المرأة والأسرة --------- متجدد - الصفحة 15 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 333 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 445 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 271 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 401 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5192 - عددالزوار : 2501588 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4787 - عددالزوار : 1838202 )           »          سحور 9 رمضان.. طريقة عمل البطاطس بالجبنة فى الفرن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          منيو فطار 8 رمضان.. طريقة عمل لحمة بالفلفل الرومى وأرز أبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تحذيرات من ثغرة أمنية خطيرة فى متصفح Comet من Perplexity AI قد تُعرّض بياناتك للاخترا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          جوجل تطلق ميزة "التحقق من الهوية" فى هواتف بيكسل.. تنقذك من السرقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #141  
قديم 04-02-2026, 04:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد



المرأة والأسرة – 1295

الفرقان




الأسرة هي الركيزة الأساسية لبناء الفرد والمجتمع؛ لذا فإن من أهم المقومات التي يجب أن تُبنى الأسرة عليها: الرحمة، والحوار، والقدوة الصالحة، والعبادة اليومية، لتصبح منطلقًا للدعوة، ونموذجًا عمليا لقيم الإسلام في كل زمان ومكان.
وسائل تهيئة الأسرة في شهر شعبان
شهر شعبان فرصة ثمينة لتقوية الروابط الأسرية، وإعداد الأسرة إيمانيًا قبل رمضان، ولتحقيق أقصى استفادة، يمكن اتباع وسائل عملية تنمّي الإيمان والقيم داخل البيت، ومن هذه الوسائل ما يلي:
  • تغيير المناخ الأسري: الأسرة مثل الأرض، لا تنبت إلا في مناخ صالح، فيجب توفير بيئة مليئة بالحب والرحمة والمودة والسكينة، بعيدة عن التوتر والضغوط السلبية، لتنشأ النفوس صالحة وطائعة لله.
  • تعديل بوصلة الاهتمام: يجب توجيه اهتمام الأسرة نحو الهدف الأسمى من الحياة: عبادة الله، وإصلاح النفس والمجتمع، لا الانشغال بالماديات فقط؛ قال -تعالى-: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف: 34).
  • الإكثار من الأعمال الصالحة: كالصيام، والقيام، والذِكر، والدعاء، والإحسان، والعمل بإتقان؛ فالله يحب أن يُؤتى العمل بأحسن وجه.
  • تجنّب المعاصي: حماية الأسرة من تأثير الشهوات والشيطان بالاستعانة بالله والافتقار إليه: «لا حول ولا قوة إلا بالله» كنز من كنوز الجنة.
  • التعريف بفضل شعبان وفضل الطاعة فيه: معرفة الأجر تحفز على الطاعة: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} (الزلزلة: 7).
  • التركيز على أهمية رمضان: تنبيه الأسرة لقيمة رمضان ضيفا كريما يمنح الخير والمغفرة، وفيه ليلة خير من ألف شهر.
  • الصعود التدريجي بالأعمال: اتباع مبدأ «سدّدوا وقاربوا»: فالعمل المنتظم في أوقات النشاط والراحة ييسر العبادة ويحقق الاستمرارية، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة».
  • تعليم فقه الصيام وآدابه: تعريف الأسرة بالأحكام والآداب لضمان أداء الصيام بطريقة ترضي الله.
  • وضع خطة عملية للأسرة: (تحديد أهداف واضحة لكل الأعمال - عمل جدول للأعمال وأوقاتها وقياس الإنجاز - تنظيم مواعيد النوم والعمل والاستراحة للاستفادة من كل لحظة - ترتيب الأولويات وتجنب التسويف).
  • النية الصادقة والاعتماد على الله -تعالى-: تحقيق الأهداف السابقة يتطلب نية خالصة، وعزيمة قوية، وبذل المستطاع ابتغاء وجه الله -عزوجل-.
بناء الرقابة الذاتية
الرقابة الذاتية ركيزة أساسية في بناء الشخصية الإسلامية السليمة؛ فهي تحفظ الإنسان من الانزلاق وراء الشهوات، وتجعله مسؤولًا عن أفعاله قبل أن يُحاسب عليها الآخرين، ومن يتحلى بها يصبح أقوى أمام التجارب وأقدر على الالتزام بالقيم والمبادئ، قال النبي - صلى. الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، والقوة هنا تبدأ بالتحكم في النفس ومراقبتها؛ لذلك فإن الأسرة التي تبنى على هذه القيمة فتجد أفرادها يضبطون أقوالهم وأفعالهم، ويوازنون بين حقوقهم وواجباتهم، ويكبحون جماح الغضب والشهوة، ويكونون قد بنوا حماية لأنفسهم وأهلهم ومجتمعهم، فتستقيم حياتهم، وتصبح بيوتهم ومجتمعهم أكثر أمانًا واستقرارًا.
السكينة الحقيقية لا تُشترى
السكينة الحقيقية لا تُشترى بالمال، ولا تُختزل في متاع، بل هي ثمرة علاقة صادقة بالله -تعالى-، وممارسة للقيم الصالحة، وبيت قائم على الرحمة والحوار، فمن أراد حياة هادئة وقلبًا مطمئنًا، فليسعَ لبناء السكينة في نفسه وبيته؛ فالسكينة تتعزز بالعبادات اليومية، من صلاة وذكر، وبالأخلاق الفاضلة كالصّدق، والأمانة، والعدل، والرحمة، كما تُبنى بالحوار الهادئ والاستماع، واللين في التعامل، ولا سيما بين الزوجين والأبناء؛ فالرحمة تفتح القلوب، وتخفف الضغوط، وتقوّي روابط الأسرة، قال - صلى. الله عليه وسلم -: «الراحمون يرحمهم الرحمن».
التربية: عبادة تمتد آثارها إلى الجنة
(الأبوة والأمومة) ليستا مجرد مسؤولية دنيوية، بل هي عبادة تمتد آثارها إلى الجنة، فحين يستشعر الأب والأم أن تربية أولادهما تقرّب إلى الله، تتحول كل لحظة من رعايتهما إلى عمل صالح يُرفع في ميزان الحسنات، يقول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، فالأمر الإلهي هنا هو تكليف تعبدي يحمل معنى المسؤولية الشرعية، فكما أن الصلاة والصيام عبادة، فإن تربية الأبناء على الإيمان والأخلاق عبادة أيضًا، والأبوة الحقيقية لا تُقاس بما يُقدَّم من مالٍ أو راحة، بل بما يُزرع من إيمانٍ في القلوب، وما يُغرس من قيمٍ في السلوك، فكل كلمة طيبة، وكل لحظة تربية صادقة، هي ذكرٌ لله وعملٌ صالحٌ في ثوب من الحنان والرعاية، وعندما يدرك الوالدان هذا المعنى، تتحول بيوتهما إلى محاضن إيمانية، يتربى فيها الأبناء على الطاعة والمحبة والعطاء؛ فيثمر البيت المسلم جيلًا صالحًا يحمل رسالة الأمة وبهاء الإيمان.
الأسرة منطلق الدعوة
الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الإنسان معاني التوحيد وقيم الأخلاق، وإذا صلحت الأسرة صلح الفرد، وإذا صلح الفرد صلح المجتمع، وقد حمّل الإسلام ربَّ الأسرة مسؤولية الإصلاح والدعوة؛ فقال -تعالى-: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولا تؤتي الدعوة ثمارها ما لم يصدقها السلوك، فالقدوة داخل البيت أبلغ من كل خطاب؛ إذ ينشأ الأبناء على الإيمان حين يرون الصدق، والأمانة، وحب الطاعة واقعًا معاشًا، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الأحزاب: 21).
مخالفات تقع داخل البيوت احذروها!
  • الإساءة اللفظية والصراخ: فالكلمات الجارحة تترك أثرًا عميقًا على الأطفال والزوجين، وتفسد جو الأسرة. قال -تعالى-:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83).
  • غياب الحوار والرحمة: وغياب الاستماع والتفاهم يزرع التوتر والعداوة بين أفراد الأسرة، قال -صلىالله عليه وسلم -: «الراحمون يرحمهم الرحمن».
  • اللامبالاة بالعبادات والقيم: كعدم الاهتمام بالصلاة والذكر وقيم التعاون والصدق يضعف الروابط الأسرية ويؤثر على نشأة الأبناء.
  • التمييز والمحاباة: محاباة أحد الأبناء أو إهمال الآخر يزرع الكراهية ويهدم التماسك الأسري.
العفاف أمر نبوي
ثبت في «صحيح البخاري» أن هرقل سأل أبا سفيان - قبل إسلامه - عن أمر النبي - صلى. الله عليه وسلم - فقال: «يأمرنا بالصلاة والصدق، والعَفاف والصلة»، فتعجب هرقل من هذا المنهج المتكامل، وعدَّه دليلًا على أن مصدره وحي من عند الله؛ إذ جمع بين عبادة الله وحده وترك الشرك، وبين إصلاح النفس والمجتمع، وهذا يدل على أن العفاف - ومنه الحجاب وغض البصر، وتحريم الاختلاط - ركن أصيل في بناء المجتمع المسلم، وليس مجرد مظهر ثانوي.



اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #142  
قديم 12-02-2026, 12:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد



المرأة والأسرة – 1296

الفرقان



الأسرة المسلمة
من مفاتيح السعادة الزوجية الاعتراف بالجميل، والإشادة بأي جهد؛ فالنفس البشرية تحب الثناء، فكيف إذا بذلت مجهودا؟ فالكلمة الطيبة للشريك مثل: بارك الله فيك، أحسن الله إليك! تُشعر براحة نفسية وسعادة غامرة، تُحفز على المزيد من العطاء.
مقوّمات الأسرة الصالحة
الأسرة الصالحة هي بيت السكينة والمحبة، وركيزة المجتمع القوي والمتماسك، تقوم على الإيمان بالله -تعالى-، والمودة والرحمة وغرس القيم والأخلاق؛ فالأسرة الصالحة مدرسة للحياة: تعليم، واحتواء، ودعم، وقدوة صالحة، ولتحقيق ذلك، هناك مقوّمات أساسية لابد أن تتوافر في تلك الأسرة:
  • المحبة الصادقة: المحبة هي أساس البيت، وبها تدوم العشرة وتسمو العلاقات، وأجملها المحبة في الله؛ فهي رباط قلوب لا يُغلب، وتتكسر عنده المشكلات، وتذلل الصعاب، وتثمر الرحمة والمودة والصبر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
  • الرفق والرحمة: الرفق والرحمة يجعلان البيت متناغمًا؛ فالقلب الرحيم واللين في التعامل أساس استقرار الأسرة، والرفق طريق الخير والبناء، والعنف طريق الهدم والفتن، قال الله -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله».
  • المساندة والإحسان في العشرة: تعاون الزوجين على البر والخير، ومساندة بعضهما في الحياة اليومية، أساس استقرار الأسرة وازدهارها؛ فالتعامل باللين، والإحسان، والتقدير ينعكس على الأولاد والأقارب ويقوي أواصر العلاقة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
  • التعاون على طاعة الله: اجتماع الزوجين على ما يرضي الله، والحرص على طاعته، يؤلف القلوب ويزيد المحبة والوئام، ويجعل البيت مدرسة للخير والدعوة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة»
  • القدوة الصالحة: الأب والأم قدوة لأبنائهما، فتصرفاتهما وأخلاقهما تُعلّم الصغار قبل الكلام، وصبرهما على مشقات الحياة يُرسّخ الثبات والاستقامة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
آداب استخدام الجوال للمرأة المسلمة
  • الحرص على الوقت والمصلحة: استخدمي الجوال فيما ينفع، وابتعدي عن اللهو المفرط الذي يضيع الوقت ويؤثر على واجباتك الأسرية والدينية.
  • الحشمة في الكلام والتواصل: تحرّي الأدب والحياء في المحادثات، وتجنبي النقاشات غير اللائقة أو الرسائل غير المفيدة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.»
  • الخصوصية وحفظ الغيبة: احرصي على عدم نشر أسرار البيت أو العائلة، وحفظ غيبة الآخرين، والابتعاد عن النميمة أو الإشاعات.
  • النية الطيبة والتقوى: اجعلي استخدامك للجوال وسيلة للتعلم، والدعوة إلى الخير، والتواصل مع الأهل والأصدقاء بما يرضي الله -تعالى-.
  • الموازنة بين الحياة الرقمية والحقيقية: لا تدعي الجوال يشغلك عن طاعة الله، أو عن حقوق أسرتك، أو عن أوقات الراحة والعبادة.
  • التقدير والاحترام في الرد: أجيبي على المكالمات والرسائل بأدب، واحترمي الوقت والمقام، وتجنبي الانفعال أو الغضب في المحادثات.
المرأة الصالحة خير متاع الدنيا
جمع الله -عز وجل- وظيفة الزوج ووظيفة الزوجة في قوله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: 34)، فالقوامة هنا للرجل في بيته، وداخل أسرته، بينما الحافظية للمرأة؛ فالزوج مُكلَّف بالقِوامة، أي بحماية زوجته وصيانتها، وجلب مصالحها، أما الزوجة فهي الحافظة، تحفظ بيتها ومالها وولدها، وليس للقوامة معنى السلطة المطلقة أو الوصاية على المرأة، بل أُعطيت للرجل؛ لما يتحمله من مسؤوليات الحياة، وإذا كان للرجل شرف القوامة، فقد شُرِّفَت المرأة بالشرف الأعظم، وهو شرف السكن والأمومة، وقد ورد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»؛ فالمؤمنة الصالحة خيرُ ما يُستمتع به في الحياة الدنيا، وهي أساس السعادة الأسرية واستقرار البيت.
وصايا نبوية للمرأة المسلمة
جاء في صحيح الجامع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلَّتِ المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجَها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ»، ففي هذا الحديث أوصى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الفتاة المسلمة بوصايا عدة؛ حتى تفوز بجنة ربها:
  • أولها: المحافظة على الصلاة؛ لأن الصلاة من أعظم العبادات التي أوجبها الله على عباده، وهي أول ما يحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وهي عماد الدين، ولا تسقط بأي حال عن الرجل والمرأة؛ جاء في الحديث الصحيح: «من حافظ عليها، كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة»؛ فالفتاة الصالحة إذا استشعرت أجرها عند ربها، وأخلصت عملها، وبادرت إلى صلاتها في وقتها، فازت بجنة ربها؛ قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون).
  • وثانية الوصايا: صوم رمضان، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة؛ قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه».
طاعة الزوج
طاعة الزوج ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة وسعادتها؛ فهي تعبير عن التقدير للمسؤوليات المشتركة، ووسيلة لإظهار الحب والاحترام، قال الله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: 34).
فضل الطاعة وبيان حكمها
المطيعة خير النساء: قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير النساء التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعُه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره»، وطاعة الزوج من صفات المرأة الصالحة: قال -تعالى-: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: 34)، أي محافظة على نفسها ومالها وبيت زوجها، مطيعة لله ولزوجها بالمعروف، وطاعة الزوج سبب لقبول العبادات؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اثنان لا يُجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد أبق من مواليه حتى يرجع إليهم، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع». الخلاصة: الطاعة بالمعروف ليست قيودًا، بل هي سبيل للمودة، والحفاظ على استقرار البيت، وضمان قبول الطاعات، وتحقيق السعادة الأسرية.
البيت النبوي خير أسوة
تأسس البيت النبوي على التعاون والمساندة والإحسان في العشرة؛ فكان نموذجا حيا يبشر بالبيت الإسلامي المنشود تأسيسه، تعايشا ومعاشرة وتربية ودعوة، فكان - صلى الله عليه وسلم - خيرا لأهله: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، عن أنس - رضي الله عنه - قال: «خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أفٍّ قَطُّ، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لِمَ تركته»، كما كان مثالا يحتذى في رفقه بزوجاته وأهل بيته وصحبه، بل بخصمه، إنها همة الرسول الرؤوف الرحيم بالإنس والجن والحيوان والطير، فبه نقتدي ونتأسى، ومنه نتعلم ونتربى.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #143  
قديم 17-02-2026, 08:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1297

الفرقان



يأتي شهر رمضان ليعيد ترتيب أولويات المرأة المسلمة؛ فهي في رمضان صائمة عن الطعام، مجتهدة في تزكية النفس، قائمة على شؤون أسرتها بحب واحتساب؛ فطوبى لمن جعلت رمضان محطة تقوى، وبداية إصلاح، ونقطة تحول في مسيرتها مع الله -تعالى-.
مسؤولية الأم في رمضان
يمثل شهر رمضان فرصة عظيمة للأم المسلمة لتجديد دورها التربوي والإيماني داخل الأسرة؛ إذ تتحول فيه البيوت إلى مدارس للعبادة، وتغدو الأم الركن الأساس في غرس معاني الصيام والطاعة في نفوس أبنائها، وتتجلى معالم هذه المسؤولية من خلال النقاط التالية:
  • القدوة الصالحة: بالالتزام بالصلاة، وقراءة القرآن، وحسن الخلق؛ فالأبناء يتعلمون بالفعل قبل القول.
  • غرس معنى الصيام: بتعليم الأبناء حقيقة الصيام ومقاصده، وأنه عبادة تهذّب النفس وليس مجرد امتناع عن الطعام.
  • إحياء الجو الإيماني في البيت: وذلك بتنظيم أوقات الذكر، وتلاوة القرآن، وربط الأسرة بعبادات الشهر.
  • التربية بالرحمة والحكمة: من خلال في توجيه الأبناء وتشجيعهم على الطاعة دون قسوة أو تشديد.
  • تنظيم الوقت: لتحقيق التوازن بين شؤون المنزل ومتطلبات العبادة.
  • تعزيز القيم الأخلاقية: كالصبر، وحفظ اللسان، والإحسان إلى الآخرين.
  • ترسيخ حب الخير والعطاء: بتعويد الأبناء على الصدقة ومساعدة المحتاجين.
  • استثمار رمضان تربويا: ليكون منطلقًا لاستمرار الطاعة بعد انقضاء الشهر.
المرأة ورحلة القرآن في رمضان
يأتي شهر رمضان ليجدد صلة المرأة المسلمة بكتاب الله -تعالى-، فتبدأ رحلةً قلبيةً مع القرآن، قراءةً وتدبرًا وعملاً، ففي زحمة المسؤوليات، قد تتراجع مساحة القرآن في يومها، فيأتي رمضان ليعيده إلى الصدارة، ويذكّر بأن القرب من الله يبدأ من صفحات كتابه.
وتتجلى رحلة المرأة مع القرآن في حسن تنظيم وقتها؛ فتجعل لنفسها وردًا ثابتًا، وتعيش مع آياته تلاوةً وفهمًا، وتحرص على أن يكون القرآن حاضرًا في بيتها تربيةً وتوجيهًا، فتغرس محبته في قلوب أبنائها بالقدوة قبل التلقين. وليس المقصود من هذه الرحلة كثرة الختمات فحسب، بل حضور القلب، وتأثر السلوك، وانعكاس القرآن خلقًا ومعاملة؛ فكل آية تُتلى تُعيد بناء النفس، وكل تدبر صادق يقرّبها من الله، ويمنحها طمأنينة وسكينة، وهكذا يصبح رمضان محطة انطلاق جديدة في علاقة المرأة بالقرآن، لا تنتهي بانقضاء الشهر، بل تمتد أثرًا ونورًا في حياتها كلها.
قيام المرأة في بيتها عبادة لا يراها إلا الله
من رحمة الله بالمرأة أن جعل لها أبوابا للأجور عظيمة داخل بيتها، لا تقل فضلًا عن غيرها منها: قيام الليل، والدعاء والاستغفار في السَحَر، وقراءة القرآن في هدوء البيت؛ إنها عبادات خالصة لا يطلع عليها إلا الله، قال -تعالى-: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات: 18)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «صلاةُ المرأةِ في بيتِها أفضلُ من صلاتِها في حُجرتِها وصلاتُها في مَخدعِها أفضَلُ مِن صلاتِها في بيتِها»، فطوبى لامرأة جعلت ليل رمضان مناجاة، وسحره استغفارًا، ودعاءها سرًّا بينها وبين ربها.
أخطاء تقع في رمضان
هناك عدد من الأخطاء التي تقع فيها المرأة خلال شهر رمضان تُضعف أثره وتُذهب بركته وهي كالتالي:
  • الانشغال بالمطبخ على حساب العبادة حتى يضيع وقت الصلاة والذكر وقراءة القرآن!
  • تأخير الصلوات عن وقتها؛ أو أداؤها على عجل دون خشوع بحجة كثرة الأعمال.
  • إهمال الوِرد القرآني والاكتفاء بسماع التلاوة دون قراءة وتدبّر منتظم!
  • الغفلة عن تزكية النفس كالوقوع في الغيبة أو كثرة الكلام فيما لا ينفع!
  • تحويل رمضان إلى موسم اجتماعي يكثر فيه السهر والزيارات على حساب القيام والعبادة!
  • الإسراف في الطعام والشراب ومخالفة مقصود الصيام في التقليل وضبط الشهوات!
  • الفتور بعد الأيام الأولى وعدم الثبات على الطاعة إلى آخر الشهر!
  • الانشغال بالمظاهر؛ من تجهيزات وموائد على حساب المقاصد الإيمانية!
الأسرة على مائدة الإيمان
ليست مائدة الإفطار مجرد طعام يجتمع حوله أفراد الأسرة، بل يمكن أن تكون مائدة إيمان، تُستفتح بالذكر، وتُختم بالحمد، وتُعمَّر بالحب والتراحم، قال -تعالى-: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (آل عمران: 191)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها»؛ فما أجمل أن تتحول أيام رمضان إلى لحظات أسرية عامرة بالطاعة، بعيدة عن الضجيج واللهو، قريبة من السكينة والرضا.
تعويد الأبناء على الصيام
رمضان أفضل موسم ومحطة يمكن أن نعوّد فيه أبناءنا على هذه العبادة العظيمة، فقد كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يدربون أطفالهم على الصيام، ويحثونهم على ذلك، فقد جاء عن الربيع بنت مُعّوذ - رضي الله عنها - قالت: «أرسَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غداةَ عاشوراءَ إلى قُرى الأنصارِ الَّتي حولَ المدينةِ: «مَن كان أصبَح صائمًا فليُتِمَّ صومَه ومَن كان أصبَح مُفطرًا فليصُمْ بقيَّةَ يومِه ذلك»، قالت: فكنَّا نصومُه ونُصوِّمُ صبيانَنا الصِّغارَ ونذهَبُ بهم إلى المسجدِ، ونجعَلُ لهم اللُّعبةَ مِن العِهْنِ، والعهن: هو الصوف؛ فإذا بكى أحدُهم على الطَّعامِ أعطَيْناها إيَّاه حتَّى يكونَ عندَ الإفطارِ»؛ فلماذا لا نعود أطفالنا على الصيام؟ ولماذا لا نعودهم على طاعة الله؟ ونأخذ بأيديهم ليعرفوا معنى هذه العبادة العظيمة؛ فيستقيموا منذ الصغر؟!
فرصة لتزكية النفس
في زحمة المسؤوليات، قد تُهمل المرأة - دون قصد - جانب البناء الإيماني في نفسها؛ فيأتي رمضان نداءً رفيقًا يقول لها: توقفي قليلًا، وراجعي قلبك، وجددي عهدك مع الله؛ فالصيام ليس امتناعًا عن الطعام فحسب، بل تربيةٌ للنفس، وصيانةٌ للسان، وسموٌّ بالروح، والصيام أصلٌ من أصول التزكية، ومدرسةٌ للتقوى، كما قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وفي رمضان تتهيأ أجواء السكينة التي تعين المرأة المسلمة على الإقبال على الطاعات، وفي مقدمتها صيام النهار، بما يحمله من آثار عميقة في تطهير النفس ورفع الدرجات، حتى يخرج الصائم مغفورًا له إذا حقق الصيام إيمانًا واحتسابًا، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة الصيام وآثاره التربوية بقوله: «الصيام جُنّة، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم»، مبينًا أن الصيام عبادة خالصة تُربّي النفس على الصبر، وتكفّها عن المحرمات، وتعوّدها على النظام والطاعة والإخلاص، وهكذا يغدو رمضان مدرسة متكاملة لتزكية النفس.
تربية تمتد آثارها
لا تقل مسؤولية التربية بالرحمة والحكمة شأنًا عن سائر الأعمال؛ فحسن التوجيه، ولين الخطاب، والتشجيع على الطاعة، من أعظم ما يثبت أثر رمضان في القلوب، فطوبى لأم جعلت من رمضان موسمًا لبناء الإيمان، ومناسبة لتقوية الروابط الأسرية، وبداية لتربية تمتد آثارها إلى ما بعد الشهر الفضيل؛ فرمضان فرصة ذهبية لغرس القيم، وبناء النفوس، وربط الأبناء بحلاوة العبادة لا بثقل التكليف.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #144  
قديم 25-02-2026, 12:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المرأة والأسرة --------- متجدد

المرأة والأسرة – 1298

الفرقان



بيوتنا في رمضان
حين يطلّ شهر رمضان، لا يتغيّر برنامج الطعام والشراب فحسب، بل ينبغي أن يتغيّر برنامج البيت كله؛ ليصبح بيتًا ذاكرًا، قائمًا، متراحمًا، تحفّه السكينة وتغشاه الرحمة، إن رمضان فرصة سنوية لإعادة بناء البيت على هدي القرآن والسُنَّة، وتجديد معاني العبودية في أدقّ تفاصيل الحياة اليومية.
  • القرآن الكريم: في بيوت يكثر فيها تلاوة القرآن الكريم، والاستماع إليه؛ فالبيت الذي يُقرأ فيه القرآن يزداد خيره وبركته، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره وبركته، وكان أبو هريرة- رضي الله عنه - يقول: «البيت إذا تلي فيه كتاب الله اتسع بأهله، وكثر خيره، وحضرته الملائكة»، فبيوت الصائمين عامرة بقراءة القرآن وتلاوته والاستماع إليه والتنافس على ختمه مرات ومرات في هذا الشهر الكريم.
  • إطعام الطعام: في بيوت يُطعم فيها الطعام، وتوصل فيها الأرحام ولا سيما في شهر المواساة، الذي يزداد فيه في رزق المؤمن، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا يُنقص من أجر الصائم شيئا»، وقد كان عبدالله بن المبارك يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس في خدمتهم، وكان حماد بن أبى سليمان يفطر كل ليلة في شهر رمضان خمسين إنساناً فإذا كان ليلة العيد كساهم ثوباً ثوباً.
  • الذكر والدعاء: بيوت المؤمنين في رمضان تعمر بالذكر والتسبيح والدعاء، وأعظم أوقاته عند الإفطار ووقت السحر ثم ليلة القدر وما أعظمها! وعند ليلة القدر: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى، فما أجمل أن نحرص وقت الفطر على حث الأسرة جميعا على المداومة على ذكر الله -عز وجل- والدعاء قبل المغرب كل يوم فهو دعاء لا يرد!
  • الصدقات: فبيوت المؤمنين في رمضان بيوت معطاءة تبذل للمحتاجين، فأفضل الصدقة صدقة في رمضان، والجمع بين الصيام والصدقة من أبلغ الأبواب في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة منها، والصدقة من موجبات الجنة التي أعد الله فيها غرفا لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام.
خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- نموذج العقل والحكمة
خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، سيدة مكة وملاذ الحق في صدر الإسلام، مثال للعقل والحكمة في حياة المرأة المسلمة، كانت تاجًا للفطنة والرزانة، عُرفت بحكمتها وحنكتها في الرأي، حتى صارت منارة للخير وملاذًا لمن يلتمس النصيحة، اختارها الله لتكون أوّل من آمن برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فآوتَه وأيدتَه بإخلاص، وشاركتَه في نشر الدعوة، ورعت مصالحها في أحلك الظروف، ولقد تجلّت قوتها في دعم الحق ومواجهة التحديات بوعي وبصيرة، لم يعرف التاريخ امرأة جمعت بين العقل والرأي السديد، والوفاء والرحمة كما جمعت خديجة -رضي الله عنها-، ويدعونا الحديث عن سيرتها إلى إدراك أن العقل والحكمة قيمتان عظيمتان لا يقدران بثمن، وأن المؤمنة عليها أن تسعى دومًا للخير والعمل الصالح، وتسعى لنصرة دين الله -عز وجل- بكل ما تملك متبعة لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومقتدية بأمهات المؤمنين وعلى رأسهم خديجة -رضي الله عنها-.
بيوت عامرة بالبِشر مشرقة بالابتسامة
البسمة لها في النفوس أثرُ السِّحر؛ فهي لمحةُ نورٍ تبدِّد عتمةَ الضيق، وتبعث في الجسد تفاعلاتٍ تُجدِّد النشاط، وتُوقِظ الإحساس بالعافية، وتُزيل انقباض الصدر، وتسكب في العقل سكينةً وطمأنينة، أمّا العبوسُ في وجوه الناس فخُلُقٌ لا يرتضيه الإسلام، ولا ينسجم مع روح الشريعة التي جاءت بالبِشر وحسن اللقاء. وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - بسّامًا، عظيمَ البشر، يُحب السرور ويكره الحزن وأسبابه، ويستعيذ من غوائله، فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن».وكان - صلى الله عليه وسلم - يبتسم، وربما ضحك حتى تبدو نواجذه، غير أن ضحكه كان ضحك العقلاء؛ يعرف داء النفوس ودواءها، ويضع لكل مقامٍ مقالَه، وهكذا ينبغي أن تكون بيوتنا -في رمضان وفي غير رمضان- عامرةً بالبِشر، مشرقةً بالابتسامات، لا مكان فيها لعبوسٍ يورث الجفاء؛ فكم من بسمةٍ صادقةٍ أزاحت همًّا، وداوت جرحًا، وحلَّت مشكلةً كانت تبدو عصيّة على الحل!
لنجعل بيوتنا منبع الأخلاق
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»؛ فالصيام ليس امتناعًا عن الطعام فحسب، بل تربية للسان، وضبطٌ للغضب، وتهذيبٌ للسلوك؛ لذلك علينا أن نَجعل بيوتنا منبعَ الأخلاق، ومَحضِنَ القيم، ومَنبِتَ الفضائل؛ تتربّى فيها القلوبُ على الرحمة، وتتشبّع النفوسُ بالصدق، ويشبُّ الأبناءُ على الحياء والمروءة وحُسن المعاملة، لنجعلها مدارسَ للسلوك تُغرس فيها الكلمةُ الطيبة، ويُحتفى فيها بالابتسامة، ويُداوى فيها الخطأُ بالحكمة، ويُقوَّم بالحِلم والرفق، فإذا صلُحت البيوتُ صلُح المجتمع، وإذا فاح عطرُ الأخلاق من داخل الجدران، انتشر عبيرُه في الطرقات والساحات.
سلة الخير الأسرية
لا تدعي رمضان يمرّ دون أن تشركي أبناءك في إطعام المساكين؛ فإن الله يقول في كتابه الكريم: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (الإنسان: 8)، اجعليهم يجهزون وجبات بسيطة ويوزعونها بأنفسهم، ليتعلّموا منذ الصغر أن لذة العطاء تفوق لذة الأخذ، وأن السعادة الحقيقية تكمن في إدخال السرور على الآخرين، كما جاء في الحديث الشريف: «أَفْضَلُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»، إنَّ (سلة الخير الأسرية) رسالة رحمة تُذكّرنا بأن الخير يبدأ من الأسرة، وأن مشاركة ما نملك مع الآخرين ليست رفاهية، بل واجب وإنسانية، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة».
بركة التدبير
السعادة في البيت المسلم لا تُقاس بسعة الرزق أو كثرة الممتلكات، بل بما تحمله من بركة تنعكس على كل جوانب الحياة؛ فالبركة تأتي مع الرضا والشكر، كما وعد الله -تعالى- في كتابه الكريم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (إبراهيم:7)؛ فالبيت الذي تسود فيه البركة يصبح مدرسة للرضا والقناعة، يتعلم فيها الأبناء أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يقدّم من خير، وحسن خلق، وعطاء صادق، فتربية الأبناء على القناعة والشكر تجعلهم قادرين على مواجهة الحياة بروح طيبة، وعقل متزن، وقلوب مطمئنة. إن تدبير البيت بالحكمة والرضا يجعل من الحياة اليومية رحلة بركة، ويزرع في النفوس الطمأنينة، ويقوّي أواصر المحبة بين أفراد الأسرة، ليصبح البيت حقًا ملاذًا للسعادة الحقيقية والسكينة الدائمة.
التدين الحقيقي
التدين الحقيقي لا يكتمل إلا بحسن العشرة داخل البيت؛ فالعبادة ليست محصورةً في صلاةٍ وصيامٍ فقط، بل تشمل الكلمة الطيبة للزوج، والصبر على الأبناء، والتغافل عن الهفوات الصغيرة، فكلها قربات يُرفع بها الدرجات ويُبارك بها البيت؛ فالبيت الذي يسوده الرفق، وينتشر فيه الحب والرحمة، يصبح ملاذًا للسكينة، ومرتعًا للقلوب، ومصدرًا للسعادة التي يطمح إليها كل فرد من أفراد الأسرة.


اعداد: المحرر التربوي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 98.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 95.37 كيلو بايت... تم توفير 3.05 كيلو بايت...بمعدل (3.10%)]