المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التهاون في الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          مهارات كتابة بحث متميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 227 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 393 )           »          الشيخ صالح بن محمد آل طالب: فضل الرباط والمرابطين في سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          {فاظفر بـذات الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          تربيـة الفـرد نـواة لتغيير الأمة والرقي بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          موضة العصر: التشبه بالكفار والفُجار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          عدم اليأس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          بالعلم والعمل نعبر التحديات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-01-2026, 11:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,080
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثالث
من صــ 404الى صــ 413
الحلقة(213)






[الْقَضَاءُ فِي دَعْوَى الصُّنَّاعِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى صَبَّاغٍ ثَوْبًا لِيَصْبُغَهُ فَقُلْتُ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَصْبُغَهُ أَخْضَرَ فَقَالَ الصَّبَّاغُ: إنَّمَا أَمَرْتنِي بِأَسْوَدَ أَوْ بِأَحْمَرَ وَقَدْ صَبَغْتُهُ كَذَلِكَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ لَا يُشْبِهُ.
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُشْبِهُ؟
قَالَ: يَصْبُغُ الثَّوْبَ بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَبَغَ ذَلِكَ الثَّوْبَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى صَائِغٍ فِضَّةً لِيَصُوغَهَا فَصَاغَهَا سِوَارَيْنِ فَقُلْتُ: إنَّمَا أَمَرْتُك بِخَلْخَالَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّائِغِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبَّاغِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَالْحَدَّادِينَ وَالْعُمَّالَ كُلَّهُمْ مِنْ الْأَسْوَاقِ إذَا أَخَذُوا السِّلَعَ يَعْمَلُونَهَا لِلنَّاسِ بِالْأَجْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَجْرِ إذَا قَالُوا لِأَرْبَابِ السِّلَعِ: قَدْ رَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ أَيُصَدَّقُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ أَرْبَابُ السِّلَعِ دَفَعُوا ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ رَدُّوا السِّلَعَ إلَى أَرْبَابِهَا وَإِلَّا غَرِمُوا مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إذَا أَقَرُّوا بِهَا وَعَمِلُوا بِالْأَجْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَجْرِ فَهُوَ وَاحِدٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ اسْتَعْمَلَ مِنْ الْعُمَّالِ كُلِّهِمْ مِنْ الْخَيَّاطِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى شَيْءٍ فَعَمِلُوهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ غَرِمَهُ وَضَمِنَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ أَنَّهُ عَمِلَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَلَا يُبَرِّئُهُ ذَلِكَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانُوا قَبَضُوا ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.

[دَعْوَى الْمُتَبَايِعَيْنِ]
فِي دَعْوَى الْمُتَبَايِعَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً فَاخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهَا حَلَفَ الْبَائِعُ مَا بَاعَ إلَّا بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ أَخَذَهَا وَإِلَّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَرَادَّا الْبَيْعَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا رَأَيْتُ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تُبَعْ وَلَمْ تُعْتَقْ وَلَمْ تُوهَبْ وَلَمْ يُتَصَدَّقْ بِهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا نَمَاءٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَلَا اخْتِلَافٌ مِنْ الْأَسْوَاقِ تَحَالَفَا وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْهَا. وَإِنْ دَخَلَهَا شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ اخْتِلَافُ أَسْوَاقٍ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ بَيْعٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْتُ لَك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ؟
قَالَ: وَرَدَدْتُهَا عَلَى

مَالِكٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا بَانَ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ فَحَازَهَا وَضَمَّهَا وَبَانَ بِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أُحْلِفَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهَا إلَّا بِمَا ادَّعَى، ثُمَّ يُسَلَّمُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهُ أَنْ يَقُولَ: أَخَذْتُ الْعَبْدَ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ مِمَّا زَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَبِهِ أَقُولُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُبْتَاعُ أَيَكُونُ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا قَائِمَةً؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ بِمِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا وَكَذَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا السِّلْعَةَ. وَإِنْ فَاتَتْ بِمَا وَصَفْتُ لَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمُبْتَاعِ إذَا ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ صَاحِبُهُمْ وَإِنْ تَجَاهَلَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَوَرَثَةُ الْمُشْتَرِي وَتَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ: لَا نَعْرِفُ بِمَا بَاعَهَا الْبَائِعُ وَلَا بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ ذَلِكَ أُحْلِفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَبُوهُمْ ثُمَّ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا بَاعَهَا بِهِ أَبُوهُمْ فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ لَزِمَتْ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهَا فِي مَالِ الْمُشْتَرِي؟
قَالَ: فَإِنْ جَهِلَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ وَادَّعَى وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَادَّعَى وَرَثَةُ الْبَائِعِ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ أُحْلِفَ مَنْ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ مِنْهُمَا إذَا جَاءَ بِأَمْرِ سَدَادٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ قَمِيصًا فَلَمْ يَخِطْ الْخَيَّاطُ حَتَّى اخْتَلَفْت أَنَا وَالْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَالْقَطْعُ نُقْصَانٌ بَيِّنٌ، فَالْقَوْلُ إذَا قَطَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَلَمْ يَقُلْ لِي ذَلِكَ مَالِكٌ فِي ثَوْبٍ وَلَا خِمَارٍ وَلَكِنَّهُ جَمَعَهُ لِي فَقَالَ: إذَا كَانَتْ سِلْعَةٌ دَخَلَهَا نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ فَاخْتَلَفَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفْنَا فِي الْأَجَلِ وَتَصَادَقْنَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ إلَى شَهْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت مِنْكَ إلَى شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَهُ: إذَا فَاتَتْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ حَالَّةً، قَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ اشْتَرَيْتهَا مِنْكَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ صَاحِبِهَا، وَلَمْ تَفُتْ


مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي وَفَاتَتْ فِي يَدَيْهِ فَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْأَجَلِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِالْأَجَلِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهَذِهِ لَمْ يُقِرَّ فِيهَا بِالْأَجَلِ، فَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ وَالْبَائِعُ كَانَ أَوَّلًا مُدَّعِيًا لِأَجَلٍ قَدْ حَلَّ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: اخْتِلَافُ الْآجَالِ إذَا فَاتَتْ السِّلَعُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْآجَالِ فَقَالَ هُوَ إلَى أَجَلٍ شَهْرٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إلَى أَجَلٍ شَهْرَيْنِ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: حَالٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إلَى أَجَلٍ، إنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ: إنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَيَحْلِفُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ إلَى سَنَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ تَمْضِ السَّنَةُ بَعْدُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا شَهْرَانِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ بَقِيَ نِصْفُ السَّنَةِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْ الرَّجُلِ سَنَةً فَيَقُولُ الْأَجِيرُ بَعْدَ أَنْ يَعْمَلَ مَا شَاءَ اللَّهُ: قَدْ أَوْفَيْتُك السَّنَةَ، وَيَقُولُ الْمُسْتَأْجَرُ: قَدْ بَقِيَ لِي نِصْفُ السَّنَةِ؟ قَالَ: إنْ لَمْ تَقُمْ لِلْأَجِيرِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ السَّنَةَ عَمِلَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا أَوْفَاهُ السَّنَةَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ سَنَةً فَيَسْكُنُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَقُولُ الْمُتَكَارِي: لَمْ أَسْكُنْ سَنَةً وَيَقُولُ الْمُكْرِي: قَدْ سَكَنَتْ سَنَةً.
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُكْرِي بَيِّنَةٌ أَنَّهُ سَكَنَ سَنَةً فَمَسْأَلَتُكَ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْأَجَلِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ فَهُوَ مُدَّعٍ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْقَاضِي دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ: قَدْ دَفَعْت الْمَالَ إلَى الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ الْقَاضِي وَأَنْكَرَ الَّذِي أَمَرَ الْقَاضِي أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْمَالَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي وَالِي الْيَتِيمِ ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] فَإِذَا تَرَكَ الْمَأْمُورُ أَنْ يَتَوَثَّقَ فَقَدْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَزِمَ وَالِي الْيَتِيمِ.


[الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا]
فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا يُشْرِفُ مِنْهُمَا عَلَى جَارِهِ فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِجَارِهِ، وَاَلَّذِي فَتَحَ إنَّمَا فَتَحَ فِي حَائِطِ نَفْسِهِ أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى جَارِهِ مَا يَضُرُّهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُحْدِثُ فِي مِلِكِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى جَارِهِ كُوَّةٌ قَدِيمَةٌ أَوْ بَابٌ قَدِيمٌ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَفِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى جَارِهِ أَيُجْبِرُهُ أَنْ يَغْلِقَ ذَلِكَ عَنْ جَارِهِ؟ قَالَ: لَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يُحْدِثْهُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَفِي ذَلِكَ عَلَى جَارِهِ مَضَرَّةٌ وَذَلِكَ شَيْءٌ قَدِيمٌ؟
قَالَ: فَلَا أَعْرِضُ لَهُ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

[النَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَلْقُوطِ]
فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَلْقُوطِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَفَلَ رَجُلٌ يَتِيمًا فَجَعَلَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلِلْيَتِيمِ مَالٌ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا قَالَ: إنَّمَا كُنْتُ أُنْفِقُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ فِي مَالِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطَ رَجُلٌ لَقِيطًا فَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَأَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: اللَّقِيطُ إنَّمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ احْتَسَبَ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السُّلْطَانُ مَنْ يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: أَرَى نَفَقَتَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: نَفَقَتُهُ عَلَيْنَا وَاللَّقِيطُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أُنْفِقَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْيَتَامَى الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ، وَإِنْ قَالَ الَّذِينَ يَكُونُ الْيَتَامَى فِي حُجُورِهِمْ: نَحْنُ نُسَلِّفُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا فَإِنْ أَفَادُوا مَالًا أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَهُمْ فِي حِلٍّ.
قَالَ مَالِكٌ: قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يُتْبَعُ الْيَتَامَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَمْوَالٌ عُرُوضٌ فَيُسَلِّفُونَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَبِيعُوا تِلْكَ الْعُرُوضَ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ قَصَرَ ذَلِكَ الْمَالُ عَمَّا أَسْلَفُوا الْيَتَامَى فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ بِشَيْءٍ، وَاللَّقِيطُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ أَيْضًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهِ فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ أَيَكُونُ


لِي أَنْ أَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقْت عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ كَانَتْ لَازِمَةٌ لِأَبِيهِ إذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي طَرَحَهُ عَامِدًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ طَرَحَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ ضَالًّا فَوَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ ضَلَّ مِنْهُ ابْنُهُ وَهُوَ صَغِيرٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ أَبَاهُ قَدِمَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، فَاللَّقِيطُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ لِأَنَّ الْمُنْفِقَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَابَ عَنْ أَوْلَادٍ لَهُ صِغَارٍ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ وَالِدُهُمْ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْوَالِدُ يَوْمَ أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ مُوسِرًا فَقَدِمَ الْوَالِدُ أَيَكُونُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتُنْفِقُ ثُمَّ يَقْدَمُ فَتُرِيدُ أَنْ تَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقْتَ فِي غِيبَتِهِ كَانَ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ. قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِلَّا فَهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُكَلَّفُ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِمْ، وَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ، وَقَالَ: فِي الصَّبِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُتْبِعَ الصَّبِيَّ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ يَوْمَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ مَالَ الصَّبِيِّ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّبِيِّ.
قُلْتُ: وَمَنْ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهِمْ النَّفَقَةَ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ؟
قَالَ: الْيَتَامَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَ عَلَى صَبِيٍّ، وَلَهُ وَالِدٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيَلْزَمُ الْوَالِدُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ أَمْرًا يُلْزِمُهُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ فَإِنِّي أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ مِثْلُ الرَّجُلِ يَغِيبُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَضِيعُ وَلَدُهُ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا بِالنَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ يُنْفِقُ هُوَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لَهُ، وَكَانَ الْوَلَدُ صِغَارًا مِمَّنْ يَلْزَمُ الْوَالِدَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ أَيْسَرَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُتْبَعْ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ إذَا كَانَ الْأَبُ يَوْمَ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مُعْسِرًا قَالَ: لِأَنَّ


مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ الْوَالِدُ مُعْسِرًا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ مُوسِرًا لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ فَأَرَى هَذَا الَّذِي أَنْفَقَ عَلَى هَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي لَهُ وَالِدٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَالِدُ مُوسِرًا لَزِمَ الْوَالِدُ مَا أَنْفَقَ هَذَا عَلَى وَلَدِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَلَى نَحْو مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ مُوسِرًا فَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَالِدَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَ مُوسِرًا إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الصَّبِيِّ، فَاَلَّذِي يَلْزَمُ الصَّبِيَّ يَلْزَمُ الْوَالِدَ إذَا كَانَ مُوسِرًا.

[الْقَضَاءُ فِي الْمَلْقُوطِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَكَابَرَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ فَنَزَعَهُ مِنِّي فَرَفَعْتُهُ إلَى الْقَاضِي أَيَرُدُّهُ عَلَيَّ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي الْتَقَطَهُ قَوِيًّا عَلَى مُؤْنَتِهِ وَكَفَالَتِهِ رَدَّهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَزَعَهُ مِنْهُ مَأْمُونًا، وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّبِيِّ نَظَرَ السُّلْطَانُ لِلصَّبِيِّ بِقَدْرِ مَا يَرَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فِي مَدِينَةٍ مَنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مَنْ قُرَى أَهْلِ الشِّرْكِ فِي أَرْضٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ فِي بِيعَةٍ أَوْ الْتَقَطْته وَعَلَيْهِ زِيُّ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى أَوْ الْيَهُودِ أَيُّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ أَمُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ قَدْ الْتَقَطَهُ الَّذِي الْتَقَطَهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرْت لَكَ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا مَا حَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ فِي قُرَى الْإِسْلَامِ وَمَدَائِنِهِمْ وَحَيْثُ هُمْ فَأَرَاهُ مُسْلِمًا، وَإِنْ كَانَ فِي مَدَائِنِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَوَاضِعِهِمْ فَأَرَاهُ مُشْرِكًا، وَلَا يَعْرِضُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَجَدَهُ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا مَعَ النَّصَارَى الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لِلنَّصَارَى، وَلَا يَعْرِضُ لَهُ إلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ فَيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ.

[يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَيَغْفُلُ عَنْهَا حَتَّى تُنْتِجَ]
فِيمَنْ يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَيَغْفُلُ عَنْهَا حَتَّى تُنْتِجَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى وَضَعَتْ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةُ جِلْدِ الْأُمِّ أَوْ شِرَاؤُهُ إنْ أَدْرَكَهَا قَائِمَةً، فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْوَلَدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

[يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جَلْدَهَا فَيُرِيدُ صَاحِبُ لَحْمِهَا أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا]
فِيمَنْ يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جَلْدَهَا فَيُرِيدُ صَاحِبُ لَحْمِهَا أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا وَيَقُولَ: أَدْفَعُ لَكَ قِيمَةَ الْجِلْدِ أَوْ جِلْدًا مِثْلَهُ وَيَأْبَى الْآخَرُ إلَّا الذَّبْحُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَوَهَبَ لِآخَرَ جِلْدَهَا، وَالشَّاةُ حَيَّةٌ


فَدَفَعَهَا إلَيْهِمَا فَقَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ: أَذْبَحُ الشَّاةَ وَآخُذُ جَلْدَهَا، وَقَالَ صَاحِبُ اللَّحْمِ: لَا أَذْبَحُهَا وَلَكِنِّي أَسْتَحْيِيَهَا وَأَدْفَعُ إلَيْك قِيمَةَ الْجِلْدِ أَوْ جِلْدًا مِثْلَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَعِيرًا وَاسْتَثْنَى جِلْدَهُ ثُمَّ اسْتَحْيَاهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ شَرْوَى جِلْدِهِ.
قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَوْ قِيمَتُهُ؟
قَالَ: أَوْ قِيمَتُهُ كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى الْبَعِيرَ إنْ امْتَنَعَ مِنْ نَحْرِهِ وَلِلْبَائِعِ فِيهِ ثُنْيَا الْجِلْدِ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ إنَّمَا هَذَا إذَا غَفَلَ عَنْ الْبَعِيرِ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَبَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ؟
قَالَ: لَمْ أُوقِفَ مَالِكًا إلَّا عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ جُمْلَةً، وَلَمْ يَقُلْ غَفَلَ أَوْ لَمْ يَغْفُلْ فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلَتْ عَنْهَا مِثْلُ هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ نَاقَةٌ فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى نَتَجَتْ؟
قَالَ: أَرَى لَهُ قِيمَةَ جِلْدِهَا، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ جُلُودِ أَوْلَادِهَا وَلَا شَرْوَى جُلُودِ أَوْلَادِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمْ.

[رَجُلٍ يَخْتَلِطُ لَهُ دِينَارٌ فِي مِائَةِ دِينَارٍ لِرَجُلٍ]
فِي رَجُلٍ يَخْتَلِطُ لَهُ دِينَارٌ فِي مِائَةِ دِينَارٍ لِرَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَطَ دِينَارٌ لِي فِي مِائَةِ دِينَارٍ لَكَ فَضَاعَ مِنْهَا دِينَارٌ؟ قَالَ: سَمِعْت أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ إنْ ضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ فَهُمَا شَرِيكَانِ، فَهَذَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَجُزْءٍ وَصَاحِبُ الْمِائَةِ بِمِائَةِ جُزْءٍ وَجُزْءٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَأَنَا أَرَى لِصَاحِبِ الْمِائَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِينَارًا وَيَقْتَسِمُ صَاحِبُ الْمِائَةِ وَصَاحِبُ الدِّينَارِ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْمِائَةِ فَكَيْفَ يَدْخُلُ صَاحِبُ الدِّينَارِ فِيمَا يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ.

[الْبَازِي يَنْفَلِتُ وَالنَّحْلُ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحٍ هَذَا إلَى جَبْحٍ هَذَا]
فِي الْبَازِي يَنْفَلِتُ وَالنَّحْلُ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحٍ هَذَا إلَى جَبْحٍ هَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ بَازِيًا لِرَجُلٍ انْفَلَتَ مِنْهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ وَلَحِقَ بِالْوُحُوشِ أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّحْلِ إنْ هِيَ هَرَبَتْ مَنْ رَجُلٍ فَغَابَتْ مِنْ فَوْرِهَا ذَلِكَ وَلَحِقَتْ بِالْجِبَالِ أَتَكَوَّنُ لِمَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَصْلُ النَّحْلِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحْشِيَّةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْوُحُوشِ فِي رَأْيِي قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّحْلِ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا وَمِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى


جَبْحِ هَذَا قَالَ: إنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوهَا إلَى صَاحِبِهَا رَدُّوهَا، وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ ثَبَتَتْ فِي أَجْبَاحِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ.

[الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَظَالُمِهِمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]
فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَظَالُمِهِمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا اشْتَرَوْا وَبَاعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَيُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَاعُوا وَاشْتَرَوْا وَيَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ فَهَذَا مِنْ الظُّلْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَالْحُكْمُ أَنْ يُحْكَمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِهَذَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ الرِّبَا، وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّلَمَ بَيْنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ أَيَحْمِلُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَنْ الْجَائِزِ وَالْفَاسِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لِلْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَعْرِضَ لَهُمْ، فَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْهِ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ حَكَمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ حَكَمَ فَلْيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - إنَّمَا حَكَمَ فِي الَّذِينَ حَكَمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالرَّجْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ يَوْمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: فَكَذَلِكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ

[الرَّجُلِ يَقَعُ لَهُ رِطْلُ زَيْتٍ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ]
فِي الرَّجُلِ يَقَعُ لَهُ رِطْلُ زَيْتٍ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رِطْلًا مَنْ زَيْتٍ وَقَعَ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ؟ قَالَ: يَكُونُ لَك عَلَيْهِ رِطْلٌ مِنْ زَيْتٍ، فَإِنْ أَبَى أَخَذْتَ رِطْلَكَ الَّذِي وَقَعَ فِي الزَّنْبَقِ مِنْ الزَّنْبَقِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.

[الرَّجُل يَعْتَرِفُ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ وَالْعُرُوضَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ]
فِي الرَّجُل يَعْتَرِفُ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ وَالْعُرُوضَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الدَّابَّةَ فَتَعْتَرِفُ فِي يَدَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ؟ قَالَ: يُخْرِجُ قِيمَتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدَّابَّةَ فَيَطْلُبُ حَقَّهُ أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ وَقَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَيِّنٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ الَّتِي وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَهَا نُقْصَانٌ فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ مِثْلَ الْعَوَرِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ الْعَجَفِ، قَالَ: وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا أَيْضًا فِي الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ مِثْلَهُ فِي الدَّابَّةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إلَّا


أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَمِينًا دُفِعَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا رَجُلًا أَمِينًا يَخْرُجُ بِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَلِمَ قُلْتَ يُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ؟
قَالَ: لَمْ يَزُلْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا أَيُمَكِّنَّهُ مِنْهَا وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.


[كِتَابُ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي ثَمَنِهَا سَنَةً. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ اشْتَرَطَ إنْ تَلِفَ الْمَالُ أَخْلَفَهُ لَهُ الْبَائِعُ حَتَّى يُتِمَّ عَمَلَهُ بِهِمَا سَنَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَفُسِخَ وَهَذَا يُشْبِهُ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ لِيَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ هَذِهِ بِأَعْيَانِهَا سَنَةً فَهُوَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطَا مَا مَاتَ مِنْهُمَا فَعَلَى رَبِّ الْغَنَمِ خَلَفُهَا وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي بَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَعْمَلَ بِهَا سَنَةً فَكَذَلِكَ هُوَ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ، فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْلِفَهَا حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَا إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْلِفَهَا فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ فَقَالَ الْبَائِعٌ: لَا أُرِيدُ أَنْ أُخْلِفَهَا، وَلَا أُرِيدُ عَمَلًا بِهَا؟ قَالَ: يُقَالُ: اذْهَبْ بِسَلَامٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَاعِي الْغَنَمِ بِأَعْيَانِهَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ سَنَةً يَرْعَاهَا بِأَعْيَانِهَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ضَاعَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ فَهَلَكَ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ رَبُّ الْغَنَمِ: لَا أُرِيدُ أَنْ أُخْلِفَهَا فَقَالَ: يُقَالُ لَهُ: أَوْفِ الْإِجَارَةَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ إنْ شِئْتَ فَأَخْلِفْهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُخْلِفْهَا، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ فِي الْأَصْلِ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا الْبَيْعَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا سَنَةً فَإِنْ تَلِفَتْ أَخْلَفَهَا الْبَائِعُ فَيَعْمَلُ بِهَا؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ أَنْ يَجْتَمِعَا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 102.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 101.04 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]