من الدلائل العقلية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضان فرصة وانطلاقة للتغيير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          شهر الجود وبعض أحكامه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الصوم مظهر من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          سحور 23 رمضان.. طريقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          منيو فطار 22 رمضان.. طريقة عمل سمك الفرن والسلطة الخضراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          6 وصفات طبيعية للتخلص من الرؤوس السوداء.. لبشرة مشرقة ونضرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تجهيزات العيد.. طريقة عمل بسكويت البرتقال بخطوات سهلة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          سألت النبي ﷺ | الدكتورعبدالرحمن الصاوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 245 )           »          أئمة الهدي | الدكتور رامي عيسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 879 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #10  
قديم 19-01-2026, 06:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,306
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من الدلائل العقلية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم

من الدلائل العقلية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم (10)

د. علي حسن الروبي
(الحياء المحمدي ودلالته على صدق دعوى النبوة)


نحاول في هذه المقالة من سلسلة دلائل عقلية على صدق النبوة، أن نبين أن خلق الحياء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخلق به وصفة الاستحياء التي كان يتصف بها= يصح أن يكون شاهدًا عقليًا على صدقه في دعوى النبوة. لكننا لا نقيم هذا الاستدلال على مصادرةٍ سهلةٍ وهي (قد كان حييًا إذن فهو نبي)، بل نبحث في هذه المقالة إمكانية اجتماع الحياء في شخصية الإنسان مع ادعاء النبوة كذبًا.

فإذا نظرنا إلى موقف الشخصية المحمدية من خلق الحياء وجدنا أنها في الجانب النظري تتبنى إعلاء هذا الخلق والإشادة به والترغيب فيه ونسبته إلى مكارم الأخلاق وخصال الإيمان.


ففي الأحاديث النبوية:
(إنَّ لكل دينٍ خُلُقًا وخُلُق الإسلامِ الحياءُ).
(الحياء شعبة من شعب الإيمان)
(الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبَذَاء من الجفاء، والجفاء في النار).
(إنَّ مما أدرك الناسُ من كلام النبوةِ الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت).
(الحياء لا يأتي إلا بخير).

إذن هذا رجلٌ يمدح هذه الصفة ويثني عليها ويأمر أتباعه بالتخلق بها والحرص عليها.

ثم إذا جئنا إلى حال الشخصية المحمدية وجدناها كالعادة تتبنى ما تدعو إليه وتكون هي أول مَن يطبق ما تمدحه وتثني عليه؛ فسيرتها وأخبارها تنقل لنا أن الحياء كان خُلقًا راسخًا لها، قد ظهر ظهورًا طاغيًا على هذه الشخصية حتى صار له تأثير جلي على قراراتها وتصرفاتها. وأنها كانت أبعد شيء عما يقابل صفة الحياء من بذاءٍ أو صفاقة وجهٍ، أو وقاحةٍ أو صلافةٍ.

فلم يقف خلق الحياء النبوي عند مرحلة ترك السباب وفاحش الألفاظ والكلام، وأنه عليه الصلوات والتسليم-كما وصفه أصحابه- (ما كان فاحشًا ولا متفحشًا)، بل صار تركه ما يمكن أن يعاب عليه أو يستقبح صدوره منه من قولٍ أو فعلٍ= سجيةً راسخةً عنده غالبةً على حاله حتى قال أحد أصحابه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه).

ولترسُّخِ خلقِ الحياء عنده، لم يكن يعمد إلى إحراج مَن يقع في خطأ أو مخالفة، بل كان يستعمل عند تبين خطأ المخطئ خطابًا عامًا، فيفهم منه المخطئ أنه المقصود بهذا اللوم والتقريع أصالةً وأن عليه ترك هذه المخالفة، لكن دون أن يتعرض صاحب الخطأ للتقريع المجتمعي والسقوط من أعين الناس، ففي السنة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء، لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولونه؟).

ولما كانت هذه الصفة (الحياء) غالبة على شخصيته وجدناه يستحيي أن يطلب من أضيافه الذين أطالوا الجلوس بعد الطعام أن ينصرفوا، حتى سجل القرآن هذه الحادثة منبهًا لهم على أن مقتضى الأدب عدم الإثقال على النبي صلى الله عليه وسلم والمبادرة إلى الانصراف؛ لأن عدم الانصراف يؤذيه ولكن الحياء وحسن الخلق يمنعانه أن يطلب منهم الخروج، هذا مع وجود الحرج الذي يسببه بقاؤهم في منزله دون مصلحةٍ مرجوةٍ.

ففي سورة الأحزاب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: 53].

ويواصل خلق الحياء استحواذه على الشخصية المحمدية، فيبلغ به أنه كان يستحي من ردِّ السائل وقول لا للطالب، ففي السنة: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَيِيًّا، لا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ» وفي رواية أخرى: "ما سئل رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - شيئًا، فقال: لا".

وليس مقصودنا بسوق هذه الأحاديث والنقولات سرد شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ومدح أخلاقه، وإنما المقصود بيان استيلاء خلق الحياء على شخصيته وتمكن هذا الخلق منها ورسوخه فيها، ونحسب أن فيما أوردنا إشارة كافية على التدليل على ذلك.

فإذا كان الأمر كذلك، وثبت أن الحياء خلق أصيل في الشخصية المحمدية، فكيف يستقيم لهذه الشخصية ذات الطابع الحيائي الطاغي عليها أن تتقمص دور المتنبي الكاذب لمدة ثلاثًا وعشرين عامًا متواصلة؟ (حاشاها ثم حاشاها).

كيف لها أن تقدم على كذبةٍ صلعاء هي أفجر أنواع الكذب على الإطلاق، كذبة لا يقدر على الإقدام عليها إلا رجل في غاية الصفاقة والنذالة والوقاحة والصلافة؟!

إنّ الكاذب منتحل النبوة هو شخص من أرذل الناس وأخبثهم باطنًا ومن أوقحهم وأصلفهم ظاهرًا، شخص لا يبالي بالناس ولا يعبأ بهم ولا بما يقال عنه ولا فيه، شخصٌ دنئٌ له غرضٌ دنيويٌّ دنئٌ لا غاية له سوى الوصول إليه، ولا يلتفت إلى مكارم الأخلاق إنْ التفت إليها إلا بما يخدم غرضه الدنيء ويحقق غايته السافلة.

وأما محمد – عليه التسليم والصلوات- فهو رجل أخلاقي تحاصره قيمه ومبادؤه ويحيط به حياؤه وسمو نفسه، رجلٌ يتنزه ويترفع عن كلمةٍ فاحشةٍ أو حركةٍ خادشةٍ أو عبثٍ ماجنٍ أو فعل غير رازنٍ، بل يترفع عن فعلِ ما فيه إحراجٌ للآخرين وإذهابٌ لماء وجوههم.

رجلٌ متصونٌ متعففٌ، مُقارب لكل مكرمة أخلاقية، مباعدٌ عن كل مذمةٍ ومنقصةٍ ومعيبةٍ تمس أخلاقه وشرفه، حافظٌ لماء وجهه بل ولماء وجوه الآخرين ممن يتعامل معهم.

كيف لهذا الرجل ذي الحياء والتصون والتعفف أن يُقدم على هذه الفضيحة الأخلاقية التي يضرب لها الطبل بين العرب، وتقدح في سُمعته وصورته عند الناس قدحًا بالغًا؟!

هذا غير معقول ولا غير واقعي.

فإن قال الخصوم: لا نسلم لكم بأن الرجل كان يتمتع بهذا الحياء الأخلاقي الذي تصفونه به وتجعلونه من الكمال الأخلاقي الذي ينبغي أن يتمتع به من كان نبيًا ورسولًا، وإنما غاية هذه النقولات المتعلقة بوصف حيائه أن تخبرنا عن شخصية يمكن تصنيفها ضمن الشخصيات الخجولة التي لديها إفراط في الحساسية ومراعاة شعور الآخرين، ولا يوجد ما يمنع من اجتماع الكذب والخجل.

فنقول في الجواب:
أما أولا:
فيحتاج مدعي النبوة كذبًا لكي تنجح مهمته وتتيسر أن تكون شخصيته وقحة ذات وجهٍ صفيق بحيث لا يظهر عليها أي لون من ألوان الانفعال أثناء ممارسة الكذب، وبحيث تمرر أكاذيبها اليومية دون أدنى شعور بالحرج حتى لا ينعكس هذا الحرج على ملامحها وتقرأه عيون الآخرين. وعهد الناس بالشخصيات الخجولة أن ملامح وجهها ولغة جسدها تكشفها إذا تعرضت للإحراج أو حاولت الكذب ونحوه، ولهذا كان طبع هذه الشخصيات الانزواء وحب العزلة والنفور من مخالطة الناس، دع عنك الخطابة فيهم وزعامتهم وقيادتهم!

إن الشخصيات الخجولة تنفر من مواجهة الناس ولو بالصدق فكيف بالكذب؟!

هل سمعت قط بإنسان معروف عنه الخجل الشديد يمارس مهنة الخطابة الدينية أو السياسية أو الإعلام ومحاورة الكاميرات والضيوف؟!

فكيف يصدق عاقل أن شخصًا خجولًا يوم أن اختار مهنة له وقع اختياره على مهنة انتحال النبوة كذبًا ومواجهة الدنيا كلها بهذه الأكذوبة النكراء؟!

وأما ثانيًا:
فكيف لشخصية طابعها الخجل والضعف أن تصمد لثلاثة عشر عامًا في مكة تتصدى للدعاية القرشية ضدها بأنه كاذب ومجنون وساحر ولا تتأثر بذلك ولا تتراجع عنه ولا يفت في عضدها، والشخصيات الخجولة الضعيفة هشةٌ يعمل أدنى انتقاد عمله فيها، فكيف بهذه الاتهامات التي يمكن أن تؤثر على صاحب حق صادق لا دعي كاذب ضعيف خجول؟!

بل دعنا من الاتهامات والدعاية القرشية ولننظر في التهديدات والمعاناة التي لاقها محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في مكة والتعذيب الذي حصل لهم والحصار الاقتصادي والعزلة التي مورست على قبيلته بني هاشم لثلاث سنوات.

هل يمكن لشخصية خجولة أن تقوى على هذه المواجهة وتصبر عليه وتناضل من كذبة اخترعتها هي؟؟!!

إذن هذا الرجل لم يكن حياؤه بالمعنى المعيب للحياء وهو الخجل المصحوب بضعف الشخصية وخورها، بل كان حياؤه حياءً محمودًا ينزهه عن الوقوع فيما يستقبح من قولٍ أو فعلٍ، ولهذا فمع حيائه كان يتمتع بصفة الشجاعة والجرأة، فقد كانت شجاعته في الذروة وإقدامه على مواجهة خصومه بالحقيقة في الدرجة العليا من الإقدام؛ ما هاب قرشيًا أن ينادي في ساداتها وأوباشها أنهم على الضلالة والكفر وأن معبوداتهم المقدسة أجحار صماء لا تسمع ولا تبصر فضلًا عن أن تنفع أو تضر.

وقد قاوموه وآذوه بمكة سنين عددًا، وتوعدوه وتهددوه بالنفي أو الحبس أو القتل فما تراجع وما نكص، ثم انتقل منها إلى المدينة وجيّش جيشًا وحاربهم في عدة معارك ثم دخل مكة منتصرًا فاتحًا.

فصدعُه بما صدع به من الدعوة المنابذة للسائد في أعراف مجتمعه = دليل على شجاعته وقوة نفسه.

وصبره على ما لاقاه وتضحيته من أجله = دليل على صدقه فيما ادعاه.

وجميع ذلك يبطل أن تكون صفة الحياء لديه من الخجل المذموم الذي تعاني منه الشخصيات الضعيفة الهشة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 290.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 288.40 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.58%)]