|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#31
|
||||
|
||||
|
مكارم الأخلاق .. الجُود والكرم - من أسماء الله الحسنى (الجواد)، ودليله حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله -تعالى- جواد يحب الجُود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفاسفها» (السلسلة الصحيحة، وكذلك (الكريم)، كما في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} (الانفطار:6)، وغيرها من الآيات، وكذلك في الحديث عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «إن الله -عز وجل- كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سِفسافها» (السلسلة الصحيحة). - وما الفرق بين السخاء والجود والكرم؟ - هذه مترادفات تختلف في المعنى إذا اجتمعت، قيل: السّخاء هو العطاء بعد السؤال، والجود هو عطاء من غير سؤال، والكريم يشمل العطاء وغيره؛ فهو في عموم الأخلاق وليس في العطاء فقط! كما في كتاب الله -تعالى-: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} (يوسف:31)، وكذلك: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} (النمل:29)، وكذلك، من ذلك يوصف الله -عز وجل- بـ(الجود) وبـ(الكرم)، ولا يوصف بـ(السخاء)، وكذلك في وصف النبي-صلى الله عليه وسلم -: «كان -صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حتى ينسلخ فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن؛ فإذا لقيه جبريل -عليه السلام- كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة» (متفق عليه). - إن حب المال غريزة عند ابن آدم؛ بل إن الله -تعالى- قرن في آيات كثيرة بين المال والنفس: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} (التوبة:44)، وآيات كثيرة مثلها، ولكن لا ينبغي أن يبلغ حب المال درجة (البخل)، وربما يزيد إلى درجة (الكنز)، ومنع الزكاة. - إن الكرم خلق عظيم، ينبع من قلب مؤمن بالله، يحسن الظن بالله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «والصدقة برهان» (مسلم)، والكريم يحبه أهل السماء وأهل الأرض، وأجره لا يعلمه إلا الله -عز وجل- ويبقى أثره بعد موته، ويدعو له أهل السماء وأهل الأرض. استدركت على صاحبي: - كثير من الناس يظن أنه ليس من أهل الكرم والإنفاق، ذلك أنه لا يملك مالا كثيرا؛ فيستصغر النفقة القليلة (الدينار) و(الدينارين) و(الخمسة)، ويظن أن الإنفاق يكون بمبالغ معتبرة، ونسي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم -: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب-، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» (صحيح الجامع). تناول صاحبي هاتفه. - إليك هذه الأحاديث في باب الجود والكرم: عن أبي قتادة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله؛ فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه، وليتصدق على نفسه، فليأكل وليكتس مما رزقه الله -عز وجل-». (السلسلة الصحيحة). عن أبي ذر قال: انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة: «هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة»، قلت: ما شأني؟ أيرى في شيءٌ؟ ما شأني؟ فجلست إليه وهو يقول، فما استطعت أن أسكت، وتغشاني ما شاء الله، فقلت: من هم بأبي أنت وأمى يا رسول الله؟ قال: «الأكثرون أموالا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا» (البخاري). حدثنا والله أبو ذر بالربذة، كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم - في حرة المدينة عشاء استقبلنا أحد؛ فقال: «يا أبا ذر، ما أحب أن أحدا لي ذهبا يأتي علي ليلةٌ أو ثلاثٌ عندي منه دينار، إلا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا»، وأرانا بيده. ثم قال: «يا أبا ذر». قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: «الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هكذا وهكذا» (البخاري). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال: «ما هذا يا بلال»؟ «قال: شيء ادخرته لغد»؛ فقال: «أما تخشى أن ترى له غدا بخارا في نار جهنم يوم القيامة؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا» (صححه الالباني) وأيضا هذه مجموعة أخرى من الآيات والأحاديث المعينة على تجاوز (البخل) وحب المال: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ:39)، {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور:33)، {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} (البقرة:272). {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة:274). وعن عبدالله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: اعلموا إنه ليس منكم أحد إلا ومال وارثه أحب إليه من ماله، مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت» (رواه مسلم). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (مسلم)، عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ{ألهاكم التكاثر}، قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي! (قال): وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» (مسلم). اعداد: د. أمير الحداد
__________________
|
|
#32
|
||||
|
||||
|
مكارم الأخلاق .. جبـر الخـواطـر كل أحد يتعرض للحظة ضعف أو انكسار أو قلة حيلة، يحتاج فيها إلى من يواسيه، ويجبر خاطره. - أليس الجبر نقيض الكسر؟! ومنه الجبيرة التي توضع للعظم إذا انكسر؟ - بلى، هو كذلك، و(الخاطر) هو القلب أو النفس، ولا شك أن (جبر الخواطر) أحب إلى الله من (جبر العظم)، ويكون (جبر الخواطر) بالمواساة، وإدخال السرور بالتعويض عن مفقود، أو سد حاجة، أو إعانة، أو تقوية، بكلمة طيبة، أو تذكير بآية. صاحبي (عادل)، هين، لين، حبيب إلى القلب، لم تصدر منه كلمة أو تصرف يزعج أحدا من رواد المسجد منذ تجاورنا لأكثر من عشرين سنة، وقد اعتاد أن يذهب كل نهاية شهر إلى منطقة (الصليبية)، ويأخذ معه مواد غذائية وأظرفا فيها نقود يوزعها هناك على أسر محتاجة، لم يخبرني بعمله هذا ولكن سمعت من طرف ثالث. - هل لي أن أذهب معك في زيارتك القادمة لـ(الصليبية)، استغرب معرفتي بالأمر، تابعت حديثي: - لا تسألني كيف علمت بالأمر، ولكن لدي أموال زكاة أود توزيعها. وبالفعل، ذهبنا؛ فوجدنا بيوتا متلاصقة، نصفها مبني بالطوب والنصف الآخر معدني رخيص، وطرقا ترابية، وأولادا يلعبون حفاة بكرة قديمة، أدينا المهمة، وفي طريق عودتنا: - هل تعلم الأجر العظيم في جبر الخواطر المكسورة؟ في حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل-، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد-يعني مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة- شهرا، ومن كف عضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه (على الصراط) يوم تزل الأقدام» (صحيح الترغيب). - هذا من فضل الله علي، وهو خلق اكتسبته من والدي -رحمه الله-؛ كنت أراه يسعى على الفقراء والأرامل، ولم يكن كثير مال؛ فكان يأخذ من مؤونتنا المنزلية ويوزعها على من يعرف من المحتاجين، وإذا طرق أحد باب منزلنا، لا يتركه حتى يقضي حاجته ما استطاع، ولو بكلمة طيبة، كان دائما يردد قول الله -تعالى-: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} (الإسراء:28)، يقول والدي -رحمه الله- هذه تعاليم الله -عز وجل- لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، إن لم يكن لديك ما تعطيهم فقل لهم قول لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة، واعتذر عن عدم تمكنك من مساعدتهم في الوقت الحاضر، لتجبر خواطرهم! أعجبني تخلقه الجميل بأخلاق والده. - رحم الله والدك، لقد غرس فيك خلقا جميلا، وبهذا أمر الله -عز وجل- رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سورة الضحى: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}. قال ابن قدامة -رحمه الله-: «وكان من توجيهات ربنا -سبحانه وتعالى- لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فكما كنت يتيما يا محمد -صلى الله عليه وسلم - فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، ولا تذله، بل طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك؛ فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه؛ بل أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، لا يذوق ذل النهر مع ذلك السؤال» (تفسير ابن كثير)، {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}. فانظر روعة العطاء المستمر في هذه الآية حتى يصل بالمسلم لحال الرضا؛ فهذه الآية رسالة إلى مهموم ومغموم، وتسليه لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة، أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق، ويجبر الله كل الخلق، ويجبر من يدعوه باستجابة الدعاء وكشف الضر؛ كما قال -تعالى-: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (النمل:٦٢). - نعم، إن الله يجبر خاطر من لجأ إليه بصدق؛ فمن معاني اسم الله (الجبار)، (جبر الرحمة) فهو -عز وجل- يجبر خاطر المنكسرين؛ فللعبد أن يدعوه -سبحانه- (يا جبار.. اجبر كسري)، فهو ملجأ الضعفاء والمنكسرين والمظلومين -سبحانه-. كان صاحبي هو الذي يتولى القيادة. - دعني أقرأ لك ما ورد في تفسير السعدي لآيات سورة (الضحى): {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} أي: وجدك لا أم لك، ولا أب، بل قد مات أبوه وأمه وهو لا يدبر نفسه، فآواه الله، وكفله جده عبد المطلب، ثم لما مات جده كفله الله عمه أبا طالب، حتى أيده بنصره وبالمؤمنين. {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {وَوَجَدَكَ عَائِلًا} أي: فقيرًا {فَأَغْنَى} بما فتح الله عليك من البلدان، التي جبيت لك أموالها وخراجها. فالذي أزال عنك هذه النقائص، سيزيل عنك كل نقص، والذي أوصلك إلى الغنى، وآواك ونصرك وهداك، قابل نعمته بالشكران. ولهذا قال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} أي: لا تسئ معاملة اليتيم، ولا يضق صدرك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسر، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك. {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} أي: لا يصدر منك إلى السائل كلام يقتضي رده عن مطلوبه، بنهر وشراسة خلق، بل أعطه ما تيسر عندك أو رده بمعروف وإحسان. اعداد: د. أمير الحداد
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |