابوري والحاكم (١)، واحتجوا بالأحاديث السالفة «أفطر الحاجم والمحجوم»، وقد صح عن علي بن المديني والبخاري منها حديث شداد وثوبان كما سلف، وصحح غيرهما غيرها كما تقدم أيضًا، وحجة الجماعة حديث ابن عباس في الباب وهو ناسخ لها (٢)، كما قاله الشافعي وغيره؛ لأن في حديث شداد كان عام الفتح. وحجة الوداع سنة عشر. فإن قلت: إنه - عليه السلام - لم يكن محرمًا إلا وهو مسافر وله أن يفطر بالحجامة وغيرها. قلت: الخبر يقتضي أن يكون صائمًا في حال حجامته وبعد الفراغ، والحجامة كالفصد وهو لا يفطر، ويجوز أن يكون فطرهما لمعنى آخر، وقد قيل: إنهما كانا يغتابان، كما ذكره يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث الصنعاني فحبط أجرهُما بها فصارا مفطرين، كقولنا: الكذب يفطر الصائم، أي: يحبط أجره، وقد روي عن جماعة من الصحابة في ذَلِكَ معنى آخر، روى قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد قال: إنما كرهت للصائم من أجل الضعف كما سلف (٣)، وعن ابن ------ (١) «المغني» ٤/ ٣٥٠. (٢) سلف برقم (١٩٣٨) باب: الحجامة والقيء للصائم. (٣) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٣٨ (٣٢٤٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٩ (٩٣٢٣) كتاب: الصوم، من رخص للصائم أن يحتجم، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٠٩ - ١٠١٠)، وابن خزيمة ٣/ ٢٣٢ (١٩٧١) كتاب: الصوم، باب: ذكر بيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم جميعًا، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» ٢/ ٢٤٥، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٦٤ كتاب: الصيام، باب: الصائم = عباس وأنس مثله (١)، فيفطر من أجلها بتناول المفطر، وقد روي هذا المعنى عن أبي العالية وأبي قلابة وسالم والنخعي والشعبي والحسن بن علي (٢). وقال القاسم بن محمد فيما يذكر من قول الناس: أفطر الحاجم والمحجوم، فقال: لو أن رجلًا حجم يده، أو بعض جسده لم يفطره ذَلِكَ (٣). قال الطحاوي: وتأويل أبي الأشعث أشبه بالصواب؛ لأن الضعف لو كان هو المقصود بالنهي لما كان الحاجم داخلًا في ذَلِكَ، فإذا اجتمعا فيه كان أشبه أن يكون ذَلِكَ بمعنى واحد هما فيه سواء مثل الغيبة التي هما فيها سواء، كما قال أبو الأشعث. والصائم لا يفطره قطع العروق، فكذا الحجامة (٤). وقد أوضح المسألة الحازمي فقال: اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بعضهم: يبطل بها وعليه القضاء، وإليه ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وتمسكوا بأحاديث: «أفطر الحاجم والمحجوم». ----------- = يحتجم، والحافظ في «تغليق التعليق» ٣/ ١٨٣. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: رواه البزار ورجاله ثقات، وقال الألباني كما في «صحيح ابن خزيمة» (١٩٧١) إسناده صحيح موقوف. (١) رواه عن ابن عباس، أحمد ١/ ٢٤٨، وأبو يعلى في «مسنده» ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ (٢٤٤٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠، والطبراني ١١/ ٢٦٩ (١١٦٩٩)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٩: فيه نصر بن باب وفيه كلام كثير، وقد وثقه أحمد. وعن أنس سلف برقم (١٩٣٩). (٢) انظرها في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ - ١٠١. (٣) انظر «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠. (٤) «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ - ١٠٢ بتصرف. ورأوها صحيحة ثابتة محكمة وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم من أهل الحجاز والكوفة والبصرة والشام وقالوا: لا شيء عليه، وقالوا: الحكم بالفطر منسوخ. وعن الشافعي: إسناد الحديثين جميعًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، والذي أحفظ عن بعض الصحابة والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بها (١). وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى ما قاله الشافعي، فممن روينا عنه ذَلِكَ من الصحابة سعد بن أبي وقاص والحسين بن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن أرقم وابن عمر وأنس وعائشة وأم سلمة (٢)، ومن غيرهم: عروة وعطاء بن يسار والقاسم بن محمد وعكرمة وزيد بن أسلم وإبراهيم، وأبو العالية (٣)، وسفيان ومالك والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر (٤). ومن حديث خلاد بن عبد الرحمن عن شقيق بن ثور- أحسبه عن أبيه- قال: سألت أبا هريرة عن الصائم يحتجم قال: يقولون: أفطر ------- (١) «المبسوط» ٣/ ٥٧، «عيون المجالس» ٢/ ٦٦١، «الأم» ٢/ ٩٢. (٢) انظر هذِه الآثار في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢١٣ - ٢١٤ (٧٥٤٠ - ٧٥٤٤) كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٠٨ - ٣١٠ (٩٣١٢ - ٩٣١٤، ٩٣١٧، ٩٣٢٠ - ٩٣٢١، ٩٣٢٤ - ٩٣٢٥، ٩٣٣٥، ٩٣٣٧) كتاب: الصيام، من رخص للصائم أن يحتجم، و«شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠١ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم. (٣) انظر هذِه الآثار أيضًا في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢١١ - ٢١٤ (٧٥٢٨، ٧٥٣٦ - ٧٥٣٩، ٧٥٤٦)، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٠٨ - ٣١٠ (٩٣١٥ - ٩٣١٦، ٩٣٣١ - ٩٣٣٢، ٩٣٣٤)، و«شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٠ - ١٠١. (٤) انتهى كلام الحازمي من «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» ص ١٠٨ - ١٠٩ وانظر: «اختلاف الحديث» ١/ ١٩٧، و«سنن البيهقي» ٤٠/ ٢٦٨. الحاجم والمحجوم، ولو احتجم ما باليت (١)، قالوا؛ وهذا من أبي هريرة يدل على أنه قد ثبت عنده الرخصة. وقال الشافعي وقال بعض من روى «أفطر الحاجم والمحجوم» لأنهما كانا يغتابان رجلًا فقال ذَلِكَ (٢)، روى عثمان بن سعيد الدارمي بإسناده إلى أبي الأشعث عن ثوبان: مرَّ رسول الله - ﷺ - برجل وهو يحتجم وهو (يعرض) (٣) برجل فقال: «قد أفطر الحاجم والمحجوم»، كذا رواه أبو النضر (٤)، ورواه الوحاظي، عن يزيد، عن أبي الأشعث أنه قال: إنما قال - عليه السلام - ذَلِكَ؛ لأنهما كانا يغتابان (٥). وفي كتاب ابن شاهين من حديث حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار -------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١١ (٧٥٢٧)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٢/ ١٧٩، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٢٦ (٣١٧٨ - ٣١٧٩). (٢) «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣٢٢. (٣) في «سنن البيهقي»: يقرض! (٤) روى البيهقي في «سننه» ٤/ ٢٦٩ بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث عن ثوبان .... الحديث. وروى الطبراني ٢/ ٩٤ (١٤١٧) من حديث أبي النضر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث عن ثوبان … الحديث. وقال البيهقي ٤/ ٢٦٧: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أحمد بن محمد العنزي، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قد صح عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم لحديث ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به، ويذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد. (٥) رواه من حديث الوحاظي الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٩ كتاب: الصيام، باب: الصائم يحتجم، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي قال: ثنا يزيد بن ربيعة .. به، وقال: هذا المعنى معنى صحيح. يذكره مرسلًا (١) فحمل الشافعي الحديث على الغيبة؛ لسقوط الأجر، وجعل نظير ذَلِكَ أن بعض الصحابة قال للمتكلم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال - عليه السلام -: «صدق» ولم يأمره بالإعادة (٢)، فدل على أن ذَلِكَ محمول على إسقاط الأجر، وقال فيمن أشرك «حبط عمله» والله أعلم أنه لو ابتاع بيعًا أو زراعة أو قضى حقًا عليه، أو أعتق أو كاتب لم يحبط عمله وحبط أجر عمله. وذهب ابن خزيمة إلى البطلان فيما ذكره الحاكم عنه وقال: إنما احتجم في السفر؛ لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، وللمسافر الفطر ولو نواه، لا كما توهم بعضهم من المنع فكذا الحجامة (٣). وقال ابن حزم: ظن قوم أن رواية ابن عباس ناسخة لخبر: «أفطر الحاجم والمحجوم» وهو غير جيد؛ لأنه - عليه السلام - قد يحتجم وهو مسافر ------ (١) «الناسخ والمنسوخ» لابن شاهين ص: ٣٣٦ - ٣٣٧ (٤٠٩). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٩ (٥٣٠٦) كتاب: الصلوات، في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب، من حديث جابر قال: قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا جمعة لك، قال: فذكر ذلك الرجل للنبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن سعدًا قال: لا جمعة لك، فقال النبي - ﷺ -: «لم يا سعد»، فقال: إنه تكلم وأنت تخطب، فقال: «صدق صعد». وكذا رواه عبد بن حميد في «المنتخب» ٣/ ٧٣ (١١٤٠) -وهذا لفظه- والبزار كما في «كشف الأستار» (٦٤٢) وقال: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد- وأبو يعلى في «مسنده» ٢/ ٦٦ (٧٠٨). وقال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ١٨٥: فيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية. وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» ٢/ ٢٨٥ (١٥٣١): رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وأبو يعلى كلهم من طريق مجالد، وهو ضعيف اهـ. بتصرف يسير. وقال الحافظ في «مختصر زوائد البزار» ١/ ٢٩٣ (٤٤٦) مجالد ضعيف. وقد ضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب والترهيب» (٤٤٣). (٣) «المستدرك» ١/ ٤٢٩. فيفطر وذلك مباح، وليس في خبر ابن عباس أن ذَلِكَ كان بعد إخباره بالفطر، ولا يترك حكم متيقن بالظن، ولو صح أن خبر ابن عباس بعد خبر من ذكرنا لما كان فيه إلا نسخ إفطار المحجوم؛ لأنه قد يحجمه - عليه السلام - غلام لم يحتلم، ولكنا وجدنا في حديث أبي سعيد (١): أرخص في الحجامة للصائم والقبلة. يعني: المتقدم. فصح نسخ الأول (٢). وذكر ابن قدامة أن ابن عباس راوي حديث الحجامة كان يعد الحجام والمحاجم، فإذا غابت احتجم بالليل، وقال: كذا رواه الجوزجاني. فهذا يدل على أنه علم بنسخ ما رواه (٣). وذكر البيهقي في حديث أبي موسى أن المحفوظ فيه «رُخص» (٤) يعني بضم الراء. وتعلق بها بعض من يزعم أن هذِه اللفظة غير مرفوعة، وإذا كان كذلك فلا حجة فيه مع ما فيه من الاضطراب، وليس بجيد؛ لأن المعظم على الرفع. وأما قول من قال: مرَّ - عليه السلام - برجل يحجم آخر وقد أغمي على المحجوم، فرشَّ عليه الحاجم ماء، فدخل حلقه، فغير جيد؛ لأنه كان يقول: إن صح، فطر الحاجم المحجوم، ولم يأت في رواية أصلًا كذلك، وشذ عطاء عن جماعة من العلماء في إيجابه الكفارة أيضًا، وهو قول خلاف السنة، وعن الحديث جواب آخر أنه مجاز على تأويل، أن أمرهما يئول إلى الفطر فنهاهما بما يئول إليه ---------- (١) في الأصل: حديث أبي موسى، وهو خطأ؛ لأن الحديث الذي ذكره ورواه ابن حزم بسنده هو حديث أبي سعيد الخدري. (٢) «المحلى» ٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥ بتصرف، وقد روى حديث أبي سعيد الخدري بسنده. (٣) «المغني» ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢. (٤) «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣٢٢ (٨٨٧٤) وفيه أنه حديث أبي سعيد الخدري، ليس حديث أبي موسى كما ذكر المصنف أيضًا. فتأمل. أمرهما كقوله ﴿وَإِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أي يئول إليه وآخر أنهما أكلا وعلمه - عليه السلام -، وفيه بعد، فإن اعترض بدم الحيض، فينقض بالفصد والرعاف. فرع: ترك القصد والحجامة؛ لأنهما يضعفانه كما سلف. قال الماوردي: الحجامة لا تفطر، ولا تكره في قول أكثر الصحابة والفقهاء (١). وقال الروياني في «بحره»: ظاهر المذهب أنها لا تكره خلافًا لبعض أصحابنا. وجزم الجرجاني في «تحريره» بأنهما لا يكرهان. وكره المحاملي في «لبابه» أن يحجم غيره أيضًا، وقال الداودي: إن ثبت حديث الحاجم والمحجوم وجب الأخذ بظاهره، وكان فعله - عليه السلام - من خواصه. وهذا يرد عليه ما سلف من قول أنس أنه - عليه السلام - رخص في الحجامة للصائم بعد أن كان نهى عنها (٢). ------------- (١) «الحاوي الكبير» ٣/ ٤٦١. (٢) في هامش الأصل: ثم بلغ في الثامن بعد الأربعين، كتبه مؤلفه. ![]()
__________________
|
|
#377
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 311 الى صـــ 330 الحلقة (377) ٣٣ - باب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ ١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الشَّمْسُ. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الشَّمْسُ. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي». فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ. [١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٧٩] ١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ. [١٩٤٣ - مسلم: ١١٢١ - فتح: ٤/ ١٧٩] ١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهازَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -- أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ». [انظر: ١٩٤٢ - مسلم: ١١٢١ - فتح: ٤/ ١٧٩] ذكر فيه حديث أَبِي إِسْحَاقَ الشَيْبَانِيِّ -واسَمه سليمان- سمع ابن أَبِي أَوْفَى كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي». تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابن أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي - ﷺ - فِي سَفَرٍ. وحديث مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَن حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يا رسول الله، إني أسرد الصوم، وفي رواية: أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثيرَ الصيَامِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ». الشرح: حديث ابن أبي أوفى أخرجه مسلم أيضًا، وزاد: أنه في شهر رمضان و«إذا غابت الشمس من ها هنا» (١). وفي بعض طرق البخاري: أن الرجل إنما جدح في المرة الرابعة بما أمره رسول الله - ﷺ - وفي كل ذَلِكَ يراجعه (٢)، وفي أخرى: أنه جدح في الثالثة (٣)، ومتابعة جرير خرجها في الطلاق (٤)، ومتابعة أبي بكر بن عياش ستأتي (٥)، وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (٦)، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث حمزة بن عمرو (٧). وقال ابن عبد البر: الحديث محفوظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: كذا رواه جماعة منهم ابن عيينة وعدد أربعة عشر كلهم عن هشام به، ورواه أبو معشر وجرير بن عبد الحميد والمفضل بن فضالة، عن هشام، عن أبيه أن حمزة. كما رواه يحيى بن يحيى، عن مالك ورواه ابن وهب عن مالك، عن هشام، عن أبيه قال: أخبرني حمزة، ورواه أبو الأسود -وهو ثبت في عروة عنه- عن أبي مراوح، عن حمزة، ورواه سليمان بن يسار، عن عروة، عن حمزة، وسنه قريب من سن عروة، وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من عائشة ومن أبي مراوح جميعًا عن حمزة، فحدث به عن كل واحد منهما وأرسله أحيانًا (٨). ------------ (١) مسلم (١١٠١) كتاب: الصيام، باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار. (٢) سيأتي برقم (١٩٥٥) باب: متى يحل فطر الصائم. (٣) سيأتي برقم (٥٢٩٧) باب: الإشارة في الطلاق والأمور. (٤) السابق. (٥) برقم (١٩٥٨). (٦) مسلم (١١٢١) كتاب: الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر. (٧) مسلم (١١٢١/ ١٠٧). (٨) «التمهيد» ٢٢/ ١٤٦ - ١٤٧ بتصرف. وقال الدارقطني: رواه عبد الرحيم بن سليمان، ويحيى بن عبد الله بن سالم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن حمزة، وخالفهم الحفاظ: الثوريُّ وشعبةُ وزائدةُ وعدَّد ستة عشر نفسًا فرووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة. قال: وحديث أبي مراوح صحيح، وأما قول ابن لهيعة: عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حمزة، فوهم منه (١). قلت: وفي الباب عن أنس (خ، م)، وابن عباس (خ، م)، وأبي سعيد (خ، م)، وجابر (خ، م)، وأبي الدرداء (خ، م) وأم الفضل (خ، م)، وميمونة (خ، م) كلهم في الصحيح (٢)، وابن عمر وهذا في «مسند أحمد» (٣) وسلمة بن المحبق في أبي داود (٤). --------- (١) «العلل» ١٥/ ٣٦ - ٣٩. (٢) حديث أنس سيأتي برقم (١٩٤٧) باب: لم يعب أصحاب النبي - ﷺ - بعضهم على بعض في الصوم والإفطار، ورواه مسلم (١١١٨) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر … وحديث ابن عباس سيأتي برقم (١٩٤٨) باب: من أفطر في السفر ليراه الناس، ورواه مسلم (١١١٣). وحديث أبي سعيد رواه مسلم (١١١٦ - ١١١٧). وحديث جابر رواه مسلم (١١١٧). حديث أبي الدرداء سيأتي برقم (١٩٤٥)، ورواه مسلم (١١٢٢) باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر. وحديث أم الفضل -وهي لبابة بنت الحارث- سلف برقم (١٦٦١) كتاب: الحج، باب: الوقوف على الدابة بعرفة، ورواه مسلم (١١٢٣) باب: استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة. وحديث ميمونة سيأتي برقم (١٩٨٩) باب: صوم يوم عرفة، ورواه مسلم (١١٢٤). (٣) «مسند أحمد» ٢/ ٤٧، ٥٠. (٤) أبو داود (٢٤١٠ - ٢٤١١) كتاب: الصوم، باب: من اختار الصيام. من طريق عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، عن أبيه، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المحبق. = وللدارقطني عن عائشة: خرجت مع رسول الله - ﷺ - في عمرة في رمضان فأفطر وصمت قال: «أحسنت يا عائشة»، ثم حسن إسناده (١). وقال الخلال في «علله» عن أحمد: حديث منكر. ----------- = والحديث إنما ضعف من قبل عبد الصمد بن حبيب وسنان بن سلمة فرواه العقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٨٣ في ترجمة عبد الصمد وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، ونقل عن البخاري أنه قال: عبد الصمد لين الحديث اهـ، وقال ابن حزم: حديث ساقط؛ لأن راويه عبد الصمد بن حبيب، وهو بصري لين الحديث عن سنان بن سلمة، وهو مجهول اهـ «المحلى» ٦/ ٢٤٩. وانظر «ضعيف أبي داود» (٤١٥). (١) هذا الحديث اختلف في إسناده ومتنه. أما عن الاختلاف في السند فقيل: إنه متصل، وقيل: منقطع، فرواه النسائي ٣/ ١٢٢ كتاب: تقصير الصلاة، المقام الذي يقصر بمثله الصلاة، من طريق العلاء بن زهير الأزدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة … الحديث. ومن هذا الطريق رواه الدارقطني ٢/ ١٨٨، والبيهقي في «سننه» ٣/ ١٤٢ كتاب: الصلاة، باب: من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة، وفي «معرفة السنن والآثار» ٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (٦٠٦٨) كتاب: الصلاة، باب: الإتمام في السفر، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة … الحديث دون ذكر أن العمرة كانت في رمضان. ورواه الدارقطني ٢/ ١٨٨ من طريق العلاء بن زهير الأزدي، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة، بزيادة: أبيه. ومن هذا الطريق وبهذه الزيادة رواه أيضا البيهقي في «سننه» ٣/ ١٤٢، وابن الجوزي في «التحقيق» ١/ ٤٩٤ (٧٦٥) من طريق الدارقطني. وقال الدارقطني عن السند الأول: الأول متصل وهو إسناد حسن، وعبد الرحمن قد أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق وهو مع أبيه وقد سمع منها اهـ. وقال البيهقي: هكذا قال أبو نعيم عن عبد الرحمن، عن عائشة، ومن قال عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ اهـ. «سنن البيهقي» ٣/ ١٤٢. وقال في «المعرفة» ٤/ ٢٥٩: هو إسناد صحيح موصول، فإن عبد الرحمن بن الأسود أدرك عائشة اهـ. = ---------- = وذكر ابن حزم في «المحلى» ٤/ ٢٦٩ الحديث من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة، دون الزيادة، وقال: انفرد به العلاء بن زهير الأزدي: لم يروه غيره وهو مجهول فالحديث لا خير فيه. اهـ. وقال الحافظ العلائي: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، قال أبو حاتم: أدخل على عائشة رضي الله عنها وهو صغير ولم يسمع منها. قلت: روى حماد بن زيد وغيره عن الصعب بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كنت أدخل على عائشة بغير أذن حتى إذا كان عام احتلمت سلمت واستأذنت فعرفت صوتي الحديث. وهذا يقتضي خلاف ما قاله أبو حاتم والله أعلم. اهـ. «جامع التحصيل» (٤٢٢). قلت: فأثبت العلائي بهذا سماع عبد الرحمن من عائشة. وقال المصنف -رحمه الله- رادًّا على ابن حزم: قال ابن حزم: هو حديث لا خير فيه، وهذا جهل منه فرجاله كلهم ثقات وإسناده متصل، ورواه النسائي والدارقطني وقال: إسناده حسن، والبيهقي وقال: إسناده صحيح. اهـ. «خلاصة البدر المنير» ١/ ٢٠١ بتصرف. وقال الحافظ: فيه اختلاف في اتصاله، قال الدارقطني: عبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق، قلت: هو كما قال، ففي «تاريخ البخاري» وغيره ما يشهد لذلك، وقال أبو حاتم: أدخل عليها وهو صغير، ولم يسمع منها، قلت: في ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها، وفي رواية الدارقطني عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة قال أبو بكر النيسابوري: من قال فيه: عن أبيه، فقد أخطأ، واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في «السنن»: إسناده حسن، وفي «العلل»: المرسل أشبه. اهـ «التلخيص الحبير» ٢/ ٤٤. قلت: انظر «التاريخ الكبير» للبخاري ٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣ (٨١٥) وحديث النسائي قال عنه الألباني في «ضعيف سنن النسائي» (٨١): منكر. أما الاختلاف في متنه، فقال النووي في «خلاصة الأحكام» ٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨: في رواية: (خرجت معه في عمرة في رمضان) وهذِه اللفظة مشكلة، فإن المعروف أنه - ﷺ - لم يعتمر إلا أربع عمر كلهن في ذي القعدة. اهـ، وكذا قال في «المجموع» ٤/ ٢١٨. = وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: رأيت رسول الله - ﷺ - شرب قاعدًا وقائمًا، وفي السفر صائمًا ومفطرًا. قال أبو حاتم: رواه عنه ابن أبي السمح وليس بالقوي (١). -------- = وقال ابن القيم في «زاد المعاد» ٢/ ٩٣ - ٩٤: أما ما رواه الدارقطني عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله - ﷺ - في عمرة في رمضان .. الحديث فهذا الحديث غلط، فإن رسول الله لم يعتمر في رمضان قط، وعُمَرُه مضبوطة العدد والزمان. وقد قالت عائشة رضي الله عنها: لم يعتمر رسول الله إلا في ذي القعدة رواه ابن ماجه -[قلت: هو في ابن ماجه برقم (٢٩٩٧) وصححه الألباني]- ولا خلاف أن عُمَرَه لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أن يقال: بعضهن في رجب، وبعضهن في رمضان، وبعضهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع، اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وقد روى أبو داود في «سننه» عن عائشة، أن النبي - ﷺ - اعتمر في شوال -[قلت: هو في أبي داود برقم (١٩٩١) وقال عنه الألباني: صحيح لكن قوله: في شوال يعني ابتداء، وإلا فهي كانت في ذي القعدة أيضًا]- وهذا إذا كان محفوظًا، فلعله في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة. اهـ. وقال في موضع آخر في «الزاد» أيضًا ١/ ٤٧٢: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث كذب على عائشة اهـ. قلت: قد اعترض شيخ الإسلام على الحديث لاستنكاره كيف تصلي عائشة بخلاف صلاة رسول الله - ﷺ - … إلى آخره. فليراجع. وقد رد الحافظ على ابن القيم، فقال: يمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي - ﷺ - في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة. اهـ «الفتح» ٣/ ٦٠٣. وقد أجاد الشوكاني وأفاد في مناقشة هذِه المسألة في «نيل الأوطار» ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ ط. المعرفة، فراجعه. (١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٢ (٧٥٧). إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها: الرجل الذي قال له: «اجدح لنا» جاء في بعض طرق الحديث أنه بلال (١)، والجدح -بجيم مفتوحة ثم قال ساكنة ثم حاء مهملة- أن يحرك السويق بالماء فيخوض حَتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمِجدح -بكسر الميم- عود مُجَنَّح الرأس يساط به الأشربة، وربما يكون له ثلاث شعب وقال الداودي: اجدح يعني: احلب. قال: ومنه قيل لبعض النجوم التي تكون النوء عند ارتفاعها وهبوطها: مجادح، ورده عياض وغيره، وقال ابن سيده وصاحب «العين»: المجدح: خشبة في رأسها خشبتان معترضتان، وكلما خلط فقد جدح (٢)، وعن القزاز هو كالملعقة، وقال الجوهري: جدحت السويق واجتدحته أي: لتتُّه (٣)، وفي «المنتهى»: شراب مجدوح، ومجدَّح أي: مخوض، والمجدح: عود ذو جوانب، وهو ما ذكره ابن فارس. وقيل: هو عود يعرض رأسه، والجمع: مجادح وقال أبو عبيد: المجدح: الشراب المخوض بالمجدح. ثانيها: قوله: (يا رسول الله، الشمس)، ظن أن الفطر لا يحل إلا بعد ذَلِكَ ----------- (١) رواه أبو داود (٢٣٥٢) باب وقت فطر الصائم، عن مسدد شيخ البخاري. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٩٨: أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد وهو ابن زياد شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على قوله: يا فلان، فلعلها تصحفت، ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها. اهـ. (٢) «المحكم» ٣/ ٤٥، «العين» ص ١٢٩، مادة: جدح. (٣) «الصحاح» ١/ ٣٥٧، مادة: جدح. لما رأى من ضوء الشمس ساطعًا، وإن كان جرمها غائبًا نوره، فلذلك قال ذَلِكَ، وفي بعض روايات الصحيح: إن عليك نهارًا (١)، وهو معنى قوله في رواية أخرى: لو أمسيت (٢)، أي: تأخرت حَتَّى يدخل المساء، وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذَلِكَ نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أنه - عليه السلام - لم ينظر إلى ذَلِكَ الضوء نظرًا تامًّا، فقصد زيادة الإعلام، فأعرض - عليه السلام - عن الضوء واعتبر غيبوبة الشمس، ثم بين ما يعتبره من لم يتمكن من رؤية جرم وهو إقبال الظلمة من المشرق، فإنها لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص، ومعنى أفطر: دخل وقت فطره. ثالثها: فيه استحباب تعجيل الفطر، وأن الصوم ينقضي بمجرد الغروب، وتذكير العالم بما يخاف أن يكون نسيه، وإسراع الناس إلى إنكار ما يجهلون لما جُهل من الدليل الذي علمه الشارع، وأن الجاهل بالشيء ينبغي أن يسمع له فيه المرة بعد المرة، والثالثة تكون فاصلة بينه وبين معلمه. وكما فعل الخضر بموسى وقال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] (٣)، وفيه أيضًا أن الفطر على التمر ليس بواجب وهو مستحب، لو تركه جاز. --------- (١) سيأتي برقم (١٩٥٥) باب: متى يحل فطر الصائم، (١٩٥٦) باب: يفطر بما تيسر عليه، بالماء وغيره. (٢) سيأتي برقم (٥٢٩٧) كتاب: الطلاق، باب: الإشارة في الطلاق والأمور. (٣) سلف برقم (١٢٢) كتاب: العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله، ومواضع أخر، ورواه مسلم (٢٣٨٠) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل الخضر - عليه السلام -. رابعها: معنى: (أسرد الصوم): آتي به متواليًا، من سرد يسرُد بضم راء المضارع، وضبط في بعض الأمهات بضم الهمزة ولا وجه له في اللغة -كما قال ابن التين- إلا أن يزيد بفتح السين وتشديد الراء على التكثير، وفيه رد لمن يرى كراهية سرد صوم الدهر؛ لأنه لم ينكر عليه وأذن له في السفر ففي الحضر أولى، وهو عندنا مكروه لمن خاف ضررًا أو فوت حق ويستحب لغيره، ويحمل نهيه عبد الله بن عمرو على ضعفه عن ذَلِكَ؛ لأن حمزة ذكر قوة، ذكرها غيره وكان ذَلِكَ من أعلام نبوته، كبر عبد الله وضعف وقال: ليتني أخذت برخصة رسول الله - ﷺ - (١)، ثم ظاهره جواز صوم الفرض أيضًا، وإن قيل: أنه يحتمل أن يريد التطوع عملًا بقوله: (إني أسرد الصوم). وهو مذهب أهل الظاهر (٢). وفي مسلم: أن حمزة بن عمرو قال: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل عليَّ جناح؟ فقال - عليه السلام -: «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» (٣) وهو ظاهر أن سؤاله عن صوم رمضان. خامسها: الحديث دال على تخيير الصائم في السفر بينه وبين تركه، والعدة في الآية لمن أفطر لا أنه يصوم ويقضي. ----------- (١) سيأتي برقم (١٩٧٥) باب: حق الجسم في الصوم، ورواه مسلم (١١٥٩) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن … (٢) تحتها في الأصل: يعني: في التطوع. (٣) مسلم (١١٢١). وممن روي عنه التخيير ابن عباس (١)، وذكر أنس وأبو سعيد ذَلِكَ عن الصحابة (٢)، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وابن جبير والحسن والنخعي ومجاهد (٣) والأوزاعي والليث. واختلف في الأفضل من ذَلِكَ لمن قدر عليه ولم يتضرر به، فروي عن عثمان بن أبي العاص وأنس بن مالك أن الصوم أفضل (٤)، وهو قول النخعي وسعيد بن جبير والأسود بن يزيد (٥)، وحكاه ابن أبي شيبة، عن مجاهد وحذيفة أيضًا (٦)، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك والثوري وأبو ثور (٧). وروي عن ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي أن الأفضل الفطر؛ لأنه رخصة وصدقة تصدق الله بها فيجب قبولها (٨)، ------------ (١) حديث أن عباس سيأتي برقم (١٩٤٨) باب: من أفطر في السفر ليراه الناس، ورواه مسلم (١١١٣) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان .. (٢) حديث أنس سيأتي برقم (١٩٤٧) باب: لم يعب أصحاب النبي بعضهم بعضًا، ورواه مسلم (١١١٨). وحديث أبي سعيد رواه مسلم (١١١٧). (٣) انظرها في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٦٩ (٧٧٦٠) باب: السفر في شهر رمضان، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٨٢ (٨٩٩٢) كتاب: الصوم، من قال: مسافرون فيصوم بعض ويفطر بعض، و«شرح معاني الآثار» ٢/ ٧٠ باب: الصيام في السفر. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨١ (٨٩٧٤، ٨٩٧٧، ٨٩٨١، ٨٩٨٣) كتاب: الصوم، من كان يصوم في السفر ويقول هو أفضل. (٥) انظرها في «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٨١ (٨٩٧٨)، و«شرح معاني الآثار» ٢/ ٧٠. (٦) «المصنف» ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (٨٩٨٦، ٨٩٨٨). (٧) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ٩٤، «عيون المجالس ٢/ ٦٤٧،»البيان«٣/ ٤٦٨. (٨) انظرها في»مصنف عبد الرزاق«٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧ (٤٤٨٠، ٤٤٨٢)، ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ ٧٧٦٢ - ٧٧٦٣، ٧٧٦٦) و»مصنف ابن أبي شيبة«٢/ ٢٨٠ (٨٩٦٣، ٨٩٦٧، ٨٩٧٢)،»شرح معاني الآثار«٢/ ٦٤، و»الاستذكار" لابن عبد البر ١٠/ ٧٩. وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وعبد الملك من المالكية (١) وروي عن عمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس: إن صام في السفر لم يجزئه وعليه القضاء في الحضر (٢)، وعن عبد الرحمن بن عوف قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر (٣). ذكره أجمع ابن المنذر، وبه قال أهل الظاهر، ---------- (١) انظر: «المغني» ٤/ ٤٠٦. (٢) انظرها في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٧٠ (٧٧٦٣)، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (٨٩٩٥ - ٨٩٩٦، ٨٩٩٨)، و«شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٣. (٣) روي موقوفًا ومرفوعًا. أما الموقوف، فروي من طريقين: الأول: من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قوله. رواه النسائي ٤/ ١٨٣، وفي «الكبرى» ٢/ ١٠٦ (٢٥٩٣ - ٢٥٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٠ (٨٩٦٢) باب من كره صيام رمضان في السفر، والفريابي في كتاب: «الصيام» ص ١٠٥ (١٤٠)، والضياء في «المختارة» ٣/ ١١٠ - ١١١ (٩١١). الثاني: من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قوله. رواه النسائي ٤/ ١٨٣، وفي «الكبرى» ٢/ ١٠٦ (٢٥٩٥). وأما المرفوع، فروي من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، مرفوعًا. رواه ابن ماجه (١٦٦٦) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الإفطار في السفر، والبزار كما في «نصب الراية» ٢/ ٤٦٢، وابن عدي في «الكامل» ٩/ ١٤٥ - ١٤٦، والخطيب في «تاريخ بغداد» ١١/ ٣٨٣، والضياء في «المختارة» ٣/ ١١١ (٩١٢). قال أبو زرعة الرازي في «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ (٦٩٤): الصحيح عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه، موقوف اهـ. وهو الذي رجحه ابن عدي أيضًا، وقال الدارقطني في «العلل» ٤/ ٢٨٣: الصحيح عن أبي سلمة عن أبيه موقوفًا - عليه السلام -. وقال ابن حزم: حديث الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، قوله، إسناده صحيح، وقد صح سماع أبي سلمة من أبيه، وحديث حميد بن عبد الرحمن عن أبيه، سند في غاية الصحة اهـ «المحلى» ٦/ ٢٥٧. وخالفه البيهقي فقال: روي عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وهو = وحكاه ابن التين عن داود والنخعي ومن تابعهما. وقد صح التخيير في الصيام في السفر والفطر عن رسول الله - ﷺ - من حديث حمزة بن عمرو وأنس، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأن النبي - ﷺ - وأصحابه صاموا مرة وأفطروا أخرى فلم يعب بعضهم على بعض (١)، فلا يلتفت إلى من خالف ذَلِكَ؛ لأن الحجة في السنة، -------- = موقوف، وفي إسناده انقطاع، وروي مرفوعًا ولا يصح اهـ. قلت: والقول بالانقطاع هو قول المصنف أيضًا كما سيأتي، وتعقب ابن التركماني البيهقي فرجح ما قاله ابن حزم وقال: أخرجه النسائي وغيره من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، وقد قال ابن معين والنسائي: لم يسمع من أبيه، فهذا معنى قول البيهقي: وفي إسناده انقطاع؛ إلا أن ابن حزم صرح بسماعه من أبيه، وتابع حميد بن عبد الرحمن أخاه أبا سلمة فرواه عن أبيه كذلك، كذا أخرجه أيضًا النسائي في «سننه» بسند صحيح، وذكر ابن حزم أن سنده في غاية الصحة وحميد سمع من أبيه نص عليه صاحب «الكمال» والرواية المرفوعة ذكرها ابن ماجه في «سننه» من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، وسندها حسن، وذكرها ابن حزم ولم يذكر في إسنادها ضعفًا، إلا أسامة بن زيد وهو وإن تكلموا فيه يسيرًا فقد أخرج له مسلم في «صحيحه». اهـ «سنن البيهقي» ٤/ ٢٤٤. وقال عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» ٢/ ٢٣٥: يقال: إن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، ويروى موقوفًا عن أبي سلمة. وقال ابن القيم في «الحاشية» ٧/ ٣٣: لا يصح رفعه إنما هو موقوف. وقال البوصيري في «زوائد ابن ماجه» ص ٢٤٣ - ٢٤٤: إسناد حديث عبد الرحمن بن عوف ضعيف ومنقطع، أسامة بن زيد متفق على تضعيفه، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله ابن معين والبخاري. وقال الحافظ: أخرجه البزار وصوب وقفه، وكذا ابن أبي حاتم عن أبيه والدارقطني في «العلل» والبيهقي اهـ «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٥. وكذا رمز السيوطي لصحة وقفه في «الجامع الصغير» (٤٩٧٤) فيض، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٤٥٦)، وانظر: «الضعيفة» (٤٩٨). (١) تقدم تخريجها جميعًا. والأحاديث السالفة شاهدة له، وفي «المستدرك» للحاكم أن حمزة قال: يا رسول الله، إني صاحب ظهر، وأنا أجد القوة، وأنا شاب (١)، وفي البزار وابن حبان من حديث أبي سعيد بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره والناس صيام في يوم صائف انتهى إلى نهر من ماء السماء وهو على بغلة له فقال: «يا أيها الناس اشربوا» فجعلوا ينظرون إليه فقال: «إني لست مثلكم إني راكب وأنتم مشاة» الحديث (٢)، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]. وفي «علل ابن أبي حاتم» عن أنس: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - فمنا الصائم ومنا المفطر، وكان من صام في أنفسنا أفضل، وكان المفطرون هم الذين يعملون ويستقون، فقال - ﷺ -: «ذهب المفطرون بالأجر» قال أبي: هذا حديث منكر (٣). ---------- (١) «المستدرك» ١/ ٤٣٣، وسكت عنه الحاكم. ورواه أبو داود (٢٤٠٣) كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر، وصححه الحافظ في «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٤ وقال: صححه الحاكم! وقال الألباني رحمه الله: وهم الحافظ في «التلخيص» وهمًا فاحشًا؛، فإنه صرح بأنها رواية صحيحة، وأنه صححها الحاكم!! وكل ذلك خطأ. أما الأول؛ فواضح، وأما الحاكم، فإنه أخرجها من طريق النفيلي ولم يصححها، وإنما سكت عنها! وكذلك الذهبي! ولم ينتبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لهذا الوهم، فنقل كلام الحافظ -المذكور- في حاشيته على «المحلى» ٦/ ٢٥٣ وسكت عنه! اهـ «ضعيف أبي داود» (٤١٤). (٢) رواه أبو يعلى في «مسنده» ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨ (١٠٨٠)، ٢/ ٤٢٠ (١٢١٤)، وابن خزيمة في «صحيحه» ٣/ ٢٢٨ (١٩٦٦) كتاب: الصيام، وابن حبان ٨/ ٣١٩ (٣٥٥٠) ٨/ ٣٢٣ (٣٥٥٦) كتاب: الصوم، باب: صوم المسافر. وقال الألباني في «صحيح موارد الظمآن» (٧٥٣): صحيح لغيره. (٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٦ (٧٥٦). وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة: أفضل الأمرين أيسرهما عليه قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ﴾ الآية (١) [البقرة: ١٨٥]. قال ابن المنذر: وبه أقول، وممن كان يصوم في السفر ولا يفطر: عائشة، وقيس بن عباد والنخعي وأبو الأسود وابن سيرين وابن عمر وابنه سالم وعمرو بن ميمون والأسود بن يزيد وأبو وائل (٢). وعند ابن عبد البر: قال علي بن أبي طالب فيما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة عنه: من أدرك رمضان وهو مقيم، ثم سافر بعد لزمه الصوم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] (٣)، وقال أبو مجلز: لا يسافر أحد في رمضان، فإن سافر فليصم (٤)، وقال أحمد: يباح له القصر فإن صام كره وأجزأه، وعنه الأفضل الفطر كما أسلفناه عنه. وقال أبو هريرة: لا يصح صومه (٥)، وقال أحمد: كان عمر وأبو هريرة يأمران بالإعادة، وصح أنه - عليه السلام - قال: «ليس من البر الصيام في السفر» (٦) --------- (١) روى هذِه الآثار الطبري في «تفسيره» ٢/ ١٥٨، ١٦٠، ١٦٢ (٢٨٧٦، ٢٨٩٢، ٢٩٠٤). (٢) انظرها في «مصنف ابن أبي شيبة» ١/ ٢٨٢ - ٢٨٢ (٨٩٧٥ - ٨٩٧٦، ٨٩٧٨، ٨٩٨٢ - ٨٩٨٤ - ٨٩٨٧) باب من كان يصوم في السفر ويقول: هو أفضل، و«تفسير الطبري» ٢/ ١٦٠ (٢٨٩٣) عن الأسود وعمرو بن ميمون وأبي وائل. (٣) انظر: «الاستذكار» ١٠/ ٧٢، و«التمهيد» ٩/ ٦٦. (٤) رواه سعيد بن منصور ٢/ ٦٩٥ (٢٧٤) تفسير سورة البقرة، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٣ (٩٠٠٠) كتاب: الصيام، ما قالوا في الرجل يدركه رمضانان. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ (٨٩٩٦) كتاب: الصيام، من قال: إذا صام في السفر لم يجزه. (٦) سيأتي قريبًا برقم (١٩٤٦). وقال فيمن صام: «أولئك العصاة» وهو محمول، وهذا إنما قاله لما خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حَتَّى بلغ كراعِ الغمِيم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حَتَّى نظر الناس إليه وشرب، فقيل له بعد ذَلِكَ: إن بعض الناس قد صام فقال: «أولئك العصاة أولئك العصاة» أخرجه مسلم من حديث جابر منفردًا به (١)، وفي رواية قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر (٢). وحديث: «ليس من البر الصيام في السفر» إنما قاله في الرجل الذي ظلل عليه من شدة ما ناله من الصوم كما سيأتي (٣)، أي: من بلغ إلى هذِه الحالة ليس من البر صومه. وأثر (٤) عمر أخرجه ابن أبي شيبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن أبيه عنه (٥)، وأثر أبي هريرة أخرجه أيضًا عن عبد الكريم -أبي أمية- عن عطاء، عن (المحرر ابنه) (٦) عنه (٧)، وأثر عبد الرحمن بن عوف السالف: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر رواه الزهري عن أبي سلمة، عن أبيه، وهو منقطع، أبو سلمة لم يسمع منه شيئًا (٨) (٩)، ---------- (١) مسلم (١١١٤) في الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. (٢) مسلم (١١١٤/ ٩١). (٣) سيأتي برقم (١٩٤٦). (٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: ومر أثره المذكور في قوله: وقال أبو هريرة: لا يصح صومه، وقال أحمد: كان عمر وأبو هريرة يأمران بالإعادة قبل هذا بيسير. (٥) «المصنف» ٢/ ٢٨٢ (٨٩٩٨). (٦) تحتها في الأصل: يعني ابن أبي هريرة. (٧) «المصنف» ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (٨٩٩٦). (٨) في هامش الأصل: كون أبي سلمة لم يسمع من أبيه شيئا قاله ابن معين والبخاري، واسم أبي سلمة عبد الله، وقيل: إسماعيل. (٩) تقدم تخريجه قريبًا باستيفاء. وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعًا به، وفي سنده عبيد الله بن عمر العمري المكبر المصغر (١) (٢)، ورواه غير واحد من الثقات، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة موقوفًا (٣). وقال الأثرم: قلت لأحمد: رواه يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه مرفوعًا فعجب، وقال مرة عن يونس، قلت: عنبسة، فتبسم وقال: ما لنا ولعنبسة؟! فقلت: رواه أسامة بن زيد، عن ابن شهاب ورفعه، فقال: هكذا وسكت. وفي «علل ابن أبي حاتم»: ورواه أيضًا ابن لهيعة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعًا، ورواه بقية، عن آخر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال أبو زرعة: الصحيح: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه. موقوف (٤). ولابن أبي حاتم من حديث غالب بن فائد، عن إسرائيل، عن (جابر) (٥)، عن ابن المنكدر، عن جابر يرفعه: «خياركم من قصر --------- (١) كذا وقع في الأصل المكبر المصغر، وهما اثنان، والصواب المصغر كما في»سنن ابن ماجه«(١٦٥٥). (٢) ابن ماجه (١٦٦٥) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الإفطار في السفر، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ »مصباح الزجاجة«٢/ ٦٤، وصححه الألباني في»الإرواء«(٩٢٥)، و»صحيح سنن ابن ماجه«(١٣٥١). (٣) رواه النسائي في»المجتبى«٤/ ١٨٣، وفي»الكبرى«٢/ ١٠٦ (٢٥٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٠ (٨٩٦٢) وقد تقدم. (٤)»العلل«١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ (٦٩٤). (٥) كذا بالأصل وفي»العلل" ١/ ٢٥٥، ولعل صوابه: خالد، كما سيأتي في تخريج الحديث. الصلاة وأفطر» (١). فإن قلت: الأخبار السالفة ليس فيها إلا مجرد الفعل، ولا يلزم منه الإجزاء ولا سقوط القضاء. قلت: إخبارهم بصومه مع ترك الإنكار قال على الإجزاء، لإجماع الكل أنه لا يجب الجمع بين الصوم والقضاء، فإن قلت: يجوز أن يكونوا صاموه عن غير رمضان، قلت: خلاف الظاهر ورمضان لا يقبل غيره، وقوله: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: فأفطر فعدة، ومثله ﴿فَفِديَة مّن صِيَامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي: فحلق ففديةٌ، والمريض لو تكلف فصام صح إجماعًا، فكذا المسافر. --------- (١) «العلل» ١/ ٢٥٥ (٧٥٥). والحديث رواه البخاري في «التاريخ الكبير» ٣/ ١٦٥ من حديث عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر الحديث، ومن هذا الطريق رواه ابن عدي في «الكامل» ٣/ ٤٤٧. قلت: والحديث ضعيف من أجل خالد العبد. قال ابن عدي: سمعت يزيد بن زريع يقول: ثنا خالد فقال له رجل: من خالد؟ قال: أتراني أقول خالد العبد؛ لأن أقع من فوق هذِه المنارة أحب إلى من أن أحدث عن خالد العبد. سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: «خياركم من قصر الصلاة في السفر وأفطر». منكر الحديث. وقال: وخالد العبد أحاديثه بمقدار ما يرويه مناكير اهـ «الكامل» ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧ بتصرف. والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٣٥٦٠). ٣٤ - باب إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ ١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ أَفْطَرَ. فَأَفْطَرَ النَّاسُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَالكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. [١٩٤٨، ٢١٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٤/ ١٨٠] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَالكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. ٣٥ - باب ١٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَابْنِ رَوَاحَةَ. [مسلم: ١١٢٢ - فتح: ٤/ ١٨٢] ذكر فيه حديث أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَابْنِ رَوَاحَةَ. الشرح: حديث ابن عباس أخرجه مسلم بزيادة: فصام رسول الله - ﷺ - وأفطر، من شاء صام، ومن شاء أفطر (١). وفي لفظ: لا (تعب) (٢) على من صام ولا على من أفطر، قد صام رسول الله - ﷺ - في السفر وأفطر (٣). وحديث أبي الدرداء أخرجه مسلم، وقال: في شهر رمضان (٤)، وهي أم الدرداء الصغرى هجيمة ويقال: جهيمة بنت حُيي الأوصابية، وقيل: الوصَّابية (٥)، ووصاب: أخو جُبلان بضم الجيم ابنا سهل، وفي مسلم من حديث ابن عباس: وكان صحابة رسول الله - ﷺ - يتبعون ------------- (١) مسلم (١١١٣) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر … (٢) في الأصل: يعيب، والمثبت من «صحيح مسلم». (٣) مسلم (١١١٣/ ٨٩). (٤) مسلم (١١٢٢) كتاب: الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر. (٥) هي سيدة عالمة فقهية، روت علمًا جمًّا عن زوجها أبي الدرداء، وعن سلمان الفارسي وكعب بن عاصم الأشعري، وعائشة، وأبي هريرة. = الأحدث فالأحدث من أمره، قال الزهري: وكان الفطر آخر الأمرين وإنما يؤخذ من أمر رسول الله - ﷺ - بالآخر فالآخر. قال الزهري: فصبح رسول الله - ﷺ - لثلاث عشرة خلت من رمضان. قال ابن عيينة: لا أدري من قول من هو، يعني: كان يؤخذ بالآخر فالآخر من قول رسول الله - ﷺ -، وفي رواية: كانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه بالناسخ المحكم (١). وللبخاري أنه - عليه السلام - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون، حَتَّى بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا، ثم ذكر قول الزهري (٢). وفي رواية له: فلم يزل مفطرًا حَتَّى انسلخ الشهر (٣)، وفي أخرى له: خرج رسول الله - ﷺ - والناس مختلفون فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو بماء فوضعه على راحته، أو راحلته ثم --------- = عرضت القرآن وهي صغيرة على أبي الدرداء، وطال عمرها، واشتهرت بالعلم والعمل والزهد، وهي معدودة في أفضل التابعيات، قال ابن الصلاح في «علوم الحديث» النوع الأربعون: سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وثالثتهما وليست كهما، أم الدرداء. وانظر ترجمتها في «الثقات» لابن حبان ٥/ ٥١٧، و«ذكر أسماء التابعين» للدارقطني ١/ ٤٣٣، «وتهذيب الكمال» ٣٥/ ٣٥٢ (٧٩٧٤)، و«سير أعلام النبلاء» ٤/ ٢٧٧ (١٠٠). (١) «صحيح مسلم» (١١١٣) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر … وكلام الزهري وابن عيينة مذكور عقب الحديث. (٢) سيأتي برقم (٤٢٧٦) كتاب: المغازي، باب: غزوة الفتح في رمضان. (٣) سيأتي برقم (٤٢٧٥). نظر الناس فقال المفطرون للصوام: أفطروا، ذكره في المغازي (١)، ولأحمد: مرُّوا بغدير في الطريق نحو الظهيرة فجعلوا يلوون أعناقهم وتتوق أنفسهم إليه، فدعا بقدح (٢)، الحديث. وله: فصام رجل من الصحابة فضعف ضعفًا شديدًا، وكاد العطش يقتله، وجعلت ناقته تدخل بين العضاة فأخبر - عليه السلام - فقال: «ائتوني به» فقال: «أنت في سبيل الله ومع رسول الله أفطر»، فأفطر (٣). وللحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم من حديث جابر: أن النبي - ﷺ - سافر في رمضان، فاشتد الصوم على رجل من أصحابه فجعلت راحلته تهيم به تحت الشجر؛ فأخبر رسول الله - ﷺ - بأمره فأمره أن يفطر، ثم دعا النبي - ﷺ - بإناء فوضعه على يده ثم شرب والناس ينظرون (٤). إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث مما لم يحضره ابن عباس؛ لأنه كان مع المستضعفين بمكة، قاله ابن التين، ويدخل في المسند؛ لأنه من صحابي (٥). --------- (١) سيأتي برقم (٤٢٧٧). (٢) انظر: «مسند أحمد» ١/ ٣٦٦. (٣) رواه أحمد ٣/ ٣٢٩، وأبو يعلى في «مسنده» ٤/ ١٧٤ (٢٢٥٢). (٤) «المستدرك» ١/ ٤٣٣ كتاب: الصوم، وقال الألباني كما في «صحيح ابن خزيمة» (٢٠٢٠) صحيح، إن سمع أبو الزبير من جابر. (٥) قلت: هذا يسمى في أصول الفقه، وكذا في مصطلح الحديث بمرسل الصحابي وهو ما أخبر به الصحابي عن رسول الله بما لم يسمعه أو يشاهده منه؛ لغيابه أو تأخر إسلامه أو صغر سنه كابن عباس وغيره من صغار الصحابة، وهو حجة عند جمهور المحدثين والفقهاء. وللاستزادة ينظر: «علوم الحديث» لابن الصلاح رحمه الله- النوع التاسع، و«المقنع» للمصنف -رحمه الله- ١/ ١٣٨. ![]()
__________________
|
|
#378
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 331 الى صـــ 350 الحلقة (378) ثانيها: خروج سيدنا رسول الله - ﷺ - لفتح مكة يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان، فلما كان بالصلصل -جبل بذي الحليفة (١) - نادى مناديه: من أحب أن يفطر فليفطر، ومن أحب أن يصوم فليصم. فلما بلغ الكديد أفطر بعد صلاة العصر على راحلته كما سلف. ثالثها: الكَديد (٢) بفتح الكاف، ثم دال مهملة، ثم مثناة تحت، ثم دال مهملة بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو أقرب إلى المدينة من عسفان، قال أبو عبيد: بينه وبين عسفان ستة أميال، وعسفان على أربعة برد من مكة، وبالكديد عين جارية بها نخل كثير. وفي البخاري -كما سلف-: وَالكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. ورواه بعد: حَتَّى بلغ عسفان (٣). قال عبد الملك: والكَديد: العقبة المطلة على الجحفة، وذكر صاحب «المطالع» أن بين الكديد ومكة اثنين وأربعين ميلًا، وكذا قاله قبله القاضي عياض قال: وهذا كله في هذِه الغزوة، وسميت هذِه المواضع فيه لتقاربها وإن كانت عسفان متباعدة عن هذِه المواضع لكنها كلها مضافة إليها ومن عملها، فاشتمل اسم عسفان عليها (٤). ---- (١) انظر: «معجم ما استعجم» ٣/ ٨٨٠. (٢) انظر: «معجم ما استعجم» ٤/ ١١١٩. (٣) سيأتي قريبًا برقم (١٩٤٨). (٤) «إكمال المعلم» ٤/ ٦٤. رابعها: عَلِمَ - ﷺ - بحال الناس ومشقتهم في بعض هذِه المواضع فأفطر وأمرهم بالفطر في بعضها. خامسها: فيه: دلالة لما ترجم له إشارة، وهو أن المسافر يصوم بعض رمضان دون بعض، ولا يلزمه بصوم بعضه الدوام عليه، وفيه: رد لما أسلفناه من قول علي، والمعنى عنده: من أدركه رمضان وهو مسافر فعدة من أيام أخر، ومن أدركه حاضرًا فليصمه، وهو قول عبيدة السلماني وسويد وأبي مجلز، كما سلف، وهو قول مردود بسفر الشارع في رمضان وإفطاره فيه في الكديد، وجمهور الأمة على خلافه لثبوت السنة بالتخيير فيه؛ ولصيامه في سفره، وإنما أمر من شهد الشهر كله أن يصوم، ولا يقال لمن شهد بعضه أنه شهده كله، والمبين عن الله سافر فيه وأفطر. ومن الغريب أن ابن أبي حاتم لما ذكره عن علي قال: وروي عن عائشة وابن عمر، وابن عباس وابن جبير، وابن الحنفية، وعبيدة، وعلي بن حسين، وسويد بن غفلة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والشعبي، وأبي مجلز، والسدي نحو ذاك (١). وفيه أيضًا: رد ظاهر لقول من زعم أن فطره بالكديد كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة. وذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز له الفطر في ذَلِكَ اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر (٢)، واختلفوا كما -------- (١) «تفسير القرآن العظيم» لابن أبي حاتم ١/ ٣١١ - ٣١٢، وقد روى حديث علي بسنده (١٦٥٦). (٢) «البيان» ٣/ ٤٧١. قال أبو عمر (١) وغيره في الذي يخرج في سفره وقد بيت الصوم، فقال مالك: عليه القضاء ولا كفارة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وداود والطبري والأوزاعي، ونقله ابن بطال (٢) عن سائر الفقهاء بالحجاز، وللشافعي قول آخر: أنه يكفر إن جامع، وعن مالك: الكفارة أيضًا (٣). وقال أشهب: لا يُكَفِّر إن تأول فعل رسول الله - ﷺ - بالكَديد، وقال ابن الماجشون: إن أفطر بالجماع كفر أو بغيره فلا (٤). والحجة في سقوط الكفارة واضحة بحديث ابن عباس وجابر، كذا قال ابن بطال، وفيه ما سلف، ومن جهة النظر أيضًا؛ لأنه متأول غير هاتك لحرمة صومه عند نفسه وهو مسافر فدخل في عموم إباحة الفطر (٥). سادسها: السفرة التي كان فيها عبد الله بن رواحة غير هذِه، ويحتمل أن تكون غزوة بدر؛ لأن الترمذي روى عن عمر: غزونا مع رسول الله - ﷺ - في رمضان يوم بدر والفتح (٦)، قال: وأفطرنا فيهما (٧). سابعها: معنى حديث أبي الدرداء في الباب أنه - عليه السلام - كان صائمًا وابن رواحة، -------- (١) «التمهيد» ٩/ ٦٩. (٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ٩٠. (٣) «بدائع الصنائع» ٢/ ١٠٠، «عيون المجالس» ٢/ ٦٤٨، «روضة الطالبين» ٢/ ٣٦٩، «المغني» ٤/ ٤٨٠. (٤) «النوادر والزيادات» ٢/ ٢٤، ٤٩. (٥) «شرح ابن بطال» ٤/ ٩٠. (٦) في هامش الأصل: ولا يحتمل أن يكون يوم الفتح وذلك؛ لأنه توفي في وقعة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، والفتح كان في رمضان منها. (٧) الترمذي (٧١٤) باب: ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار، وقال: حديث عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. وسائر أصحابه مفطرون، فلو لم يجز الفطر في رمضان لمن سافر فيه ما ترك الشارع أصحابه مفطرين فيه ولا سوغهم ذَلِكَ. وفيه: وفي حديث ابن عباس الرد على من قال: إن الصيام لا يجزئ في السفر معللًا بأن الفطر عزيمة من الله وصدقة فإن الشارع فعله، وكذا ابن رواحة، وقصد بذلك أن يسنَّ لأمته ليقتدوا به لمن كان به قوة له. وقد روي عن ابن عباس: إنما أراد الله بالفطر في السفر التيسير عليكم فمن يسر الله عليه الصيام فليصم ومن يسر عليه الفطر فليفطر (١). فهذا ابن عباس لم يجعل إفطاره - ﷺ - في السفر بعد صيامه ناسخًا للصوم في السفر ولكنه جعله على جهة التيسير، بل ظاهر الحديث أن الصوم فيه أفضل، وقد صام وكان يومًا حارًّا كما سلف وتكلف صومه. فإن قلت: لا يأمن أن يضعف. قلت: المقيم كذلك، نعم مظنة المشقة في السفر أكثر، ولا يقاس على القصر. وفيه: ترك بعض العمل وهو يحب أن يعمل به خيفة أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وهو مخصص لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وقال الداودي: أفطر بعد أن بيَّت الصوم للضرورة، وقيل إنه أصبح ناويًا للفطر، وقال مطرف: للمسافر أن يفطر بعد أن يبيت الصوم، واحتج بهذا الحديث وكله مردود؛ لأنهم ظنوا أن ذَلِكَ في يوم واحد، وهو غلط كما أسلفناه، فبينهما أيام، ووقع ذَلِكَ للمزني؛ فإنه قال: إذا أصبح صائمًا ثم سافر يجوز له ------ (١) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٦ - ٦٧ كتاب: الصيام، باب: الصيام في السفر، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ١٧٢. الفطر. واحتج بأنه - عليه السلام - خرج عام الفتح إلى مكة صائمًا في رمضان حَتَّى بلغ كراع الغميم أفطر، أخرجه مسلم من حديث جابر (١)، وغلطوه؛ فإن بين المدينة وكراع الغميم ثمانية أيام، والمراد بالحديث: أنه صام أيامًا في سفره، ثم أفطر، وقيل: إن المزني تبين له ذَلِكَ فرجع عن هذا الاحتجاج لا عن مذهبه، لكن المزني غير منفرد بهذا الاحتجاج، فقد وقع أيضًا في كتاب البويطي وهذا لفظه ومنه نقلته: من أصبح في حضر صائمًا، ثم سافر فليس له أن يفطر. إلا إن ثبت حديث رسول الله - ﷺ -: أنه أفطر يوم الكديد انتهى. والكديد وكراع الغميم متقاربان. فرع: خرج مسافرًا فأفطر. فقال مالك: لا كفارة عليه، وبه قال أبو حنيفة، وقال المغيرة وابن كنانة: يكفر، وهو قول للشافعي (٢). وفي القضاء على من سافر في صوم التطوع فأفطر قولان (٣)، وإذا ابتدأ صوم التطوع في السفر ثم أفطر من غير عذر ففيه أيضًا روايتان لهم (٤). ------ (١) مسلم (١١١٤) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر … (٢) «مختصر الطحاوي» ص ٥٣ - ٥٤، «عيون المجالس» ٢/ ٦٤٨، «روضة الطالبين» ٢/ ٣٦٩. (٣) في الأصل تحتها تعليق: أي للمالكية. (٤) في هامش الأصل: آخر ١ من ٧ من تجرئة المصنف. ٣٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الحَرُّ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» ١٩٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهم قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟». فَقَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ». [مسلم: ١١١٥ - فتح: ٤/ ١٨٣] ذكر فيه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟». فَقَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ». هذا الحديث أخرجه مسلم بلفظ: «ليس البر أن تصوموا في السفر»، قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث أنه قال: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم»، قال: فلما سألته لم يحفظه (١). ورواه الوليد عن الأوزاعي: حَدَّثَني يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر: مرَّ برجل في سفر في ظل شجرة يُرش عليه الماء فسأل فقالوا: صائم يا رسول الله، قال: «ليس من البر الصيام في السفر عليكم برخصة الله التي أرخص لكم فاقبلوها» (٢)، ------------ (١) مسلم (١١١٥). (٢) هذا الحديث اختلف في إسناده: فرواه النسائي ٤/ ١٧٦ كتاب: الصيام، ما يكره من الصيام في السفر، وفي «الكبرى» ٢/ ٩٩ - ١٠٠ (٢٥٦٦) من طريق شعيب، قال: حدثنا الأوزاعي، = ---------= قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن، قال حدثني جابر بن عبد الله … فذكره. قلت: في هذا السند ذكر محمد بن عبد الرحمن دون ذكر اسم جده، وصرح فيه بالتحديث من جابر. قال النسائي: هذا خطأ ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر! ورواه النسائي ٤/ ١٧٦، وفي «الكبرى» ٢/ ١٠٠ (٢٥٦٧) من طريق الفريابي قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن، قال حدثني من سمع جابرًا، عن جابر … فذكره. قلت: وقع هنا أيضًا محمد بن عبد الرحمن دون ذكر اسم جده، وأبهم اسم شيخه الذي سمع الحديث من جابر. ورواه الفريابي في كتاب «الصيام» ص ٧٣ (٧٧)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٢ كتاب: الصيام، باب: الصيام في السفر، وابن حبان ٢/ ٧٠ - ٧١ (٣٥٥) كتاب: البر والإحسان، باب: ما جاء في الطاعات وثوابها. من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر … فذكره. ورواه أيضًا النسائي ٤/ ١٧٦، وفي «الكبرى» ٢/ ١٠٠ (٢٥٦٨) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر … فذكره. ورواه أيضًا النسائي في «المجتبى» ٤/ ١٧٦، وفي «الكبرى» ٢/ ١٠٠ (٢٥٦٩) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر … فذكره. ورواه أيضًا النسائي ٤/ ١٧٧، وفي «الكبرى» ٢/ ١٠٠ (٢٥٧٠) من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر .. فذكره. قلت: فسمى شعبة هنا اسم شيخ محمد بن عبد الرحمن المبهم في السند السابق بأنه محمد بن عمرو بن حسن. قال النسائي: حديث شعبة هذا هو الصحيح. قال أبو حاتم في «العلل» ١/ ٢٤٧ كما سيأتي رادًّا على من سمى محمد بن عبد الرحمن أنه ابن ثوبان-: إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. = -----------= وقال عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطي» ٢/ ٢٣٤: رواه النسائي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر ولم يسمع محمد بن عبد الرحمن من جابر بن عبد الله. اهـ. وأطنب ابن القطان في الرد عليه ومناقشة النسائي فقال: هو خطأ، وإنما هو قول النسائي تلقاه عنه، ولم ينظر فيه، ولا تفقَّد صحته، ولا نقله عنه كما قاله، فإن النسائي إنما قال: لم يسمع هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن من جابر، فقال هو لم يسمع من جابر، هكذا بإطلاق، وزاد من عنده أنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، ولكنه لم يصب من حيث القضاء عليه بأنه لم يسمع من جابر. والنسائي إنما قال فيه: إنه لم يسمع من جابر هذا الحديث، وذلك أنه اعتقد فيه أنه رجل آخر. وبيان اتصال الحديث المذكور وأنه ليس بمنقطع كما ذكر، فهو بأن تعلم أنه حديث يرويه رجلان، كل واحد منهما يقال له: محمد بن عبد الرحمن؛ أحدهما: ابن ثوبان، والآخر: ابن سعد بن زرارة، وهذا هو الذي لم يسمعه من جابر، فأما ابن ثوبان فإنه يقول فيه: حدثني جابر. ثم ذكر ابن القطان حديث النسائي (٢٥٦٦) وقال: هذا إسناد صحيح متصل، يذكر كل واحد منهم: حدثني، حتى انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن فقال: حدثني جابر. وهذا هو الذي أورد أبو محمد وفسر محمد بن عبد الرحمن، بأنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، وأخطأ في قوله: لم يسمع من جابر، وهو يروى من قوله ويسمع حدثني جابر. والذي بعده من قول النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر. نبين الآن -إن شاء الله- أنه إنما قال ذلك معتقدًا أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعًا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان. ثم ساق طرق النسائي طريقًا طريقًا وناقش جميعها، فمن أراد الاستزادة فليراجع «بيان الوهم والإيهام» ٢/ ٥٧٧ - ٥٨٢ فإنه شفى فيه وكفى. = قال أبو حاتم في «علله»: هذا خطأ إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن جابر (١). قلت: وله طريقان آخران أحدهما من طريق كعب بن عاصم الأشعري مرفوعًا: «ليس من البر الصيام في السفر»، أخرجه الحاكم بإسناد صحيح (٢)، وللبيهقي: «ليس من ام بر ام صيام في ام سفر» (٣)، ------- = ونقل الحافظ في «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٥ كلام ابن القطان وأقره. أما في «الفتح» ٤/ ١٨٥ فذهب إلى أن الصواب في رواية يحيى بن أبي كثير أنها عنه عن محمد بن عبد الرحمن، وهو ابن سعد عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر، وأن قول من قال فيها: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وهم، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد اهـ. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٥٦ رادًّا على ما قاله الحافظ في «الفتح» وهذا عندي بعيد؛ لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد بن مسلم ووكيع فإنهما قالا: ابن ثوبان، ومثل هذا ليس بالأمر السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين وذهب إليه ابن القطان، والله أعلم وخلاصة القول أن هذِه الزيادة إسنادها صحيح، ولا يضره تفرد يحيى بن أبي كثير؛ لأنه ثقة ثبت كما في «التقريب»، وإنما يخشى البعض من التدليس وقد صرح هنا بالتحديث فأمنا من تدليسه اهـ. انظر «الإرواء» (٩٢٥). (١) «العلل» ١/ ٤٢٧. (٢) «المستدرك» ١/ ٤٣٣. وصححه الألباني في «الإرواء» ٤/ ٥٨ (٩٢٥). (٣) رواه بهذا اللفظ أحمد ٥/ ٤٣٤، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٣ كتاب: الصيام، باب: الصيام في السفر، والطبراني ١٩/ ١٧٢ (٣٨٧ - ٣٨٨). والذي عند البيهقي في «السنن» ٢/ ٢٤٢ كتاب: الصيام، باب: تأكيد الفطر في السفر إذا كان يجهده الصوم، وفي «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٢٩٢ (٨٧٦٨) كتاب: الصيام، الفطر والصوم في السفر، بلفظ: «ليس من البر الصيام في السفر». وكذا رواه النسائي ٤/ ١٧٤ - ١٧٥ كتاب: الصوم، باب: ما يكره من الصيام في السفر، وابن ماجه (١٦٦٤) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الإفطار، وأحمد ٥/ ٤٣٤. = وهي لغة لبعضهم يبدلون اللام ميمًا فيما ذكره أبو القاسم البغوي وغيره (١). ثانيهما: من طريق ابن عمر مرفوعًا: «ليس من البر ..» الحديث، أخرجه ابن ماجه (٢)، وقال أبو حاتم: منكر (٣). وقوله: («ليس من البر») من هنا يراد بها: تأكيد النفي، وأبعد من ذهب أنها للتبعيض. إذا تقرر ذَلِكَ فإن احتج ظاهري نخعي به، فقال: ما لم يكن من البر فهو من الإثم فدل أن صيامه لا يجزئ في السفر. فجوابه أن لفظه خرج على شيء معين كما سبق في الحديث، ومعناه: ليس البر أن يبلغ الإنسان بنفسه هذا المبلغ كما أسلفناه، ------- = والحديث بلفظ: «ليس من ام بر ام صيام في أم سفر». قال الحافظ في «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٥: هذِه لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميمًا، ويحتمل أن يكون النبي - ﷺ - خاطب بها هذا الأشعري كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي عنه، وأداها باللفظ الذي سمعها به، وهذا الثاني أوجه عندي، والله أعلم. اهـ. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٥٨ - ٥٩، و«الضعيفة» (١١٣٠): شاذ بهذا اللفظ، وقال معقبًا على كلام الحافظ: إن إيراد الحافظ هذين الاحتمالين قد يشعر القارئ لكلامه أن الرواية ثبتت بهذا اللفظ عن الأشعري، وإنما تردد في كونه من النبي - ﷺ - نفسه، أو من الأشعري، ورجح الثاني. وهذا الترجيح لا داعي له، بعد أن أثبتنا أنه وهم من معمر، فلم يتكلم به النبي - ﷺ - ولا الأشعري بل ولا صفوان بن عبد الله ولا الزهري، فليعلم هذا فإنه عزيز نفيس إن شاء الله تعالى. اهـ «الضعيفة» ٣/ ٢٦٥، وانظر أيضًا «الإرواء» ٤/ ٥٩ ففيه تعقب آخر على كلام الحافظ. (١) قد أسلفنا قول الحافظ فيه. (٢) تقدم تخريجه، وانظر «الإرواء» (٩٢٥). (٣) «العلل» ١/ ٢٤٧. والله قد رخص في الفطر، ويصححه صوم الشارع في شدة الحر وحاشاه من الإثم، فالمعنى: ليس هذا أثر البر؛ لأنه قد يكون الإفطار أبر منه، إذا كان في حج أو جهاد ليقوى عليه؛ وهذا لقوله - عليه السلام -: «ليس المسكين بالطوَّاف الذي ترده التمرة والتمرتان» (١)، ومعلوم أن الطواف مسكين، وأنه من أهل الصدقة، وإنما أراد المسكين الشديد المسكنة الذي لا يسأل ولا يُتصدق عليه، وقال بعضهم: معناه: ليس من البر الواجب، وإنما يحتاج إلى هذا من قطع الحديث عن سببه وحمله على عمومه، وأما من حمله على القاعدة الشرعية في رفع ما لا يطاق عن هذِه الأمة، وبأن للمريض المقيم ومن أجهده الصوم أن يفطر، فإن خاف من صومه محذورًا عصى بصومه وعليه يحمل قوله - عليه السلام -: «أولئك العصاة»، وأما من حاله غير حال المظلل عليه فحكمه ما سلف من التخيير، وبهذا يرتفع التعارض وتجتمع الأدلة ولا تحتاج إلى فرض نسخ إذ لا تعارض. وقال القاضي أبو محمد: لفظه يحتمل الفضيلة ويحتمل أن يراد به ما هو شرط في إجزاء الفعل فيتوقف إلى البيان، وقد أسلفنا أنه خرج على سبب والفطر رخصة فيأخذ منه، ومن أشد ما يوردونه حديث «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر»، وقد سلف ضعفه (٢). وقال القاضي أبو محمد: هو موقوف عند أهل النقل. --------- (١) سلف هذا الحديث في كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (١٤٧٦، ١٤٧٩). ورواه مسلم (١٠٣٩) كتاب: الزكاة، باب: المسكين لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه. (٢) تقدم تخريجه باستيفاء. وأما حديث «إن الله وضع عن المسافر الصيام (١)» (٢) فالمراد: وضع الوجوب؛ بدليل بقية الحديث وعن الحامل والمرضع. --------- (١) وقع في الأصل بعدها: وشطرالصلاة وعلم عليها (لا .. إلى). (٢) رواه أبو داود (٢٤٠٨) كتاب: الصوم، باب: اختيار الفطر، والترمذي (٧١٥) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع، والنسائي ٤/ ١٨٠ - ١٨٢ كتاب: الصيام، وضع الصيام عن المسافر، وابن ماجه (١٦٦٧) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع، وأحمد ٤/ ٣٤٧، وابن سعد ٧/ ٤٥، وعبد بن حميد في «المنتخب» ١/ ٣٩٤ (٤٣٠)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» ٢/ ٤٧٠ - ٤٧١، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ١٦٢ - ١٦٣ (١٤٩٣)، وابن خزيمة ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨ (٢٠٤٢ - ٢٠٤٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ كتاب: الصلاة، باب: صلاة المسافر، وابن قانع في «معجم الصحابة» ١/ ١٥ - ١٦، والطبراني في «الكبير» ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٧٦٢ - ٧٦٦)، وفي «الأوسط» ٧/ ١٧ (٦٧٢٤)، والبيهقي في «سننه» ٣/ ١٥٤ كتاب: الصلاة، باب: السفر في البحر كالسفر في البر في جواز القصر، و٤/ ٢٣١ كتاب: الصيام باب: الحامل والمرضع لا تقدران على الصوم ....، من حديث أنس بن مالك، رجل من بني عبد الله بن كعب. ووقع في بعض المصادر: أنس بن مالك، رجل من بني الأشهل، أو عبد الأشهل، وهو خطأ؛ قال الحافظ في «الإصابة» ١/ ٧٢: الصواب عبد الله بن كعب. قال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٨٣): إسناده حسن صحيح. وفي الباب من حديث عمرو بن أمية الضمري. رواه النسائي في ٤/ ١٧٨: ١٨٠، وفي «الكبرى» ٢/ ١٠٢ - ١٠٣ (٢٥٧٨ - ٢٥٨٠) كتاب: الصيام، وضع الصيام عن المسافر، والدارمي ٢/ ١٠٦٧ (١٧٥٣) كتاب: الصيام، باب: الرخصة للمسافر في الإفطار، وقال الألباني: أخرج النسائي والدارمي من طريق الأوزاعي قال: أخبرني يحيى قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني أبو المهاجر قال: حدثني أبو أمية -يعني: الضمري-: أنه قدم على النبي - ﷺ - .. فذكره نحوه. وهذا إسناد صحيح متصل، لكن قوله: أبو المهاجر! وهم من الأوزاعي كما قال = فائدة: يجوز أن يكون هذا المجهول هو أبو إسرائيل، روى الخطيب في «مبهماته» أنه - عليه السلام - رأى رجلًا يهادى بين ابنيه وقد ظُلل عليه فسأل عنه فقالوا: نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام، فقال: «إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليمش وليركب» (١). وفي «مسند أحمد» ما يشعر بأنه غيره فإن فيه أنه - عليه السلام - دخل المسجد وأبو إسرائيل يصلي فقيل لرسول الله - ﷺ -: هو ذا يا رسول الله لا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل ولا يفطر، فقال: «ليقعد وليتكلم وليستظل وليفطر» (٢). -------- = ابن حبان وغيره، والصواب: أبو المهلب؛ وهو ثقة من رجال مسلم. اهـ «صحيح سنن أبي داود» ٧/ ١٧١. (١) سلف من حديث أنس (١٨٦٥) أن النبي - ﷺ - رأى شيخًا يهادى بين ابنيه، قال: «ما بال هذا»، قال: نذر أن يمشي. قال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني». وأمره أن يركب. (٢) أحمد ٤/ ١٦٨ وفيه: «وليصم» بدل قوله: «وليفطر». ٣٧ - باب لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ ١٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. [مسلم: ١١١٨ - فتح: ٤/ ١٨٦] ذكر فيه حديث أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. هذا الحديث أخرجه مسلم مطولًا بزيادة ذكر رمضان (١)، وهو حجة على من زعم أن الصائم في السفر لا يجزئه صومه؛ لأن تركهم لإنكار الصوم، والفطر يدل أن ذَلِكَ عندهم من المتعارف المشهور الذي تجب الحجة به ولا حجة لأحد مع خلاف السنة الثابتة، وقد ثبت أنه - ﷺ - صام ولم يعب على من صام ولا على من أفطر، فوجب التسليم له. ---------- (١) مسلم (١١١٨). ٣٨ - باب مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ ١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٤/ ١٨٦] ذكر فيه حديث ابن عباس السالف قريبًا: فصَام حتى بلغ عسفان فأفطر (١). ولعل سبب فطره أنه قيل له: إن الناس هلكوا إذ أخذوا باختيارك في الصوم فأفطر ليراه الناس فأفطروا بفطره. وقد سلف ذَلِكَ من حديث جابر (٢)، وأن الناس قد شق عليهم الصيام (٣). قال ابن بطال (٤): اختلف العلماء في الفطر المذكور في هذا الحديث، فقال قوم: معناه أنه أصبح مفطرًا قد نوى الفطر في ليلته، هذا جائز بالإجماع أن يُبَيِّت المسافر الفطر إن اختاره، وقال آخرون: معناه أنه يفطر في نهاره لعل إن مضى صدر عنه، وأن الصائم جائز له أن يفعل ذَلِكَ في سفره؛ لأنه - عليه السلام - صنع ذَلِكَ رفقًا بأمته، وقد جاء -------------- (١) سلف برقم (١٩٤٤) باب: إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر. (٢) سلف قريبًا برقم (١٩٤٦). (٣) رواه مسلم (١١١٤/ ٩١) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان .. (٤) إلى نهاية هذا الباب نقله المصنف بتمامه من «شرح ابن بطال» ٤/ ٨٩ - ٩٠. ذاك مبينًا في حديث جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر أنه - عليه السلام - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حَتَّى بلغ كراع الغميم، فصام الناس وهم مشاة وركبان، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم، وإنما ينظرون إلى ما فعلت فدعا بقدح من ماء فرفعه حَتَّى نظر الناس إليه، وصام بعض فقيل له: إن بعضهم قد صام فقال: «أولئك العصاة»، وقد أسلفناه من «صحيح مسلم» عن جابر (١)، وهو يبين معنى الترجمة وأنه - عليه السلام - إنما أفطر ليراه الناس فيقتدوا به ويفطروا؛ لأن الصيام كان نهكهم وأضرَّ بهم فأراد - عليه السلام - الرفق بهم والتيسير عليهم أخذًا بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فأخبر تعالى أن الإفطار في السفر أراد به التيسير على عباده، فمن اختار رخصة الله فأفطر في سفره أو مرضه لم يكن معنفًا، ومن اختار الصوم وهو يسير عليه فهو أفضل؛ لصحة الخبر أنه صام حين شخص من المدينة متوجهًا إلى مكة حَتَّى بلغ عُسفان والكديد فصام معه أصحابه، إذ كان ذَلِكَ يسيرًا عليهم، وأفطر وأمر أصحابه بالإفطار لما دنا من عدوه فصار الصوم عسرًا إذ كان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم لو كانوا صيامًا عند لقاء عدوهم، فكان الإفطار حينئذ أولى بهم من الصوم عند الله وأفضل لما يرجون من القوة على العدو، وإعلاء كلمة الدين بالإفطار. وروى شعبة (عن) (٢) عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير أن رسول الله - ﷺ - أمر أصحابه يوم فتح مكة فقال: --------- (١) مسلم (١١١٤) كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية. (٢) في الأصل: (بن)، والمثبت من مصادر التخريج. «أفطروا فإنه يوم قتال» (١). وروى حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - كان في سفر فأتى على غدير فقال للقوم: «اشربوا» فقالوا: يا رسول الله أنشرب ولا تشرب؟ قال: «إني أيسركم إني راكب وأنتم مشاة» فشرب وشربوا (٢). ---------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٥/ ٣٠٢ (٩٦٨٨) كتاب: الجهاد، باب: الصيام في الغزو، وفيه: عبد الله بن شعبة، عن عمرو بن دينار، بدل شعبة. ورواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ٢/ ١٤٠ - ١٤١، وقال: قال شبابة: قال شعبة: لم يسمع عمرو بن دينار من عبيد بن عمير إلا ثلاثة أحاديث. (٢) رواه أبو يعلى في «مسنده» ٤/ ١٤٦ (٢٢٠٨)، والفريابي في «كتاب الصيام» ص: ٨٤ (٩٤)، وذكره ابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢٥٠ - ٢٥١. ٣٩ - باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: نَسَخَتْهَا ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ إلى قوله ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -: نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ ١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَرَأَ: فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ. قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ. [٤٥٠٦ - فتح: ٤/ ١٨٧] ثم ساق عن نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَرَأَ: «فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ». قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ (١). وَقَالَ ابن نُمَيْرٍ: حدثنا الأَعْمَشُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، ثَنَا ابن أَبِي لَيْلَى قال: حَدَّثنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -: نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْم مِسْكِينَا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَأمِرُوا بِالصَّوْمِ الشرح: أثر ابن عمر أخرجه أيضًا في التفسير وقال: ﴿طَعَامُ مِيكِينٍ﴾ (٢)، -------- (١) وقع في هامش الأصل ما نصه: في نسختي التعليق قبل الحديث. (٢) سيأتي برقم (٤٥٠٦)، وكذا الآية في الأصل، وفي اليونينية ٦/ ٢٥: (طعام مساكين) ليس عليها تعليق. وكذا رواه الإسماعيلي في «صحيحه». وأثر سلمة أخرجه في تفسيره عن قتيبة، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن يزيد بن أبي عبيد، عنه بلفظ قال: لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ كان من أراد أن يفطر ويفتدي حَتَّى نزلت الآية التي بعدها فنسختها (١). وفي «مستدرك» الحاكم عنه وقال: صحيح على شرط الشيخين أنه قر ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ واحد ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾. قال: زاد مسكينًا آخر فهو خير له وليست منسوخة إلا أنه رخص للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، وأمر أن يطعم الذي يعلم أنه لا يطيق (٢). وفي رواية له على شرط البخاري ولا قضاء عليه (٣). وفي الجزء الخامس من حديث أبي عبد الله محمد بن جعفر ونفيل البغدادي، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام يفطر ويطعم نصف صاع، مكان كل يوم (٤). ثم قال: محفوظ من حديث الثوري يعني عن منصور، عن مجاهد عنه. موقوف. وفليح من حديث عبد الله بن الوليد العدني، عنه، ثم ساقه. وتعليق ابن نمير أسنده أبو نعيم عن أبي إسحاق، ثنا ابن زيدان، ثنا أبو كريب والحسن بن عفان قالا: ثنا ابن نمير، ثنا الأعمش بلفظ: ثنا صاحب محمد قال: أحيلت الصلاة على ثلاثة أحوال، قال: ونزل رمضان فشق عليهم .. الحديث. --------- (١) سيأتي برقم (٤٥٠٧). (٢) «المستدرك» ١/ ٤٤٠ كتاب: الصوم. (٣) «المستدرك» ١/ ٤٤٠. (٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٢١ (٧٥٧٤) من حديث مجاهد عن ابن عباس بنحوه، وكذا رواه ابن جرير الطبري في «تفسيره» ٢/ ١٣٨ (ط. الحلبي)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ١/ ٣٠٨ (١٦٤١)، والدارقطني ٢/ ٢٠٧، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٧١ كتاب: الصيام، باب: الشيخ الكبير لا يطيق الصوم. وأسنده البيهقي من حديث علي يعني: ابن الربيع الأنصاري، ثنا عبد الله بن نمير بلفظ، ثنا أصحاب محمد قال: أحيل الصوم على ثلاثة أحوال. ثم ساقه من حديث المسعودي، عن عمر، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: أحيل الصيام ثلاثة أحوال فذكره (١). وهذا يبين الصاحب من هو، لكن قال البيهقي: إنه مرسل، ابن أبي ليلى لم يدرك معاذًا (٢)، وللحازمي من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو به قال: وذكر فيه أن ذَلِكَ كان على وجه التطوع لا على جهة الفرض (٣). إذا تقرر ذَلِكَ فاختلف العلماء في تأويل هذِه الآية؛ فروي عن عائشة وابن عباس في رواية، وعكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وعمرو بن دينار ومجا هد: أنهم قرءوها (يَطَّوقون) بفتح أوله وثانيه مشددًا (٤)، قال: الذين يحملونه ولا يطيقونه فدية (٥)، فعلى هذا القول الآية محكمة غير منسوخة ----------- (١) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٠٠. (٢) السابق. (٣) «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» ص ١١١. (٤) انظر: «مختصر الشواذ» ص ١٩. (٥) رواه عن عائشة الطبري ٢/ ١٤٣ (٢٧٧٩)، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٧٢. وعن ابن عباس، سيأتي برقم (٤٥٠٥). وعن عكرمة وسعيد بن منصور ٢/ ٦٨٤ (٢٦٦)، والطبري ٢/ ١٤٣ (٢٧٧٦)، وعزاه في «الدر المنثور» ١/ ٣٢٩ لوكيع وعبد بن حميد وابن الأنباري. وعن سعيد بن جبير، والطبري ٢/ ١٤٣ (٢٧٧٧)، وعزاه في «الدر المنثور» لابن أبي داود في «المصاحف». وذكره القرطبي في «تفسيره» ٢/ ٢٦٧ عن طاوس وعمرو بن دينار. ورواه عن مجاهد الطبري ٢/ ١٤٣ (٢٧٨٠). ![]()
__________________
|
|
#379
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 351 الى صـــ 370 الحلقة (379) يعني: في الشيخ والحامل والمرضع، وهو قول حسن كما قال أبو عبيد، ولكن الناس ليسوا عليه؛ لأن الذي ثبت بين اللوحين في مصاحف أهل العراق والحجاز والشام ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ ولا تكون الآية على هذا اللفظ إلا منسوخة، رُوي ذَلِكَ عن عمر وسلمة بن الأكوع ومعاذ وابن أبي ليلى وعلقمة والنخعي والحسن والشعبي والزهري (١)، ونقله القاضي عياض عن جمهور (٢). فتفرق الناس في ناسخ هذِه الآية ومنسوخها على أربعة منازل، لكل واحدة منهن حكم سوى حكم الأخرى: فالفرقة الأولى: وهم أصحاء ففرضهم الصيام ولا يجزئهم غيره لزمهم ذَلِكَ بالآية المحكمة وهي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. والثانية: هم مخيرون بين الإفطار والصيام، ثم عليهم القضاء بعد ذَلِكَ -ولا طعام عليهم- وهم المسافرون، والمرضى بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. والثالثة: هم الذين لهم الرخصة في الإطعام -ولا قضاء عليهم- وهم الشيوخ الذين لا يستطيعون الصيام. -------- (١) رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع، فيما سيأتي (٤٥٠٧) كتاب: التفسير، باب: من شهد منكم الشهر فليصمه، ومسلم (١١٤٥) كتاب: الصيام، باب: نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، وعن معاذ، ابنُ جرير ٢/ ١٣٨ (٢٧٤٠) وعن ابن أبي ليلى، ابنُ جرير ٢/ ١٣٨ (٢٧٤٢)، وابنُ أبي حاتم ١/ ٣٠٩ (١٦٤٦). وعن علقمة والنخعي، ابنُ جرير ٢/ ١٣٨ (٢٧٤٣ - ٢٧٤٤). وعن الحسن، ابن جرير ٢/ ١٣٩ (٢٧٤٥)، وابن أبي حاتم ١/ ٣١٠ (١٦٤٧). وعن الشعبي والزهري، ابن جرير ٢/ ١٣٩ (٢٧٥٠، ٢٧٥٢). (٢) «إكمال المعلم» ٤/ ٩٩. والرابعة: هم الذين اختلف العلماء فيهم بين القضاء والإطعام، وبكل ذَلِكَ قد جاء به تأويل القرآن، وأفتت به الفقهاء فذهب القاسم وسالم وربيعة ومكحول وأبو ثور إلى أن الشيخ إن استطاع الصوم صام، وإلا فليس عليه شيء؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلا أن مالكًا استحب له الإطعام عن كل يوم مدًّا، وحجة هذا القول: أن الله تعالى إنما أوجب الفدية قبل النسخ على المطيقين دون غيرهم وخيَّرهم فيه بين أن يصوموا بقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ ثم نسخ ذَلِكَ وألزمهم الصوم حتمًا وسكت عمن لا يطيق. فلم يذكره في الآية فصار فرض الصيام زائلًا عنهم كما زال فرض الزكاة والحج عن المعدمين الذين لا يجدون إليه سبيلا (١). وأبى ذَلِكَ أهل العراق والثوري، وأوجبوا الفدية على الشيخ وقالوا: إن الزكاة والحج لا يشبهان الصيام؛ لأن الكتاب والسنة فرق بينهما وذلك أن الله تعالى جعل من الصوم بدلًا أوجبه على كل من حيل بينه وبين الصيام -وهو الفدية - كما جعل التيمم بدلًا من الطهور واجبًا على من أعوزه الماء، وكما جعل الإيماء بدلًا من الركوع والسجود لمن لا يقدر عليهما، ولم يجعل من الزكاة والحج بدلًا لمن لا يقدر عليهما، وإلى هذا ذهب الكوفيون والأوزاعي والشافعي، وحُكي عن علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأحمد (٢). -------- (١) «المدونة» ١/ ١٨٦. (٢) «المبسوط» ٣/ ٩٩، «البيان» ٣/ ٤٦٦، «المغني» ٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦. وأما الفرقة الرابعة: فالحامل والمرضع وفيهما اختلف الناس قديمًا وحديثًا، فقال بعض العلماء: إذا ضعفتا عن الصيام وخافت على نفسها وولدها أفطرت وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، فإذا فطمت ولدها قضته، وهو قول مجاهد (١)، وأحمد. وعند الشافعي: إن أفطرتا خوفًا على أنفسهما وجب القضاء بلا فدية أو على الولد فالقضاء والفدية (٢)، وقال المزني: تستحب الفدية، وقيل: تجب على المرضع دون الحامل. وعن إسحاق: يخيران بين القضاء ولا فدية وبين الفدية ولا قضاء. وقالت الظاهرية: لا قضاء ولا فدية. وقال آخرون: عليهما الإطعام ولا قضاء، وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة (٣)، وقال آخرون: عليهما القضاء ولا كفارة كالمريض، وهو قول عطاء والنخعي والحسن والزهري وابن جبير وربيعة (٤) والأوزاعي وأبي حنيفة والثوري. وروى ابن عبد الحكم عن مالك مثله، وهو قول أشهب، وفرقة رابعة فرقت بين الحبلى والمرضع؛ فقالت في الحبلى: هي بمنزلة المريض تفطر وتقضي ولا إطعام عليها، والمرضع تفطر وتطعم وتقضي، هذا قول مالك في «المدونة» (٥) والليث، قال أبو عبيد: ---------- (١) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» ١/ ٣٠٨ (١٦٤٠). (٢) «المغني» ٤/ ٣٩٣، «البيان» ٣/ ٤٧٣. (٣) رواه عن ابن عباس وابن عمر، عبدُ الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢١٨ - ٢١٩ (٧٥٥٨، ٧٥٦١، ٧٥٦٧)، والبيهقي ٤/ ٢٣٠. ورواه عن سعيد بن جبير وقتادة، عبدُ الرزاق ٤/ ٢١٦ - ٢١٧ (٧٥٥٥ - ٧٥٥٦). (٤) انظر: «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢١٨، و«الدر المنثور» ١/ ٣٢٧. (٥) «المدونة» ١/ ١٨٦. وكل هؤلاء إنما تأولوا قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ فمن أوجب القضاء والإطعام معًا ذهب إلى أن الله تعالى حكم في تارك الصوم من غير عذر بحكمين فجعل الفدية في آية والقضاء في أخرج. فلما لم يجد ذكر الحامل والمرضعٍ مسمًى في كل واحدة منهما جمعهما جميعا عليها احتياطا لهما وأخذا بالثقة، ومن أوجب الإطعام أطعم فقط وقال: ليس كالسفر والمرض، ولكنهما ممن كلف وطوّقه وليس بمطيق فهم من أهل الإطعام فقط؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وهي قراءة ابن عباس وفُتْياه (١)، وقد يجوز هذا على قراءة ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ أي بجهد ومشقة فيتحد معناهما، قاله غير أبي عبيد، ومن أوجب القضاء فقط ذهب إلى أن الحمل والرضاع علتان من العلل؛ ولأنه يخاف فيهما من التلف على الأنفس ما يخاف من المرض، وشاهده حديث أنس: أتيت النبي - ﷺ - في إبل لجار لي أخذت فوافقته يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني صائم فقال: «ادنُ أخبِرُك عن ذَلِكَ أن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع» (٢) فقرنهما بالمسافر ولا يلزمه القضاء. وقال القاضي عياض: اختلف السلف هل هي محكمة أو مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها؟ فقال الجمهور: هي منسوخة، ثم استدل بقول سلمة. ثم اختلفوا هل بقي منها ما لم ينسخ فروي عن ابن عمر والجمهور أن حكم الإطعام باقٍ على من لم يطق الصوم لكبره، وقال جماعة من -------- (١) تقدم تخريجه. (٢) تقدم تخريجه باستيفاء، وأنس هذا هو أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب، كما سلف. السلف ومالك وأبو ثور وداود جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام، واستحبه له مالك. وقال قتادة: كانت الرخصة لمن يقدر على الصوم ثم نسخ فيه، وبقيَ فيه فيمن لا يطيق (١). وقال ابن عباس وغيره: نزلت في الكبير والمريض الذَيْن لا يقدران على الصوم (٢) فهي عنده محكمة، لكن المريض يقضي إذا برأ، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض. وقال زيد بن أسلم والزهري ومالك: هي محكمة، ونزلت في المريض يفطر، ثم يبرأ فلا يقضي حَتَّى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضي بعدما أفطر (٣)، ويطعم عن كل يوم مدًّا من حنطة، فأما من اتصل صومه برمضان ثانٍ فليس عليه إطعام بل عليه القضاء فقط. وقال الحسن وغيره: الضمير في: (يطوقونه) عائد على الإطعام لا على الصوم، ثم نسخ ذَلِكَ، فهي عنده عامة، ثم جمهور العلماء على أن الإطعام عن كل يوم مدٌّ، وقال أبو حنيفة: مدَّان، ووافقه صاحباه. فائدة: (يَطَّوقونه) بفتح أوله وثانيه مشددًا كما أسلفته، وقرئ بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الواو وفتحها، حكاهما ابن التين مع الأولى، وعزا الأولى إلى مجاهد، قال: والناسخ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ خلافًا لابن أبي ليلى كما سلف، قال: وهو أصح من قول --------- (١) رواه الطبري في «تفسيره» ٢/ ١٤١ (٢٧٦٢). (٢) الطبري ٢/ ١٤١ (٢٧٥٩) وقد تقدم. (٣) «إكمال المعلم» ٤/ ٩٩ - ١٠٠ بتصرف. ابن عباس أنها محكمة، قال: وحمل (يطيقونه) على (يطوقونه) مجاز بعيد بغير دليل، ولا يقال لمن لا يقدر أن يصوم: أن تصوم خير لك، وقوله: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾، قال ابن عباس: زاد مسكينًا آخر (١)، وقال مجاهد: أطعم صاعًا فتطوع بثلاثة أمداد (٢). --------- (١) رواه النسائي ٤/ ١٩٠ - ١٩١ كتاب: الصيام، تأويل قول الله -عز وجل-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وفي «الكبرى» ٢/ ١١٢ - ١١٣ (٢٦٢٦)، والطبري ٢/ ١٤٨ (٢٨٠٢)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ١/ ٣٠٩ (١٦٤٢)، والطبراني ١١/ ١٦٨ (٨٨ - ١١٣)، والدارقطني ٢/ ٢٠٥ وقال: إسناد صحيح ثابت والحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٤٠. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والبيهقي ٤/ ٢٧١ كتاب: الصيام، باب: الشيخ الكبير لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يفطر ويفتدي. وصححه الألباني في «صحيح النسائي». (٢) رواه الطبري ٢/ ١٤٨ (٢٨٠٤). ٤٠ - باب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ فِي صَوْمِ العَشْرِ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا. وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ يُطْعِمُ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللهُ الإِطْعَامَ إِنَّمَا قَالَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ، أَوْ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -. [مسلم: ١١٤٦ - فتح: ٤/ ١٨٩] ثم ساق حديث عَائِشَةَ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ، أَوْ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -. الشرح: أثر ابن عباس أخرجه البيهقي من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عنه فيمن عليه قضاء شهر رمضان أن يقضيه مفرقًا، فإن الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١). وأثر ابن المسيب أراد به أن براءة الذمة أولى من التطوع، وقد روى ابن أبي شيبة، عن عبدة، عن سفيان، عن قتادة، عن سعيد: أنه كان لا يرى بأسًا أن يقضى رمضان ------- (١) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٨ كتاب: الصيام، باب: قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقًا. في العشر (١)، وقد أخرج الدارقطني، عن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه كان لا يرى بأسًا بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة، ثم ذكره موقوفًا أيضًا (٢)، وعن الحارث، عن علي مرفوعًا: «لا يقضى رمضان في عشر ذي الحجة»، ثم قال: الموقوف أصح (٣)، زاد ابن أبي شيبة: فإنه شهر نسك، وعن أبي هريرة: لا بأس أن يصومها في العشر، وعن إبراهيم وابن المسيب مثله، وعن عطاء وطاوس ومجاهد: اقض رمضان متى شئت، وقال سعيد بن جبير: لا بأس به، يعني: في العشر، وعن الحسن: أنه كرهه (٤). وقال ابن المنذر: اختلف في قضاء رمضان في ذي الحجة فكان ابن المسيب والشافعي وغيرهما يقولون: ذَلِكَ جائز إلا أيام النهي، وروينا عن علي أنه كرهه (٥)، وبه قال الحسن البصري، قال: وجوازها أولى؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ إلا يوم النحر وأيام التشريق (٦). وقوله: ويذكر عن أبي هريرة، إلى آخره، يعني: أنه روي عن أبي ------- (١) «المصنف» ٢/ ٣٢٥ (٩٥١٩) في الصيام، ما قالوا في قضاء رمضان في العشر. (٢) «علل الدارقطني» ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣. (٣) المصدر السابق ٣/ ١٧٥ - ١٧٦، ورواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٦٠ (٩٠٦) مرفوعًا. ورواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٥٦ (٧٧١٢) موقوفًا. (٤) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٢٥ (٩٥١٦ - ٩٥١٩، ٩٥٢١ - ٩٥٢٢) كتاب: الصيام، ما قالوا في قضاء رمضان في العشر. (٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٥٦ (٧٧١٢)، والبيهقي ٤/ ٢٨٥ كتاب: الصيام، باب: جواز قضاء رمضان في تسع ذي الحجة. (٦) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦ (٧٧١٠)، والبيهقي ٤/ ٢٨٥. هريرة مرسلًا (١)، وابن عباس موقوفًا (٢)، وذكر الدارقطني حديث أبي هريرة مرفوعًا من طريق مجاهد عنه -ولم يسمع عنه فيما ذكره البرديجي (٣) - ولعل هذا مراد البخاري بالإرسال، ولفظه عن أبي هريرة: عن النبي - ﷺ - في رجل أفطر في شهر رمضان، ثم صح ولم يصم، ثم أدركه رمضان قال: «يصوم الذي أدركه، ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم مكان كل يوم مسكينًا»، ثم قال: إبراهيم بن نافع وابن وجيه ضعيفان (٤)، ورواه من طريق مجاهد وعطاء إلى أبي هريرة موقوفًا، وقال: في كل منهما إسناد صحيح موقوف، وفي طريق عطاء: مدًّا من حنطةٍ. ومن طريق مجاهد عن ابن عباس موقوفًا: يطعم عن كل يوم مسكينًا (٥). ------- (١) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٤ (٧٦٢٠ - ٧٦٢١) عن مجاهد وعطاء، عن أبي هريرة موقوفًا. (٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٦ (٧٦٢٨)، والبيهقي ٤/ ٢٥٣. (٣) علق عليها في هامش الأصل بقوله: الذي ذكره العلائي عن البرديجي ما نصه: الذي صح لمجاهد من الصحابة: ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة على خلاف فيه، قال بعضهم: لم يسمع منه يدخل بينه وبين أبي هريرة عبد الرحمن بن أبي ذئاب. اهـ. (٤) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩٧، ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٩٧ (١١٢٢) من طريق بكر بن محمود بن مكرم الفزاري: ثنا إبراهيم بن نافع -أبو إسحاق الجلاب-: ثنا عمر بن موسى بن وجيه: ثنا الحكم، عن مجاهد، عن أبي هريرة. وقال: قال الدارقطني: إسناد صحيح موقوف، وعلى الموقوف العمل، فأما المسند فلا يصح فيه إبراهيم بن نافع، قال أبو حاتم الرازي: كان يكذب، وحدث عن ابن وجيه أحاديث بواطيل، قال: وعمر متروك الحديث كان يضع الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة اهـ. (٥) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩٦ - ١٩٧. وللبيهقي من حديث مجاهد عنه: ويقضيه، ثم قال: وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصح حَتَّى أدركه رمضان آخر: يطعم، ولا قضاء عليه، وعن الحسن وطاوس والنخعي: يقضي ولا كفارة عليه (١). وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (٢)، ويحيى هو ابن سعيد (٣) كما أخرجه ابن ماجه مصرحًا به (٤)، وجزم به عبد الحق في «جمعه»، وجزم الضياء بأنه يحيى القطان، وقيل: يحيى بن أبي كثير، حكاه ابن التين وهما غريبان، وللترمذي مصححًا: ما كنت أقضي ما علىَّ من رمضان إلا في شعبان حَتَّى توفي رسول الله - ﷺ - (٥) (٦). إذا علمت ذَلِكَ فالإجماع قائم على أن من قضى ما عليه من رمضان في شعبان بعد. فإنه مؤدٍّ لفرضه غير مفرط، واختلفوا في جواز قضائه متفرقًا فقال: قيل متتابعًا، روي ذَلِكَ عن علي وابن عمر وعائشة (٧)، وبه قال الحسن البصري والنخعي والشعبي ونافع بن جبير بن مطعم ------------ (١) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٣ كتاب: الصيام، باب: المفطر يمكنه أن يصوم ففرط حتى جاء رمضان آخر. (٢) مسلم (١١٤٦) كتاب: الصيام، باب: قضاء رمضان في شعبان. (٣) علق عليها في هامش الأصل بقوله: الأنصاري هو قاضي المدينة للسفاح. (٤) ابن ماجه (١٦٦٩) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في قضاء رمضان. (٥) ورد في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: قال أبو عمر: لا يجيء هذا من ثقة يحتج به. وذكره ابن أبي حاتم في «علله». (٦) الترمذي (٧٨٣) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في تأخير قضاء رمضان. (٧) رواه عن علي وابن عمر، عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٤٢ (٧٦٥٨، ٧٦٦٠) كتاب: الصيام، باب: قضاء رمضان، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٥ (٩١٣٤ - ٩١٣٦) كتاب: الصيام، من كان يقول: لا يفرقه، والبيهقي ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠. ورواه عن عائشة، عبد الرزاق ٤/ ٢٤١ - ٢٤٢ (٧٦٥٧)، والبيهقي ٤/ ٢٥٨ كتاب: الصيام، باب: قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقًا وإن شاء متتابعًا. ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير (١)، وهو قول أهل الظاهر، وقالت طائفة: يجوز أن يقضى متفرقًا، روي ذَلِكَ عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس ومعاذ وحذيفة ورافع بن خديج (٢)، وهو قول جماعة أئمة الأمصار منهم الأربعة، وعدد ابن أبي حاتم في «تفسيره» منهم فوق الثلاثين من الصحابة والتابعين وأتباعهم (٣)، وفيه حديث مرسل (٤)، وحجة الجماعة ظاهرة بأن عائشة قالت: نزل ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ متتابعات فسقطت متتابعات (٥). --------- (١) انظرها في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (٧٦٥٩)، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٩٥ (٩١٣٧، ٩١٣٩، ٩١٤١ - ٩١٤٣). (٢) انظرها في «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٥ (٧٦٦٤ - ٧٦٦٥، ٧٦٧٢ - ٧٦٧٣)، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٩٣ (٩١١٤ - ٩١١٦، ٩١١٩، ٩١٢٥)، و«سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٨. (٣) «تفسير القرآن العظيم» لابن أبي حاتم ١/ ٣٠٦ - ٣٠٧. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣٩ (٩١١٣)، والدارقطني ٢/ ١٩٤ من طريق محمد بن المنكدر عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقال الدارقطني: إسناده حسن إلا أنه مرسل وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم إلا أنه جعله عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير عن جابر، ولا يثبت متصلًا. اهـ. وكذا رواه البيهقي ٢/ ٢٥٩ من طريق الدارقطني، ونقل كلامه السالف وسكت عليه. لذا تعقبه ابن التركماني قائلًا: سكت عنه البيهقي، فهو رضًا به، وكيف يكون حسنًا وفي إسناده يحيى بن سليم الطائفي، قال البيهقي: كثير الوهم سيئ الحفظ، وفي «الكاشف» للذهبي: قال النسائي: منكر الحديث، وفي «الميزان» له: قال أحمد: رأيته يخلط في أحاديثه فتركته اهـ. ورواه البيهقي ٢/ ٢٥٩ من حديث صالح بن كيسان عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وقال عقب حديث ابن المنكدر: روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا، ومن وجه آخر عن ابن عمرو مرفوعًا في جواز التفريق، ولا يصح شيء من ذلك. (٥) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٤٠ (٧٦٤٨)، والدارقطني ٢/ ١٩٢ وقال: إسناده صحيح، والبيهقي ٤/ ٢٥٨، وزاد نسبته في «الدر» ١/ ٣٤٨ لابن المنذر. قلت: قد أخبرت بسقوطها فلا حكم لها حَتَّى تثبت القراءة وذلك حجة لنا، وناقض ابن حزم فادعى الوجوب لقوله: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ثم قال: فإن لم يفعل فيقضيها متفرقة؛ لقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يحد له حدًّا (١). وقال أبو عمر في «استذكاره»: روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول به، يصوم قضاء رمضان متتابعًا من أفطر من مرض أو سفر (٢)، وعن ابن شهاب: أن ابن عباس وأبا هريرة: اختلفا فقال أحدهما: يفرق، وقال الآخر: لا يفرق (٣)، وعن يحيى بن سعيد، سمع ابن المسيب يقول: أحب إليَّ أن لا يفرق قضاء رمضان وإن تواتر (٤)، قال أبو عمر: صح عندنا عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما أجازا أن يفرق قضاء رمضان (٥). وصحح الدارقطني إسناد حديث عائشة: نزلت ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ متتابعات، فسقطت متتابعات (٦). وقال ابن قدامة: لم يثبت عندنا صحته، ولو صح فقد سقطت اللفظة وهي لا يحتج بها وإن صحَّ حملناه على الاستحباب والأفضلية (٧). --------- (١) «المحلى» ٦/ ٢٦١. (٢) «الموطأ» ص ٢٠٢ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في قضاء رمضان. (٣) «الموطأ» ص ٢٠٢. (٤) «الموطأ» ص ٢٠١. (٥) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٥ (٧٦٦٤ - ٧٦٦٥، ٧٦٧٢ - ٧٦٧٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٣ (٩١١٤)، والبيهقي ٤/ ٢٥٨، وقد تقدم. وانظر: «الاستذكار» ١٠/ ١٧٧ - ١٧٩. (٦) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٩٢، قد تقدم. (٧) «المغني» ٤٠٩. وقال غيره: لو ثبت كانت منسوخة لفظًا وحكمًا؛ ولهذا إنه لم يقرأ به في الشواذ، وادعى القرطبي أنها قراءة في قراءة ابن مسعود (١). وحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه» (٢)، أنكره ابن أبي حاتم على رواية عبد الرحمن بن ------- (١) «الجامع لأحكام القرآن» ٦/ ٢٨٣. (٢) رواه الدارقطني ٢/ ١٩١ - ١٩٢، والبيهقي ٤/ ٢٥٩ كتاب: الصيام، باب: قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقًا وإن شاء متتابعًا، وابن الجوزي في «التحقيق» ١/ ٩٩ - ١٠٠ (١١٣١) من حديث حبان بن هلال، عن عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا. قال الدارقطني: عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث، وقال البيهقي عبد الرحمن بن إبراهيم مدني قد ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني، وأورده عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» ٢/ ٢٣٨ وقال: رواه عبد الرحمن بن إبراهيم، وقد أنكره عليه أبو حاتم ووثقه وضعف اهـ. وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» ٣/ ٢٥٩ في ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم القاص (٤٨٠٣): من مناكيره عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من كان عليه صوم» .. الحديث. وقد تعقب ابن القطان قول من قال: إن هذا الحديث أنكره أبو حاتم، فقال: لا يتعين أن يكون الذي أنكره أبو حاتم هو هذا الحديث بعينه، ولعله حديث آخر، ثم قال: اعلم أن هذا الحديث لا بأس به؛ لأن رجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من يوضع فيه النظر إلا هذا القاص، وهو لا بأس به، وما جاء من ضعفه بحجة، واستضعافهم إياه، إنما هو بالقياس إلى غيره، فيقول قائلهم: ليس بالقوي. وهذا الحكم في كل من يحفظ دون حفظ غيره وهم بلا شك متفاوتون، وحال هذا الرجل لا بأس بها. قال ابن معين: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، مدني وهو ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، أحاديثه مستقيمة، وقال البخاري: قال حبان: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثقة. والمقصود أن تعلم أنه مختلف فيه، والحديث من روايته حسن والله أعلم اهـ = إبراهيم القاص (١). واختلف العلماء في المسافر والمريض إذا فرط في قضاء رمضان حَتَّى جاء رمضان آخر، فروي عن أبي هريرة وابن عباس أنه يصوم الذي حصل فيه فإذا خرج قضى ما كان عليه وعليه الفدية (٢)، وهو قول عطاء والقاسم والزهري (٣)، ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس عليه إلا القضاء فقط ولا إطعام عليه (٤)، وحكاه البخاري عن إبراهيم وهو النخعي، وقال سعيد بن جبير وقتادة: يطعم ولا يقضي (٥)، وحجة من قال بالإطعام ما حكاه الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال: فتشت عن أقاويل الصحابة في هذِه المسألة فوجدت عن ستة منهم قالوا: عليه ---------- = «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٣٧٥ - ٣٧٧ بتصرف. وقال الحافظ رادًّا على ابن القطان ومضعفًا للحديث: قد صرح ابن أبي حاتم عن أبيه أنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن - عليه السلام - «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٦. وقال الألباني في «تمام المنة» ص ٤٢٤ جملة القول، أنه لا يصح في هذا الباب شيء لا سلبًا ولا إيجابًا. (١) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم ٥/ ٢١١ في ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم القاص (٩٧٧). (٢) تقدم تخريجه. (٣) رواه عن عطاءٍ، عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٣٤ (٧٦٢٢) كتاب: الصيام، باب: المريض في رمضان وقضائه. ورواه عن القاسم ابنُ أبي شيبة ٢/ ٢٩٥ (٩١٤٦) كتاب: الصيام، من كان يقول: لا يفرقه. ورواه عن الزهري، عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ (٧٦٣٤). (٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ٢١، «عيون المجالس» ٢/ ٦٤٩، «الأم» ٢/ ٨٨، «البيان» ٣/ ٤٥١، «المغني» ٤/ ٤٠٠ - ٤٠١. (٥) رواه عن سعيد بن جبير، ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٤ (٩١٢٢) ما قالوا في تفريق رمضان. ورواه عن قتادة، عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٣٥ (٧٦٢٥) كتاب: الصيام، باب: المريض في رمضان وقضائه. القضاء والفدية ولم أجد لهم مخالفًا، فإن قلت: فالشارع أمر الواطئ في رمضان بالقضاء على ما ورد كما مضى ولم يذكر له حدًّا، قلت: قد حدته عائشة هنا إلى شعبان فعلم أنه الوقت المضيق، فإذا ثبت أن للقضاء وقتًا يؤدى فيه ويفوت ثبتت الفدية؛ لأنه يشبه الحج الذي يفوت وقته. ألا ترى أن حجة القضاء إذا دخل (وقتها) (١) وفات وجب الدم، فكذا إذا فات الصوم وجبت الفدية، واختلفوا فيما يجب عليه إن لم يصح من مرضه حَتَّى دخل رمضان آخر المقبل، فقال ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير: يصوم عن الثاني ويطعم عن الأول ولا قضاء عليه (٢)، وقال الحسن والنخعي وطاوس والأوزاعي والثوري والأربعة وإسحاق: يصوم الثاني ويقضي الأول ولا فدية عليه؛ لأنه لم يفرط (٣). تنبيهات: أحدها: إنما حمل عائشة رضي الله عنها على قضاء رمضان في شعبان الأخذ بالرخصة والتوسعة؛ لأن ما بين رمضان عامها ورمضان العام المقبل وقت للقضاء، كما أن وقت الصلاة له طرفان، ومثله قوله - عليه السلام -: «ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة حَتَّى يدخل وقت صلاة أخرى» (٤). ------- (١) في الأصل: فيها. (٢) رواه عن ابن عباس عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ (٧٦٣٠)، والدارقطني ٢/ ١٩٦. وعن ابن عمر، عبد الرزاق ٤/ ٢٣٥ (٧٦٢٣)، والدارقطني ٢/ ١٩٦. وعن سعيد بن جبير، عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ (٧٦٣٠) مقترنًا بابن عباس. (٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٦، ٢٤١ (٧٦٢٦، ٧٦٥٤)، وذكره عنهم البيهقي ٤/ ٢٥٣ كتاب: الصيام، باب: المفطر يمكنه أن يصوم ففرط حتى جاء رمضان آخر. (٤) قطعة من حديث طويل رواه مسلم (٦٨١) من حديث أبي قتادة، كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. وقد بيَّنت السبب المقتضي للتأخير هو الشغل برسول الله - ﷺ - هذا محل الرفع وهو الاستمتاع أو التصرف في حوائجه، وورد أنها قالت: كانت كل واحدة منهن مهيئة نفسها لرسول الله - ﷺ - مرصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذَلِكَ، ولا تدري متى يريده، ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من أدبهن، وقد اتفق العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع وبعلها حاضر إلا بإذنه؛ لحديث أبي هريرة الثابت في مسلم: «ولا تصوم إلا بإذنه» (١) وصومها من شعبان إنما كان؛ لأنه كان يصوم معظم شعبان (٢). وفي «علل ابن أبي حاتم»: فما أقضيها إلا في شعبان من العام المقبل، وكان - ﷺ - يصوم شعبان إلا قليلا، قال أبي: هذِه الكلمة الأخيرة: كان يصوم شعبان إلا قليلا، لم يروها غير ابن إسحاق (٣). قال الباجي في «منتقاه»: والظاهر أنه ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان بخلاف صوم التطوع (٤). ------- (١) مسلم (١٠٢٦) كتاب: الزكاة، باب: ما أنفق العبد من مال مولاه. (٢) انظر «مسلم بشرح النووي» ٨/ ٢٢، فقد أورد النووي هذا الكلام بتمامه، ويبدو أن المصنف قد نقله عنه، لكن النووي قال: وبقولها في الحديث الثاني: فما تقدر على أن تقضيه، ثم ساق باقي الكلام. قلت: والحديث الذي أشار إليه النووي رواه مسلم (١١٤٦) كتاب: الصيام، باب: قضاء رمضان في شعبان. (٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٩ (٦٩٥). وروى النسائي في «المجتبى» ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١ كتاب: الصيام، باب: صوم النبي - ﷺ - بأبي هو وأمي، وفي «الكبرى» ٢/ ١٢٠ (٢٦٦٤) من حديث ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم شعبان كله. (٤) «المنتقى» ٢/ ٧٢. ونقل القرطبي عن بعض أشياخه أن لها أن تقضي بغير إذنه؛ لأنه واجب، ويحمل الحديث على التطوع (١). ثانيها: قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من قضى ما عليه من أيام رمضان في شعبان بعده فهو مؤدٍّ لفرضه غير مفرط (٢)، قلت: وحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من أدرك رمضان وعليه منه شيء لم يقضه لم يتقبل منه ومن صام تطوعًا وعليه شيء منه لم يقضه لم يتقبل منه»، ضعيف، كما نبه عليه ابن أبي حاتم في «علله» (٣). ثالثها: الإطعام في ذَلِكَ مد لكل مسكين عند جمهور القائلين به، وقال أشهب: يطعم في غير المدينة مدًّا ونصفًا وهو قدر شبع أهل مصر (٤). وقيل: إنه استحباب، وقال الثوري: يطعم نصف صاع. ------ (١) «المفهم» ٣/ ٢٠٨. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ٢٢٩. (٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٩ (٧٦٨). والحديث رواه أحمد ٢/ ٣٥٢، والطبراني في «الأوسط» ٣/ ٣٢١ (٣٢٨٥) وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة، وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٤٩، ١٧٩ وقال في الموضع الأول: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام! وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال في الثاني: هو حديث حسن!! وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» ٣/ ١١٨ (٢٣٣٤): فيه عبد الله بن لهيعة. قلت: ولم يزد على هذا، فكأنه يشير إلى ضعفه. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٨٣٨) فليراجع. (٤) في «النوادر والزيادات» ٢/ ٥٤. قال أشهب: يجزئه مد لكل يوم بالمدينة ومكة، وليخرج بغيرها مدًا وثلثًا، يريد الوسط من شبع كل بلد. رابعها: لو منعه مانع من قضائه بعد الإمكان فلا شيء عليه عند البغداديين من المالكيين، وقيل: إنه معنى ما في «المدونة» وفي رواية عيسى: نعم. وعن مالك: أنه إذا استمر المرض إلى الموت يطعم عنه، وقال ابن الماجشون: إذا غلب عنه حَتَّى جاء رمضان آخر كفر. حكاه ابن التين عنهم. خامسها: قال الخطابي: إن للزوج منع زوجته من الخروج إلى الحج (١). قال ابن التين: يريد حج النافلة، قلت: لا بل له أن يمنعها من الحج الفرض على الأصح من مذهب الشافعي. --------- (١) «أعلام الحديث» ٢/ ٩٩٨. ٤١ - باب الحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ، فَمَا يَجِدُ المُسْلِمُونَ بُدًّا مِنِ اتِّبَاعِهَا، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. ١٩٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا». [انظر: ٣٠٤ - مسلم: ٨٠ - فتح: ٤/ ١٩١] ثم ساق حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا». هذا الحديث سلف في أثناء الحيض مطولًا (١)، وأثر أبي الزناد حسن بيِّن، وأبدله ابن بطال بأبي الدرداء فاجتنبه (٢)، وهو أصل لترك الحائض الصوم والصلاة، وفيه من الفقه أن للمريض أن يترك الصيام وإن كان فيه نقص القوة إذا كان يدخل عليه المشقة والخوف. ألا ترى أن الحائض ليست تضعف عن الصيام ضعفًا قويًا، وإنما يشق عليها بعض المشقة من أجل نزف دمها وضعف النفس عند خروج الدم، معلوم ذَلِكَ من عادة البشر، فخفف بالترك وأمرت بإعادة الصيام عملًا بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ والنزف مرض، بخلاف الصلاة فإنها -------- (١) سلف برقم (٣٠٤) باب: ترك الحائض الصوم. (٢) قلت: قاله أيضًا العيني في «عمدة القاري» ٩/ ١٢١ قال: أبدله ابن بطال بأبي الدرداء، يعني قائل هذا الكلام هو أبو الدرداء الصحابي. اهـ. والذي في المطبوع من «شرح ابن بطال» ٤/ ٩٧: أبو الزناد، فيحتمل أنه كان في الأصل منه: أبو الدرداء، ونقله المحقق على الصواب، وأن المصنف -رحمه الله- والعيني قد نقلاه من الأصل الذي فيه أبو الدرداء. والله أعلم. أكبر الفرائض وأكثرها ترددًا وكما يلزم من المحافظة على وضوئها والقيام إليها وإحضار النية للمناجاة ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] وهي التي حطها الله تعالى في أصل الفرض من خمسين إلى خمس فلو أمرت بإعادتها لتضاعف عليها الفرض؛ إذ المرأة نصف دهرها ونحوه حائض، فكأن الناس يصلون صلاة واحدة وتصلي هي في كل صلاة صلاتين. فرع: طهرت قبل طلوع الفجر ونوت ليلًا، صح عندنا وعند مالك وأهل العراق (١)، وخالف ابن مسلمة فقال: تصومه وتقضيه. فرع: طهرت في أثناء النهار لم يلزمها إتمامه خلافًا للأوزاعي، قال مالك: أوزاعِيُّكم يا أهل الشام كلّف فتكلف، وكان رجلًا صالحًا. وقال ابن بطال (٢): اختلف الفقهاء في المرأة تطهر من حيضها في أثناء النهار، والمسافر يقدم والمريض يبرأ، فقال أبو حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق: يلزمهم كلهم الإمساك بقية النهار، وإن قدم المسافر مفطرًا فلا يطأ زوجته لعظم حرمة الشهر، وقال مالك والشافعي وأبو ثور: يأكلون بقية يومهم، وللمسافر المفطر يقدم وطء زوجته إذا وجدها طهرت من حيضها (٣)، حجة الأولين قوله - عليه السلام - يوم عاشوراء: «من أكل فليمسك بقية نهاره» (٤) فأمرهم بالإمساك مع الفطر، وهذا ----------- (١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ٣٤، «المدونة» ١/ ١٨٤. (٢) إلى نهاية الباب نقله المصنف من «شرح ابن بطال» ٤/ ٩٨ - ٩٩. بتصرف. (٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ٢٤، «المدونة» ١/ ١٤٨، «روضة الطالبين» ٢/ ٣٧٢، ٣٧٣، «مسائل أحمد برواية الكوسج» ١/ ٢٨٥. (٤) سلف برقم (١٩٢٤) باب: إذا نوى بالنهار صومًا، ورواه مسلم (١١٣٥) كتاب: الصيام، باب: من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه. ![]()
__________________
|
|
#380
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 371 الى صـــ 390 الحلقة (380) المعنى موجود في الإقامة الطارئة في أثناء النهار، وحجة الباقين الآية ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وهؤلاء قد أفطروا فحكم الإفطار لهم باقٍ، والفطر رخصة للمسافر، ومن تمامها أن لا يجب عليه أكثر من يوم، فلو أمرناه بالإمساك والقضاء منعناه منها وأوجبنا عليه في بدل اليوم أكثر من يوم، والله تعالى إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ لذلك الحائض كان يلزمها أكثر من يوم إنما يلزم الصيام من يصح منه الذي لا قضاء معه. وأما صوم عاشوراء فإنما خوطبوا به إذ ذاك ولم يعلموا غيره، وأيضًا فإنهم متطوعون وأمره بالإمساك لهم على وجه الاستحباب. ٤٢ - باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ. ١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ. [مسلم: ١١٤٧ - فتح: ٤/ ١٩٢] ١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ قَالَ: -فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الحَكَمُ وَسَلَمَةُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ: حَدَّثَنَا الأعمَشُ، عَنِ الَحكَمِ وَمُسْلِمِ البَطِينِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطًاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأة لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ. وَقَالَ يَحْيَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأة لِلنَّبِيَّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الَحكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأه لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. وَقَالَ أبو حَرِيزٍ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأة لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: مَاتَتْ أمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ خمسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. [مسلم: ١١٤٨ - فتح: ٤/ ١٩٢] ثم ذكر حديث عائشة أَنَّ النبي - ﷺ - قَالَ: «منْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَليُّهُ». وإسناده ثماني وهو غريب في البخاري، والذي بعده سباعي وشيخه محمد بن خالد هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، مولاهم النيسابوري، مات (١) بعد البخاري، وقد أخرجه مسلم أيضًا (٢). ثم قال: تابعه ابن وهب، عن عمرو ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن أبي جعفر. وحديث ابن عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الحَكَمُ وَسَلَمَةُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بهذا الحَدِيثِ، قَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هذا عَنِ ابن عَبَّاسٍ. وَيُذْكَرُ (٣) عَنْ أَبِي خَالِدٍ: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الحَكَمِ وَمُسْلِمٍ البَطِينِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَباسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ. وَقَالَ يَحْيَى (٤) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ. وَقَالَ (٥) عُبَيْدُ اللهِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. وَقَالَ (٦) أَبُو حَرِيزٍ: حدثني عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ: إنَّ أمي ماتت وَعَلَيْهَا ---------- (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: توفي سنة ٢٥٨ وله ٨٦ سنة. (٢) مسلم (١١٤٧) باب: قضاء الصيام عن الميت. (٣) في الأصل كتب فوقها: معلق كذا. (٤) في الأصل كتب فوقها: كذا معلق. (٥) مثل سابقه. (٦) مثل سابقه. صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. الشرح: أثر الحسن غريب وهو فرع ليس في مذهبنا، وهو الظاهر كما لو استؤجر عنه بعد موته من يحج عنه عن فرض استطاعته، وآخر يحج عنه عن قضائه، وآخر عن نذره في سنة واحدة فإنه يجوز. وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا، ومتابعة ابن وهب رواها مسلم عن هارون الأيلي وأحمد بن عيسى، عن ابن وهب (١). وطريق يحيى بن عبيد الله بن أبي جعفر أخرجها البيهقي من حديث عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى به (٢)، ومحمد بن خالد سلف، وما ذكرناه فيه هو ما ذكره أبو علي الجياني عن أبي نصر والحاكم (٣)، واقتصر عليه الدمياطي وغيره ولم يصرح البخاري باسمه في شيء من «الجامع». وقال ابن عدي في «شيوخ البخاري»: محمد (٤) بن خالد بن جبلة الرافقي (٥) وقال ابن عساكر: قيل إن البخاري روى عنه، وقال أبو نعيم في «مستخرجه»: رواه -يعني: البخاري- عن محمد بن خالد بن خلِّي (س) (٦) وهو غريب، وعبيد الله بن أبي جعفر المذكور في إسناده: هو أبو بكر المصري أحد الإعلام. وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث ------------- (١) مسلم (١١٤٧) باب: قضاء الصيام عن الميت. (٢) «سنن البيهقي الكبرى» ٤/ ٢٥٥ كتاب: الصيام، باب: من قال يصوم عنه وليه. (٣) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٥٤ - ١٠٥٥. (٤) في هامش الأصل: ولم يرو البخاري عن محمد بن خالد بن جبلة، ولم يرو عنه غير النسائي، والصحيح في اسمه محمد بن جبلة وقيل: محمد بن خالد بن جبلة. (٥) «شيوخ البخاري» ص ١٩١ (٢١٩). ط. دار البشائر الإسلامية. (٦) في هامش الأصل: لم نر في البخاري محمد بن خالد بن خليّ ولا روى له إلا النسائي فاعلمه. عبيد الله هذا فذكر الحديث فقال: ليس بمحفوظ وهذا من قبيل عبيد الله بن أبي جعفر هو منكر الأحاديث، كان فقيهًا، وأما الحديث فليس فيه بذاك. وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا (١)، وتعليق أبي خالد أخرجه مسلم عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر (٢)، وللترمذي -وقال: صحيح-: حَدَّثَنَا أبو سعيد وأبو كريب، عن أبي خالد -بإسقاط الحكم-: وعليها صوم شهرين متتابعين، وكذا للنسائي (٣). وقال البخاري فيما نقله الترمذي عنه في «علله»: جوده أبو خالد، واستحسنه جدًّا، قال: وروى بعض أصحاب الأعمش مثل ما روى (أبو خالد) (٤). وتعليق يحيى وأبي معاوية أخرجهما أبو داود في طريق ابن العبد وغيره عن مسدد، عن يحيى وهو ابن سعيد، وحَدَّثَنَا محمد بن العلاء، عن أبي معاوية به (٥)، وفي حديث أبي بشر، عن ابن جبير عنه: أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرًا فنجاها الله فلم تصم حَتَّى ماتت، فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله (٦). ---------- (١) مسلم (١١٤٨). (٢) مسلم (١١٤٨/ ١٥٥). (٣) الترمذي (٧١٦ - ٧١٧) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصوم عن الميت، النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٧٣ - ١٧٤ (٢٩١٤) كتاب: الصيام، باب: صوم الحي عن الميت. (٤) في الأصل: أبو خيثمة والصواب ما أثبتناه. «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠. (٥) أبو داود (٣٣١٠) كتاب: الأيمان والنذور، باب: ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه. (٦) أبو داود (٣٣٠٨) باب: في قضاء النذر عن الميت. وتعليق عبيد الله أخرجه مسلم من حديث زكرياء بن أبي زائدة، عن عبيد الله (١) بن عمرو الرقي به (٢)، وتعليق أبي حريز أخرجه البيهقي من حديث الفضيل عنه، وفيه: امرأة من خثعم (٣)، وأبو حريز: هو قاضي سجستان عبد الله بن الحسين الأزدي، مختلف فيه، وثق، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وجاء عنه أنه يؤمن بالرجعة (٤). وفي أفراد مسلم من حديث بريدة قال: بينا أنا جالس عند رسول الله - ﷺ - إذ أتته امرأة فقالت: يا رسول الله إن أمي كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها» (٥). إذا تقرر ذَلِكَ فمن مات وعليه صوم فاته بعذر ولم يتمكن منه فلا تدارك له ولا إثم، وأبعد أبو يحيى البلخي -فيما حكاه القاضي ---------- (١) في متن الأصل: عبد الله، وصوبه في الهامش بقوله: صوابه عبيد الله. (٢) مسلم (١١٤٨/ ١٥٦) وفيه من حديث زكرياء بن عبدي، ليس زكرياء بن أبي زائدة كما ذكر المصنف، وهو الصواب؛ لأن زكرياء الذي يروي عن عبيد الله بن عمرو الرقي هو ابن عدي، انظر ترجمتهما في «تهذيب الكمال» ٩/ ٣٥٩ (١٩٩٢)، ٩/ ٣٦٤ (١٩٩٤). (٣) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٦. (٤) قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: منكر الحديث، وسئل عنه أيضًا فقال: يحيى بن سعيد كان يحمل عليه، لا أراه إلا كما قال، وقال يحيى بن معين: ثقة، وفي رواية عنه قال: ضعيف، ووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء، وضعفه النسائي، وقال الحافظ في «التقريب» (٣٢٧٦): صدوق يخطئ. انظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ٥/ ٧٢ (١٨٧)، و«الجرح والتعديل» ٥/ ٣٤ (١٥٣)، و«الكامل» لابن عدي ٥/ ٢٦٠ (٩٨١)، و«تهذيب الكمال» ١٤/ ٤٢٠ (٣٢٢٧). (٥) مسلم (١١٤٩) باب: قضاء الصيام عن الميت. الحسين- أنه تجب عليه الكفارة والحالة هذِه، فإن فاته بغير عذرٍ أو به وتمكن ففي صوم الولي عنه قولان للعلماء: أحدهما: يصوم عنه وليه، وهو قول طاوس (١)، والحسن (٢)، والزهري (٣)، وقتادة (٤)، وبه قال أبو ثور وأهل الظاهر (٥) واحتجوا بأحاديث الباب، قال محمد بن عبد الحكم: ولا أرى بأسًا به. وفيه قول ثانٍ: أنه يصوم عنه في النذر خاصة ويطعم عنه في قضاء رمضان، وهو قول أحمد والليث وإسحاق وأبي عبيد وحكاه ابن قدامة عن ابن عباس وأبي ثور (٦). والثاني: لا يصوم أحد عن أحد، وهو قول ابن عمر (٧)، وابن عباس (٨)، وعائشة (٩)، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد --------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٣٩ (٤٦٤٦) كتاب: الصيام، باب: المريض في رمضان وقضائه. (٢) ذكره البيهقي ٤/ ٢٥٧، وابن حزم في «المحلى» ٥/ ١٦٧ عن الحسن بن حي، وابن عبد البر في «التمهيد» ٩/ ٢٨. (٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٤٠ (٧٦٤٨). (٤) ذكره البيهقي ٤/ ٢٥٧. (٥) انظر: «المحلى» ٧/ ٢. (٦) انظر: «المغني» ٤/ ٣٩٨، «مسائل أحمد برواية الكوسج» ١/ ٢٨٨. (٧) رواه البيهقي ٤/ ٢٥٤. (٨) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٧٥ (٢٩١٨) كتاب: الصيام، باب: صوم الحي عن الميت، وقال ابن التركماني: سنده صحيح على شرط الشيخين خلا ابن عبد الأعلى فإنه على شرط مسلم اهـ «سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٨. (٩) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» ٣/ ٢٣ (١٣٩٨) «تحفة»، وقال ابن التركماني كما في حاشية «سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٨: إسناده صحيح. وعزاه إلى الجمهور القاضي عياض (١)، وابن قدامة (٢)، وحجة هؤلاء: أن ابن عباس لم يخالف في فتواه ما رواه إلا لنسخ علمه، لكن العبرة بما رواه على الأصح وكذلك روى عبد العزيز بن رُفيع، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه (٣)، ولهذا قال أحمد: إن معنى حديث ابن عباس في النذر دون القضاء من أجل فتيا ابن عباس، وقد ذكره البخاري في بعض طرقه في الباب، وقال أبو داود في حديث عائشة: معناه في النذر (٤). ومعنى الأحاديث: الأول: أن يفعل عنه وليه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام، وقد جاء مثل ذَلِكَ في قوله - عليه السلام -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم» (٥) فسمي التراب وهو بدل باسم مبدله وهو الوضوء ------- (١) «إكمال المعلم» ٤/ ١٠٤ - ١٠٥. (٢) انظر: «المبسوط» ٣/ ٨٩، «عيون المجالس» ٢/ ٦٥٠، «الأم» ٢/ ٨٩، «المغني» ٤/ ٣٩٨. (٣) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» ٣/ ٢٣ (١٣٩٨) تحفة، وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» ٩/ ٢٩. (٤) «سنن أبي داود» ١/ ٣٧٠ بعد حديث (٢٤٠٠). (٥) رواه أبو داود (٣٣٢) في الطهارة، باب: الجنب يتيمم. الترمذي (١٢٤) في الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، والنسائي ١/ ١٧١ في الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد، وأحمد ٥/ ١٥٥، ٥/ ١٨٠، والطيالسي ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠ (٤٨٦)، وعبد الرزاق في «المصنف» ١/ ٢٣٨ (٩١٣) كتاب: الطهارة، باب: الرجل يعزب عن الماء، والبزار في «البحر الزخار» ٩/ ٣٨٧ - ٣٨٩ (٣٩٧٣ - ٣٩٧٤)، وابن المنذر في «الأوسط» ١/ ٢٥٧، ١٧٥، وابن حبان ٤/ ١٣٥ - ١٤٠ (١٣١١ - ١٣١٣) كتاب: الطهارة، باب: التيمم، والدارقطني ١/ ١٨٦ - ١٨٧، والحاكم في «المستدرك» ١/ ١٧٦ - ١٧٧ كتاب: الطهارة -وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي ١/ ٧ كتاب: الطهارة، باب: منع التطهير بما عدا الماء من المائعات، و١/ ٢١٢ باب: التيمم بالصعيد الطيب. من = فيصيرون كأنهم صاموا عنه، ولو جاز أن يقضي عمل البدن عن ميت قد فاته ذَلِكَ العمل لقيل به في الصلاة، والإجماع على خلافه، كما نقله أبو عمر (١) وألزم به في الإيمان أيضًا، ولو ساغ لكان الشارع فعله عن عمه أبي طالب، وقام الإجماع على منعه، وإنما وقع الاختلاف في الصوم والحج فيجب أن يرد حكم ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه، ولما لم يجز الصيام عن الشيخ الهرم في حياته كان بعد وفاته أولى ألا يجوز. وذهب الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه واجب أن يطعم عنه من رأس ماله وإن لم يوص إلا أبا حنيفة فإنه قال: يسقط ذَلِكَ عنه بالموت. وقال مالك: الإطعام غير واجب على الورثة إلا أن يوصى به ففي ثلثه (٢)، فإن قلت: من أوجب الإطعام فإنما هو لتشبيهه - عليه السلام - بالدَّين. قلت: هو حجة لنا؛ لأنه قال: أفأقضيه عنها؟ ونحن نقول: قضاؤه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: «من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم ممسكينًا» فأخرجه ابن ماجه ------- = حديث أبي ذر مطولًا مختصرًا. وصححه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨، ٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وقال الحافظ في «فتح الباري» ١/ ٢٣٥: إسناده قوي، وقال في ١/ ٤٤٦: صححه الترمذي وابن حبان والدارقطني. اهـ. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» ٣٥٨ - ٣٥٩ وفيه بحث نفيس فليراجع. وفي الباب عن أبي هريرة رواه البزار كما في «كشف الأستار» (٣١٠) وصححه ابن القطان في «بيانه» ٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وقال الهيثمي في «المجمع» ١/ ٢٦١: رجاله رجال الصحيح. (١) «التمهيد» ٢٢/ ١٥٤. (٢) «المدونة» ١/ ١٨٧. والترمذي وصحح وقفه على راويه (١)، وقال البيهقي: ثبت بهذِه ----- (١) الترمذي (٧١٨) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الكفارة من طريق عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمد -هكذا مهملًا-، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله، وأشعث هو ابن سوار، ومحمد هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى. اهـ. وابن ماجه (١٧٥٧) كتاب: الصيام، باب: من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه، من طريق عبثر، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه ابن عدي في «الكامل» ٢/ ٤٤ في ترجمة أشعث بن سوار، من طريق عبثر بن القاسم -أبو زبيد-، عن أشعث، عن محمد لا يدري أبو زبيد- قلت: يقصد عبثر، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. ثم قال: هذا الحديث لا أعلمه رواه عن أشعث غير عبثر، ومحمد المذكور في هذا الإسناد هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأشعث في الجملة يكتب حديثه، وأشعث بن عبد الملك خير منه. اهـ. قلت: فوافق ابن عدي الترمذي في تسمية محمد. ورواه البيهقي ٤/ ٢٥٤ عن ابن عمر موقوفًا وقال: هذا هو الصحيح، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه، ثم رواه من هذا الطريق عن ابن عمر مرفوعًا. وقال: رفعه إلى النبي - ﷺ - خطأ، وإنما هو من قول ابن عمر. اهـ. ورواه ابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٩٨ (١١٢٣) من طريق الترمذي، وقال: أشعث هو ابن سوار، وكان ابن مهدي يخط على حديثه، وقال يحيى: لا شيء، وفي رواية: هو ثقة، ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ضعيف مضطرب الحديث اهـ. ورواه الذهبي في «ميزان الاعتدال» ١/ ٢٤٦ - ٢٦٥ بسنده في ترجمة أشعث بن سوار (٩٩٦) وقال: الصحيح موقوف. قال المصنف -رحمه الله-: رواه الترمذي من حديث محمد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وابن ماجه من حديث محمد بن سيرين عن نافع به، وهو وهم؛ وإنما = الأحاديث جواز الصوم عن الميت وكان الشافعي في القديم قال: روي في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتًا صيم عنه كما يحج عنه، وأما في الجديد فإنه سأل عن نفسه فقال: فإن قيل: فروي أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصوم عن أحد، قيل: نعم، رواه ابن عباس (١)، فإن قيل: لم لا نأخذ به، -------- = هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال الترمذي: أشعث هو ابن سوار، ومحمد هو ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قلت: وكلاهما ضعيف، أما أشعث بن سوار فالأكثر على أنه غير مرضي ولا مختار، وأما ابن أبي ليلى فصدوق سيئ الحفظ ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، والصحيح أنه موقوف على ابن عمر، قال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر اهـ «البدر المنير» ٥/ ٧٣٠ - ٧٣١، وقال في «خلاصة البدر» ١/ ٣٣٠: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف، والمحفوظ وقفه على ابن عمر اهـ. وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٩: وقع عند ابن ماجه عن محمد بن سيرين بدل محمد بن عبد الرحمن، وهو وهم منه أو من شيخه اهـ. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٣٨٩)، و«ضعيف الجامع الصغير» (٥٨٥٣). تنبيهان: الأول: قال ابن التركماني: فهم البيهقي أن محمدًا الذي روى عنه أشعث هذا الحديث هو ابن أبي ليلى، وكذا صرح الترمذي به، وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث بسند صحيح عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، فإن صح هذا فقد تابع ابنُ سيرين ابنَ أبي ليلى على رفعه فلقائل أن يمنع الوقف. اهـ «سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٤. قلت: الحديث ليس سنده صحيحًا كما قال، وإنما هو ضعيف كما أسلفنا، وتسمية محمد في سند ابن ماجه أنه ابن سيرين وهم كما نبه عليه المصنف -رحمه الله- وكذا الحافظ، كما سلف فلا تصلح رواية ابن سيرين أن تكون متابعة لابن أبي ليلى. الثاني: قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تخريج «سنن الترمذي» ٣/ ٨٧ (٧١٨): لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. قلت: الحديث مخرج عند ابن ماجه كما أسلفناه. (١) والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، كما سيأتي تخريجه قريبًا. قيل: حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله نذرًا (١)، ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسته عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظًا، يعني: حديث عبيد الله، المُخرَّج عند البخاري عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر فقال: «اقضه عنها» (٢). ووقع في رواية ابن جبير: أن امرأة سألت، فالأشبه أن تكون هذِه القصة التي وقع السؤال فيها عن الصوم قضاءً غير قصة سعد التي فيها النذر مطلقًا، كيف وقد روي عن عائشة مرفوعًا النص في جواز الصوم عن الميت؟ وقد رأيت بعض أصحابنا يضعف حديث ابن عباس بما روى -يعني النسائي- عن محمد بن عبد الأعلى بإسناده إلى ابن عباس أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه (٣). وبما رويناه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عباس في الإطعام عمن مات وعليه صوم شهر رمضان وصيام نذر (٤)، وفي رواية ميمون بن مهران، عن عبد الله وأبي حصين، عن ابن جبير، عن عبد الله أنه قال في صيام رمضان: أطعم، وفي النذر: قضى عنه وليه، ورواية ميمون وسعيد توافق الرواية عنه، عن رسول الله - ﷺ - في النذر إلا أن الروايتين --------- (١) سيأتي برقم (٢٧٦١) كتاب: الوصايا، باب: ما يستحب لمن توفي فجاة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت، ورواه مسلم (١٦٣٨) كتاب: النذر، باب: الأمر بقضاء النذور. (٢) سيأتي برقم (٢٧٦١). (٣) «السنن الكبرى» ٢/ ١٧٥ (٢٩١٨) وسنده صحيح كما سيأتي قريبًا. (٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٤٠ (٧٦٥٠) كتاب: الصيام، باب: المريض في رمضان وقضائه، والبيهقي ٤/ ٢٥٤ كتاب: الصيام، باب: من قال يصوم عنه وليه. الأوليين يخالفانها، ورأيت بعضهم ضعّف حديث عائشة أي: الذي في الباب بما روي عن عمارة بن عمير، عن امرأة، عن عائشة في امرأة ماتت وعليها الصوم، قالت: يطعم عنها (١)، وروي من وجه آخر عن عائشة أنها قالت: لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم، وفيما روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر، والأحاديث المرفوعة أصح إسنادًا وأشهر رجالًا، وقد أودعها صاحبا الصحيح كتابيهما، ولو وقف الشافعي على جميع طرقها وتظاهرها لم يخالفها، وممن رأى جواز الصيام عنه الحسن وغيره كما سلف (٢). قلت: وحديث الإطعام لا يقاوم هذِه الأحاديث، وعلى تقديره يحمل على الجواز، والولي: كل قريب -على المختار- سواء كان وارثًا أو عصبة أو غيرهما على الأصح، ولو صام عنه أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلًا في الأصح، وعن الأوزاعي والثوري قول آخر: أنه يطعم عنه وليه فإن لم يجد صام، وحكى ابن حزم الاتفاق على أن من حج عن غيره يصلي ركعتي الطواف عنه (٣). قلت: وصحح أصحابنا أنها تقع عن الميت، لكن على سبيل التبعية، وقد أسلفنا الإجماع في الصلاة، وهو ما نقله ابن عبد البر حيث قال: أجمع المسلمون أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضًا عليه ولا نفلًا في حياته ولا موته (٤). ------- (١) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» ٣/ ٢٣ (١٣٩٨) تحفة، والبيهقي ٤/ ٢٥٧. (٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨ كتاب: الصيام، باب: من قال: يصوم عنه وليه. بتصرف وحذف للأسانيد. (٣) «المحلى» ٨/ ٧. (٤) «التمهيد» ٩/ ٢٩. وقال ابن يونس -من أصحابنا- لما فرع على القديم: أنه يصام عنه، وقيل: إنه يتفرع عليه أيضًا قضاء الصلاة والاعتكاف وهو مذهب أحمد في الصلاة النافلة، حكاه غير واحد من أصحابه، قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن أحد في حياته (١). وإنما الخلاف بعد موته. تنبيهات: أحدها: إنما لم يقل بحديث ابن عباس لأمور ذكرها القرطبي (أحدها) (٢): أن عمل أهل المدينة ليس عليه، ثانيها: أنه حديث اختلف في إسناده قتيبة (٣)، قلت: لا يضره فإن من أسنده أئمة ثقات. ثالثها: أنه رواه أبو بكر البزار، وقال في آخره: «لمن شاء» (٤)، وهذا ---------- (١) «التمهيد» ٩/ ٢٧، ٢٩. (٢) ليست في الأصل. (٣) «المفهم» للقرطبي ٣/ ٢٠٩. (٤) رواه البزار كما في «كشف الأستار» (١٠٢٣) من حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: «من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه إن شاء». قال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من حديث عبيد الله، ورواه عنه يحيى بن أيوب وابن لهيعة. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧٩: هو في الصحيح خلا قوله: إن شاء، وإسناده حسن. قال المصنف -رحمه الله- زاد البزار: إن شاء، وفي إسنادها ابن لهيعة وهو معروف الحال -قلت: يشير إلى ضعفه واختلاطه- ودونه يحيى بن كثير الزيادي، وهو ضعيف عندهم اهـ «البدر المنير» ٥/ ٧٣٢. وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٩: زيادة ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة، وقال الألباني: هذِه الزيادة ضعيفة منكرة فإن مدارها على ابن لهيعة وهو ضعيف، والمؤلف -قلت: يقصد صاحب فقه السنة- كأنه تبع في تحسينها صديق خان في «الروضة» وهو تبع الهيثمي في «المجمع» وهو خطأ أو تساهل منهم جميعًا اهـ «تمام المنة» ص: ٤٢٧ - ٤٢٨. يرفع الوجوب الذي قالوا به (١). قلت: هذِه زيادة اْخرجها من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، وكلاهما معلوم. رابعها: أنه معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧]. وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] (٢). قلت: هذِه والتي قبلها في قوم إبراهيم وموسى بدليل ما قبلهما. خامسها: أنه معارض لما خرَّجه النسائي، عن ابن عباس مرفوعًا: «لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدًّا من حنطة» (٣). قلت: ما في الصحيح هو العمدة وقد سلف في رأيه: أن العبرة بما رواه، أي: صحيحًا (٤). سادسها: أنه معارض للقياس الجلي وهو أنه عبادة بدنية فلا مدخل للمال فيها، ولا يفعل عمن وجبت عليه كالصلاة ولا ينقض هذا بالحج؛ لأن للمال فيه مدخلًا (٥). -------- (١) «المفهم» ٣/ ٢٠٩. (٢) السابق ٣/ ٢٠٩. (٣) السابق ٣/ ٢٠٩. والحديث رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٧٥ (٢٩١٨) كتاب: الصيام، صوم الحي عن الميت، من حديث عطاء عن ابن عباس، موقوفًا، ومن طريقه ابن عبد البر في «التمهيد» ٩/ ٢٧. قال الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٤٦٣: غريب مرفوعًا، روي موقوفًا على ابن عباس، وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ٢٨٣: إسناده صحيح، ولم أجده مرفوعًا، وأورده موقوفًا في «الفتح» ١١/ ٥٨٤ وفي «التلخيص» ٢/ ٢٠٩ وقال: إسناده صحيح، وأورده أيضًا المباركفوري في «تحفة الأحوذي» ٣/ ٣٣٥ موقوفًا، وقال: إسناده صحيح. (٤) وقع في متن الأصل: قد سلف أن العبرة بما رواه لا بما رآه. وعلم عليها (لا .. إلى). (٥) «المفهم» ٣/ ٢٠٩. ثانيها: قوله: («لو كان على أمك دين أكنت قاضيته») مشعر بأن ذَلِكَ على الندب لمن طابت به نفسه؛ لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينًا بالاتفاق، ولكن من تبرع به انتفع به الميت وبرئت ذمته، ويمكن أن يقال: إن مقصود الشرع أن ولي الميت إذا عمل العمل بنفسه من صوم أو حج أو غيره فصيّره للميت انتفع به الميت ووصل إليه ثوابه، وذلك أنه - عليه السلام - شبه قضاء الصوم بقضاء الدين عنه (١). ثالثها: قال ابن قدامة: إذا مات قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر شرعي فلا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم، وعن طاوس وقتادة: يجب الإطعام عنه (٢)، وهو نظير مقالة أبي يحيى البلخي السالفة. رابعها: فيه صحة القياس وقضاء الدين عن الميت وقد قام الإجماع عليه، فلو اجتمع دين الله ودين الآدمي قدم دين الله على أصح الأقوال لقوله: «فدين الله أحق». ثانيها: يقدم دين الآدمي، ثالثها: يقسم بينهما. خامسها: أغرب ابن حزم فقال: من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم ولا إطعام في ذَلِكَ أصلًا، أوصى بذلك أو لم يوص به ويبدأ به على ديون الناس (٣). سادسها: في الحديث: إن أمي عليها صوم شهر، وفي الأخرى: صوم نذر، وفي أخرى: إن أختي، وليس اضطرابًا خلاف قول ----- (١) «المفهم» ٣/ ٢١٠. (٢) رواه عنهما عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٣٨ (٧٦٣٦ - ٧٦٣٧) كتاب: الصيام، باب: المريض في رمضان وقضائه. (٣) «المحلى» ٧/ ٢. عبد الملك: إنه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة وبدونه يعلّ الحديث. ولقد أصاب الداودي فقال: ليس هذا مما يضعفه، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء كلهم سألوه، وروى في بعض الأوقات عن بعضهم وفي بعضها عن الآخرين قال: ولعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث أو ضعفه لما في سنده من الخلاف (١). -------- (١) في هامش الأصل: ثم بلغ في التاسع بعد الأربعين، كتبه مؤلفه. ٤٣ - باب مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ؟ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ. ١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». [مسلم: ١١٠٠ - فتح: ٤/ ١٩٦] ١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: «يَا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٦] ذكر فيه حديث عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أقبل الليل من ها هنا ..» الحديث. وحديث ابن أبي أو في السالف في باب: الصوم في السفر. وحديث عمر أخرجه مسلم أيضًا (١). قال الترمذي: لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح، وفي الباب عن أبي سعد الخير يعني: أن الله -عز وجل- لم يكتب على الليل الصيام، فمن صام فليتعن ولا أجر له (٢)، ---------- (١) مسلم (١١٠٠). (٢) كلام الترمذي هذا لم أجده في مطبوع «السنن» ولعله في نسخة أخرى. قال المزي = وقال في «علله»: سألت البخاري عنه، فقال: أراه مرسلًا وقال: أُرى عبادة سمع من أبي سعيد، وأبو فروة صدوق إلا أن ابنه محمدًا روى عنه أحاديث مناكير (١). وفي «علل ابن أبي حاتم» قال أبي: الصحيح: أبو سعيد الخير (٢). ---------- = في «تحفة الأشراف» ٨/ ٣٤: وقال الترمذي: صحيح، وقال في موضع آخر: لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح. وأما حديث أبي سعد الخير فرواه الترمذي في «العلل الكبير» ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩، والدولابي في «الكنى» ١/ ٦٣ (٢٣٩)، وابن عدي في «الكامل» ٩/ ١٥٥، والحافظ في «موافقة الخبر الخبر» ١/ ٧٧ من طريق أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن معقل الكناني [وقال بعضهم: الكندي] عن عبادة بن نسي عن أبي سعد [وقال بعضهم: أبي سعيد] الخير، مرفوعًا به. وعزاه السيوطي في «الجامع الصغير» (١٧٨٥)، والمتقي الهندي في «الكبير» ٨/ ٥١٨ (٢٣٩٢٥) لابن قانع والشيرازي في «الألقاب». (١) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٣٩. ووقع في الأصول: أرى عبادة سمع من أبي سعيد، وفي «العلل»: من أبي سعد. (٢) «العلل» ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (٦٥٦) ط. دار المعرفة. ووقع في الأصول أيضًا: أبو سعيد الخير، وكذا في «العلل» من الطبعة المذكورة، ووقع في «العلل» ط. دار ابن حزم، وط. الفاروق الحديثة: أبو سعد. وقال محقق الطبعة الأولى: كذا قرأتها من الأصل وهي مشتبهة بـ (سعيد) جدًّا، وفي بقية النسخ: سعيد. وقال محقق الطبعة الثانية: وقع في (ت): أبو سعيد، وهو خطأ. وانظر: «الإصابة» ٤/ ٨٦ ففيه تفصيل. قال الحافظ: قال ابن منده: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ثم قال: ومعقل الكناني لا أعرفه: لا في هذا الحديث وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان فلم يعرفوه بأكثر مما في هذا الإسناد، وعبادة بن نسي شامي تابعي ثقة مشهور. اهـ. «موافقة الخبر» ١/ ٧٧ - ٧٨ بتصرف. والحديث رمز السيوطي لضعفه في «الجامع الصغير» (١٧٨٥)، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٣٠٨٣)، وفي «ضعيف الجامع» (١٦٤٤). وقوله: «إذا أقبل الليل من ها هنا» إلى آخر الأمور الثلاثة، وإذا وجد واحد منها وجد الباقي وجمعت في الذكر؛ لأن الناظر قد لا يرى الغروب لحائل، ويرى ظلمة الليل في المشرق، وقد قام الإجماع على أنه إذا غربت الشمس حل فطر الصائم، وذلك آخر النهار وأول أوقات الليل. ومعنى «أفطر»: أي حُكمًا، أو دخل فيه كأنجد وأتهم إذا دخلهما، وعلى هذا لا يكون فيه تعرض للوصال بنفي، ولا إثبات، وعلى الحكمي فيه أن زمن الليل يستحيل فيه الصيام شرعًا ويخرج على ذَلِكَ خلاف العلماء في صحة إمساك ما بعد الغروب فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر ومنع الوصال، وقال: لا يصح ومنهم من جوز إمساك ذَلِكَ الوقت، ورأى أن له أجر الصائم محتجًّا بأحاديث الوصال إلى الفجر. وقال الطبري: قوله: «فقد أفطر» هو عزم عليه أن يكون معتقد أنه مفطر وإن كان وقت صومه قد انقضى غير عزم عليه أن يأكل أو يشرب، قال: والدليل عليه إجماع الجميع من أهل العلم أن المراد قد يكون مفطرًا بتركه العزم على الصوم من الليل مع تركه نية الصوم نهاره أجمع وإن لم يأكل ولم يشرب وكان معلومًا بذلك أن اعتقاد المعتقد بعد انقضاء وقت الصوم الإفطار وترك الصوم وإن لم يفعل شيئًا مما أبيح للمفطر فعله موجب له اسم المفطر، وإذا كان ذلك كذلك وكان الجميع مجمعين على أن الأكل والشرب غير فرض على الصائم في ذَلِكَ الوقت مع إجماعهم أن وقت الصوم قد انقضى لمجيء الليل وإدبار النهار كان بيّنًا أن معنى أمره بالإفطار في تلك الحال إنما هو أمر عزم منه كما قلناه، وأما وصاله - عليه السلام - من السَّحر إلى السَّحر (١)، فلعل ذَلِكَ كان توخيًا منه للنشاط على قيام الليل؛ فإنه كان إذا دخل العشر شدَّ مئزره ورفع فراشه (٢)؛ لأن الطعام مثقل للبدن مفتر عن الصلاة يجلب الغم، فكان - عليه السلام - يؤخر الإصابة من الطعام إلى السحر؛ إذ كان الله تعالى قد أعطاه من القوة على تأخير ذَلِكَ إلى ذَلِكَ الوقت والصبر عليه ما لم يعط غيره من أمته. وقد بين لهم ذَلِكَ بقوله: «إني لست مثلكم ..» إلى آخره. فأما الصوم ليلًا فلا معنى له؟ لأنه غير وقت الصوم؛ لقوله: إلى «فقد أفطر الصائم» أي حل وقت فطره على ما سلف، ويأتي في باب: من كره الوصال (٣) ومن فعله من السلف. واضحًا. ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |