السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          طريقة حذف رسائل البريد الإلكترونى مرة واحدة فى Gmail (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الإصدار التجريبى العام من iOS 26.5 متاحًا الآن.. كيف يمكنك تجربته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #37  
قديم 11-01-2026, 04:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله


السيرة النبوية (ابن هشام)
ابن هشام - عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري

الجزء الثانى
الحلقة (138)

صــ 633إلى صــ 642




بِأَجْسَمِ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَجْسَمَ رَجُلٍ مِنَّا. قَالَ: فَجَلَسَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَخَرَجَ مِنْ تَحْتِهَا وَمَا مَسَّتْ رَأْسُهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْنَاهُ خَبَرَهَا، وَسَأَلْنَاهُ عَمَّا صَنَعْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَكْلِنَا إيَّاهُ، فَقَالَ: رِزْقٌ رَزَقَكُمُوهُ اللَّهُ.

بَعْثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ لِقِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَمَا صَنَعَ فِي طَرِيقِهِ

(قُدُومُهُ مَكَّةَ وَتَعْرُّفُ الْقَوْمِ عَلَيْهِ):
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إسْحَاقَ مِنْ بُعُوثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَرَايَاهُ [١] بَعْثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِيمَا حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَعْدَ مَقْتَلِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ إلَى مَكَّةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ أَبَا سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيَّ فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا مَكَّةَ، وَحَبَسَا جَمَلَيْهِمَا بِشِعْبٍ [٢] مِنْ شِعَابِ يَأْجَجَ [٣]، ثُمَّ دَخَلَا مَكَّةَ لَيْلًا، فَقَالَ جَبَّارٌ لِعَمْرِو: لَوْ أَنَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: إنَّ الْقَوْمَ إذَا تَعَشَّوْا جَلَسُوا بِأَفْنِيَتِهِمْ، فَقَالَ: كَلَّا، إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ عَمْرٌو: فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَصَلَّيْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا نُرِيدُ أَبَا سُفْيَان، فو الله إنَّا لَنَمْشِي بِمَكَّةَ إذْ نَظَرَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَرَفَنِي، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: وَاَللَّهِ إنْ قَدِمَهَا إلَّا لِشَرٍّ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: النَّجَاءُ، فَخَرَجْنَا نَشْتَدُّ، حَتَّى أَصْعَدْنَا فِي جَبَلٍ، وَخَرَجُوا فِي طَلَبِنَا، حَتَّى إذَا عَلَوْنَا الْجَبَلَ يَئِسُوا مِنَّا، فَرَجَعْنَا، فَدَخَلْنَا كَهْفًا فِي الْجَبَلِ، فَبِتْنَا فِيهِ، وَقَدْ أَخَذْنَا حِجَارَةً فَرَضَمْنَاهَا [٤] دُونَنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدًا رَجُلٌ مِنْ

-------------------
[١] ذكر السهيليّ هُنَا حَدِيثا يُخطئ فِيهِ ابْن هِشَام فِيمَا ادَّعَاهُ على ابْن إِسْحَاق من إغفاله بعض الْبعُوث، قَالَ: «هُوَ غلط مِنْهُ، قد ذكره ابْن إِسْحَاق، عَن جَعْفَر بن عَمْرو بن أُميَّة بن عَمْرو بن أُميَّة فِيمَا حدث أَسد عَن يحيى بن زَكَرِيَّا، عَن ابْن إِسْحَاق» (انْظُر الرَّوْض الْأنف ج ٢ ص ٢٦٣) .
[٢] الشّعب (بتَشْديد الشين الْمَكْسُورَة): الطَّرِيق الخفى بَين جبلين.
[٣] يأجج: اسْم مَوضِع بِمَكَّة، ذكره الْقَامُوس فِي أجج ويجج. وَضَبطه كيسمع وينصر وَيضْرب.
[٤] رضمناها دُوننَا: جعلنَا بعض الْحِجَارَة فَوق بعض، لتَكون حاجزا بَيْننَا وَبَين من يطلبنا.


قُرَيْشٍ يَقُودُ فَرَسًا لَهُ، وَيَخْلِي عَلَيْهَا [١]، فَغَشِيَنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: إنْ رَآنَا صَاحَ بِنَا، فَأُخِذْنَا فَقُتِلْنَا.

(قَتْلُهُ أَبَا سُفْيَانَ وَهَرَبُهُ):
قَالَ: وَمَعِي خِنْجَرٌ قَدْ أَعْدَدْتُهُ لِأَبِي سُفْيَانَ، فَأَخْرُجُ إلَيْهِ، فَأَضْرِبُهُ عَلَى ثَدْيِهِ ضَرْبَةً، وَصَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ، وَأَرْجِعُ فَأَدْخُلُ مَكَانِي، وَجَاءَهُ النَّاسُ يَشْتَدُّونَ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَقَالُوا: مَنْ ضَرَبَكَ؟ فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، وَغَلَبَهُ الْمَوْتُ، فَمَاتَ مَكَانَهُ، وَلَمْ يَدْلُلْ عَلَى مَكَانِنَا، فَاحْتَمَلُوهُ. فَقُلْتُ لِصَاحِبِي، لَمَّا أَمْسَيْنَا: النَّجَاءُ، فَخَرَجْنَا لَيْلًا مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَمَرَرْنَا بِالْحَرَسِ وَهُمْ يَحْرَسُونَ جِيفَةَ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: وَاَللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ أَشَبَهَ بِمِشْيَةِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، لَوْلَا أَنَّهُ بِالْمَدِينَةِ لَقُلْتُ هُوَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، قَالَ: فَلَمَّا حَاذَى الْخَشَبَةَ شَدَّ عَلَيْهَا، فَأَخَذَهَا فَاحْتَمَلَهَا، وَخَرَجَا شَدًّا، وَخَرَجُوا وَرَاءَهُ، حَتَّى أَتَى جُرْفًا بِمَهْبِطِ مَسِيلِ يَأْجَجَ، فَرَمَى بِالْخَشَبَةِ فِي الْجُرْفِ، فَغَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، قَالَ: وَقُلْتُ لِصَاحِبِي: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، حَتَّى تَأْتِيَ بَعِيرَكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، فَإِنِّي سَأَشْغَلُ [٢] عَنْكَ الْقَوْمَ، وَكَانَ الْأَنْصَارِيُّ لَا رُجْلَةَ لَهُ [٣] .

(قَتْلُهُ بَكْرِيًّا فِي غَارٍ):
قَالَ: وَمَضَيْتُ حَتَّى أَخْرُجَ عَلَى ضَجْنَانَ [٤]، ثُمَّ أَوَيْتُ إلَى جَبَلِ، فَأَدْخُلُ كَهْفًا، فَبَيْنَا أَنَا فِيهِ، إذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَيْخٌ مِنْ بَنِي الدِّيلِ أَعْوَرُ، فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَقَالَ: مَنْ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ:
مَرْحَبًا، فَاضْطَجَعَ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ، فَقَالَ:
وَلَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيًّا ... وَلَا دَانٍ لِدِينِ الْمُسْلِمِينَا
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: سَتَعْلَمُ، فَأَمْهَلْتُهُ، حَتَّى إذَا نَامَ أَخَذْتُ قَوْسِي، فَجَعَلْتُ سِيَتَهَا [٥]

-----------------------
[١] يخلى عَلَيْهَا: يجمع لَهَا الخلي، وَهُوَ الرّبيع، وَيُسمى خلى، لِأَنَّهُ يخْتَلى، أَي يقطع.
[٢] فِي أ: «شاغل» .
[٣] لَا رجلة لَهُ: لَيْسَ لَهُ قُوَّة بِالْمَشْيِ على رجلَيْهِ، يُقَال. فلَان ذُو رجلة، إِذا كَانَ يقوى على الْمَشْي.
[٤] ضجنَان (كسكران): اسْم جبل قرب مَكَّة.
[٥] سية الْقوس: طرفها.



فِي عَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَتْ الْعَظْمَ، ثُمَّ خَرَجْتُ النَّجَاءَ، حَتَّى جِئْتُ الْعَرْجَ [١]، ثُمَّ سَلَكْتُ رَكُوبَةً [٢]، حَتَّى إذَا هَبَطْتُ النَّقِيعَ [٣] إذَا رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، كَانَتْ قُرَيْشٌ بَعَثَتْهُمَا عَيْنًا إلَى الْمَدِينَةِ يَنْظُرَانِ وَيَتَحَسَّسَانِ، فَقُلْتُ اسْتَأْسِرَا، فَأَبَيَا، فَأَرْمِي أَحَدَهُمَا بِسَهْمِ فَأَقْتُلُهُ، وَاسْتَأْسَرَ الْآخَرُ، فَأُوَثِّقُهُ رِبَاطًا، وَقَدِمْتُ بِهِ الْمَدِينَةَ.

سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إلَى مَدْيَنَ

(بَعْثُهُ هُوَ وَضُمَيْرَةُ وَقِصَّةُ السَّبْيِ):
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ [٤]: وَسَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إلَى مَدْيَنَ. ذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ ابْن [٥] حَسَنٍ، عَنْ أمه فَاطِمَة بنت الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمْ رِضْوَانُ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ نَحْوَ مَدْيَنَ، وَمَعَهُ ضُمَيْرةَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَخٌ لَهُ. قَالَتْ: فَأَصَابَ سَبْيًا مِنْ أَهْلِ مِينَاءَ، وَهِيَ السَّوَاحِلُ، وَفِيهَا جُمَّاعٌ [٦] مِنْ النَّاسِ، فَبِيعُوا، فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَبِيعُوهُمْ إلَّا جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَرَادَ الْأُمَّهَاتَ وَالْأَوْلَادَ.

سَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ لِقَتْلِ أَبِي عَفَكٍ

(سَبَبُ نِفَاقِ أَبِي عَفَكٍ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَغَزْوَةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ لِقَتْلِ أَبِي [٧] عَفَكٍ، أَحَدُ بَنِي عَمْرِو

----------------------
[١] العرج: اسْم منزل بطرِيق مَكَّة، أَو وَاد بالحجاز. (انْظُر الْقَامُوس) .
[٢] ركوبة، قَالَ فِي الْقَامُوس: ثنية بَين الْحَرَمَيْنِ.
[٣] النقيع: مَوضِع بِبِلَاد مزينة على لَيْلَتَيْنِ من الْمَدِينَة.
[٤] هَذِه الْعبارَة سَاقِطَة فِي أ.
[٥] فِي أ: «عبد الله بن حُسَيْن بن حسن» وَهُوَ تَحْرِيف.
[٦] الْجِمَاع: من الأضداد، يكون تَارَة المجتمعين، وَتارَة المفترقين، وَأَرَادَ بِهِ هُنَا جماعات من النَّاس مختلطين.
[٧] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «غَزْوَة سَالم بن عُمَيْر أَبَا عفك» .



ابْن عَوْفٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عُبَيْدَةَ، وَكَانَ قَدْ نَجَمَ [١] نِفَاقُهُ، حِينَ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ بْنِ صَامِتٍ، فَقَالَ:
لَقَدْ عِشْتُ دَهْرًا وَمَا إنْ أَرَى ... مِنْ النَّاسِ دَارًا وَلَا مَجْمَعَا
أَبَرَّ عُهُودًا وَأَوْفَى لِمَنْ ... يُعَاقَدُ فِيهِمْ إذَا مَا دَعَا
مِنْ أَوْلَادِ قَيْلَةَ فِي جَمْعِهِمْ ... يَهُدُّ الْجِبَالَ وَلَمْ يَخْضَعَا [٢]
فَصَدَّعَهُمْ رَاكِبٌ جَاءَهُمْ ... حَلَالٌ حَرَامٌ لِشَتَّى مَعَا [٣]
فَلَوْ أَنَّ بِالْعِزِّ صَدَّقْتُمْ ... أَوْ الْمُلْكِ تَابَعْتُمْ تُبَّعَا [٤]

(قَتْلُ ابْنِ عُمَيْرٍ لَهُ وَشِعْرُ الْمُزَيْرِيَّةِ):
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ لِي بِهَذَا الْخَبِيثِ، فَخَرَجَ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ أحد البكّاءين، فَقَتَلَهُ؟ فَقَالَتْ أُمَامَةُ الْمُزَيْرِيَّةِ فِي ذَلِكَ:
تُكَذِّبُ دِينَ اللَّهِ وَالْمَرْءَ أَحْمَدَا ... لَعَمْرُ الَّذِي أَمْنَاكَ أَنْ بِئْسَ مَا يُمْنِي [٥]
حَبَاكَ حَنِيفٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَعْنَةً ... أَبَا عَفَكٍ خُذْهَا عَلَى كِبَرِ السِّنِّ [٦]

غَزْوَةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْخِطْمِيِّ لِقَتْلِ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ

(نِفَاقُهَا وَشِعْرُهَا فِي ذَلِكَ):
وَغَزْوَةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْخِطْمِيِّ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ابْن زَيْدٍ، فَلَمَّا قُتِلَ أَبُو عَفَكٍ نَافَقَتْ، فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ

------------------------
[١] نجم: ظهر.
[٢] قيلة: اسْم امْرَأَة تنْسب إِلَيْهَا الْأَوْس والخزرج أنصار النَّبِي. وَلم يخضعا: أَرَادَ يخضعن بالنُّون الْخَفِيفَة، فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أبدل مِنْهَا ألفا.
[٣] صدعهم: فرقهم.
[٤] تبع: أحد مُلُوك الْيمن.
[٥] أمناك: أنساك.
[٦] حنيف: مُسلم.



عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي خَطْمَةَ، وَيُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَتْ، تَعِيبُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ:
بِاسْتِ بَنِي مَالِكٍ وَالنَّبِيتِ ... وَعَوْفٍ وَبِاسْتِ بَنِي الْخَزْرَجِ
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فَلَا مِنْ مُرَادٍ وَلَا مَذْحِجِ [١]
تَرْجُونَهُ بَعْدَ قَتْلِ الرُّءُوسِ ... كَمَا يُرْتَجَى مَرَقُ الْمُنْضَجِ [٢]
أَلَا أَنِفٌ يَبْتَغِيَ غِرَّةُ ... فَيَقْطَعُ مِنْ أَمَلِ الْمُرْتَجِي [٣]

(شِعْرُ حَسَّانَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهَا):
قَالَ: فَأَجَابَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ:
بَنُو وَائِلٍ وَبَنُو وَاقِفٍ ... وَخَطْمَةُ دُونَ بَنِي الْخَزْرَجِ
مَتَى مَا دَعَتْ سَفَهًا وَيْحَهَا ... بِعَوْلَتِهَا وَالْمَنَايَا تَجِي [٤]
فَهَزَّتْ فَتًى مَاجِدًا عِرْقُهُ ... كَرِيمُ الْمَدَاخِلِ وَالْمَخْرَجِ
فَضَرَّجَهَا من نجيع الدّماء ... بَعْدَ الْهُدُوِّ فَلَمْ يَحْرَجْ [٥]

(خُرُوجُ الْخِطْمِيِّ لَقَتْلِهَا):
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ، أَلَا آخِذٌ [٦] لِي مِنْ ابْنَةِ مَرْوَانَ؟ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْخِطْمِيُّ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَرَى عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا فَقَتَلَهَا، ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ قَتَلْتهَا.
فَقَالَ نَصَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَا عُمَيْرُ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ شَأْنِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
فَقَالَ: لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ [٧] .

---------------------
[١] الأتاوى: الْغَرِيب. وَمُرَاد ومذحج: قبيلتان من الْيمن.
[٢] الرُّءُوس: أَشْرَاف الْقَوْم.
[٣] الْأنف: الّذي يترفع عَن الشَّيْء. والغرة: الْغَفْلَة.
[٤] العولة: ارْتِفَاع الصَّوْت بالبكاء، وتجى: مسهل من تَجِيء.
[٥] ضرجها: لطخها بِالدَّمِ. والنجيع: الشَّديد الْحمرَة. والهدو: أَي بعد سَاعَة من اللَّيْل. وَلم يحرج:
لم يَأْثَم.
[٦] فِي أ: «أحد» .
[٧] لَا ينتطح فِيهَا عنزان: أَي أَن شَأْنهَا هَين، لَا يكون فِيهِ طلب ثأر وَلَا اخْتِلَاف.



(شَأْنُ بَنِي خَطْمَةَ):
فَرَجَعَ عُمَيْرٌ إلَى قَوْمِهِ، وَبَنُو خَطْمَةَ يَوْمئِذٍ كَثِيرٌ مَوْجُهُمْ [١] فِي شَأْنِ بِنْتِ مَرْوَانَ، وَلَهَا يَوْمئِذٍ بَنُونَ خَمْسَةُ رِجَالٍ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: يَا بَنِي خَطْمَةَ، أَنَا قَتَلْتُ ابْنَةَ مَرْوَانَ، فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونَ. فَذَلِكَ الْيَوْمُ أَوَّلُ مَا عَزَّ الْإِسْلَامُ فِي دَارِ بَنِي خَطْمَةَ، وَكَانَ يَسْتَخْفِي بِإِسْلَامِهِمْ فِيهِمْ مَنْ أَسْلَمَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ بَنِي خَطْمَةَ عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي يُدْعَى الْقَارِئَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوْسٍ، وَخُزَيْمَةُ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَسْلَمَ، يَوْمَ قُتِلَتْ ابْنَةُ مَرْوَانَ، رِجَالٌ مِنْ بَنِي خَطْمَةَ، لَمَّا رَأَوْا مِنْ عِزِّ الْإِسْلَامِ.

أَسْرُ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ وَإِسْلَامُهُ وَالسَّرِيَّةُ الَّتِي أَسَرَتْ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ

(إِسْلَامُهُ):
بَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هَرِيرَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَتْ خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، لَا يَشْعُرُونَ مَنْ هُوَ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ، هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ، أُحْسِنُوا إسَارَهُ. وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ:
اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ، فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ، وَأَمَرَ بِلِقْحَتِهِ [٢] أَنْ يُغْدَى عَلَيْهِ بِهَا وَيُرَاحُ فَجَعَلَ لَا يَقَعُ مِنْ ثُمَامَةَ مَوْقِعًا وَيَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ أَسْلِمْ يَا ثُمَامَةُ، فَيَقُولُ: إيْهَا [٣] يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُرِدْ الْفِدَاءَ فَسَلْ مَا شِئْتُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا:
أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ، فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، ثُمَّ

------------------------
[١] موجهم: اخْتِلَاط كَلَامهم.
[٢] اللقحة.: وَاحِدَة اللقَاح من الْإِبِل، وَهِي النَّاقة الَّتِي لَهَا لبن.
[٣] إيها: حَسبك.



أَقْبَلَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَمْسَى جَاءُوهُ بِمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ مِنْ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُ إلَّا قَلِيلًا، وَبِاللِّقْحَةِ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ حِلَابِهَا إلَّا يَسِيرًا فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ: مِمَّ تَعْجَبُونَ؟ أَمِنْ رَجُلٍ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فِي مِعَى كَافِرٍ، وَأَكَلَ آخِرَ النَّهَارِ فِي مِعَى مُسْلِمٍ! إنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ.

(خُرُوجُهُ إلَى مَكَّةَ وَقِصَّتُهُ مَعَ قُرَيْشٍ):
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، حَتَّى إذَا كَانَ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَبَّى، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ يُلَبِّي، فَأَخَذَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: لَقَدْ اخْتَرْتُ علينا، فَلَمَّا قديموه لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: دَعُوهُ فَإِنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إلَى الْيَمَامَةِ لِطَعَامِكُمْ، فَخَلُّوهُ، فَقَالَ الْحَنَفِيُّ فِي ذَلِكَ:
وَمِنَّا الَّذِي لَبَّى بِمَكَّةَ مُعْلِنًا ... بِرَغْمِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمْ
وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ أَسْلَمَ، لَقَدْ كَانَ وَجْهُكَ أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إلَيَّ، وَلَقَدْ أَصْبَحَ وَهُوَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ إلَيَّ. وَقَالَ فِي الدِّينِ وَالْبِلَادِ مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالُوا: أَصَبَوْتُ يَا ثُمَامُ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُ خَيْرَ الدِّينِ، دِينَ مُحَمَّدٍ، وَلَا وَاَللَّهِ لَا تَصِلُ إلَيْكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم. ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْيَمَامَةِ، فَمَنَعَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا إلَى مَكَّةَ شَيْئًا، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّكَ قَدْ قَطَعْتُ أَرْحَامَنَا وَقَدْ قَتَلْتُ الْآبَاءَ بِالسَّيْفِ، وَالْأَبْنَاءَ بِالْجَوْعِ [١]، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ أَنْ يُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ.

سَرِيَّةُ عَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ

(سَبَبُ إِرْسَالِ عَلْقَمَةَ):
وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ.

-----------------------
[١] الْعبارَة: «وَقد قتلت الْآبَاء بِالسَّيْفِ، وَالْأَبْنَاء بِالْجُوعِ» سَاقِطَة من أ.


لَمَّا قُتِلَ وَقَّاصُ بْنُ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيَّ يَوْمَ ذِي قَرَدَ، سَأَلَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْعَثَهُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ، لِيَدْرِكَ ثَأْرَهُ فِيهِمْ.

(دُعَابَةُ ابْنِ حُذَافَةَ مَعَ جَيْشِهِ):
فَذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ- قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: وَأَنَا فِيهِمْ- حَتَّى إذَا بَلَغْنَا رَأَسَ غَزَاتِنَا أَوْ كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، أَذِنَ لِطَائِفَةِ مِنْ الْجَيْشِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ [١]، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْقَدَ نَارًا، ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَفَمَا أَنَا آمُرُكُمْ بِشَيْءِ إلَّا فَعَلْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي إلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ، قَالَ: فَقَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَحْتَجِزُ [٢]، حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ: اجْلِسُوا، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ قَدِمُوا [٣] عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةٍ مِنْهُمْ فَلَا تُطِيعُوهُ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ رَجَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا.

سَرِيَّةُ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ لِقَتْلِ الْبَجَلِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا يَسَارًا

(شَأْنُ يَسَارٍ):
حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُحَارَبٍ وَبَنِيَّ ثَعْلَبَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ، فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي لِقَاحٍ لَهُ كَانَتْ تَرْعَى

-------------------
[١] الدعابة: المزاح.
[٢] يحتجز: يشد ثَوْبه على خصره بِمَنْزِلَة الحزام.
[٣] فِي أ: «قدمنَا» .



فِي نَاحِيَةِ الْجَمَّاءِ [١]، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفَرٌ مِنْ قَيْسٍ كُبَّةَ [٢] مِنْ بَجِيلَةَ، فَاسْتَوْبَئُوا [٣]، وَطَحِلُوا [٤]، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى اللِّقَاحِ فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَخَرَجُوا إلَيْهَا.

(قَتْلُ الْبَجَلِيِّينَ وَتَنْكِيلُ الرَّسُولِ بِهِمْ):
فَلَمَّا صَحُّوا وَانْطَوَتْ بُطُونُهُمْ [٥]، عَدَوْا عَلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسَارٍ، فَذَبَحُوهُ وَغَرَزُوا الشَّوْكَ فِي عَيْنَيْهِ، وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آثَارِهِمْ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ، فَلَحِقَهُمْ، فَأَتَى بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ ذِي قَرَدَ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ [٦] .

غَزْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إلَى الْيَمَنِ
وَغَزْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إلَى الْيَمَنِ، غَزَاهَا مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إلَى الْيَمَنِ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جُنْدٍ آخَرَ، وَقَالَ: إنْ الْتَقَيْتُمَا فَالْأَمِيرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ بَعْثَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي عِدَّةِ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ فِي قَوْلِهِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ.

بَعْثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَهُوَ آخِرُ الْبُعُوثِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ

-----------------------------
[١] كَذَا فِي أ. والجماء: مَوضِع. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «الْحمى» .
[٢] كبة: قَبيلَة من بجيلة.
[٣] فاستوبئوا: من الوباء، وَهُوَ كَثْرَة الْأَمْرَاض وعمومها.
[٤] طحلوا: أَصَابَهُم وجع الطحال وعظمه.
[٥] انطوت بطونهم: صَارَت فِيهَا طرائق الشَّحْم وعكنة.
[٦] سمل أَعينهم: فقأها.
٤١- سيرة ابْن هِشَام- ٢



إلَى الشَّامِ، وَأَمَرَهُ أَنَّ يُوطِئَ الْخَيْلَ تُخُومَ الْبَلْقَاءِ وَالدَّارُومِ، مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَتَجَهَّزَ النَّاسُ، وَأَوْعَبَ مَعَ أُسَامَةَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ آخِرُ بَعْثٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

ابْتِدَاءُ شَكْوَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

(بَدْءُ الشَّكْوَى):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ اُبْتُدِئَ رَسُول الله ﷺ يشكوه الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ، إلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، أَوْ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا اُبْتُدِئَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، فِيمَا ذُكِرَ لِي، أَنَّهُ خَرَجَ إلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اُبْتُدِئَ بِوَجَعِهِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مَوْلَى الْحَكَمِ ابْن أَبِي الْعَاصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَقِيعِ، فَانْطَلِقْ مَعِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْمَقَابِرِ، لِيَهْنِئَ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ فِيهِ، أَقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنْ الْأُولَى، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةُ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ. قَالَ: فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدْ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ، ثُمَّ أَسَتَغْفِرُ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، ثُمَّ أَنْصَرِفُ، فَبَدَأَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ.

(تَمْرِيضُهُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,381.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,380.06 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]