المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مايكروسوفت تُعيد ترتيب أوراقها فى ويندوز 11.. Copilot يتراجع خطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كل ما تريد معرفته عن تحديث iOS 26.4.1.. إصلاح خطير وميزة أمان مهمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          شبكات الجيل السادس 6g.. الثورة القادمة التى ستجعل الإنترنت جزءًا من حواسنا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مشكلة غريبة فى المنبه على هواتف أندرويد وPixel.. ما القصة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          جوجل تغير قواعد البحث.. احجز مطعمك مباشرة بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أحجام شاشات iPhone 17.. تغييرات لافتة فى التشكيلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تحديث iOS 26.4.1 يصل لإصلاح مشاكل مزامنة iCloud المزعجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          واتساب يبدأ طرح التواصل باسم المستخدم بدون رقم هاتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          يوتيوب تطلق ميزة السرعة التلقائية.. شاهد الفيديوهات بسرعة أكبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          جوجل تطرح تحديث جديد لـ Chrome يوفر تبويبات جانبية ووضع قراءة مميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 04-01-2026, 06:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,106
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الرابع
من صــ 251الى صــ 260
الحلقة(264)





فَأَرَادَ هَذَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ صَحَّ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي تَرَاجَعَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي رُدَّتْ عَلَيْهِ بِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَتَعَدَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، فَضَلَّتْ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَضَمَّنَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ قِيمَةَ الدَّابَّةِ وَقَبَضَ الْقِيمَةَ، ثُمَّ أَصَابَ

الْمُتَعَدِّي بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَيَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُتَعَدِّي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَهُ وَنَفَّذَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ مَا فَسَّرْت لَك مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَرَاجَعَا إلَى الْقِيمَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْآجَامِ وَالْغِيَاضِ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ؟
قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا الشُّفْعَةُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي أَرْضٍ وَشِقْصًا فِي عَيْنٍ مِنْ رَجُلٍ، وَالْعَيْنُ لِتِلْكَ الْأَرْضِ وَشِرْبُ تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ، أَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْعَيْنِ بِئْرًا تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا، فَاشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ الْأَرْضِ وَبِئْرِهَا، فَغَار مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ مَاءُ الْعَيْنِ، ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟
قَالَ: يُقَالُ لِلشَّفِيعِ: خُذْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُنْيَانِ مَا قَدْ أَخْبَرْتُك لَوْ احْتَرَقَ أَوْ انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي لِيَبْنِيَهُ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعُ وَكَذَلِكَ هَذَا

[الشُّفْعَةُ فِيمَا انْهَدَمَ وَبَلِيَ]
َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا فَهَدَمْتهَا ثُمَّ بَنَيْتهَا، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك، وَأَمَّا فِي النِّصْفِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ فَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ إلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ بُنْيَانِهِ أَيْضًا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي بَنَى ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ نِصْفِ الدَّارِ بِغَيْرِ بُنْيَانٍ إنْ كَانَ هَدَمَ الْبُنْيَانَ كُلَّهُ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا هَدَمَ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ رَأْيِي.

[تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بِثَمَنٍ وَبِغَيْرِهِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَجُلٌ: يَا فُلَانُ اشْتَرِ هَذَا النِّصْفَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَقَدْ سَلَّمْت لَك شُفْعَتِي وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ. فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ طَلَب شُفْعَتَهُ وَقَدْ كَانَ سَلَّمَهَا لَهُ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ تَسْلِيمُهُ، وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَالًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الشُّفْعَةَ - وَذَلِكَ قَبْلَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ - كَانَ هَذَا الْمَالُ مَرْدُودًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ هَذَا الْمَالُ وَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ فِيهَا شِقْصًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْتًا مِنْ الدَّارِ بِمَا يُصِيبُهُ


مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الدَّارَ.
قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ الدَّارُ جَمِيعُهَا وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا، فَمَا أَصَابَ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَطْلُبُ لِي شُفْعَتِي فَسَلَّمَهَا، أَيَكُونُ تَسْلِيمُهُ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ، إنْ رَأَى غِبْطَةً أَخَذَ لَهُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ سَلَّمَ، فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ وَلَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ لَهُ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْأَخْذِ فَقَطْ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

[تَسْلِيمُ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت شُفْعَةَ الصَّغِيرِ إنْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ؟
قَالَ: فَالْقَاضِي يَنْظُرُ لَهُ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّمَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ؟
قَالَ: إذَا رَأَى لَهُ الْقَاضِي أَنْ يُسَلِّمَ شُفْعَتَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي رَأْيِي.

[الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءِ الدُّورِ وَأَخْذِ الْمُقَارِضِ الشُّفْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَكَ شَرِيكَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي اشْتِرَاءِ الدُّورِ وَبَيْعِهَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارًا قَدْ اشْتَرَيَاهَا فَطَلَب شَرِيكُهُ الشُّفْعَةَ؟
قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْمُفَاوَضَةَ فِي الدُّورِ، فَإِنْ نَزَلَ هَذَا وَتَفَاوَضَا فِي شِرَاءِ الدُّورَ وَبَيْعِهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا، فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الِاشْتِرَاءِ وَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّ. فَهَذَا إذَا بَاعَ فَقَدْ بَاعَ صَاحِبُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَتَى إلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ أَنَا فِيهَا شَرِيكٌ، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الشِّقْصَ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَك؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَالْمُشْتَرِي نَفْسُهُ شَفِيعُهَا وَرَجُلٌ آخَرُ، فَطَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْآخَرُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا، يَضْرِبُ الْمُشْتَرِي وَالرَّجُلُ الْآخَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ، وَلَا يَضْرِبُ الْمُشْتَرَى بِمَا اشْتَرَى، وَلَكِنْ يَضْرِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الدَّارِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ فِيمَا اشْتَرَى.

قُلْت: أَرَأَيْت رَبَّ الْمَالِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدَيَّ الْمُقَارِضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَارَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُضَارِبًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَهَذَا الْمُضَارِبُ هُوَ شَفِيعٌ فِي الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَى، فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَيْسَ لَك أَنْ تَأْخُذَ


بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّك أَنْتَ اشْتَرَيْت وَفِيهِ فَضْلٌ فَلَا شُفْعَةَ لَك فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْمُقَارِضِ رَجُلٌ آخَرُ شَرِيكٌ فِي الدَّارِ لَمْ يَبِعْ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى هَذَا الْمُقَارِضُ بِالشُّفْعَةِ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ شَارَكَهُ هَذَا الْمُقَارِضُ؛ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ شَفِيعٌ مَعَهُ. فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ عِنْدِي.

[شُفْعَةُ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ]
َ قُلْت: أَرَأَيْت الْعَبْدَ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ. قُلْت: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟
قَالَ: سَيِّدُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ لِعَبْدِهِ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبِيعَتْ أَرْضٌ، وَهَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ الْمَوْلَى الشُّفْعَةَ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَلِفَضْلٍ قَدْ تَبَيَّنَ فِي الَّذِي يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، فَلَيْسَ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ هَهُنَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَى تَسْلِيمَ السَّيِّدِ جَائِزًا عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا، فَسَلَّمَ الْعَبْدُ شُفْعَتَهُ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟
قَالَ: تَسْلِيمُهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْغَرِيمِ إذَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَفِيهَا فَضْلٌ فَيَأْبَى ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ.
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَتَسْلِيمُهُ جَائِزٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّمَ شُفْعَةً وَقَالَ مَوْلَاهُ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا، فَلَمْ يَرَ لَهُ فِيهِ شُفْعَةً. وَذَلِكَ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَعَتْ لَهُ شُفْعَةٌ مُرْبِحَةٌ كَثِيرَةُ الْفَضْلِ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ: خُذْ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنَّ لَنَا فِيهَا فَضْلًا وَدَيْنُهُ كَثِيرٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ، وَقَالَ الْغَرِيمُ: لَا أُرِيدُ الشُّفْعَةَ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَهُنَا حُجَّةٌ، إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَمْرَ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ.

[شُفْعَةُ الْمَرْأَةِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً سَلَّمَتْ شُفْعَةً وَجَبَتْ لَهَا وَأَبَى زَوْجُهَا ذَلِكَ؟
قَالَ: تَسْلِيمُهَا


جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ لَا أَشْتَرِي وَهِيَ أَحَقُّ بِمَالِهَا أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَاشْتِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا جَائِزٌ - رَضِيَ بِذَلِكَ زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ - إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فِي بَيْعِهَا وَاشْتِرَائِهَا فَيَأْبَى زَوْجُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا وَلَا سَفِيهَةٍ فِي عَقْلِهَا، فَبَاعَتْ وَاشْتَرَتْ فَحَابَتْ، أَيَكُونُ لِأَحَدِ مِنْ النَّاسِ - وَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ - أَنْ يَرُدَّ مُحَابَاتَهَا مَا خَلَا زَوْجَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إلَّا لِلزَّوْجِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَرَدَّ جَمِيعَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَإِنْ أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مَالَهَا كُلَّهَا جَازَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ سَفِيهَةٍ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِنْ عَطِيَّةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَطِيَّتَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ. قُلْت: هَلْ تُورَثُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ وَهَلْ تَكُونُ الدَّارُ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِوَرَثَتِهِ وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَيُفْسَخُ؛ لِأَنَّ هَذَا اكْتَرَى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ حَيَاةَ هَذَا الْمُتَكَارِي، فَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى عِنْدَ مَالِكٍ مَرْجِعُهَا إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ اسْتَغَلَّ هَذَا الْمُعَمِّرُ، رَدَّ مَا اسْتَغَلَّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْ صَاحِبِهَا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ فَاسِدَةً، وَيَكُونُ عَلَيْهِ إجَارَةُ مَا سَكَنَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِدَارٍ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ سِنِينَ، أَنَّ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَغَلَّ الَّذِي قَبَضَ الدَّارَ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُقَاصُّهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّارِ فَصَارَ الْكِرَاءُ لَهُ بِالضَّمَانِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الصَّدَقَةِ هَهُنَا، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَأَمَّا مَسْأَلَتُك فِي الْعُمْرَى فَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى إنَّمَا ضَمَانُهَا مِنْ رَبِّهَا الَّذِي أَعْمَرَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالدَّارِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَيَاتَهُ، إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ غَرِقَتْ الدَّارُ وَاحْتَرَقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ حَتَّى صَارَتْ بَحْرًا، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟
قَالَ: يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَيَأْخُذُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قِيمَةَ دَارِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا هَذَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاء الْفَاسِدِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ احْتَرَقَتْ كَانَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهَا، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ عَلَى بَائِعِهِ؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا. قُلْت: وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَقْسُومَةً؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْضًا وَنَخْلًا وَقُرًى وَشَفِيعُهَا وَاحِدٌ وَهِيَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعُ، وَلَمْ أَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْبُلْدَانِ. فَلَوْ كَانَ هَذَا


إذَا كَانَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ دُونَ الدُّورِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخْتَلِفٌ، هَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ وَهَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْت الشُّفْعَةَ فِي دُورِ الْقُرَى وَدُورِ الْمَدَائِنِ، أَهِيَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا اخْتَلَفَ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ عِنْدَنَا وَكُلُّ هَذَا عِنْدَنَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ صَفْقَةُ الِاشْتِرَاءِ بِمِصْرَ وَشَفِيعُهَا مَعِي بِمِصْرَ. فَأَقَمْنَا زَمَانًا لَا يَطْلُبُ شُفْعَةً، أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِشُفْعَتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا قَدِمَ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ الشُّفْعَةُ لِطُولِ غَيْبَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِغَائِبٍ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ هَذَا لَمَّا قَدِمَ إفْرِيقِيَّةَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَقَالَ: إنَّمَا كُنْت تَرَكْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِمِصْرَ، لِأَنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أَنْقُدَ مَالِي إلَّا حَيْثُ أَقْبِضُ الدَّارَ. قَالَ: لَا يَكُونُ قَوْلُهُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الدُّورِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ غَائِبَةً. فَهَذَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ نَقَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ غَائِبَةً حَتَّى يَنْقُدَ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ لَمْ يَنْقُدْ وَكَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ أَخَذَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ صَاحِبُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيٍّ أَتَى بِحَمِيلٍ مَلِيٍّ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَقْبِضُ شُفْعَتِي فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنِّي قَدْ سَلَّمْت شُفْعَتِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى هَذَا هَهُنَا شَاهِدًا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ، وَيُسَلِّمُ بِمَا اشْتَرَى وَلَا تَكُونُ لِلشَّفِيعِ شُفْعَةٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَكِلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ أَيَحْلِفُ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ أَنَّهُ مَا أَسْلَمَهَا وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ، أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَغِيبِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الشِّقْصَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ صَاحِبُ ذَلِكَ الشِّقْصِ غَائِبٌ فَقَامَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ، أَتَرَى أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى إلَّا بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ إنْ أَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْهُ الدَّارَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَ مَا سَكَنَ وَيَأْخُذَ دَارِهِ، وَإِنْ قَضَى لِهَذَا بِالشُّفْعَةِ فَأَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْ دَارِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الَّذِي قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْئًا فِيمَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ، وَلَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ أَيْضًا. فَهَذَا الْقَاضِي إذَا قَضَى بِالشُّفْعَةِ هَهُنَا، كَانَ قَدْ أَبْطَلَ حَقًّا لِرَبِّ الدَّارِ فِي كِرَاءِ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الشِّرَاءَ فِي الدَّارِ بِالضَّمَانِ الَّذِي يَضْمَنُهُ، وَلَا تَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ.


[فِي شَهَادَةِ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْوَكَالَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ ابْنِي أَوْ جَدَّتِي أَوْ جَدِّي أَوْ ابْنَتِي أَوْ زَوْجَتِي، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى وَكَالَتِي إذَا أَنَا وَكَّلْت أَوْ وَكَّلَنِي غَيْرِي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى شَهَادَتَهُمْ جَائِزَةً بِمَا وَكَّلَهُ غَيْرُهُ وَأَرَاهَا جَائِزَةً إذَا وَكَّلَ هُوَ غَيْرَهُ.

قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْوَكَالَةِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْأَمْوَالِ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي لَوْ شَهِدْنَ عَلَيْهِ أَنْفُسُهُنَّ جَازَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي شَيْءٍ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ، مِثْلَ أَنْ يَشْهَدْنَ عَلَى عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ قَتْلٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ، فَهُنَّ إذَا شَهِدْنَ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ. وَأَمَّا فِي الشُّفْعَةِ فَشَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ شَفِيعٌ جَازَ ذَلِكَ، أَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ جَازَ ذَلِكَ. أَوْ شَهِدْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا شَفِيعُ هَذِهِ الدَّارِ جَازَ ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ تَزْكِيَةُ النِّسَاءِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، لَا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُزَكِّينَ النِّسَاءَ وَلَا الرِّجَالَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ التَّزْكِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُنَّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى مَالٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ.

قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ دَارًا أَنَا شَفِيعُهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِغَيْرِي، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ، فَقَامَ شَرِيكُهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ لِغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ، فَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا، فَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا سَأَلْتَ عَنْهُ

[فِي الْحَاضِرِ يُوَكِّلُ عَلَى طَلَبِ شُفْعَتِهِ وَالْمُخَاصَمَةِ]
ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ أُوَكِّلَ مَنْ يَطْلُبُ شُفْعَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَهُوَ حَاضِرٌ.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا حَتَّى نَظَرَ الْقَاضِي فِي أَمْرِهِمَا وَيُوَجِّهُ أَمْرَهُمَا وَتَحَاجَّا عِنْدَ الْقَاضِي، ثُمَّ حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُخَاصِمَ صَاحِبَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ؟
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ شَتَمَهُ أَوْ أَسْرَعَ عَلَيْهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ حَجًّا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إلْدَادًا بِصَاحِبِهِ وَلَا قَطْعًا لَهُ فِي خُصُومَتِهِ، رَأَيْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ.
قُلْتُ لَهُ: أَفَيَكُونُ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ عَلَى حَجَّةِ الْأَوَّلِ؟
قَالَ: نَعَمْ وَيُحْدِثُ مِنْ الْحَجَّةِ مَا شَاءَ.
قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي يُوَكِّلُ هَذَا مَا أَقَامَ مِنْ بَيِّنَتِهِ


الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ عَلَى الَّذِي وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ جَائِزَة وَكُلُّ مَا كَانَ قَدْ أَوْقَعَ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا عَلَى خُصُومَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ خَصْمِي لَا أَرْضَى؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَوَكَّلَ إنَّمَا تَوَكَّلَ لِيَضُرَّ بِهَذَا الْخَصْمِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكُلُّ وَكَالَةٍ كَانَتْ مِمَّنْ يَتَوَكَّلُ بِهَا أَوْ يُوَكِّلُ بِهَا إضْرَارًا فَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا دَعَاهُ إلَى ذَلِكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ عَنَتَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ وَلَهَا شُفَعَاءُ، بَعْضُهُمْ غُيَّبٌ وَبَعْضُهُمْ حُضُورٌ أَوْ كُلُّهُمْ غُيَّبٌ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ حَاضِرٌ مَنْ الشُّفَعَاءِ، فَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟
قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ أَوْ يَدَعُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ شُفْعَتِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ أَخْذَ جَمِيعِ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ، لَيْسَ لِهَذَا أَنْ يَمْنَعَهُ وَلَيْسَ لِلَّذِي طَلَب الشُّفْعَةَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ إذَا أَبَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِجَمِيعِ الشُّفْعَةِ فَقَدِمَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُيَّبِ؟
قَالَ: يُقَالُ لَهُ خُذْ نِصْفَ مَا فِي يَدِي صَاحِبِك مِنْ الشُّفْعَةِ، وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَكُمَا وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْغُيَّبِ مِنْ الشُّفَعَاءِ يَدْخُلُ مَعَهُمْ، فَيَكُونُ مَعَهُمْ فِي الشُّفْعَةِ بِالسَّوِيَّةِ. وَكُلُّ صَغِيرٍ بَلَغَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ قَدْرَ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ وَأَدْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ مَعَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

[أَخْذُ الْوَصِيِّ بِالشُّفْعَةِ لِلْحَبَلِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَأْخُذُ لِلْحَبَلِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُولَدَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي رَأْيِي، فَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، هُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّارِ، بَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ، أَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا.


[فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ وَمَوْلَاهُ نَصْرَانِيٌّ، أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ، أَيُبَاعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ يَنْتَظِرُ سَيِّدَهُ حَتَّى يَقْدُمَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ غَيْبَةُ السَّيِّدِ قَرِيبَةً نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُعَجِّلْ فِي بَيْعِهِ، لَعَلَّ سَيِّدَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ فَيَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَمَةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الزَّوْجِ قَرِيبًا اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَرْأَةِ وَكَتَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً لَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَنْتَظِرَهُ، وَلَهَا أَنْ تُنْكَحَ مَكَانَهَا إنْ أَحَبَّتْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْهُ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ كَانَتْ بَعِيدَةً، فَقَدِمَ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ فِي مَغِيبِهِ قَبْلَهَا؟
قَالَ: إذَا أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّتِي تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا: إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً سُئِلَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً أَنْتَظَرَتْهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا، وَإِنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا؟
قَالَ: رَآهُ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَعْلَمُ بِطَلَاقِهِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَعْلَمُ بِرَجْعَتِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، أَنَّهُ إنَّ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا هَذَا الثَّانِي فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بَعْدَمَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إلَيْهَا، فَكَذَلِكَ هَذِهِ فِي إسْلَامِهَا.

[اشْتَرَى شِقْصًا فَبَنَاهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ]
فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَبَنَاهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَقَاسَمْتُ شَرِيكِي وَبَنَيْتُهُ مَسْجِدًا، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ رَدَّ قِسْمَتِي وَأَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَيَهْدِمَ الْمَسْجِدَ، أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ بِيعَ هَذَا الشِّقْصُ كَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ، فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِمَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَهُوَ مِدْيَانٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَبَاعُوا عَلَيْهِ مَا اشْتَرَى، أَوْ مَاتَ فَبَاعَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ، ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الصَّفْقَةَ الْأُولَى، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ فَيَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَبِيعُهَا ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ آخَرَ، ثُمَّ يَأْتِي الشَّفِيعُ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ صَفْقَةٍ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا.

[بَيْع الْمَسْجِد]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ظَهْرِ بَيْتٍ، عَلَى أَرْضِهِ وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى بَيْتِهِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ، أَرَأَيْتَ مَنْ حَبَسَ عَرْصَةً لَهُ أَوْ بَيْتًا لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، فَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَبْسِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ لِلنَّاسِ.

[الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جِدَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ، الْجِدَارُ بَيْنَ دَارِي وَدَارِهِ، أَنَا وَهُوَ فِي الْجِدَارِ شَرِيكَانِ، بِعْتُ نَصِيبِي مِنْهُ، أَيَكُونُ شَرِيكِي فِيهِ شَفِيعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ شَفِيعٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ جِدَارِي، وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ خَشَبٍ، فَبِعْتُ الْجِدَارَ، أَيَكُونُ شَفِيعًا بِمَوَاضِعِ الْخَشَبِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ فِي أَصْلِ الْأَرْضِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَرِيكِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَوَالِيَ لِي وَتَحْتَهُ سُفْلِيٌّ لِغَيْرِي، أَوْ بِعْتُ سُفْلِيًّا لِي وَعَلَيْهِ عَوَالِي لِغَيْرِي، أَتَكُونُ لِبَعْضِهِمْ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ .
قَالَ: لَا شُفْعَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مَا هُوَ وَحَيْثُ هُوَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَرْضَ خَرَاجٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ أَرْضُ الذِّمِّيِّ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ أُخِذَتْ عَنْوَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ صُلْحٍ عَلَيْهَا خَرَاجٌ، بَاعَ أَرْضَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْبَيْعُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا إنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجًا يُؤَدِّيهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَإِنْ اشْتَرَى وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا حِينَئِذٍ الشُّفْعَةَ، وَلَا يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي كُلَّ عَامٍ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ فِي خَرَاجِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الصُّلْحِ: إنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَرْضَهُمْ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجًا يُتْبَعُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ الْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقُطُ عَنْ


الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، أَنَّ أَهْلَ الصُّلْحِ يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ مِمَّنْ أَحَبُّوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ وَعَنْ أَرْضِهِ، وَهُوَ يُتْبَعُ بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ. فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَيَبِيعُ مِنْ أَرْضِهِ وَمِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجَهَا فَلَا يَحِلُّ.

[فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَنَخْلًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ]
الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَنَخْلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ جَمِيعَ صَفْقَتِي وَالْأَرْضُ أَرْضُ النَّخْلِ؟
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَى، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ مَا اشْتَرَى، فَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا صَارَ لِهَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا كَثِيرًا، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ وَيَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالنَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ، فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ؟
قَالَ: يَنْظُرُ فِي الَّذِي اشْتَرَى، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ كَانَ يَرْجُو الْفَضْلَ وَلِمَكَانِ هَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ اشْتَرَى جَمِيعَ صَفْقَةِ الْأَرْضِ وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّخْلِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَلَا فِيهِ طَلَبُ الْفَضْلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ النَّخْلِ بِمَا يُصِيبُ النَّخْلَ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ أَكْثَرَ النَّخْلِ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ، كَانَ لَهُ أَنْ يُرْجِعَ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُفْسَخْ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْعِ.

[فِيمَنْ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ، وَالدَّارُ الَّتِي اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَيْت؟
قَالَ: يُنْظَرُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا تَافِهًا يَسِيرًا لَا ضَرَرَ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ شِرَائِهِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِي الثَّمَنِ. وَإِنْ كَانَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ هُوَ أَكْثَرُ تِلْكَ الدَّارِ وَفِيهِ ضَرَرٌ، رُدَّتْ تِلْكَ الدَّارُ وَحْدَهَا وَرَجَعَ فِي الثَّمَنِ بِحِصَّةِ تِلْكَ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الَّتِي اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَى. قَالَ: فَإِنْ اُسْتُحِقَّ




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,716.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,714.86 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]