|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 41الى صــ 50 الحلقة(243) [الْقَوْمِ يَشْهَدُونَ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَالْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ جَمِيعًا يُنْكِرَانِ] فِي الْقَوْمِ يَشْهَدُونَ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَالْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ جَمِيعًا يُنْكِرَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا، وَالْعَبْدُ يُنْكِرُ وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ. [شَهِدَا عَلَى رَجُل بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَرِدّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا فَاشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا] قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ، أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا عَنْهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ اشْتَرَاهُ. [فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ قَذَفَهُ وَيَدَّعِي بَيِّنَةً قَرِيبَةً] ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ، فَيُقَدِّمُهُ إلَى الْقَاضِي وَيَقُولُ بَيِّنَتِي حَاضِرَةٌ أَجِيئُك بِهَا غَدًا أَوْ الْعَشِيَّةَ، أَيَحْبِسُ السُّلْطَانُ هَذَا أَمْ لَا يَحْبِسُهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا أَوْقَفَهُ وَلَمْ يَحْبِسْهُ؛ إذْ رَأَى السُّلْطَانُ لِذَلِكَ وَجْهًا وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الطَّالِبُ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا، فَيَحْبِسُهُ لَهُ وَلَا يَأْخُذُ بِهِ كَفِيلًا. وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَفِيمَا يَكُونُ فِي الْأَبَدَانِ، لَا يُؤْخَذُ بِهِ كَفِيلٌ. [فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَبْدًا قَدْ مَاتَ فِي يَدِ رَجُلٍ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدِي، أَيُقْضَى لِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَمَاتَ فِي يَدِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. [فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ، فَيُسَافِرُ الْعَبْدُ أَوْ يَغِيبُ، فَيَدَّعِيهِ رَجُلٌ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ أَنَّهُ عَبْدُهُ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَائِبٌ، وَكَيْفَ هَذَا فِي الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إذَا وَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ، وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ. [فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ جَحَدَ، كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ، وَهَذَا مُخَالِفٌ عِنْدِي لِلدَّمِ الْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَضَى بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَتَانِي جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَأْمُرنِي بِالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. وَكَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَيَرَوْنَ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُقُوقِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا يَكُونُ الْيَمِينُ فِي الْفِرْيَةِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَلَا فِي الطَّلَاقِ، وَلَا فِي الْعَتَاقِ، وَلَا فِي أَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. [ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ لَا يُقِيمُ شَاهِدًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ عَبْدًا، فَأَقَمْتُ شَاهِدًا وَاحِدًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِالْعَبْدِ كَفِيلًا حَتَّى آتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَدْلًا، دَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ إذَا وَضَعَ قِيمَتَهُ، ذَهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعِ بَيِّنَتِهِ إنْ أَرَادَ وَأُخِذَ مِنْ يَدَيْ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا، وَادَّعَى بَيِّنَةً قَرِيبَةً بِمَنْزِلَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: ادْفَعُوا الْعَبْدَ إلَيَّ حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَتِي وَأَنَا أَضَعُ قِيمَتَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، وَلَكِنْ إنْ أَتَى بِشَاهِدٍ أَوْ سَمَاعٍ، رَأَيْتُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ يَضَعَ قِيمَتَهُ، وَيَذْهَبُ بِالْعَبْدِ حَيْثُ يُشْهِدُ عَلَيْهِ بَيِّنَتَهُ قَالَ: قُلْتُ عِنْدَ مَنْ تَشْهَدُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ؟ قَالَ: عِنْدَ السُّلْطَانِ الَّذِي يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ اعْتَرَضُوا أَمْوَالَ النَّاسِ وَرَقِيقَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا، أَوْ أَتَى بِسَمَاعِ قَوْمٍ يَشْهَدُونَ، أَنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا أَنَّهُ قَدْ سُرِقَ لَهُ مِثْلَ مَا يَدَّعِي، فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ إذَا وَضَعَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً قَاطِعَةً، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِسَمَاعٍ وَلَا بِشَهَادَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَوْقِفُوا الْعَبْدَ حَتَّى آتِيَ بِبَيِّنَتِي؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلْقَاضِي: إنَّ بَيِّنَتِي حُضُورٌ أَوْ سَمَاعٌ، يَثْبُتُ لَهُ بِهِ دَعْوَى. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوَكَّلُ بِالْعَبْدِ وَيُوقِفُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِمَا يُثْبِتُ بِهِ دَعْوَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَإِنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ بِرَجُلٍ أَوْ سَمَاعٍ، ثُمَّ سَأَلَ أَنْ يُوقَفَ لَهُ الْعَبْدُ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَتِهِ، فَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً وَفِي إيقَافِهِ مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، اسْتَحْلَفَ السُّلْطَانُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ، وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ كَفِيلًا. وَإِنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا عَلَى حَقِّهِ، رَأَيْتُ أَنْ يُوقِفَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ إلَى الْجُمُعَةِ، وَهَذَا التَّحْدِيدُ فِي الْوَقْفِ لَيْسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ يُوقَفُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا حِينَ قَالَ: يُدْفَعُ إلَيْهِ، رَأَيْتُ الْوَقْفَ لَهُ إذَا قَالَ الطَّالِبُ: أَنَا آتِي بِبَيِّنَتِي، إذَا كَانَ قَدْ أَثْبَتَ بِسَمَاعٍ قَدْ سَمِعُوا، أَوْ جَاءَ بِشَاهِدٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ أَوْقَفْته، فَعَلَى مَنْ النَّفَقَةُ، أَعَلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ أَمْ عَلَى الطَّالِبِ؟ قَالَ: عَلَى الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنَّمَا تُوقَفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ؛ لِأَنَّهَا تَحُولُ وَتَزُولُ. وَإِنَّمَا يُشْهِدُ عَلَى عَيْنِهَا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا اُدُّعِيَ بِعَيْنِهِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ نَخْلًا أَوْ فَاكِهَةً، أَوْ مَا يَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ، لِمَنْ الْغَلَّةُ الَّتِي تُغْتَلُّ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَهَلْ تُوقَفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ؟ قَالَ: الْغَلَّةُ لِلَّذِي كَانَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُقْضَى بِهَا لِلطَّالِبِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الْمَطْلُوبِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مُشْتَرِيًا، أَوْ صَارَتْ إلَيْهِ مِنْ مُشْتَرٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا الْوَقْفُ فِيمَا يَزُولُ، فَأَمَّا الرِّبَاعُ الَّتِي لَا تَزُولُ وَلَا تَحُولُ، فَلَيْسَتْ تُوقَفُ مِثْلَ مَا يَزُولُ، وَلَكِنْ تُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعَ مِنْ الْأَحْدَاثِ فِيهَا. سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كُلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِمَا يُثْبِتُ الْمُدَّعِي، وَقَفْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَتَّى يُقْضَى بِهَا أَوْ لَا يُقْضَى بِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا أَوْ شَيْئًا مُسْتَهْلَكًا، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مِنْهُ كَفِيلًا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الطَّالِبَ: هَلْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مُخَالَطَةٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ ظِنَّةٍ. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ أَنْ يَسْأَلَهُ: أَحُضُورٌ هُمْ أَمْ غُيَّبٌ؟ فَإِنْ قَالَ: هُمْ حُضُورٌ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالظِّنَّةِ؛ رَأَيْتُ أَنْ يُوَكَّلَ بِالرَّجُلِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اللَّطْخَ، فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَإِنْ أَتَاهُ بِهِمْ وَغَيْبَةُ شُهُودِهِ عَلَى الْحَقِّ غَيْبَةٌ تَبْعُدُ رَأَيْتُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ كَفِيلًا. فَإِنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا عَلَى حَقِّهِ، رَأَيْتُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ بِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَالسَّبْعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ. فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي: خُذْ لِي مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ، أَوْ بِالْعَقَارِ إنْ قَضَيْتَ لِي بِهِ عَلَيْهِ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ كَفِيلًا بِذَلِكَ الْمَالِ، إنَّمَا يَأْخُذُ الْكَفِيلَ، وَيُوقِفُ الْحَيَوَانَ وَالْعُرُوضَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى حُضُورِهِ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِعَيْنِهِ، فَلِذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا كَمَا يَأْخُذُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ بِمَحْضَرٍ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ. فَأَمَّا مَا لَمْ يَحْتَجْ الشُّهُودُ إلَى حُضُورِهِ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا بِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى الْمُدَّعِي مَا لَا يَبْقَى وَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، مِثْلَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَاللَّحْمِ، وَأَقَامَ لَطْخًا لَمْ يُوجِبْ بِهِ إيقَافَهُ أَوْ بَيِّنَةً، وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ، فَاحْتَاجَ إلَى الْمَسْأَلَةِ عَنْهُمْ، فَقَالَ الْجَاحِدُ لِلْقَاضِي وَهُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُدَّعِي: أَنَا أَخَافُ فَسَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُولَاهُ لَهُ إنْ تَرَكَ حَتَّى يُزَكِّيَ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَشْهَدُ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَأَثْبَتَ لَطْخًا وَقَالَ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّلُ لِلْمُدَّعِي بِإِحْضَارِ شَاهِدِهِ إذَا قَالَ عِنْدِي شَاهِدٌ. وَلَا أَحْلِفُ أَوْ بَيِّنَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْفَسَادَ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَى، فَإِنْ أَحْضَرَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِلَّا خَلَّى مَا بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ، إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ، وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ، وَكَانَ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي تَعْدِيلِهِمَا وَخَافَ عَلَيْهِ الْفَسَادَ، أَمَرَ أَمِينًا فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ، وَوَضَعَ الثَّمَنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ، قَضَى لِلْمُشْتَرِي بِاَلَّذِي بِيعَتْ بِهِ السِّلْعَةُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ، وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ فَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ، كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا زَادَ ثَمَنُ الْمُشْتَرِي الَّذِي جَحَدْتَهُ الْبَيْعَ عَنْ ثَمَنِ سِلْعَتِكَ الَّتِي بِعْتَ، فَإِنْ لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ عَلَى الشِّرَاءِ أَخَذَ الْقَاضِي الثَّمَنَ، فَدَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَاضِي إنَّمَا كَانَ نَظَرًا مِنْهُ، فَطَابَ لِلْبَائِعِ. وَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَهُوَ لِمَنْ قَضَى لَهُ بِهِ، وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ كَانَ تَلَفُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ. [الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ بِالْقَبْضِ وَالِاقْتِضَاءِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا بَعَثْتُ بِهِ مَعَهُ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْمَالُ، أَوْ بَعَثْتُ بِهِ مَعَهُ صَدَقَةً أَوْ هِبَةً إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ: قَدْ دَفَعْتُ الْمَالَ وَكَذَّبَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَإِلَّا غُرِّمَ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ. قُلْتُ: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ أَمْرٌ لَا يُشْهَدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَأَمَّا إذَا بَعَثَ بِالْمَالِ إلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ صَدَقَةً لَهُمْ أَوْ هِبَةً لَهُمْ، فَهَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ وَإِلَّا غُرِّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يُتْلِفَ مَالَهُ، وَفِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ قَدْ أُمِرَ بِتَفْرِيقِهَا، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ. فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ الدَّيْنَ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ الْمَأْمُورُ: قَدْ دَفَعْت ذَلِكَ الدَّيْنَ إلَى الَّذِي أَمَرْتنِي بِهِ، وَكَذَّبَهُ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْغُرْمُ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالُ وَقَالَ: قَدْ قَبَضْتُ وَهَلَكَ مِنِّي، لَمْ يُصَدَّقْ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا غُرِّمَ الْمَالَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَقْبِضُ لِي مَا لِي عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ: قَدْ دَفَعْته؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا غُرِّمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْتُ رَجُلًا يَقْبِضُ لِي مَالِي عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ قَبَضْتُ الْمَالَ، أَوْ قَالَ: قَدْ بَرِئَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ أَيَبْرَأُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِقَوْلِ الْوَكِيلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ أَوْ يَأْتِي الْوَكِيلُ بِالْمَالِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا يَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَقْتَضِي ذَلِكَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ، أَوْ وَصِيًّا فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يُصَدَّقُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ لَهُ مَالًا عَلَى أَحَدٍ فَقَطْ. [فِي الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَيُقِيمَانِ جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ سِلْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ، ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَادَّعَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ وَهِيَ دَارٌ، فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِي، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتِي وَبَيِّنَتُهُ؟ قَالَ: لَا تُؤْخَذُ الدَّارُ مِنْ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ هَذَيْنِ قَدْ أَكَذَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَاحِبَتَهَا وَجَرَّحَتْهَا فَسَقَطَتَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا تَجْرِيحًا، وَلَكِنَّهُمَا لَمَّا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ صَارَا كَأَنَّهُمَا لَمْ يَأْتِيَا بِشَيْءٍ وَيُقِرَّانِ عَلَى دَعْوَهُمَا. [فِي الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُقِيمَانِ الْبَيِّنَةَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ سِلْعَةً فِي يَدَيَّ، ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَادَّعَيْت أَنَا أَنَّهَا لِي وَهِيَ فِي يَدَيَّ، وَأَقَمْت الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: هِيَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي الشَّيْءَ وَيَأْتِي غَيْرُهُ يَدَّعِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَأْتِي هَذَا بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا بِبَيِّنَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ قَلُّوا فَيَقْضِي بِالْحَقِّ لِصَاحِبِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً، وَكَانَ الَّذِي شَهِدُوا فِيهِ مِمَّا يَرَى الْإِمَامُ وَمَنَعَهُمْ إيَّاهُ، مَنَعَهُمْ حَتَّى يَأْتُوا بِبَيِّنَةٍ أَعْدَلَ مِنْهَا. قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِرَّهُ، وَيَرَى أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا، قَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، كَالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَهَادَةٌ. وَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَيَا شَيْئًا قَدْ اخْتَارَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَهُوَ لَهُ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَتَنَازَعُونَ عَفْوًا مِنْ الْأَرْضِ، فَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِبَيِّنَةٍ وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الثِّقَةِ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ، وَيَحْلِفُ أَصْحَابُهَا مَعَ شَهَادَتِهِمْ. وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تَكَافِيًا وَتَكَاثُرًا لَمْ أَرَهَا شَهَادَةً، وَكَانَتْ الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا مِنْ عَفْوِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تُسْتَحَقَّ بِأَثْبَتَ مِنْ هَذَا. قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: حَتَّى تُسْتَحَقَّ بِأَثْبَتَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ هِيَ أَعْدَلُ مِنْ الْأُولَى. [فِي التَّكَافُؤِ فِي الْبَيِّنَةِ هَلْ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْعَدَالَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّكَافُؤَ فِي الْبَيِّنَةِ، أَهُوَ فِي الْعَدَدِ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ فِي الْعَدَالَةِ؟ قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْعَدَالَةِ وَلَيْسَ فِي الْعَدَدِ. قُلْتُ: فَرَجُلَانِ عَدْلَانِ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ وَمِائَةُ رَجُلٍ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ، إذَا كَانَتْ عَدَالَةُ الرَّجُلَيْنِ وَعَدَالَةُ الْمِائَةِ سَوَاءً؟ قَالَ: نَعَمْ. وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ: «اخْتَصَمَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلَانِ فِي بَعِيرٍ، فَجَاءَ هَذَا بِشَاهِدَيْنِ وَجَاءَ هَذَا بِشَاهِدَيْنِ، فَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَهُمَا.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّهُ إذَا كَانَ الشُّهَدَاءُ فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً لَيْسَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ، اُسْتُحْلِفَا جَمِيعًا عَلَى مَا ادَّعَيَا، ثُمَّ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا. وَإِنَّمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رَجُلَيْنِ أَتَيَا جَمِيعًا يُمْسِكَانِ بِرَأْسِ دَابَّةٍ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا فَرَسًا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةَ ذَوِي عَدْلٍ عَلَى أَنَّهَا فَرَسُهُ، فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ. [فِي تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دُورٍ فِي يَدَيَّ، أَوْ عُرُوضٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَنْ الْأَشْيَاءِ، أَنَّهَا لَهُ. وَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِي. مَنْ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَاَلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَوْلَى بِذَلِكَ قَالَ: وَلَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ الْعَدَدِ، إنَّمَا لِعَدَالَةٍ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ عُدُولًا، وَهُمْ فِي الْعَدَالَةِ عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ. وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا اثْنَيْنِ وَالْآخَرِ مِائَةً، فَكَانَ هَذَانِ فِي الْعَدَالَةِ وَهَؤُلَاءِ الْمِائَةُ سَوَاءً، فَقَدْ تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَهِيَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، وَأَقَامَ الْآخَرُ مِائَةَ شَاهِدٍ، وَكَانَتْ الْمَرْأَتَانِ وَالرَّجُلُ فِي الْعَدَالَةِ مِثْلَ الْمِائَةِ الرَّجُلِ، أَلَيْسَ قَدْ تَكَافَأَتَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْبَيِّنَتَانِ قَدْ تَكَافَأَتَا عِنْدِي إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنِّي اشْتَرَيْتهَا مَنْ فُلَانٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَ بَاعَنِيهَا، وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ، لِمَنْ يُقْضَى بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، فَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَوْلَى بِهَا. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ، أَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَوْلَى. أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَ بَاعَهَا، أَنْ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، كَانَ رَبُّ الدَّارِ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَوْلَى بِهَا؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَوْلَى بِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مَنْ فُلَانٌ، وَأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَ بَاعَهَا، وَكَانَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا أَيْضًا عَلَى الَّذِي بَاعَهَا، وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ الدَّارُ هِيَ دَارِي وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ قَدْ حَازَهَا وَهَذَا حَاضِرٌ فَهَذَا يَكُونُ قَطْعًا لِحُجَّةِ الْمُدَّعِي إذَا كَانَ قَدْ حَازَهَا هَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْحِيَازَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَقَمْنَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ، أَنَا وَاَلَّذِي الدَّابَّةُ فِي يَدَيْهِ، لِمَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: لِلَّذِي الدَّابَّةُ فِي يَدَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّسْجَ، أَهُوَ مِثْلَ النِّتَاجِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً لَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنَّا، أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا سُرِقَتْ مِنِّي وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَنْ مِلْكِي. وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ؟ قَالَ: أَقْضِي بِهَا لِصَاحِبِ الْوِلَادَةِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ النِّتَاجِ عُدُولًا، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى أَعْدَلَ، فَهِيَ لِصَاحِبِ النِّتَاجِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ، وَيُقِيمُ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَبَيِّنَةُ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ الْأَشْهُرِ أَعْدَلُ مِنْ بَيِّنَةِ صَاحِبِ السَّنَةِ، إلَّا أَنَّ بَيِّنَةَ صَاحِبِ السَّنَةِ عُدُولٌ أَيْضًا، فَتَكُونُ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فِي يَدَيْ صَاحِبِ الْوَقْتِ الْآخَرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ يَحُوزُهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَا تُحَازُ بِهِ الْحُقُوقُ مِنْ الْوَطْءِ لَهَا وَالِاسْتِخْدَامِ وَالِادِّعَاءِ لَهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ، فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ مِنْهَا بِالْحِيَازَةِ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَتْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ فِيمَا يَقُولُ، فَجَاءَ مُدَّعٍ فَادَّعَاهَا فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّابَّةُ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهَا دَابَّتُهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ، وَشَاهِدَاهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ. وَجَاءَ الَّذِي ادَّعَاهَا بِأَرْبَعِ شُهَدَاءَ أَوْ أَكْثَرَ، فَشَهِدُوا أَنَّهَا دَابَّتُهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ وَهُمْ عُدُولٌ؟ قَالَ يَحْيَى: يَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّابَّةُ لِحِيَازَتِهِ إيَّاهَا مَعَ شَاهِدَيْهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَطَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ: أَنَّ الدَّابَّةَ لِلَّذِي هِيَ عِنْدَهُ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: النِّتَاجُ أَحَقُّ مِنْ الْعَرَّافِ، فَأَمَّا شُرَيْحٌ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مُغِيرَةَ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي فَرَسٍ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْفَرَسَ لِفُلَانٍ نُتِجَ عِنْدَهُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْفَرَسَ لِفُلَانٍ نُتِجَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: هُوَ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَقَمْت أَنَا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدِي، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ، أَيُقَسَّمُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا تَكَافَأَتَا، وَلَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُقَسِّمَهَا بَيْنَهُمَا قَسَّمَهَا إذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِهِمَا حُجَّةٌ قَدْ اسْتَنْفَذَ الْإِمَامُ حُجَّتَهُمَا وَلَمْ تَبْقَ لَهُمَا حُجَّةٌ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى زَرْعًا فِي أَرْضٍ، وَادَّعَى الْآخَرُ ذَلِكَ الزَّرْعَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ، وَرَبُّ الْأَرْضِ لَا يَدَّعِي الزَّرْعَ لِمَنْ تَجْعَلُ هَذَا الزَّرْعَ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي مِثْلِ هَذَا، أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالزَّرْعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُسْتَبْرَأَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَسْأَلُهُمَا يَزِيدَاهُ بَيِّنَةً قَالَ: وَاَلَّذِي سَمِعْتُ عَنْهُ: أَنَّ كُلَّ مَا تَكَافَأَتْ فِيهِ الْبَيِّنَتَانِ وَلَيْسَ هُوَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ تُرِكَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ، إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ وَلَا يَأْتِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ، غَيْرَ مَا أَتَيَا بِهِ أَوَّلًا، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ، مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ، فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِهِ قَلِيلًا، لَعَلَّهُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ. فَإِنْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ، قَسَّمْتُهُ بَيْنَهُمَا. وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الزَّرْعِ. وَرَأْيِي فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ، فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ وَوَقْفَهُ يَصِيرُ إلَى ضَرَرٍ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ يَدَّعِي الزَّرْعَ، أَيَتْرُكُ الزَّرْعَ فِي يَدَيْ رَبِّ الْأَرْضِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا لَيْسَتْ فِي يَدَيَّ ادَّعَيْت أَنَّهَا دَارِي فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ، وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، أَيُقْضَى بِهَا بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ وَهَلْ يُخْرِجُهَا مِنْ يَدَيَّ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُقْضَى بِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُسْتَبْرَأَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتُهُمَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَقْضِي بِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَآمُرُهُمَا أَنْ يَزِيدَا بَيِّنَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ، فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا، وَقَالَ الْكَافِرُ: بَلْ مَاتَ أَبِي كَافِرًا، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَكَيْفَ؟ إنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ؟ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ يَدَّعِيهِ رَجُلَانِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا. فَأَرَى هَذَا كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ مُسْلِمِينَ. قُلْتُ: أَوَلَيْسَ هَذَا قَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ وَالِدَهُ مُسْلِمٌ، صُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ لَا يُجْعَلُ الْمِيرَاثُ لِهَذَا الْمُسْلِمِ؟ قَالَ: لَيْسَتْ الصَّلَاةُ شَهَادَةً. قَالَ: وَأَمَّا الْمَالُ فَأُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَعُرِفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يُقِيمَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَكُونُ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَى النَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ زَادَتْ حِينَ زَعَمَتْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ. [فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحِيَازَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى دَارٍ أَنَّهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ، يَحُوزُهَا وَيَمْنَعُهَا وَيُكْرِيهَا وَيَهْدِمُ وَيَبْنِي، وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ، أَيَجْعَلُ مَالِكٌ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحِيَازَةِ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا لَهُ فَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَيَجْعَلُ مَالِكٌ الْحِيَازَةَ إذَا شَهِدُوا لَهُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ حَاضِرًا يَرَاهُ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي فَلَا حُجَّةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا سُئِلَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ قَدْ سَمِعُوا أَنَّ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ قَدْ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ، إذَا كَانَ أَمْرًا قَدْ تَقَادَمَ فَأَرَاهَا لَهُ، دُونَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَهُنَا دُورًا قَدْ عُرِفَتْ لِمَنْ أَوَّلُهَا قَدْ بِيعَتْ، وَتَدَاوَلَتْهَا الْمَوَارِيثُ وَحِيزَتْ مُنْذُ زَمَانٍ فَلَوْ سُئِلَ أَهْلُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ، لَمْ يَجِدُوا إلَّا السَّمَاعَ. فَإِذَا كَانَ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي تَطَاوُلِ الزَّمَانِ، فَأَتَى بِالسَّمَاعِ مَعَ الْحِيَازَةِ فَأَرَاهَا لَهُ. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالسَّمَاعِ وَلَا بِالشَّهَادَةِ، وَكَانَ الَّذِي يَطْلُبُ الدَّارَ غَائِبًا، فَقَدِمَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ رَأَيْتَهَا لَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا إذَا حَازَهَا الْمُشْتَرِي دُونَهُ، فَلَا شَيْءَ لِلَّذِي يَدَّعِيهَا. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْحِيَازَةِ عَشْرَ سِنِينَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَحُدُّ فِيهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَ الْآخَرِ فِيمَا يُكْرَى وَيُهْدَمُ وَيُبْنَى وَيُسْكَنُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ كُلَّهَا، وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّهَا إذَا حَازَهَا رَجُلٌ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلٍ، فَادَّعَاهَا الَّذِي حِيزَتْ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ؟ وَهَلْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلَ مَا يَقُولُ فِي الدُّورِ وَالْحِيَازَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ، إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَالدَّوَابُّ تُكْرَى وَتُرْكَبُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ. قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَمَضَتْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ؛ كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ بِحِيَازَتِهِ إيَّاهُ عَشْرَ سِنِينَ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْآخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى أَوْ أَسْكَنَ أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً، أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ [مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا مَيِّتٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَتُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ وَتُعْطِي هَذَا الْمِيرَاثَ أَمْ لَا تُعْطِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا؟ وَهَلْ تَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا؟ قَالَ: وَجْهُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا: أَنْ يَقُولُوا: إنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، فَأَرَى أَنْ تَبْطُلَ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ وَيَسْأَلُ وَيَنْظُرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنْ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي وَجَدِّي وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي أَيَقْضِي لِي بِهَا السُّلْطَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئًا، وَلَا خَرَجَتْ عَنْ يَدِهِ. وَجُلُّ الدُّورِ تُعْرَفُ لِمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا، ثُمَّ قَدْ تَدَاوَلَهَا أَقْوَامٌ بَعْدَ ذَلِكَ. فَهُمْ إنْ شَهِدُوا يَشْهَدُونَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَا كَانَ فِيهَا، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَارِثُ جَدِّهِ أَوْ وَارِثُ أَبِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَارِثُ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ مَعَ وَرَثَةٍ آخَرِينَ؟ قَالَ: لَا يُعْطَى هَذَا إلَّا حَظَّهُ. قُلْتُ: فَحُظُوظُ إخْوَتِهِ، أَتُؤْخَذُ مَنْ يَدِ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ، فَيَضَعُهَا السُّلْطَانُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يُعْطَى لِهَذَا مِنْهَا إلَّا بِمِقْدَارِ حَظِّهِ وَمَا اسْتَحَقَّ مِنْ ذَلِكَ، وَيَتْرُكُ السُّلْطَانُ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي يَدَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا. وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِ الْمَطْلُوبِ وَيُوقَفُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ جَدِّي، وَأَنَّ هَذَا الْمَوْلَى مَوْلَى جَدِّي، وَلَمْ يُحَدِّدُوا الْمَوَارِيثَ، لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ جَدِّي مَاتَ فَوَرِثَهُ أَبِي وَأَنَّ أَبِي مَاتَ فَوَرِثْتُهُ أَنَا؟ قَالَ: سَأَلَ مَالِكًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ جَدِّهِ، وَيَكُونُ فِيهَا رَجُلٌ قَدْ حَازَهَا مُنْذُ سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ؟
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |