|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 3الى صــ 10 الحلقة(239) [كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ] ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْخَصْمَيْنِ إذَا أَتَيَا إلَى الْقَاضِي، فَتَبَيَّنَ لِلْقَاضِي الْحَقُّ لِأَحَدِهِمَا، فَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الَّذِي اتَّضَحَ الْحَقُّ عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَقُولُ مِنْ وَجْهِ الْحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ، إذَا أَدْلَى الْخَصْمَانِ بِحُجَّتِهِمَا، وَفَهِمَ الْقَاضِي عَنْهُمَا، فَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ؟ فَإِنْ قَالَا: لَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَأَوْقَعَ الْحُكْمَ، فَإِنْ أَتَيَا بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدَانِ نَقْضَ ذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمَا، إلَّا أَنْ يَأْتِيَا بِأَمْرٍ يَرَى أَنَّ لِذَلِكَ وَجْهًا. قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ يَرَى لِذَلِكَ وَجْهًا؟ قَالَ: مَعْنَاهُ، أَنَّهُ إذَا أَتَى بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ، وَقَالَ الْخَصْمُ لَا أَعْلَمُ لِي شَاهِدًا آخَرَ، فَوَجَّهَ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْحُكْمَ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى شَاهِدٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَنَّهُ يَقْضِي بِهَذَا الْآخَرِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا قَالَ مَالِكٌ يُعْرَفُ بِهِ وَجْهُ حُجَّتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ، وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَحَدٌ، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ الَّذِينَ مَعَهُ إنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُجِيزُ شَهَادَةَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقُولُ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، أَوْ يَقُولُ: فُلَانٌ قَتَلَ فُلَانًا، أَوْ يَقُولُ: سَمِعْته قَذَفَ فُلَانًا أَوْ يَقُولُ: سَمِعْت فُلَانًا طَلَّقَ فُلَانَةَ وَلَمْ يَشْهَدْهُ، إلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، أَيَشْهَدُ بِهَا وَإِنَّمَا مَرَّ فَسَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ بِهَا وَلَمْ يَشْهَدْهُ؟ قَالَ: لَا يَشْهَدُ بِهَا، وَلَكِنْ إنْ مَرَّ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا، وَسَمِعَ رَجُلًا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدَاهُ، قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَاهُ. قَالَ: فَيَأْتِي مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ، فَيُعْلِمُهُ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ شَهَادَةً. قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ هَذَا فِي الْحُدُودِ، أَنَّهُ يَشْهَدُ بِمَا سَمِعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، قَالَ: فَأَمَّا قَوْلُكَ الْأَوَّلُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ وَهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ انتهى المجلد الثالث يَسْتَشْهِدَاهُ، فَيَدْعُوهُ أَحَدُهُمَا إلَى الشَّهَادَةِ، أَتَرَى أَنْ يَشْهَدَ بِهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَوْعَبَ كَلَامَهُمَا، إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَمِعَ لَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُبْطِلُ مَا بَعْدَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ الْقِصَاصَ، أَوْ أَنَّهُ ضَرَبَنِي بِالسَّوْطِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، أَتَسْتَحْلِفُهُ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَا يُسْتَحْلَفُ، لَكَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِشَاهِدِ عَدْلٍ فَيُسْتَحْلَفَ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَتُقْطَعُ يَدُ الْقَاطِعِ. قَالَ: الْقَاسِمُ: فَإِنْ نَكَلَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَنْ الْيَمِينِ، اُسْتُحْلِفَ لَهُ الْقَاطِعُ. فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ عَدْلًا، أَقْسَمَ هُوَ وَبَعْضُ عَصَبَةِ الْمَقْتُولِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاتُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُقْتَلُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ يُقْسِمُ هُوَ وَآخَرُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الْعَمْدِ لَا تَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ. قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنْ يَحْلِفَ فِي الْعَمْدِ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيُقْتَلُ، كَمَا يَحْلِفُ فِي الْحُقُوقِ، وَهَلْ الْيَمِينُ إلَّا مَوْضِعُ الشَّاهِدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا يُقْسِمُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْقَاتِلِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ، إلَّا أَنْ يُقْسِمَ مَعَ الشَّاهِدِ رَجُلَانِ فَصَاعِدًا يَقْسِمَانِ خَمْسِينَ يَمِينًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ فِي الْقَسَامَةِ، إنَّمَا هُوَ لَوْثٌ لَيْسَتْ شَهَادَةً؛ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَأَقْسَمَا، فَإِنَّمَا هُمَا مَوْقِعُ الشَّهَادَةِ التَّامَّةِ، وَبِالْقَسَامَةِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَوْثٌ. كَذَلِكَ إذَا قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ. وَأَمَّا فِي الْحُقُوقِ فَإِنَّمَا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَالشَّاهِدُ فِي الْحُقُوقِ قَدْ تَمَّتْ بِهِ الشَّهَادَةُ، إلَّا أَنَّ مَعَهُ يَمِينَ طَالِبِ الْحَقِّ، وَجُعِلَ فِي الْقَسَامَةِ لَا يُقْسِمُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا جُعِلَا جَمِيعًا مَوْقِعَ الشَّهَادَةِ، وَاللَّوْثُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً. فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ وَبَيْنَ الْيَمِينِ فِي الْحُقُوقِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسِمُ فِي الدَّمِ إلَّا مَعَ شَاهِدِ عَدْلٍ، أَوْ أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، وَلَا يُقْسِمُ الشَّاهِدُ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَبِي، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِي مَنْ يُقْسِمُ مَعِي؟ قَالَ: يُقْسِمُ مَعَكَ عَمُّكَ أَوْ ابْنُ عَمِّكَ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ عُصْبَتِهِ الَّذِينَ يَكُونُونَ وُلَاتَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ حَيًّا، إنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَعْمَامِ أَوْ بَنِي الْأَعْمَامِ حُضُورًا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْأَعْمَامُ وَبَنُو الْأَعْمَامِ حَضَرُوا مَعَهُ فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا مَعَهُ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَحْلِفَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْعَشِيرَةِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا يُقْسِمُ مَعَهُ فِي الْعَمْدِ إلَّا عَصَبَةُ الْمَقْتُولِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِالدَّمِ، وَيَكُونُونَ هُمْ وُلَاتَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ حَيًّا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ، وَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: أَحْلِفْهُ لِي مَعَ شَاهِدَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ، إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَضَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَبَرِئَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ، كَيْفَ يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَيَسْتَحْلِفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، أَمْ يَزِيدُ عَلَى هَذَا: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا. وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ وَبِهِ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الَّذِي يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ، فَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ. قُلْتُ: فَأَيْنَ يَحْلِفَانِ الَّذِي يُدَّعَى قِبَلَهُ الْحَقُّ وَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدِهِ أَيْنَ يَسْتَحْلِفُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ، فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ فِيهِ هَذَانِ جَمِيعًا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. فَقِيلَ لِمَالِكٍ. عِنْدَ الْمِنْبَرِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ إلَّا مِنْبَرَ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -، فَأَمَّا مَسَاجِدُ الْآفَاقِ فَلَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ فِيهَا، وَلَكِنَّ لِلْمَسَاجِدِ مَوَاضِعَ هِيَ أَعْظَمُ. فَأَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَعِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. قَالَ: فَقُلْتُ: فَالْقَسَامَةُ، أَيْنَ يُسْتَحْلَفُ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَسَاجِدِ وَعَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَفِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ. قُلْتُ: فَاللِّعَانُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ. قُلْتُ: وَلَمْ يَذْكُرْ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّهُمَا يَلْتَعِنَانِ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أَنَّهُمَا يَلْتَعِنَانِ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ، وَإِنَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالنَّصْرَانِيَّة تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَيْنَ تَلْتَعِنُ؟ قَالَ مَالِكٌ: فِي كَنِيسَتِهَا وَحَيْثُ يُعَظِّمُونَ وَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ. قُلْتُ: وَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّة يَحْلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيْمَانِهِمَا فِي دَعْوَاهُمَا؟ أَوْ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي لِعَانِهِمَا، بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ إلَّا يَحْلِفُوا بِاَللَّهِ فَقَطْ. قُلْتُ: فَالْيَهُودُ، هَلْ سَمِعْته يَقُولُ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى؟ قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ. قُلْتُ: فَهَلْ يَحْلِفُ الْمَجُوسِيُّ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ لَا يَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقَسَامَةِ فِي أَهْلِ الْقُرَى أَيْنَ يَحْلِفُونَ؟ قَالَ: أَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَرَى أَنْ يُجْلَبُوا إلَيْهَا فَيُقْسِمُونَ فِيهَا. قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ الْآفَاقِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوَاضِعُهُمْ مِنْ الْمِصْرِ قَرِيبًا الْعَشَرَةُ الْأَمْيَالَ وَنَحْوَهَا فَأَرَى أَنْ يُجْلَبُوا إلَى الْمِصْرِ فَيَحْلِفُوا فِي الْمَسْجِدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ، مِنْ أَنَّهُمْ يُجْلَبُونَ إلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْقَسَامَةِ؟ مِنْ أَيْنَ يُجْلَبُونَ إلَى هَذَا؟ أَوْ مِنْ مَسِيرَةِ كَمْ مِنْ يَوْمٍ أَوْ مِنْ مَسِيرَةِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ؟ قَالَ: لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَيْهِ، وَلَمْ أَشُكَّ أَنَّ أَهْلَ عَمَلِ مَكَّةَ حَيْثُ مَا كَانُوا يُجْلَبُونَ إلَى مَكَّةَ، وَأَهْلَ عَمَلِ الْمَدِينَةِ حَيْثُ مَا كَانُوا يُجْلَبُونَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَأَهْلَ عَمَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ مَا كَانُوا يُجْلَبُونَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَالِفَ، هَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النِّسَاءَ الْعَوَاتِقَ وَغَيْرَ الْعَوَاتِقِ، وَالْإِمَاءَ وَالْعَبِيدَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ، أَيَحْلِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ أَيْنَ يَحْلِفْنَ فَقَالَ: أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُنَّ يَخْرُجْنَ فِيهِ إلَى الْمَسَاجِدِ. فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ أُخْرِجَتْ نَهَارًا فَأُحْلِفَتْ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أُخْرِجَتْ لَيْلًا فَأُحْلِفَتْ فِيهِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ إنَّمَا هُوَ يَسِيرٌ لَا بَالَ لَهُ، أُحْلِفَتْ فِي بَيْتِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ، وَأَرْسَلَ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا لِطَالِبِ الْحَقِّ، فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَسُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَنْزِلَةِ الْأَحْرَارِ: مِنْهُنَّ مَنْ تَخْرُجُ وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا تَخْرُجُ. قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُسْتَحْلَفُ فِي بَيْتِهَا رَسُولٌ وَاحِدٌ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصِّبْيَانَ، هَلْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، أَيَحْلِفُونَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَحْلِفُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ الصِّبْيَانُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، ادَّعَوْا أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ أَوْلَادًا صِغَارًا، فَيُوجَدُ لِلْمَيِّتِ ذِكْرُ حَقٍّ فِيهِ شُهُودٌ، فَيَدَّعِي الْحَيُّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ حَقَّهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ بَلَغَ مِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ أُحْلِفَ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: فَإِنْ نَكَلَ هَذَا الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ عَنْ الْيَمِينِ، أَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ حَقِّهِ إذَا حَلَفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّلَاقَ، أَيُحْلَفُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ لَهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، فَيَحْلِفَ لَهَا، وَإِنْ أَبَى قَالَ مَالِكٌ: آخِرُ مَا لَقِينَاهُ. قَالَ: يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ، وَثَبَتَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ لَنَا: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَطَالَ حَبْسُهُ؛ أَنْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ وَيُدَيَّنُ فِي ذَلِكَ. قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلْطَةٌ، ادَّعَيْت عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ الْحُقُوقِ وَاسْتَحْلَفْته؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَفَ بَرِئَ. قُلْتُ: وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَالَ أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يَقْضِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَبَدًا، حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى حَقِّهِ. وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْحَقِّ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ، حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي. وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الطَّالِبِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لِلطَّالِبِ بِالْحَقِّ إذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ، حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الطَّالِبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَدَّعِي الْمَطْلُوبُ يَمِينَ الطَّالِبِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ لِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ هَذَا، أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ، وَنَكَلَ الْمُدَّعِي أَيْضًا عَنْ الْيَمِينِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْطُلُ حَقُّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا فَاسْتَحْلَفْتُهُ فَحَلَفَ، ثُمَّ أَصَبْت عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَ حَقِّي مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ إذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بَيِّنَتَهُ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا اسْتَحْلَفَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِبَيِّنَتِهِ تَارِكًا لَهَا فَلَا حَقَّ لَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الطَّالِبِ غَيْبًا بِبَلَدٍ آخَرَ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمَطْلُوبَ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً بِبِلَادٍ أُخْرَى فَاسْتَحْلَفَهُ، ثُمَّ قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ، أَيُقْضَى لَهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَيُرَدُّ يَمِينُ الْمَطْلُوبِ الَّتِي حَلَفَ بِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ عَارِفًا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْهُ وَرَضِيَ بِالْيَمِينِ مِنْ الْمَطْلُوبِ تَارِكًا لِلْبَيِّنَةِ، لَمْ أَرَ لَهُ حَقًّا وَإِنْ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ. قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ: تَارِكًا لِلْبَيِّنَةِ؟ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ، فَأَحْلِفْهُ لِي فَإِنْ حَلَفَ فَقَدَّمْتُ بَيِّنَتِي، فَأَنَا عَلَى حَقِّي وَلَسْتُ بِتَارِكٍ لِبَيِّنَتِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً وَخَافَ عَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يَذْهَبَ، أَوْ أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ. أَرَأَيْتَ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهُ وَيَكُونَ عَلَى حَقِّهِ إذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ؟ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بِبِلَادٍ قَرِيبَةٍ؟ قَالَ: فَلَا أَرَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ لَهُ إذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ قَرِيبَةً الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَيُقَالُ لَهُ: قَرِّبْ بَيِّنَتَكَ وَإِلَّا فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى تَرْكِ الْبَيِّنَةِ. قُلْتُ: أَيْنَ تَحْلِفُ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كَنَائِسِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْلِفُونَ إلَّا بِاَللَّهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ، هَلْ تَجُوزُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شَهَادَةُ الرَّجُلِ تَجُوزُ لِأَخِيهِ إذَا كَانَ عَدْلًا وَلِمَوَالِيهِ، فَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِهِ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَمُونُهُ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّائِلِ وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيِّنَ الْعَدَالَةِ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السُّؤَالِ، فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ مِثْلُ الْأَمْوَالِ وَمَا أَشْبَهَهَا. وَأَمَّا الشَّيْءُ التَّافِهُ الْيَسِيرُ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ عَدْلًا، وَأَمَّا الْأَجِيرُ، فَإِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إنْ تَابَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الْمُغَنِّيَةِ وَالْمُغَنِّي وَالنَّائِحَةِ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّاعِرِ أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ، وَيَهْجُوهُمْ إذَا لَمْ يُعْطُوهُ، وَيَمْدَحُهُمْ إذَا أَعْطَوْهُ، فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَا يَهْجُو، وَهُوَ إنْ أُعْطِيَ شَيْئًا، أَخَذَ، وَلَيْسَ يُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَهْجُ، فَأَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا. فَأَمَّا النَّائِحَةُ وَالْمُغَنِّيَةُ وَالْمُغَنِّي، فَمَا سَمِعْتُ فِيهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاةَ، إذَا بَاعَهَا الرَّجُلُ، أَوْ الْبَعِيرَ أَوْ الْبَقَرَةَ، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ نِصْفًا، أَوْ اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ فَخِذَهَا أَوْ كَبِدَهَا أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا أَوْ أَكَارِعَهَا، أَوْ اسْتَثْنَى بُطُونَهَا كُلَّهَا أَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْطَالًا مُسَمَّاةً كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ . قَالَ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ نِصْفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي السَّفَرِ وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ؟ قَالَ: السَّفَرُ إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ فِيهِ الرَّأْسَ وَالْجِلْدَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ، فَلَا يُعْجِبنِي وَلَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِشِرَائِهِ اللَّحْمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَى فِي السَّفَرِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ جِلْدَهَا وَرَأْسَهَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَذْبَحُهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَعِيرَ الَّذِي قَدْ قَامَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ، وَيَسْتَثْنِي الْبَائِعُ جِلْدَهُ وَيَبِيعُهُمْ إيَّاهُ لِيَنْحَرُوهُ فَاسْتَحْيَوْهُ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِصَاحِبِ الْجِلْدِ شَرْوَى جِلْدِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَوْ قِيمَةُ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَوْ قِيمَتُهُ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ. قَالَ: قُلْتُ: مَا مَعْنَى شَرْوَى جِلْدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: جِلْدٌ مِثْلُهُ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ: أَنَا أَرْضَى أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا فِي الْبَعِيرِ بِقَدْرِ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، يَبِيعُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَيَكُونُ شَرِيكًا عَلَى الْحَيَاةِ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ جِلْدِهِ أَوْ شَرْوَاهُ. فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَافِرِ مِثْلُ هَذَا. قَالَ: وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى فَخِذَهَا، فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْفَخِذِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى كَبِدَهَا، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْبُطُونِ، فَالْكَبِدُ مِنْ الْبُطُونِ. قَالَ: وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ جَائِزٌ. قَالَ: وَأَمَّا الْأَرْطَالُ إذَا اسْتَثْنَاهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ، الثَّلَاثَةَ الْأَرْطَالَ وَالْأَرْبَعَةَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اسْتَثْنَيْت أَرْطَالًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَذْبَحُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَذْبَحَ عَلَى مَا أُحِبُّ أَوْ أَكْرَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي شَهِدَ لِي شَهَادَةً وَهُوَ عَبْدِي، ثُمَّ أَعْتَقْته فَشَهِدَ لِي بِهَا أَتَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شَهَادَةُ الْمَوْلَى لِمَوْلَاهُ جَائِزَةٌ، إذَا كَانَ عَدْلًا. فَأَرَى شَهَادَةَ هَذَا جَائِزَةً لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ مِنْ شَهَادَةِ الْمَوْلَى لِمَوْلَاهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَتَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ فِي الْقِصَاصِ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَلَا فِي الْقِصَاصِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ. وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى شَهَادَةٍ، إذَا كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، فِي الْأَمْوَالِ وَفِي الْوَكَالَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَلَا رَجُلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا تَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ إذَا شَهِدَ امْرَأَتَانِ، عَلَى مَالٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ، فَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَتَانِ عَلَى شَهَادَةٍ كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ، فَلَا تَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُ غَيْرُهُ. فَكَذَلِكَ هُنَا لَا تَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُمَا رَجُلٌ. وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَمَا أَكْثَرُ مِنْهُنَّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُنَّ رَجُلٌ إلَّا أَنْ يَشْهَدْنَ هُنَّ أَنْفُسُهُنَّ عَلَى حَقٍّ، فَيَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ مَعَ الْيَمِينِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا لَا يَرَاهُ الرِّجَالُ، هَلْ يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهَادَاتِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ. لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اسْتِهْلَالَ هِلَالِ رَمَضَانَ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا. قُلْتُ: فَشَهَادَةُ رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هِلَالَ شَوَّالٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا، لَا يَجُوزُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ. وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ؟ قَالَ: مَا وَقَّفْنَا مَالِكًا عَلَى هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْحُقُوقِ، فَفِي هَذَا أَبْعَدُ أَنْ لَا تَجُوزَ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ يُصَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ أَيُفْطِرُونَ أَمْ يَصُومُونَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ؟ فَإِنْ أَفْطَرُوا خَافُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْسِمِ: إنَّهُ يُقَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا أَخَذَ شَاهِدَ زُورٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ وَمَا يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، يَضْرِبُهُ وَيَطُوفُ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْمَجَالِسَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ. قُلْتُ: وَكَمْ يَضْرِبُهُ؟ قَالَ: قَدْرَ مَا يَرَى. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا عَلَى مِائَةٍ وَآخَرَ عَلَى خَمْسِينَ؟ قَالَ: إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِكَ الَّذِي شَهِدَ لَكَ بِمِائَةٍ وَتَسْتَحِقَّ الْمِائَةَ فَذَلِكَ لَكَ، وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تَحْلِفَ وَأَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ خَمْسِينَ فَذَلِكَ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى حَقٍّ لِي، وَأَبَيْت أَنْ أَحْلِفَ وَرَدَدْت الْيَمِينَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ؟ قَالَ: يَغْرَمُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَيَغْرَمُهُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَبَيْتَ أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِكَ وَرَدَدْتَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ غَرِمَ وَلَمْ يُرْجِعْ الْيَمِينَ عَلَيْكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا كَانَتْ مَعَ الشَّاهِدِ لِلْمُدَّعِي، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا غَرِمَ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الَّذِي لَا شَاهِدَ لَهُ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعِي لَا عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَجِيرَ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ فِي عِيَالِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ، فَأَرَى الْأَجِيرَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَا يَكُونُ فِي عِيَالِهِ وَلَا مُؤْنَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ لَهُمَا وَلِفُلَانٍ مَعَهُمَا عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لِفُلَانٍ بِحِصَّتِهِ مَنْ الدَّيْنِ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ إذَا شَهِدَ لِرَجُلٍ فِي ذِكْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْوَصِيَّةِ وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى وَصِيَّةٍ قَدْ أَوْصَى لَهُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ شَيْئًا تَافِهًا يَسِيرًا لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ شَيْئًا كَثِيرًا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَالْحُقُوقُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذَا أَرَدْتَ شَهَادَتَهُ فِي حَقٍّ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَازَ بَعْضُ الشَّهَادَةِ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى وَصِيَّةِ رَجُلٍ وَفِيهَا عِتْقٌ وَوَصَايَا لِقَوْمٍ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ فِي الْعِتْقِ، وَجَازَتْ لِلْقَوْمِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ. وَإِنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إذَا شَهِدَ لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ الرَّجُلِ فِيهِ حَقٌّ. فَهَذَا الَّذِي تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَحْلَفْتُهُمْ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْوَصِيَّةِ وَفِيهَا الْعِتْقُ وَالثُّلُثُ لَا يُحْمَلُ؟ قَالَ: إنَّمَا يَكُونُ لَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِتْقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا مَيِّتٌ، فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَلَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، أَتُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ وَيُعْطَى هَذَا الْمِيرَاثَ أَمْ لَا يُعْطَى مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا؟ وَهَلْ تَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ؟ قَالَ: وَجْهُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا، أَنْ يَقُولُوا إنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، فَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَيَسْأَلَ وَيَنْظُرَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ أَنَّهَا دَارُ جَدِّي، وَلَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ جَدِّي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِأَبِي، وَأَنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، لَمْ يُحَدِّدُوا الْمَوَارِيثَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا بِالْبَلَدِ الَّتِي الدَّارُ بِهَا، وَقَدْ حِيزَتْ دُونَهُ السِّنِينَ يَرَاهُمْ يَسْكُنُونَ وَيَحُوزُونَ بِمَا تُحَازُ بِهِ الدُّورُ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ الَّذِي الدَّارُ بِهِ، وَإِنَّمَا قَدِمَ مِنْ بِلَادٍ أُخْرَى فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا دَارُ أَبِيهِ وَدَارُ جَدِّهِ؛ قَالَ سَحْنُونٌ: وَحَدَّدُوا الْمَوَارِيثَ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ إلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ مَنْ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَصْلِ شِرَاءٍ، أَوْ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَتْ بِهِ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَسَمَاعٌ مِنْ جِيرَانِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِيرَانِهِ، أَنَّ جَدَّهُ أَوْ وَالِدَهُ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هُوَ نَفْسَهُ إذَا طَالَ الزَّمَانُ، فَقَالُوا: طَالَ سَمْعُنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا، فَهَهُنَا عِنْدَنَا دُورٌ يُعْرَفُ لِمُزَاوِلِهَا تَقَادُمُ الزَّمَانِ، وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ بَيِّنَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ، اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ أَوْ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا جَدُّهُ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَكِنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِاَلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَا أَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى سَمَاعِ صِحَّةٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ جَدِّهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحِيَازَةَ، هَلْ وَقَّتَ مَالِكٌ فِيهَا سِنِينَ مُسَمَّاةً عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَالَ: لَا، لَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي الْحِيَازَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا حِيَازَةٌ إذَا حَازَهَا السِّنِينَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا طَرَأَ رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَلَدٍ وَلَا يَعْرِفُونَهُ فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ، فَأَقَامَ بَيْنَهُمْ أَمْرًا قَرِيبًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُضْرَبُ هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ الْحَدَّ، إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ زَمَانُهُ مُقِيمًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ الْعَرَبِ، فَيُولَدُ لَهُ أَوْلَادٌ وَيَكْتُبُ شَهَادَتَهُ وَيَحُوزُ نَسَبَهُ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ رَجُلٌ: لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ. قَالَ: فَهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ مَنْ قَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَ نَسَبُهُ هَذَا الزَّمَانَ كُلَّهُ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |