|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (12) من صـــ 329 الى صـــ 340 الحلقة (348) ٢٨ كتاب جزاء الصيد [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] ٢٨ - [كتاب] باب جَزَاءِ الصَّيْدِ ونحوه (١) [١ - باب] قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قول: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. [المائدة: ٩٥ - ٩٦] [٢ - باب] إِذَا اصَّادَ الحَلَالُ فَأَهْدَى إلى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ بِالذَّبْحِ بَأْسًا، وَهُوَ غَيْرُ الصَّيْدِ نَحْوُ الإِبِلِ وَالغَنَمِ وَالبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالخَيْلِ، يُقَالُ: عَدْلُ: ذَلِكَ مِثْلُ، فَإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ. ﴿قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧]: قِوَامًا. ﴿يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] يَجْعَلُونَ عَدْلًا. ١٨٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ ------- (١) ما بين معقوفتين و(كتاب)، و(١ - باب)، و(٢ - باب) من مطبوع البخاري. فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، فَانْتَظِرْهُمْ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ. فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «كُلُوا» وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧. ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٢] ثم ذكر فيه حديث أَبِي قَتَادَةَ: أنه صاد حمار وحش وكان غير محرم، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «كُلُوا» وَهُمْ مُحْرِمُونَ. الشرح: هذِه الآية نزلت في كعب بن عمرو وأنه كان محرمًا في عام الحديبية بعمرة، فقتل حمار وحشٍ، ووقع في «تفسير مقاتل»، أنها نزلت في أبي اليسر (١) عمرو بن مالك، والأول ما ذكره المؤرخون ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي وغيرهم، يقال: رجل حرام وامرأة حرام، والآية نزلت في العمد، والخطأ ملحق به للتغليظ. قال الزهري: نزل الكتاب بالعمد، والسنة جاءت بالخطأ (٢). ﴿وَأَنتُم حُرُم﴾ بحج أو عمرة، أو المحرم الداخل في الحرم كأتهم وأنجد، ويقال: أحرم إذا دخل في الأشهر الحرم متعمدًا لقتله ناسيًا لإحرامه ----------- (١) ورد في هامش الأصل: اسم أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي عقبي بدري، ونعرف صحابيًّا بهذِه الكنية غيره. (٢) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٣٩١ (٨١٧٨)، وفي «التفسير» ١/ ١٨٩ (٧٣٢)، والطبري ٥/ ٤٣ (١٢٥٦٥). أو ذاكرًا، وقد سلف. قال مجاهد والحسن: هو العامد للصيد مع نسيان الإحرام حال قتله، فإن قتله عامدًا ذاكرًا فأمره إلى الله، ولا حكم عليه؛ لأنه أعظم من أن يكون له كفارة مثل ما قتل في صورته وشبهه أو قيمة الصيد يصرف في مثله من النعم وهي الإبل والبقر والغنم، فإن انفردت الإبل وحدها قيل لها نعم بخلاف غيرها (١). قال الفراء: هو ذكر لا يؤنث، وخولف. ﴿يحَكُمُ بِهِ﴾ أي: بالمثل. ﴿هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ الحرم كله؛ لأن الكعبة فيه، ويجوز فيه من الصغار ما لا يجوز في الأضحية خلافًا لأبي حنيفة. ﴿أَو كَفَّاَرَةٌ﴾ يشترى بقيمة المثل طعام، أو بقيمة الصيد أو عدل الطعام صيامًا عن كل مد يومًا أو ثلاثة أيام، أو عن كل صاع يومين، وهي مخيرة أو مرتبة في المثل، ثم الطعام ثم الصيام قاله ابن عباس (٢)، وقد أسلفنا كلام البخاري في العدل، وقرئ بالكسر (٣)، -------------- (١) رواه عن مجاهد، عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٣٨٩ (٨١٧٣ - ٨١٧٤)، وسعيد ابن منصور ٤/ ١٦١٨ (٨٢٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٧٨ (١٥٢٨٨) كتاب: الحج، من قال: عمد الصيد وخطأه سواء، والطبري ٥/ ٤١ - ٤٢ (١٢٥٤٨ - ١٢٥٤٩، ١٢٥٥٣)، وعبد الرحمن في «تفسير مجاهد» ١/ ٢٠٤، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» ٢/ ٥٧٧ لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. ورواه عن الحسن ابن جرير ٥/ ٤٢ (١٢٥٥٨)، وعزاه في «الدر المنثور» ٥/ ٥٧٨ لابن جرير. (٢) رواه ابن جرير ٥/ ٤٦ (١٢٥٧٣ - ١٢٥٧٤، ١٢٥٧٦)، ٥/ ٥٢ (١٢٦٠٦) وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٨ (٦٨١١). (٣) انظر: «مختصر شواذ القرآن» ص ٤١. وأنكرت؛ لأنه الحمل، وقيل: هما لغتان بمعنى. ﴿وَبَالَ أَمرِه﴾ بالتزام الكفارة، ووجوب التوبة. ﴿عَمَّا سَلَفَ﴾، أي: قبل التحريم. ﴿وَمَن عَادَ﴾ بعد التحريم. ﴿فَيَننَقِمُ اَللهُ مِنهُ﴾ بالجزاء أو عقاب الآخرة. ﴿وَمَن قَتَلَهُ﴾ بعد التحريم مرة بعد أخرى انتقم الله منه بالعقوبة دون الجزاء عند ابن عباس (١)، أو بهما عند الجمهور، وقال شريح وسعيد بن جبير: يحكم عليه في أول أمره فإذا عاد لم يحكم (٢)، ويقال: اذهب ينتقم الله منك. أي: ذنبك أعظم كاليمين الغموس، قال الزهري: ويملأ بطنه وظهره ضربًا وجيعًا، وبذلك حكم الشارع في صيد وج، وادٍ بالطائف (٣). -------- (١) رواه الطبري ٥/ ٦١ (١٢٦٥٤)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٩ (٦٨١٩). (٢) رواه ابن جرير ٥/ ٦١ - ٦٢ (١٢٦٥٩، ١٢٦٦٠، ١٢٦٦٢)، وانظر «الدر المنثور» ٢/ ٥٨٤. (٣) يشير المصنف -رحمه الله- إلى حديث رواه أبو داود (٢٠٣٢)، والحميدي ١/ ١٨٥ (٦٣)، وأحمد ١/ ١٦٥، والبخاري في «التاريخ»الكبير«١/ ١٤٠، والفاكهي في»أخبار مكة«٥/ ٩٩ - ١٠٠ (٢٩٠٧)، والعقيلي في»الضعفاء«٤/ ٩٢ - ٩٣، والنسائي في»مسنده«١/ ١٠٨ (٤٨)، والبيهقي ٥/ ٢٠٠ من طريق عبد الله بن الحارث المخزومي عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه عن عروة بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام قال: لما أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - من ليلة حتى إذا كنا عند السدرة، وقف رسول الله - ﷺ - في طرف القرن الأسود حذوها فاستقبل نخبًا ببصره -وقال مرة: وادبه- ووقف حتى اتقن الناس كلهم، ثم قال:»إن صيد وج وعضاهه حرام محرم لله«وذلك قبل نزول الطائف وحصاره لثقيف. وهو حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه. ومن ضعفه أكثر. فسكت عليه أبو داود، وكذا عبد الحق الإشبيلي في»الأحكام الوسطى" ٢/ ٣٤٦ = ﴿صَيدُ اَلْبحَرِ﴾ أي: مصيده. ﴿وَطَعَامُهُ﴾ أي: طافيه وما لفظه أو مملوحه. ﴿مَتَعًا لكُم﴾ أي: مدخر، وسيأتي في كتاب الصيد إيضاحه إن شاء الله وقدره. ﴿وَللسَيَّارَةِ﴾: المسافرون، أراد أن المسافر والمقيم فيه سواء، وكان بنو مدلج ينزلون سيف البحر فسألوه عما نضب عنه الماء من السمك، فنزلت. وأما أثر أنس فأخرجه ابن أبي شيبة، عن مروان بن معاوية، عن -------- = مصححين له، وأجمل المصنف -رحمه الله- القول بتصحيح الحديث في «البدر المنير» ٦/ ٣٦٧، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (١٤١٦): إسناده صحيح. لكن ضعفه البخاري، فلما روى الحديث في «تاريخه» ١/ ١٤٠ في ترجمة محمد بن عبد الله بن إنسان ٥/ ٤٥ (٩٠): عن عروة بن الزبير عن أبيه، روى عنه ابنه محمد، لم يصح حديثه. وقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» ٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (١٨٩٩): حديث لا يصح. وضعفه المنذري في «مختصر السنن» ٢/ ٤٤٢، وقال النووي -قدس الله روحه- في «المجموع»، وفي «تهذيب الأسماء واللغات» ٣/ ١٩٨: إسناده ضعيف. وضعفه أيضًا ابن التركماني في «الجوهر النقي» ٥/ ٢٠٠، والألباني في «ضعيف أبي داود» (٣٤٧)، وفي «ضعيف الجامع» (١٨٧٥). تنبيه: وقع في «علل الدارقطني» ٤/ ٢٣٩ (٥٣٥) في السؤال عن هذا الحديث: صعيد وجّ، وهو خطأ أو تصحيف، صوابه: صيد وج. والله أعلم. ووَجّ بواو مفتوحة، ثم جيم مشددة، قال الجوهري في «الصحاح» ١/ ٣٤٦: وج بلد الطائف، وقال البكري في «معجم ما استعجم» ٤/ ١٣٦٩: وَجّ بفتح أوله وتشديد ثانيه، هو الطائف، وقيل: هو واد الطائف. الصباح بن عبد الله البجلي قال: سألت أنس بن مالك عن المحرم هل يذبح؟ قال: نعم (١)، وعن إبراهيم: يذبح المحرم كل شيء إلا الصيد (٢)، وكذا قاله الحكم وحماد وعطاء (٣). وأما أثر ابن عباس فذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في «تفسيره»، وكأن البخاري ذكر هذا التعليق ليستدل به على ما روي عن الحسن وعطاء أنهما قالا: ذبيحة المحرم ميتة (٤)، وهو الصحيح من مذهب الشافعي. وقال ابن التين: على قول ابن عباس عامة العلماء. وقال ابن بطال: ما ذكراه قول الجماعة، العلماء لا خلاف بينهم أن الداجن كله من الإبل والبقر والغنم والدجاج وشبهه يجوز للمحرم ذبحها؛ لأن الداجن كله غير داخل في الصيد (٥). وأما حمام مكة فليس من الداجن وهو داخل في الصيد المحرم على المحرم. وقال الحربي في «مناسكه»: يذبح المحرم الدجاج الأهلي، ولا يذبح الدجاج السندي، ويذبح الحمام الشامي، ولا يذبح الطيارة، ويذبح الأوز، ولا يذبح البط البري، ويذبح الغنم والبقر الأهلية، ويصيد السمك وكل ما كان في البحر، ويجتنب صيد الضفادع. وهذِه تفاصيل غريبة. ---------- (١) «المصنف» ٣/ ٢٩٩ (١٤٥١٨) كتاب: المناسك، في المحرم يذبح. (٢) «المصنف» ٣/ ٢٩٩ (١٤٥١٩). (٣) «المصنف» ٣/ ٢٩٩ (١٤٥٢٠). (٤) «المصنف» ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ (١٤٥٢٢ - ١٤٥٢٣). (٥) «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٨٥. وقوله: (والخيل). قالت به فرقة، كما قاله ابن التين، وأجازها أبو يوسف ومحمد، والشافعي وأحمد، وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل الحديث لحديث جابر وأسماء: أنهم أكلوه على عهد رسول الله - ﷺ -، وكرهها مالك وأبو حنيفة (١)، وسيأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى (٢). إذا عرفت ذَلِكَ، فاتفق أئمة الفتوى بالحجاز والعراق أن المحرم إذا قتل الصيد عمدًا أو خطأ فعليه الجزاء، منهم: الليث والأوزاعي والثوري والأربعة وإسحاق (٣)، وخالف أهل الظاهر فقالوا: لا يجب الجزاء إلا على المتعمد للآية؛ لأن دليل الخطاب يقتضي أن الخاطئ بخلافه وإلا لم يكن لتخصيص المتعمد معنى، وقالوا: قد روي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن ذَلِكَ كان مذهبه. روى سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه سأل رامي الظبي وقاتله: أعمدًا أصبته أم خطأ؟ (٤) قالوا: ولم يسأله عمر عن ذَلِكَ إلا لافتراق حكمهما عنده. وروي مثله عن ابن عباس. ------------- (١) انظر: «شرح معاني الآثار» ٤/ ٢١٠ - ٢١١، «أحكام القرآن» للجصاص ٣/ ٢٧٠ - ٢٧٢، «المبسوط» ١١/ ٢٣٤، «المنتقى» ٣/ ١٣٢ - ١٣٣، «المجموع» ٩/ ٥ - ٧، «الفروع» ٦/ ٢٩٩. (٢) سيأتي برقم (٥٥١٠)، ورواه مسلم (١٩٤١)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل. (٣) انظر: «المغني» ٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧، (٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٤٠٦ - ٤٠٨ (٨٢٣٩ - ٨٢٤٠)، والبيهقي ٥/ ١٨١ كتاب: الحج، باب: جزاء الصيد. وذهب جماعة العلماء في تأويل الآية، وقالوا: لا حجة في سؤال عمر؛ لأنه يجوز أن يسأله عن ذَلِكَ ليعلم إن كان قتله عمدًا، ثم قتل بعده صيدًا عمدًا انتقم الله منه فأراد عمر تحذيره من ذَلِكَ مع أنه قد روى شعبة هذا الحديث عن قبيصة أنه أجاب عمر بلا أدري، فأمره بالفدية (١). فخالف رواية سفيان، فدل على أن السؤال كان ليقف به على الانتقام في العودة مع أن الأشبه بمذهب عمر مذهب الجماعة. روى شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود أن كعبًا قال لعمر: إن قومًا استفتوني في محرم قتل جرادة، فأفتيتهم أن فيها درهمًا، فقال: إنكم يا أهل حمص كثيرة دراهمكم؛ تمرة خير من جرادة (٢)، أفلا ترى عمر لم ينكر على كعب تركه سؤال القوم عن قتل المحرم للجرادة إن كان عمدًا أو خطأ؛ لاستواء الحكم في ذَلِكَ عنده، ولو اختلف الحكم في ذَلِكَ عنده لأنكر عليه تركه السؤال عن ذَلِكَ، وهذا ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن عمرو كلهم قد أجاب بما أصاب المحرم بوجوب الجزاء، ولم يسأل أحد منهم عن عمد في ذَلِكَ ولا خطأ (٣)، ولا يكون ذَلِكَ إلا لاستواء الحكم عندهم في ذَلِكَ، ثم السنة الثابتة عن الشارع تدل على هذا المعنى.(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٤٠٧ (٨٢٤٠) كتاب: المناسك، باب: الوبر والظبي، والبيهقي ٥/ ١٨١. (٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٤١٠ - ٤١١ (٨٢٤٧)، عن معمر والثوري عن إبراهيم عن الأسود، به، ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤١٠ كتاب: الحج، في المحرم يقتل الجرادة، عن ابن فضيل عن يزيد بن إبراهيم عن كعب، به، ومن طريق أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر. (٣) رواه عن ابن مسعود البيهقي ٥/ ١٨٠ كتاب: الحج، باب: قتل المحرم الصيد عمدًا أو خطأ. = روى جابر أنه - عليه السلام - سئل عن الضبع أصيد هو؟ قال: «نعم، وفيه كبش إذا صاده المحرم» (١) ولم يفصل بين العمد والخطأ، والقياس يدل عليه أيضًا كما في فساد الحج بالجماع، والخطأ بالكفارة أولى من العمد دليله كفارة القتل. واحتج أهل الظاهر بحديث: «وضع عن أمتي الخطأ» (٢)، والمراد وضع الإثم. فإن الفقهاء مجمعون أن الخطأ والنسيان ليسا في إتلاف الأموال، وما رووه عن ابن عباس فإسناده ضعيف، رواه قتادة عن رجل عن ابن عباس، قاله إسماعيل بن إسحاق. ------------ = ورواه عن ابن عباس البيهقي أيضًا ٥/ ١٨٢ باب: فدية النعام وبقر الوحش وحمار الوحش. ورواه عن ابن عمر عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٤١٣ (٨٢٥٨، ٨٢٦١ - ٨٢٦٢) كتاب: المناسك، باب: القمل. (١) رواه أبو داود (٣٨٠١) كتاب: الأطعمة، باب: في أكل الضبع، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٠٩ (١٥٦١٧) كتاب: الحج، في الضبع يقتله المحرم، والدارمي ٢/ ١٢٣٥ (١٩٨٤) كتاب: المناسك، باب: في جزاء الصيد، وابن الجارود ٢/ ٧٣ - ٧٤ (٤٣٩)، وابن خزيمة ٤/ ١٨٢ (٢٦٤٦) كتاب: المناسك، باب: ذكر جزاء الضبع إذا قتله المحرم، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٦٤ كتاب: الحج، باب: ما يقتل المحرم من الدواب، وابن حبان ٩/ ٢٧٧ (٣٩٦٤) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم وما لا يباح، وابن عدي في «الكامل» ٢/ ٣٤٤، والحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣ - وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه- والبيهقي في «سننه» ٥/ ١٨٣ كتاب: الحج، باب: فدية الضبع، ٩/ ٣١٩ كتاب: الضحايا، باب: ما جاء في الضبع والثعلب، وفي «معرفة السنن والآثار» ١٤/ ٨٨ (١٩٢١٩) كتاب: الضحايا، أكل الضبع والثعلب، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٥/ ١٦٧ - ١٦٨، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٧/ ٢٣٢، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود». (٢) تقدم تخريجه باستيفاء شديد، وانظر: «الإرواء» (٨٢). وأغرب محمد بن عبد الله المالكي فقال: لا جزاء في غير العمد ولا في العمد إذا تكرر، وليس عليه إن عاد إلا ما أوعده به أو يعفو عنه، ونقله عن ابن عباس (١)، وسعيد بن جبير (٢)، وطاوس وأبي ثور، وقيل: إن ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ مردود إلى قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ وفيه بعد. واختلفوا في تأويل قوله تعالى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن: المراد بالآية إخراج مثل الصيد المقتول من النعم إن كان له مثل، ففي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، والغزال عنز، والأرنب عناق، واليربوع جفرة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الواجب القيمة وإن كان له مثل، ثم يشتري بتلك القيمة هديًا أو طعامًا أو يتصدق بقيمته (٣). قالوا: لما لم يجز أن يراد بالمثل المثل من الجنس علم أن المراد به القيمة، وأنها تصرف في النعم يدل على أن المراد بالمثل القيمة قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] وهو عام في جميع الصيد سواء كان له مثل أو لم يكن، ومعلوم أن ما لا مثل له من جنسه ونظيره فإن الواجب في إتلافه القيمة، فصار المراد بالمثل القيمة، في أحد الأمرين، وجوابه أن قوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ المراد به: مثل المقتول، ولو اقتصر عليه ولم يقيده بالنعم لكان الواجب في النعامة نعامة، وفي بقر الوحش بقرة، فلما قال: --------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٣٩٣ (٨١٨٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٢٣ (١٥٧٦٢)، وابن جرير ٥/ ٦١ (١٢٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٩ (٦٨١٩). (٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤ (٨١٨٦)، وابن جرير ٥/ ٦٢ (١٢٦٦٢). (٣) «المنتقى» ٢/ ٢٥٣، وانظر: «المبسوط» ٤/ ٨٢ - ٨٣، «الأم» ٢/ ١٦٣ - ١٦٤. ﴿مِنَ اَلنَعَمِ﴾، أوجب أن يكون الجزاء مثل المقتول من النعم لا من غيره، ومثله من النعم ليس هو القيمة، والمماثلة من طريق الخلقة مشاهدة محققة، والتخصيص بالنعم من سائر الحيوان قال على ذَلِكَ، ومخرج للدراهم وغيرها، وقد يراد بالآية الحقيقة في موضع وهو ما له مثل، والمجاز في آخر وهو ما لا مثل له، فإنَّا نعدل إلى القيمة وإنما يتنافي ذَلِكَ إذا كان في حالة واحدة فأما في حكمين فلا، فإن قلت: أين مماثلة الشاة للحمامة؟ قلت: لأن الطير ليس من النعم، والجزاء لا يكون إلا هديًا، وهو أقل ما يسمى هديًا. وإن قتل جماعة واحدًا لزمهم جزاء واحد عند الشافعي، خلافًا لمالك (١). واختلفوا في قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فقال مالك: لا يجوز أن يكون القاتل أحد العدلين. وجوزه الثوري والشافعي، واختلف أصحاب أبي حنيفة على القولين. وجه الأول الآية، كما قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] فيحتاج إلى حكمين غيره يحكمان كما يحتاج إلى شاهدين غيره، والحكومات إنما تكون من غير المحكوم عليهم، كما لا يجوز أن يكون الزوج حكمًا في الشقاق (٢). واتفق الأئمة الأربعة وأبو ثور أن هذِه الكفارة مخيرة للإتيان فيها بـ (أو) فإن شاء أهدى وإن شاء صام، وإن شاء تصدق (٣). --------- (١) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ٢٠٢، «المنتقى» ٣/ ٧٥، «المجموع» ٧/ ٤٤٢. (٢) انظر: «المنتقى» ٢/ ٢٥٥، «الاستذكار» ١٢/ ١٧ - ١٨، «المغني» ٥/ ٤٠٥. (٣) انظر: «المغني» ٥/ ٤١٥. وقال الثوري: إن لم يجد هديًا أطعم، فإن لم يجد طعامًا صام، وقال الحسن والنخعي: إن لم يكن عنده جزاؤه قوم بدراهم، ثم قومت الدراهم طعامًا فصام (١). وقال سعيد بن جبير: إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن الهدي، والصواب الأول، وقيل: إن الحاكم غير، وفيه بعد؛ لأن القاتل هو المخاطب. واختلفوا في الصوم المعدل بالقيمة: فكان بعضهم يقول: يصوم عن كل مدين يومًا، هذا قول ابن عباس (٢)، وبه قال الثوري والكوفيون وأحمد وإسحاق وأبو ثور، لحديث كعب بن عجرة السالف، وقال بعضهم: يصوم عن كل مد يومًا، وهو قول عطاء ومالك والشافعي (٣). واختلفوا في قوله تعالى ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ هل هذا الوعيد منه جزاء عائد على مصيب الصيد كما كان - عليه السلام - في إصابته إياه بدأ كما أسلفناه هناك، فذهب بعضهم إلى أنه لا جزاء عليه في ذَلِكَ إلا بأول مرة فإن عاد ترك والنقمة، وقد أسلفناه عن جماعة، وذكره ابن المنذر، عن النخعي والحسن وقتادة ومجاهد أيضًا، وذهب الكوفيون ومالك --------- (١) رواه عن الحسن عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٣٩٦ (٨١٩٤) كتاب: الحج، باب: بأي الكفارات شاء كفر. ورواه عن النخعي عبد الرزاق أيضًا ٤/ ٣٩٦ (٨١٩٥)، وابن جرير ٥/ ٥٢ (١٢٦٠٨)، وعزاه في «الدر المنثور» لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. (٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨ (٨٢٠٠)، وسعيد بن منصور ٤/ ١٦٢٢ (٨٣٢)، والطبري ٥/ ٥٣ (١٢٦١٣)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٨ (٦٨١١)، والبيهقي ١٥/ ١٨٦ كتاب: الحج، باب: من عدل صيام يوم بمدين من طعام. (٣) انظر: «الاستذكار» ١٢/ ٢١. والشافعي وأحمد إلى أنه يحكم عليه بالجزاء في كل مرة أصابه (١)، وأسلفناه عن الجمهور وهو الصواب؛ لأنا روينا عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وغيرهم أنهم حكموا على المحرمين بإصابة الصيد، ولم يسأل أحد منهم المحكوم عليه: هل أصاب صيدًا قبل؟ (٢) فدل أنه لا فرق، وكما يتقرر جزاء الجماع فكذا الصيد. فإن قلت: إنما انتفت الكفارة على العائد؛ لوقوع النقمة عليه. قيل: أوليس إثمًا كان منتقمًا منه بمعصية الله، أفرأيت إن قتل الصيد بدا عاتيًا منتهكًا للحرمة، أما كان يجب عليه في ذَلِكَ نقمة ويكون عليه الجزاء، فكذا إذا عاد، ويجوز أن يكون معنى الانتقام: أن يشاءه كما في سائر الوعيد. قال ابن المنذر: وأجمعوا أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وبيعه وشراؤه (٣). أي: لمفهوم الآية فحرمة الصيد ثابتة للمحرم في الحل والحرم، وفي الحرم للمحرم وغيره. وحديث أبي قتادة مخرج في مسلم أيضًا (٤)، وقد ترجم عليه البخاري تراجم: أحدها: ---------- (١) انظر: «أحكام القرآن» للجصاص ٢/ ٦٦٨ - ٦٦٩، «المبسوط» ٤/ ٩٦ - ٩٧، «المنتقى» ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١، «المجموع» ٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤، «الفروع» ٣/ ٤٥٩. (٢) انظر هذِه الآثار في «تفسير الطبري» ٥/ ٤٩ - ٥٠. (٣) «الإجماع» لابن المنذر ص ٦٧ (١٨٥). (٤) مسلم (١١٩٦) كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم. ٣ - [باب] إِذَا رَأَى المُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الحَلَالُ ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ العُدُوُّ دُونَكَ، فَانْظُرْهُمْ. فَفَعَلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: «كُلُوا». وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٦] ثم ساقه. و: ٤ - باب لَا يُعِينُ المُحْرِمُ الحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالقَاحَةِ مِنَ المَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ ح. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالقَاحَةِ، وَمِنَّا المُحْرِمُ، وَمِنَّا غَيْرُ المُخرِمِ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ -يَعْنِي: وَقَعَ سَوْطُهُ- فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، إِنَّا مُحْرِمُونَ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ الحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ أَمَامَنَا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «كُلُوهُ، حَلَالٌ». قَالَ لَنَا عَمْرٌو: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح ٤/ ٢٦] ثم ساقه. و: ٥ - باب لَا يُشِيرُ المُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَىْ يَصْطَادَهُ الحَلَالُ ١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -هُوَ: ابْنُ مَوْهَبٍ- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ البَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِىَ. فَأَخَذُوا سَاحِلَ البَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الحُمُرِ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وَقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ: «مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟». قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا». [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٨] ثم ساقه. وقال في باب: لا يعين: قال لنا عمرو: اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره. يعني أن ابن عيينة قال لنا ذلك، وعمرو هو ابن دينار، كأن عمرًا دلهم على أخذه من صالح. وفي «شرح ابن بطال» بعد كلامه على الآية باب: إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله، ثم ساق أثر أنس وابن عباس، وحديث أبي قتادة (١). إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالكلام عليه من وجوه: -------- (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: وكذا في نسختي. أحدها: فيه من الفقه: أن لحم الصيد حلال أكله للمحرم إذا لم يصده أو لم يصد من أجله وصاده حلال، وفي ذَلِكَ دليل أن قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أن معناه: الاصطياد، وقتل الصيد وأكله لمن صاده، وإن لم يصده فليس ممن عني بالآية يبينه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾؛ لأن هذِه إنما نهى فيها عن قتله واصطياده لا غير، وهذِه مسألة اختلف فيها السلف قديمًا، فذهبت طائفة إلى أنه يجوز للمحرم أكل ما صاده الحلال، روي عن عمر وعثمان والزبير وعائشة وأبي هريرة، وإليه ذهب الكوفيون وذهبت طائفة إلى أن ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله فلا يجوز له أكله، وما لم يصد له فلا بأس بأكله، وهو الصحيح عن عثمان، وروي عن عطاء (١)، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود. قال أبو عمر: وهو أعدل المذاهب وأولاها، وعليه يصح استعمال الأحاديث وتحريمها، وفيه مع ذَلِكَ نص حسن (٢) -يعني: حديث جابر الآتي (٣) - وذكر ابن القصار أن المحرم إذا أكل ما صيد من أجله فعليه الجزاء استحسانًا لا قياسًا، وعند أبي حنيفة والشافعي: لا جزاء عليه. واحتج الكوفيون بقوله - عليه السلام - للمحرمين: «كلوا» قالوا: فقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده في وقت ما صاده، إرادة منه أن يكون له خاصة، وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه الذين كانوا معه، وقد أباح ذَلِكَ له ولهم، ولم يحرمه؛ لإرادته أن يكون لهم معه، وقواه الطحاوي بإجماعهم أن الصيد لحرمة الإحرام على المحرم، ولحرمة الحرم على الحلال، وكان --------- (١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٨٣. (٢) انظر: «الاستذكار» ١١/ ٣٠٤. (٣) سيأتي تخريجه قريبًا. من صاد صيدًا في الحل فذبحه فيه، ثم أدخله الحرم فلا بأس بأكله فيه، ولم يكن إدخاله لحم الصيد الحرم (كله) (١) كإدخاله الصيد حيًّا في الحرم؛ لأنه لو كان كذلك لنهي عن إدخاله فيه، ومنع من أكله كما يمنع من الصيد ولكان إذا أكله في الحرم وجب عليه ما يجب في قتله فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذي صيد في الحل كما يمنع صيد الحي كان النظر على ذلك أن يكون كذلك الإحرام يحرم على المحرم الصيد ولا يحرم عليه لحمه إذا تولى الحلال ذبحه قياسًا ونظرًا (٢). وحجة من أجاز له أكل ما لم يصد له؛ لأن أبا قتادة إنما صاده لنفسه لا للمحرمين، اجتمع وكان وجهه النبي - ﷺ - طريق البحر مخافة العدو فلم يكن محرمًا حين اجتمع مع أصحابه؛ لأن مخرجهم لم يكن واحدًا، فلم يكن صيده للمحرمين ولا بعونهم، ألا ترى قوله: (فأبوا أن يعينوني)، فلذلك أجاز لهم أكله، وعلى هذا تتفق الأحاديث في أكل الصيد ولا تتضاد، وقد روي هذا المعنى عن رسول الله - ﷺ -، روى جابر مرفوعًا: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد (٣) لكم»، صححه الحاكم على شرط الشيخين (٤)، -------- (١) من (ج). (٢) «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٧٥ - ١٧٦ كتاب: الحج، باب: الصيد يذبحه الحلال في الحل هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟. (٣) كذا في الأصل، وعليها: (كذا). (٤) رواه أبو داود (١٨٥١) كتاب: المناسك، باب: لحم الصيد للمحرم، والترمذي (٨٤٦) كتاب: الحج، باب: ما جاء في أكل الصيد للمحرم، والنسائي ٥/ ١٨٧ كتاب: مناسك الحج، إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال، وأحمد ٣/ ٣٦٢، وابن الجارود ٢/ ٧٢ - ٧٣ (٤٣٧)، وابن خزيمة ٤/ ١٨٠ (٢٦٤١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٧١ كتاب: مناسك الحج، باب: الصيد، = -------------- = وابن حبان ٩/ ٢٨٣ (٣٩٧١) كتاب: الحج، باب: الصيد، وابن حبان ٩/ ٢٨٣ (٣٩٧١) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم وما لا يباح، والدارقطني ٢/ ٢٩٠، والحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٥٢، ٤٧٦ كتاب: المناسك، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه -والبيهقي ٥/ ١٩٠ كتاب: الحج، باب: ما لا يأكل المحرم من الصيد. جميعًا من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن المطلب عن جابر. ومن قبلهما أتي هذا الحديث وضُعف، قال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. وقال أبو حاتم الرازي: المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - إلا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبًا منهم، ولم يسمع من جابر ولا من زيد بن ثابت ولا من عمران بن حصين اهـ «مراسيل ابن أبي حاتم» ص: ٢١٠. وقال ابن سعد: كان المطلب كثير الحديث وليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل عن النبي - ﷺ - وليس له لقي وعامة أصحابه يدلسون اهـ «الطبقات الكبرى- القسم المتمم» ص: ١١٦ (٢١). وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» ٥/ ٢٥٤ (٨٥٩٣): يرسل عن كبار الصحابة وقال العلائي: قال البخاري: لا أعرف للمطلب عن أحد من الصحابة، سماعًا إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي - ﷺ - اهـ «جامع التحصيل» (٧٧٤). وقال الحافظ: عمرو مولى المطلب مختلف فيه، وإن كان من رجال الصحيحين اهـ «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٧٦. وقال ابن التركماني في «الجوهر النقي» ٥/ ١٩٠: الحديث في نفسه معلول، عمرو بن أبي عمرو مع اضطرابه في هذا الحديث متكلم فيه، قال ابن معين وأبو داود: ليس بالقوي، زاد يحيى: وكان مالك يستضعفه، وقال السعدي: مضطرب الحديث اهـ. والحديث أورده ابن حزم في «المحلى» ٧/ ٢٥٣ وقال: خبر جابر خبر ساقط؛ لأنه عن عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف. وقد ضعفه أيضًا الألباني في «ضعيف أبي داود» (٢٣٠) وقال: إسناده ضعيف لانقطاعه، وقال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعًا عن جابر، ثم هو إلى ذلك كثير التدليس، وقد عنعنه، وهذِه هي العله الحقيقية وقد أعل بغيرها. ا. هـ وقال أحمد: وإليه أذهب (١). ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |