تفسير قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          (وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ ما ٱلۡقَارِعَةُ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-02-2026, 11:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا...}

تفسير قوله تعالى:

﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قوله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 188، 189].


سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة:
اختلف العلماء في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة فقيلَ: نزلت في الْمُنَافِقِينَ، وسَبَبُ نُزُولِهَا مَا ثبتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا» فَنَزَلَتْ: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ﴾[1].

وقيلَ: نزلت فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وسَبَبُ نُزُولِهَا مَا ثبتَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ مَرْوَانَ، قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ - لِبَوَّابِهِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَةِ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾ [آل عمران: 187] هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾ [آل عمران: 188]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ»[2].

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَتَمُوا الْحَقَّ، وَأَتَوْا مُلُوكَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا يُوَافِقُهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ، ﴿ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا؛ أَيْ: بِمَا أَعْطَاهُمُ الْمُلُوكُ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.

والراجح أنها نزلت فِي أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى دِينِهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْكِتَابِ، يُرِيدُونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِذَلِكَ.

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: لَا تَحْسَبَنَّ يا محمدِ أنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ، أولئك الَّذِينَ يَفْرَحُونَ هَذَا الفَرَحَ بِالْبَاطِلِ بِمَا أَتَوْا من كتمانِ الحقِ، والتلبيس على العوام، وتحريف كلام الله تعالى، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، بِأَنَّهُمْ حُفَّاظُ الْكِتَابِ، وحماةُ الشريعةِ، والقائمون بالدين، وليس لهم من ذلك حظ ولا نصيب، وإنما أرادوا من الناس أن يحمدوهم بذلك، وليسوا للحمد أهلًا، وبالغوا في التمويه عَلَى النَّاسِ، اشْتَبَهَ أَمْرُهُمْ عَلَى كثيرِ منَ النَّاسِ، فظنوا فيهم الصلاح، أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءٌ للهِ، وَأَنْصَارٌ لدِينِهِ، وَأَنَّهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ عَذَابِهِ، فدفع الله تعالى ذلك التوهم، وأزال ذلك اللبس، فقال: ﴿ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ﴾؛ أَيْ: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَنْجَاةٍ مِنَ الْعَذَابِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَازَ فُلَانٌ إِذَا نَجَا.

﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾؛ أَيْ: وَلَهُمْ عَذَابٌ مؤلِمٌ، ووصَفَ تَعَالَى عَذَابَهم بالْأَلِيمِ لينَاسَبَ تلذُّذَهم وفَرَحَهُمْ بالْمَحْمَدَةِ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلُوا.

﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ﴾: ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بأنه له مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، فلا يَعزُب عنه شيء، ولَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيءٌ من خلقه.

﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: لا يُعجزه تعالى شيءٌ، ولا يفوته أحدٌ أراد عذابه، فهو قَادِرٌ عَلَيْهِمْ؛ لأنهم مَمْلُوكُونَ له، مَقْهُورُونَ بسلطانه، فَلَيْسَ لهم مِنَ الْعَذَابِ منجى، وليس لهم في النجاة مطمعٌ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآية: التكرارُ لزِيَادَةِ التَّنْبِيهِ في قوله: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ ﴾، ﴿ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ﴾، بسبب طول العهد، والمراد منه هنا التأكيد.

العمومُ الذي يرادُ به الخصوصُ في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا... ﴾، على قول مَن يرى أنَّ المرادَ بهم اليهود.
وتقديمُ الضميرِ في قوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ للتخصيصِ.

والتذييلُ في قوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾؛ ليناسب فرحهم بما لم يفعلوا على سبيل المقابلة.

وتقديم الجار والمجرور في قوله: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ﴾ للاختصاصِ.

[1] رواه البخاري - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ ﴿لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾، حديث رقم: 4567، ومسلم -كتاب التَّوْبَةِ، كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، حديث رقم: 2777.

[2] رواه مسلم - كتاب التَّوْبَةِ، كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، حديث رقم: 2778.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.66 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]