|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 521الى صــ 528 الحلقة(159) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ إلَّا نَجْمًا وَاحِدًا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالتَّدْبِيرِ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ النَّجْمِ الْبَاقِي وَيَسْعَى فِي بَقِيَّتِهِ، فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا. قَالَ سَحْنُونٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْت حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَكَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَا حَالُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ مُكَاتَبٌ كَمَا هُوَ، وَتُبَاعُ كِتَابَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْمُشْتَرِي أُعْتِقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِلْمُشْتَرِي. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَدَيْنُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ: بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِالتَّدْبِيرِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ يُبَاعُ مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ إذَا كَانَ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَيُوضَعُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّهُ قَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنْ عَجَزَ رُدَّ رَقِيقًا وَكَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ حُرًّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ مَا اشْتَرَى يَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ رِقِّهِ وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ وَبَعْدَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ رَقِيقًا لَهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ [مُدَبَّر وَعَبْد كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ] فِي مُدَبَّرٍ وَعَبْدٍ كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا لِي وَعَبْدًا كَاتَبْتُهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مِتُّ؟ قَالَ: بَعْضُ الْكِتَابَةِ يَوْمَ كَاتَبْتَهُمَا عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قُوَّتِهِمَا عَلَى الْأَدَاءِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُدَبَّرِ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَى خَطَرٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا كَانَتْ مُنْعَقِدَةً عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا كَانَ فِي ذَلِكَ رِقٌّ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الْمُدَبَّرَ الثُّلُثُ؟ قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ. قُلْتُ: وَيَسْعَى هَذَا الْمُدَبَّرُ مَعَ الَّذِي لَمْ يُدَبَّرْ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُعْتَقُ بَقِيَّتُهُ الَّتِي يَسْعَى فِيهَا إلَّا بِصَاحِبِهِ وَلَا صَاحِبُهُ إلَّا بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَبَّرُ بِمَا يُؤَدِّي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ يُعْتَقُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا مَلَكَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتِيقًا عَتَقَ وَيُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ. قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ هَذَا الْمُدَبَّرَ أَنْ يَسْعَى مَعَ هَذَا الْآخَرِ فِيمَا بَقِيَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ وَأَنْتَ تَقُولُ: لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى السِّعَايَةِ إنَّ عِتْقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ صَاحِبُهُ الْمُعْتَقَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ بِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أُعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ لَأَمْرِ لُزُومِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ، وَتُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَسْعَى الْمُدَبَّرُ مَعَ صَاحِبِهِ وَإِنْ خَرَجَ حُرًّا أَلَيْسَ هُوَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا كَانَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ بِالضَّمَانِ؟ قَالَ: لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ عَلِمَ حِينَ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُعْتِقْهُ لِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أَعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ بِأَمْرٍ لَزِمَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَسَعَى هُوَ وَصَاحِبُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِصَاحِبِهِ فَأَيُّهُمَا أَدَّى مِنْهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُصِيبُهُ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَسْعَى مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فِيهِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ كِتَابَةَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبِينَ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ دَبَّرَ السَّيِّدُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ هَهُنَا قَوْلٌ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ: أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ زَمِنٍ، فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ عَتَقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ. [وَطْء الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ] فِي وَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ وَيُفْسَخُ التَّدْبِيرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ فَلْيَلْزَمْ ذَلِكَ سَيِّدَهَا، وَأُمُّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لِي جَمِيعُ الرُّوَاةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِمَا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ وَإِنْ أَبَى وَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ تَلِدُهُ أُمُّهُ، فَإِنْ أَفَادَ الْوَاطِئُ مَالًا لَمْ يَلْزَمْ ضَمَانُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ التَّقْوِيمُ إذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ قِيمَةُ نَصِيبِهِ وَتَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ بَقِيَ نَصِيبُ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ مُدَبَّرًا كَمَا هُوَ وَكَانَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ حُرًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَقَدْ كَانَ تَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَتَرَكَ أَنْ يُضَمِّنَهَا شَرِيكَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا الشَّرِيكُ الَّذِي كَانَ وَطِيءَ لَيْسَ حَدَثٌ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ مَاتَ فَنِصْفُهَا حُرٌّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالنِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَى رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُعْتِقُ مُصَابَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ رَقِيقًا، ثُمَّ يَحْدُثُ لِلْمُعْتَقِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الرَّقِيقَ أَنَّهُ رَقِيقٌ كَمَا هُوَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى. [الْأَمَة يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا] فِي الْأَمَةِ يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا؟ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ عِنْدَ مَالِكٍ تُرْهَنُ. [ارْتِدَاد الْمُدَبَّرِ] فِي ارْتِدَادِ الْمُدَبَّرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَظْفَرُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ مَا يَصْنَعُونَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. قُلْتُ: فَإِنْ تَابَ أَيُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عَرَفُوا سَيِّدَهُ أَوْ عَلِمُوهُ أَنَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى قَسَمُوا كَيْفَ يُصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ؟ قَالَ: يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ عَلَى تَدْبِيرِهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْتَكَّهُ خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ الْمُشْتَرِي وَسَيِّدُهُ حَيٌّ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى تَدْبِيرِهِ، وَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ خَرَجَ حُرًّا وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَهُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَمَا حَمَلَ مِنْهُ الثُّلُثُ يُعْتَقُ وَلَمْ يُتْبَعْ الْعَتِيقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى عِظَمَ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ أُبْطِلَ الثُّلُثُ حَتَّى يُرَدَّ عِتْقُهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ مَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ رَقَبَتُهُ كَجِنَايَتِهِ الَّتِي هُوَ فَعَلَهَا، فَمَا أُعْتِقَ مِنْهُ اُتُّبِعَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَجِنَايَتِهِ. [مُدَبَّر الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ] فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى مُسْلِمًا فَدَبَّرَهُ مَا يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيِّ يُدَبِّرُ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْعَبْدُ، فَإِنَّهُ يُؤَاجَرُ فَأَرَى هَذَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ عِنْدِي، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ إلَى سَنَةٍ مَضَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ سَبِيلٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ قَالَ: يُؤَاجَرُ فَيُعْطِي إجَارَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ النَّصْرَانِيُّ، فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ النَّصْرَانِيُّ وَفَاءً عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَبِيعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَخٌ لَهُ مِمَّنْ يَجْرِ وَلَاءَ مَوَالِيهِ وَيَرِثُهُ كَانَ وَلَاءُ الْمُدَبَّرِ لَهُ يَرِثُهُ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ النَّصْرَانِيُّ؟ قَالَ: أَرَى الْعَمَلَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي فُعِلَ بِاَلَّذِي دَبَّرَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ يُؤَاجِرُ لِأَنَّا إنْ بِعْنَاهُ كَانَ الَّذِي يُعَجِّلُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ مَنْفَعَةً لَهُ وَمَضَرَّةً عَلَى الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ أَخْطَأَهُ الْعِتْقُ يَوْمًا كَانَ أَمْرُهُ إلَى الْبَيْعِ فَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْبَيْعُ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ يَوْمًا مَا، وَلَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ أَمْرٌ يَمْلِكُهُ إذَا أَجَّرْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا الْغَلَّةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا، إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا أَيْضًا إنْ عَتَقَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّصْرَانِيِّ. وَإِنْ أَسْلَمَ وَلَا إلَى وَلَدٍ لَهُ مُسْلِمِينَ وَقَدْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمًا لِأَنِّي لَوْ أَجَزْتُ شِرَاءَهُ مَا بِعْتُهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ مِلْكُهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بِيعَ عَلَى سَيِّدِهِ، فَلَمَّا مَنَعَ نَفْسَهُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ عَتَقَ عَلَيْهِ. [مُدَبَّر الْمُرْتَدِّ] فِي مُدَبَّرِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَرْتَدُّ السَّيِّدُ وَيَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُعْتَقُ مُدَبَّرُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ: إنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ، فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِكَ مُدَبَّرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ عَبِيدٌ فَدَبَّرَهُمْ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ فَرَقِيقُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ عِنْدِي. [الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ] فِي الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَتَسْتَحْلِفُهُ لِلْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُسْتَحْلَفُ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أُحْلِفَ لَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ. [الْمُعْتَق إلَى أَجَلٍ] فِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ أَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَكِنْ هَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ، وَهَذَا أَحْرَى إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ فُلَانٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ إذَا مَاتَ فُلَانٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَصْلُهُ فِي صِحَّةِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ سَيِّدِهِ فِي مَرَضِهِ كَانَ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: إمَّا أَمْضَيْتُمْ مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَإِمَّا أَعْتَقْتُمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ السَّاعَةَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ عَادَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: أَسْلِمُوا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَأَنْفِذُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ أَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَالَ: هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حُرٌّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا خَدَمْتَنِي سَنَةً فَخَدَمَهُ الْعَبْدُ بَعْضَ السَّنَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَمُتْ السَّيِّدُ وَلَكِنَّهُ وَضَعَ عَنْهُ الْخِدْمَةَ؟ قَالَ: هُوَ حُرٌّ مَكَانُهُ مِثْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا وَضَعَ عَنْهُ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: اخْدِمْ ابْنِي هَذَا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ ابْنُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ الْعَبْدِ، قَالَ مَالِكٌ: يَخْدُمُ وَرَثَةَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَأَمَّا الِابْنُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ لِوَلَدِهِ وَالْكَفَالَةِ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ ابْنُهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ خَدَمَ وَرَثَةَ الِابْنِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي الْأَجْنَبِيِّينَ مِثْلَ مَا قَالَ لِي فِي الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اخْدِمْ أُخْتِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَةَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ الْمُخْدَمُ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمُخْدَمِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَجَّلَ عِتْقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةَ فَالْخِدْمَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْعَبْدِ وَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَهُوَ كَمَا جَعَلَ وَلَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَخْدُمَ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ فَيَأْبَقُ فِيهَا أَتَرَاهُ حُرًّا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَهَا ثُمَّ صَحَّ عِنْدَ انْفِصَالِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ أَنْ قَالَ: اخْدِمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ مَا قَالَ أَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي هَذِهِ السَّنَةَ لِسَنَةٍ سَمَّاهَا أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ سَنَةٍ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَى دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ غُلَامَهُ فَقَالَ: أُكْرِيكَهَا سَنَةً فَإِنَّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَقَعُ الْكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَة مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَقَعُ الْكِرَاءُ وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا. [كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] [الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] ِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً يَقُولُ: حَاضَتْ حَيْضَةً فَكَفَفْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَيْضَةِ حَتَّى ظَهَرَ هَذَا الْحَمْلُ فَلَيْسَ هُوَ مِنِّي فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَجَاءَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ وَطْئِهِ أَيَلْزَمُهُ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَمْ يُوَقِّفْهُ عَلَى سَنَةٍ وَلَا عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَأَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ وَذَلِكَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقْصَى مَا يَحْمِلُ بِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ وَطِئَهَا إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ ضَيَّعَهَا فَأَرْسَلَهَا تَخْرُجُ ثُمَّ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ مِنْهُ وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ. قَالَ نَافِعٌ: فَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ جَعَلَهَا عِنْدَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ وَمَنَعَهَا أَنْ تَخْرُجَ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |