المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التهاون في الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          مهارات كتابة بحث متميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 220 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 390 )           »          الشيخ صالح بن محمد آل طالب: فضل الرباط والمرابطين في سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          {فاظفر بـذات الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          تربيـة الفـرد نـواة لتغيير الأمة والرقي بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          موضة العصر: التشبه بالكفار والفُجار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          عدم اليأس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          بالعلم والعمل نعبر التحديات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-01-2026, 11:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,080
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الرابع
من صــ 341الى صــ 350
الحلقة(273)





بِخَمْسِ سِنِينَ - وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا - فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْخَمْسِ سِنِينَ، مِمَّنْ يَكُونُ هَذَا الْعِتْقُ، أَمِنْ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ وَارِثِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعِتْقُ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ مِنْ الْوَارِثِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّهَا تَخْدُمُهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْخَمْسَ سِنِينَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّ عِتْقَهُ إيَّاهَا هِبَةٌ مِنْهُ لَهَا خِدْمَتَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، فَأَعْتَقَهَا أَحَدُ الْوَارِثِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ؟
قَالَ: إنَّمَا عِتْقُهُ هَهُنَا وَضْعُ خِدْمَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْ الْأَمَةِ حَقُّ هَذَا مِنْ الْخِدْمَةِ، وَيَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْهَا حُرًّا وَتَخْدُمُ الْبَاقِيَ نِصْفَ خِدْمَتِهَا، فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ الْخِدْمَةِ خَرَجَتْ حُرَّةً.
قُلْتُ: وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهَا لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ مِنْهَا؟
قَالَ: لَا.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَوْصَى فِي مَرَضِهِ لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حُرٌّ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ فَضْلٌ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِي مَا فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ رَقَبَتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَهُ فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عَبْدَ الرَّجُلِ فَأَعْتَقَ مِنْهُ جُزْءًا أُعْتِقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَالْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ إذَا أُعْتِقَ مِنْهُ جُزْءٌ أَحْرَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ رَأَيْتُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَيَعْتِقُ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ الَّذِي بَعْدَ رَقَبَتِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ، بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ يُعْتَقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يُعْتَقُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا أُعْتِقَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّمَا أَعْتَقَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ بَعْدَ رَقَبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِكْمَالِ عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَوْلُ رَبِيعَةَ إنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى يُتِمَّ بِذَلِكَ عِتْقَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْعَبْدِ بِسُدُسِ الْمَالِ أَوْ بِثُلُثِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْعَلُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِرَقَبَتِهِ سُدُسُ الْمَالِ خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا.

فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ، فَأَوْصَى لِلْعَبْدِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا ثُلُثَهُ وَيَكُونُ الْمَالُ بِيَدِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ. سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِمَالٍ أَيَجُوزُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ

أَنْ يَنْتَزِعُوهُ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَيُعْتِقُ وَيُتِمُّ لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ عَتَقَ مِنْ رَقَبَتِهِ مَبْلَغُ الثُّلُثِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِعَبْدِهِ وَلِامْرَأَةٍ لَهُ حُرَّةٍ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَحْرَارٌ وَلِوَلَدِهِ مِنْهَا بِثُلُثِ مَالِهِ. قَالَ رَبِيعَةُ: يُعْتِقُ الْعَبْدَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَلَدَهُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي ثُلُثِ الْمُوصِي، فَقَدْ مَلَكُوا مِنْ أَبِيهِمْ بَعْضَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَمَا مَلَكَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ أَيْضًا فَهُوَ حُرٌّ.

[أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَبَاعَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً، فَبَاعَتْ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ - وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ الْخِدْمَةَ - فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ السَّنَةِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى سَنَةٍ فَلَا يَجُوزُ.

[أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً]
ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي رَجُلٌ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً، أَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْخِدْمَةِ أَمْ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ جَازَ مَا أَوْصَى بِهِ وَخَدَمَ الْمُوصَى لَهُ سَنَةً، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا الْخِدْمَةَ - كَمَا أَوْصَى الْمَيِّتُ - أَوْ يَبْرَءُوا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي كُلِّ مَا تَرَكَ. وَكَذَلِكَ الدَّارُ يُوصَى لِرَجُلٍ يَسْكُنُهَا سَنَةً، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ الدَّارَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ تُقَوَّمُ الدَّارُ وَلَا تُقَوَّمُ الْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى؟
قَالَ: لِأَنِّي إذَا قَوَّمْتُ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى حَبَسْتُ الدَّارَ عَنْ أَرْبَابِهَا وَالْعَبْدَ عَنْ أَرْبَابِهِ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى بَيْعِهِ فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِالْغَلَّةِ أَوْ بِالْخِدْمَةِ، أَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إنَّمَا سَمِعْنَا الْخِدْمَةَ، فَأَرَاهُ كُلَّهُ سَوَاءً إذَا أَوْصَى بِالْغَلَّةِ فَقَدْ أَوْصَى بِالْخِدْمَةِ وَإِذَا أَوْصَى بِالْخِدْمَةِ فَقَدْ أَوْصَى بِالْغَلَّةِ هُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ الْأَمَةِ فَتَلِدُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَيَكُونُ


وَلَدُهَا رَقِيقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. سَحْنُونٌ: لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَصِيَّتَهُ وَيُغَيِّرَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ تُقَوَّمَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمَ وَلَدُهَا مَعَهَا فِي الثُّلُثِ، فَإِنْ حَمَلَهُمَا الثُّلُثُ خَرَجَا جَمِيعًا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُشْبِهُ التَّدْبِيرُ فِي هَذَا الْمُوصَى بِعِتْقِهَا، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ لَا يَسْتَطِيعُ سَيِّدُهَا رَدَّهَا، فَكُلُّ وَلَدٍ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا مُدَبَّرٌ مَعَهَا، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا لَا يَكُونُ وَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْوَصِيَّةِ إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ وَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْوَصِيَّةِ إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا يُسْتَطَاعُ الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَدْ ثَبَتَتْ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ وَوَلَدَهَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا كَمَا يُقْرَعُ بَيْنَ الَّذِينَ يُوصِي بِعِتْقِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ هَهُنَا إنَّمَا جَاءَهُ الْعِتْقُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، فَإِنَّمَا يُعْتَقُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُعْتَقُ مِنْ أُمِّهِ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ فَيُعْتِقُ الْوَرَثَةُ الْجَارِيَةَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُوصِي بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ فَيُعْتِقُ الْوَرَثَةُ الْأَمَةَ، أَيَكُونُ مَا فِي بَطْنِهَا حُرًّا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ يَبُتُّ عِتْقَ الْأَمَةِ. قَالَ: مَا فِي بَطْنِهَا حُرٌّ لِأَنَّهُ قَدْ أَبَتَّ عِتْقَ الْأُمِّ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَعْتَقَ الْوَرَثَةُ الْأُمَّ، أَيَعْتِقُ الْوَلَدُ مَعَهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: عِتْقُهُمْ جَائِزٌ، وَيَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا بِعِتْقِهَا وَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِهَا، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِهَا لِرَجُلٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ هِيَ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرَّيْنِ وَسَقَطَتْ الْهِبَةُ. أَوَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ فَلَّسَ بِيعَتْ وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا لِمَنْ اشْتَرَاهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِي ثُمَّ أَعْتَقْتهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرٌّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُخْدِمُ عَبْدَهُ رَجُلًا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ هِبَةٌ لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَبَضَهُ الْمُخْدَمُ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فِي الْعَشْرِ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ. قَالَ: الْعَبْدُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَبْضُ الْمُخْدَمِ الْعَبْدَ قَبْضٌ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ وَهَبَ الْعَبْدَ وَأَخْدَمَهُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي صِحَّتِهِ وَأَخْدَمَهُ فَقَبَضَهُ الْمُخْدَمُ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ وَهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ وَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِدْمَةِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ حِينَ وَهَبَهُ لِهَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُخْدَمِ فَقَبْضُ الْمُخْدَمِ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ وُهِبَ الْعَبْدَ وُهِبَهُ وَالْعَبْدُ خَارِجٌ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ


فَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ فَهَلَكَ - وَالْمَالُ وَاسِعٌ أَوْ غَيْرُ وَاسِعٍ - فَأَعْتَقَ الْوَارِثُ الْأَمَةَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْوَلَدَ لِمَنْ وَلَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا. قَالَ: قَالَ لِي رَبِيعَةُ: هِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا حُرٌّ مَعَهَا وَلَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَهُ أَيْضًا وَهُوَ رَأْيِي.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ: يَخْدُمُ عَبْدِي هَذَا الرَّجُلَ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَبَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَصِيَّةُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الَّذِي يُوصَى لَهُ بِهَا رَجَعَتْ إلَى الْوَرَثَةِ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُخْدِمُهُ الرَّجُلُ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَيَهَبُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ الْخِدْمَةَ لِلْعَبْدِ أَوْ يَبِيعُهَا مِنْهُ، أَنَّهُ حُرٌّ تِلْكَ السَّاعَةَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَا حُجَّةَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْوَرَثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَأَرَى هَذَا حِينَ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا لِأَنَّ هَذَا حِينَ لَمْ يَقْبَلْ الْوَصِيَّةَ صَارَتْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَهَبَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ لِلْعَبْدِ، فَيَكُونُ قَدْ قَبِلَهَا إذَا وَهَبَهَا وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ حُرًّا مَكَانَهُ.

[أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَخْدُمُ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ - وَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ - فَمَاتَ فَنَظَرَ فَإِذَا فُلَانٌ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ بِبَلَدٍ نَاءٍ عَنْ الْمَيِّتِ عَنْ الْعَبْدِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ مَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ، وَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَاجِرَهُ لِلْغَائِبِ وَيَأْخُذَ لَهُ عَمَلَ هَذَا الْعَبْدِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤَاجِرُ وَيَخْدُمُ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ إذَا أَوْفَتْ السَّنَةُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُؤَاجِرُ وَإِنَّمَا أُرِيد مِنْهُ نَاحِيَةَ الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ انْتَظَرَ بِهِ وَكَتَبَ إلَى الرَّجُلِ، أَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ إلَيْهِ، فَإِذَا أَوْفَتْ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ مَاتَ السَّيِّدُ فَهُوَ حُرٌّ.
قُلْتُ: خَدَمَ أَوْ لَمْ يَخْدِمْ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ اُخْدُمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَيَأْبَقُ مِنْهُ حَيْثُ تَنْقَضِي السَّنَةُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حُرٌّ إذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَرِضَهَا. قَالَ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ أَنْ يَعْتِقَ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ مَاتَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا


عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ: عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ، مِنْ أَيْنَ يَضْرِبُ لَهُ الْخَمْسَ سِنِينَ، مَنْ يَوْمِ أَوْصَى أَوْ مَنْ يَوْمِ مَاتَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ بَلْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ يَحْسِبُ لَهُ خَمْسَ سِنِينَ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ وَلَا يَكُونُ الْأَجَلُ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ قَالَ: إذَا أَنَا مِتُّ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِخَمْسِ سِنِينَ، وَكَذَلِكَ تَقَعُ الْوَصَايَا.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهَا لِآخَرَ فَتَلِدُ وَلَدًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فِي أَمَةٍ لَهُ فَقَالَ: تَخْدُمُ فُلَانًا حَيَاتَهُ، وَجَعَلَ رَقَبَتَهَا بَعْدَ خِدْمَتِهَا لِفُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ أَوْلَادًا فِي حَالِ خِدْمَتِهَا، أَيَخْدُمُ أَوْلَادُهَا مَعَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَدَمَ أَمَتَهُ رَجُلًا حَيَاتَهُ أَوْ عَبْدَهُ فَوُلِدَ لِلْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدَانِ، وَلَدُ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ، يَخْدُمَانِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ فِي أَبِيهِ وَفِي أُمِّهِ إنْ كَانَ سَمَّى لَهَا عَدَدًا، وَإِنْ كَانَ سَمَّى حَيَاتَهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْعَبْدِ، عَلَى مَنْ هِيَ، أَعْلَى الْمُخْدَمِ أَمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ جَارِيَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ؟
قَالَ: عَلَى الَّذِي أَخَدَمَ.

[فِي الرَّجُل يُوصِي لِوَارِثِهِ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ]
ٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَخْدُمُ مَيْمُونٌ هَذَا ابْنِي سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَدْخُلُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ فِي هَذِهِ الْخِدْمَةِ إذَا لَمْ يُسَلِّمُوا ذَلِكَ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ.

[وَصِيَّةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالصَّبِيِّ]
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى بِوَصَايَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْأَحْمَقَ وَالسَّفِيهَ وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا، أَنَّ وَصَايَاهُمْ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ الْوَصِيَّةَ. قَالَ: وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا يُوصِي، أَوْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَجْنُونِ يُوصِي عِنْدَ مَوْتِهِ. قَالَ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا فِي صِحَّتِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ، هَلْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ إحْدَى عَشْرَ سَنَةً أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً جَازَتْ


وَصِيَّتُهُ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ يُجِيزُ وَصِيَّةَ ابْنِ أَقَلِّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ ابْنَ أَقَلِّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ رَأَيْتُهُ جَائِزًا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَصِيَّتِهِ اخْتِلَاطٌ. مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّ هَهُنَا غُلَامًا يَفَاعًا مِنْ غَسَّانَ لَمْ يَحْتَلِمْ وَهُوَ ذُو مَالٍ وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ لَهُ هَهُنَا إلَّا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: فَلْيُوصِ لَهَا فَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ يُقَالُ لَهُ بِئْرُ جُشَمَ. قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ: فَبِعْتُ أَنَا ذَلِكَ الْمَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَابْنَةُ عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ أَصَابَ وَجْهَ الْحَقِّ أَجَزْنَاهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ أَنَّ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ جَارِيَةً لِثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعٍ، أَوْصَتْ لِعَمَّةٍ لَهَا بِثُلُثِ مَالِهَا فَاخْتَصَمُوا فِيهِ، فَأَجَازَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَصِيَّتَهَا. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ فِي ثُلُثِهِ ابْنِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِ وَارِثِهِ أَوْ لِعَبْدِ نَفْسِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِعَبْدِ رَجُلٍ هُوَ وَارِثُهُ فِي مَرَضِهِ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى غُلَامُ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ فَيُعْتَقُ عَنْهُ، أَتَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ كَمَا يُزَادَ فِي عَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ؟
قَالَ: لَا، هَذَا إذًا يَكُونُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَمَسْأَلَتُكَ تُشْبِهُ هَذَا، لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ مِثْلَ الثَّوْبِ يَكْسُوهُ إيَّاهُ فِي وَصِيَّتِهِ، أَوْ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ الْمُحَابَاةِ وَالْوَصِيَّةِ لِسَيِّدِهِ: وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْعَبْدَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَتْ مِنْ الْعَبْدِ لَهُ خِدْمَةٌ وَصُحْبَةٌ وَمِرْفَقٌ، فَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ ابْنِهِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُوصِي لِعَبْدِ نَفْسِهِ بِوَصِيَّةٍ دَنَانِيرَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا جَائِزَةً وَلَا أَرَى لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَنْزِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَوْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَنْزِعُوهُ لَكَانَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ إذَا غَيَّرَ نَافِذَةً. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى إنْ بَاعَهُ الْوَرَثَةُ أَنْ يَبِيعُوهُ بِمَالِهِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ، فَإِذَا بَاعُوهُ فَالْوَصِيَّةُ لَهُ. فَإِنْ أَرَادَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَعَبْدُ ابْنِهِ إذَا كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ ابْنِهِ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لِعَبْدِ رَجُلٍ، أَيَكُونُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَنْتَزِعَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ عَبْدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَنْتَزِعَهُ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَارِثُ


الْمَيِّتِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ لَكَ.
قُلْتُ: أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ فَلَمْ يُحَابِ وَاحِدًا مِنْ الْوَرَثَةِ، وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ فَقَدْ حَابَى بَعْضَ الْوَرَثَةِ فَلَا يَجُوزُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ بِوَصِيَّةٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ الْوَصِيَّةَ لِعَبْدِهِ.

[الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ]
ِ قُلْتُ: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ؟
قَالَ: الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ بِمَنْزِلَةِ الْمِيرَاثِ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ. وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَتْ لَهُ حَيَاةٌ فَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ، فَأَرَى الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي الْمَالِ وَفِي الدِّيَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا؟
قَالَ: إنْ قَتَلَهُ عَمْدًا لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْقَتْلِ فِي مَالٍ وَلَا فِي دِيَةٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا فَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَارِثَ إذَا قَتَلَ مَنْ يَرِثُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ، فَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ إذَا قَتَلَ عَمْدًا إنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ بِمَالٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ عَفَا لَهُ مِنْ دَمِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ، هَلْ تَجُوزُ إذَا أَوْصَى بِهَا ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُوصَى لَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؟
قَالَ: الْوَصِيَّةُ لِقَاتِلِ الْخَطَأِ تَجُوزُ فِي مَالِهِ وَلَا تَجُوزُ فِي دِيَتِهِ، وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ فِي مَالٍ وَلَا فِي دِيَةٍ. أَنْظُرُ أَبَدًا مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِوَصِيَّةٍ فَكَانَ هُوَ قَاتِلَ صَاحِبِهِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بَعْدَ مَا أَوْصَى لَهُ عَمْدًا فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ، بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ الَّذِي يَقْتُلُ وَارِثَهُ عَمْدًا فَلَا يَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ، وَقَاتِلُ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ فِي الْقَاتِلِ خَطَأً إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَتْلِ، وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ - عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً - جَازَ لَهُ كُلُّ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ فِي الْمَالِ وَفِي الدِّيَةِ جَمِيعًا إذَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: فِي الْخَطَأِ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ فَيَمُوتُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُوصِيَ لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ، فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَصِيَّةُ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ غَائِبٍ فَمَاتَا جَمِيعًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِوَصِيَّتِهِ. وَقَدْ مَاتَ


الْمُوصِي قَبْلَ الْمُوصَى لَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ مَكَانَهُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ.
قُلْتُ: هَلْ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهَا وَلَمْ يَقْبَلُوهَا؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ.
قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا أَوْ يَقْبَلُوا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الشُّفْعَةِ: إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ مَكَانَهُ لَهُمْ الشُّفْعَةُ، فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ. وَكَذَلِكَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِوَارِثِهِ ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فَيَحْجُبُ الْمُوصَى لَهُ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوَصَيْت لِأَخِي بِوَصِيَّةٍ وَهُوَ وَارِثِي، ثُمَّ وُلِدَ لِي وَلَدٌ فَيَحْجُبُهُ وَالْوَصِيَّةُ مِنِّي لَهُ إنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ؟
قَالَ: الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا بَعْدَمَا وُلِدَ لَهُ فَصَارَ مُجِيزًا لَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَالْأَخُ غَيْرُ وَارِثٍ فَهِيَ جَائِزَةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِيمَا بَلَغَنِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، عَلِمَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ بِوَصِيَّةٍ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ فِي ذَلِكَ إلَّا الثُّلُثُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ؟
قَالَ: هَذَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ عُصْبَةً وَمَا أَشْبَهَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ أَبَاعِدَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ وَلَدَهُ لَمْ يُتَّهَمْ وَجَازَ مَا أَقَرَّ بِهِ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَبَوَيْهِ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ؟
قَالَ: أَرَى الْأَبَوَيْنِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَوَلَدُ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ مَعَهُمْ بِالدُّيُونِ.

[الرَّجُلُ يُوصِي فَيَعُولُ عَلَى ثُلُثِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ فَعَالَ عَلَى ثُلُثِهِ، أَيَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ، أَجَزْت لِلْمَرِيضِ إذَا عَالَ عَلَى الثُّلُثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَالْمَرْأَةُ إذَا عَالَتْ عَلَى ثُلُثِهَا لَمْ تُجِزْ مِنْهُ شَيْئًا؟
قَالَ: لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُرِيدُ الضَّرَرَ إنَّمَا يُرِيدُ الْبِرَّ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا الثُّلُثُ، وَالْمَرْأَةُ صَنِيعُهَا كُلُّهُ إذْ


زَادَتْ عَلَى ثُلُثِهَا فَذَلِكَ كُلُّهُ ضَرَرٌ عِنْدَ مَالِكٍ، فَمَا كَانَ ضَرَرًا لَمْ يَجُزْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَازَ بَعْضُ الضَّرَرِ وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ - وَهُوَ قِيمَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ - وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِدَارِهِ - وَقِيمَةُ الدَّارِ أَلْفُ دِرْهَمٍ - وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ سِوَى ذَلِكَ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ؟
قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: أَسْلِمُوا إلَى صَاحِبِ الدَّارِ مَبْلَغَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ فِي الدَّارِ، وَأَسْلِمُوا إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ مَبْلَغَ وَصِيَّتِهِ فِي الْعَبْدِ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: احْبِسُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّارِ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَالدَّارُ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَالْعَبْدُ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالدَّارِ نِصْفُ الدَّارِ فَهَذَا ثُلُثُ الْمَيِّتِ، وَيَبْقَى فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَنِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الدَّارِ، فَهَذَانِ أَلْفَانِ، أَلْفُ دِرْهَمٍ نَاضَّةٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْعَبْدِ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الدَّارِ، فَهَذَانِ أَلْفَانِ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا الَّذِي آخُذُ بِهِ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِوَصَايَا ثُمَّ يُفِيدُ مَالًا بَعْدَ الْوَصَايَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ يَوْمَ أَوْصَى ثُمَّ أَفَادَ مَالًا فَمَاتَ؟
قَالَ: إنْ عَلِمَ الْمَيِّتُ بِمَا أَفَادَ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى وَلَهُ مَالٌ ثُمَّ نَفَذَ مَالُهُ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ أَوْصَى، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ، أَتَكُونُ وَصَايَاهُ فِي هَذَا الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَقَرَّ وَصِيَّتَهُ فَهِيَ فِي مَالِهِ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ يَوْمَ أَوْصَى، وَفِي كُلِّ مَالٍ يُفِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِوَصَايَا فَوَرِثَ مَالًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ، أَيَكُونُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ الْمَالِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مِثْلُ الْمِيرَاثِ، يَكُونُ بِأَرْضٍ قَدْ وَرِثَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَمَاتَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا، لَا عِتْقَ وَلَا غَيْرَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَمَا أَوْصَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِيهِ عَلِمَ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ غَيْرِ مَرَضِهِ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ تَدْخُلُ الْوَصَايَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إلَّا الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ دَارٍ أَعْمَرَهَا أَوْ أَرْضٍ حَبَسَهَا فِي صِحَّتِهِ فَرَجَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِيهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ غَيْرَ حَبْسٍ، فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا رَجَعَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الْأَحْبَاسُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِعِشْرِينَ سَنَةً، وَقَدْ اقْتَسَمُوا الْمَالَ إلَّا أَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا لَمْ يَسْتَكْمِلُوا وَصَايَاهُمْ؟ قَالَ: يَرْجِعُونَ فِي هَذَا الَّذِي رَجَعَ مِنْ هَذَا الْحَبْسِ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ مَالًا لِلْمَيِّتِ، فَيَأْخُذُونَ ثُلُثَهُ وَهَذَا الْحَبْسُ إذَا كَانَ إنَّمَا هُوَ عُمْرَى أَوْ سُكْنَى هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَتَرْجِعُ فِيهِ الْوَصَايَا، فَأَمَّا الْحَبْسُ الْمُبَتَّلُ فَلَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَا تَرْجِعُ فِيهِ


الْوَصَايَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي الْمَدَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَالَ: عَلَى ثُلُثِهِ، ثُمَّ وُجِدَ لِلرَّجُلِ مَالٌ وَرِثَهُ مِنْ نَسِيبٍ لَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الثُّلُثِ: لِي فِي هَذَا حِصَّةٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا؟ فَأَبَى، فَاخْتَصَمَا إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: خُذْ الثَّلَاثِينَ، قَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ. الْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبَانُ: لَا ثَلَاثِينَ لَكَ وَلَا غَيْرَهَا، إنَّمَا أَوْصَى الرَّجُلُ فِيمَا عَرَفَ وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيمَا لَمْ يَعْرِفْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى عَلَيْهِ بِمَشُورَةِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ أَبَانُ: وَهُوَ الَّذِي نَوَى حِينَ أَوْصَى. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لَا تَجُوزُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ مِنْ مَالِهِ. مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِالثُّلُثِ ثُمَّ قُتِلَ. قَالَ: لَيْسَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى فَقَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، وَقَدْ وَرِثَ رَقِيقًا بِالْيَمَنِ حِينَ قَالَ ذَلِكَ - لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ - قَالَ رَبِيعَةُ: هُمْ مَمْلُوكُونَ. وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ غَابَ عِلْمُهُ عَنْهُ فَلَا يَعْتِقُ، وَقَالَ: لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يُوصُونَ فِيمَا عَلِمُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ ذَلِكَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُ.

[فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِزَكَاةٍ وَلَهُ مُدَبَّرٌ وَأَوْصَى بِزَكَاةٍ وَبِعِتْقٍ بَتْلٍ وَبِإِطْعَامِ مَسَاكِينَ]
َ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَيُوصِي بِزَكَاةٍ عَلَيْهِ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا لَهُ فِي صِحَّتِهِ وَلَا يَسَعُ الثُّلُثُ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يَفْسَخُ التَّدْبِيرَ شَيْءٌ، وَإِنَّ التَّدْبِيرَ فِي الصِّحَّةِ مُبْدَأٌ عَلَى الزَّكَاةِ وَعَلَى الْعِتْقِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَفْسَخُهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لِلْمَيِّتِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ. وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ مَا أَعْتَقَ وَبَتْلُهُ فِي مَرَضِهِ. وَقَالَ: الزَّكَاةُ مُبْدَأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ مُبْدَأٌ عَلَى الزَّكَاةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالزَّكَاةُ فِي الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ مُبْدَأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّدْبِيرَ فِي الصِّحَّةِ، وَهِيَ وَالزَّكَاةُ مُبْدَأَةٌ عَلَى التَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ

. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ مَرَضًا فَجَاءَهُ مَالٌ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ، أَوْ حَلَّتْ زَكَاةُ مَالٍ لَهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَمَرَ بِأَدَاءِ زَكَاتِهِ، أَتَرَى أَنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ؟
قَالَ: لَا، إذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا، فَأَرَاهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ كُلَّمَا فَرَّطَ فِيهِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يُوصِيَ بِهِ فَيَكُونَ فِي ثُلُثِهِ، كَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 108.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 106.78 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]